الفصل 29 | من 29 فصل

رواية و هل ينتهي الحُــــب ؟ الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم Misoo

المشاهدات
17
كلمة
6,477
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18



تتشويش و رؤية ضبابية ممزوجة بذكرى لم تكتمل .. هي تُفضل ان تكمل قصتها على طريقتها ، تعيش الكذبة و تصدقها .. تركض نحو السراب الذي يراه المهموم نجاةً .. لتسبح في الوهم عكس تيار الواقع .

تنبش بين الحطام عن عقلها .. لقد فقدت هالة السيطرة على افكارها و الاحساس بمشاعرها .. لم تعد تُفرق بين شعور الحزن و شعور الفرح ، لم تعُد تُفرق بينهما فكلاهما مشاعر .. لذلك هي تظن انها الآن سعيدة .
و رائحة بخور .. تظن انها تشتم رائحة بخور .. و تتوهم ان عباءتها فستان فرح و لكنها تجهل لماذا لونه اسود ؟
لا يُهم فكلاهما ألوان .. هي تريد ان ترى لمسات المساحيق التجميلية على ملامحها و أين المرآة ؟ اين المرآة لتلقي العروس النظرة الاخيرة على شكلها قبل موعد الزفة ؟ .. اين المرآة ؟
صاحت بصوت حانق : الهنوف ويين المراية .. عطيني المراية !!!
تنظر اليها الهنوف بأسى و ايضاً بنفاذ صبر .. منذ أيام و هي تحاول جعلها تستوعب انها اصبحت الان متزوجة .. و ان زوجها اسمه وليد و ليس سلطان و لكن هالة لا تستوعب ، في هذا الصباح اخيراً استوعبت فكرة زواجها و لكنها تظن انه سلطان .. تعيش وهم ليلة الزفاف التي لم تكتمل و تكذب الكذبة و تصدقها .
تعجنت ملامح هالة بغضب : الهنوووف قلت لك ابغى المراية !!
ضربت على فخديها بضربات متتالية و هي تكرر : ابغى المراية !! ابغى المرايا .. ابغى المرايا !!!
تخبئ الهنوف المرآة الصغيرة خلف ظهرها .. اما المرآة الكبيرة الموضوعة فوق التسريحة فقد حطمتها هالة البارحة .. فهي عندما رأت وجهها المشوه من انعكاسها صرخت و دخلت في نوبة هلع و حطمتها .. ثم فقدت وعيها او ربما نامت .. على كل حال فهي استيقظت هذا الصباح و هي تعيش دور العروس و الهنوف سأمت من الشرح انه ليس سلطان بل وليد فـ فهالة ترفض ان تستوعب .
اقتربت الهنوف و هي تأخذ هالة على قدر عقلها : ما يحتاج مرايا حبيبتي صدقيني انتِ جميلة و مكياجك مررة لايق عليك
ابتسمت هالة و هي تمرر اصابعها على وجهها بحذر .. خشية ان تتلف رسم المساحيق على ملامحها و لكنها في الواقع تفعل ذلك لأنها عندما تمرر اصابعها على وجهها تشعر بالألم .. حتى شعور الألم اختلط عليها .. لم تعد تفرق بين المشاعر .. مزاجها متقلب و تتأرجح بين السعادة المفرطة و الحزن المفرط .. تارةً تبكي و تارةً تضحك .. تُهلوس بالماضي و تتهرب من الخوض في الحقيقة لأنها توجعها ... و لم يكن على وجه هالة سوى الكدمات و الجراح و بقايا دماء
.

