الفصل 8 | من 96 فصل

رواية وضاقت الأرض بي الفصل الثامن 8 - بقلم لبنى الموسوي

المشاهدات
17
كلمة
5,251
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

بعدني أركض أحاول أرجع للمكان أحتمي بي. ما أحس إلا وفجأة تقيدت حركتي من الخلف، جمدت بمكاني. خايفة أباوع ورايه. كل الأفكار السلبية راودت عقلي بذاك الوقت. منو ممكن يكون لزمني؟ معقولة واحد من عديمين الشرف؟ سمعت صوت الكلاب بدت تقترب كلش. درت وجهي سريع وأشوف تنورتي مشكلة بأسلاك شائكة ممدودة على طول القاع، لذلك تقيدت حركتي.

دنجت حتى أفتح السلك منها. ما أشوف إلا الكلاب إجت تركض عليّ. جريت تنورتي حيل بحيث انشقت وصرت أركض بكل قوتي وهن يركضن ورايه. انقطع نفسي من سرعتهن. الأصوات كانت مرعبة، مبين جوعانات وما صدقن يشوفن فريسة قدامهن ترحمهن من هذا الجوع. الدنيا ظلمة ومدا أشوف الطريق قدامي. عثرت بالصخرة ووقعت على وجهي، أخذن ملابسي بأنيابهن، صرخت خوف بكل صوتي: "يا رب ساعدني ياااااا رررررب."

شلت حجار من القاع، ضربت عليهن بقوة. رجعن خطوة للخلف، قدرت أقوم وأركض لحد ما وصلت للمكان. طبيت سريع وقفلت الباب. ظلن بالمكان ينبحن قريب الخمس دقايق. أما أني، فما أقدر أسحب النفس لصدري من التعب اللي كنت أحس بي وقتها. شوية واختفى الصوت، معناها راحن. جريت نفسي بالقوة أحاول أشوفلي مكان أقعد بي حتى أرتاح. چان جسمي ثقيل بشكل. أسحب بي بالقوة مثل النملة اللي تحمل الطعام على ظهرها علمود تخزنه وتحافظ على حياتها من الموت.

أما روحي، فشي ثاني. ثقلها چان يعادل ثقل السماوات والأراضين ورغم كل هذا أصرت تتمسك بجسمي ومتغادره علمود تشارك تعب هالدنيا الظالمة. قعدت يم الحايط وسندت نفسي عليه. والله وقت هاي الظلمة اللي كنت أخاف منها طول حياتي، هسه صارت ما تهز مني شعرة. نزلت دموعي بحرقة. فجأة انعاد الشريط قبال عيني وأني أتذكر شلون اغتصبوني واحد وراء الثاني، لا إرادياً قلبت معدتي. "الله لا يوفقك مهيمن الكلب! لك شلون قدرت تسويها؟ راح أتخبببببل؟!

شلون قبلت غيرك يعتدي على عرضك قبال عيونك وتوقف تتفرج؟! انهاريت بالبچي ودموعي تسابقت على وجهي. صرت أشهق بحرقة وأحچي ويا روحي لحد ما تعبت وانقطع نفسي. حسيت جسمي ثلج. القاع باردة وملابسي مو ذاك الثخن، شوية وقمت أرجف من البرد، أريد شي يدفي جسمي ماكو. بين وجع روحي والألم اللي يحفر بقلبي مر الوقت. طلع الضوء وأني ما نايمة دقيقة وحدة. طول الليل أفكر شلون أرجع لأهلي وشراح يكون مصيري بعد هذا اليوم.

باوعت لملابسي مو عدلات. سندت نفسي وصرت وراء الباب، عدلتهن ولبست حجابي وطلعت. المكان مثل ما قالوا، چولة. عبارة عن صحراء وبس الحيوانات منتشرة بيها. رجعت دخلت وسديت الباب. مو مال أتحرك بهيچ وقت لأن ما راح أستفاد شي. خلي يصير الصبح ع الأقل حتى أحصل واحد يساعدني. باوعت داير مدايري. ما أعرف شنو هالمكان، لا هو خرابة ولا هو غرفة ينعاش بيها. صارت جنطتي قبالي. شلتها من القاع وحاولت أشغل موبايلي، ماكو ولا بي حس.

