الفصل 2 | من 2 فصل

الفصل الأول

المشاهدات
1
كلمة
3,663
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية وجع الماضي (طفلة غيرت شيطان 2) الجزء الأول 1 بقلم بسملة حسن وجع الماضي (طفلة غيرت شيطان 2) رواية وجع الماضي (طفلة غيرت شيطان 2) الحلقة الأولى يقولون إن الزمن كفيل بمداواة كل الجروح… لكنهم لم يخبرونا ماذا نفعل مع الجروح التي تسكن الروح. لم يخبرونا كيف ننسى ذكرى أيقظتنا ألف مرة في منتصف الليل… أو كيف نهرب من ماضٍ يسكن داخلنا مهما ابتعدنا عنه. فبعض الأشياء لا تنتهي عندما تنتهي…

وبعض الحكايات لا تُغلق صفحاتها الأخيرة بسهولة. هناك ذكريات تبقى عالقة بين العقل والقلب… تختبئ لفترة قصيرة، ثم تعود فجأة وكأنها لم ترحل يومًا. الماضي… ذلك الزائر الثقيل الذي لا يستأذن قبل أن يعود. يأتي محملًا بأصوات قديمة، ووجوه لم تُنسَ، ومشاعر ظننا أننا دفناها إلى الأبد. يأتي ليذكرنا بكل ما حاولنا الهروب منه… بكل دمعة سقطت في صمت… وبكل وجع أخفيناه خلف ابتسامة مزيفة. وفي بعض الأحيان…

لا يكون أصعب ما في الماضي هو ما حدث بالفعل. بل ما تركه خلفه. الخوف… الخذلان… الشك… والفراغ الذي لا يملؤه شيء. هناك معارك لا تُرى بالعين. معارك تدور داخل القلوب كل يوم. معارك بين النسيان والتذكر… بين المسامحة والرفض… بين الرغبة في البدء من جديد، والخوف من تكرار الألم مرة أخرى. وفي هذه الحكاية… لن يكون الوجع مجرد كلمة. ولن تكون الدموع مجرد لحظات عابرة. بل ستكون هناك أرواح تحاول النجاة من آثار سنوات طويلة من الألم.

أرواح تبحث عن السلام وسط فوضى الذكريات. وتبحث عن النور في أماكن لم تعرف سوى الظلام. أسرار كثيرة ما زالت حبيسة الصمت… وحقائق تنتظر اللحظة المناسبة لتظهر. ومفاجآت قد تغير كل شيء في لحظة واحدة. فهنا… ليس كل شخص كما يبدو. وليست كل حقيقة هي الحقيقة الكاملة. وليست كل نهاية تعني أن القصة انتهت. فهناك طرق يعود منها الماضي مهما أغلقنا أبوابها. وهناك ذكريات ترفض الموت مهما مر عليها العمر.

وهناك قلوب ما زالت تحمل من الألم ما يكفي لهدم عالم بأكمله. فهل يستطيع الإنسان الهروب من ماضيه حقًا؟ أم أن الماضي سيظل يطارده حتى يواجهه؟ وهل يمكن للحب أن ينتصر أمام كل هذا الوجع؟ أم أن بعض الندوب خُلقت لتبقى إلى الأبد؟ استعدوا لرحلة مليئة بالغموض… رحلة تختلط فيها الدموع بالابتسامات… والحب بالخوف… والأمل بالانكسار… والحقيقة بالأسرار. رحلة ستجعلكم تتساءلون في كل فصل: ماذا لو عاد الماضي من جديد؟

وماذا لو كان أقسى مما تتخيلون؟ مرحبًا بكم في عالمٍ لا تُنسى فيه الذكريات… ولا تموت فيه الأسرار… ولا يرحم فيه الماضي أحدًا. الفصل الأول لن تواصل حياتك إلا بالصلاة لن تقاوم أزماتك إلا بالصلاة لن تصمد أمام همومك إلا بالصلاة. .. وأستعينوا بالصبر والصلاة “.. بعد مرور أسبوع… كانت سجدة واقفة قدام شباك أوضتها، تتأمل السماء سجدة بهمس: الحمد لله… الحمد لله على كل حاجة. في اللحظة دي، دخل زين بهدوء، وشافها واقفة، فابتسم.