***   


يجلس في داخل سيارته .. يتكلم مع ياسمين عبر هاتفه .. و قد اصبحت المكالمات بينه و بين زوجة ابيه كثيرة و لا تنتهي " وليد انت لازم تتكلم مع ابوك و تفهمه على اللي صار .. انا ما اقدر اكذب عليه اكثر "
قال لها بضجر : انتِ اطلعي منها و لا تتدخلي .. انا بدبر الموضوع و لا تحكين لسامي شي .
ياسمين : قول له نفس الكلام اللي قلته لي .. مو عيب الواحد يعترف بغلطه و يصححه .
قال لها بنفاذ صبر : طيب طيب مع السلامة .
و اغلق الخط في وجهها .. هو لا ينوي اشهار الزواج بين اهله و معارفه .. ان وصل الموضوع لوالده فستعلم مروة ثم تعلم والدته و ان علمت والدته فستغضب لانه اولاً لم يخبرها و ثانياً بالطبع لن يعجبها هذا الزواج و ستبدأ تحقق معه .. ثم حتماً سينتشر الخبر في كل مكان و هذا مالا يريده .. ثم انه مجرد زواج صوري لا اكثر .. و ما الفائدة من اشهاره ؟ هو لا يريد ان يكون متزوجاً بعد و الفتاة التي يريدها ان تكون زوجته امام الجميع ليست هالة .. و لتحمد هالة ربها انه فكر بأن يتزوج بفتاة في وضعها و ليس مستعداً ليعطيها المزيد . القى الغترة و العقال من على رأسه .. و فتح ازرار ثوبه الامامية و اخذ يجعد شعره بيديه و هو يشعر بالحر .. لقد تعب من الرسميات و المجاملات .. و تلك الشخصية المحترمة التي تقمصها لأيام ليست شخصية وليد .. على كل حال لقد انتهى كل شيء على خير .. و خيال لا تستطيع تهديده بعد الان .. فهالة اصبحت زوجته و هل يُهدد احد بأنه سيُفضح مع زوجته !!
لقد قلب الطاولة عليها ..و تتملكه رغبة عارمة في الضحك .. يريد ان يضحك بقوة الى ان ينقطع نفسه ..
فلا احد يستطيع محاسباته الان .. لفد اخرج نفسه من تلك الورطة مثل الشعرة من العجين .. نزل الى سيارته متجهاً الى المنزل الذي اصبح الان منزل اهل زوجته .. و يحمل في يده عقد الزواج الرسمي و قد انهى اجراءات الزواج كاملة .. و لم يتبقى سوى ان يأخذ هالة التي ينوي ان يضعها في الملحق .. الى ان يخصص لها مكاناً لا يجدها فيه احد .



" ما بتروحين معي العرس ؟؟ "
لم يبقى شيء .. العريس الموعود في انتظارها .. و هي تدور حول فستانها الاسود .. و تتساءل باستنكار : ترى بزعل اذا ما حضرتي عرسي يا الهنوف .
تنظر اليها الهنوف بحسرة على حالها .. لم تكن تريد ان تتسبب بكل هذا الاذى لهالة .. لم تكن تريد !!
احتضنتها .. و مسحت على ظهرها .. على الاقل هالة تزوجت و ستُكتب لها حياة جديدة . .. و تعتقد الهنوف انها ستتخلص من عقدة الذنب .. و ستعود حياتها طبيعية و هادئة كالسابق " هالة انا آسفة "
ابتعدت هالة من حضن الهنوف و نطقت باستغراب : ليه .. يعني ما راح تحضرين العرس ؟
لقد يأست الهنوف من هالة .. يأست من ان تجعلها تستوعب .. لذلك هي تجاريها بنفاذ حيلة .. قالت بيأس : اكيد بحضر .
ابتسمت هالة .. وزعت نظراتها في الارجاء .. ثم اخرجت نقابها من حقيبتها .. كانت سترتديه ولكنها غيرت رأيها و قالت : اخاف البسه و يخرب مكياجي و تسريحتي .. عفية الهنوف غطيني بالطرحة .
اقتربت منها الهنوف و وضعت طرحة سوداء اخرى على رأس هالة لتسدل على وجهها و تخفيه بالكامل .. ثم بدأت هالة بالضحك .. ارتفعت ضحكاتها فهي سعيدة و تعيش حلمها اخيراً .. اخيراً الحلم يتحقق .
ابتعدت لتنزل من الدرج و تلوح بيدها " مع السلامة الهنوف "
و نزلت و هي تتوهم بأنها تسمع اصوات الزغاريد .. و صوت راشد الماجد الذي كان من المفترض ان تُزف على احدى اغانيه .
يتحاشى حامد النظر اليها .. و لكنه قال عندما هبطت من الدرج " زوجك ينتظرك في سيارته برا " ثم تحدث و لكنها
هربت ..صمت اذنيها و هربت من صوته الذي يبعث الخوف الى قلبها و يعيدها الى الواقع .. هربت دون ان تلتفت اليه لتنجو بأوهامها .
رافقتها الهنوف الى ان استقلت هالة السيارة .. لتطمئن على انها لم تذهب يميناً او شمالاً فهالة و هي في هذا الوضع يُتوقع منها اي شيء و كل شيء ... و مشت السيارة حاملةً هالة بأوهامها الى مصير مجهول . ..لا تعلم الهنوف ان كان دعاءها سيرتفع الى السماء ام لا .. و لكنها دعت بصدق ان تعود هالة سعيدة كالسابق .


