رواية وجع مخفي &; الفصل الحادي عشر
دخلت الشقة اللي أحمد موضبها في نفس بيت العيلة
يعني مش هحس بغربة… ولا وحدة.
وقال بتذمّر مصطنع:
__على فكرة المفروض كنت أشيلك وادخل بيكي.
نظرة واحدة كفاية توصله الرسالة.
فهم وسكت.
وبدأت أبص حواليا بهدوء.
أنا كنت رافضة أدخل الشقة دي غير لما نكتب الكتاب…
ويمكن ده كان عناد…
أو خوف من خطوة أكبر مني.
مفيش مبالغة…
بالعكس، كان دافي بطريقة مريحة.
حسيت قد إيه اليوم كان طويل.
كان واقف ساكت…
بيراقبني كأني مشهد بيحاول يحفظه.
__هتفضل تبصلي كده كتير؟
__بملي عيني منك.
__ليه… هموت يعني؟
__بعد الشر عليكي.
وقال بصوت أهدى من الأول:
__أنا بس… مش مصدق إنك بقيتي مراتي… وفي بيتي.
مش علشانها تقيلة،
لكن علشانها جديدة.
__مراتك… آه.
بس خليك فاكر إن الجواز مش ملكية.
__عارف.
وأنا مش عايز أملكك…
أنا عايز أكون جنبك.
وكمل بضحكه:
__انا كداب انا عايز املكك وعايز كل حاجه فيكي تبقى ليا!
ليا انا وبس!
وبعدين قال بنبرة أخف:
__البيت ده كنت بجهزه وأنا فاكر إنك ممكن ترفضيني تاني…
بس برضه جهزته.
__وكنت هتعمل بيه إيه لو رفضت؟
__كنت هسيبه زي ما هو…
يمكن في يوم تغيّري رأيك.
يمكن أول مرة أحس إن حد مستنيّ بالشكل ده.
__أنا هروح أغير هدومي.
__تحبي أساعدك؟
ضيقت عيني وقولت بحدة واضحة:
__كفّي نفسك.
__خلاص… بهزر.
روحي غيري براحتك.
بس قبل ما أدخل سمعته بيقول ورايا بصوت أهدى بكتير:
__تقى… أنا عارف إن كل حاجة دي جديدة عليكي.
وعليّا برضه.
بس متقلقيش… أنا دايما هكون حنين معاكي!
الكلام لمس حاجة جوايا رغم إني كنت متحفزة.
__متقدرش تكون غير كدة معايه &;
وسندت ضهري عليه لحظة.
ودولاب مفتوح مستنيني.
أنا مراته ..الكلمة لسه غريبة.
رهبة.
وفردت شعري من التسريحة اللي كانت مشدودة طول اليوم.
اتنهدت براحة لا إرادية…ودخلت تاني الأوضة.
غمضت عيني.
قلبي دق أسرع.
صوت خطواته… تقيلة شوية… وبعدين قربت.
__تقى… إنتي نمتي؟
يا تقى متهزريش… مفيش واحدة بتنام يوم جوازها!
__فيه أنا.
وسيبني عشان صدعت.
يعني صاحية!…لا يا قلبي مفيش نوم.
حسيت نفسه بقى قريب… قريب أوي ..التوتر شد عضلاتي بس حاولت أبان ثابتة.
__لو قربت مني هتشوف هعمل فيك إيه يا أحمد.
__يعني إيه يعني؟ ..طب ويومنا؟
__يومنا دي تبقى أمك.
__لا مؤاخذة يا خالتي.
كنت مستنية يرد بنكتة تقيلة أو يضغط أكتر.
__تقى… أنا عارف إنك بتستخبي ورا العصبية.
بس أنا مش مستعجل.
بس متخلينيش حاسس إني غريب في أوضتي.
سكت قلبي كان بيخبط جامد.
لفيت وشّي ناحيته ببطء.
كان باصص للسقف… مش ليّا.
__أنا مش برفضك…
أنا بس محتاجة وقت
__طيب اطمني.
أنا هنا… ومش هاجي ناحية قلبك قبل ما هو يجي ناحيتي.
هو نام على طرف السرير.
وأنا على الطرف التاني.
ممكن يبقى أمان…مش تهديد.
حاولت أفتح عيني…
تقيلة…
جسمي كله تقيل.
حركت صوابعي الأول…وبعدين عيني فتحت سنة.
__أمل؟
سامعاني؟
__سا.. سامعه
__خوفتيني!
بالله متعمليش فيا كده تاني.
الفراغ.
قلت بصوت متكسر:
__أنا شكلي وحش أوي يا جاد…
__إنتي شايفة نفسك وحشه
وانا شايفك احلى واحده ف الدنيا
__أنا بقيت ناقصة…
__أمل…إنتي مش ناقصة إنتي بتعدي حرب ..وفي فرق.
وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
__وبعدين على فكرة…
شكلك من غير شعر خطير.
__إنت بتهزر؟
__لا.
وشك باين أكتر…وعيونك أكبر
أنا حاسس إني أول مرة أشوفك.
بس حقيقية.
__لو الشعر وقع…هنستناه يرجع.
ولو الدنيا وقعت…هقومها معاكي.
بس المرة دي مش خوف.
__متسبنيش.
__أنا هنا.
ولسه هنعيش أيام كتير سوا.
