سألتها بعدم فهم لكلماتها :
_ازاي يعني أتنقل فرع تاني ؟!
كانت لسه هتجاوبني لكن قاطعها ظهور ادم من ورايا فقالت و هي بتشاور علية :
_اهو بشمهندس ادم جه
التفت لية بثبات ظاهري و أنا بحاول أسيطر في أنفعالي ، قرب مني بنظرات متعجبة :
_هَنا؟! بتعملي أية هنا؟!....
أبتسمت بسخرية و أنا بتجنب النظر لية و قولت :
_كنت جاية افجئك بس يظهر أنا أنا الي اتفاجئت ، مبروك أتنقلت فرع جديد
رطب شفايفي بلسانة ببطئ و هنا فهم سبب سخريتي ، رفع ملف كان في أيده للسكرتيرة :
_مهندس حسن هنا؟....
حركت راسها ليه بالموافقة :
_موجود ...لو تحب ممكن اسلمو ليه
اصدر صوت يدل علي الرفض من بين شفايفة :
_الملف مهم ، بلغية أني طالعلة
قررت أنسحب بدون كلام يظهر أنه مشغول و مش مهتم ييرر!
و قبل ما ابعد بخطواتي حسيت بأيده بتقبض علي كفي و بيسحبني جمبة همس قربي بهدوء :
_هسلم الملف و نتكلم
حاولت اسكب كفي لكنة شابك ايدينا فقولت بضيق :
_و انا مش عايزة أتكلم
_بس أنا عايز
نفخت بضيق من أسلوبة المغرور و هو بيسحبني جمبة وسط نظرات الموجودين ، جزيت علي أسناني و نبست بحنق :
_أنا بقيت بتخنق من أسلوبك ده
تجاهلني و دخل الاسانسير ، ضغط علي الزرار خلاه يقفل وقتها شديت ايدي بقوة منه و قولت بصوت كان مرتفع نسبيا :
_مش شايف أني محتاجة تبرير؟....
علق علي حديثي بسخرية :
_مش قولتي مش عايزة تتكلمي ؟!
وقفت قصاد بعد ما كان عطيني ضهره و أنا حاسة بحرارة الغضب بتقتحم بدني :
_أنت مستفز يا ادم
حاوط كفي مره تانية لما الباب الاسانسير أتفتح:
_هننزل و نتكلم سوا
زفرت أنفاسي بارتجاف أثر الانفعال الي أنعرضت لية بسببة مشينا في ممر سوا أنتهي بباب خشبي غامق ، طرق علية عدت طرقات لحد ما سمعت صوت غليظ من جوا بيأذن بالدخول .....تراحعت عدت خطوات للخلف و أنا بحاول أسحب كفي و أسابلة مساحة عشان يدخل
لكنه باغتني بأجكامه علي كفي و دخولنا سوا المكتب !....
كنت حاسة بتوتر كبير و بدون أدراك شديت علي كفة ، حرك أبهامة علي أيدي عشان يطمني و هو بيسلم علي زميلة كان ظاهر علي أنه في منتصف التلاتينات بس شكلة شيك رحب بيه بلطف و وجه نظراتة ليا بتسأل فقال أدم و هو بيبتسم بخفه :
_هَنا خطيبتي
أبتسم ليا زميلة و هي بيرحب بيا من بعيد مدلة الملف و قال:
_حبيت اسلمهولك بنفسي عشان امنع اي غلط
تبادلة الحديق لدقائق و بعد كده خرجنا مشيت بصمت جمبة و أنا حاسة بصداع في راسي من كتر الأفكار الي بتداهمني في أسألة كتير جوايا حاجات كتير بكتشفها و بفضل من غير أجابة !.....
و صلنا لعربية و هو لسه ماسك كفي ، تنهدت بخفوت و أنا بسحب ايدي منه :
_ممكن أفهم ؟ ازاي تتنقل فرع جديد و متفكرش تقولي؟....
أستند ببدنه علي العربية فقال :
_ملاقتش وقت مناسب
كلماته كانت زي الحطب علي النار ، زود أنفعالي وقولت :
_أسبوع كامل بنتكلم فيه كل يوم بشاركك أصغر تفصيلة في حياتي و أنت ملاقتش وقت مناسب؟!....
صوت كان عالي رغما عني فأعتدل في وقفة و هي بيرمقني بضيق محاولا لنهاية النقاش:
_صوتك ! .... و بعدين أية المهم أني أتنقلت لفرع جديد ؟... مفيش حاجة تتحكي ...
نظراتة ، كلماتة ، أسلوبه كل حاجة فية كانت مستفزة بالنسبالي سألت بذات الانفعال :
_أنت الحب بالنسبالك أية ؟....
كان بيحرك نظراتة بين عيوني بثبات طال صمته فسألة تاني بضيق :
_رد عليا ... الحب بالنسبالك أية ؟.....