" ما بتروحين معي العرس ؟؟ "
لم يبقى شيء .. العريس الموعود في انتظارها .. و هي تدور حول فستانها الاسود .. و تتساءل باستنكار : ترى بزعل اذا ما حضرتي عرسي يا الهنوف .
تنظر اليها الهنوف بحسرة على حالها .. لم تكن تريد ان تتسبب بكل هذا الاذى لهالة .. لم تكن تريد !!
احتضنتها .. و مسحت على ظهرها .. على الاقل هالة تزوجت و ستُكتب لها حياة جديدة . .. و تعتقد الهنوف انها ستتخلص من عقدة الذنب .. و ستعود حياتها طبيعية و هادئة كالسابق " هالة انا آسفة "
ابتعدت هالة من حضن الهنوف و نطقت باستغراب : ليه .. يعني ما راح تحضرين العرس ؟
لقد يأست الهنوف من هالة .. يأست من ان تجعلها تستوعب .. لذلك هي تجاريها بنفاذ حيلة .. قالت بيأس : اكيد بحضر .
ابتسمت هالة .. وزعت نظراتها في الارجاء .. ثم اخرجت نقابها من حقيبتها .. كانت سترتديه ولكنها غيرت رأيها و قالت : اخاف البسه و يخرب مكياجي و تسريحتي .. عفية الهنوف غطيني بالطرحة .
اقتربت منها الهنوف و وضعت طرحة سوداء اخرى على رأس هالة لتسدل على وجهها و تخفيه بالكامل .. ثم بدأت هالة بالضحك .. ارتفعت ضحكاتها فهي سعيدة و تعيش حلمها اخيراً .. اخيراً الحلم يتحقق .
ابتعدت لتنزل من الدرج و تلوح بيدها " مع السلامة الهنوف "
و نزلت و هي تتوهم بأنها تسمع اصوات الزغاريد .. و صوت راشد الماجد الذي كان من المفترض ان تُزف على احدى اغانيه .
يتحاشى حامد النظر اليها .. و لكنه قال عندما هبطت من الدرج " زوجك ينتظرك في سيارته برا " ثم تحدث و لكنها
هربت ..صمت اذنيها و هربت من صوته الذي يبعث الخوف الى قلبها و يعيدها الى الواقع .. هربت دون ان تلتفت اليه لتنجو بأوهامها .
رافقتها الهنوف الى ان استقلت هالة السيارة .. لتطمئن على انها لم تذهب يميناً او شمالاً فهالة و هي في هذا الوضع يُتوقع منها اي شيء و كل شيء ... و مشت السيارة حاملةً هالة بأوهامها الى مصير مجهول . ..لا تعلم الهنوف ان كان دعاءها سيرتفع الى السماء ام لا .. و لكنها دعت بصدق ان تعود هالة سعيدة كالسابق .



كلما تحاول ان تبتعد عنه و تتفاداه تراه في وجهها لينكد عليها .. و هو لا يهتم و لا مانع لديه من ان يصرخ عليها امام الناس .. فنور قليلة ادب و تحتاج " تكسير راس " و لسانها الطويل هو من سيقوم بقصه و لو كانت امرأة حسنة لما طلقها زوجها .. لو كان " فيها خير " لم يطلقها زوجها .
صرخ بها " روحي لا بارك الله فيك .. تعلمي كيف تحشمين الي اكبر منك بعدها تكلمي "
اشاحت نور وجهها عنه و هي تمسك نفسها بصعوبة كي لا تُخرج اخلاقها الضيقة عليه ، ابتعدت و هي تشعر بالاحراج فقد صرخ عليها امام امجد و زوجته .
انزل امجد ناظريه بتحفظ ، اما زوجته رغد فشعرت بحرج نور و تظاهرت بالانشغال بابنها الرضيع النائم في العربة .
ابتعدت عنهم نور لتدخل الى غرفة والدها .. و هي تفهم تصرفات عمها ..فهو يعتقد انها بحاجة لـ " تكسير راس " عمها يعتقد ذلك و منصور ايضاً كان يعتقد ذلك .. و هي تستغرب منهم فليس هناك اعظم من انها اصبحت مطلقة بعيدة عن ابنتها و امرها ليس بيدها فقد جاءت الى هنا رغماً عن ارادتها .
بعد دقائق جاءتها مكالمة من ليلى و انشغلت بتفريغ شحناتها السلبية عليها
" مو من جدك تتكلمين !! ليه يا ليلى انا اللي برا البلد و الا انتِ !! كيف ما تعرفين !! "
اكملت نور بانفعال : ما يحتاج احد يقولك !! انتِ المفروض تعرفين اخبار اختك اول بأول .. يعني انا من سافرت و انتِ ما رحتي زرتيها و لا مرة !! هذا و انا موصيتك عليها بعد !! "
انفعلت عليها نور اكثر .. و ليس اقبح من الذنب الا وقاحة تبريره .. اغلقت منها بعد ان القت عليها سيل من الكلمات المُؤنبة و الجارحة .
وضعت هاتفها جانباً و اخذت نفساً عميقاً .. هذه الازمة استنزفت منها الكثير ، علاقاتها مع اخيها حامد اصبحت معدومة .. و علاقتها مع ليلى تُثير اعصابها !!
التقفت هاتفها مجدداً .. لترى وجه سارة اللطيف و ضحكتها الكفيلة بجعلها تبتسم و تلهمها الصبر على كل الاشياء السيئة التي حدثت و لازالت تحدث .
بعد ان استلمت جوالها من امجد .. ادركت ان الرسالة التي كانت من المفترض ان تذهب الى منصور لازالت " قيد الكتابة " و لم تُرسل !!
و هي قامت بمسحها و لم ترسلها و لا رغبة لديها بان تتحدث معه ، ملت من الجدال و تعبت من التبرير و العتاب و النقاشات العقيمة ، لذلك هي تتواصل مع اخته رانيا .. لتطمئن على ابنتها منها ..و رانيا تبعث لها صور سارة عبر الانترنت لهاتفها .. و هي ممنونة جداً لهذا الاختراع الذي هون عليها غربتها .
و كان العم صالح يجلس خارج الغرفة في رواق المستشفى .. رسمة الغضب على ملامحه فطرية و لا تزول .. و يُفكر بتعصب و استياء .. هالة رُغماً عن انفه تزوجت و تم تجاهل كلامه و حامد لم يكن رجلاً كفاية ليعتمد عليه .. و هو الان يتحسر من انه لم يفعلها بنفسه و يغسل العار بالدم بيديه !! فهالة كانت عاراً .. و لكنها على الاقل اصبحت مستورة في بيت زوجها و عليه الآن ان يلتفت الى العار الآخر .. فالمرأة المطلقة عار .. المرأة المطلقة عار و ليس هو من يجعل عاره مكشوفاً على الملأ . 



