الفصل 4 | من 57 فصل

رواية نوائب شام الفصل الرابع 4 - بقلم الكاتبــة ايلول

المشاهدات
48
كلمة
8,413
وقت القراءة
43 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

يا سيدي المجنون الغريب ضمني بين طيات جنونك، أنا الهاربة من العاقلين إليك لا يعنيني قربهم ولا اتزان عقلهم، لقد فاقت طاقة تحملي لأذيتهم، تشبعت روحي من سمومهم، تجرح جسدي من نظراتهم. هاربةً هاربةً إليك ضمني. أإلى مجنونٍ تلجئين؟ غبيةٌ أنتِ أم تستغبين؟

اذهبي واستطرقي ملجأً غيري، إذ وقفتِ على بابي وخطوتِ لقربي تسجنين، لا يدفعك فضولكِ لاستكشافي دعيني أخبرك لأوفر عليكِ رحلة البحث، ظالمٌ أنا ولست مظلومًا، والآن اذهبي، أو ادخلي! (الله أكبر... الله أكبر)

صوت الأذان هز مسامعنا، رفعت رأسي من الجنطة والتفتت للبنات، أغلبهن مخليات أيديهن فوق الكتب ونايمات. رجعت التفتت للمدرسة بعدها تكتب على السبورة ما مهتمة منو مركزة وياها منو لا، المهم عندها محد تحكي وهي تدخل تكتب وتطلع، لا احنا فاهمين شنو كتبت ولا هي مهتمة إذا فهمنا أو لا. اندق باب الصف وانفتح بهدوء، بنية من الدوام الظهري لابسة عكس لبسنا، احنا نيلي وهمه رصاصي، باوعت للمدرسة وحكت بابتسامة واحترام:

-العفو ست انتهى دوامكم واحنا عندنا امتحان أول درس نريد نحضر له. شام: تقدمت المدرسة سدت الباب بوجه البنية بدون ما تحكي، والتفتت لنا قالت: -يله اكتبوا وباجر حلوا تمارين. رشا: ست ما نلحك نكتب! -مشكلتكم تتعلمون على السرعة، هاي عود بعدكم خامس، بالسادس شتسوون؟ شام

-عوجت حلكها تعيب، سدت قلم السبورة والتفتت للباب، بمجرد طلعت، عج صوت البنات بالغلط عليها لأن مستحيل نلحك نكتب يا دوب نجمع كتبنا ونطلع قبل لا يدخلن بنات الدوام الظهري. لمينا كتبنا بين التضحك وبين التلبس عباية وبين التخلي عطر ومرطب وبين التصيح: "الخط عافني وراح". شلت الجنطة بكتفي وأبقيت بيدي سجل هيج نشيله بإيدنا هذا كشخة، وبقيت واقفة منتظرة صديقتي رشا لأن نرجع سوا.

رشا: وعلي بطني تسب بيَّ على كد الجوع، هسه ألقى أمي مسوية ذاك التشريب الزين بويه وبصل وخضرة أغط غطوط أوصل الزفر الراسي. شام: هههههه بس فضيها خلي نطلع. طلعنا من المدرسة نمشي بأحد الشوارع، بمشاعر باردة وتفكير مرهق، يا تُرى لو أبوي عايش يخليني أمشي كل هالمسافة لو يخصص لي خط؟

خطوات متعبة ومشاعر متضاربة، خاصة هالفترة أفكاري كلها من أخلص امتحانات الخامس لازم استغل العطلة وأدرس للسادس، رغم شكد ما أدرس وأتعب وأجتهد درجاتي على كدي، جان حلم عندي آخذ تسعين ومية. فززني من تناقض أفكاري سؤال رشا: رشا: خالج هم رجع عليكم؟

باوعت بوجهها نظرة سريعة ورجعت عيني للشارع، هزيت رأسي لا مستذكرة كل مواقف الأيام المضت، وعذابي وعذاب أمي ببيت خالي من يوم المات أبويه وعشنا ويَ بيت خالي شفنا الذل الحد ما يوم من الأيام مرت خالي تعاركت ويَ أمي لأن أني اجيت من المدرسة متأخرة وأكلت الغدا الباقي بالجدر وهيه طلعت ضامته لابنها، بيومها تريد تكتلني بس أمي اكتفت من السكوت ولأول مرة ترادد خالي وتخلي النقط على الحروف من كالت له انطيني حصتي من ورث أهلي، وتعاركت

وياه، أخذتني وطلعنا من البيت رأسًا رفعت عليه دعوة وأخذت حقها بالمحكمة بيومها كال لها للموت لا أعرفج ولا تعرفيني، سكتت أمي بس دموعها تسولف، اشترت بيت بمنطقة زراعية وعشنا مرتاحين البال بس أني وياها ومصرفنا من الراتب العافه أبويه، والحمد لله على عيشة هادئة.

ابتسمت ورجعت أباوع لرشا سارحة بأفكارها وهي تمشي، ضربتها على كتفها أضحك: شام: وين وصلتي؟ باوعت لي عاضة شفتها تهز راسها بتحلف: رشا: وعلي أفكر بالغده بس أغسل أيدي وأركض للمطبخ آكل وأنام يابه فد جوعانة ونعسانة. شام: جا يمه والصلاة شوكت تصلينها؟ باوعت لها رافعة حاجبي، تحسرت تجر ونات كالت: رشا: وره الامتحانات هسه ما ألحك وأرجع تعبانة والله يا دوب آكل وأنام وأكعد أدرس. شايفة من أخلص دراسة شسوي؟

أول شي أصلي كل صلاة فايتتني وأصوم ثلاث أشهر بالسنة بس خلي أخلص من الدراسة، هسه رب العالمين يعرف شكد مشغولة عاذرني. هزيت رأسي رافضة طريقة تفكيرها، بهالأثناء وصلنا لمفترق الطرق، أني أنزل على الشارع الياخذني لبيتنا وهي تكمل مسافة وحدها، رفعت أيدي أسوي لها بيباي وهي تشمر لي بوسات بالهواء، صحت عليها: شام: دير بالج من الكلاب الشارع فارغ يتغدن بيج وأنتِ تعرفين الجوع شيسوي. ضحكت وصاحت:

رشا: مصاحبتهن لا تخافين عشرة عمر أني وياهن. ضحكنا ولآخر مرة رفعنا أيدينا أشرنا لبعض باي، درت وجهي أباوع لبيتنا هذيك أمي تخبز بتنور الطين، بين لحظة توهم وإدراك، رفض تقبل وخوف، سمعت صوت بريك سيارة انسحب بقوة وصوت طبه قوية، عيني على أمي رافضة ألتفت للشارع الوراي وأشوف مصدر الصوت، قلبي تضاربت دقاته ووشة صارت بأذني من شفت أمي شمرت اللي بإيدها وركضت باتجاهي.

