الفصل 28 | من 29 فصل

رواية و هل ينتهي الحُــــب ؟ الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم Misoo

المشاهدات
15
كلمة
6,149
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

المجتمع كالغابة .. حتى الأرنب يتحول فيه الى مسخ .. و الوردة تُقطف و تداس لأن نبتة الخربق النتنة شعرت بالغيرة .

في اللية السابقة ... بقيت هالة تأن في الغرفة وحدها .. و حامد انقلب على نفسه خاسراً بعد أن آيس من فهم الحقيقة .. و عنفه لم يزد هالة الا صمتاً .. الهنوف جلبتها الصدفة الى المنزل لترسم ملامح الذعر على وجهها عندما قابلت حامد و فهمت انه لم يسافر قط .. سمعته و هو يهذي و يكلم نفسه كالمجنون .. نادته بخوف " حامد ليه ما سافرت ؟ وش فيه انت وش قاعد تقول ؟ "

حينها رفع رأسه نحوها و قال بصوت متقطع يُبين مدى توهانه و تأثره " روحي فوق شوفيها .. انا يمكن قتلتها !! "

شهقت بصدمة و ركبت الى غرفة هالة لتجدها مرمية على الأرض تأن بصوت منخفض .. تملأ الكدمات وجهها و حتى عينيها احمرتا من أثر الضرب .

احاطتها بذراعيها و ساعدتها على الوقوف ثم جعلتها تستلقي على السرير .. ناولتها كأساً من الماء

و حاولت تهدئتها .. غادرت الغرفة لتجلب لها طعاماً يقويها و ثلجاً تضعه على وجهها .. و عندما عادت اليها وجدتها تصرخ بـ " انتِ كذابة !! انتِ كذابة .. كذبتي علي و كلكم كذابين !! ما سامحني .. ليه قلتي انه سامحني ؟؟ "

حاولت الهنوف تهدئتها و لكن هالة قامت بدفعها عنها بضربات خفيفة كانت ما تبقى من قواها التي خارت .

*

في بريطانيا .. و تحديداً في لندن

دفع بها الى الغرفة و الكلمات تنفلت من فمها كالرشاش " انتم ما تخافون الله ؟؟ الله يسلط عليك و ينتقم منك يا ظالم " و عيني عمها تحتدان و ووجه يتقلب و لا تُبالي فهي لم تعد تكترث لاحد

و صالح ذاق ذرعاً منها و من تصرفاتها .. في المطار رفضت ان تركب الى الطائرة و اعتزلت في الزاوية لتجري المكالمات و ترسل الرسائل و مر الوقت و الرحلة اعلنت نداءها الاخير و ابنة اخيه

لا زالت تعبث بهاتفها لذلك اضطر بان يأخذ منها الهاتف النقال عنوة و يسحبها معه وانصاعت رغماً عنها و عندما صعدت الى الطائرة و استقرت في مقعدها دخلت في نوبة بكاء طويلة ثم بدأت بالدعاء عليه بصوت مرتفع

و الى الآن لم تتوقف !!

لقد ادخل اخيه المشلول الى المشفى و استقرت اوضاعه هناك و نور بعد ان اطمأنت على وضع ابيها عادت لاثارة الضجيج و كأن بها مس من الجن فهي منذ يومين لا تعرف عن اختها شيء !!

" حسبي الله و نعم الوكيل فيك يا ظالم يا مجرم .. تستقوون على بنت !! تطلعون رجولتكم و قوتكم على بنت ضعيفة يا مرضى " رفعت صوتها " عطيني جواالي حسبي الله عليك "

اجابها و قد اعتاد على سماع هذه الكلمات منها .. اعتاد على تقليل أدبها و لسانها الطويل المنفلت منذ الطائرة الى الان " لا تخليني امد ايدي عليك يا بنت "

نور : ايه عاادي جت على تمد ايدك علي و الا لا !! انت واحد متحجر و ما عندك رحمة و لا ضمير .. اصلاً لا انا و لا هالة نهمك !! ما يهمك الا شرفك اللي ما عرفت وين تحطه فعلقته فينا !!"

الله يلعنك و يلعن الاسم اللي خلنا نرتبط فيك "

صرخ بها : يا بننت احشمي نفسك و انتبهي لالفاظك

ضغط على ذراعها بيد و باليد الاخرى يمسك بوجهها و تتملكه رغبة شديدة بصفعها و تأديبها كما يزعم : و الله ما الوم زوجك يوم طلقك دام هاذي الفاظك و هذا اسلوبك مع اللي اكبر منك و ما تحشمين

احد ..