زين: جاهزة يا سجده لفتله سجدة وهي مبتسمة. سجدة: جاهزة… بس قلبي بيدق بسرعة. ابتسم زين وقرب منها، لكنه وقف على مسافة، احترامًا للوعد اللي وعده ليها. زين: متقلقيش… النهارده بداية جديدة بإذن الله. بصتله سجدة، وحست لأول مرة إن نظراته بقت كلها طمأنينة، من غير خوف ولا ضغط. سجدة: ربنا يتممها على خير. مد زين إيده وقال بابتسامة: زين: يلا… الطيارة مستنيانا. ابتسمت سجدة،و مشيت من غير ما ايده تلمس ايديها في المطار…

كان خالد واقف جنب أسيل يودعهم. خالد وهو بيحضن زين: ادعيلنا هناك. زين: اكيد طبعا خلي بالك من امي و اسيل خالد: انت بتوصيني علي مين دول اهلي يا زين أسيل حضنت سجدة. أسيل: هتوحشيني أوي. سجدة بابتسامة: مش هغيب كتير… وهجيبلك هدية من هناك. كتيره ضحكوا كلهم، وبعدها أعلنوا عن موعد الصعود للطائرة. وأثناء ما الطائرة ارتفعت في السماء… كانت سجدة تبص من الشباك والدموع نزلت من غير ما تحس.

لاحظ زين دموعها، لكنه ما اتكلمش. علشان عارف انو سبب جرح استحال يشفي يوم من الأيام بعد شوية… قعدوا في مكانهم جوه الطيارة، وسجدة كانت باصة حواليها بتوتر، وكل شوية تاخد نفس عميق. زين لاحظ إنها خايفة، فبصلها بابتسامة هادية وقال: زين: مالك يا سجدة… خايفة؟ هزت راسها وهي بتحاول تبتسم. سجدة: أول مرة أركب طيارة… وخايفة أوي. ابتسم زين وقال وهو بيحاول يطمنها:

زين: متخافيش… والله مفيهاش حاجة. كلها شوية وقت وهتحسي إنك قاعدة عادي. وأنا معاكي، مش هسيبك. في نفس اللحظة الطيارة بدأت تتحرك علشان تقلع. سجدة غمضت عينيها بسرعة، ومسكت طرف الكرسي بقوة. زين نسي نفسه، ومد إيده علشان يمسك إيدها ويطمنها. زين: متخافيش… أنا معاكي. لكن أول ما شافت إيده، سحبت إيدها بسرعة، وبصتله بنظرة كلها خوف ووجع. سجدة: لا… اتصدم زين، وإيده فضلت معلقة في الهوا. سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت مهزوز:

سجدة: أنا… بقيت بخاف منك يا زين. الكلمة نزلت عليه زي السكينة. بص في الأرض، لكن سجدة كملت وهي دموعها بدأت تنزل. سجدة: بقيت كل ما أشوفك… أفتكر كل حاجة. بقيت شايفاك شيطان… كل ما اشوفك افتكر وانت مغتص”بني حس زين إن قلبه اتكسر. لكن ما حاولش يدافع عن نفسه… لأنه عارف إنها عندها حق. قال بصوت واطي: زين: عندك حق… وعندك حق تخافي مني كمان. وسكت شوية، قبل ما يكمل وهو باصص قدامه:

زين: بس أوعدك… هفضل طول عمري أحاول أصلح اللي عملته. حتى لو عمرك ما سامحتيني… وحتى لو فضلتي شايفاني شيطان. سجدة مردتش… لفت وشها ناحية الشباك، وفي اللحظة دي الطيارة كانت بدأت تعلى في السما. دموعها نزلت من غير ما تحس. أما زين… فاكتفى إنه يبصلها في صمت، لأنه كان عارف إن في جروح، مهما اعتذرت عنها… عمرها ما بترجع زي الأول. بعد ساعات طويلة من السفر… وصلوا أخيرًا لمكة.

