الفصل 2 | من 4 فصل

رواية و إني لصريم الورد عاشقًا 🌹 الفصل الثاني 2 - بقلم نورهان العشري

المشاهدات
30
كلمة
3,735
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18


_ نخلصو من بتها عشان نضمنو أنها تختفي من حياتنا للأبد .
شهقة قويه خرجت من فم ورد التي ما أن سمعت تلك الكلمات حتى هوى قلبها ذُعرًا فأخذت تتراجع إلى الخلف خوفًا من أن يراها أحد لتهرول إلى غرفتها وهي تبكي بجزع وحين دلفت إلى الداخل وجدت ابنتها التي كانت تلعب فوق مخدعها وبجانها والدتها التي كانت تقرأ ما تيسر من أيات الذكر الحكيم، ولكنها قامت بأغلاق المصحف حين وقعت عينيها على ورد التي هرولت إلى طفلتها تحتضنها بلهفه و عبرات اغرقتهمَ معًا

هرولت إلهام الى ورد قائلة بلهفة
_  ايه يا ورد مالك في إيه ؟

لم تستطِع اجابه والدتها فلم تكُن استطاعت تخطي ما حدث بالأسفل بعد لتُتابِع إلهام بتوسل
_ يا بنتي قوليلي مالك ؟ فيكِ ايه ؟ وقعتي قلبي .

ورد من بين عبراتها
_ احنا لازم نمشي من المكان دا يا ماما . مش هنستني فيه دقيقة واحدة .

إلهام بصدمه
_  إيه اللي حصل خلاكي تقولي كدا ؟ يا بنتي فهميني.

إحتارت ورد هل تحكي لوالدتها ما حدث ام لا ولكن في النهاية لم تستطِع الصمت واخبرتها ما حدث بالأسفل و ما سمعته فانتقل خوفها إلى الهام التي تجاهلت ما تشعُر به وقالت بتحذير
_  اياكي تقولي الكلام دا لحد . انتِ معندكيش دليل عاللي سمعتيه، و لو حكينا اللي حصل هيفكروكي بتعملي كدا عشان فاروق يطلق زينة!

ورد بذُعر
_ يعني إيه يا ماما ؟ استناهم لما يأذوني في بنتي !

إلهام في محاولة للتخفيف من خوف ابنتها
_ متخافيش قمر هتفضل طول الوقت يا معايا يا معاكِ، و محدش منهم هيقدر يقربلها، و سبيني انا الموضوع وانا هتصرف .

لم تكّن مقتنعه ولكن بالنهاية رضخت لحديث والدتها ولكنها لم تُريد الاجتماع بهم لهذا رفضت النزول إلى العشاء ولكن إلهام أصرت عليها كثيرًا فانصاعت لها وهي في طريقها إلى الأسفل تقابلت مع زينة التي ابتسمت بحبور و اخفضت رأسها لتُقبل قمر وهي تقول بمرح .
_  أمورتنا الچميلة عامله ايه دلوق؟

لم تكد تقترب من الصغيرة حتى تفاجئت بورد التي جذبت قمر من يدها تُخفيها خلف ظهرها وهي تقول بحدة
_  ابعدي عن بنتي و اوعي تقربي منها .

صُدِمت زينة من حديث ورد فقالت بنبرة مُشجبة
_  ليه يا ورد بتعملي أكده دي چمر زي بتي!

ورد بانفعال
_ لا قمر  مش بنتك انتِ عمرك ما كنتي أم . ابعدي عن بنتي، و اياكي تقربي منها انتِ فاهمه ولا لا ؟

تناثر الدمع فوق وجنتيها وهي تقول بأسى
_  صوح ربنا مأردش يكملي حمل بس كان جلبي بيحس بيهم اول ما يبجوا چوايا . الأمومة دي غريزة چوا أي ست بس الخلف دا بتاع ربنا يا ورد حجك عليا مهجربش من بنتك واصل بعد أكده .