التفتت وأني أتوسل نظراتي تكذب الراح أشوفه، هنا هنا حسيت روحي ركضت قبل رجليَّ، هنا ما عرفت شلون وصلت لرشا وشلون خليت رأسها بحضني والدم تارس الشارع، عيوني تتلفت، الشخص اللي نزل من السيارة جان طفل يباوع وفاتح حلكه بصدمة وأمي تتعثر وترجع تركض النا ورشا رشا متمددة بحضني بس صوت شخطة النفس ببلعومها مجلبة بأيدي تحرك شفايفها وما يطلع صوتها.

وأني بس مخليتها بحضني وضايعة، أرفع رأسي أباوع للشارع وأرجع أباوع لها روحي جاي تطلع ويا جرة نفسها، آخر كلمة سمعتها منها، آخر كلمة هزت مسامعي وهي تحكيها بغصة وشهكة: رشا: ما... لحكت... أص... أصلي. نطقتها وفلتت أيدها من أيدي، آخر لمسة أستذكرها وآخر نظرة لوجهه وبعدها ما حسيت بشي، ماتت صاحبتي بحضني، وماتت وياها هواي أحلام ضاع حلمها وحلمي.

أيام فاتحتها أنا عايشة بالمستشفى ما مستوعبة، وأمي التعبانة مكابلتني وزدت تعبها أضعاف، من رجعنا للبيت وشفت المكان اللي اندعمت بيه رجع الموقف ينرسم بعقلي. ما صدقت وصلت للبيت واختلت بفراشي. مغمضة عيني ودموعي تنزل على المخدة وأني أسمع أمي تحكي بصوت تعبان: -لج يمه شلون تموتيها لروحج يعني؟ مو حرام هيج تسوين عذبتي نفسج وعذبتيني والله عذبتيني شام يمه. التفتت عليها نار تحرك بروحي، نار طكت على رجليها بحيرة وحركة،

حكيت صوتي كوه يطلع: شام: روحها انسحبت وهي بإيدي بإيدي يمه صاحبتي هاي. -الله يرحمها قابل أنتِ أرحم من الله عليها؟ راحت للرحيم بدل حزنك ومرضك كعدي اقرأ لها قرآن، فدوة لعينج بنيتي حبيبتي قومي سلبتي روحي. مسحت وجهي وكعدت لخاطر أمي وأنا ما بيَّ حيل روحي، مهدودة هد، قامت هي جابت حليب دافي شربته كدامها، مدت أيدها تلمست شعري بحنية ودفء عينها بعيني تلمع مدمعة وذاك هو الحزن بيها، غمضت عيني تعبانة كالت:

-هاي المدرسة ست خولة اجت أمس عليج ورجعت وهسه هم راح تجي، عيب منها يمه لازم تطلعين وترجعين تداومين، وين حلمج مو كلتي يمه أكبر وأعوضج تعبج؟ هسه أنا ما رايدة تعوضيني أريد بس تنجحين وتلزمين لك شهادة تسندين روحج بيها، لج يمه ما دايمتلك أنا ما دايمة. المرض من كل صوب بيَّ والنوايب متلملمات عليَّ، شام يمه.

مسحت دموعي وسحبت أيدها بستها وهي تبكي، قمت غسلت وبدلت وصدك شوية واجت ست خولة هاي المعاونة تحب كل الطالبات وتسأل عنهن وتروح لأهلهن حيل حنينة. الكهرباء طافية أمي فرشت بالساحة بفي البيت طلعت سلمت عليها سحبتني كعدتني بصفها تنصح وتشجع أرجع أداوم وأنا بس أهز رأسي ساكتة، دقايق وقامت قمنا وياها جان أخوها منتظرها يم السيارة مدري شلون عيني صارت بعينه، أشوف هذا كبل بحلك عيونه يخزر، جريت نفس بخنقة درت عيني، الست راحت صعدت وهو هم صعد حرك السيارة وأنا أحمد ربي وأشكره.

قررت مثل كل مرة أضم حزني وأرجع لحلمي، داومت بدون روح وواهس، شكد حاولت أتناساها ما أكدر كل لحظة أتذكرها، كعدتنا بنفس الرحلة، طلعتنا بالساحة، ركضتنا للحانوت، نزل مستواي بقت فرصتي امتحانات نصف السنة أشد حيلي بلكي أرجع أعدل شي منهن. بس مستحيل يمشي شي مثل ما أريده. ويا الامتحانات أمي تغيرت لا تحكي وياي لا تكعد وتعبانة وتهم وتنوعي بنفس نواعيها:

(النوايب أدركني ما أدركتهن عليَّ تلملمن واستصعبتهن، شو يمه هلاه يمه، أعزاز ما ضلت النا ونلوذ بسدهم والأخوة عرباين والنسوان تقودهم، آخ يمه يا حبيبة يمه) شمرت الكتاب وقمت كعدت كدامها: -نعلعله إخوتج دخيلون شبيج يمه شبيج؟

مسحت وجهها وقامت من يمي، أول مرة أشوفها هيج تعبانة وأول مرة ما تشاركني شنو المتعبها، بقت بهالحال الحد آخر امتحان، رجعت لقيتها لامة أغراضنا، بلعت ريق وكلبي تسارعت دقاته وهي عيونها حمر والشفايف بيض ما تخلي عينها بعيني وأنا شنو خوف شنو رجفة روحي روحي حسيتها تطلع من جسمي بكل ثانية تمر، شمرت الكتاب نزعت حجابي خايفة أسأل وأنصدم. -خير يمه شادة الأغراض وين تردين بينا؟ دارت وجهها من عندي وردت بخنقة صوتها مبحوح

والعبرة خانقتها كالت: -نرجع ويا خالج! فتحت عيني بصدمة وضحكت، ضحكت من كل قلبي. اضحك ودموعي تنزل، وقلبي أحسه طار وفجأة انذبح. صحت بغصة: -يمه، ههه، شتحجين انتِ؟ ما صدقنا على الله خلصنا منهم. شبيج يمه؟ وترا كالج للموت ما أريد أشوفج بعد. مسحت وجهها بالشيلة وكالت: -لا، رحتله. انطيته بتوتتي الذهب وبعت هذا البيت. رجعت فلوس الورث إله وكال تعالن هلًا بيجن.

غير شطت من الحركة. ألطم خلتني وأنا أحلف ما أرجع. وهي لابستني وتلم بالمواعين، فرفحتني. صحت أبجي بخبال، يابا شوية بعد وقلبي يوقف كد ما وجعني بذيج الساعة: -**ما أروح وياااااج، وديني لعمامي.** ابتسمت ابتسامة جانبية والدموع تصب. هزت إيدها باستهزاء وما جاوبتني. عجزت أقنعها لمن اجى خالي وابنه وأنا أدردم وأبجي ميتة من القهر. خالي صاح: -وهرش وحريشي هالصوت.