من أول ما دخلوا الحرم، كان الزحام مالي المكان، لكن الغريب… إن الهدوء كان مالي القلوب. سجدة كانت ماشية بخطوات بطيئة، وعينيها بتلف في كل حتة، وكأنها مش مصدقة إنها هنا. أما زين… فكان ماشي وراها بصمت، ولا نطق بكلمة واحدة. وفجأة… وقعت عين سجدة على الكعبة. وقفت مكانها. وكأن الزمن وقف معاها. شهقة خفيفة خرجت منها، وإيديها اترعشت، ودموعها نزلت في نفس اللحظة من غير ما تحس. همست بصوت كله رهبة: سجدة: الله أكبر… دي… دي الكعبة…

يا رب… أنا بجد قدام بيتك؟ فضلت تبكي، وهي مش قادرة تشيل عينها من الكعبة. كل الوجع اللي كان جواها… كل الخوف… كل التعب… خرج مع دموعها. رفعت إيديها للسما وهي بتبكي بحرقة. سجدة: الحمد لله… الحمد لله إنك كتبتلي أشوف بيتك يا رب… الحمد لله. أما زين… فكان واقف على بعد خطوات منها. باصص للكعبة… لكن رجليه كأنها اتثبتت في الأرض. أول مرة في حياته يحس إنه صغير بالشكل ده. حاسس إنه واقف قدام رب العالمين… بكل ذنوبه… بكل ظلم عمله…

بكل دمعة كان هو سبب فيها. نزل عينه في الأرض. ومبقاش قادر يبص للكعبة تاني. همس لنفسه بصوت مكسور: زين: أستغفرك يا رب… أنا جيتلك… بس مش عارف أبص لبيتك. أنا استحيت من نفسي… استحيت أقف قدامك وأنا شايل كل الذنوب دي. فضل واقف مكانه… لا عرف يرفع إيده… ولا عرف ينطق. كان حاسس إن الكلام خانقه. وفجأة… بدأت دموعه تنزل لأول مرة من سنين. دموع ندم… مش دموع ضعف. وكان بيبكي في صمت… كأنه بيقول لربنا من غير كلام:

“أنا تايه يا رب… ردني ليك.” وفي اللحظة دي… كان الاتنين بيبكوا. سجدة بتبكي من رهبة اللقاء… وزين بيبكي من ثقل الذنب. اتنين واقفين قدام نفس البيت… لكن كل واحد فيهم شايل حكاية غير التاني… وحلم واحد… إن ربنا يبدل وجع الماضي… براحة تطمن القلب. فضل زين واقف مكانه… رجليه مش راضية تتحرك. كل ما يحاول يرفع عينه للكعبة… ينزلها تاني. حاسس إنه مش مستحق يقف قدام بيت ربنا. وفجأة… حس بإيد حنينة بتتربت على كتفه. لف وشه بسرعة…

لقى شيخ كبير في السن، وشه كله نور، وبيبتسم له ابتسامة هادية. الشيخ: مالك يا ابني؟ … واقف بعيد ليه؟ نزل زين عينه في الأرض، ودموعه بدأت تلمع. زين: مش قادر… سكت شوية، وبعدين قال بصوت متقطع: زين: مش عارف أقرب… مش عارف أبص… ولا عارف أقول إيه. أنا جوايا ذنوب كتير أوي… حاسس إني مكسوف من ربنا. ابتسم الشيخ ابتسامة كلها رحمة، وربت على كتفه تاني. الشيخ: يا ابني… لو ربنا مكانش عايزك، مكانش دعاك لبيته.