بسبب الغشاوة السوداء التي تغطي وجهها .. لم تكن ترى شيئاً ..و هي تجلس في المقعد الخلفي للسيارة .. تعرف ان من يقود السيارة هو عريسها .. عريسها اسمر البشرة ناعس العينين طويل القامة .. وجهه كان قد انطبع في مخيلتها منذ ليلة النظرة الشرعية .. و صوته ايضاً فهي كانت تحادثه في الهاتف .. لا تعلم ما الشعور الذي يخالجها الآن .. هل هو يميل الى الحزن اكثر ام الى الفرح ؟ .. هل هو الحياء ؟ .. او القلق ؟ او ربما هو الخوف .. فهي تحيط جسدها بذراعيها و اطرافها ترتعش فهذا العريس ليس اسمر البشرة وليس ناعس العينين .. بل هو ذو جبهة عريضة !! 



رجع يداوم في المستشفى .. سجّل سارة في الحضانة .. و ان كان دوامه مسائياً فهو يتركها عند اخته رانيا .. لازال عنيداً ، رغم التبن الذي يتناوله صباحاً و مساءً بسبب سارة الا انه لازال عنيداً .. فسارة جعلته يتناول التبن و بالملعقة ايضاً ... فليتذوق ما كانت نور تتذوقه كل يوم فهذه هي سخرية القدر .
من كان يصدق انه سيدخل المطبخ لا ليأكل .. بل ليطبخ !!
فالاميرة المدللة لم يعد طعام الاطفال يعجبها .. و هو الان يطبخ اليها المعكرونة .. المعكرونة التي كان يتذمر عندما يراها على طاولة الطعام .. و " احد يتغذى مكرونة !! من جدك انتِ ؟؟ قاعدة في البيت ما عندك شغلة الا التسدح كان طبختي شي مثل الناس " فتجيبه نور بهدوء و هي تُطعم سارة " خفف شوي من هالعيوش .. ما بضرك شي لو اكلتها مرة في الشهر و انا ابغى اغير لسارة شوي في الاكل و المكرونة خفيفة على معدتها " .
المكرونة التي كان يستخف بها هي اسهل شيء يمكنه القيام به الآن و لأن المشاغبة الصغيرة تحبها .. فهو قلق عليها لأنها لم تتناول شيئاً مفيداً منذ عودته من العمل .. وضع الصحن على الطاولة .. قرب الشوكة من فمها و فتحت سارة فمها بشراهة .. وضع اللقمة في فمها و بعد ثواني بدلاً من ان تمضغها بصقتها من فمها و اللعاب يسيل .. اتسعت عينيه بقهر .. حاول ان يضع لقمة اخرى في فمها و لكنها أبت و بصقت لعاباً من فمها اتجاهه و قامت من الكرسي لتتراكض و هي تضحك و هو يحدق بها بصدمة .. لقد بصقت في وجهه !! و ليست المرة الاولى التي تقوم بهذه الحركة .. بل انه منذ ان سجلها في الحضانة و قد تعلمت البصاق .. نعم فهذه بركات الحضانة .. لابد من هناك طفل يقوم بهذه الحركة و هي تقلده الان .
" تعالي لهنا يا الزفتة !! "
تبعها و سحبها من ذراعها الصغيرة بقسوة .. كان يريد ان يضربها على فمها و لكنه عندما رأى نظراتها البريئة و هي تحدق بعينيه و تنطق " بابا .. باباتي " تراجع عن ما كان ينوي فعله .. من يستطيع ان يصفع هذا الملاك البريء ؟؟
تعوذ من الشيطان و تركها و هو يتنهد .. رمى بجسده على الاريكة ..سارة لم تعد ذلك الكائن اللطيف الذي يُلاعبه عندما يكون مزاجه رائقاً و يرميه على نور عندما يكون مزاجه مشحوناً .. و مزاجه في هذه اللحظة مشحون .. متعب من العمل و متعب من سارة و متعب من ضجيج كلمات نور الاخيرة .. يود لو يستطيع ان يذهب و يرمي سارة على امها و " الله يلعنك و يلعن بنتك فوقك خلاص اقرفتوا عيشتي " .. و يتخلص من كل هذا العناء .. و لكنه عنيد جداً و رأسه يابس .. و هذا التعب اهون عليه من ان يذهب الى منزل طليقته بقدميه .. يكفي اهانات !!
ان كانت ابنتها تهمها فستأتي هي .. تتصالح مع شقيقها و تأتي .. فهو لا يستطيع ان يعطيها سارة و حامد لا يريدها في منزله .. هذا التعب اهون عليه من ان يقبل اهانات جديدة !!
ثم انه لا يتعب كثيراً .. فهو يتناول غذاءه يومياً اما مع رانيا او يجلب معه غذاءً من المطعم .. ملابسه يرسلها الى المغسلة .. اما تنظيف الشقة فرانيا ترسل خادمتها المنزلية مرتين في الاسبوع .. نعم هو لا يحتاج نور بل هو في غنى عنها و عن خدماتها .
عاد ليجلس على الطاولة و يتناول المعكرونة التي طبخها بيديه .. و ابتلع لقمته بصعوبة .. الطعم شنيع و لا عجب عندما بصقتها سارة و رفضت تناولها .. تركها جانباً و قام ليتفقد سارة التي اصدرت ضجيجاً في المطبخ .. وجدها تجلس على الارض و تحتضن جرة العسل .. تلعق اصابعها بعد ان مرغتها في العسل .. و قد وسخت وجهها و ملابسها بالشكولاتة السائلة التي سكبتها على ارضية المطبخ ..تجهم وجهه و ارتفع ضغطه ..ما هذه الحركات ؟؟ .. هل هو يربي فتاةً ام قرداً ؟؟ 