غادرت زينة لينفطر قلب ورد على مظهرها و تنقلت نظراتها المُتألمة بين ابنتها و بين زينة لتشعُر بالتشتُت فهي خائفة بل مرعوبة مما سمعته و غاضبة من قسوتها مع زينة ولا تعرف ماذا تفعل لتجد نفسها تستدير إلى الخلف عائدة إلى غرفتها لتُقرر عدم النزول إلى الأسفل

مرت الأيام و ورد لازالت خائفة بل خوفها يزداد من تلك الكلمات التي لم تُفارِق عقلها إلى أن أتى اليوم المنشود فخرجت من دورة المياة لترتدي ثيابها فقد أصر فاروق ان ترتدي الأبيض فاختارت ثوب بسيط من اللون الكريمي و زينت وجهها بزينة بسيطة فكانت جميلة للغاية ولكن بأعيُن زائغة حزينة قلقة من أي غدر قد يأتيها بشكل مُباغِت، فأخذت تستغفر ربها حتى يهدئ روعها قليلاً إلى أن أتت إلهام التي ما أن دلفت الى داخل الغرفة حتى هتفت بحبور
_ بسم الله ما شاء الله ايه الجمال دا يا ورد ؟

ورد بخجل
_  بجد يا ماما حلوة ؟

إلهام بحنو
_  حلوة بس ! دانتي زي القمر يا قلب ماما . ربنا يحميكي و يحفظك .

ورد بابتسامة هادئة
ـ  ربنا يخليكِ يا ماما. امال فين قمر ؟

_  قمر تحت مع باباكي .
شعرت ورد بالفزع الذي جعلها تهِب من مكانها قائلة بفزع
_  و ازاي يا ماما تسبيها لوحدها و تطلعي ؟ دول ممكن يأذوها .

إلهام في محاولة لتهدئتها
_ يا بنتي ما باباكي معاها .

ورد بغضب
_ بابا مبعرفش حاجه و ممكن يسبها لوحدها أو عينه تغفل عنها .

_  قولتلك متقلقيش يا ورد انا مأكدة عليه ميسبهاش لوحدها أبدًا . يالا تكملي لبسك عشان ميعاد كتب كتابك مفضلش عليه غير يدوب ساعه و المفروض انك هتتصوري الأول فاروق جابلك البنت بتاعت الصور دي عشان تعملكوا ألبوم و كل دا عشان يفرحك .

ما أن أنهت إلهام حديثها حتى تفاجئوا بأصوات عويل و جلبة آتية من الأسفل فهوى قلب ورد ذُعرًا و كذلك إلهام فهرولت الاثنتين إلى الأسفل لمعرفة ماذا حدث ؟ و في طريقهم إلى الأسفل سمعوا صيحات الخدم بأن الصغيرة سوف تقع من فوق الفرس

شعرت ورد بتجمد الدماء في أوردتها و تناحرت دقات قلبها فزعًا تجلى في صرختها المُدوية
_  بنتي.

هرول الجميع و من بينهم هي إلى حظيرة الخيول ليجدوا قمر تمتطي أحد الفرس الذي انطلق بها بسرعة كبير إلى الأراضي المُحيطة بهم و كان سرجه مجذوذ و مُلتف حول قدم الصغيرة التي كانت تصرُخ بفزع و خلفها زينة التي كانت تمتطي فرسها هي الأخرى و تهرول بأقصى سُرعتها خلف الصغيرة و خلفها فاروق الذي لحق بهم يحاول إنقاذهم و بلحظة انفلت السرج الذي يُحيط بـ قدم الصغيرة التي كادت أن تُدهس بين أقدام الخيل لتلتقطها يد زينة التي رفعتها لتضعها فوق الفرس أمامها إلى أن وصل فاروق إليهم و أخذ منها قمر ليعودَ سويًا إلى المُتجمهرين و من بينهم ورد التي هرولت تلتقط طفلتها من بين يدي فاروق بلهفة و قلب مُلتاع و عبرات حارقة فتعالت عبارات الحمد من أفواه الجميع الذين تنبهوا إلى يد زينة المجروحة بفعل حديدة كانت في السرج فأخذت الدماء تندفع من كفها بقوة فشعرت ورد بالذهول يعقبه الندم حين شاهدت ألم زينة التي أنقذت طفلتها و هي من ظلمتها في السابق.