مديت راسي لأمي أريد أكلها ها شوفي، لكيتها تباوع لخالي بنظرات عجزت أفسرها، والدموع أحسهن دم ينزلن من عيونها. شنو من حيرة شفتها بنظرتها؟ شنو من كسرة وقهر وذل؟ نظرتها تحجي هووواي، ما عرفت أفسرها والشهقة اللي بصوتها ذبحتني. سكتت حايرة، شنو الجابرج يمه؟ شنو؟

لميت باقي الأغراض وياها ورجعنا منين ما اجينا، مهضومين حيل ومذلولين. من غير شماتة زوجة خالي ونظراتها النا. كعدت أمي بالمخزن اللي كنا عايشين بيه سابقًا، مديتلها فراش وتغطت منطيتني ظهرها. كلمة ما حجت وياي، عفتها وطلعت للحمام أغسل وجهي، ولمحتني بنت خالي أصغر من عندي بسنتين صاحت: -تكول أمي اطلعي اغسلي الكراج.

عضيت شفتي بقهر ساكتة وهي تباوعلي باستحقار. طلعت للكراج جلفته جلف خرب بيه من وكت، بس لو أعرف شنو من قلب عند عمامي وما سألوا وين بنت أخونا؟ شنو اللي عايشته؟ **ما عندهم غيرة ولا بيهم زلمة.** أبجي وأحجي بقلبي ومدنقة أجلف بالكاشي، وانهد. رفعت راسي لمحت ابن خالي واقف بالباب الداخلي فاتح حلكه، وعيونه! وين عيونه ما تباوع لوجهي. كمت بسرعة شمرت الفرشة من إيدي ولفيت الشال على صدري عدل. خزرته، رفع عينه لعيني

بلع ريقه وحجى بصوت يرجف: -**شلونج شام؟ دنكت فركت وجهي، إيدي تهتز كلها. همست بدون مبالاة: -هلا أحمد. حجيتها وسحبت الماسحة أنشف، بس ردت يروح من كدامي. جسمي تصلب من نظرته، أحس بيها شكد قذرة لأن متعرضة لكذا موقف وياه قبل لا نطلع من يمهم. شوية وفات، جريت نفس. دخيلك يا إلهي احفظني من كل شر، دخيلك يا علي.

وبدت أسوأ أيام حياتي. أمي ما تطلع من فراشها بس كد الحمام، مريضة حيل ولا تقبل تروح مستشفى. وزوجة خالي خلت رجل على رجل وتتأمر سوي هذا وسوي هذا، من غير كلام بنتها ونظرات ابنها القذرة إلي، ومسبة خالي لأبوي كل يوم. أسبوع فات ومتت خوف على أمي. طلعت أرجف، خالي كاعد بالصالة دار عينه إلي ما مهتم، وأنا أحس قلبي يدك براسي من الخوف. حجيت بصوت يرجف: -خالو فدوة أمي بس تون ما أدري شبيها حتى أكل ما قبلت تاكل.

أحجي وأبجي روحي مفرفحة وهو ولا مهتم ولا واحد منهم مهتم إلي. رجع دار عينه على الشاشة وكال: -وين تردين أوديها؟ تراها بمرحلة متقدمة ما يرهملها لا علاج ولا عملية وهي تدري بروحها مواتها. فتحت عيني وأحس وشة صارت بأذني، كمت أسمع دكات قلبي. أريد أبلع ريقي ما أكدر، أهز راسي ما مستوعبة وقلبي قلبي أحسه يدك براسي بصورة مرعبة: -ش شنو؟ شنو هو اللي بمرحلة متقدمة؟ صاحت زوجته: -كافي عيارة، الورم اللي براسها جا شنو؟

حجاية هي حجاية وأحسها شالتني من الدنيا وأخذت روحي طلعتها من جسمي. كمت بس أباوع لحلكهم أشوف شفايفهم تتحرك بس ما أسمع صوتهم، مثل الصفارة صارت بأذني وقلبي حسيته بعد ما يدك هيج. روحي بدت تطلع وسواد شوية شوية يسد عيوني وأحس براسي نرگع بالكاع بقوة. وين يله حسيت فتحت عيني بوجع، أشم ريحة أمي وأحس بدفو إيدها على راسي. ضميت روحي الحضنها حيل وبجيت، بجيت بقهر. وين أروح؟ وين شتريد من عندي الدنيا؟

ما عندي غيرها هي بس أمي إلي. يا مرض اللي قبل يسكن راسها؟ ما كسرت خاطره؟ تمسح على شعري وتهمس: -خلي إيمانج بالله قوي ما يترك عبده. إن رحت منج أنا عندج الأرحم والأحن مني، قادر على قلب السماء والأرض لأجل عبد مظلوم. لا تظنين يعوفج بوحدج. شهكت أضم روحي إلها حيل وأحجي بصوت مبحوح: -ليش يمه ليش ما تحجيلي؟ ليش ما رحنا للدكتور؟ فكري بيه الخاطري، حبابي الخاطري كومي خلي نروح للمستشفى.

-رحت وراجعت، السفر والعلاج بالخارج مو كد استطاعتنا. خلينا تحت رحمة الباري هو أرحم بحالنا. ما تهون عليّ دموعج وقهرج. رجعتج هنا حتى لو رحت ما تبقين وحدج، وحتى لو هم مو زينين وما ينشد بيهم ظهر بس ينكال عنهم أهل. -**أهليش يمه أهليش؟ هذول اللي مأمنة وجايبتني يمهم؟ فدوة أروحلج يمه، فدوة كومي نروح للمستشفى. ها حاجيني أهون عليج تعذبيني يمه؟ أنا شام، شام اللي ما هان عليج دمعها. لا تعوفيني هسه متعذبة.**

كعدت على حيلي وهي متمددة، أبوس بإيدها وأحجي ودموعي آخ نار نار تنزل من عيوني. سحبت إيدها من عندي ودارت وجهها للحايط، انطتني ظهرها رافضة حتى تسمعني. كمت من يمها ألزم بالحايط، الدنيا مفتره بيه. وين أودي وجهي؟ وين أروح؟ يا كاع من بعد حضن أمي تلمني؟

اختنكت، النفس كام ما يوصل لقلبي. أشهق وإيدي على صدري ورجليه ما أدري وين ماخذتني. روحي أحس تنشال وتنوكع من الحركة مدري شلون أتحرك برجفتي وخنقتي. بس كعدت أتنفس بقوة وصوت نفسي يصفر لحد ما هدأت. مسحت دموعي وانتبهت لروحي كاعدة بالسطح. رفعت راسي ليفوك وغمضت عيني، ما أريد شي بس أمي لا تروح. أرجف وأسحب نفس عسى ولعل يبرد قلبي.

