شام: شهقت فازة وكمت بسرعة، ترف تبكي وأنا أركض على مصدر الصوت. دقيت باب غرفته أرجف.
- هجام هجام.
وهو صياحه يلوع القلب ويفجع. روحي راحت وترف من جهة تبكي وهو من جهة يكسر ويصيح. ألوب ما أعرف شسوي، أدق على الباب وأصيح.
- هجام بس افتحلي الباب، هجام حاكيني حباب حاكيني.
ما اهتم ولا يسمعني. عفته وركضت لترف، فحطت من البكي. أخذتها ونزلت جوا لغرفة أفاطم، أرجف وأهز بيها.
- اشش ماما ها ها اشش.
بس أريدها تسكت حتى أرجع لهجام، وهي مفرفحة تبكي. سكتتها بالألف يا علي، عفتها بالغرفة ورجعت فوق أركض. دقيت الباب مختنقة وروحي رايحة.
- هجام فدوة بس حاكيني لا تشلع قلبي.
وهو عبالك بغير عالم. ركضت للغرفة ودموعي على خدي، ما مصدقة رجعت لنقطة الصفر. اتصلت على رويدة أبكي.
- رويدة.
- يمه شبك؟
- هجام ما أعرف شبيه، رجع يصيح ويكسر، قافل الغرفة. لا يأذي نفسه، عفية قلبي راح يوقف.
سدت التليفون بوجهي وأنا روحي تلوب. رجعت لغرفته أدق الباب وأحكي مختنقة.
- بس افتحلي الباب هجام.
هدأ ساكت. قعدت ظهري على الباب لامّة رجلي لصدري، ودموعي ينزلن بلا صوت. انكسرت فرحتي.
- هجام.
حكيتها وغصيت بعبرتي، ما يجاوبني. نزلت جوا أشوف ترف راجعة نايمة، وشهقة البكي بصدرها.
صعدت مأيسة ومكسور قلبي. شفته فاتح الباب، وقفت من بعيد أباوع للغرفة مقلوبة. قاعد بالكاع ساند ظهره على الجرباية ومنزل راسه، ماد رجليه، وإيديه مشمرات منا ومنا مجرحات اثنينهم.
أباوع له وقلبي أحس يتقطع. مسحت وجهي وبلعت الغصة. نزلت جبت ماي وشاش ومعقم. صعدت قعدت قدامه ساكتة، حرف ما نطقت بس دموعي تنزل. سحبت إيده فتحتها، مسحت الدم منهن، عقمتهن ولفيتهن والشهقة خانقتني. بقيت لازمتهن ومدنقة أباوع لهن، وين رجعت لأي وجع؟ ليش بلحظة انطفت فرحتي؟ رفعت عيني أباوع لوجهه، شفتي ترجف ودموعي على خدي.
أباوع له بقهر مكسورة، عيونه انترسن دموع لحد ما نزلن على خده همس بصوت مبحوح.
- ما أقدر شام، حاولت حاولت ومثلت عليك أنا زين. حاولت ما أقهرك بس ما أتعالج، أنا ما أتعالج. ملاك عايشة بأحلامي شام، أنا مخبل مستحيل أعقل.
يحكي بحركة ودموعه على خده وأنا لازمة إيده وأبكي، روحي رايحة. سحب إيده من عندي، لزم وجهي باثنين إيديه يحكي بلا وعي، يغص بالكلمة وصوته يوصل لمسامعي يرجف.
- ما أصير زين شام.
شهقت أبكي بحرقة، مسح دموعي.
- لا تحاولين تعالجيني، سويت كلشي حتى ما أظلمك بس ما أقدر. بنتي ساكنة بأحلامي، أتعب أتعب أحير شلون أطلع الغصة اللي تصير بصدري من أشوفها بالحلم قدامي شام. أشوفها بنفس المنظر، أشوفها تحترق قدامي، قدام عيني.
مديت إيدي لحلكه أسكته، ما قبل، سحب إيدي وكمل كلامه بقهر.
- شام.
باوعت لعيونه أشهق ودموعي مغطيات خدي.
- أعوفك؟
فتحت عيني كلها بصدمة وهو نار صاير، يرجف ويحكي قوة على روحه.
- تعيشين أنتِ وترف هنا، وأخلي بيت حيادر يجون وياج بالبيت جوا وأبتعد أنا شام أبتعد ما تتأذون بسببي.
تخبلت أهز راسي لا فاقدة.
- شنو الحل شام؟ شنو مريض أنا ما أتعالج، تعبتيني أنتِ ورويدة لوعتيني بين الدكاترة وحاولت حاولت بس ماكو نتيجة، وبعمري ما راح أرجع لأولي.
بكيت غاصة.
- ما تعوفني ما تعوفني.
مسح وجهه واحتضن وجهي بين إيديه.
- ما أريد أقهرك!
- تتعالج هجام تتعالج.
فقد ضرب إيده بالكاع حيل يصيح.
- ما أتعالج لا تعلن قلبي، ما أتعالج. خفت عليك من البداية خفت، عرفت بروحي ما أصير زين. عرفت توجعك روحك من وراي، ابتعدت والله حاولت بس قلبي غدرني ما قدرت شام ما قدرت. راح تتأذين أنتِ وبنتي، ما الكم ذنب تعيشون بخوف، ما الكم ذنب تتحملوني وتتحملون إخبالي. أنا أقدر أنا أتحمل بعدكم المهم أشوفكم من بعيد عايشات بخير.
سحبت راسه لصدري حاضنته حيل أرجف وأبكي بحرقة.
- لا لا ما تعوفني، لا تعيش ترف اليتم اللي عشته أنا.
- مريض شام مخبل.
بعد راسه من صدري يباوع لوجهي، مسح عيونه الصايرات دم.
قوة يحكي مختنق والغصة تصعد وتنزل ببلعومه.
- تتحملين وجودي وياج بمرضي؟ شام شام ما أنقهر إذا رفضتي ما أنقهر وعيونك اللي أحبهن، أرتب لك كلشي وأبتعد أخليك تعيشين أميرة، حتى وأنا بعيد. احكي.
ضحكت بنص دموعي، لزمت وجهه بين إيدي.
- شتحكي أنتَ شتحكي؟ أريدك بكلشي بيك ما تعوفني، هاي هي عوف كلشي لا تمثل أنتَ زين. صيح وكسر شوكت ما يعجبك أنا قابلة، قابلة بكلشي يجي منك. شلون اجى من قلبك تقول أعوفك هجام شلون؟
بكيت بحرقة وهو سحبني لصدره حاضني حيل ويحكي بقهر يحاول يشرح لي وتخونه الكلمات.
- ما أقدر أنسى، من أتناسى تجي لأحلامي شام. قاتل بنتي أنا. زين مني وضال لهسه عايش، ولكم أنا اللي أخذت روحها قدام عيني. احترقت وأنا مثل الجثة ما سويت شي وساعدتها، شام وجع قلبي ما إله وصف.
والله حاولت أنسى لخاطرك، حاولت أوقف على رجلي لخاطر ما أشوفك مقهورة بس ما قدرت والله ما قدرت.
- أشّش هاي هي هجّام هاي هي.
- تقبلين بيه مخبل؟
دموعي على خدي وشفَتي ترجف، هزيت راسي إي، وهو حاضني بإيدين يرجفن. لم نفسه مثل الطفل، تمدد مخلي راسه بحضني، خليت إيديه على خده ساكتة. قلبي ممرود جمر أحس ينزل على خدي مو دموع.
شوي وحسيت بيه نام، خليتله مخدة وسحبت رجلي بهدوء، طلعت من يمه، لترف حضنتها وبجيت من كل قلبي. ليش دائمًا تنكسر فرحتي؟ ليش ما أرتاح؟ وهو شنو ذنبه يعيش بهالحال، بيه ذنب؟
الحد ما وصلت رويدة الظهر، نزلت فتحتلها الباب، دخلت وجها أصفر عيونها مورمة وإيديها ترجف. وأني ما صدقت شفتها، انفجرت أبكي، قعدت على حيلي بالكراج.
- ضاع كل تعبي وياه رويدة، ضاع كلشي، هجام ما متعالج ولا راح يتعالج.
قعدت قدامي ما تعرف شتسوي، مسحت دموعي وقامت. صعدنا فوق أني وياها، فتحت الباب عليه وفز بس لمحها واقفة بالباب، قعد على حيله وفتح إيديه اثنينهن.
- رويدة.
همس وعيونه انترسن دموع، راحت له رويدة تحضنه بخوف ورعب، لَمَّته لصدرها وهو ساكت خانقته العبرة. رويدة تبوس وجهه وتبوس إيديه بجت من شافتهن.
- ليش هجام ليش هيج.
رويدة: يا وجع روحي ألما أظن يخلص، شوكت أرتاح وما توجعني روحي عليك يا هجام شوكت؟ طلعت شام من الغرفة وهو لم روحه لحضني ويشم بحجابي يهمس بتعب.
- ليش عفتيني.
- وين عايفتك هجام وين عايفتك، لا تعذبني هيج والله أموت لا تحجي هيج.
وخر طرف حجابي من وجهه نايم على رجلي يباوع لعيوني، هز راسه بأسف.
- ما أتعالج وظلمت شام ورطتها.
- تتعالج.
ضحك مستهزئ.
- بأحلامي رويدة بنتي ساكنة بأحلامي ماكو علاج للأحلام.
قعد على حيله يباوع لوجهي ويحجي بجدية.
- راح أعوف شام.
- تعوفها؟
هز راسه إي عاض شفته ميت قهر.
- أحاجي حيدر يجون هو وغزل يعيشون وياها بهذا البيت.
- ههه وبعدين؟
احتقن بلعومه يريد يحجي الكلمة ما يقدر، يرجف كله وقوة همس.
- حتى إذا تريد أطلقها وتتزوج.
حجاها وزفر نفس مختنق إيده على قلبه روحه رايحة، حجاية حسيتها ذبحته، قام ساند روحه على الحايط يريد يطلع من الغرفة، قام ما يقدر يجر نفس، وقفت أحاول أسنده، يدفعني بس يريد يطلع من الغرفة.
- هجام باوعلي يمه هجام حاجيني.
ألزمه ويدفعني، روحه مفرفحة مختنق ما يدري شيسوي، فتح باب الغرفة وصارت بوجهه شام تباوع ودموعها ينزلن بلا صوت.
وقف عدل جابر روحه يباوعلها بقهر، مسح عيونه بظهر إيده، ومشى بخطوات ترجف، وقف يمها باوعلها يحجي بغصة.
هجام: بدونج أنا والميت سوا، وأموت إذا ظلمتك، الحجي الجاي أحجيه هسه يذبحني بس مجبور لخاطر عيونك عادي أنذبح.
وهي ساكتة بس دموعها ينزلن، سمع صوت ترف بجت، فز تقدم خطوة باتجاه غرفتهم ووقف، غمض عينه وهو يسمع صوت بجيها، شام مسحت دموعها وراحت لترف، وهو نزل يجر بروحه جر.
- هجام حاجيني وين رايح هجام.
يمشي ما مهتم وأني وراه، شاف يسر بالصالة هستوه قعد، جر سويج السيارة من الميز، تخبلت جلبت بيه.
- وين رايح.
دفعني يشهق قوة يجر النفس.
- وخري اختنقت وخري.
دفعني وطلع ويسر وراه صاح.
يسر: رايح وياه لا تخافين.
يا الله دخيل اسمك ارحم بحالنا، أردد وأمسح بوجهي، يسر فتح الباب يريد يصعد وياه، وهجام متخبل يدفعه ويصيح.
- عوفوني.
يسر: وياك لو ألحقك؟ بكيفك.