أخذ فاروق قمر إلى أحضانه بينما انصبت نظرات ورد المُعتذِرة على زينة التي تقاذفت دقات قلبها بعُنف و تراجعت إلى الخلف قاصدة غرفتها فبالرغم من كل شيء لم تستطِع رؤية الصغير في خطر و ألا تُساعدها.

تربعت على مخدعها تحاول تنظيم دقات قلبها و تهدئة روحها المُلتاعة ويدها لازالت تنزف ولكن ليس مثل نزيف قلبها الذي يؤلمها بقوة لتتفاجئ بمنى التي اقتحمت غرفتها بقوة مُغلقة الباب خلفها بعُنف و عينيها شابهت عيني الشيطان من فرط هذا الحقد الذي يتساقط منهمَ و الذي تبلور في لهجتها حين قالت
_ انتِ اتچننتي! ايه اللي هببتيه دا ؟

هبت زينة من جلستها و صاحت بانفعال
_ مجدرتش اعمل اللي أنتِ عايزاه. مجدرتش بعد ما جلبي اتحرج على ولادي أحرج جلب شهد على ضناها. مش راح اجدر اعمل أكده واصل. 

تبلور الجنون بنظرات مُنى و كلماتها حين هتفت بغل
_ بجى اني اخطط و انفذ و ادفع كد اكده وواحده غبية زيك تاجي تبوظلي كل خططي ؟ مش كفايه بجالي سنين عايزة اخلوص منك و معرفاش!

اصطدمت كلمات مُنى المغلولة بعقل زينة المذهولة التي قالت
_  بتجولي ايه يا منى ؟  تخلوصي مني !

منى بغل
_ أيوا اخلوص منك . لتكوني مفكره انك كنتِ بتسجطي اكدا من الباب للطاج ! لاه . انا اللي كنت بدسلك الحبوب في الوكل عشان العيل يسجط على طول، وأني اللي كنت برشي الدكتورة بتاعت الوحدة عشان تجول ان كل حاچة طبيعية، و حاولت اجتلك آخر مرة لما سيبت عليكِ الحياي في الإسطبل بس حظك الواعر چه فاروق و لحجك على آخر لحظة.

شعرت زينة بتوقف النبض داخل صدرها للحظات فهل ما تسمعه حقيقي ؟ هل كان الشيطان يُرافقها طوال عمرها ولم تلحظ ذلك ؟ أيُعقل أن شقيقتها هي من تسببت في دمار حياتها و كل أحزانها ؟!  كانت تذوب أمام عينيها تتوسد صدرها بعد كل خسارة تلُم بها و تبكي بحرقة شاكية حظها العاثر و أمومتها التي لم تسنح لها الحياة بممارستها و تلك الشيطانة كانت تهون جراحها و تُخبرها بأن عليها الصبر و الاستمرار بالمحاولة والدعاء حتى يأذن الله بالإجابه ؟
_ انتِ يا مُنى تعملي فيا اكده ؟ انتِ اللي حرجتي جلبي على ولادي و كنت اترمي في حضنك و ابكي، و كتي تطبطبي علي! انتِ اللي سيبتي عليا الحياي و انتِ عارفه اني برتعب منيهم . طب ليه ؟ دانا مكنش ليا في الدنيا غيرك بعد ابوي و امي ما ماتوا . ليه تعملي فيا أكده ؟ عملت فيكِ ايه ؟ دانا عمري ما اتأخرت عنك في حاجة واصل.