لكن انا اللي راح اربيك من جديد يا قليلة الادب "

بصق على جانبه و أكمل " عديمة تربية .. وسخة لكن أنا اللي راح امشيك على الصراط المستقيم "

اخرج جوالها من جيبه وقال " و هذا جوالك يا الوقحة " و رمى به على الجدار ليتحطم بل يتفتت الى قطع صغيرة .

و نور تحدق به .. صوتها انبح و عينيها تتجرعان القهر .. همست في سرها " الله يلعنكم "

و كان أمجد يجلس خارج الغرفة مُباشرةً .. يصله صوت نور المرتفع المليء بالشتائم و الكلمات العنيفة ، و هو منذ ان استقبلها في المطار شعر بحالها المقلوب ، نور التي يعرفها هادئة و رزينة

و لا يصدر منها هذه الالفاظ .. و ليست بهذا الاسلوب الحاد و ليست من الذين يتحدثون بصوتٍ عالي !! نور التي يعرفها لا يغلبها غضبها بل هي من الذين يؤمنون بأن المشاكل لا تُحل بالصراخ و العصبية .. نور التي يعرفها رقيقة الكلام و شديدة التهذيب .. اما هذه التي قابلها منذ يومين فلا .

*

لم تتخيل ياسمين يوماً بأنها ستضطر بأن تتستر على شخص مثل وليد ، بالرغم انه لم يعترف بصراحة و كان انكاره يفضح الكثير و هو يقول " ما فضحتها .. بس ابغى استر عليها "

ادركت انه متورط بما حدث بهالة منذ البداية كان ينظر لها بنظرات غريبة .. و عندما اعترض طريقها كان يقصد الكثير ، لن تستفيد شيء ان افتضحت امره .. لقد ادركت ان سامي يقدم مصلحة ابناءه دائماً على الجميع .. و وليد ببساطة يستطيع ان يجد مخرجاً .

لذلك ساعدته عندما صرَّح لها بانه يريد ان يصحح خطأه .

ذهبت الى الدار و استطاعت العثور على رقم منزل هالة من ملفها .. اتصلت في المرة الاولى و جاءها صوت خشن عرفت انه صوت حامد .. و لكنها عندما قامت بالتعريف عن نفسها قام باغلاق الخط في وجهها .

ربما يكون قد أخذ عنها فكرة سيئة .. صحيح انه ابن خالتها و لكنها لم تره مطلقاً الا البارحة .. و تتفهم انه من الصعب ان تتفاهم معه بموضوع حساس يخص اخته و لكنها على كل حال لم تيأس

اتصلت مرة ثانية و ثالثة و رابعة الى أن حادثتها امرأة عرفت فيما بعد انها زوجته الهنوف ..

" ادري ان الوقت يمكن ما يكون مناسب .. بس احنا في الدار البنات غالباً نشوف لهم رجال مناسبين و يتزوجون عشان حياتهم تمشي .. و هالة انا من قبل كنت تكلمت عنها عند ولد زوجي .. و هو كان يبغى يتقدم لها .. اذا ما عندكم مانع خلي حامد يحدد وقت و يقابله "

ثم بدأت بتلميع صورة وليد و تزييف الحقيقة .. اغلقت الخط و هي تدعو ان يمر الموضوع على خير .

و كانت الهنوف تحاول شرح الموضوع لحامد الذي رفض افي بداية الأمر بحجة انه لا يريد ان يتدخل شخص غريب في شأن عائلي .. ثم في النهاية اقتنع بأن يقابله على الأقل .