وغصبًا على هجام صعد يسر وراحوا، سديت باب المطبخ وقعدت وراه لامة رجلي لصدري خانقة صوتي، شحجي ويا شام بشنو أواسيها وأصبرها.
قمت قوة على روحي، غسلت وجهي وصعدت إلها، فتحت الباب لقيتها مخلية ترف بحضنها منطيتها المَّمة وتهزها وهي دموعها على خدها، دخلت قعدت يمها أحس ضايعة الكلمات يمي.
- شام.
وهي مدنكة تشهق ودموعها على خدها.
- ولج لا تبجين لا توجعون قلبي، مو البارحة ما بيكم شي شام حاجيني.
- يريد يعوفني.
- شام باوعيلي بس لا تبجين اسكتي حتى نحجي بتفاهم.
مديت إيدي أمسح دموعها، أخذت ترف من حضنها.
- قومي غسلي وجهج وتعالي.
طلعت، وترف بحضني بستها وشميتها يا روح عمتك، يا رب لخاطر هالطفلة شافي هجام من كلشي بيه يا رب.
وهي تناغي بحضني يا روحي، اجت شام ساكتة قعدت يمي.
- شام أنتِ وأني نعرف هجام شكد يحبك وشنو تعنيله.
- أمم بحيث يكلك إذا تريد أطلقها وتتزوج.
- وهالكلام هين على قلبه؟ هجام اليغار عليك وما يقبل تذكرين اسم صديقة يحجي هيج؟ شام والقرآن من حلاة روحه حجه ميت قهر وأنتِ تعرفينه ماكو داعي أحجيلك.
ليش الجذب؟ أني مرات من أشوفك تبجين أعض أصابعي ندم شلون ما بعدتها عن هجام، ليش خليتها تتعذب.
- شتحجون أنتم رويدة شتحجون شنو تبعدوني.
- افهميني شام افهميني ما جاي أقولك ابتعدي هسه، مو بكيفك ولا بكيف هجام هالحجي ما يوكل خبز، أني جاي أوضحلك موقف هجام، جاي أطلب منك تفهمين شعوره وليش قال هيج، هجام حاليًا يخوط بصف الاستكان ما أمشي بحجيه ولا جاي أقولك اسمعي منه شبيك.
- حسبتك مقتنعة بحجيه، رويدة جاي يدمرني من يسوي هيج بالبداية قال أعوفك وبعدين يكلك أطلقها.
- والقرآن من حبه لك ما يقدر يشوفك تبجين ومقهورة بسبب مرضه شام، والله أخوي يحبك والقرآن يحبك بس ما بيده شي ما يدري شنو اليسويه، ولج أني يكلي ليش عفتيني.
بس خلي شوي يهدأ وآخذه للدكتور.
- لا.
- ليش؟ شبيچ؟
- عوفيه رويده، عوفيه، كرهنا كد ما جبرناه على الدكاترة، لوعتني يگول لوعتني أنتِ ورويده. يمثل عليَّ هو زين وما بيه شي، ما أريد رويده، ما أريد نوصل هالمرحلة يضم حزنه عني حتى ما يقهرني، عوفيه، أني متقبلته بخباله، بحزنه، بعصبيته، عوفيه.
شام: أحچي وروحي تلوب، ورويده محتارة بيني وبينه، ما تدري شتحچي، تقربت تمسح دموعي وسحبتني الصدرها.
- شسوي شام، شسوي؟ ثنينكم أعز من روحي، لا أگدر أشوفچ مشلوع گلبچ، ولا أگدر أشوف أخوي متعذب، شسوي حاچيني؟
- لا تسوين شي رويده، كافي الشفتيه والعشتيه، أني أرتب الباقي.
- وأشوفچ هيچ ملوعة وتبچين؟
مسحت دموعي ساكتة وهي قامت طلعت من يمي مختنقة، خليت ترف على الجرباية وتمددت ضامة وجهي يم رگبتها أبچي وأحچيلها بهمس.
- ساعديني ترف، ساعديني ماما، أني وياچ نگدر نتقبل أبوچ بكل حالته، نگدر نوگف وياه ونسنده طول العمر، ما نتخلى عنه لو شما صار.
رويده: إجن أفاطم وغزل خايفات، جابهن حيادر لأن يُسر مخابرة چلبت وياه.
- أخذني وياك، وينه هسه هو؟
- شسوين؟
- حيادر فدوة لا تعترض، وينه بس حاچيني، گلي وين هو هجام.
- مدري هذا عندي الموقع بمزرعة مدري وين.
لبست عبايتي وطلعت وياه، ما فاهم شي الولد وتعبان راجع من الكلية، گبل أجه علينا گال:
- شبيه؟ شنو الصار ما فهمت من يُسر بس گال تعال هجام ما يريد يرجع للبيت.
مسحت عيوني سولفتله. گال:
- ترا هواي يمسلت، شنو لعب أعوفها وأتزوج؟ شنو هالحچي هذا.
- حيادر مو بإيده، مو بإيده.
- هسه ناخذه للدكتور.
- ما تقبل شام، وهم حاچيت دكتورة، حچيتله شگد تحسن عن قبل بس بقت الأحلام تخلي ينفعل، يكسر ويصيح، الدكتور گال السبب بأفكاره أثناء النهار وقبل النوم يفكر بذات الموضوع، ولأن بنته احترگت گدامه وما گدر ينقذها، بقى كلشي مكبوت بداخله، محاولات لإنقاذها، لوم النفس، كل هاي الأمور تترجم على شكل أحلام.
- والحل؟
نزلن دموعي وأني أهز راسي ماكو حل.
- حتى العلاج لازم أخففه تدريجيًا الحد ما يتركه لأن يگول صار ما يحتاجه، إذا بقى ياخذه ينعكس سلبًا.
زفر نفس بحيرة وتبع الموقع الحد ما وصلنا لمكان زراعي، نزلنا اتبع حيادر، دخلنا من يم سياج، لمح هجام گاعد على جهة على جذع نخلة مكسور، وبإيده عودة صغيرة ويرسم على الگاع، ويُسر واگف على جهة يدخن، بس لمحني شمر الچگارة وداسها برجله.
تقربنا يمهم، حيادر راح يسلم على يُسر. وهجام ما مهتم مدنگ بعده والعودة بإيده يخطط على الگاع، صاح عليه حيادر:
- ها أبو ترف.
وهجام ما حاجاه شي، باوعلي حيادر وأشرلي أحچي وياه، وهو أخذ يُسر وابتعد.
گعدت بصفه، خليت أيدي على چتفه، شمر العودة ونكث إيديه، باوع لوجهي ساكت.
- ميخالف نسولف هجام؟
هز راسه إي.
- أحچيلي شنو البيك بلا عصبية سولفلي.
زفر نفس بحسرة.
- ما بيه شي.
- زين هجام لو شام بمكانك تعوفها؟ يعني لو هي بكلشي زينة وعندها بس هالعيب إنُ مرات تعصب وتصيح وراها بساعة أو ساعتين تهدأ، تعوفها؟
هز راسه لا.
- چا شلون تطلب من شام تعوفك، ترا شام تحبك أكثر من ما أنتَ تحبها.
- أنا مو زين رويده، بچيتها وبچيت ترف، حاولت أكتم، گمت أحس نار تسعر بروحي رويده، أحير شلون أطلع المكبوت بگلبي، أفقد ما أدري بروحي من أصيح وأكسر، أحاول أسيطر عل نفسي وألزم أعصابي، أحاول أفكر بيهن راح يخافن راح يفزن من نومهن، ما أگدر والله ما أگدر.
يحجي ميت قهر. لزمت إيديه الشاش اللي لافته شام على إيده، صاير بيه دم وتراب، مسحت فوقهن.
- وتعوف شام؟ تكدر بدونها وترف؟
- ما أكدر والله ما أكدر، بس صعبة علي أبكيها رويدة، عيونها الأحبهن يبچن والسبب أنا، شلون تريديني أتحمل كل هذا.
- أنت ما جاي تحاول توصل لحل مناسب، يا أروح يا ما أبچيهم، مو هيج الحياة هجام مو هيج، البنية حتى من گتلها ارجع أخذه للدكتور ما قبلت، تصيح آني قابلة بيه مثل ما هو بس يغثني من يصيح أعوفچ لو يبعدني عنه ويأذي نفسه، هجام شام تعبت هواي، خاف أگلّك تعبت أكثر مني آني وبقت متمسكة بيك ما استسلمت وحاولت بكل طريقة توصل لحل وياك، ما رايدة شي غير إنُ تبطل بكل مرة تتركها لو تبعدها عنك.
دار وجهه من عندي، الدموع تلالي بعيونه. رجع باوعلي حچه بغصة:
- تمل من خبالي، وحتى أنتِ تملين من بكل مرة أگلّچ تعالي أريدچ، تعالي رويدة مشتاقلچ، تملين كلكم تملون.
- اللي يحب بعمره ما يمل. هاي بالنسبة لشام أما آني لو رايحة من يمك الصبح وتخابرني العصر تريدني أرجعلك، هجام آني أمل من الدنيا كلها وما أمل منك، أعوف الكل وأعوف روحي المهم أنتَ، والله العظيم وغلاتك بگلبي شوكت ما ردتني أجي والله أجي وبلا ملل، هجام لا تحچي هيج شوكت مليت منك حتى هسه تتوقع أمل.
- باجر عگبه يصيرون عندچ جهال وتلتهين بيهم ما تكدرين تجين شوكت ما أريد.
- وقابل اللي يصيرون أعز منك؟
سكت مدنگ، بست كتفه وسندت راسي عليه، الغصة خانگتني.
- لا تشوف روحك أكبر من عندي آني أحسك ابني ترا.
- هههه.
- والله، ليش تضحك؟ هسه لو يصيرون عشرة كلهم فدوة إلك يرحون.
- اممم.
- ما مقتنع حضرتك.
- إي.
- چا لا تقتنع، نرجع لموضوع شام.
تحسر وهمس:
- اممم.
- شوف مال تشلع گلبي، أعوفها وأطلگها ومدري شنو ترا كبل أدورلها رجل وأزوجها إله أخليك تتحسر على.
بعدني ما مكملة كلامي ودفعني من يمه بنتر من الجذع للكاع وعباتي جوه رجلي، صارت إيدي من سندتها على شوكة وهو تخبل كعد گدامي يلزم بإيدي ويحچي بخوف:
- آسف آسف رويدة ما أدري ما أدري.
ورغم وجع إيدي الأحسها صخنت ضيعت الموضوع وضحكت:
- هههههه، ها ها چا منو يريد يطلگ.
وهو يمسح بإيدي ويسحب الشوك منها، گلبي وجعني وما بينتها بقيت أضحك وبإيدي الثانية ألزم شعره وخده لو أدغ راسه.
- تزعل شام بعد؟
مسح إيدي زين وسحبها لشفايفه يبوسها.
- صخنت إيدج.
- من كد ما مسحتها أنتَ.
سحبني يوگفني ودنگ ينكث عبايتي من التراب. وگف مد إيده عدّل حجابي ورتب العباية على راسي زين. التفت يدور حيادر ويسر. راحوا لبعيد يسولفون بينهم يأشرون ويخططون. هز إيده هجام.
هجام: شيسوون هذول؟
- هاي مزرعتنا مشتريها شنو؟
- لا مزرعتي وحدي، تعالي خلي نروح عوفيهم يولون.
- ياا.
- والله.
حچاها وسحبني من إيدي، طلعنا من المزرعة دنگ على سيارة حيادر مدري شسوى ونزل التاير صاح عليهم بصوت عالي:
- ابقوا هنا.