كان وليد طوال الطريق يتحدث و يحاول ان يكون لطيفاً معها فهو يعلم ان حالتها النفسية ليست على ما يرام .. شرح لها بأن زواجه منها ليس الا زواجاً شكلياً او صورياً و لا احد يعلم بهذا الزواج من اهله سوى ياسمين .. استغرب سكوتها و تساءل في نفسه ان كانت هالة خرساء .. فهو لم يسمعها تتحدث مطلقاً .. عندما ادخل سيارته داخل حدود القصر .. نزل من سيارته و فتح الباب الخلفي لها .. القى نظرة عليها فوجدها تحتضن نفسها .. و ترتعد .. جسدها يرتفع و ينخفض بشهيق وزفير عنيفين .. فقد كانت داخل حرب نفسية .. تريد ان تصدق انه سلطان و لكنه لا يبدو كذلك .. تتوهم و تصطدم بالواقع فتشعر بالألم و الخوف .. تسلل صوته الى اذنيها : هالة ..يلا انزلي .. فيك شي ؟؟
سقطت طرحتها من وجهها .. حدق بها و حدقت به .. هو تفاجأ من اثار الضربات المُهولة على وجهها و شعر نحوها بالشفقة .. اما هي فلم تكن تميز مشاعرها و هي تحدق في وجهه .. هل هو الخوف ام الشعور بالغثيان .. او علّه الغضب الاعمى فهذا ليس عريسها .. تعجن وجهها و نزلت من السيارة و تجاوزته مسرعةً راكضةً نحو المجهول ، و لم يفهم وليد سبب ردة فعلها .. و الى اين يمكنها الذهاب ؟؟
لحق بها و هي لازالت تُسرع في خطاها .. تركض هاربةً منه .. و هذه الحديقة ليست غريبة عليها .. شيء ما في غياهب عقلها يُذكرها بها و يذكرها بوجهه .. استدارت حول نفسها لترى وجهه أمامها مجدداً .. صرخت بخوف : انت وش تبغى مني ؟؟ وش تبغى مني ؟؟ وش تبغى مني
اجابها و هو يحاول تهدئتها : ما ابغى شي .. وش فيك تصارخين ؟؟ .
كان يقترب منها قاصداً تهدئتها و توضيح سلامة نيته و لكنها توهمت بأنه يريد التهجم عليها ..حاولت دفعه و لكنها عندما لامست جسده اختل توازنها و سقطت على العشب .. و هي لا تفهم ما يقوله فعقلها يُصور لها اشياء اخرى .. و اذنيها تستمعان الى الاوهام .. كررت بصوتٍ اقوى و هي تُحاول حماية نفسها بيديها : انت وش تبغى مني !!! وش تبغى ؟؟؟ روووووح لا تلمسني لااا .
هو ايضاً بتلقائية انتقلت مشاعرها المضطربة اليه .. و شك في نفسه .. و احتار في التصرف معها و ارتبك و توتر و هو يردد : يا هالة .. و الله انا ما ابغى منك شي .. انتِ بس اهدي عشان نعرف نتفاهم .
ذاكرتها تُرسل لها صوراً لا تريد تذكرها .. موقف مرعب تكرر في عقلها مع ذو الجبهة العريضة عندما سحبها و تفرد بها بنفس هذه الحديقة .. و تشعر ان هذا المشهد يتكرر من جديد .. بكت بنفاذ حيلة و هي تطمس وجهها في التراب .. أين هي ؟؟ و لماذا هي وحيدة في هذا المكان ؟؟ ما الذي جلبها الى هنا ؟؟
في هذه الاثناء خرجت ياسمين من القصر بهلع .. اتجهت لهالة ..جلست قربها على الارض ..تساءلت بصدمة و هي تنظر لوليد : وش فيها ؟؟ انت وش سويت !!!