*





كان يسخر من الزواج التقليدي و يشبهه بـ لعبة الغميضة ، و انه من المستحيل ان يتزوج زواجاً تقليدياً مهما آلت اليه الامور ، فهو سيقع في الحب اولاً ثم يتزوج ، و الان سيتزوج زواجاً اسوء من الزواج التقليدي .. سيتزوج بطريقة فاشلة غريبة و مثيرة للشفقة و الشكوك .
كان يرتجف و هو يميل بجسده نحو حامد .. يعتصر يديه و عينيه لا تستطيعان الثبات .. يجيب على اسئلته التي تشبه التحقيقات " من وين تعرفنا ؟ " " انتم اصلكم من أي منطقة ؟ " وش قبيلتك ؟ من أي فخذ ؟ ثم يتعمق في الاسئلة اكثر و وش يصير لك فلان ؟ ووش يقرب لك علتان ؟ و وش تشتغل ؟ وو اسئلة طويلة مربكة لا تكاد ان تنتهي
يشعر و كأنه يجلس في مركز شرطة و عليه بأن يقدم افادته للضابط الذي امامه .. لا يعرف كيف يتصرف و الارتباك و الخوف يفعلان به الافاعيل ..لذلك بكل عفوية اخرج بطاقة الهوية خاصته من جيبه و اعطاها لحامد و هو يحاول قدر المستطاع ان يبدو طبيعياً ... و يا محاسن الصدف .. هو و هالة من انساب متقاربة .
اخذ حامد البطاقة منه و هو يستغرب حركته .. قال بحدة بعد ان اطلع على البطاقة و قلبها بين يديه " و اللي بجي يخطب يجي لحاله و الا يجيب ابوه و جماعته معه ؟؟ و وش تبيني اسوي فبطاقتك ؟ "
ارجعها له و وليد يزداد ارتباكاً " لا بس .. انت قعدت تسألني عن اصلي و فصلي و قبيلتي و انا عطيتك البطاقة عشان تتأكد بنفسك " .
اجابه : ما قلت لي وين اهلك و جماعتك و الا انت ما تعرف الاصول ؟؟
كان سيقول " انت ادرى بوضع اختك " و لكنه امسك لسانه .. ابتلع ريقه و هو يشعر بأن يديه بدأتا بالتعرق من شدة التوتر .. سيضطر للكذب و الا لن يخرج من هذا المنزل سالماً ..و حتى لو ثارت شكوك الجميع نحوه فسيبقى يُنكر و سيكذب ففي هذا العالم لا ينجو الا المستشرفين ... و بدأ بسرد الكلمات المثالية البعيدة عن واقعه و مراده " الوالد شوي مشغول و مرة ثانية يجي معي " و يحاول تلميع نفسه و ابعاد الشكوك عنه بقول " انا جاي اكمل نص ديني .. و مرت ابوي ما قصرت في مدح كريمتكم و انا ما يهمني الماضي و جميعنا خطائين "
و " يشرفني نسبكم " .
يتحدث وليد و كأنه يقوم بتسميع ورقة حفظها للتو .. و حامد يحملق فيه و هو لا يستسيغ كلامه و لا يهضمه و في نهاية الامر قال له بجلافة : طيب خلاص انت روح و انا برد عليك .
بقي وليد من ارتباكه يحدق في حامد .. و قال بغباء : يعني افهم موافقين .
حامد بنفاذ صبر : قلت لك بتصل عليك و بعطيك خبر .
قام حامد من مكانه و اشار له : يلا توكل .. اظن تدل دربك .
قام بتخبط .. وضع يده على عقاله لكي لا يقع من على رأسه .. و مشى الى الباب ليخرج و هو يتنفس الصعداء .