التفتوا ثنينهم وهو لزم إيدي وجراني وراه نركض باتجاه سيارته، فتح الباب صعدني بسرعة وهم ثنينهم ركضوا ورانا. صعد هو. دگلهم هورن فحط عليهم وطلع أباوعلهم بالمراية حيادر وصل للسيارة مالته شاف التاير نازل رفع إيده يسب هيج هيج منكم.
- هجام عيب من حيادر ليش هيج.
- حتى بعد من أريد وحدي ما يلحكوني ما يخلوني أتنفس رويدة لازكيلي.
- غير يحبونك ويخافون عليك.
- أنا ما أحبهم.
- أكبر چذاب.
ابتسم وكمل الطريق گتله:
- ترا آني أبقى يمكن أسبوع ما أروح.
التفت علي بفزة ولهفة:
- صدگ؟؟؟؟
- والله.
لزم إيدي عصرها وزفر نفس براحة، اقتربنا للبيت تغيرت ملامحه بس يتحسر. فتحت الباب أفاطم دخلنا سوا وتلگته غزل بخوف حضنته بس فاتحة عينها خايفة مرعوبة ما فاهمة شنو الصار حضنها يحاچيها بهدوء.
- شبيچ غزولة بابا.
وخرت من حضنه عيونها يلمعن بدموع وتهمس بخنگ:
- خفت خفت أنتَ شبيك؟
باس راسها گعدها على القنفة وباوع للدرج، عاف السويچ على الميز وصعد.
شام: حسيت بالباب من نفتح توقعتها أفاطم لأن كل شوي تصعد تخاف أخنگ ترف لأن منومتها بصفي وآني مدري شبيه گد ما انقهرت بس أريد أنام وما أفكر بشي.
حسيت بيه تمدد يمي وسحبني لصدره فتحت عيني أباوعله لمّاني على صدره.
- عوفني هجام.
- ما أكدر.
- لا تكدر أسهل شي عندك هاي بكل مرة بكل مرة تضحي بيه آني.
رجع راسه للمخدة غمض ولمّاني على صدره حيل.
- شومة أنا بنار لا تحرگيني أكثر.
- آني أحركك؟ هجام هو منو الجاي يحرك الثاني، حچيك الهسه يدگ بگلبي.
- وبگلبي هم، بس تعز علي دموعچ ينزلن والسبب أنا.
مسحت دموعي أحاول أفلت نفسي من أيده، ما يعوفني. درت وجهي على ترف وظهري عليه، خلى راسه بركبتي.
- شام جاي أموت.
وأنا ساكتة بس دموعي ينزلن.
- سولفي وياي، حاجيني شنو الأسويّه، مرضي ما إله علاج. الأحلام ما إلها علاج. تعبت من حچي الدكاترة المابيه أي فايدة، تعبت وأنا أبلع حبوب مجرد تهدي أعصابي، سويت كلشي ردتوه ما تعالجت شام ما تعالجت تعبت.
درت عليه محروق گلبي.
- كتلك عوف العلاج يولي لو لا؟ كتلك قابلة بنوبات عصبيتك لو لا؟
لزم وجهي باثنين أيديه وقربني، أشفته يبوسني بجيت روحي رايحة.
- ما تملين مني شام؟
هزيت راسي لا.
- ما تبجين؟
- من ما تأذي نفسك ما أبجي.
- ما أحس.
- خليني قريبة وأنا أمنعك تأذي نفسك، لا تبعدني، لا تقفل الغرفة عليك.
- أخاف عليچ، أخاف بلا ما أحس أضربچ لو أدفعچ.
- ميخالف سوا سوا ونتخطى.
غمض عينه وهز راسه بأسف.
- ما أتخطى شام ما أتخطى، أنت ليش كتلك أعوفج لأن تبقين طول عمرج متأملة تعيشين ويا إنسان طبيعي، متأملة يجي يوم وأنسى.
خليت أيدي على خده ميتة قهر.
- أبقى هيچ طول العمر أنا قابلة.
يباوع لعيوني بضياع، نزلن دموعه منا ومنا، مسحتهن واحتضنت وجهه بين جفوف أيديه.
- حبيتك بوقت أنتَ ما تشوف أحد كدامك، شلون أتخلى عنك هسه هجام؟
- أخاف شام والله أخاف تتغير نظرة عيونج إلي، أخاف كد ما تملين عيونج بعد ما يباوعلي بحب، وترف شام وترف شلون تشوفني هيچ كدامها تكبر وتشوف حالي تكرهني.
- لا لا ما تكرهك، أسمعني هجام بس لا تعاندني، خلي أيدك بايدي وكلي أنا وياچ، كل الردته منك تتمسك بيه كد ما أنا متمسكة بيك ونبقى بالحلوة والمرة سوا، مو على كلشي وكلت "أعوفج تتأذين بسببي خلي أبتعد عيشوا وحدكم"، هيچ تدمرني أنتَ والله تذبحني.
سحبني لصدره حاضني حيل.
- هاي هي هاي هي التريدينه أسويه، بس لا تكليلي روح للدكتور، ما يعالجني شام ما يعالجني ينرفزني.
- يولي.
ضميت وجهي بصدره مختنقة حيل وهو لامني لحضنه وبس يتحسر. غفيت وفزينا على صوت حيادر يغلط على هجام.
وخرت من صدره أيدي خدرانة، باوعت لترف كاعدة تناغي، وهجام كعد وجهه معفوس وأيديه يوجعنه، باوع لوجهي كال:
- شبيه هذا يجوعر.
رفعت أكتافي ما أدري وحيادر صاح:
- الخايس انزل شوف شسويت بسيارتك.
فتح عينه هجام بفزة نزل ركض، كمت غسلت أخذت ترف ونزلت.
غزل نايمة على القنفة ما مهتمة لشي وبطنها شكله يضحك، وفاطم تتحرش بيها تريدها تكعد. نطيت ترف لفاطم وفتت للمطبخ أشم ريحة كيك، لكيت رويدة مسويتها والولد بالكراج يتعاركون وهي تباوعلهم وتضحك.
- شبيهم؟
- حيادر باك التاير مال هجام.
- ياا ليش.
- مخابيل معليچ بيهم.
حجتها وباوعتلي بابتسامة.
- شام بعدچ ضايجة؟
هزيت راسي لا. دخلوا الولد للمطبخ. هجام ماخذ خاوة عليهم مدري شلون ما يزعلون منه. يسر كال لرويدة:
- أنا راح أروح.
ورويدة بلا ما تحس راحت باتجاه الفرن وهي تحجي:
رويدة: اوكف حبيبي بس أكصلك كيكة حتى ما تبقى جوعان.
هجام: شنو؟
يسر: يا روحه لحبيبج.
هجام: انجب.
ورويدة انكتمت بعد ما باوعتلهم، كصت الكيكة وانطت أول صحن لهجام يباوعلها بطرف عينه ويسر مختنك يريد يضحك ويخاف.
هجام: روح روح لا تتأخر يصير ليل ما تشوف الطريق.
يسر: لا أشوف، اكو شي بالسيارة أسمه گلوبات إذا واصلك هالمصطلح، هاي من نشغلهن بالليل يصير ضوء بالشارع ونشوفه.
رويدة: احم احم، اكعدوا اكعدوا بالصالة يم غزولة راح أجيبلكم چاي.
يسر: رويدة جيبيلي بكلاص.
هجام: رويدة أنا بكلاص چبير أريد الچاي.
يحجي ويباوع لـ يسر بخزر وهذاك مختنك كوه لازم ضحكته. دخلوا للصالة وأنا وياها بعدنا بالمطبخ، ضحكت وهي تهفي على وجها.
رويدة: هسه يخلي الصحن براس يسر، أكرصيني صخميني من أجفص.
- هههههه عادي عادي زوجچ خلي هجام يتعود.
صبت چاي تضحك. دخلنا للصالة، حيادر ويسر يردون ترف وفاطم تكلهم ما أنطيها. هجام يكلها:
- عفيه عفيه هيچ أريدچ.
حيادر: إي لو الناقص موجود تنطيها خما بيس الكيلو.
فاطم: عفوًا يا ناقص؟
حيادر: لا هيچ مو وياچ.
فاطم: توقعت وياي.
تحجي بجدية وهجام يباوعلها بفخر، حيادر باوع لهجام يأشرله هاي مثلك طكة ونص.
يحجون ويسولفون وغزل ولا يمها بسابع نومه، يسر وهجام تصافوا وحجوا بجدية بخصوص المزرعة مندمجين، وحيادر تقرب يغطي شعر غزولة وهي لزمته غافية وتحجي بلسان ثگيل:
- حيادر.
- احم احم ها غزولة يمچ.
سكتنا كلنا نباوعلها وهجام هم سكت التفت عليها،
مغمضة ومدت إيديها على قميص حيادر تجرجر بالدكم تريد تفتحهن، تهمس صوتها رايح:
- خلي أشم.
وحيادر تخربط كله يباوعلها، لازم إيديها ويباوع الهجام الصارن عيونه بكصته. يُسر شرد طلع من الصالة وهي جلبت بحيادر تجر بقميصه وتحجي سكرانةً:
- عوف القميص تعال.
وهو ينزل بإيديها. والله شفت الخوف بعيونه من نظرات هجام، عيونه فاتحهن على وسعهن يريد يفترس حيادر، وهو ما يدري شيسوي حاير بغزل التسحل بيه.
ما أحس إلا هجام جر حيادر ودفعه للباب بعصبية يغلط عليه، فزت غزل مخروعة إيدها على بطنها وتصيح:
- ها ها.
وهجام وده يگطع حيادر تگطع وجلبه:
- أنتَ ما تستحي.
وحيادر ساكت، بس يباوع الغزل، هجام التفت الغزولة كالها:
- رويده راح تبقى هنا أسبوع تبقين وياها؟
سكتت تباوع الحيادر هز لها راسه وافقي، كالتله:
- جا ودجاجاتي.
حيادر:
- أنا أدير بالي عليهن.
- خوش.
حيادر:
- تعالي شوي حبيبي.
وكفت غزل مستندة على رويده، صايرة ثكيلة مشيتها وكعدتها كوه. طلعوا ثنينهم للكراج، يُسر كدامهم سلم وطلع رجع الكربلاء. كعد هجام بالصالة أخذ ترف يلاعبها، ورويده تغور بيه تكله تضحكلي وما تضحكلك، وهي ولا مرة ضاحكة لرويده بس لأبوها مكشرة.
دخلت للمطبخ أغسل الممه مالتها، لمحت حيادر وغزل من الشباك فاتحلها قميصه وهي تشم بركبته، التفتت فازة على صوت هجام وهو يكلي:
- يله وين صرتي.
نزلت البردة بسرعة:
- هسه.
وكفت أسويلها حليب ودخلوا غزوله وحيادر، لازمه بإيده كال الهجام.
حيادر:
- دير بالك عليها.
- معليك.
ضحك حيادر سلم وطلع، التمينا بالصالة كعدنا نسولف ونضحك وهجام يمنا كاعد على القنفة ويباوعلنا بابتسامة، كالتله رويده:
- هجام اني بقيت أريد أحضر العرس أفاطم وموسى.
- أممم، ما خابروني وكالوا شوكت؟
- يااا، جا مو خابرك يُسر ترا جنت يمه من كالك.
- ها نسيت خوش.
سكت، دنك شال ترف واحنا نخطط للعرس هو كلش راح يكون بسيط فقط أعمامهم واحنا، باوعت الهجام أسأل:
- هجام احنا نروح بالعرس؟
- بكيفج شنو التردينه انتِ.
أفاطم:
- شنو بكيفها، كلها أي أجي ما أعوف أختي.
حجتها بابتسامة ضحكلها وكالها:
- أجي وأنا الممنون تدلل أفاطم.