لم تتأثر بعبراتها و لا انهيارها ولا كلماتها انما إجابتها بحقد
_ عشان آخد حجي و حج أمي منك انتِ وأمك اللي چيتوا خطفتوا بوي منينا و جهرتوا امي وماتت بحسرتها، و جيتي انتِ و خطفتي مني فاروق اللي عمري ما حبيت و لا عيني رأت راچل غيره . كنت عايزة أخذ حجي و هاخده يا زينة، و المرادي هاخده و أنا عيني في عينك عشان أتأكد انك موتي و خلصت منِكِ .

أنهت حديثها و أخرجت سكينًا صغير من جيب ثوبها و قامت بطعن زينة في صدرها تزامنًا مع اقتحام فاروق الغرفة التي كانت مُراقبة بالكاميرات بعد ما قصت عليه إلهام ما حدث و ما سمعته ورد فقد أراد معرفة ان كانت زينة ستُساعِد مُنى في مخططها القذر أم لا ؟ و صُعِق حين وجد الأخيرة تُخرِج ذلك الخنجر ليهرول إلى الغرفة لإنقاذ زينة التي كانت تلتقط أنفاسها الأخيرة فافترش الأرض بجوارها ليسمعها تقول بصوت مُتقطِع
_  سا ... سامحني يا ... فاروق .... مسمعتش كلامك حبل سابق لما جولتلي أنها عفشة ... بس غصب عني .. مكنتش .... اعرف .... اني .. حاوية ..  الحية ..  في ..... داري.

تناثرت عبراته على فقيدته فقال بلوعة
_ سامحيني انتِ يا زينة . حجك عليا عشان مجدرتش الحجك . سامحيني .

زينة بأنفاس مقطوعة
_  مسامحاك ... يا فاروج اتهني... بمرتك.... و حب .... عمرك ..... چيب عيال  ...كتيير منيها ... أني .... خابره ..... زين ..... ان ....ورد .... هي .....حبيبتك ..... الأولي ..... و الأخيرة....

صدمة قوية نالت منه حين استمع لحديث زينة التي في تلك اللحظة خرجت منها شهقة خافته و بعدها خرجت روحها إلى بارئها ليصرُخ فاروق بقهر
_ زينننة ..

بعد مرور  ستة شهور كان فاروق يقف في تلك البقعة النائية بأرضه يشاهد الغروب و هو يتذكر كلمات مُنى هذا اليوم فقد اخذت تصرُخ و تصيح بملء صوتها
_  أني عشجاك يا فاروق . انت حجي اني و هي خدتك مني، و كان لازمن اجتلها زي ما جتلتني يوم چوازها منك. خدتك مني و امها خدت ابوي من امي.

كانت تلك آخر كلمات سمعها منها قبل أن تأخذها الشرطة و هناك أصبحت حالتها غريبة فقاموا بعرضها على الأطباء النفسيين ليؤكدوا أنها اصابها الجنون الذي كانت تستحقه بعد أن تركت نفسها للشيطان ليتآمر على روحها و يُدنسها بقيح الكراهية و الغل الذي من شأنه أن يجعل الإنسان يتحول الى مسخ مُجرد من كل صفات الإنسانية.

_ فاروق .

انتبه لذلك الصوت الخافت خلفه ليلتفت ناظرًا الى ورد التي كانت تُطالعه على استحياء فقد تم عقد قرانهم منذ شهر و لكنه منذ حادثة زينة وهو منطوي على حاله صامت ، حزين ، مُتعب.

_ نعم.

هكذا تحدث فاروق باختصار فأخذتها خطواتها لتقف بمحاذاته وهي تقول بخفوت
_ قمر بتسأل عنك بتقول عمو فاروق مبقاش يحبني و لا يلعب معايا زي الاول. حاولت افهمها بس هي طفلة مش قادرة تستوعب اللي حصل.

أومأ فاروق برأسه قبل أن يقول بخشونة
_ اديكِ جولتي طفلة. لا سنها ولا عجلها هيخلوها تفهم، و بعدين هي ملهاش ذنب في حاچة.