*
هناك خطأ ما .. شيء يثير الاستغراب و الحيرة في الاونة الاخيرة اتجاه يوسف !! ترتدي ليلى عباءتها و تنتظر منه ان ينهي حديثه مع والدته ليأخذها الى موعدها في المشفى .. قبل زفاف هنادي كان قد اعطى والدته مبلغاً كبيراً من المال لتجهز اختيه سهام و رنا لاجل الحفل ..و قد انهى تسديد اقساط سيارته اخيراً .. و لم يُشاجر اخته سهام على فاتورة هاتفها عندما صدرت مرتفعة كما يفعل دائماً .. و الان يصر بان تراجع مواعيد حملها في مشفى خاص بدلاً من الحكومي .. و هي دائماً ما كانت تراعي ظروفه و لا تريد ان تثقل عليه .. تقف امام باب المطبخ تحدق به و استغرابها يزيد .. هو يعطي والدته مبلغاً من المال كل بداية شهر و لكن هذه المرة اعطاها مبلغاً اكثر بكثير لدرجة ان حتى والدته تفاجأت مثلها و لكنها لم تتساءل و لم تعلق بل قالت بحب " الله يسهل دربك و يرزقك من اوسع ابوابه يا ولدي يا حبيبي " .
تحدق به بعدم فهم .. تعلم جيداً انه في وضع لا يسمح له بان يقترض قرضاً .. و هو كثيراً ما كان يشكو لها بأن راتبه الذي يجنيه لا يكفيه لذلك دائماً كان في صدد البحث عن وظيفة اضافية حتى لو كانت عبارة عن سائق او بواب او حتى جزار .. و الان توقف عن البحث و يقول انه مرتاح في وظيفته !!
اتجه اليها و هي لازالت تحملق به .. لم تستطع ان تكتم في قلبها اكثر : يوسف مافيه داعي اراجع مستشفى خاص .. عادي انا المرة اللي فاتت قالوا لي ان وضعي طبيعي و مافيه داعي اراجع كل شهر اصلاً .. و بدبر اموري في مستوصف او مستشفى حكومي لحد موعد الولادة و بعدها يصير خير .
قطب جبينه و قال باعتراض : انتِ لا تشغلي بالك خلي هالامور علي انا .
ليلى : انت طايح على كنز و الا طالع لك ورث و الا وش القصة ؟ مو انت كنت تشكي لي الحال و تقول لازم نقتصد شوي .
ابتسم و خلف ابتسامته يخفي الكثير : ملكة الدراما لا تقعدين تألفين من راسك الحين .. الحمد لله راتبي زاد هالشهر و اوضاعي تتحسن
وضع يده على كتفيها و هو يقول باعتراض : هو انا عندي اغلى منك عشان ابخل عليك بشي مثل كذا ؟
نظرت في عينيه و هي لازالت حائرة : بس انا ما ابغى اثقل عليك .. و مو قبل شهرين جاتك زيادة و الحين بعد زيادة ؟ مو كأن الموضوع غريب شوي ؟
ضحك و قال بعد ان قرص انفها : انتِ من تزوجتك و انتِ وجه خير علي .. الحمد لله كل فترة احصل زيادة و الشهر هذا ترقية .. و يقولون ان كل مولود يجي و رزقه معه .. و شكله ولدنا وجه خير علي بعد .
يتلاعب بالكلام و يستغل الفرصة ليتغزل و يحول الكلمات العادية الى كلمات معسولة تُؤثر على مشاعر زوجته المرهفة الحساسة .
و عندما خرجا من المنزل قال و هو يشير الى سيارته القديمة من نوع " ددسن " بيضاء و لكن الغبار المتراكم عليها جعلها تبدو رمادية .. " تدرين أن هاذي القرمبع مو قادر ابيعها لأنها تذكرني فيك ؟"
ضحكت ليلى : هههههه يا أن عليك تشبيهات غريبة .. الحين وش وجه الشبه بيني و بين هالسيارة الخربانة
اكمل يوسف باصرار : كنت متعذب معها .. كثير مرات ترتفع حرارتها و تعيي تشتغل و مرة انتِ مريتي من هالشارع و اشتغلت .. من يومها عرفت انك وجه خير و سعد علي .. و قلت اتزوجها يعني اتزوجها
ليلى : استغفر الله .. ههههههه الحين من ملك الدراما اللي يألف و يبالغ ؟ ههههه
ضحك ثم بدأ بالتلاعب بالكلام و هو يقول : ههههههه ما ابالغ .. كم مرة كنتي تجين لهالبيت مشي على رجلك ؟ و انا الاحظك و مستحيل ما اعرفك كنت اقدر اميزك من بين خمسين بنت متنقبة ...و انتظرك تدخلين البيت عشان اكحل عيني بشوفتك من ورا الباب .
مشت معه و هي تشعر بالحب و الامتنان و هو يسرد عليها تفاصيل قصة الحب الرومانسية التي لا يكل و لا يمل من تكرار أحداثها .

*





 