هدوء المكان بس الهوسة بداخلي، بعقلي وقلبي معارك. هستوني أرفع إيدي أمسح دموعي وفزيت على طقطقة وراي. التفتت فازة وأشوف أحمد ابن خالي وراي على بايات الدرج. صعد بهدوء، تقدم كعد بصفي بينا مسافة صغيرة. درت وجهي أباوع كبل وساكتة. كال: -**كسرتي قلبي، ما كافي بچي؟ بقيت بنفس هدوئي وأحجي بداخلي بس عوفوني دخيل ربكم، كافي شبعت **يا جذب حجيكم اللي ما يعبر عليّ.**

-شام، هاي إرادة الله بعد. البجي والنوح ما يغير شي. يله اسكتي وصيري قوية. حجاها ومد إيده فوك إيدي. نترتها بسرعة وابتعدت أباوعله بخزر. عض شفته يباوع لعيوني وأنا منتفضة وخازرته، روحي تلعب منه ولا أنسى مواقفه واستغلاله لطفولتي. باوع بعيني لم شفته لداخل حلكه متحسف ونظراته مراقبة عيني، كال: -أنتِ ليش هيج نافرة من يمي؟

إذا على سوالف قبل ترى مراهق وطايش، غلطت بس أنتِ سباعية، وكفتيني عند حدي وعلمتيني درس ما أنساه من دفعتيني من الدرج وكسرتي رجلي. درت وجهي بغضب أحجي الكلمة وأحسها تشحط حنجرتي: -**لا تدور مبررات لتصرفاتك القذرة. مراهق وطايش؟

لا تستخدم هالمصطلحات حتى تغفر لفعلك. ماكو شي بهالدنيا اسمه سويت هيج لأن فترة مراهقة وطايش. اكو عقل أنت مو حيوان. ترا بس الحيوان تتحكم بيه غريزته. وكل ذكر سمح لنفسه يستغل طفلة ويفتح عيونها على هيج سوالف بسبب غريزته هذا حيوان ويبقى طول عمره حيوان.** أرجف وأحجي بعصبية متنرفزة. ابتسم يباوع بوجهي: -**شكد حلوة من تتعصبين.**

فكيت عيني كلها مصدومة بتفكيره وجهله. كمت من يمه رجعت يم أمي ضميت روحي وياها بالفراش. حست عليّ ودارت حضنتني، أحس التعب اللي بروحي ما ينحجي، تعب خوف وتعب تفكير. ثاني يوم رجعت أتوسل بأمي بس كون تقبل نروح للمستشفى، ماكو. فرفحت من البجي كدامها ولا قبلت. نفتح الباب على غفلة رفعت عيني زوجة خالي واقفة بالباب متخوصرة. مسحت عيوني بسرعة كالت: -**معزلة اليوم عيني؟ البيت خاس ما تكومين تنظفين؟ هستوني أريد أجاوبها وحجت أمي:

أم شام: خالدة، الإنسان ممكن يؤذي ويحقد ويستغل ويحارب شخص يكرهه بدون سبب، بس الإنسان اللي بقلبه ذرة إنسانية وذرة خوف من الله إذا صارت بركبته أمانة مستحيل ما يحافظ عليها. وأنا اليوم أكلج شام أمانة يمج، لا أطلب منج تعاملينها مثل بنتج ولا أكلج لا تخلين شغل البيت عليها،

بس أطلب شي واحد: عامليها في ما يرضي الله ودراستها أمانة الله ورسوله، ما تبطلينها منها لو شما يصير، دراستها دراستها. هاي اللي أريده منج والله يجزيج خير ومسامحتج على كل مر عيشتينياه. شام: يابا راح أنجلط من تفكيرها، ليش هيج مستسلمة؟ تلاغيت ويا زوجة خالي لأن تنتر على أمي. عافتنا وطلعت وهي تصيح بسرعة كومي نظفي. درت على أمي بحركة: -**يمه شبيج؟ منو هي وتأمنيني يمها؟ منو يمه؟ ليش هيج مستسلمة للمرض؟ حاجيني.** ابتسمت وكالت:

-**أنا أدري بروحي وأحس. اسكتي ولا تلوميني على أي شي أحجي.** شام: رفعت إيدي مسحت عيوني بحركة وكعدت كدامها ألزم بإيديها وأحجي: -**ما ألومج على أي شي بس لا تكولين لهاي مأمنة شام عندج. تمردين قلبي يمه جاي تطحنين بروحي طحن أنتِ.** ابتسمت بتعب، سحبت إيدها من إيدي ورفعتها برجفتها لخدي. حضنت وجهي بدفو إيدها كالت: -**أنتِ أمانة الكفل أخته، مأمنتج عند أبو الفضل.**

سكتت أباوع بعينها، قلبي يدك حيل وهي عيونها يرمشن بثكل وإيدها ترجف. سحبت روحها ورجعت لفراشها. سحبت ردني، مسحت دموعي، لفيت حجابي وكمت أنظف بعصبية. كل ركعة أركع البيبان، وكل دفرة أدفر الكاونتر، وخالدة تصيح وتغلط ما اهتميت. فتحت باب المطبخ، قالت: -بت الفكر شبيج نوب ما راضية فوك ما ملفينج. شام: درت عليها بحركة. -منو بت الفكر؟

اني بنت عز وخير وانتِ أكثر وحدة تشهدين على هالشي. من جان أبوية ما مخلينه بعازه جنتي تطلبين ملابسي الصغيرة لبنتج. أمي جانت تفصل دشاديش وتجيب لج وانتِ حتى ايدها تبوسينها. هسسسسه صرنا فگر هسسسه؟ أي والله وكت وخلى عيشتنه بأيدج ووكت خايس الرجعنه يمج. سبتني وتقربت تريد تضربني. دفعت ايدها، تلازمت وياي. يابه والله ما أخليج تضربيني. حميت نفسي لا ضربتها ولا خليتها تضربني. دفعتها وابتعدت.

رجعت بسرعة للمخزن أريد أشوف أمي، وألقاها متكومة يم الباب لا تحرك إيد ولا رجل. تخبلت، ألطم وأصرخ، روحي راحت. زوجة خالي خابرت عليهم. بين ما اجو، بين ما طلعوها من البيت، كعدت بالسيارة، خلوا راسها بحضني. حضنتها على قلبي، فاتحة عيوني على وسعهن. يا رب لا تفجعني، يا رب دخيل اسمك.

أبوس بيها وأحجي بخنقة: "لا تعوفيني يا روحي، لا تعوفيني يمه يا روحي، يمه يا ضي عيني، لا تخليني وحدي بهالدنيا مالي غيرج يمه، فدوة أروحلج، فدوة أروحلج، فتحي عينج، حاجيني." أحضنها بكل قوتي وهي منتهية ومسبلة إيديها ماكو أي حركة منها. أشهك قمت وأغص بالنفس. بس وصلنا للمستشفى أخذها من حضني أحمد. نزلت وراه أركض وأعثر. لزمني ما خلاني أفوت وراها. هاي جانت آخر مرة شفت بيها وجه أمي.