طبعاً ما يشتغل. أكيد أهلي حارقين الجو عليّ بالاتصالات لحد ما خلص الشحن وسكت. شفت الجيب الداخلي للجنطة. ما عندي بس ألفين دينار حتى ما يكفن أرجع بيهن للبيت. فلوس مهيمن مشمورة قدامي بالقاع. حچيت ويا نفسي بعصبية: "لو أعرف أرجع مشي ولا أصرف منك فلس واحد يا ساقط يا عار يا غيرة سززز." باوعت للألفين وبچيت. من طلعت من البيت أمي انطتني خمسة قالت: "خاف تحتاجين شي."

اشتريت بـ 3 ملزمة وبقن هذني. ما كنت أريد آخذها منها بس لو أدري ماخذة أكثر ولا هالحيرة اللي أني بيها هسه. تذكرتها وصرت أشهق. شحالها هسه على غيابي وبابا شسوى بيها؟!! أكيد ذب كل حرگته هو وإخواني براسها مثل ما يسوون دوم. بقى القهر ياكل بقلبي لحد ما صار الصبح. ما أعرف بيش الساعة بالضبط بس الضوء صار واضح بالمكان. أخذت جنطتي وطلعت. أحاول أقوي بنفسي حتى لا أنقل خوفي للحيوانات الموجودة وأخليهن يركضن ورايه.

بقيت أمشي مسافة طويلة. وين يلا وصلت للشارع، ما بي غير بس سيارتين، وحدة حمل والثانية تكسي. ترددت أوقفها. عمري ما صاعدة تكسي وبعد اللي صار انعدمت ثقتي بشكو رجال على وجه الكرة الأرضية. رفعت إيدي ردت أآشر، بطلت. باوعت عليه، وقف بصفي ونزل الجامة، ما ارتاحيت لشكله، قبال عفته ومشيت. ظل يصيح ورايه: "تعالي وين؟ " ما اهتميت. بقيت أمشي لحد ما تعبت، لازم أصعد تكسي لأن الطريق طويل ومستحيل أخلصه مشي.

إجى رجال چبير بالعمر. بس شفته أشرت سريع، وقف يباوعلي باستغراب وحقه يستغرب شتسوي بنية بهالمكان وبمثل هيچ وقت. "عمو ممكن توصلني وياك؟ "وين رايدة؟ تذكرت ما عندي بس ألفين. "أي مكان قريب منا، المهم بي بشر." "اصعدي، أوصلچ لـ ××××××××." فتحت الباب وصعدت. ما أعرف المنطقة اللي قال عليها بس ما عندي غير حل. لازم أروح ويا عسى ولعل ألقى هناك واحد ابن حلال يساعدني.

ردت أحاچي بلكت يوصلني لأهلي بس سكتت. نظراته نحسة بحيث بس حچيت ويا تذكرت أبويه، حتى بالجذب ما قال لي: "محتاجة شي؟ تردين مساعدة؟ " المهم يسترزق وبس. عشر دقايق تقريباً وقال: "نزلي هنا." "شگد الكروة؟ "3." "بس أني ما عندي غير ألفين." "جيبيهن عمي. جيبيهن وأمري لله." انطيته الفلوس ونزلت. ما أتصور اكو ولد حلال بالدنيا بعد اللي شفناه أني وشجن الله يرحمها من مهيمن وسيف.

چان اكو سوگ بداية المنطقة. طبيت بي علمود الهوسة لأن ملابسي مشگگة وأستحي أمشي بيها بنص الشارع. بقيت أباوع بالوجوه. ويامن أحچي والمن أنطي وجهي، والأهم شراح يكون موقف أهلي إذا رجعتلهم هسه؟ أكيد ما راح يكونون أوعى من بيت عمي المتخلفين. يمكن يحرقوني بنص الشارع وقدام العالم بدون ما يرفلهن جفن ولا تاخذ بية رحمة. أكثر من مرة ردت أحچي وبطلت. ما دا أشوف الإنسانية بوجوه اللي قدامي ومستحيل ألقى واحد يقبل يساعدني لله في الله.