ما هو الشرف .. هل هو شيء بيلوجي متعلق بجسد المرأة .. هل هو مختزل بجسد المرأة و عفة المرأة و وجه المرأة و سمعة المرأة .. هل هو يخص النساء فقط !!
و هل ذلك الشرف الرفيع لا يسلم الا عندما تراق الدماء .. هل يستحق ان يقتل اخته لأجله ؟
اغلق حامد الهاتف النقال بعد انهى مكالمته مع عمه .. و كلماته تستفزه " ليه ما قتلتها للحين احنا وش اتفقنا عليه ؟؟؟ اسمنا و شرف العيلة ما ينزل عشان بنت جاهلة ما تربت !! انا ابغى افهم انت من وش خايف ؟؟
في اسوء الاحوال راح تنسجن كم شهر و تطلع .. هذا اذا وصل الموضوع للشرطة من الاساس !! هاذي قضية شرف و ما احد له حق يحاسبنا عليها .. و هذا اللي متقدم لاختك يقال لك بيستر عليها احنا محنا بحاجته .. خبري فيك رجال يا حامد من وش خايف ؟؟ "
رمى الهاتف من يده .. و هذى بصوت مرتفع لشدة توهانه " هالة الفرق بيني و بينها خمسة عشر سنة .. كنت اشوفها بنتي اكثر من اختي .. هالة امي قبل لا تموت وصتني عليها و هو بكل سهولة يقول لي من ايش خايف ؟؟ "
الهنوف تنظر اليه و تأنيب الضمير يسحقها .تعرف زوجها هو طيب و مسالم في الاصل .. هو لم يذبح خروفاً و لا حتى دجاجةً من قبل فكيف بأخته ؟؟ لم يكن كلامه عندما قال ان سيتخلص منها و يسيل دمها الا " هياط و مياط " .. هو عندما طعنها في المرة الاولى صاحبه الأرق لفترة طويلة و اضطرب نومه بالهذيان و الكوابيس .. القتل ليس بتلك السهولة و خصوصاً على شخص مثله .. هو حتى لم يذبح دجاجة من قبل !!
جلست بجانبه و قالت برجاء : حامد لا تسمع له !! لو هي بنته ما قال هالكلام .. وش تقتلها احنا وين عايشين !!
وضعت يدها على كتفها و قالت : فيه وحدة من قرايبيني غلطت في شبابها و فضحت اهلها .. قام ابوها بدون شوشرة زوجها لواحد شايب .. و مرت السنين و صار عندها منه اولاد و مات و ورثته .. لا و تزوجت مرة ثانية بعد و حياتها مشت طبيعي .. و فيه خير احد يجيب شرفها و الا شرف اهلها بكلمة .. لانها تزوجت خلاص ما احد يقدر يحكي عليها "
قطب جبينه و هو في حيرة شديدة .. لقد قام بالسؤال عن وليد .. لقد توقع في البداية انه شاب فقير ميسور الحال او ذو سمعة سيئة لذلك يريد الزواج بهذه الطريقة .. و لكنه ليس كذلك ابداً !! والده رجل اعمال ثري ذو سمعة مرموقة و معروف في البلد .. سمعة والده طيبة جداً و الكل يمدحه .. اما ابنه فكان ما سمعه عنه انه شاب طائش فاشل في الدراسة و لازال طالباً في الجامعة .
لقد تمنى ان يعرض احد ابناء عمومته او ابناء خاله الزواج من هالة ليثبت لهم انها شريفة و يسكت الناس .. و لكن جميعهم تنحوا جانباً و عمه اجج الفتنة عندما طالب بتطهير الشرف بسفك الدماء .
تحدثت الهنوف عندما رأته حائراً : اذا انت مو قادر تسامحها زوجها ياحامد و كذا نخلص .. لا تأذيها اكثر تكفى .
نظر اليها و قال بما يدور في عقله : ازوجها لواحد ما ادري ان كان يلعب و يستهبل و الا وش نيته بالضبط !! واحد مثله ليه يتزوج كذا ؟ عشان زوجة ابوه مدحتها له !! هو حتى اهله او ابوه ما جابهم معه .. و واضح ان ما راح نشوف احد من اهله .. ما راح استغرب لو قال انه يبغاها عرفي و الا مسيار .. هو قاعد يستغل الوضع عشان يتزوج زواج اي كلام .. و الا مافيه تفسير غير كذا
الهنوف باصرار : انت لا توافق الا بزواج رسمي و الباقي مو مهم !! يتزوجها و يستر عليها و خلاص وش نبغى احسن من كذا .. و ياسمين و ربي انها مرة زينة .. اسألني انا عنها .. كانت واقفة مع هالة من البداية .. و اكيد ما رشحت هالة لولد زوجها الا انها ناوية خير .
اردفت عندما تذكرت : صح و ما قلت لك !! ترى ياسمين تزوجت ابو وليد بنفس الطريقة .. كانت في الحماية و تزوجت و شوفها الحين .. حياتها احلى من ما يكون .
نظر اليها و قال : روحي كلميها عن الزواج و شوفيها وش تقول .
التمعت عيناه عندما قال : و اسأليها ان كانت تعرفه من قبل او لا .