الفرحة تترس عيونها من يحاجيها هيج، مندمجين وفززنا هجام من كال:
- أخذجن تشوفن المزرعه؟
رويده:
- راح تظلم الدنيا.
غزل:
- ميخالف ميخالف اكو أضوية غير؟
- أي اكو بس ما تبين مثل النهار.
رويده:
- خليها ونروح العصر.
هز راسه موافق، دك تليفون أفاطم وهو بصف هجام على الشحن، أول مرة أشوف هجام يقرأ اسم وما يعصب لأن أفاطم كاتبة على رقم موسى، "النسونجي".
هجام:
- أنتِ كفو.
وكفت وهي مبتسمة مدت إيدها الهجام تريد التليفون وهو رفض موسى وانطاه الها من ورا خشمه، كالتله:
- كول لا تحاجينه.
- أي ألمن تحاجينه من تتزوجون عود أحجوا.
- لا خلي أشوف يجوز بهالفترة ما يعجبني وانسحب.
- وجهة نظر.
أفاطم:
ابتسمت، أخذت التليفون وفتت للغرفة، وصلت رسالة من عنده كاتب:
- ها أفاطم؟
اتصلت عليه جاوبني بهدوء، حسيت أسلوبه هواي تغير عن قبل.
- ألو.
- ألو، ها شلونج؟
- الحمد لله وأنتَ؟
- بخير، شسويتي ما سويتي ما بقى شي إن شاء الله.
- موسى.
- ها حبيبتي؟
سكتت محتارة.
- أريد أشوفك.
سكت، غمضت عيني عاضة شفتي شحجاني هسه. مسحت ركبتي، سكوته وترني همس:
- جايج.
بقيت ساكتة وأسمع حركته من كام وفتح الكنتور كال:
- أفاطمي.
- هممم.
- أحبج.
ابتسمت ساكتة، صوت حسرته يوصل يمي، سديت التليفون وطلعت يم البنات. هجام طلع وغزل تطلب أغراض الي من البيجات وهي ورويده يختلفن بالرأي وغزولة تطنكر صاحت عليها شام:
شام:
- أكلج لا تتنغوصين علينا لا أرشلج ويحة مستشفى.
- شان عافيه عوفيني ناسيتها دمرتني، البارحة عندي محاضرة كرهت الأستاذ اختنكت أريد أكله بيك ريحة مستشفى وأتذكر حيادر يتخبل كوه سكتت.
رويده:
- خبلتيني والله.
- مدري شبيه رويده تدرين مرات أحس أكرهكم وأكره حيادر وأريد أهج.
أفاطم:
- هاي حقيقتج طلعت بالحمل.
ضحكت غزل تمسح على بطنها كالت:
- ذاك اليوم اختنكت ورحت المكتب حيادر مكطوع نفسي أريد أشم ريحته حتى تروح ريحة العطر الأني شميتها لأن عود أخذت وياي عطر حتى من أشم ويحة مو حلوه أشمه تالي لعبت روحي منه ورحت الحيادر كاعدين بالمكتب وحاطة رأسي بركبته أشم وانفتح علينا الباب.
رويده:
- صخام.
- والله تخزيت ردت أدخل بالحايط من الفشلة لو داخل علينا رئيس القسم ولا عبد علي، الحد هسه كل ما يباوع لوجهي تلزمه الضحكة ويومين ناصب على حيادر بچانه.
شام:
- صدك هم شخبارهم براء وزوجها.
- الحمد لله، زينين ابنهم مشيب راسهم.
شام:
- كمنّا للمطبخ نريد نسوي عشاء وأتصل هجام كال راح أجيب من برا.
صعدنا أنا ورويدة، نظفنا الغرفة. باوعت لي وقالت:
- كلشي لا تشترين لهاي الغرفة وأي شي ينكسر شمريه بالزبالة، وأنا ما عايفتج وحدج بس يعددن كم يوم ورا زواج موسى وفاطم أرجع أحاجيه وآخذه للدكتور.
- لا رويدة عوفي الدكتور، عوفي ما أريده من نلح علمود الدكتور حسباله أمل منه من تجي نوبة العصبية من يصيح ويكسر.
- شام أخاف عليج تتعبين.
- صارلج سنين أنتِ شفتي بأصعب حالته تعبتي منه؟
هزت راسها لا.
- هاي هي عوفيني ما أتعب منه فهمته وعرفت شنو الطريقة اللازم أتعامل وياه بيها، شنو يعني إذا عصب كل ثلاثة أيام مرة عادي.
- وترف؟
- ما عليها شي تتعود، هو بالمستقبل كل ما تكبر ترف يحاول يسيطر على أعصابه وهو ما يعصب هيج بس من يتحلم بملاك ومن واحد يستفزه ويسمعه كلام يخصها.
تحسرت ساكتة، كملنا ونزلنا صلينا بين ما أجه هجام صبينا العشاء، عيونه تتنقل بينهم حيل فرحان بوجودهن يمه، نوب ما ياكل يسوي لفات الغزولة، سوه لفة صورها ودزاها الحيادر ودزله بصمة:
- أوكلها وأداريها بعد ما ترجع الحد ما تجيب أنتَ ما تعرف تدير بالك عليها وجها أصفر.
وغزل بس تضحك، سوه لفة ومداها باتجاهنا أنا ورويدة، باوع لوجهنا محتار لمنو ينطيها وثنينا صحنا عليه:
- هاا؟
خلاها بحلكه وقال:
- أنتن مو مال عيني وأغاتي.
وصلته رسالة فتحها وهو مبتسم، صوت حيادر يضحك وهو يكله:
حيادر: هههههه، شكد قديم، حبيبي أنا أوكلها وأداريها بطريقتي الخاصة.
وهجام طنكر قفل التليفون وشمره على القنفة، خله صمون كدام غزل وقالها:
- أكلي وحدج.
- ليش؟
باوعلها ساكت وهي تدلع، خلت أيديها بحضنها وتحجي بزعل:
- رجعني الحيادر هو يوكلني.
سحب الصمونة من كدامها، زفر نفس بعصبية ورجع يسويلها لفات وهي من جوه ليجوا تغمز لفاطم وهاي بس تريد تحجي كوه لازمينها، كملنا عشانا وقمنا نظفنا المطبخ وأخذنا الشاي كعدنا بالصالة.
غزل دزت صوتيه الحيادر:
- انطي أكل للدجاجات. عفيه مو تنساهن ويموتن من الجوع.
غزل: دزيتها وباوعت الهجام مخلي ترف بحضنه ومشغل الشاشة ورويدة تصب شاي وشام وفاطم يسولفن همس، ابتسمت أباوعلهم وأتأملهن حلوة لمتنا.
دق تليفوني بحضني شفته حيادر أخذته ومديت أيدي، سحبتني فاطم فتت لغرفتها وجاوبته:
- ها حبيبي.
- هلو شلونك؟ ها أنطيت عشاء للدجاجات.
- أي نطيتهن وجبتلج شغلة بعد.
- صدك شجبت؟
- افتحي كاميرا شوفي.
فتحت الكاميرا دارها الي على قفص وبيه طيور حب أثنين.
- الله.
- أنا وأنتِ.
- هههههه يخبلن، وكلهن حيادر وكلهن.
- يابه وكلتهن كلهن وأنتِ هجام عشاج، هسه أنا منو يعشيني؟
باوعتله مبتسمة، كعد وخله التليفون كدامه يباوعلي بابتسامة:
- ما أكدر أفارگج أسبوع أنا.
- حتى أنا، شوف باجر ما أداوم، البعده أداوم من نرجع نروح لبيتنا.
هز راسه أي مبتسم:
- غزولة.
- هممم.
- أموت عليج وعلي.
- هههههه عيب عليك.
- الله يابه شكد مشتاقلها.
- أحبك حيل حيل.
ضحكنا سولفنا شوية ورجعت يمهم.
فاطم: توترت من دز موسى راح أوصل مراقبة التليفون شوية وكتبلي:
- وصلت بس هجام خاف يلزمها عليَ ونوب يقلب ويكلي ما أنطيها.
- ها ما أدري شلون لعد؟
- أكله أجيت هسه حتى باجر نروح للمستشفى علمود نكمل التحاليل؟
- أي كله هيج.
- قومي للمطبخ سوي نفسج تغسلين حتى من أدك الجرس أنتِ تفتحين الباب.
سديت التليفون، أخذت الاستكاين وقممت للمطبخ، خليتهن بالسنك واندق الجرس، باوعتله بالكاميرا ابتسمت وهستوني أريد أطلع من المطبخ نتر هجام:
- تعاي.
التفتت عليه باوع للكاميرا:
- موسى؟
راح فتح الباب سلم عليه ودخله، أسلوب هجام ويا موسى متغير حتى موسى مصدوم بس يباوعله، دخل للمطبخ وهجام مخلي أيده على كتفه باوعلي:
- السلام عليكم.
- عليكم السلام.
دخلوا للصالة سلم على البنات وكعد، دخلت أنا هم كاله هجام:
- متعشي لو يسوولك عشاء؟
موسى: دخيلك يا أبو الحسن يا حاضر الشدات، شيريد مني هذا بقيت أباوعله ساكت شوية وكتله:
- متعشي.
وبالحقيقة أنا بطني يغني بيها داخل حسن كد ما جوعان.
- كالوا عندك امتحان؟ شلونك بيه؟
- زين زين.
حسيت روحي بخطر، هسه شجابني مو يسر كالي لا تروح شبيه ما سمعت حجايته، أول تالي هجام يتلكاني بلا رزايل، باوعت لوجهه ابتسملي درت وجهي منه، شال ترف خلاها بحضني وهو يكلها:
- روحي لعمو موسى أحسن عم من بين الجلاب.
كشرت بوجهه ترف بداعة أمج أنطيني إشارة هذا أبوج لو مبدلينه اكو خطر بالموضوع نبهيني يمعودة خلي أخذ احتياطاتي أحس بعدم الأمان.
باوعت لرويدة وهي مبتسمة، هاي شبيهم باوعت الشام الغزل لفاطم شنو شو قمت أشوف الكل مو طبيعي.
- أحم شلونج رويدة.
أحجي دخيل مذهبكم قلقتوني كالت:
- الحمدلله أنتَ شلونك، شعجب أجيت مو باجر هم عندك امتحان.
- لا أجلته، مو أريد أكمل التحاليل باجر.
نتر هجام:
هجام: شنو؟
انتبه لنفسه ورجع بنفس اللحظة حجه بهدوء مبتسم:
- ها ها أي زين تسوي حقك.
بلعت ريقي، نشف حلقي، شجابني هسه. باوعت لأفاطم، اشتعلوا أهلج!
**هجّام:** اشتريت مزرعة موسى.
**موسى:** هم كال يُسر، شنو راح تسميها؟
**هجّام:** مزرعة الساطور، تدخل سالم تطلع مطبور.
ضحكن البنات كلهن إلا اني، حسيته تهديد مبطن الي. كال:
**هجّام:** شنو هذا الشارب ما تزينه؟
**موسى:** باجر أزينه تدلل، أنعل أبو الشارب.
باوعتلي أفاطم رافعة حاجبها واني أحجي بكلبي: اسكتي يمعودة يا شارب يا دنيا، خلي آخذج وأطفر بروحي العزيزة.
درت لهجّام، خليت بنته بإيده.
**موسى:** أگلك هجّام، هذا أسلوبك قلقني يا أخي، جاي أحس روحي بخطر، شعور بعدم الأمان ما أريده، أرجع مثل قبل، وين ساطورك؟ الزمه وحاجيني، هددني، صخام، أي شي.