طالما وصلت لحد هنا… يبقى بابه مفتوح. متخليش الشيطان يقنعك إن مفيش أمل. التوبة بابها مفتوح… طول ما الروح في الجسد. بدأت دموع زين تنزل أكتر. زين: بس أنا ظلمت… وظلمي كبير أوي. أنا كل ما أفتكر اللي عملته… بحس إني أوسخ واحد على وش الدنيا. الشيخ مسك إيده بهدوء. الشيخ: تعالى معايا… ومتقولش غير اللي في قلبك. ربنا مش مستني كلام حلو… ربنا مستني قلب صادق. شد الشيخ إيده برفق… وقربه ناحية الكعبة. كل خطوة كان زين بيقربها…

كان جسمه بيترعش أكتر. ولما بقى قدام بيت الله… انهارت كل القوة اللي كان ماسك نفسه بيها. وقع على ركبته… وانفجر في العياط. عياط عمره ما عيطه قبل كده. كان بيشهق من كتر البكا. ورافع إيده للسما، ولسانه مش قادر ينطق غير بكلمة واحدة… زين: يا رب… وبعدها مقدرش يكمل. كل الكلام اختفى… ومبقاش فيه غير دموع ندم بتنزل من قلب اتكسر قبل عينه. أما سجدة… فلفت على صوت بكائه. بصتله من بعيد… وأول مرة تشوف زين بالشكل ده. مش زين القاسي…

ولا زين المتكبر… لكن راجل واقف قدام ربنا… مكسور… وبيحاول يجمع بقايا نفسه بين إيدين الرحمن. كان زين لسه واقع على ركبته… دموعه بتنزل بغزارة، وصوته مخنوق من كتر العياط. رفع إيده للسما، وقال بصوت كله انكسار: زين: يا رب… أنا جيتلك… وأنا معنديش حاجة أقدمها غير ذنوبي. أنا ظلمت… وأذيت… وكسرت قلب واحدة كانت أمانة في رقبتي. سامحني يا رب… أنا عارف إن لساني مهما قال “آسف”… مش هيمحي اللي عملته. بس أنت الغفور الرحيم…

وأنا مليش غير بابك. يا رب… أنا مش بطلب منك إنك تمحي الماضي… أنا بطلب منك تديني القوة أصلح اللي أفسدته. يا رب… متقبضش روحي غير وأنت راضي عني. واغفرلي… ولو كان ليا توبة… فاقبلها. ولو كان ليا نصيب في الرحمة… فارحمني. ولو سجدة عمرها ما سامحتني… أنا راضي… بس أنت يا رب… متغضبش عليا. أنا تعبت… والله تعبت من نفسي. وانهار تاني في العياط. كان بيبكي زي طفل صغير… كل اللي حواليه واقفين يدعوا… وهو واقف بيعترف بذنبه قدام ربنا.

على بعد خطوات… كانت سجدة واقفة. كانت جاية تناديه… لكن وقفت مكانها. سمعت كل كلمة… من أول “يا رب”… لحد آخر دمعة. قلبها وجعها… لأول مرة تشوفه بالشكل ده. مش شايفاه ضعيف… ولا شايفاه بيمثل. لكن في نفس الوقت… الوجع اللي جواها كان أكبر من أي دمعة. نزلت دموعها هي كمان. وهمست بصوت مكسور: سجدة: يا رب… لو هو صادق… اهديه. ولو توبته بجد… ثبته. وأنا… اجبر قلبي. لأني والله تعبت. بس… أنا لسه مش قادرة أسامح. رفعت إيديها تدعي…