*
عينيها جاحظتان و تهتز بجسدها و هي تحتضنه بذراعيها .. تتنفس بسرعة و هي تفكر .. و قد فقدت القدرة على السيطرة على أفكارها .. تُفكر بشكل غير طبيعي و ليس لديها اجوبة على الاسئلة التي يطرحها عقلها عليها .. لذلك اخذت تُقطع شعرها من رأسها بحركات لا تستطيع التحكم بها او ادراكها .. و عندما دخلت الهنوف عليها بدأت بالبكاء .. و الكلام الذي تريد ان تقوله لا يخرج من حنجرتها .. لا يخرج سوى البكاء !!
جلست الهنوف بجانبها و هي مُتأثرة بحالتها و لكنها جبانة لا تستطيع اراحة هالة بالحقيقة .. امسكتها من كتفيها .. و قالت بحنو : حبيبتي اهدي شوي .. لا تسوين في نفسك كذا !!
و لكن هالة فقدت القدرة على السيطرة على نفسها او افكارها و حتى صوتها و بكاءها .. كل شيء يخذلها .. و عندما حاولت بصعوبة النطق لم تقل سوى كلمات مكررة : انتم كذااابين .. كلكم كذاابين ..كلكم كذابين .. ما تحبوني !!
و عندما دخل حامد الى الغرفة .. اختبأت وراء ظهر الهنوف و ازداد انينها .. و بدأت ترجف كمن يشعر بالبرد .
صرخ بها و ملامحه تتجهم : تعرفين واحد اسمه وليد و الا لا !!!
لم تنطق و هو كرر بصوتٍ ارفع .. اتجهت انظاره نحو الصور الملقاة جانباً .. التقطها و حدق بها مطولاً .. ملامح وجه الشاب مخفية تماماً و من المستحيل التعرف عليه .
اقترب منها ..و هالة تمسكت بظهر الهنوف اكثر قالت الهنوف برجاء : حامد تكفى بالهداوة عليها .. ما تشوف حالتها حالة .
صرخ بها : تعرفين واحد اسمه وليد الزاهر و الا لا !! مو انتي كل شي ما هو غريب عليك يا مسودة الوجه !!
قالت هالة بهستيرية و استيعابها اصبح بطيئاً جداً : مااا اعرفه .. ماا اعرفه .. و الله ما اعرفه .
الهنوف : و من وين بتعرفه يا حامد... استهدي بالله !! خلاص قالت لك ما تعرفه .
دفع الهنوف جانباً بحركة سريعة .. اغلقت هالة عينيها و هي لا تريد النظر في وجهه .. امسكها حامد من ذراعها و قال بتهديد : اسمه وليد سامي الزاهر ..تعرفينه و الا لا يا مسودة الوجه !!
صرخت : قلت لك لااااا .. و الله لاااا ... لااااا .
افلت ذراعها و هي تشبثت به .. سقطت على الارض و تشبثت برجله .. تبكي و وسط نحيبها تنطق بجمل متقطعة غير واضحة : عشان امي خلاص .. عشان امي خلاص !! عشان امي خلاص !! خلاص انا تعبت .. و الله تعبت !!!
ابتعد عنها .. و هو أيضاً يشعر برغبة في البكاء .. هو ايضاً يريد ان يبكي علَّه يرتاح .. لو انه يستطيع ان يقتلها ثم يقتل نفسه بعدها و يرتاح . 



وضعت اغراضها في غرفة صغيرة ملتصقة بغرفة والدها في المشفى .. ستبقى معه و تلازمه دائماً ، ليست لديها أدنى رغبة من ان تبقى مع عمها او تظهر للعالم الخارجي ، لازالت تجهل ما يحدث مع هالة
و تدعو ان تكون بخير .. و أملها الوحيد علقته بالرسالة التي أرسلتها لياسمين ، ياسمين هي الشخص الوحيد الذي فكرت به في تلك اللحظة ، لم تفكر بليلى و طبعاً لم تفكر بالهنوف ،
لم تخبر ليلى لانها آيست من تلك الاخت الانهزامية التي لا تجيد التصرف .. و لا عجب لو وقفت ليلى بجانب حامد بدلاً من ان تقف مع هالة .. لن تستغرب أبداً .. لذلك بدلاً من ان توجع رأسها و تخبرها فضلت ان تتكلم مع ياسمين و تتجاهل ليلى