تلكأت الكلمات فوق شفتيها و زاغت عينيها بينما قلبها يتوسل إليها بالتحلي بالجرأة و الوصول معه إلى برًا آمن
تحمحمت بخفوت قبل أن تقول بتلعثُم
_ يو. يومها.  اقصد . يعني . يوم . اللي. حصل . زينة . قالت...

تخلت عنها شجاعتها حين رأته يلتف إليها و عينيه تشتبك مع عينيها في حديث طويل قطعته كلماته الجافة حين قال
_ كملي حديتك . سكتي ليه ؟

طالما يتحدث معها بلهجته الصعيدية فهو لا يزال غاضبًا حزينًا لذا احتارت كيف تُصيغ كلماتها دون المساس بذلك الجُرح الذي لايزال مُتقد داخل صدره ؟ ولكنها في نهاية الأمر لجأت إلى الهرب كعادتها معه فقالت بجمود
_ مفيش كنت عايزة اقول ان انت عملت كل حاجه عشان تحميها من شر مُنى وهي بنفسها قالتلك كدا، و بعدين كل حاجه في الدنيا دي قدر و مكتوب . انت مقصرتش في حمايتها أبدًا، و حتى لو كنت بعدت مُنى عنها مكنتش هتقدر تزود دقيقة واحدة في عمرها.

تبدلت نظراته إلى أخرى غامضة مما جعلها تُردِف بلهفة
_ انا بقولك كدا عشان متشيلش نفسك ذنب . زي مانا عملت في نفسي بعد موت زين . كنت بلوم على نفسي كتير ليه مسافرتش معاه ؟ أو حتى منعته بس بعد ما هديت عرفت اني لو كنت عملت دا أو دا مكنتش هزود في عمره ثانية .

شعرت بموجة قوية من الوخزات الموترة التي اجتاحت جسدها حين اقترب منها و عينيه الحادتان لا تحيد عن خاصتها بينما هي عاجزة عن التحرُك ولو خطوة واحدة ليُباغتها حين قال
_ هو دا بس اللي فكراه من كلام زينة ؟

استفهامه يُخفي الكثير خلفه فقد كان يتشارك معها في أفكارها مما جعل دقاتها تتناحر بداخلها، فعينيه تُطالبها الآن بإجابة لا تملك الشجاعة للإفصاح عنها فعلى تنفسها حتى وصل صداه إلى مسامعه ليتقدم منها حتى كان الفاصل بينهم خطوتين وهو يقول بنبرة عميقة دائمًا ما تُميزه وتُضفي على حديثه نوعًا من الجاذبية
_ ساكتة ليه يا ورد ؟ دا اللي فكراه من كلام زينة ؟

كانت لحظة خاطفة استجمعت بها شجاعتها الواهية وقالت باندفاع
_ لا. في. في كلام تاني أنا عايزة اعرف ايه مدى صدقه؟

لا تعلم لما شعُرت بأن ملامحه استكانت ولو قليلًا ولكن عينيه لازالت تحاوطها و تأسران عينيها بطريقة لم تعهدها من قبل ليُباغتها بكلماته التي كانت المفتاح لأبواب ظنت أنها لن تُفتح أبدًا
_ كل الكلام اللي زينة جالته صح يا ورد .

كان اسمها من بين شفاهه هذه المرة مُميزًا كثيرًا بطريقة لم تعهدها من قبل ولكن كلماته كانت أشد وقعًا عليها فاحتارت بماذا تُجيبه و كيف تطرح ذلك الاستفهام الذي ينخر بعقلها أضافة الى أن جنون قلبها في تلك اللحظة لم يكُن يُساعدها أبدًا لتهتف اسمه بحيرة يتخللها اللوعة
_ فاروق.

لأول مرة تُناديه بتلك الطريقة التي تنحى أمامها ثباته ليقول بصوته الرخيم
_ ايوا يا ورد انا عاشقك. من لما كنتِ طفلة بضفاير وأنا كنت الاجي جلبي ساحبني عالمكان اللي أنتِ فيه. أن غبتي شويه عنه زي المچنون يدور عليكِ. يتحمل يشيل الكون كله فوق كتافه بس كانت دمعة واحدة منك تهده. الكل كان حاسس وعارف الا اني .