إنتي فاكرة إني هسيبك تروحي لوحدك؟
وحسيت للمرة الأولى من وقت طويل
إن المرض مش أقوى من الحب.
كأنها حبل النجاة الوحيد.
وجاد لف بسرعة.
ملامحه كانت جدية… بس مش مخيفة.
__الحمد لله إنك فوقتي يا أمل.
__أنا حصلي إيه؟
__حصل هبوط حاد في الضغط مع إجهاد شديد. جسمك مرهق جدًا… وإنتي ضغطتي عليه أكتر من اللازم.
__التحاليل بتبين إن المناعة نازلة أكتر من المتوقع.
وده معناه إننا لازم نكون حذرين جدًا الفترة الجاية.
__يعني في خطر؟
__مش هقول خطر… بس الوضع محتاج التزام تام.
مفيش ضغط نفسي مفيش مجهود.
وأي إحساس بدوخة أو إرهاق تبلغونا فورًا.
أنا أصلاً عايشة فيه.
__أمل… أنا محتاجك تساعديني.
العلاج مش بس أدوية.
حالتك النفسية جزء كبير من التعافي.
__بحاول يا دكتور…
__أنا هفضل معاها. مش هسيبها لوحدها تاني.
__وده أهم علاج عندها دلوقتي.
__هنزود شوية محاليل دلوقتي، ونراقب الضغط.
ولو استقر… مفيش داعي نقلق.
والأوضة رجعت هادية.
__أنا بوظتلك يوم فرح أختك…
وحط جبينه على إيدي:
أمل…أنا مش فاكر غير حاجة واحدة النهارده.
__إيه؟
__إنك رجعتي تفتحي عينيكي.
وغمضت عيني وأنا سامعة صوته بيهمس:
&;إحنا لسه في أول الطريق…
ومش هتمشيه لوحدك.&;
افتكرت إنها حاولت تتصل أكتر من مرة، وأنا اتلهيت بأمل ونسيت أكلمها خالص.
– مين؟
– دي مامتك، اتصلت كذا مرة.
– ليه ماكلّمتنيش؟
– معرفش… ممكن تكون اتصلت عليكي وإنتي ماخدتش بالك.
– أهو…
– أقولها إيه دلوقتي؟
– قول لها إني نايمة… ولما أصحى هكلمها.
كنت شايف التعب في عينيها حتى وهي بتحاول تبان عادية.
– أيوه يا ماما… معلش اتأخرت في الرد.
– أمل كويسة؟ أنا اتصلت كتير ومش بترد!
– كويسة يا ماما… بس نامت. كانت مرهقة شوية. أول ما تصحى هتكلمك.
– طمني عليها يا جاد… قلبي مش مطمن وبقالها كذا يوم بتتهرب مني كل اما اقولها وحشتيني عايزه اشوفك.
– متقلقيش… والله
هتصحى وهخليها تكلمك يا حببتي
هي بس كانت بتروق الشقه عشان تيجي تلاقي الدنيا متظبطه.
حاسس إن كلمة *“كويسة”* دي كبيرة أوي على حالتها،
بس مش هسمح لحد يقلق أكتر.
بس عرفت إنها مش نايمة.
– نامي يا أمل… أنا هنا.
– زعلت؟
– منك؟ مستحيل.
– لو جرالي حاجة…
– متكمليش.
– مفيش حاجة هتحصل وإنتِ معايا. فاهمة؟
وأنا لأول مرة أحس إن قلبي هو اللي محتاج حد يقوله الجملة دي.
__مامتك عايزه تشوفك…
__هنعمل اي؟
__مش عارف… مش عارف بجد…
__متشيلش نفسك أكتر من طاقتك… أنا ممكن اتكلم معاها، وأقوللها عن تعبي و…
__لا… مش هتقوللها يا أمل غير لما تخفي وتبقي كويسة. انتي عارفه وأنا عارف حماتي كويس… مش هتستحمل تشوفك كده…
__متقلقيش… أنا هلاقي حل، إن شاء الله.
__أنا هنا… مش هسيبك لوحدك…
__أنا… خايفة…
__عارف… طبيعي تحسي بالخوف… بس هنعمل كل اللي نقدر عليه عشان تعدي… معايا.
__أنا واثقة فيك…
كنت حاسة براحة غريبة.
وإني نمت كتير.
لسه هقوم&; مقدرتش.
كأن في حاجة محاوطاني ومانعاني إني أتحرك.
وشه كان قريب&;
قلبي دق بسرعة.
بس&; حس بيا.
__صباح الخير يا حبيبتي.
__أبعد!
__مالك؟ منمتيش كويس؟
__قولتلك أبعد يا أحمد!
__بس إنتي كنتي مرتاحة&;
__مين قالك؟
__أنا&; شايفك.
__شوفك غلط!
بس&; مسك إيدي:
__تقى&; استني.
__سيبني!
__أنت مش فاهم معنى كلمة أبعد؟
__فاهم&; بس مش عايز أبعد.
__أحمد!
وقال بصوت أقرب للهمس:
__إيه؟
بس&; مش هضعف.
__بقولك أبعد!
__طيب&; هبعد بس بشرط.
__شرط إيه؟
__بوسة صباح واحدة&; وأبعد.
__في أحلامك!
__يعني مفيش؟
وسندت ضهري عليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!