و تمر الأيام هنا و هي لا تعلم شيئاً عن هالة .. بدأت للتحول الى جماد لا يشعر و لا يسمع و لا يتكلم .. تعتني بوالدها بتلقيمه طعامه و مساعدته في احتياجاته الشخصية التي يعجز عن القيام بها .. و تتمنى ان تنتهي هذه الفترة بسرعة .. و لقد عادت للتو من مكتب الطبيب ليعطيها التشخيص الاخير للحالة و هي ان جلسات العلاج الطبيعي الخاصة بوالدها ستأخذ وقتاً طويلاً .
سقطت عيني أمجد عليها .. كان قادماً لزيارة عمه و أيضاً يبحث عنها .. ناداها بهدوء ليلفت انتباهها " يا بنت العم !!
التفتت له .. تقدم اليها و وقف أمامها تاركاً مسافة بسيطة تفصل بينها و بينه و قال هو يمد عليها هاتفاً نقالاً : تفصلي هذا جوالك اللي انكسر .. انا صلحته
اخذته منه و قالت : مشكور .
نظرت للهاتف و قالت : جد مشكور .. كنت معزولة عن العالم و ابغى اتواصل مع اهلي و أرقامي كلها مخزنة هنا .
امجد : العفو .. انا ما سويت الا واجبي .. و أي شي تحتاجينه اطلبيه مني .
ابتسمت ابتسامة باهتة و ابتعدت .. و هو يحدق وراءها و هو يحاول التذكر متى آخر مرة رأى فيها ملامحها .. ربما عندما كانت في الخامسة عشر او السادسة عشر .. قبل ان يفرض عليها أهلها لبس النقاب و تغطية وجهها .. مشى لاحقاً بها .. و قال و هو يحاول فتح الاحاديث معها : اتمنى يا بنت العم انك تهدين و تاخذي الامور مع ابوي بمرونة اكثر .
نور : هو قله لا يتدخل في شؤونا و كل شي يصير بخير ..
امجد : اختك بخير لا تحاتينها .. و سمعت ان حامد راح يزوجها .. و ملكتها اليوم .
اتسعت عيني نور بصدمة و قالت : اييش ؟ و مين هذا .. و وش قصته !!
جلس معها ليشرح لها ما يحدث ..
 