لا البجي فاد ولا الدك والطم ولا الصريخ. ماكو شي يرجعها الي. مكتوب لي بأقل الشهر أنفجع مرتين. آآخ يا روحي دوم محتركة شنو اليطفيها. فاتحة فاتحة استكثروا يسوولها أيام. بقيت كاعده بالمخزن أبجي وأون. محد فتح الباب وقال: "خلي نشوفها ميتة عدلة". وأنا بفراشها مخلصتها بجي ونوح. شيرجعج بعد وأكعد حذاج وبسدج. يمه نوايب الما عافنج ما يعوفن بنتج.

ضميت وجهي بالمخدة أشمها وأبجي. رفعت راسي من انفتح الباب على كيف بس لمحت وجه أحمد. كعدت عدل، لميت البطانية على رجلي ومسحت دموعي. تقدم وكعد بصفي ببعد شبر. بقيت أباوع قبالة ساكتة وهو ساكت. شوية وقال: -ما كافي حزن، راحت لدار حقها وأحسن من عذاب المرض. شام: ضحكت باستهزاء وحجيت بصوت مبحوح. -ما ماتت من المرض، موتها القهر وكلام أمك. حجيتها ودرت عيني عليه. سكت يباوعلي ويترقب. يابه أحس جسمي يتصلب من يجي يمي هاكد أكرهه، قال:

أحمد: كل هالحجي ما يفيد بعد، شدي حيلج شومة القوية. ارجعي لمدرستج، بلشوا دوام وانتِ بعدج نايمة بحزنج لشوكت؟ شام: درت وجهي منه ساكتة ودموعي تنزل، حاضنة ركبي لصدري. مد ايده فوك إيدي، ابتعدت بسرعة ورفعت عيني اله بخزر. ابتسم، قال: -ما أعوفج وحدج لا تخافين! -ههه أنت بس عوفني وحدي واني ما راح أخاف. -وجودي يخوفج؟ -أي صعب أتواجد ويا حيوان بنفس المكان!

دنك ساكت، هز راسه موافق ورجع باوعلي. شكد ما يحاول يخلي نظراته بريئة، اني أشوفهن نفس النظرات النكسة الجانت تباوعلي بالطفولة. قال: أحمد: إذا تحبين باچر أوصلج للمدرسة؟ شام: بمجرد نطق، انفتح الباب ودخلت أمه تهلهل بالغلط والحجي. -يا مدرسة عيني يا مدرسة، تاكل تبن وتنثبر هنا حدها باب الكراج تغسله وتجي تنطم هنا.

شام: ضحكت ودنكت ساكتة. ما أدري شبيه هاكد باردة صرت وما مهتمة. اني ضحكت وهي تخبلت هدت تريد توصلني. وكف أحمد بوجهها لازمها. آخر شي دفعها حيل وصيح بصوت عالي يقلد الزلم المخنث، قالها: -كافي شنو تخبلتي؟ حالها حال بنتج تداوم. مو كلتي هيج أمنتها أمها؟ حتى الأمانة ما تردين تصونينها. أنا أخذها وأرجعها للمدرسة وبالج تعترضين. وإلا والله حتى بنتج أكعدها الج بالبيت.

شام: ضحكت بصوت عالي. التفتوا علي ثنينهم متفاجئين. أضحك وأرفع إيدي أمسح بدموعي وهي متخبلة بس تريد توصلني وهو يدفعها يريد يطلعها من الغرفة. عفتهم وتمددت دايرة وجهي على الحايط. وأحمد طلع أمه وطلع وياها. مدري بيا تعب غفت روحي. فزيت ويا الصلاة كل جسمي يرجف وريقي ناشف لأن ما ماكلة شي. قمت كوه توضيت صليت وطلعت للمطبخ. أكلت على أعصابي وكعدت بمكاني أفكر شلون راح أعيش بدون أمي. وين أريد أوصل بعد؟

طريقي طووويل واني حيل ما بيه. أستسلم؟ شلون واني الكلت عن نفسي شام القوية. محتارة محتااارة شلون أكمل حياتي وبأي طريقة. أكول لخالي يوديني لأعمامي؟ خاف أنذل يمهم وأتعذب أكثر. لو بيهم خير جا ودتني أمي وما عافتني يم أخوها وهي تعرفه شنو. أسايرهم بين ما أكمل دراستي وأخذ شهادتي، وقتها أكدر أطلع من يمهم؟ لو شلون وشنو الحل؟ رفعت راسي ليفوك يا رب دلني تعبت من الضياع.

قمت بتعبي وهمي المكتوم سبحت وطلعت للكراج غسلته. أكمل تنظيف حتى من أريد أروح للمدرسة زوجة خالي ما تفك حلكها. سويت چاي وهم بدوا يكعدون. عفتهم ورحت لبست ملابس المدرسة وطلعت. لكيتهم بالصالة يتريكون. خالي بس لمحني كال: -وين مولية؟ قبل ما أجاوبه حجه أحمد: -للمدرسة يابه هاي وصية أمها. خالدة: شفت ابنك شلون صاير محامي.

شام: أباوعلهم ساكتة راح يتكاطعون بيناتهم. عفتهم وطلعت كعدت بالكراج. جنطة الكتب بكتفي. شوية وطلع أحمد بأيده سويج السيارة. باوعلي ابتسم كال: -يله تعالي أوصلج. مو كت لج اني وياج لا تخافين.

قمت ساكتة ما أثق بيه. منا لهنا مو بيدي قلبي. ما يأمن له على الشفته منه بالطفولة. ما أكدر أغفر وأنسى لو يشعل أصابعه شمع هم ما أنسى. صعدت ليورا ساكتة حرف ما نطقت. وحتى من يحجي ما أرد عليه. نزلني بباب المدرسة وراح. أحمد ربي وأشكره ألف مرة. بنت خالي بغير مدرسة ما أتحملها وأتحمل مغثتها.

درسين واجت علي ست خولة المعاونة. أخذتني لغرفتها. لكيت روحي أحجيلها كلشي كلشي ودموعي مغطية وجهي. أشهك قمت. حضنت راسي لصدرها مصبرة ومهونة علي شوية. وابتعدت كعدت بالكرسي المقابيلي، قالت: -أهم شي هسه حافظي على مدرستج لا تخلينهم يبطلونج. -لا لو أعرف أشبع كتل ما أعوف المدرسة. وصية أمي هاي. -عفية عليج ماما. وأي شي تحتاجينه بس تعالي كوليلي وتدللين. شام: ابتسمت إلها وقمت وكفت.