وزين كان لسه بيبكي… من غير ما يعرف… إن سجدة لأول مرة… ما بصتلوش بخوف… بصتله بوجع. وفي اللحظة دي… كان الاتنين واقفين قدام بيت الله… كل واحد فيهم بيطلب حاجة مختلفة. هو… بيطلب المغفرة. وهي… بتطلب السلام لقلبها. وكان الرحمن… هو الوحيد اللي يعلم، إزاي هيجمع قلبين كسرهم الماضي. بعد ما خلص زين دعاءه… الشيخ أخده بعيد عن الزحمة، وقعدوا في ركن هادي من الحرم. بصله الشيخ وقال بهدوء:

الشيخ: احكي يا ابني… إيه اللي مكسر قلبك بالشكل ده؟ فضل زين ساكت شوية… وبعدين قال بصوت مهزوز: زين: أنا عمري ما كنت راجل كويس… أنا اتربيت على الغلط. أبويا كان بيعلمني إن القوة في الظلم… وإني أخد اللي أنا عايزه مهما كان تمنه. كنت فاكر إن ده الرجولة. سكت لحظة، ودموعه نزلت. زين: ظلمت ناس كتير… وأذيت ناس ملهاش ذنب. ودخلت في طرق حرام… وعملت ذنوب كتير. والذنب اللي كسر ضهري… إني ظلمت مراتي… وكسرت قلبها.

فضل الشيخ ساكت يسمعه من غير ما يقاطعه. ولما خلص… قال بهدوء: الشيخ: يا ابني… ربنا قال في كتابه الكريم: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾. ثم أكمل: الشيخ: بس خد بالك… دي مش معناها إن الذنب صغير. القتل… ذنب عظيم. والظلم… ربنا حرمه على نفسه، وحرمه بين عباده. والفواحش… من أكبر الكبائر. وربنا قال:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾. وبص في عين زين وقال: الشيخ: وكل ذنب من دول له حساب عند ربنا. لكن طالما لسه فيك نفس… يبقى باب التوبة لسه مفتوح. وساعتها افتكر حديث النبي ﷺ: “التائب من الذنب كمن لا ذنب له.” بس التوبة يا ابني… مش دموع وبس. التوبة إنك تبطل الذنب… وتندم عليه… وتعزم إنك مترجعلهوش… ولو ظلمت حد… تحاول تردله حقه، أو تطلب منه السماح لو قدرت.

زين عينه في الأرض، وصوته كان كله انكسار. زين: حتى لو… عملت زنا؟ رفع الشيخ عينه ليه، وشاف قد إيه السؤال خارج من قلب مرعوب. فسكت لحظة، وبعدين قال بهدوء: الشيخ: يا ابني… الزنا من أكبر الكبائر، وربنا نهى عنه وقال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾. بكى زين من جديد. زين: يعني… ربنا ممكن يقبلني بعد كل ده؟ ابتسم الشيخ وقال: الشيخ: طول ما قلبك رجع لربنا بصدق… متقفلش باب رحمته بإيدك.

لكن افتكر… التوبة الحقيقية هتثبتها أفعالك، مش كلامك. ابدأ بنفسك… وأول حد لازم تجبر قلبه… مراتك. فضل زين ساكت… كلام الشيخ كان بيتردد في ودنه حرف بحرف. “التوبة مش دموع وبس… التوبة أفعال وصبر.” حس إن كل كلمة دخلت قلبه. بص للشيخ، ومسح دموعه، وقبّل راسه. زين: ربنا يجزيك عني كل خير يا شيخ… والله يمكن دي أول مرة في حياتي أحس إني عايز أبدأ من جديد. ابتسم الشيخ، وربت على كتفه.