حرك شفايفي ببطئ و كأنه بيفكر و قال :
_انتِ .... وجودك بالنسبالي هو الحب و جودنا مع بعض أصلا
رفعت كفي أسمح علي محياي بحنق ، و بحاول أتجاهل ضربات قلبي الي زادت أثر كلماتة الحنونه .... حركت راسي لية بالنفي و هتفت بثبات مصطتنع :
_وجودنا سوا مش كفاية أنا بحاول لوحدي يا ادم مش حاسة بوجودك معايا بحاول أقرب منك بس أنت مصمم تبعدني
ملامحة كانت مستنكرة حديثي و كأني أنا الغلط ! .... نبرتة كانت محتدة أثر نقاشنا :
_انا كده دي شخصيتي مش بعرف أعبر أو أدخل حد في تفصيلي زيادة
الدموع أتراكمت في عيوني و حسيت بحرقة في حلقي دلالة علي غصتي أثر حديثة :
_حد ؟!.... المفروض أكون شريكة حياتك
أول مراهه أواجهه و أتكلم بالي جوايا بس لو فضلت شايلة جوايا علاقتنا هتبوظ أكتر .....
أشار علي نفسة بأنفعال :
_و انتِ مش عارفاني ؟.... أنا كده ده طبعي
حركت راسي بالرفض لحديثة
_حتي لو أنتَ كده لازم تحترم أن بقا في حد في حياتك الي بيحب بيتغير معظم مشاكلنا بسببك أنتَ يا ادم
عبث بخصلاتة بحده مستنكرا كلامي ، مش عايز يكون الغلطان :
_و أنا عملت أية ؟....غلط ما أنا علي طول معاكي ...
حركت كفي قصادنا بنفور من أجابة :
_معايا فين يا ادم ؟!... تقدر تقولي لما كنت في المستشقي مع شرين و كلمتك كتير كنت فين ؟
كان لسه هيجاوب لكني نهرته بعسر :
_ متقولش كنت في الشغل ، أنا شوفتك هناك في المستفي و معاك واحدة كنت محتجاك بس مكنتش موجود ولما سألتك مكنتش صريح ، كدبت عليا
دموعي أنسابت علي بشرتي مطلقة العنان لمشاعري الحبيسة :
_الحب بالنسبالي المشاركة أني أحس بوجودك ، كل واحد فينا شايف الحب بشكل مختلف
نهيت حديثي و مشيت متجاهلة صراخة بأسمي .....
كنت ماشية تحت المطر بدون أهتمام من أني أتبل عقلي كان شارد و عيوني متراكم عليها طبقة من الدموع الحبيسة ، فضيت جزء صغير من التراكمات الي كانت جوايا لية كنت لما بتوهه بروحلة دلوقتي أنا تايهه بسببة!....
استنشقت أنفاسي و أنا بضغط علي شفايفي بقوة مش عايزة أعيط تاني ده مش أنا ......
شديت علي شنطتي بقوة لعا ما أفتكرت أزاي كان بيمنعني لما كنت بلعب تحت المطر ، وقفت خطواتي و رفعت وشي لفوق سامحه للمطر أنه يختلط بدموعي .... رجفه سارت في بدني أثر برودة الجو ....
أنا بس كنت عايزة أطمن !
دخلت البيت بتعب و حمدت ربنا أن مكنش في حد موجود ، خلعت البلطو الي كان مبلول و قعدت علي الأرض عشان مبلش الكنبه ، رفعت كفي و مسح علي محياي و كأني كده بزيل الحزن عني .... كنت محتاجة أتكلم مع حد محدش هيسمعني .... محدش هشفهمني ....
حاولت أشتت أفكاري و أخدت شاور دافي يذيل عني تعب الأيام ....و قررت أنتقي روسماتي الي هعرضها بكرا بحرص
قطع تركيزي صوت رسالة منه:
"كلامنا لسه مخلصش ، باباكي في البيت ؟.... "
طالعت الرسالة لثواني بتفكير و جاوبت :
_أنا لوحدي في البيت
رد عليا في نفس اللحظة :
_طب أنزلي
حركت راسي بالنفي و كأنه شايفني و كتبت بعدها بكلمة :
_مش هينفع
قفلت تليفوني من غير ما أستني رده و طفيت النور ، غمضت عيوني في محاولة أني أهرب من أفكاري بالنوم بس لقيت دموعي بتنساب بدون شعوري مني !....
مسحت عبراتي بعنف و أنا كارهه ضعفي .....
........
صحيت تاني يوم و أنا حاسة بصداع بيداهمني ، بعدت خصلاتي عن وشي بعيون ناسة و فتحت تليفوني و أستقبلت رسايل ادم و رسايلو الغاضبة
"أنا تحت أنزلي"
"مش بتردي لية ؟"
"أنا بتصل ردي ، بلاش حركات العيال دي"
فركت عيوني و أنا بشوفة أتصل أكتر من خمس مرات ،زفرت أنفاسي و أنا برمي التليفون علي السرير ....غسلت سناني و عيوني بتراقب أنعكاسي وشوي كان بهتان
وقفت قصاد الدولاب و أنا بحاول أختار حاجة مناسبة
خرجت بنطلون قماش رصاصي ، مسكت قميص باللون اللبني و بصلة للحظات و قررت ألبسة معرفش لية يمكن عشان قالي أنه لايق عليا !