ابتسامة هادئة لامست زوايا فمه قبل أن يُتابِع بنبرة عميقة
_ كنت بكذب نفسي واقول عشان اتولدتي على يدي، و لما لجيت جلبي بجى يتمرد عليا خرسته بـ فرج السن اللي بيني وبينك. جولتله اوعى تبجى ظالم معاها. دي لساتها عيلة صغيرة.

كان يتحدث و عينيها تؤازره بالعبرات الحارقة التي أغرقت وجنتيها كما غرق قلبها في بئر الألم من تلك الحجج الواهية التي حرمتها لذة عشقه لذا قالت بنبرة جريحة
_ اتناشر سنة مش فرق كبير . بس انت اللي استسهلت تفكر كدا، و روحت اتجوزت زينة.

شوهت ملامحه الرجولية الوسيمة ابتسامة ساخرة و أجابها بنبرة مريرة
_ سهل تجولي أكده بدل مجربتيش جهرتي واني مجدرش حتى ارفع عيني فيكِ بعد ما كانت شوفتك هي اللي بتحليلي حياتي.

شعرت بمدى صدقه و نبرته الجريحة آلمتها لتهتف بلوعة
_ ياريت لو سألتني . ياريت لو كنت حتى خيرتني . مكناش هـ نتعذب بالشكل دا .

تبدل الأسى و الحزن إلى شيئًا آخر بعد ما بدأ سحُب عينيه بالتلاشي و جاءت نبرته خشنة وهو يقول بترقُب
_ تجصدي اي؟

عاتبته نظراتها و لهجتها حين قالت
_ مقصدش . عادي اللي حصل حصل.

أوشكت على الالتفات فـ اوقفتها يديه التي أحكمت الطوق فوق رسغها فكيف بعدما زرعت براعم الأمل بصدره تُريد أن تُغادره ؟
_ اوجفي اهنه و فهميني تجصدي ايه؟

نثر الخجل وروده فوق وجنتيها و صبغ لهجتها حين قالت
_ يمكن لو كنت صارحتني بمشاعرك وقتها كنت هترتاح.

فاروق بلهفة
_ خوفت انجرح و الوردة يبجالها شوك ينغرز في جلبي .

رفعت رأسها تُطالعه بعتب و دلال
_ اللي بيحب الورد يتحمل شوكه.

فاروق بنبرة محرورة
_ والله انا عاشج للورد و شوكه بس هو يجول موافج.

لونت ثغرها ابتسامة رائعة قبل أن تقول بخفوت
_  موافقة.

بعد مرور سنه انطلقت صرخة ألم عظيمة تبعها بُكاء صغير أبصر النور لتوه لتمر عدة الدقائق حتى يصل إلى مسامعهم صوت بكاء آخر ثم خرج الطبيب ليُخبرهم بأن ورد وضعت تؤم صبي و فتاة
فتعالت صيحات الحمد من فم الجميع و مر بعض الوقت حتى استطاع فاروق التوجه إلى غرفة ورد التي كانت نائمة على ظهرها و ما أن رأته حتى تهللت أساريرها ليقترب منها ناثرًا عشقه فوق جبهتها و خديها وهو يقول بنبرة عاشقة
ـ حمد لله على سلامتك يا أم الزين و الزينة.

ابتهجت من كلماته وقالت بحبور
_ ولد و بنت ؟

فاروق بحنو
_ ولد و بنت زي الجمر يشبهوا وردتي الحلوة.

ورد بنبرة عاشقة
_ وردتك بتحبك اوي يا فاروق .

استنشق رائحتها التي كان الفؤاد ينتشي بأريجها قبل أن يقول بنبرة عاشقة
_ فاروق عاشقك يا وردة الجلب و مهچة الروح .

تمت ♥️

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...