مد إيده على علباي وجر راسي عليه:
**هجّام:** هيج قصدك؟
**موسى:** أي طمنتني هسه انتَ صدك هجّام.
ضحك وعافني. سولفنا على المزرعة، كال:
**هجّام:** موسى، القانون ما يفيدك، ليش ما تصير راعي بخرفاني؟
**موسى:** كول يا الله، هاك اشرب چاي، اخذلك صفنة على كيفك شوي شوي.
**هجّام:** الخايس وظيفة وجايتك للحلك ما عاجبك؟
**موسى:** هجّام كفني شرك يا أخي، ما أريد شي منك.
**هجّام:** خوش، جا إذا اجيت يوم من الأيام للمزرعة رجلك أكسرها.
**أفاطم:** تلزمني الضحكة وأكتمها، أدنگ ساكتة. كال هجّام:
**هجّام:** افرشوا للموسى بالاستقبال خليه ينخمد.
كامت شام اخذت فراش للاستقبال واني نومّت ترف، أخذتها وصعدت فوگ لغرفتهم، غطيتها ونزلت. هجّام يباوعلي بطرف عينه، صعد فوگ ورا ما موسى غسل ودخل للاستقبال. فتت للغرفة يم البنات، غمزتلي رويدة.
**رويدة:** ها فطوم شعنده موسى؟
رفعتلها أكتافي.
**أفاطم:** شدراني.
**شام:** أوووف أوووف سودة بوجهه العدو، فقيرة فطوم فقيرة، كلشي ما تدري.
**غزل:** خاف تردين تشمين.
ضحكنا كلنا، تمددت بنصهن هي ورويدة وشام، فتحت بطانية ووكفت يمنا، ورجلينا تريد تقفز علينا. صاحت غزل:
**غزل:** لا شام، يمه بطني.
**شام:** جاي أغطيكم شبيكم.
**رويدة:** روحي لرجلك معليج بينا.
**غزل:** لا نامي يمنا اليوم، صار هواي ما نايمين سوا.
**رويدة:** شتحجين غزولة؟ هسه نبقى بس اني وياج مكابلين بعض.
**أفاطم:** واني وين رايحة ترا مكابلتج وكاعدة.
**رويدة:** نشوف.
**أفاطم:** ضحكنا، بقت شام يمنا شوية وصعدت. واحنا نسولف بالعرس، گلبي ينغزني كل ما اجيب طاريه، بس أحاول أتناسى، أحاول أبعد أي تفكير سلبي عن عقلي. طفينا الأضوية، تمددت على الجرباية، لگيت هواي رسائل من موسى.
**موسى:** نايمه؟
أفاطم
ما معقول نمتي؟
بس جاوبي أنام لو أنتظرج؟
من فتحت المحادثة صار نشط، كتبت:
**أفاطم:** كاعدة.
**موسى:** ما رديتي گلت نامت.
**أفاطم:** جنت أحجي ويا البنات.
**موسى:** ما تجين؟
**أفاطم:** من تنام رويدة لأن تحديتها.
**موسى:** مو انا نعسان خاف أنام بلا ما أحس.
**أفاطم:** ما أطول.
**موسى:** منتظرج.
ضميت التليفون أباوع للبنات، غزل نامت، ورويدة تحجي رسائل ويا يُسر، أباوع لوجهها كل شوي تبتسم، شوي وطفت التليفون، كالت:
**رويدة:** أفاطم نمتي؟
سكتت ما رديت. ربع ساعة فاتت وهمست:
**أفاطم:** رويدة؟
ما حاجتني، وخرت الغطاء من عندي ومشيت بخطوات هادئة خاف تفز، بس فتحت الباب صاحت:
**رويدة:** يله بسرعة اطلعي راح أسوي نفسي ما شفتج.
**أفاطم:** عليج القرآن لا تلزمينها عليَ رويدة أكتلج.
**رويدة:** لا لا ما أشوف، روحي روحي مو يلكفج هجّام.
**أفاطم:** راح أحضر الكرون أخليهن اله على الميز خاف يلكفني.
**رويدة:** والساطور هم حضريه ويا الكرون حتى يذبحلج موسى.
ضحكت. طلعت وسديت الباب وراي. فتحت باب الديوان على كيف، مشغل ضوء خفيف، سديت الباب وراي قفلته. أباوعله نايم والتليفون على صدره. تقربت بهدوء، كعدت يمه، أباوع لوجهه مبتسمة.
**أفاطم:** موسى.
همست بصوت ناصي وما فز. مديت أيدي على شعره النازل على گصته، رفعته بهدوء وهو ولا حاس. صوت نفسه ثگيل. سحبت الغطاء من جهتي وتمددت، بس خليت راسي على إيده فز.
**موسى:** أفاطم.
**أفاطم:** شبسرعة نمت، هستوني أحجي وياك.
لم إيده فوگي، حضني حيل.
**أفاطم:** موسى.
**موسى:** ها عمري؟
رفعت راسي من كتفه أباوع لوجهه، ابتسمت.
**أفاطم:** نام انتَ، كلش تعبان.
**موسى:** لا بس خلي أروح أغسل وجهي حتى أصحصح.
ابتعدت من صدره، طلع يغسل شوي ورجع، كوه فاتح عيونه، نشّف وجهه واجه يمي مبتسم ويحجي.
**موسى:** هسه صحصحت.
**أفاطم:** ههه مو كتلك نام.
هز راسه لا. نظرتة لعيوني هالمرة رغم لابسة تشيرت ربع ردن بس أبد ما باوع، مو مثل كل مرة. كال:
**موسى:** باجر فعلًا نروح نكمل التحاليل.
**أفاطم:** ماشي.
مسح وجهه، رجع باوعلي ابتسم.
**أفاطم:** شبيك؟
**موسى:** مابيه شي، أريد أحاجيج بشي وخاف تضوجين.
**أفاطم:** لا أحجي عادي ما أضوج.
**موسى:** أفاطم، علمود اللبس والله الحرگة جاي تأكل بكلبي أتمنى تلتزمين بالحجاب وهم لبسج تغيرينه.
**أفاطم:** التزمت بحجابي بس مو علمودك يعني علمود نفسي.
**موسى:** ههههه ميخالف هو هذا الصح لازم تلتزمين لنفسج مو لأحد.
**أفاطم:** أمم لبسي شبي؟ اني ما لابسة عباية ولا أعرف ألبسها وما أريد ألبسها.
**موسى:** لا لا انا ما جاي أگلج تعالي غصب عنك تلبسين عباية، يكفيني تلبسين شي مستور، اكو بشتات نفس التلبسيهن بس مسكر مو مثل بشتج مفتوح يطير بالهواء ويبين كلشي، واكو هواي لبس حلو ومستور.
**أفاطم:** نفس كلامي، اني ورويدة هيج اتفقنا.
ابتسم، دنّك، مد إيده جوه المخدة جر باكيت الجكاير.
**أفاطم:** ها شكو؟
**موسى:** وحدة.
**أفاطم:** ولا نفس.
لزم الجكارة بين أصابعه، مدنّك يباوعلها. صدره يصعد وينزل بوضوح گد ما مختنگ ويتنفس بقوة، كال:
**موسى:** أحتاجها أفاطم، نفسين وأطفيها.
**أفاطم:** ولا حتى تشم ريحتها، عوفها موسى هو بدونها انتَ كوه جاي تتنفس.
غمض عينه وبلع ريقه محتار، أباوع للجكارة بين أصابعه يهزها، باوع لعيوني يتنقل بينهن من عين لعين.
**موسى:** أفاطم.
**أفاطم:** لا تحاول.
**موسى:** أتعب.
**أفاطم:** أتعب ولا تختنگ، هي جكارة ليش كاتل روحك عليها؟
**موسى:** ولج ما تفهميني.
**أفاطم:** اشرحلي وآنا أفهمك.
حجيت ومديت أيدي أخذت الجكارة من عنده هي والجداحة، رجعتها للباكيت وعفته على جهة. مسح وجهه، حسيته صدك تعب، داير وجهه من عندي.
**أفاطم:** موسى شبيك؟
**موسى:** مابيه شي عمري.
حجاها وزفر نفس بحسرة. مديت ايدي على وجهه أرجعه الي، غمض عينه.
**أفاطم:** شنو تريد أروح؟
فتح عينه يباوعلي عيونه ذبلانة، هز راسه لا.
**موسى:** هذا الشي الوحيد الما أريده.
**أفاطم:** لعد ليش تدور وجهك من عندي؟
**موسى:** لأن ما أريد أباوعلج بنظرة تضوجج.
حجاها بقهر ومد روحه جر الباكيت. عافني وكام كعد على القنفة، طلع الجكارة دخّن داير وجهه من عندي. گلبي يدك حيل، أتذكر كلامي وياه گد ما اني غلطانة هو هم جان غلطان. وكفت كدامه مرتبكة، باوعلي وزفر الدخان صار بوجهي، رجع الجكارة لحلگه.
تقربت أكثر وهو بس يباوعلي ما يدري شنو أريد أسوي ولا اني أدري شنو أريد أسوي. سحبت الجكارة من بين شفايفه، باوعلي عيونه منتهية. رفع إيده بثقل وعينه بعيني يريد يلزم أيدي وياخذ الجكارة، بعدتها وتقربت بسرعة أبوسه بشفته.
كلشي أحسه تغير، دكات گلبي وشعوري وضياع. موسى سند راسه على راسي.
**موسى:** عوف الجكارة وبوسني.
حجيتها وغمضت عيني حيل، گلبي يدك بقوة. فتحت عيني يباوعلي بصدمة ما مصدك، لزم وجهي بين أيديه وتقرب يبوسني، ما مقتنع بموقفي ولا مصدك الصار، سحبني لصدّره حاضني حيل.
**موسى:** أفاطمي.
**أفاطم:** هممم.
**موسى:** روحي يم البنات.
هزيت راسي أي. دنّكت اخذت باكيت الجكاير ووكفت أريد أطلع، كال:
**موسى:** أحبج.
ابتسمت، أخذتهن وطلعت.
**شام:** يحس بنفسه مقصر، يحاول يعوض الخوف العيشناه الصبح، بس ما حسسته بشي، تقبلت الأمر وهاي هي. متمدد ولامني على صدره، دك تليفوني صوت رسالة، مديت إيدي سحبته، فتحته كال:
**هجّام:** عادي أعاين وياج.
- هههه لا من زينب. خلّي أشوف وحدي، خاف شي خاص.
غمض عينه وأنا أضحك. فتحت الرسالة، كاتبة لي رزالة. همزين ما شافها هجّام وكاتبة بالأخير "اتصلي".
اتصلت عليها وراسًا قُلت لها:
- هجّام يمي.
- يعني يسمع صوتي؟
باوعت لهجّام أسأل:
- جاي تسمع؟
هز راسه لا وابتعد نام على بطنه.
- سولفي زينب.
- باچر نسافر ترا.
هجّام:
- كليلها ندري.
ضحكت زينب وأنا نصّيت الصوت وضربته على ظهره، قالت:
- راح أشتاقلچ.
- شوكت تركعين حتى نعزمكم على مزرعتنا؟
هجّام:
- كليلها، كليلها ما تشتغلون بالمزرعة ترعون الخرفان مال هجّام.
زينب:
- أكلّچ باي، زوجي سوّى بيّه رعبة من زوجچ.
هجّام:
- شنو أعض؟
حكاها وزينب طفرت، سدّيت المكالمة وباوعت له.
"هسه لو أنتَ تحكي ويا ز..."
حكيتها وما كملت الاسم، وهو رفع حاجبه بخزر قال:
- ويا زاحبي، إي لو أنا أحكي ويا زاحبي.
ضحكت من كل گلبي وهو يسد بحلگي.