برّء نفسه بسرعة : ما سويت لها شي .. هي من اول ما اخذتها ما كانت طبيعية .
اقتربت ياسمين منها مجدداً حاولت تهدئتها و هي ترفع وجهها من الارض .. تمالكت نفسها عندما رأت ملامح هالة المشوهة .. و قالت بتعاطف : تعالي حبيبتي ندخل داخل .
و لكن هالة كانت تنتفض و تتحرك بعشوائية .. كانت كالقطة المضروبة تعتقد ان كل من يقترب منها عدو .. لذلك دفعت ياسمين عنها بكل ما لديها من قوة .. و انطلقت تركض ..و لا تعلم الى اين هي تتجه .. و لكن كل ما تعرفه انها تريد الهروب .. الهروب من الواقع الذي لا تستطيع تفسيره .. انقطعت انفاسها فانحت لتتنفس .. و لكنها عندما رفعت رأسها وجدت نفسها تقف امام مرآة ضخمة و رأت وجهاً بشعاً يشبه وجهها .. عين متورمة مُحمرة .. و العين الاخرى بدت صغيرة و لا تشبه اختها .. على الجبين بعض الكدمات .. و على صدغيها تشقققات حمراء .. و على طرف شفتيها دماء متجلطة
تتساءل بحسرة .. هل هذا هو وجهي ؟؟ ..شعرت انه أقبح من القبح .. و شعرت ان حامد يقتلع شعر رأسها من جديد ..و لازال يضربها و السكين في انتظارها ، صرخت بجنون .. صرخت كمن يحتضر .. كمن يتمنى الموت و ليس ببالغه ..
و كانت النظرات المرتعبة تتجه حولها .. وليد الذي وقع في صدمة عمره .. فهو لم يتوقع ابداً ان حال هالة سيء الى هذا الحد .. صراخها يزلزل اركانه .. و يوقعه في صدام بينه و بين ضميره .. هو منذ البداية لم يكن يُفكر الا بنفسه فقط .. و هالة مجرد فتاة داس عليها و مضى ..و لم يلتفت لها الا عندما اصبحت رماداً .. في ملامحها المشوهة يرى كل ذنوبه و خطاياه .. يرى فيها قذارة شهواته .. و صراخها يُدخله الى متاهات .. لم يسمع صراخاً بهذا الألم من قبل ..لم يستفق من صوت ضميره الا عندما صرخت ياسمين عليه و هي تحاول الامساك بهالة " وش تنتظر انت !! اتصل للاسعاف "
رفع هاتفه ليتصل .. و هو في قمة ارتباكه ..و بعد مضي فترة من الزمن كان واقفاً فيها يحدق الى ما كان سبباً في دماره .. رأى بعينيه كيف قيد المسعفون هالة .. لتُضرب بابرة مُهدئة و تخور قواها و هي لازالت تئن
جرب ان تقف امام جرمٍ استصغرته وجهاً لوجه .. اقترب لترى بوضوح اكثر و ان ما استصغرته كان ضخماً و من فرط ضخامته انك لا تستطيع مجابهته .. هل ادركت الان مقدار جبنك و تفاهة شخصك ؟ عليك ان تشفق على عقليتك اكثر فأنت لم ترى شيئاً بعد !! جرب ان تشعر بازعاج الضمير مرة .. و تعلم ان تشعر بمشاعر الاخرين ، تحسس جراح ارواحهم التي تسببت فيها .. تعلم ان تُحصي جزءً من ذنوبك التي لا تحصى جرب ان ترى الوجه الحقيقي لذاتك .. و تدرك مقدار بشاعة نرجسيتك و ان العالم لا يدور حولك فقط ... بل ان هناك مشاعر لا تُرى .. مشاعر مُؤلمة كنت انت السبب في نزفها . 