انتهى السوگ وما انتهت حيرتي. باوعت للشارع، هواي سيارات، شيصير هسه لو تنتهي حياتي تحت وحدة من هالسيارات السريعة. استغفرت ربي وعبرت الشارع. "لا تفكرين هيچ غسق، الله زرع هالروح بجسمچ ومحد إله حق يسلبها غير رب العالمين." حسيت جسمي صار يرجف. من البارحة ما ماكلة لقمة ولا شاربة مي. مستحيل أقدر أستمر بالمشي إذا ما ألقى حل لهالمشكلة. دقيت باب واحد من البيوت. طلعت مرة بالثلاثينات باوعتلي من فوق لجوّة وقالت: "خير؟

"أريد شي أكلة، جوعانة كلش." "الله ينطيچ." "زين بس مي ع الأقل؟ "قلتلك الله ينطيچ، شنو ما تفهمين بالحچي؟ درت وجهي عنها ونزلت دموعي. تذكرت أمي من چانت تجي فقيرة جوعانة تترس علاقة من كل شي شوية وتنطيها، تگول: "خطية كل شي بالدنيا ينعز ع البشر إلا الأكل." رجعت أمشي وأباوع ع البيوت. يا باب ممكن أذقه ويرحمني بلقمة أسند بيها طولي قبل لا أوقع بنص الشارع؟

تعبت كلش. رجلي ترجف وبالقوة حاملتني. قررت أقعد شوية ع الرصيف علمود أرتاح، چان أسمع صوت مرة تصيحني من ورى: "يمة بلكي تعينيني بالمسواگ؟ باوعت عليها. مرة چبيرة بالعمر والوجه نوراني، تذكرت أمي بيها ونزلت دموعي لا إرادياً. "شمالچ حبوبة عليش تبچين؟ "لا خالة ما بيه شي، بس الدنيا باردة وعيوني بيها تحسس لذلك دمعت." "سلامتچ ييمة، وهسه تكدرين تعينيني لو لا؟ "أي من عيوني." "سالمة العيون الحلوة."

شلت المسواگ وياها وبدينا نمشي. بالبداية ما حچت شي بس أول ما طبينا بالفرع سألتني: "وين أهلچ حبوبة؟ "بـ ××××××××." "چا شموصلچ لهنانه ولويش وحيدچ؟ "سالفتي طويلة خالة." "هااا، يله وصلنه هنانه، حطي يا حلوة عاشت إيدينچ." باوعت عليها. فتحت الباب وسحبت المسواگ، قبل صحتها قبل لتطب: "خالة عفية؟ "خيرچ يمة؟ "عطشانة وجوعانة، بلكت تنطيني لقمة أكلها." "يا حبوبة سودة عليّ، صدگ چذب چنج على زاد واحنه اللي قضينا عمرنا نعزب بالعالم."

فتحت الباب وأشرتلي: "خشي للداخل ييمة، ماكو أحد بالحوش بس بنيتي." طبيت جوة بس چنت مترددة. شفت بنية بعمري تقريباً دتنظف بالصالة. بس شافتني شمرت المكنسة من إيدها وظلت تباوعلي. "السلام عليكم." "وعليكم السلام، منو أنتِ؟!! جاوبتها المرة من بعيد: "خطار ربچ يبنيتي لا تسألين." عافتني وراحت إلها. بقيت أباوع للبيت، چان بسيط كلش. ومبين من الديكور ناس فقرة وعلى قد حالهم.

قعدت ع التخم أنتظر المرة تجي. صارت الساعة قبالي چانت 8 ونص وخمسة. درت ع الميز اكو شاحنة تشبه شاحنة جهازي، ما صدقت شفتها قدامي. عشر دقايق وإجت المرة بإيدها صينية الأكل. باوعت للصينية حايرة شمسوية حتى كباب مقلية، تشكرت منها وأكلت على قد سد جوعي مو أكثر. "حبوبة اشو ما أكلتي شي؟ "لا خالة أكلت عاشت إيدچ، بس ممكن الشاحنة أريد أشحن موبايلي بلا زحمة عليكم." "يمة هنيوة، جيبي الشاحنة للبت خل تشحن نقالها." "أي يمة صار."