- البنات جوه رحمة لأمچ اسكتي. خاف غزل تدزلي عيب عليك.
- هههههه إي لو أنتَ تحكي ويا صاحبك وأجي أنا وأسمع صوتي إله شتسوي.
- أهووو نامي شام نامي ما عندچ سالفة.
- لا والله جاوب شالسالفة.
- شبيچ شجاوب؟
- لو تحكي ويا صاحبك وأجي أنا أسمعه صوتي شتسوي؟
- أشلع أذاناته.
- هو شعلي؟ أنا الحكيت.
- بس هو السمع.
- بس...
- بدون بس، تعالي.
سحبني لحضنه، ضحكت ما يتفاهم ولا يتناقش.
بدينا نجهز العرس. أفاطم وهجّام چلبوا برويدة "أنتِ قلتي أبقى يمكم أسبوع وهاي بس أربعة أيام"، لأن أجه عليها يُسر ياخذها حتى يتسوقون ويرتبون. قالت له:
- النوب أجي أبقى تسعة أيام.
سكت منها. أفاطم هادئة حيل وغزولة رغم تعبها بالحمل ووجعها، اهتمت حيل ضعف اهتمامها لعرس رويدة. نحس الوقت يركض ما نلحق على شي، طول اليوم نركض وهي كاعدة وساكتة عايفة كل شي براسنا وملتهية بترَف. نوب من تبقى وياها وحدها بالغرفة ألقاها صافنة عليها وعيونها متروسة دموع، أقول لها:
- ها ها؟ ترا يمچ مو بعيدة أنا بعد يومية يمچ، وهم أنا هالسنة راح أداوم أخلي ترَف يمچ أسبوع أسبوعين.
تضحك ساكتة، ويوم العرس كعدت مصخنة وحالها حال. راحن للصالون هي وغزل وأنا حضرت أغراضنا. باوعت لهجّام:
- احنا نِبات مو؟
- بكيفچ تريدين نِبات تريدين نرجع شتقررين.
- نِبات ونروح للزيارة ناخذ ترَف.
- صار.
حكاها مبتسم وترَف بإيده يلاعبها. واه هجّام جاب البنات، أفاطم صايرة فيلم من السخونة روحها بخشمها وعيونها كل شوي يدمعن، ورغم كل هذا جمالها خلاني أصفن بيها شكد ما طالعة حلوة. احنا نريد نصور وياها وهي تصيح:
- حطلي مخدة أنام شوية.
غزل:
- صارلي من الصبح لهسه متحملة ريحة المستشفى التارسَة الصالون وساكتة وهسه تريدين تنامين أفاطم؟ راح أجيب من وراچ.
وأفاطم تجر بروحها جر، رايحة روحها. كصورة ويا ترَف بين ما أجوا موسى وأعمامه مثل ما شرط هجّام.
أفاطم:
رفعت عيوني من دخل مبتسم يباوعلي. دنكت أرجف من التوتر ومن السخونة. كعدت يمي، مد إيده حضن جف إيدي. رفعت عيني إله.
- رويدة ما أجت؟
هز راسه لا مبتسم.
- ما كدرت لازم تبقى بالبيت.
هزيت راسي خوش. باوع لإيدي.
- مصخنة؟
- إي كعدت كوه فاتحة عيني من السخونة ردت أبطل.
- هههه همزين ما بطلتي.
ابتسمت ساكتة وغزل هي اللي تصورنا. الله يستر من تصويرها نوب كل شوي توّخ.
وقفت ترش عطر على إيدها وتشمها، قال موسى:
- هاي بس لا رايحة بغير طريق وغاشتنا على أبو عطر.
غزل:
- ترا أقول لهجّام أخليه يبطل ماينطيك أفاطم.
موسى:
- هم أنتِ عرفتي حظي وتهدديني؟
أفاطم:
ضحكت لازمة بإيده، غطتني شام من هجّام راد يدخل. وقف موسى على جهة مبتسم ودخل هجّام وياه واحد من أعمام موسى.
وقف هجّام بصفي بلا ما يلزمني. تقدم خطوة وتقدمت وياه، قال لموسى:
- هاي آخر وحدة من أخواتي والأهم موسى كل شي يمي إله عذر وأسامح إلا اللي ينزل دمعة أخواتي. أشوفه عدو. وهاي كدام عمك، يوم اللي أعرف بيك مأذيها لو بگشاية، انسى أنتَ ابن خالتي.
يحكي وأنا مدنكة عيوني، حركتي كد ما حابسة دموعي. سلمني إله وطلعنا بالسيارة وهم وأعمام موسى هم كلمن بسيارة. سحبت كلينكس مسحت عيوني من جوه الكبوس.
- أفاطم شبيچ؟
- ماكو شي.
- باوعيلي بالله.
رفعت الكبوس شوية من راسي باوعتله، القلق بَيّن على ملامحه. لزم إيدي بخوف.
- شبيچ حبيبتي ليش هالبچي؟
- والله ما بيّه شي، أحس روحي شفت رسول بهجّام.
حكيتها مختنقة، باوعتله ابتسم يمسح فوق إيدي بهدوء. تعبت من الطريق وقَفلت ما كدرت أبقى كاعدة نمت وهو كل شوي يغطيني ويصيح:
- شدعي عليك هجّام، زفة هي هاي من بغداد لكربلاء صدك چذب.
وأنا لا اهتميت لمكياج ولا التسريحة، السخونة لعبت بيّه لعب. خلصت الطريق نايمة ما كعدت إلا من وصلنا، كعدني موسى. كل شي ما أشوف كدامي، سمعت نسوان أعمامهم طلعن والولد يصيحون عليهن:
- أششش بلا صوت لحد تهلهل.
دخلنا جوا كوه فاتحة عيني. قال: "راح أطلع شوية وأخليهم يصعدونچ للغرفة." هزيت راسي إي. هو طلع وأجت رويدة ميتة خوف عليّ.
- كومي أصعدچ للغرفة.
- إي عفية أحس روحي راح أتخربط.
صاحت زوجة عمهم الجبيرة صعدتني فوق وهي بس تباركتلي ونزلت رويدة، قالت للبنات يبقن يمي وراحت ما تكدر لازم تتواجد جوا.
مديت روحي على الجرباية، صاحت غزل:
- أفاطم شبقى بالتسريحة نسحلت سحل ترا.
غمضت عيني، يا تسريحة يا دنيا غير روحي جاي تلوب أنا.
شام:
- لو ماخذة إبر والله هسه فاكتچ السخونة.
فتحت عيني من انفتح الباب، دخل موسى بخوف. كعدت عدل وهو كعد كدامي.
- شسالفة شبيچ؟
- ما أكدر أفتح عيني بس أريد أنام.
تلمس وجهي يتحسس حرارتي. نزل جابلي حبوب واجى، البنات طلعن. شربت الحبوب ورجعت شمرت روحي على الجرباية منتهية.
- أفاطم تبدلين؟
- مابيه حيل بس خلي أرتاح وأبدل.
عافني، غفيت فترة وفزيت على فتحة الباب أرجف. دخل موسى شاف حالي كال:
- كومي كومي بدلي خلي نروح للمستشفى.
صاح لرويدة اجت ساعدتني وهو هم بدل. مابيه حيل أي شيء بس أرجف، أتعس ذكرى بيوم زواجي خلصتها بالمستشفى بين الإبر والمغذيات.
لـ 12 يلّا شوية حسيت بروحي أحسن. رجعنا للبيت، رويدة تضحك علينا كل شوي وكالت:
- يا لتعاسة ذكرياتكم.
موسى: ديله على أساس ذكرياتِج تزهو بالنصر، شو نص الليل هجام خلاكم ترجعون لبغداد ما تسكتين.
ضحكت رويدة ساكتة. وصلنا للبيت، أعمامه رايحين وهم كاعدين بالصالة. كعدنا وياهم وهجام يكول لموسى:
- وجهك ما بيه خير بس دخلت لبيتكم البنية تمرضت، رجعها إلي.
موسى سحبني من إيدي وهو يكلي:
- تعالي نامي حبيبتي هجام رجع يخبط.
ضحكوا كلهم وهجام متحلف بيه. أخذت ملابس وفتت للحمام سبحت وطلعت. لكيت رويدة مصعدتلنا عشاء باوعلي مبتسم:
- تعالي أكلي.
- ما أشتهي أحس روحي أريد حليب دافي.
راسلت رويدة شوي واجت بإيدها حليب. أخذتها منها، تغمزلي من جوه لليجوه. طلعت من يمنا شربت الحليب وطلعت غسلت. رجعت للغرفة، عيون موسى فعلًا خايفة ومهتمة. انطاني علاج وسحبني للفراش، غطاني زين يمسح على شعري:
- نامي حبيبتي.
باوعتله أتأمله، متخلي عن هالليلة رغم متأكدة هو منتظرها بفارغ الصبر بس لأن مريضة. باوع لعيوني ابتسم:
- شبيج؟
- أحضني!
لمعن عيونه بفرح وما كدر يخفي ابتسامته. تمدد وسحبني لصدره. يمسح على زندي بهدوء. من حس إني رايدته كد ما هو رايدني، تعلت إيديه تترجم مشاعره بلمسات هادئة على جسدي. نبرة صوته ترتجف عيشتني وسط دوامة من مشاعر مختلطة أغلبها تمد للسعادة.
زفر نفس براحة غمضت عيوني راسي على صدره ومجلبه بالغطاء، أحس عليه ضام وجهه بشعري وكل شوي يبوسني.
رويدة: كل الكون ممكن من واحد يحاجيه يقتنع إلا هجام، راسه وألف سيف دك رجل. بالسبعة ونص راحوا زاروا ورجعوا لبغداد هو وبيت حيادر. ويسر راح للدوام. بقيت وحدي منتظرتهم يكعدون يلوموني من أكلهم عرسان إيش أنتم. نظفت ورتبت للعشرة ونص يلّا نزلوا. ابتسمت أباوعلهم مكيفة. سلمت على أفاطم.
موسى: شنو متزوج عدهم جلب هيج ماكو اهتمام شبيهم!
- شأسوي بيهم كافي إني عدكم.
ضحكنا وكمنا إني وأفاطم سوينا ريوك. لحكنا موسى للمطبخ يضحك، يدري بيه راح أكشف جذبته كال لأفاطم:
- أنا أعرف أطبخ.
- أمم صدكيه أفاطم؟
أفاطم: لو يطبخلي مندي ما أصدكه.
موسى: أفَا، هيج صارت.
هزت راسها تضحك حضنها يتشاقون ويضحكون كدامي. طايرة بيهم.
كل شيء هنا جان تمام. علاقتي بيسر وموسى وأفاطم كل شيء تمام بس كلبي باقي هناك يم هجام.
ورا أسبوع من عرس موسى وأفاطم، أجه هجام كال يلّا بدلن تعالن والولد بس يضحكون. يسر كاله:
- أخذ وحدة وعوف وحدة.
- لا أثنينهن وما أريد لشوفكم منا الأسبوع.
موسى: والله أنا باجر أجي لأن مرتي ما أكدر بدونها.
عيب عليهم. حاجيت يسر كال:
- يومين وأجيج.
- شنو يومين؟
- أجي أشوفج مو أجيبج.
هزيت راسي موافقة وطلعنا ويا هجام. عايفني عايفني نساني بعد. يسأل بأفاطم نوب كلب عليَ ويكلها:
- رويدة خاف تضوجج وتسوي روحها عمه عليج؟
أفاطم: غير أذبحها.
رويدة: ها كيفتي شو تضحكين.
- هههههه مرتي جاي تحرضني ضدج معلي آنا.
- نوصل وسهلة.