-شكرًا ست. بمجرد حجيتي وأنتِ سمعتيني هالشي كلش كافي الي. قامت فترت يم جنطتها. طلعت خمسة وعشرين واجت يمي. رجعت ليورا، قالت: -مصرف الج. -لاا ست عندي والله راتب بابا موجود ما محتاجة اني.

بقت تحاول واني أرفض أخذ منها شي. عفتها وطلعت. رغم ما أعرف إذا راتب التقاعد راح أكدر أستلمه اني لو لا. بس طلعت من الدوام صارت بوجهي سيارة أخو ست خولة. واقف بصف الباب ايده بجيبة وايده الثانية يفر بالسويج. بس لمحني هم خزرني. فريت أيدي باستهزاء وعبرته أمشي محد هامني. وأسمع هورن وراي. التفتت لكيته أحمد. رجعت صعدت ليورا، قال: -مو كت لج أجيج أرجعج ليش طلعتي؟ -طلعت للباب وما لقيتك! -حتى لو ابقي بالمدرسة وأنا أجيج.

درت وجهي على الجامة لحد ما وصلنا لبيتهم. نزلني بالباب وراح. أول ما دخلت لكيت أمه ساحلة الصوندة وواكفة ترش بالحديقة. قلت أسلم عليها وأسايرها مجبورة عيشتي يمهم. فتت من يمها وكفت سلمت عليها. بدون ما ترد، قالت: -أوكفي. وراحت سدت الماي ورجعت الصوندة بأيدها. بدون أي كلمة شالتها وضربتني على رجلي. شهكت مفرفحة روحي ومصدومة. طاحت جنطتي واني أمسح برجلي وأكمز. رجعت رفعت الصوندة بسرعة. رفعت أيدي لزمتها. سحلتها من أيدها وشمرتها

لبعيد وهي تغلط وتصيح: -تعودي تعودي. كل يوم تنكتلين. كل ما تعاندين تنكتلين. كل ما تقصرين بشي تنكتلين. كل ما تستغلين طيبة أحمد تنكتلين. خاف عبالج تكلبين ابني ضدي وأسكت أشبعج كتل. شام: دنكت سحبت الجنطة شلتها واني أحس رجلي مشتعلة نار روحي محتركة. وصلت لباب المطبخ ودرت عليها تباوعلي بحقد وتغلط. ابتسمت بنص الوجع: -ترحمي لأمي لو ما تربيتها واقفة بعيني جان هالضربة رجعتلج أضعاف. اجت هادة، عفتها ورحت بسرعة دخلت

للمخزن وهي تغلط وتصيح: "أشوفج توصلين للمدرسة إلا أكسر رجلج." كعدت ورا الباب رفعت الملابس أباوع لرجلي خط صاير أثر الصوندة. زفرت النفس أحس نار بروحي مشتعلة وحتى دموع ماكو تطفيها. بقيت ورا الباب بدون أي حركة لا أبجي ولا أعاتب. الحد ما سمعت صوت خالي، قمت بسرعة بدلت وطلعت، لقيته يضحك ويا بنته. التفت من شافني، مسحت وجهي وحجيت بهدوء: -خالو الله يساعدك! باوعلي من فوق ليجوا وكعد على القنفة بدون ما يرد عليَّ، قال لبنته:

-روحي بابا حبيبتي بدلي وتعالي. عضيت شفتي مقاومة ما أبكي، ما أبكي. تقدمت كعدت كدامه، أحجي بهدوء، واجت زوجته انطته ماي تباوعلي بحقد متحلفة. -خالو إذا مستثقلين عيشتي يمكم، وديني لأعمامي، أقلها مجبورين يتحملون بزرهم غصبًا عنهم. عفيه بس وصلني الهم. بعدني ما مكملة كلامي ورفع ايده ضربني راشدي بكل حيله، باوعتله فاكه عيني على وسعهن، شحجيت شكلت وانضرب. شكلت صارت زوجته بيني وبينه عود تمنعه يضربني وهو يغلط ويصيح:

-بت الفقر هو ياهو سأل عليج، همه ما صدقوا مفتكين من مسؤوليتج، وأنا المبتلي بعيشتج أصرف وأرد ليوره، ما تقدرين، ما يوگف بعينج، مربيلي حية، حية تاكل يقلب ابني، والله ثم والله إذا شفتج صوب أحمد إلا أعلقج بت الفقر. شام: قمت على حيلي، ايدي على خدي الأحسه نار، عيوني فاتحتهن حيل بس أرمش تنزل دموعي، وصوتي اختنق بعبرته، كوه أحجي:

-عايشة بفلوس أمي، ما مسوي فضل عليَّ أنتَ، ولو تنطيني هوية راتب بابا هم ما راح أحتاج من عندك شي خالو، ومع هذا كله أگلك وديني لأعمامي، بس وصلني الهم. ورغم حجيت بهدوء رجع ضربني، هالمره ما حميت نفسي ولا صرخت ولا رفعت ايدي، يضربني وانلطش بالگاع، ويرجع يسحبني ويضربني، واني أحس فصل عقلي وكل تفكيري أهلي لو يشوفوني هسه شنو إحساسهم، ليش عافوني ثنينهم؟ أحس الضرب ما يوجع جسمي كد ما الشعور يوجع گلبي.

شوية وحسيته انسحب مني، رفعت عيني بثقل، شفت أحمد واقف طول بطول ويا أبوه، أحمد صار يحميني، بس أباوعله شلون يتلاغى ويا أبوه وأمه وهم يصيحون: "تضحك عليك مستغلتك تدافعيلها شاده ظهرها بيك". قمت من الگاع أعرج وجسمي يرجف، كوه أسحل بروحي دخلت للمخزن، تمددت بفراشي بس فاتحة عيني، انضربت بس بيا سبب؟ شنو الجريمة المرتكبتها حتى انضرب بهالطريقة؟

رفعت عيني أمسح الدم من خشمي وأسمع صوتهم بعدهم يتعاركون ويا أحمد، أحمد الاستغل كل طفولتي هسه صار يحميني من وحشية أهله. شوية واندفع باب المخزن، صاح: -اكعدي شام، اكعدي خلي أشوف وجهج. كعدت على حيلي، باوعت بوجهه ساكتة، كعد كدامي، بأيده الشاش رفع يراويني ويحجي بصوت ناصي: -بس أعقم خشمج. هزيت راسي إي، مسح الدم من خشمي ومن يم حاجبي، باوعت بعينه، ابتسم: -لا تخافين أنا أدافع لج.