جابت الشاحنة والسيم وياها. ثبتته بالنقطة وأخذت الجهاز مني، خلته ع الشحن. شوية وإجت المرة بإيدها صينية بيها عصير وكيك وبطل مي. "خالة شنو هالزحمة والله شبعت." "أكلي واشربي ييمة ولعني بني أمية." "عاشت إيدچ." بقت قاعدة هي والبنية قبالي. ماكو حچي يجمعنا، لا هم تطفلوا ورادوا يعرفون قصتي ولا أني عندي شي وأحچي وياهم. أخير شي قررت أقطع الصمت وسألتهم: "هاي بنتچ خالة؟ "أي بنيتي واسمها هناء." "الله يخليها لچ." "ويخلي لچ أميمتچ

(أمچ) -ليش لابسة أسود؟ -على بت عمي، ما صار لها شهر من ماتت. -هااا، الله يرحمها، بس شلون ماتت؟ اختنقت بعبرتي وسكتت. هي هم حست وغيرت السؤال. -بالكلية أنتِ؟ -أي، مرحلة ثانية قانون. -أنا تربية، بس تخرجت العام، يعني أكبر منچ. -يمه هنيوة، ما تقومين تركبين الغدا لا يجي أبوچ على وكت وشي فكنا منه، ورتبي المسواك من طريقچ. -صار يمه. باوعت على المرة، عينها ورا بتها. بس طلعت، طفرت من مكانها، سدت الباب ودارت عليّ.

-شني سالفتچ بنيتي؟ من سؤالها نزلت دموعي بحرقة. دنجت أبكي، اجت يمي لزمت ايدي ومسحت دموعي بشيلتها. -احكي ييمه ولا تخافين، بلكي أقدر أعينچ، ما مش مشكلة بالدنيا وما لها حل إلا الموت. -وإذا المشكلة حلها الوحيد الموت؟ -سترك ربي، احكي يمه تراك وغوشتيني. باوعت عليها حسيت براحة. مبينة مرة طيبة، وأنا هم محتاجة أحكي اللي بقلبي، لأن بهذا وضعي ما أقدر أتصرف صح ولا ألقى مخرج للمصيبة اللي وقعوني بيها ولد الحرام. حكيت لها كل شيء.

من بداية المشكلة على الورث ومقتل شجن لحد اليوم الصبح من التقيت بيها وساعدتها بالمسواك. بقت صافنة بوجهي. أتفرج عليها لونها انخطف حتى خفت لا يصير لها شيء بسببي. هزيتها من چتفها. -خالة، خالة بيچ شيء؟ -الله أكبر يا حبوبة، لوين وصلت بينا الدنيا، عالم ما تحتارم بعد غير للفلوس، لا ظل شرف لا ظل ناموس لا ظلت غيرة. حتى ضمائرهم باعوها.

وتالي متالي يصيحون ليش رب العالمين قالبها بينا، ما يقولون من عمايلنا السودة، من سود الله وجههم بالدنيا قبل الآخرة. ما عرفت شأجاوبها. هي هم سكتت، شتگول يعني بمثل هيچ مصيبة؟ حتى ما تقدر تساعدني لأن تخاف وحقها، سالفتي مو هينة. أخذت موبايلي فتحته. صارت الرسائل ترگع، أريد ألحق أشوف منو وشوكت، ما أقدر من قد ما چانن هواي. -شراح تسوين بنيتي؟ -أتصل بأهلي خالة. -حبوبة، خاف يحرقونچ مثل بت عمچ؟ -ما عندي غير حل، شأسوي؟

دگ أبويه بهالأثناء. باوعت للموبايل وكل جسمي يرجف. انطيته رد، اجاني صوته يصيح والهوسة يمه للضالين. -بابا. وبچيت بشهقة. -لچ وينچ؟ اليوم بس توگعين بـ ايدي إلا أعدمچ حياتچ. -بابا الله يخليك اسمعني، والله أنا بريئة، الصوچ كله بمهيمن السافل، هو سواها وحدة بوحدة ويا سيف وانتقم من عنده بيا. -ضيعتي شرفچ موووو! ضيعتي ساقطة وجاية تتبچبچين بعد ما نزلتي روسنا بالكاع!