ضحك فرحان. وكف بالطريق اشترى سمج. ورحنا للبيت. أخذنه شام وترف ورحنا للمزرعة. مناك هو مخابر حيادر وغزل. بالبداية خسر هواي وتندم عليها، كلفته ومن فكرلها ما راح تطلع سعر إيجار المحلات الباعهن علمودها. بس دائمًا نكله بعدها بالبداية اصبر ما صارلك أشهر من أخذتها.
يسكت لو يكول عادي يلّا حتى لو خسارة المهم ما بقت بنفسي. جاب بيها عائلة وخلالهم بيت على جهة وبنى مكان للخرفان.
سوا جمر وكعدوا هو وحيادر يشوون. أخذت ترف بحضني فدوة أروحلك كل يوم تحلى. بدت شام تشد شعرها رغم هلكدوتها تجنن تجنن.
باوعت لغزل من يوم السوت سونار وعرفت بيها بنية لليوم تدعي عيونها نفس عيون أبوها تموت ضحك.
شام: شكد تمنيت ندز على زينب وزياد ولا قبل يكول من نروح احنا عادي يجون بس ويانا لا. عفته لأن قافل. كعدت يم رويدة نحضر الأغراض كالت:
- هم عصب هالفترة.
هزيت راسي أي.
- هم بسبب حلم.
تحسرت بقهر ساكتة. ابتسمتلها. كل نظرة أباوع بيها لعائلتي تسعدني.
ورا الغدا حيادر وهجام اشتغلوا بالمزرعة يقسمونها قطع للزراعة ويرتبون بيها.
حد الغروب يلّا رجعنا للبيت. أيام تمر بحلوها ومرها. بديت أحضر للكلية وهو وياي بكل شيء. ومن جنت حايرة بترَف وين أخليها كال:
- الصبح يمي ومن تجين من الدوام أنا أطلع لشغلي.
أيدت فكرته ومشينا على هذا الاتفاق. كم يوم وكعدني من النوم كال:
- خابري رويدة اسأليها حامل؟
- يمه ليش شكو؟
- خابريها بلّه.
اتصلت على رويدة حاجتني صوتها رايح:
- شكو شبيج؟
- تخربطت البارحة وطلع عندي طفل.
باوعت لهجام بصدمة. تباركتلها وهو مبتسم:
- شدراك؟
- حلمت بيها.
بعده يحجي ودم تليفونه، حيادر كاله غزل عدها ولادة تعالوا.
هجام تخربط كله ما يدري شيسوي. بلغت رويدة ورحنا احنا للمستشفى. منظر حيادر يكسر القلب إيده على راسه ووجهه أصفر ما يدري شيسوي.
هجام: ها حيادر وينها غزل؟
- جوه، زوجة عمي وياها.
- شبيك خايف بيها شي حاجيني حيادر؟
هجام يحاجيه وهو مختنك مدنك، روحه رايحة. خليت ترف عدهم ودخلت خايفة عليها. شفت زوجة عم حيادر واجلب بيها:
- ها خاله وينها غزولة؟
- هاي هاي الحمد لله ولدت بالسلامة.
مشت وأني وراها. دخلنا للغرفة غزل رايحة روحها والطفلة يمها. مدري شسوي خنكتني العبرة ومن جهة فرحانة أضحك وأمسح بدموعي. بست غزولة وهي تون وتصيح:
- رويدة وين؟
- خابرتها راح تجي.
- بنتي عيونها يا لون؟
- ولج يمه حتى البنية ما فاتحة عيونها.
غمضت عيونها بوجع. طلعت طمنت هجام. بين ما كملوا غزولة أخذناها وطلعنا وحيادر بس يباوعلها ما يدري شيسوي لا يلزمها لا يلزم الطفلة. صاح عليه هجام فز واجى بسرعة بلا وعي حضن غزل. واحنا بباب المستشفى عيونه حمر وخايف حيل عليها.
وهي تهمسله:
- لا تخاف حبيبي ما بيه شي شفت ريم؟
وهو يهز راسه لا. أخذها من إيد زوجة عمه باوع لوجه الطفلة والابتسامة شكت حلكه. طلعنا للبيت طايرين بيها. بس وصلنا هجام وحيادر يتعاركون على الطفلة فحطنا ضحك. حيادر يكله:
- لا تلزمها جنت ما تخليني ألزم ترف.
- لا تجذب شكد لزمتها ولا حاجيتك، وبعدين ترا بت أختي أخذها هي وأمها خوش؟
حيادر: صدك جذب ألزمها هاك هاك غير خالها أنتَ.
خلاها بحضن هجام وهجام مكيف بيها. جابها يم ترف وهو يكلها:
- ترف بابا هاي بنت عمتج.
حيادر: أي أي فهمتك تكلك أي بابا ونعم منها ومن عمتي.
هجام: معليك أنا وبنتي نتفاهم.
وخلصوها مناكر وغزل تلوب تريد تشوف عيون الطفلة شنو وهي البنية ما جاي تفتح عيونها. طلعوا من يمها حتى ترضعها وحجت بتعب:
- ملونات والله ملونات، شفتهن.
- عليج الله شنو لونهن؟
- أطوخ من عيون حيادر.
دنكت على بنتها تبوسها وتشمها طايرة بيها. لمن أجن رويدة وأفاطم والولد اثنينهم انترس بيتنا فرح وضحك. وكلمن يجرله بصفحة علمود الاسم كالتلهن غزل:
- بعد سميتها ريم، ابقوا إنتوا أحجوا بكيفكم.
أفاطم: خوما بعدج تشمين ريحة مستشفى.
موسى: لا حبيبتي بعد ما تشمها مو ريحة المستشفى صارت بحضنها واسمها ريم.
يسر: أذنتوا بأذنها؟
هجام: لا شيخ هاي سوالفك احنا ما نعرفلها.
يسر: طبعًا لو ساطور لو شي يخص الذبح تعرفله.
هجام: أكيد أكيد بعد هاي مهنتي شلون هسه أنتَ من مسوي روحك متدين وتعرف كلشي هاي مهنتك.
واحد يشمر على الثاني، أخذها يُسـر. أذن بمقرب من أذنها وحيادر بس يضحك متونس ويكول لهجام:
- طلعت السالفة حلوة من الناس تتعارك على بنتك وأنتَ مطمن لأن بالنهاية هي بنتك ويمك.
هجام:
- وكلش حلوة من تاخذ بنت أختك وتخلي أبوها يبوس ايدك يله يشوفها، الله أحلى شي.
حيادر:
- غزل صيحي على أخوج.
غزل:
- هجام تعال تعال خليها بحضنك حتى حنينة مثلك.
هي حچتها ما مهتمة، بس الكل سكت يباوعلها. مدت أيدها اليسر خلاها بين ايديها، باوعت لهجام بعيون مدمعة تأشرله تعال، ضحك كالها:
- شنو أزورها؟
- معليك اني هيج أحب.
- هههه شنو الهيج تحبين.
- خليها بحضنك بلكي تطلع حنينة مثلك.
سكت هجام، كام گعد يمها، خلتها بحضنه يباوعلها مبتسم وغزل عيونها انترسن دموع، باوعت لهجام وهمست مختنگة:
- أنتَ أحن وأحسن أخو بالدنيا.
نزلن دموعها وهو سحب راسها الصدره ساكت مختنگ. حيادر طلع يوصل زوجة عمه والولد هم طلعوا للكراج، بقينا يمها احنا. بهاليوم چان بيتنا عبارة عن فرح وضحك، بالأخص من رويدة هي تسويلنا الأكل. كلشي يختلف عبالك أم تترس البيت حنية وتدير بالها على هذا وعلى هذاك وتهتم بالكل.
الولد بالليل راحوا والبنات بقن يمنا أسبوع، وغزولة من عرفت رويدة حامل چلبتلها كل شوي وكالتلها يا ريحة كرهتي يا عطر ما حبيتي. وتموت ضحك من تلزم بنتها تخاف تضل بس تصيح الحگلي وكل شوية مطفرتنا، حتى هجام كل شوي وراكضلها.
وحيادر يجيها من بعد الكلية يبقى للعصر ويروح لبيتهم وهي تفتر عليه كل ما يجي كالتله:
- نطيت أكل للدجاجات والطيور؟
- آي حبيبتي انطيته لا يضل بالج.
تجنن علاقتهم، حيادر عبالك أبوهن هن الاثنين غزل وريم. عشرة أيام وراحوا لبيتهم ما قبلت تبقى أكثر، والبنات هم رجعن، اجه موسى أخذهن هواي يحاول يحرك گلب هجام، بس هجام بعد أبد ما ضوجة وقهره من يوم البچة.
من تحچيلي رويدة عنهم أموت ضحك من يتعاركون وينزل ينام بالصالة وراه بساعتين تنزل تنام يمه ويسر يوميه لازمهم. ساعات نگعد نحچي.
رحنا أول يوم للكلية اني وهجام وترف ويانا، كملنا كلشي ما صدگت لازمة حلمي بأيدي، طول عمري حلمت بالقانون وهسه گدرت ووصلت حققت الأريده بأصعب الأوقات تمسكت وحاربت حتى أوصل لهاي الكلية.
باوعت لهجام يتأملني بسعادة فرحان ضعف فرحي، بوس ترف وهي تضحك بصوت حار. شيسوي بيها نطانياها وهو يگول:
- أخذيها لا أعضها ما أگدر بعد.
وهي تباوع وراه وبس يلتفت عليها تضحك، خبلته ما يشوف دربه من وراها، ما خلت عنده عقل مجنون بيها.
تمشي الأيام بسعادة وراحة إلا باليوم اليتحلم بيه، نفس النوبة نفس الصياح والتكسير، گمت أحاجيه بهدوء من يقفل الباب الحد ما يفتحه الي، أگعد يمه بس حاضنته بلا ما أحچي شي. مرات يبقى بالغرفة من الصبح حد الليل يله يطلع، وأخابر رويدة تجي لو نص الليل أخابرها وأگلها يريدچ، تجي.
بديت أداوم وفعلًا الصبح ترف عنده، والعصر عندي وهو بين المحلات بين المزرعة حاير بيها، يرتب ويرجع لليورا. من أرجع من للدوام وألگاه مهتم بترَف ويلعب وياها أطير من الفرح، بين ما نتغدى وأنومها ايده وياي يساعد ويتغزل ويسأل على يومي ودراستي، أحچيله كلشي يصير وياي وحتى مواضيع المحاضرات.
أشهر مرت، كبرت ترف وصارت تنطق أول اسمين ماه ماه باه باه.
واحنا طايرين بيها.
وهو بعده منتظر ريم تگله خالو وبحلفلها اذا گالت خالو قبل لا تگول بابا يجيبيلها طقم ذهب، حيادر گاله:
- ما يصير أنا أگلك خالو عوضًا عنها.
- لا هههي أريدها وشرط قبل لا تگلك بابا.
وهجام بعده مستمر ويگلهم حرامات زوجتكم أخواتي، رويدة صار عندها سيف، وهجام فرحان ضعف فرحة يُسـر. اليقهرني أفاطم ما صار عندها أطفال بالبداية ما خلوا دكتور ما راجعوا يمه ونفس النتيجة، ورا ولادة رويدة بفترة، أفاطم عرفت بنفسها حامل.
ومن سمع هجام گالهم بهالمناسبة عازمكم للمزرعة، چان شايل هم أفاطم ولا مرتاح.
رحنا اني وياه وترف من الصبح للمزرعة، سواها تخبل، رتبها وزرع بيها اليريده وقسمها مثل ما يحب، بيت للعائلة العايشة بيها وبيت أصغر النا من نجي يمها وبنهايتها خله مكان للخرفان.