الشيخ: متبصش لورا يا ابني… خليك دايمًا باصص للطريق اللي هيقربك من ربنا. هز زين راسه، وسلم عليه، ومشي يدور على سجدة. لقاها قاعدة في هدوء، ماسكة المصحف، وعينيها لسه حمرا من العياط. وقف بعيد عنها شوية. أول ما رفعت عينها وشافته… قام بهدوء وقال: زين: يلا يا سجدة… نرجع الفندق، شكلك تعبتي. هزت راسها من غير كلام. وطول الطريق… ولا واحد فيهم نطق. كان الصمت أبلغ من أي كلام. بعد شوية… وصلوا الفندق. طلعوا الأوضة

لف زين وشه ناحية سجدة… لقاها قاعدة على طرف السرير، التعب باين عليها. كانت لسه لابسة نقابها وخمارها من كتر الإرهاق. قرب منها بخطوات هادية، ووقف قدامها. زين: سجدة… رفعت عينيها ليه في هدوء. قالها بصوت كله حنية: زين: انتي تعبتي أوي… فكّي النقاب والخمار وارتاحي شوية. هزت راسها بالنفي، وقالت بصوت واطي: سجدة: مش قادرة… تعبانة. وقف زين لحظة، وكأنه بيستأذنها بعينه.

ولما لقاها مغمضة عينيها من شدة التعب، رفع إيده بهدوء شديد، وفك النقاب، وبعدها فك الخمار برفق، من غير أي استعجال. كانت حركاته كلها هادية… وكأنه خايف حتى الهوا يضايقها. ساب شعرها ينسدل بهدوء على كتفها. وبص لوشها ثواني… أول مرة يبص لها من غير رغبة… ولا تملك… ولا أنانية. بص لها بعين مليانة ندم. وهمس لنفسه: زين: سبحان اللي خلقك… أنا كنت أعمى… مكنتش شايف نعمة ربنا اللي بين إيديا. أنا وجعت أجمل قلب… وأطهر إنسانة عرفتها.

مد إيده… وكان هيملس على شعرها… لكنه افتكر كلام الشيخ. فتراجع بسرعة. وسحب البطانية، وغطاها بيها من غير ما يلمسها. ابتسم ابتسامة حزينة، وقال بصوت واطي: زين: نامي يا سجدة… يمكن ربنا يرزقك راحة… أنا كنت السبب إنك حُرمتي منها وبعدها خد مخدته، وفرشها على الكنبة في آخر الأوضة. وقبل ما يغمض عينه… بص لها آخر مرة. ورفع إيده للسما. زين: يا رب… أول مرة أبقى جنبها… ومفكرش غير في راحتها. ساعدني أفضل كده… ومتسبنيش أرجع لزين القديم.

ليل مكة كان هادي… والأوضة غرقانة في سكون غريب. زين حاول يغمض عينه… لكن النوم كان بعيد عنه. قام من على الكنبة بهدوء، وبص لسجدة… لقاها نايمة، ونفسها هادي. ابتسم ابتسامة خفيفة، ومشي ناحية الحمام. اتوضى… وخرج، وفرد سجادة الصلاة. وقف بين إيدين ربنا… وصلى قيام الليل. وكان كل سجود بيطوله أكتر من اللي قبله… وكأن قلبه أخيرًا لقى المكان اللي يشتكيله فيه. ولما خلص… مسح دموعه، ومد إيده للمصحف. فتحه برفق… وبدأ يقرأ بصوت خافت:

الٓمٓ (1) ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ (2) ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ (3) وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ (5)

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ (6) خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ (7) وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ

(😎 يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ (11) أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ (12)

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ (14) ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ (15)

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ (16) مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ (17) صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ (18) ﴿البقرة 18 -1﴾ فضل يقرأ… وكل آية كان بيحس إنها بتكلمه هو…

وكأن ربنا بيرد على قلبه بعد سنين من الضياع. أما سجدة… ففتحت عينيها بهدوء على صوت القرآن. من غير ما يتحرك منها أي صوت… فضلت تسمع. ولأول مرة… تحس إن صوت زين، اللي كان زمان سبب خوفها… بقى بيتلو كلام ربنا في جوف الليل. قامت بهدوء من على السرير، واتوضت. لبست اسدال الصلاة، ووقفت تصلي ركعتين لله. كانت كل سجدة بتطول فيها… وكل دعوة طالعة من قلبها. سجدة: يا رب… جبرك الجميل… هو اللي نفسي فيه. يا رب… طمن قلبي.