" انا بتزوج !! "
لازالت لم تستوعب .. عالمها ينهار و تشعر بروحها تنزلق منها و الاسئلة في عقلها كثيرة و هي فقدت القدرة على السيطرة عليها و استيعابها بطيء بطيء جداً ...كيف يتغير الناس و كيف تتقلب المشاعر و كيف من من المفترض ان يحميها يُؤذيها و لماذا نعيش و لماذا نموت .. لماذا هي لازالت على قيد الحياة .. ماذا فعلت لتُؤذى بهذه الطريقة .. ما هو ذنبها ؟ لماذا الجميع يكرههها ؟
لماذا تتنقل من منفى لآخر .. لماذا الجميع يرفضها .. الحياة ترفضها و الموت أيضاً يرفضها !!
قالت مجدداً للهنوف التي تنظر اليها بشفقة : انا بتزوج ؟
نكست الهنوف رأسها ..ربما هذه المرة العاشرة التي تكرر عليها هالة فيها ذات السؤال " انا بتزوج ؟ " .. و عندما لا تجيبها تكرره عليها مجدداً : انا بتزوج ؟؟
تهز كتفها و تقول باصرار : انا بتزوج ؟؟
تجيب الهنوف بيأس : ايه بتتزوجين .
تصمت و تسند ظهرها .. ملامحها تسترخي ، تبتسم ابتسامة عريضة غريبة و تقول : سلطان ؟؟
ضاقت الهنوف .. حال هالة متدهور و تسأل ذات الاسئلة و لا تستوعب عندما تخبرها بأنه وليد و ليس سلطان .. و تختفي ابتسامتها و تسأل " مين وليد ؟؟ "
ثم تعيد الاسئلة من جديد " انا بتزوج ؟ سلطان ؟ مين وليد ؟
بحثت الهنوف في حقيبة هالة عن عقاقير او ادوية و لم تجد .. ربما تكون في حاجة لعلاج دوائي كما السابق .. و لكنها لم تعثر على شيء .. و حامد يستخف بالأمر و لا يهتم !!
*
كانت هالة مجرد فتاة عابرة لا تعنيه شيئاً ، كان يبحث عن اي شيء يلهو به و كانت هي الوحيدة المتاحة وقتها ، و الان فتاة عابرة جعلته يرتبط بها .. و يوقع على عقد رسمي و يدفع مهراً مقدم و مُؤخراً .. يُحدق به حامد و هو حانق جداً .. فوليد لم يحضر والده معه .. لم يحضر معه لا عم و لا خال و لا اقرباء .. سوى زوجة والده ياسمين التي تجلس مع الهنوف .. و ابن خالته حنفي ليشهد على الزواج .. و لكنه لم يعترض فهو لا يريد ان يخسر هذا العريس المناسب جداً الذي سيريحه من مشكلة كبيرة لذلك مر الموضوع بسلام .. و كان معه عمه " يعقوب " ليشهد على الزواج و أيضاً خاله و ابناءه كانوا حاضرين .
بعد ان وقع وليد على العقد و ابدى موافقته للشيخ .. اخذ حامد الدفتر و خرج ليأخذه لهالة كي توقع عليه ..
وليد يشعر بالتوتر و العم يعقوب ينظر له بتفحص .. ثم اقترب منه و بدأ بطرح عليه بعض الاسئلة المربكة ..و قام الخال عبد الله مع حامد و هو يقول : خذ لي طريق ابي اتكلم مع ياسمين بنت خالتك .
اومأ له حامد ايجاباً : انا باخذ حرمتي عشان نركب لهالة و انت روح كلمها في المجلس .
خرجت الهنوف من المجلس و كانت ياسمين تريد اللحاق بها ..: ما شفت هالة ابغى اشوفها .
بينما قالت الهنوف : راح تشوفينها لا تستعجلين .
و خرجت .. و بعد دقائق سمعت صوت طرق على الباب ثم دخل رجل بثوب أبيض بشيب خفيف هلى لحيته .. استغربت ياسمين الوضع و قالت باستنكار : نعم !! خير انشـ
قاطعها عبد الله : لا تخافين يا بنت اختي انا خالك عبد الله ماني بغريب .
رفعت رأسها بذهول .. هي لا تعرف من اهل امها احداً علاقتها انقطعت بهم بعد وفاة امها .. و هذا الخال ربما كانت اخر مرة رأته فيها عندما كانت طفلة .
دخل و جلس مقابلاً لها و هي تشيح بوجهها عنه : ادري ان احنا مقصرين فحقك .. و كأن اغراب مب اهل .. بس الظروف اللي قطعتنا عن بعض .
ثم تحدث معها و سأل عن اخبارها و كيف هي حياتها مع زوجها ... و قال لها : و الله انك اصيلة يا بنت عايشة .. ما تركتي بنت خالتك و طلعتي احسن منا كلنا .. هذا الحل هو الانسب لها .. و هذا وليد شكله رجال طيب دامه رضى يتزوج عشان يستر عليها و هو ماله دخل .. بس الفضل كله يعود لك انتِ .. بس وينه زوجك ؟
ياسمين بجفاء : زوجي مشغول و اظن تعرف مين هو زوجي و ايش مكانته و ان اعماله كثيرة و هو حالياً مسافر .. و الحمد الله زوجي و اهله طلع فيهم خير اكثر من الاهل اللي من لحمنا و دمنا .. و زوجي ما يرفض لي طلب .. و وليد لما قلت له عن وضع هالة السيء و شرحت له قصتها تعاطف معها و رضى يتزوجها .. الحمد لله ربي عوضني بزوج يقدرني بدل اهل نسوني و ان شاء الله هالة يتحسن وضعها و ما تحتاج احد
كانت تقصده بالكلام و هو فهم مقصدها و شعر بالاحراج و هي لا تشعر بالراحة له .. اين هؤلاء الاقرباء عنها عندما ماتت نرجس و رُميت هي في الحماية !!!
*
شعرها مبعثر .. فهي لم تتوقف عن تنتيفه .. عينيها محمرتان فهي لم تنم منذ ايام .. تهلوس و تهلوس و تسأل و عندما لا يُجيبها احد تجيب هي عن نفسها .. ليست في وضع يسمح لها بأن تبدي موافقتها على الزواج او ترفض .. بينما حامد مصر ان تمسك القلم و تمضي بتوقيعها على الورقة .. و هي تحدق به و تسأل السؤال مجدداً : انا بتزوج ؟؟؟
نفذ صبره .. ابتعد عنها و استغل فكرة ان الباب مغلق و الشيخ ينتظر خارجاً .. و الهنوف تشجعه على فعلته : وقع انت يا حامد و الا ما راح نخلص .
اطاعها و مضى بتوقيعه على عقد النكاح بدلا من توقيع اخته .. و الهنوف تشهد على هذا التزوير و تصمت .. فهي ايضاً تعبت و تريد ان تعود حياتها مريحة و هادئة كالسابق .. خرج حامد ليعطي الدفتر للشيخ الذي بارك له زواج اخته .. و هالة لازالت تسأل الهنوف في الغرفة : انا بتزوج ؟؟؟
**

انتهى 

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...