لميت رجليَّ لصدري هن والغطا وخليت راسي عليهن، وهو بقى كاعد مقابيلي، شوية وگام وصل لباب الغرفة، مسحت وجهي وحجيت بتعب: -شكرًا أحمد. بقى واقف يباوعلي مبتسم، رجعت تمددت يله هو طلع من الغرفة. ثاني يوم ما كدرت أگوم من الفراش وراح عليَّ الدوام، ومن اجت خالدة وبقت تصيح، قمت نظفت، كلاوات كالت: -أطبخي. -طبخي مو طيب حتى إذا أنطي للجلاب ما تقبل تاكله! باوعتلي خازرتني محتارة، تجبرني أطبخ لو تغلس، سحبت الجدر،

اجت أخذت من ايدي كالت: -شتسوين؟ -ها غير أطبخلكم. -لااا، ما أريد طبخج مو تكولين حتى الجلاب ما تاكله؟ -إي گلت الجلاب ما تاكله، ليش أخذتوه على نفسكم؟

سكتت عاقدة حاجبها تفكر، دفعتني ووكفت يم الطباخ، عفتها ورجعت للمخزن. بالليل دخل أحمد بأيده علاكة أدوية، أخذتهن من عنده وشكرته، شكد ما ماضيه أسود يمي وكفته شفعتله وحسيته فعلًا متندم وعقل، أخذت الأدوية مسكنات، شربتهن وتمددت أفكر باجر شلون راح أداوم، لو أعرف أطلع من البيت غصب عنهم هم أداوم.

نمت بعد هوسة التفكير، شوية وأحس الغطا ينرفع من عندي وأكو أحد تمدد بصفّي، لحظة عدم إدراك لأن نايمة ما مستوعبة أحلم أو واقع، ومتعودة على حضن أمي هيج، وأحس بأيد طوقتني ونفس برگبتي، فزيت بسرعة مرعوبة، دفعته من عندي، أنكث بروحي مفرفحة وهو يجر بأيدي ويحجي بهمس: أحمد: بس شوية شام بس شوية اش اشش صوتج.

صيحت مفرفحة وأفلت بروحي من عنده، متخبله وهو يسد بحلگي ويتقرب الرگبتي، تخبلت أدفر بكل حيلي، دفرته ورجعت ليورا أزحف وأبكي، ايدي على أذني متهسترة فقدت. -حيوان حيوان حيووان ما تتغير أنتَ ما تتغير خر وخر عني وخرر. دخلت أمه للغرفة على صوتي، وهو وكف نكث الغطا من عنده يفرك بوجهه وطلع ورا أمه. ألم بملابسي حيل، بجيت بجي سنين، وين أروح وين أحمي روحي شسوي شسوي، للصبح بقيت دمعتي ما نشفت.

كوه قمت صليت وغفيت على السجادة، فزيت الصبح أباوع الساعة بـ 8، الله ينتقم منكم، ركض لبست ملابس المدرسة، أخذت جنطتي وطلعت من المخزن، صارت بوجهي خالدة صاحت: -وووين عيني وين تعالي نظفي. عفتها تحجي وتغلط وراي، طلعت للمدرسة أمشي بسرعه، وصلت مختنكة وكوه أجر النفس. دخلني الحارس للإدارة لأن متأخرة.

المديرة والمعاونات جانن يضحكن ومن دخلت ولمحتني ست خولة شهقت ووكفت مصدومة، اجت علي تريد أحجي واني بس أشهق وأجر نفس بقوة، سحبتني من ايدي لغرفتها، فتحت بطل ماي وكفت تغسل بوجهي وكعدتني، طاير گلبها، بجيت واني أحجيلها كلشي كلشي صار حتى على أحمد.

-بالطفولة جان يخليني أشوف أشياء بالتليفون واني طفلة ما أعرف شي، جان يلزم بجسمي ومستغلني أبشع استغلال لحد ما گلت لأمي علي، ومن كبرت شوية تهجم علي وكوه خلصت روحي من عنده، وهسه رجع تهجم وربي خلصني بس تعبت ست تعبت لشوكت. مدرسة ما يخلوني أجي تدرين هسه من أرجع راح أنضرب بس لو ألكه أعمامي وأروح يمهم وأخلص، عفيه ست ساعديني بس الكيلي أعمامي. اجت يمي تمسح بدموعي وتتحسب عليهم، كتبت أسماء أعمامي وكالت اني أوصللهم. قمت أريد

أطلع رجعت كعدتني كالت: -شام عندي حل يخلصج من كل هذا طبعًا إذا تقبلين! سكتت أباوع بعيونها منتظرتها تكمل كلامها كالت:

-أخطبج لأخوي، أسمعيني ولا تستعجلين، هو مطلق صار سنتين، صارت عنده عقدة من أهل البنية لأن أهل طليقته راووه الويل وشلعوا گلبه، حلف لو راد يتزوج مره ثانية كون مكطوعة من شجرة، شوفي والله عنده خير، بيت بيه بس هو وأخوي الثاني وأمي وعنده سيارة ويخليج بعيونه وهم تكملين دراسة وهم رجال شاريج ويصونج وهم تخلصين من هالظلم العايشته.

شام: أباوعلها ساكتة، گلبي يدك حييييل وروحي رايحة محتارة، بدون ما أحجي شي طلعت من يمها رحت لصفّي، طول الدوام أفكر بكلامها، أقبل لو أرفض؟ ليش أرفض؟ وليش أقبل؟ بس بس ما عندي غير هالحل هذا، الطريق الوحيد الراح يخلصني من بيت خالي. لو أبقى مصرة الكه أعمامي وأروحلهم بس شلون، وإذا طلعوا أسوء من خالي ومعاملته، إذا هنا ماكلة تبن مره يمهم آكل تبن تربيع ويطيح حظي أضعاف.

فزيت على صوت المدرسة، رزلتني لأن ما محضرة وفايتني امتحان أمس، لحكتها لغرفتها أقنعها تعيدلي الامتحان، كالت أحسبلج درجة الشهر الثاني شهرين. هستوني أريد أرجع وطلعت ست خولة ابتسمت تباوعلي، اجت يمي دنكت عيني ساكتة كالت: -فكرتي شام؟ رفعت وجهي باوعتلها محتارة، كالت: -أشوفه أنسب حل وهم بعد ما تتغيبين عن المدرسة وتفوتج امتحانات، حرامات يضيع مستقبلج. تحسرت وهزيت راسي موافقة، ضحكت هي وكالت: -قبلتي؟ -ما عندي غير حل ست.

-ما راح تندمين ماما. سكتت ورجعت لصفّي، بنهاية الدوام طلعت ويا هوسة البنات، شفته وعبرته بدون ما أهتم، مشيت بالشارع وحدي، شوية وحسيت أحد خفف يمي، درت وجهي صاحت ست خولة كاعده يم أخوها: -تعالي ماما شام نوصلج بطريقنا. -لا ست متعودة أمشي شكرًا. -تعالي على طريقنا يله عيب مخليتنا واقفين بالشارع. -لا والله ست ما أكدر شكرًا روحوا.