-بابا فدوة اوگف ويايا، ما عندي غيرك، إذا أنت ما تصدگني منو يصدگني لعد؟ أحكي وأرجف من البچي. صارت هوسة شكبرها، ما أعرف شديصير يمهم، شوية وسمعت صوت زمان قال: غسق تسمعيني؟ -أي خوية أسمعك. -وين أنتِ؟ -ما أدري وين بالضبط والله ما أدري. -أحد يمچ؟ -أي. -گوليلهم خلي ينطوچ العنوان بالمضبوط ودزي برسالة حتى أجي عليچ. -أي صار. سديت الخط فرحانة. صوت زمان طمني، ما چان عصبي وكلامه رزن، معقولة لگيت واحد من عندهم يفهمني ويوگف ويايا؟

-ها حبوبة شني ما شني؟ -أريد العنوان خالة، أريد أدزه لأخويا حتى يجي ياخذني. -والله يمه ما أعرفه، هسه أندهلچ بنيتي هي تعرف بهالسوالف أحسن من يمي. صاحت بتها وبدت ترد لي العنوان. أثناء ما أكتبه بالجهاز صارت أمي تتصل عليّ. رفضتها مرتين. بالثالثة، قالت المرة: ردي يمه اكيد شيء مهم. فتحت الخط، اجاني صوتها مفرفحة من البچي بحيث بالگوة سمعت كلامها. -يمه غسق لا تجين! ولچ يمه يردون يذبحونچ قدام عيني، أبوس راسچ لا تجييين!

-ماما لعد شلون؟ -بدون شلون! هاي وينهم، قبالي گاعدين يخططون لذبحچ. ظلي عايشة يمه متشردة ولا أغسلچ بالمغتسل بـ ايدي الاثنين. قمت أبكي بحرقة وهي تبكي ويايا. آخر شيء أخذت المرة موبايلي مني حتى تعرف شديصير لأن دتسأل وما أجاوبها. -ألووو! خايبين ألووو وينكم مو جاي أحكي؟ هناء: يمه جيبي أرفع السبيكر لأن ما تسمعين. فتحت السبيكر ورجعتها الجهاز. صاحت ألو، ردت أمي. الله يخليچ ساعدي بنتي ما عندي غيرها.

-بعيوني خية، بس تظلها بنيتكم شلون يعني تذبونها بالعقد؟ -لا يردون يشمروها بالواااااادي! وبچت بصوت عالي، وراها انسد الخط يمكن أبويه لو إخواني انتبهوا على اتصالها. -يمه اگعدي لا تدزين العنوان. -لعد شلون خالة؟ -أنا وحيدي هنانه، ماكو بس بنيتي هالتشوفيها قبالچ ورجلي رجال چبير بالعمر. ابقي يمنا فرد يومين، بين ما تهدا الأوضاع وامشي لأهلچ أجس نبضهم قبل لا تردين. اي أحسن! ترى إذا رحتي هسه صدق يذبحوچ. -وأنتِ شدرَاچ يمكموعة؟

-چا يمة غير يمكم وسمعت كل شي. -اي بس لتحشريها لروحچ بشي ميعنيچ. -صار. عود اغلقي جهازچ خاف يوصلون للموقع عن طريقة. -وشنو هذا الموقع؟ -يعني المكان يمة. -هاااا! چا إذا هيچي واجب تطفي. ردت أغلق الموبايل، اتصل زمان عليّ. فصلت الخط ع السريع وسديته، ما أدري صح هالشي لو غلط، بس ما عندي غير حل خصوصًا بعد ما سمعت أمي تتوسل بيّه حتى لا أرجع للبيت. باوعت لملابسي ضايجة من نفسي. رفعت راسي شفت المرة تباوعلي وشكلها فهمت عليّه.

راحت ما أدري وين. شوية ورجعت بـ إيدها دشداشة سودة ومنشفة. -هاچ يمة خشي للحمام اسبحي. -رحم الله والديچ خالة. -تعرفين شلون تتعلين لو لا له؟ باوعتلها ودنّگت راسي. چان تگول: "الله ينتقم منهم إن شاء الله. بنيتي باوعيلي لا تستحين خلني أعلّمچ حتى تنظفين من قذارتهم". گعدت تعلمني وراها دخلت للحمام. شبعت بچي أثناء مداسبح لدرجة صرت أتمنى أحرك جسمي بـ إيدي علمود ليذكرني بيهم وبعملتهم الحقيرة. طلعت خجلانة ما أعرف وين أروح.