تسلل الى المطبخ .. فتح الثلاجة و اغلقها ثم اتجه نحو الفرن ليرفع غطاء القدر الموضوع على الفرن .. و يرى بقايا حساء بارد .. تأفف بإحباط ، معدته فارغة و لم يجد شيئاً يسد جوعه
دخلت لولوة الى المطبخ و فتحت الانوار .. و حالما رأت ابنها يوسف امام قدر الحساء حتى قالت بامتعاض : وش فيك تحوس في المطبخ كأنك قطو مشرد ؟؟ ما تروح تقول للمسعدة تطبخ لك .
اغمض عينيه محاولاً كتم انفعاله .. لقد دخل الى المطبخ خلسة لكي يتجنب الخوض في مثل هذه الاحاديث .. قال بهدوء : يمه .. ليلى في الجامعة .
لولوة باستهزاء : هه اصلاً من متى زوجتك تعرف السنع ؟؟ من اول ما تزوجتها و هي خايبة باطلة .. عمري ما شميت ريحة طباخ جاية من فوق .
لم يجد شيئاً ليقوله .. فتجنبها لكي يخرج من المطبخ خائباً .. و لكنها منعته و هي تقول بحنو : و لا يهمك .. اصلاً انا حاسبتك في الغذا معنا .. مع انك ما تستاهل بس قلب الام .
تراجع و ابتسم لها .. تقدم ليُقبل رأسها و قال : الله لا يحرمني منك .
جلس على الكرسي مقابل الطاولة بينما نادت لولوة على ابنتها : سهااام تعالي سخني الغذا لاخوك .
جلست لولوة على الكرسي المقابل له .. و جاءت سهام لتُسخن الغذاء .. ثم جاءت الصغيرة رنا لتحتضن يوسف و و تقول بلطف : احبك يوسف .
ابتسم لها و قبل وجنتها و قال : انا بعد احبك .
لتستغل رنا الموقف و تقول بمكر : لو كنت تحبني صدق كان اخذتني معك امس البحرين .. بس انت رحت بس مع ليلى .
لتقول لولوة باستفزاز : هه وش يسوي فيك ياخذك ؟؟ دام المسعدة معه خلاص .. اكيد هي اللي قالت له انه ما ياخذك معهم .
تغيرت ملامح رنا بقهر .. لاحظ يوسف ذلك .. و هو منذ زمن يشعر ان رنا تتحسس من ليلى و كلام والدتها السيء عن ليلى يزيد الوضع سوءً .. قال باعتراض : يُمه لا تقولين كذا !! . بس امس كنت ابغى اظل مع زوجتي لوحدنا .. و الا انا مستحيل انسى رنا .
التفت لرنا و قال بلطف : مرة ثانية اخذك معي .. و لا تزعلين .
لم تقتنع رنا بكلامه .. و قالت لولوة بفضول : ليه وش عندكم امس انت و زوجتك ؟؟ اصلاً ليه نمتوا برا البيت .. مشوار البحرين كله عشر دقايق .. ما يسوى تباتون هناك .. واضح فلوسك زايدة و نهاية الشهر تقعد تصايح علينا خلصتوا راتبي .. و انت تصرفه على تفاهات .
شعر يوسف بالاحراج من سُؤالها اياه هذه الاسئلة الخاصة و امام اخواته ايضاً .. قالت سهام و هي ترفع حاجبها و تحدق بيوسف بمكر : اييه .. معقولة ما ذكرتي يُمه .. امس رايح يحتفل معها بذكرى خطوبتهم .. اييه السنين تمر بسرعة .. و مرت سنة على خطبتهم .
يوسف : مر اكثر من سنة على الملكة .
سهام : احل اكيد عشان الحمل .. ايييه راحت عليك يا رنا بكرة لما يجي ولي العهد ما راح يبقى لك من الدلال شي .
اغلقت لولوة فمها بامتعاض .. ثم ساد الصمت المكان و رنا تتذمر في داخلها و الغيرة تأكل عقلها الصغير ، وضعت سهام الاطباق على الطاولة .. و بينما يوسف يتناول طعامه نطقت رنا بما يدور بعقلها : انت تحب ليلى ؟؟
فهم تفكيرها الطفولي .. لذلك قال بتلاعب : احبك انتِ اكثر .
و لكن لولوة لم تدع له فرصةً ليكمل كلامه .. حيث قاطعته بكلامها المغتاظ : اكييد يحبها .. ساحرته غاسلة مخه بنت اللذين .
سهام بسخرية : ههههه يُمه تراك على نياتك و مو فاهمة شي ههه اصلاً يوسف اللي غاسل مخ ليلى .. هههههه