واحفظلي اللي في بطني. ومتسبنيش لوحدي. خلصت صلاتها، وقعدت تدعي شوية. لكن فجأة… حست بوخزة قوية في أسفل بطنها. حطت إيدها على بطنها، وغمضت عينيها. سجدة: آآه… استحملت ثواني… لكن الوجع زاد. حاولت تمشي خطوة… ورجليها خانتها. من غير ما تحس… مدت إيدها ومسكت في كتف زين. زين لف بسرعة، واتخض أول ما شاف وشها. كانت وشها شاحب… وعرقها نازل… وإيديها بترتعش. قرب منها بسرعة، والخوف باين في عينيه. زين: مالك يا سجدة؟!

ردت بصعوبة وهي ماسكة بطنها. سجدة: مش… مش عارفة يا زين… في وجع… في بطني… آآه… اتحول وش زين في لحظة. حس إن قلبه وقع. من غير أي تفكير، سندها بإيده، وشالها برفق. زين: متتكلميش… خلاص… أنا معاكي. حطها على السرير بهدوء، وهو بيحاول يخبي رعشة إيده. غطاها بالبطانية، وقعد جنبها وهو بيبص عليها بخوف. زين: استحملي يا سجدة… بالله عليكي استحملي. مسك تليفونه بسرعة، واتصل باستقبال الفندق.

زين: لو سمحت… أنا محتاج دكتور يطلع الأوضة حالًا… مراتي حامل وتعبانة جدًا… بالله عليكم بسرعة. قفل المكالمة، ورجع قعد جنبها. كان نفسه يمسك إيدها… لكن افتكر إنها لسه بتخاف منه. فاكتفى إنه يبصلها بعين كلها خوف، وهو بيتمتم من قلبه: زين: يا رب… متاخدش مني العقاب فيها… لو في عقاب… يبقى أنا أستحمله… بس هي وابني… احفظهملّي يا رب. وسجدة كانت مغمضة عينيها من شدة الوجع… أما زين… فأول مرة يحس إنه ضعيف بالشكل ده.

كان مستعد يعمل أي حاجة… بس الوجع يبعد عنها. كان زين قاعد جنبها، وقلبه بيدق بسرعة. كل شوية يبص على باب الأوضة… ويرجع يبصلها. وفجأة… رن جرس الباب. انتفض زين من مكانه. زين: أكيد الدكتور. بص لسجدة… كانت مغمضة عينيها من شدة الوجع. قرب منها بسرعة، لكنه وقف لحظة. زين: معلش يا سجدة… الدكتور وصل. فتحت عينيها بالعافية، وهزت راسها بموافقة. مد إيده بهدوء شديد، ورفع الخمار، ولبسهولها برفق، وبعدها عدل النقاب على وشها.

كان بيعمل كل حاجة بهدوء… وكأنه خايف يوجعها أكتر. أول ما خلص… قال بصوت واطي: زين: استحملي شوية… إن شاء الله هتبقي كويسة. راح بسرعة وفتح الباب. دخل الدكتور، ومعاه شنطة الكشف. الدكتور: السلام عليكم. زين: وعليكم السلام يا دكتور… اتفضل، مراتي حامل، وفجأة اشتكت من وجع شديد في بطنها. الدكتور قرب من السرير، وبدأ يكشف عليها، بينما زين كان واقف بعيد شوية… لكن عينه مفارقتهاش ولا ثانية. كل دقيقة كانت بتعدي… كانت بالنسباله سنة.

ولما الدكتور خلص كشف… رفع عينه ناحية زين. وتنهد تنهيدة طويلة، وقال: الدكتور: للأسف…حصلها ****

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...