اجت المرة تلگتني وگالت: "نعيماً". جاوبتها: "الله ينعم عليچ خالة". -تعالي يمة. خشي الحجرة أختچ ترتاحين بيها أكثر من نص الحوش. دخلت للغرفة وياها. انطتني مشط وسشوار وطلعت وسدت الباب وراها. نشفت شعري وگعدت. ما عندي شي أواسي بي نفسي غير الدموع. ظليت أبچي أكثر من ساعة. صرت أفكر بمصيري شنو راح يكون وشيسكت أهلي عني. حتى لو بردت السالفة. مستحيل يبردون لأن أعرف بيهم شلون يفكرون وشنو موقفهم من سالفة البنية وشرفها.

للظهر سمعت صوت الأذان. توني أريد أگوم طبت البنية للغرفة، فرشت السجادة وگالت: "تعالي وياية حتى تتوضين". كملت صلاتي وطلبت منها قرآن. بقيت أقرأ لحد الوحدة ونص، سمعت صوت رجال چبير بالعمر يمكن أبوها. طلعت تشوفه شوية وسمعت صوته يدردم. رجعت يمي وصارت تحچي وياية بصوت عالي حتى تشتت بالي من كلامه وما أسمعه شيگول. عرفت بيه ضايج من وجودي أو يمكن خايف. بالحالتين حقه، محد يحب دوخة الراس ولا اكو عاقل يشتري المشاكل لنفسه.

ما اشتهيت أتغدى. هواي حاولت المرة وياية هي وبنتها علمود يخلوني آكل بس بدون نتيجة. بقيت بالغرفة طول اليوم. المرة تروح وتجي تسأل خاف محتاجة شي، أما بنتها ما عافتني غير بس وقت الشغل تگوم تسوي وترجع تگعد يمي. بالليل قريب العشرة صار البيت هدوء. أصلاً ماكو أحد يمهم وذبتهم الظاهر مثل العرب بس يتعشون ينامون. طبت البنية للغرفة وسدت الباب. حسيت عليها تريد تحچي بس مترددة، أخير شي ما گدرت إلا ما تسألني. -شنو قصتچ أحچيلي؟

-مو سمعتيها اليوم. -بس ما فهمت كل شي. -أحسن. واني هم ما أحب أحچي بيها عفية لتسأليني. -تمام. أنتِ نعسانة لو شنو؟ -لا. -چا خل نتعرف. -أنتو من الجنوب؟ -اي بس مو كلش. -شلون يعني مو كلش؟ -أهل أبوية من بغداد. انتقلوا للبصرة وهناك صار أبوية وإخوانه. ولمن شب تزوج أمي وانتقل هو وياها للحلة وصرت آنه هنا. يعني آنه من بغداد والبصرة والحلة هههههه. -اي واضح. لأن لهجة أمچ متشبه لهجتكم أنتِ وأبوچ. -اي صح.

أمي بصراوية قح، أما إحنه خليط بصرة على حلة على بغداد. -زين عندچ إخوان خوات؟ -إخوان لا. بس خوات اي عندي 3 كلهن متزوجات بالبصرة. باوعتلها وسكتت. گالت: "وأنتِ ما حچيتيلي شي عنچ". درت وجهي تمددت ع المخدة وغطيت راسي بالحجاب. -شبيچ متحچين؟ -أني وحيدة ما عندي غير أمي. -چا مو سمعتچ تحچين ويا أخوچ. -اي عندي إخوان بس بالاسم مو أكثر. -وخوات؟ -ما عندي. -نامي حبيبة. شكلچ تعبانة مراح أضغط عليچ. عشر دقايق وحسيت عليها نامت.

بقيت گاعدة للفجر أبچي، البارحة چنت بالخرابة واليوم ببيت الغربة، باچر وين بس رب العالمين وحده يعلم. طبت المرة شافتني أبچي. گعدت تصبر بيّه وما خلت شي ما حچته، أخير شي گومتني توضيت وراحت تصلي. يومين واني يمهم. كلش چانوا ناس طيبين ما شفت منهم إلا كل خير. باليوم الثالث أخذت المرة عنوان بيتنا وراحت علمود تحچي ويا أمي وتشوف الأوضاع يمنا. فهمتها شغل أمي شنو. حتى تتحجج بالخياط وتگدر تشوفها وتحچي براحة بدون ميشكون إخواني بيها.