غمزت ليوسف و هي تقول : قال ايش قال حب قبل الزواج !! بس بصراحة اهنيك يا اخوي على دبلوماسيتك .. لاعبها صح و غاسل مخها مظبوط لو تقول لها ارمي نفسك من السطح سوتها ههههه .
رمى الملعقة جانباً .. و بالرغم منه انه لم يتناول الا القليل الا ان نفسه انسدت عن الطعام بسببهم .. تحدثت رنا لتزيد الطين بلاً : ايه اصلاً يوسف كان يبغى يتزوج هالة .. و يحب هالة ما يحب ليلوه ويع .
التفت لها بصدمة .. احتدت عينيه و صرخ في وجهها : رنا !! من وين جايبة هالكلام انتِ !!
انزلت رأسها و هو امسكها من اعلى كمها و اكمل بغضب : اسمعك تقولين هالكلام مررة ثانية ادوس في بطنك فاهمة ؟؟ .. و من وين جايبة هالكلام ؟
امتلأت عينيها بالدموع .. فيوسف اطيب و أحن شخص في المنزل و لا يصرخ عليها ابداً .. اشارت بعينيها نحو اختها و هتفت : هاذي سهام اللي كله تقول كذا !!
و ابتعدت لتخرج و هي تبكي
و في الداخل اكمل يوسف شجاره مع سهام التي بدأت تُبرئ نفسها : انا ما خصني .. هاذي رنا مثل الجن كل شي تعرفه .. و هي من يوم الخطبة كانت مفتحة عينها على هالشي ..
التفت يوسف لامه و اكمل عتابه : عاجبك يُمه كلام بناتك !! و هاذي رنا انتبهوا لها .. غلط تتكلمون قدامها بكل شي .. تتفتح عينها على اشياء اكبر من سنها .
رفعت لولوة صوتها : و انت انتبه لتصرفاتك مع زوجتك .. البنت فاقدتك و تغار و من حقها .. بعدها طفلة و تشوف فيك ابوها .
يوسف : يُمه لا تغيري الموضوع .. اصلاً انتِ كارهة ليلى و انا عارف كل هالحركات عشان تطفشينها و تطفشيني معها .. خلاص انا قربت انجن منكم .. مو هاذي هي ليلى اللي انتِ اخترتيها و غصبتيني اتزوجها وش تغير الحين ؟؟
وجه نظراته الغاضبة لسهام و رفع صوته اكثر : مو هاذي هي صديقتك و ما احلاها و تجنن و روح اخطبها .. وش تغير الحين ؟؟
لم يكتفي بهذا القدر .. بل بدأ بالتفريغ عن ما يكبته في داخله .. فقد فقد السيطرة على انفعالاته و سينفجر ان استمرت امه بتصرفاتها : انا مادري ليه ما تحبي تشوفيني سعيد !! قلت لك اخطبي لي هالة اللي صار لي اكثر من سنة مثل الكلب متولع فيها رحتي خطبتي لي اختها .. بس كذا عنااد .. و لما رضيت بليلى و تأقلمت معها رحتي قلبتي عليها .. يُمه انا ماني قادر افهمك !!
بررت لولوة : اوووووه و انت من بين كل هالبنات ما دورت الا تحب لي بزر في الثانوية ... و الحمد الله اني ما طعتك و خطبتها لك. طلعت البنت ماهي مظبوطة .. مو غريب لو كانت هي اللي خلتك تتعلق فيها و انت ..
قاطعها : بطلي تحكين في اعراض الناس .. بطلي !!
احتدت عينيها و دفعته من ذراعه : وش فيك عصبت كذا .. اقول بس يلا انطم و اقعد كمل اكلك .
يوسف : لا تغيرين الموضوع .. حياتي مع ليلى ما لك دخل فيها .. يعني اذا كنتِ متضايقة لأنك شايفتني مرتاح معها و مبسوط فأبشرك ان حياتي معها خيااس و مثل الزفت و حايمة كبدي منها و من نكدها و منقرف من صياحها و واصلة معي .. و ندمان قد شعر راسي اني تزوجتها و ما تزوجت اختها .. فخلصوني من هالحركات الله يخلص على روح ابليس .
صمت و لم يفهم لماذا والدته بدأت بالضرب على فمها .. و لم يفهم سبب شهقة سهام .. و لكنه عندما التفت وراءه تمنى ان تنشق الارض و تبتلعه و هو ينظر الى عيني ليلى المذهولتين ... و سقط سقف الاكاذيب الذي بنى منزله منه .


انتهى 

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...