شلت ترف وأفتر أراويها، ومرات أحقر وأخوفها الحد ما يصيح علي هجام:
- راح أجيچ.
أضحك وأفتر وهي بأيدي، اجه هجام كاطع وردة من البستان، وگف گدامي خله ايده وره ظهره وإنحنى يقدملي الوردة يضحك:
- تفضلي مدامي المتسرسحة.
أخذتها من ايده:
- شكرًا حبيبي.
باوع منا ومنا، عاف ترف ودفعني للبيت:
- بوسيني بسرعة.
- ما أحب شنو وخر ترف لا تبچي.
- بوسيني شومة راح يجون بسرعة بسرعة.
- تعال تعال تنسه على بوسة بعد.
ألزم وجهه وأبوسه وهو عبالك مسوي فد إنجاز، طلعنا بين ما اجوا بيت حيادر، خطيه أكثر واحد يتعب من يجي للمزرعة حيادر، هجام حتى بالخرفان يشغله، وغزل تفتر وراه وتصيح:
- هجام عيب عليك تخلي زوجي يشتغل.
لو تصيح على حيادر:
- عيب عليك أخوي يشتغل وأنتَ گاعد.
تشبعني ضحك، اجن البنات، هجام عاف الكل وأخذ سيف من ايد رويدة وهي تتخبل وتصيح:
- مو چنت تفتحلي حضنك أول ما أجي هسه تبوس سيف قبلي وحتى تنساني.
وهو يضحك ويگلها:
- ليش تغارن هم لو ما جهالچن أنا أباوعلهم؟
أفاطم:
- معليك بيهن يتدلعن.
رويدة:
- نشوفچ بعد يومين ما تغارين من ابنچ.
شام:
- دخلوا يضحكون، احنا حضرنا الغدا وهو سحلهم يشتغلون يشلعون الأشياء الزايدة من بين الشتلات وهو راح يگصب.
الولد كملوا واجوا غسلوا وهجام بعده، گعدنا بين الأشجار على الخضار.
شوي واجه هجام بأيده كرون صاح موسى:
- أهو الكرون وراي.
يُسـر:
- ها ناوي تشدهن؟
هجام:
- أي واحد براسك واحد براس حيادر.
حيادر:
- ما تنجب؟ أحترم شوية أنا الچبير لا تدخلوني لسوالفكم وشقاكم.
احترموا.
يُسر: هاي شنو هاي، ولا عرفتك.
موسى: يمكن تأثيرات الأبوة هاي.
هجّام: هم عازمهم لمزرعتي وهم يحجون حكي زايد.
يُسر: عازمنا لو عندك شغل؟ شو من أول ما اجينا لهسه راسي افتر.
هجّام: شيخ روميو، العمل عبادة.
يُسر: الاستغلال حرام.
شام: نراقبهم نضحك، ما يتلقون إذا ما يتناكرون، بس كله بالشقة.
قاموا أفاطم وموسى، أخذوا ترف وراحوا يفترون بالبستان. وأني ورويدة صبينا الغدا. تمنينا كلما ضحك وسوالف، من أتأمل وجودنا سوا أحمد ربي وأشكره ألف مرة.
أفاطم: خسرت رسول وتعوضت بهجّام وحيادر، خسرت أمي وتعوضت برويدة، انحرمت من شيء اسمه أب وتعوضت بسير. انحرمت من الأخوات وعوضني غزل وشام، تعذبت سنين وعشت بحزن وتعوضت بأجمل عوض موسى. أني مثل الخرابة، كل يوم يصلح شيء بروحي. عانينا بالبداية ما نتفاهم، نتعارك ونتزاعل فترة، وبدينا نتعود على أسلوب بعض ونتعلم.
انتظر اللي ببطني بفارغ الصبر، وقبل ما أحكي حكى موسى وقال: إذا ولد نسميه رسول، وإذا بنية ياقوت. اتفقنا وأني أحسب يوم يوم شوكت يجي.
غزل: ورا كل فرض صلاة أحمد ربي وأشكره على اليوم اللي ارتبطت بيه بحيادر. حبه واهتمامه يزيد ما ينقص. ورا ما صارت ريم حسيت نفسي تغيرت بهواي أمور، ما عدا مفاهيمي بخصوص النظارات والكعب اللي يلبسهن شخصية، هاي النظرية ما تغيرت، بقيت متمسكة بيها.
ريم هواي ماخذة من ملامحي بس عيونها حيل قريبات من عيون أبوها. من يصيرون كدامي اثنينهم ودي أكلهم وأقوم أعض بيهم، أبكي ريم وأزعل حيادر، وأرجع أراضيهم.
- ما أقدر والله گلبي. راد يعضك.
- عضيني بس ريم ولج خطية غزولة بابا والله مو زين عليها خدودها يطكعن.
مسحت خد ريم، لامة شفايفها تريد تبكي، بستها.
- يلا ماما يلا.
حيادر هم مد لي خده ولام شفته مثل ريم يحكي بزعل.
- بوسيني أنا هم.
بسته أضحك، أخذها ينومها وأني أنظف البيت. مرات نأخذها ويانا للكلية ومرات نعوفها يم بيت عمه. جنت دائمًا أفكر بآية لا ترجع، لا تكون نيتها أذية، بس اللي عرفته عنها حبيبها طلقها عافها، ورجعت فترة أبوها رجع سفرها.
رويدة: لملمنا شتاتنا وحاولنا نرمم كسرنا ونأسس حياة تليق بينا وتعوضنا عن كل شيء صعب مر بينا. من بين الكل عيوني تراقب هجّام، غصة باقية بقلبي، أشوفه بخير، شكد جاي يحاول وشكد يبين طبيعي بأغلب الأوقات.
أحكي ليسر وهو بكل مرة يصبر ويهون، سلمت أمرنا لرب العالمين وسكتت.
شام: الشيء المستحيل يقل يم هجّام. غيرته على أخواته من بعيد. شاف رويدة قاعدة وجهالنا ثلاثتهم بحضنها. أجه غسل شال ابنها من حضنها عافه على جهة وتمدد هو بحضنها. خلت أيدها بشعره مبتسمة، قال لها:
- تحبين سيف أكثر من عندي؟
رويدة: ما أحب أحد أكثر من ما أحبك.
- سيف لو أنا.
- أنتَ.
- سيف ويسر لو أنا.
- أنتَ.
ضحك يبوس بأيدها وهي تضحك له مكيفة بيه. شوي وقام من يمها، لعبوا طوبة، اشتغلوا، زرعوا شتلات جديدة. لحد العصر كلمن رجع بيته، هم ما قبلوا يبقون وراحوا لكربلاء، وإحنا رجعنا لبيتنا.
وطول الطريق نسولف ونضحك، نظراته لي متروسة حب، يضحك من يحتار يباوع لي لو يباوع لترف.
- أنا بوحدة ما خلصان، نوب اثنين، الله يعين قلبي.
- أنا الأولى هجّام وبعدين بنتك.
- أنتِ من أعز عزاز هجّام.
- طبعًا.
ضحك وعصر أيدي بين أيديه. كل شيء حلو وكل شيء أحسبه عوض، بس دائمًا فرحتي مكسورة بحالة هجّام. ما يمر أسبوع إذا ما عاش نفس الحالة ونفس الحلم، عجزت أخليه يتخطى، جربت كل المحاولات، كل اللي قدرت أسويه أُقلل، أحاول أشغل تفكيره بمواضيع أو أسولف وياه لحد ما ينام.
ورغم كل هذا هو ما تخطى، وبكل مرة يفرفح من القهر خاف من تكبر ترف يبقى حاله هيج. وبكل مرة أقول له:
- ما بيه شيء حالك، تتعود تعرف إنو تعصب، عادي.
أحاول أهونها على قلبه رغم هي مو هينة علي. هجّام ما بيه أي قصور، ما عنده أي زلة، كل الغلط الموجود بحياتنا نوبة العصبية اللي يعيشها بعد كل حلم، وأني تقبلت هالشي وعشت وياه بصبر بدون أي ملل.
وهو بالمقابل محد يهتم كده ومحد حنين مثله.
لدرجة باليوم اللي ولدت بيه أفاطم "رسول" أخذ ذبيحة وراح لها، ومن أسأله ليش تميزها حتى أكثر من رويدة، يقول لي: لأن فعلًا أحسها أختي الصغيرة. كل موقف منه أستشعر حنيته واهتمامه.
بوقت أيام الشتاء جنت قاعدة بالمرجوحة، من أحب الأشياء على قلبي كتابة الذكريات. ومثل كل يوم حبيت أدون كم شغلة عن أحداث هاليوم. طلع هجّام يدور عليَ وبس لمحني أجه قعد يمي، سديت الدفتر وهو سحب راسي لصدره.
- شومة.
- روحها.
- أموتن عليج، عاشقج.
باوعت له مبتسمة بست خده.
- أحبك.
- ما بردانة؟
- شوية بس جاي أكتب، أحب أكتب والجو هيج بيه برودة.
هز راسه موافق، غمض عينه وراسي على صدره، رجعت فتحت الدفتر أكتب ومتأكدة منه ما يقرأ.
هواي تمنيت أخط نهاية لقصتي تتوج بالسعادة الكاملة، بس ما صارت رغم إنو رب العالمين عوضني عن كل شيء ورزقني بأجمل زوج وبنت، بقت سعادتي مكسورة بهجّام اللي لحد هاليوم يعيش نوبات عصبيته، ورويدة بعدها تتعلعل بالطريق بين فترة وفترة تجي.
لكن الحمد لله، رب العالمين عادل وكل شيء يصير ونعيشه إله سبب.
أفاطم كونت عائلة صغيرة كلش سعيدة بيها، وغزل كذلك بنت عائلة مثل ما تحب.
ورويدة بقت لليوم العالم بكف وهجّام وحده بكف لا يلزمها طفل ولا حب.
هجــام روحها وفعلًا ما تكدر تعيش بدونه ولا هو يكدر يبقى يلوب من تطول أسبوع يله تجي.
زينب وصديق هجــام فترة واستقروا بالخارج وعوضها عن كل يوم عاشته ويا طليقها
بقيت لازمه القلم وفاتحة الدفتر مبتسمه حسيت ببوسة هجــام على خدي
- كملتي ؟
- منتظرة يأذن .
هز راسه اي تمام اباوعله مبتسمه من يتأملني بهالطريقة يجبرني اخجل همست
- الله لا يحرمني من وجودك يا اعز انسان عندي .
سحب ايديه ثنينهن فتحهم وباس باطنهن
- بروحي انتِ شومه بروحي .
وكفنا اثنينا ايدي بأيده اريد اكتب واسد الدفتر وهو يباوعلي بابتسامه منتظرني ، أذن رجعت لنفس الصفحة وكتبت
- "الله أكبر الله اكبر "
النهاية ....
أنتهت النوائب ، واغلقت ابوابها باحكام
استبدلت ايامها السوداء ، بأيام زاهية الألوان
"""""""""""""""""""
وهاي من بعد أشهر ختمنا اكثر قصة حابتها وتعبت بيها 🥹✨
كل بداية الها نهاية حبيناها وتعلقنا بيها لو بقينا سنة نكتب ونقرأ فصولها هم يجي يوم وتنختم .
شكرًا الكم 🫶🏻🦋
اذيتكم ببعض البارتات وخلفت باكثر من موعد رغم مو عادتي بس للظروف احكام
وبالنهاية الحمدلله تمت على خير 💚
روح روحـــي حيل احبكم 🌿
ضيفوا حساب الانستا اي سؤال يخص القصة او شفتوا شي بقى مبهم وما واضح ااكتبوا بالاسك اجاوبكم عليه
ابق قريبًا من جديدنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!