بقيت أنتظر رجعتها على أعصابي. قريب الساعة طبت والوجه مگلوب، كلش خفت وأول شي فكرت بيه هي أمي ليكون صارلها شي بسببي. -خالة شكو؟ -يمة مالچ ردة لأهلچ بعد. -شصار گولي. -ناصبين چادر فاتحتچ على طول فرعكم. بس سمعت هيچ نزلت على ركباتي. بچيت وبچيت وبچيت لحد ما صرت أجر النفس بصعوبة. يعني لو يقتلوني بـ إيدهم لو ينهون وجودي من حياتهم واني عايشة وأشم الهوى. باوعت للمرة تبچي على بچيي. -خالة شفتي أمي الله يخليچ جاوبي شلونها؟

-اي يمة شفتها. چانت گاعدة ويا النساوين وهن دايرات عليها يعزنها بيچ. شاورتها آنه من طرف غسق. عاد گامت وأخذتني ليجاي بوحدة من حجر حوشكم. -وبعدين؟ -كضتني تحب براسي. الحرمة وضعها فرد نوب تعبان على ساعة وتطيح من عدهم وهم لا ذمة ولا ضمير. گالت: "بقيها يمچ". گلتلها: "اليمتة"؟ گالت: "شتريدين أنطيچ وآنه أتكلّف بمصرفها". گلتلها: "السالفة موش صرف وفلوس". بس آنه هم عندي رجال وما أظن يقبل بحرمة غريبة تظل ببيته بلاية سبب.

لا أگولچ ولا تگوليلي. انفطر گلبي عليها خطية هي أم وآنه أم ومحد يهيس بوجعها بگدي. گلتلها: "ولا تحتامين". غسق أمانة عندي وراح أدبّر عيشتها المهم أنتِ تظلين بخير الخاطر هالمسچينة. أسمع الكلامها ودموعي تجري. رجعة لأهلي مستحيل أرجع، ومال أبقى هنا صعبة لأن الرجال ممتقبل وجودي ببيتهم وكلام مرته هسه أكد هالشي. رحت للغرفة أخذت حجابي وطلعت. صارت هناء گبالي، بس شافتي ألبس بالحجاب صاحت لأمها بسرعة. -يمة غسق تريد تروح.

-وين مولية حبوبة؟ -ما أگدر أبقى هنا خالة كافي هواي ثگلت عليكم. -اگعدي خايبة لا تخليني أبتلي بيچ. أنتِ أمانة برگبتي ومو بنت مريدي التفرط بأمانتها. -وإلى متى خالة؟ أعرف عمو ضايج من وجودي هنا. وأنتو هم ممجبورين بيّه لازم أشيل نفسي من اليوم ورايح. -تشتغلين؟ -ياريت خالة ياريت. -تنوعي حبوبة. أكو دكتورة نعرفها بالمنطقة تريدلها وحدة تربي فروخها وفرد نوب تعينها بشغل الحوش. -الله وأيدچ.

قابلة كل شي أشتغل المهم ما أذب حملي على أي بشر. -چا من كونچ موافقة. العصر أشَبَّخ الها وأتفقّد رأيها بالموضوع. وفعلًا للعصر راحت للدكتورة. وافقت تشغلني ببيتها ومن عرفت ما عندي أهل قبلت تنطيني غرفة بالطابق الفوگ بعد ما ضمنتني يمها خالة أم هناء. رجعت المرة ومشترية لي ملابس سود. شگد شكرتها وأحس نفسي بعدني مقصرة بحقها، صار الغريب أحسن من أهلك بهذا الزمن. ثاني يوم الصبح رحنا لبيتهم.