بس حجيت هيج هي بعدها تحجي وياي وهو شخط السيارة وراحوا، رجعت للبيت وكفت بالباب استجمع القوة، يا رب صبرني. دخلت بهدوء أسمع خالدة تسولف وأكو مره ثانية ترد عليها، دخلت سلمت، طلعت أختها. خالدة كبل كالتلها: -هههههههه هم أعمامي هم أزواج ما شافوا أبو هاي شني من طينة ردوا انطوا مره لابن أخوه. شام: سكتت بس أباوعلهم، أختها ما قابلة وبس تعض لها شفه، صاحت خالدة: -أمشي بدلي بسرعة وتعاي بعدين نتحاسب على طلعتج.

رحت للمخزن بدلت ورجعت ساكتة، ما أريد أتلاغى وياها، خليني محترمة نفسي، اشتغلت على الساكت بس أسمع سوالفها وأحفظ أسماء عسى ولعل تفيدني، وهن يحجن ناس مصادقة ناس على الفيس وصايره عركة على هالشي، يعني من أعمامي يعني ممكن من الفيس أكدر أوصللهم.

وكفت صافنة وگلبي يدك حيل من الفكرة الاجت ببالي. شلون أكدر أوصل التليفون خالي عن طريق الفيس مالته، أكدر أعرفهم لأن أكيد مصادق أعمام زوجته الي عرفتهم بالاسم من سوالفهن، وأكيد همه مصادقين أعمامي الي كذلك أعرف أسمائهم وهيج راح أكدر أوصللهم، يا رب يا رب ساعدني. بقيت أشتغل طول اليوم وأفكر شلون أوصل التليفون خالي، لحد العصر جنت أقرأ واندفع باب المخزن، دخلت بنت خالي تصيح وتغلط: "صوتج عالي وما أكدر أدرس من وراج". گتلتها:

-تمام راح أنصي صوتي. تقدمت جرت الكتاب من ايدي، ما انطيته، مدت أيدها تريد تضربني، دفعتها، رجعت تلازمت وياي، شمرت الكتاب وجلبت بشعرها: "دتعالي أطلع كتل أمج بيج، ما أكدر أمد ايدي عليها، أقلها أنتِ أكدر". ملختها رغم هي هم ضربتني لحد ما اجت أمها وخالي على صوتها. ما كدرت أحمي نفسي منهم، ضربات خالي توجع گلبي أكثر من جسمي، من كد ما انقهر ما أبكي بس أبقى متمدده بفراشي.

وبقيت ثاني يوم كاعده وجسمي يون، دوامي ظهري، كوه قمت بدلت وطلعت أعرج، صاحت خالدة: -والله إذا وصلتي الباب رجلج أكسرها. وكفت متخوصره وتصيح: -هل أني واقفة إذا بنت أمج أعبري الباب وروحي للمدرسة.

عفتها وطلعت، شتريد تسوي بعد، تعلمت على الكتل، كوه داومت وكملت دوامي، طلعت بباب المدرسة، صارت ست خولة بوجهي، سحبتني من ايدي وياها وهي تتحسب على خالي. بقيت أمشي ساكتة ما الي طاقة، صعدتني بالسيارة وصعدت هي يم أخوها تحجيله على بيت خالي، وهو ساكت، كالتله: "تعرف عليها بأسرع وقت حتى نخطب خوية لا يرحون يسوون بالبنية شي".

أسمعهم يحجون واني فاصلة، مالي حيل حتى أفكر، لحد ما وكفت السيارة، عبالي بشارع أخوالي، انتبهت نزلت ست خولة وفتحتلي الباب، نزلت ما أدري وين أحنا أصلًا، كالت: -تعالي كدام حتى تسولفون وتتفقون بين ما يوصلج للبيت. هزيت راسي لا ولبست الجنطة: -شكرًا ست اني أكمل مشي. استغفرت ما قابلة ودفعتني ليكدام: -دصعدي صعدي يا أمي قابل راح ياكلج بس يحاجيج كلمتين.

باوعتلها ساكتة، سدت الباب واني حاضنه الجنطة لصدري، حرك السيارة بدون ما يحجي، گلبي يدك حيل ليش صعدت وياهم شلون قبلت، أفكار وتناقضات أكلت عقلي أكل، فززني صوته كال: -تلبسين عباية منا ورايح. درت أباوعله، دار عينه الي رافع حاجبة وهز راسه هاااا. رجعت أباوع للشارع ساكتة، كال: -تكملين سادس وبس ماكو جامعة. ضحكت وحجيت: -نزلني نزلني، الظاهر ست خولة مفهمتك خطأ. بقى يمشي ما مهتم، قربنا نوصل شارع بيت خالي، كال: -هذا العندي أنا.

-إذًا ماكو نصيب. -مو بكيفج انطيتي كلمة بعد. -نززززلني گتلك. لزم بريك بقوة وبسرعة مد ايده سحلني عليه خانگني ويصيح بغضب: -جسمج التتفتلين بيه من نطقتي وگتلي لخولة موافقة صار الي، من ساعتها حرررررف بعد ما أسمع. فرفحت روحي أسحب بأيده وأريد بس أفلت نفسي منه، مد ايده على رجلي يتلمس بيهم.

تخبلت أدفر وأصيح وصوتي مكتوم، ثواني وانفتح الباب نسحل من عندي، نزلت أركض وأتلفت أشوف أحمد متلازم وياه، ركضت للبيت أبكي، دخلت وركض رحت للمخزن، لامه روحي وأبكي جسمي ينتفض، دقايق ودخل أحمد وجهه يصب دم، اجى علي ضربني ويصيح: -ويامن صاعده يمي مستشرفة ويم غيري بايعتها. دخلت أمه سحلته من عندي واني بقيت بمكاني متمدده أناشغ وروحي تنازع الموت.

وصلت للمرحلة اللي تمنيت بيها الموت. غفيت وفزيت من الوجع. كوة قُمت غسلت ورجعت. أباوع الساعة بـ 2، كلهم نايمين. "إذا أحرك البيت عليهم، أحد يلومني؟ ربي هم يحاسبني؟ وفجأة تذكرت سالفة الفيس وعمامي. أروح آخذ تليفون خالي؟ أشوف أعرف رمزه. بس شلون آخذه من غرفته؟ إذا نلزّمت أشبع كتل. ديله على أساس هسّه ما مكتولة؟ أقلها أجازف بشي يستحق أنكتل عليه، هيج وأقدر أوصل لأعمامي، هيج وأخلص من هالبيت والبيه. سحبت نفس بقوة ورحت

بخطوات ترجف وداخلي يدعي: يا رب ما أنلزم، يا رب بس وصلني لواحد من عمامي، يا رب ساعدني. وصلت باب غرفة بيت خالي. غمضت عيني وإيدي على يدة الباب ودقات قلبي شعلوها. بلعت ريق بخوف. هسّتوني أحركها وسمعت صوت وراي فزّز كل ذرة خوف بداخلي. "شتسوين؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...