فردت خصلات و أنا بحط أخر لمسات من الميكب البسيط و ختمتم الطقم ببلطو رصاصي يحميني من برودة الجو
أخدت شنطي و أستوقفني رنة تليفوني كان هو ، فتحت الخط بعد تردد و فضلت الصمت
أستمعت لصوتة الساخر :
_أخيرا الأميرة ردت عليا
بلعت ريقي و جاوبت ببرود :
_عايز أية ؟....
تابع بنفس السخرية :
_لو مش هزعج حضرتك يعني محتاجين نتكلم
_نتكلم في أية ؟!.... مش شايف أنك متأخر شوية !
خفضت صوتي بعد ما لقيت الكل متجمع برا ، أتكلم بابا وقال :
_بتكلمي أدم
حركت راسي ليه بالموافقة فتابع :
_أتصل بيا أمبارح بس مسمعتش شوية كان عايز أية ؟....
جاوبة مكان أدم :
_تليفوني كان مقفول و هو قلق عليا ....
ختمت كلامي و أنا بلوح ليهم كتوديع
__عايز توصل لأي يا ادم
أردفت بحنق بعد ما سمعت صوتة المغتاظ مني !
_عايز نتكلم هقولها تاني ؟!....
فرت ضحكة من بين ثغري مش مصدقة لغضبة الغير مبرر بالنسبالي :
_أنت كمان الي بتزعق و متعصب ؟!.....
سمعت صوت أنفاسة و هو بيحاول يخفف من غضبة و قال:
_أنا في السكة للشغل هخلص و أكلمك عشان نتكلم
سألة بفضول ممزوج بالسخرية:
_و يا تري شغلك ده فين بقا ؟....
تجاهل سؤالي بعد ما أستشعر أستهزائي :
_صوتك في الشارع ، رايحه فين ؟...
_هكون رايحة فين يعني؟..
_الكلية؟...
سخرت من حديثة ..:
_ما شاء الله عارف حاجة عني اهو..
_قولتلك لما نتقابل هنتكلم ، هتعملي حاجة تانية؟..
عديت السكة و أنا بقلب عيوني بملل :
_و بتسأل لية بقا ؟...
_هَنا.؟..
_هروح بعدها مع ناس صحابي أقعد في كافية
جاوبة بأختصار معتقدش أننا في وقت يسمحلي أني أشاركة أهتماماتي و أستني دعمه !....
........
خصلت كلية و طلعت علي الكافية كنت طابعة صور للوحاتي ، كنت حاسة أن العيون كلها عليا
كان كافية مختلف راقي و كبير و كانة حاجزين جزء منه كنت بحاول أبتسم بود لحد ما أبتسامتي أتسعت لما شوفت مروان رغما عني أخيرا شوفت حد أعرفة !
بادلني الأبتسام و هو بيقرب و قال ببشاشة المعتادة :
_بتعملي أية هَنا ؟...
رفعت الظرف الي كان في الصور قصادة :
_جاية أشارك ...
سألني بفضول :
_أنت بتعرفي ترسمي؟!...
رفعت كتفي لية بخفة و قولت بمرح :
_بيقولو ...
ظهرت أسنانة أثر أبتسامة المتسعة :
_ دي موهبة جميلة جدا ربنا يوفقك النهاردة ..
شكرته بهدوء كان عندي فضول أعرف بيعمل أية هِنا لكني فضلت السكوت عشان مكنش بفتح معاه حوار و كأنه قراء أفكاري قال بحرج:
_أنا بقا جاي مع واحد صحبي
تابع حديثه و هو بيشاور ليا علي كرسي :
_أقعدي أستريحي عقبال ما ينادو عليكي ، هما قررو يتجمعو هنا بحيث تكون حاجة لطيفة من غير توترة و بالمرة الكل يتعرف علي بعضو
همهمت ليه بأبتسامة خفيفة و أنا ببص حواليا بفضول ، أتلكم بعد لحظات و هو بيبعد :
_هروح أشوف صحابي لو أحتاجتي حاجة أسأليني
_شكرا يا مروان
.....
كنت بفرك كفوفي بتوتر بعد ما مروان قالي أن دوري قرب خلاص ، مسكت تليفوني بسرعة بعد ما حسيت بهزة في كفوفي معلنا عن و صول رسالة كان هو :
"أنتِ خلصتي ؟..."
" لا و أنتَ؟.."
راسلني في نفس اللحظة :
"لا لسه معايا الشغل .، هخلص و أكلمك"...
سبتة من غير جواب و أنا لسة القلق بيضرب قلبي ، حركت نظرات لباب الكافية بعد ما حسيته بيتفتح و شوفت أدم داخل منه و معاه بنت !...