چان البيت كلش چبير وما بيه أحد غير الدكتورة وزوجها صيدلاني وعندها 4 أطفال أكبرهم 8 سنوات وأصغرهم سنتين. وصتها عليّه وعافتني وراحت. اختنگت وحسيت بغربة مو طبيعية بس لازم أتأقلم ويا حياتي الجديدة حتى أگدر أعيش. أول أيام واجهت صعوبة بكل شي خصوصًا تعاملي ويا الأطفال، بس شوية شوية بديت أتأقلم وعرفت شلون أتعامل وياهم. ظلت أم هناء بين يوم ويوم تجيني.

تتطمن عليّه من الباب وتشوفني خاف محتاجة شي وإذا مرتاحة بشغلي أو لا وتخلي وتروح. اليوم أربعين شجن الله يرحمها. نومت الجهال ولملمت ألعابهم وراها صعدت لغرفتي حتى أختلي بنفسي. فرشت السجادة وأخذت القرآن. گعدت أقرأ سورة يس ودموعي تجري بلا وعي. كل شي مر گبال عيني كأنما اليوم صار. شفتها شلون احترگت گدامي وشلون تتوسل بيهم حتى يساعدوها وشلون نزلوا جنازتها بالممر ونزلت يم راسها أتوسل بيها حتى تگعد وتحاچيني.

خلصت الليل بالدعاء الها. تمنيت لو حياتي منتهية مثل ما انتهت حياتها، بعدين استغفرت ربي لأن ميصير أحچي هالشكل. ثاني يوم الظهر. چنت گاعدة يم الجهال أغديهم سمعت الباب انفتح. بالبداية عبالي الدكتورة. گمت للمطبخ أجيب ماي لزيوني، سمعت الجهال يصيحون: "أجه بابا". أني أدري بيه مسافر بس مچنت أعرف اليوم رجعته. لبست حجابي ع السريع وطلعت من المطبخ صار بوجهي هو. رجال بداية الأربعينات وشكله مرتب.

سلمت عليه وسألني: "أنتِ المربية مالت الجهال؟ جاوبته: "اي". گال: "آني دكتور مؤيد صاحب البيت". رديت: "أهلًا وسهلًا" وعفته ومشيت لغرفتي. بعد رجعته تغير الوضع. صرت أحس بيه يهتم بأبسط التفاصيل الخاصة بيّه ويتحجج حتى يطلب مني شي. صح ما تجاوز حدود وياية. بس حيل أنزعج أثناء تواجده بالبيت وأرتاح كلش من يطلع لشغله. فد يوم الصبح اجتني الدكتورة. دگت الباب على غير العادة، فتحتها والنوم بعيني. -خير دكتورة؟

جنان: أني اليوم عندي ندوة ببغداد. احتمال چبير أتأخر ويمكن أبات، فديري بالچ ع الجهال ما أوصيچ. -اي بعيوني. بس أبوهم وين راح يبقى؟ -هو هم مسافر راح تظلون وحدكم. شيصير اتصلي بيّه من الأرضي، خليت رقمي تحته أخاف تحتاجيه. -ترجعين بالسلامة. -الله يسلمچ حبيبتي. ما گدرت أرجع أنام. گمت خلصت شغل البيت وراها گعدوا الجهال وانشغلت وياهم. مر اليوم عادي.

بالليل خابرت الدكتورة گالت راح أبّات ببغداد، قفلي البيبان زين وإذا صار شي اتصلي عليّه. قفلت البيت ورحت يم الجهال. بقيت ألعب وياهم لحد ما تعبوا وناموا. كلش مؤدبين ويسمعون الكلام أحسهم غير عن الجهال الشفتهم بحياتي. طفيت الضو وطلعت من يمهم. چان البيت هادئ باوعت للصالة وخفت أتخيل يطفر الحرامي علينه يبوگ الفلوس والذهب ويذبحنا آني والجهال ويشرد. نفضت الأفكار من راسي. أووووي شبيچ غسق شنو هالتفكير تخبلتي خو ما تخبلتي.

داحچي ويا نفسي دگ الأرضي. خفت منو يتصل بهيچ وقت معقولة الجني. صفنت على نفسي خبال اي والله غير جني هذا اليتصل حتى ياخذ إذنچ قبل لا يطلع عليچ. رحت رفعت الخط. صحت: "ألو". اجاني صوت غريب ومشوش. -شلونچ يا حلوة. أكيد ما عرفتيني بس أني أعرفچ كلش زين.... يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...