رواية وجع مخفي &; الفصل العاشر
أختي الصغيرة… اللي كنت دايمًا بقولها “لما تكبري هشوفك عروسة.”
ظبطت القميص، لبست ساعتي الفضي، وحطيت بيرفيوم خفيف.
كنت المفروض أطلع على القاعة على طول.
وأنا رايح فرح.
الفكرة نفسها كانت بتوجع.
&;طب ما أعدي عليها الأول… دقيقة بس.&;
ولا عشان أقول إني شيك.
لكن عشان تشوفني طبيعي.
تشوفني واقف.
تشوف إن الحياة لسه بتمشي… وإننا لسه عندنا أيام نلبس فيها كحلي من غير خوف.
بس الحقيقة؟
أنا محتاج نظرة منها تطمني قبل ما أروح أفرح.
بس أمل أهم.
كله فداها &;
__مينفعش تدخل من غير تعقيم كامل ولبس الجاون…
جاي دقيقة بس.
كانت قاعدة على السرير، ضهرها شوية للباب…
بصّت صدفة ناحيتي.
وبعدين ابتسمت.
ابتسامة هادية، فيها تعب… وفيها فرحة صغيرة.
لفيت قدامها بهزار خفيف عشان تشوف البدلة كاملة.
__شيك.
وهي حطت كفها قدامه من الناحية التانية.
ومسافة أكبر من أي مسافة.
__متتأخرش.
__هرجعلك.
بس كنت عارف إن اللحظة دي أهم من أي صورة في كتب الكتاب.
سايب قلبي واقف قدام الإزاز.
النور واقع على وشي، وصوت ضحك خالتي وبنات خالي مالي الأوضة.
واحدة ماسكة إيدي بتعملي ضوافري،
واللي بتحطلي ميكب بتقولي:
&;بصي قدامك… متتحركيش.&;
أصرّوا أسيب الطرحة شوية.
قالوا: &;مفيش حد غريب… خليكي تتهني بنفسك النهارده.&;
وشي كان هادي، بس جوايا كان في توتر خفيف.
وجوده في حياتي مش جديد.
بس فكرة إنه هيبقى جوزي…
الكلمة نفسها تقيلة.
وفيها خوف.
يمكن عشان الوجع اللي عديت بيه لسه سايب أثر صغير جوايا.
ولا مستنية أستحمل.
ولا سايبة نفسي للظروف.
وعارفة إني مش هسمح للي حصل قبل كده يتكرر.
ابتسمت لنفسي ابتسامة هادية.
لكن عشان أنا أقوى من زمان.
بحاول أركز في نفسي وأهدّي دقات قلبي.
حد قال:
__جاد جه.
بالبدلة الكحلي.
نفس النظرة اللي كان بيبصهالي وأنا صغيرة أول يوم مدرسة.
وقال بهزار خفيف يخبي بيه إحساسه:
__هو في عرسان تانية هنا ولا إيه؟
بس عيني كانت مركزة في عينيه.
هدوء غريب.
يمكن عشان لسه جاي من عند أمل.
يمكن عشان شايل همين في قلب واحد.
هز راسه بإعجاب:
__كبرتي يا تقى.
بس كسرت في قلبي حتة حنين.
بس شوفت لمعة.
لسه عندي أخ واقف في ضهري.
مش أخويا الكبير بس،
ده أول أمان عرفته في حياتي.
مدّ إيده… وبعدين حضنّي.
عشان يطمن.
ولأول مرة من بدري قوي… حسيت إني صغيرة تاني.
بس جوه الحضن ده كان في سكون.
مش دموع خوف ..ولا حزن.
__أنا معاكي… ومحدش هيكسرك تاني.
زي ما كنت بمسك في قميصه وأنا صغيرة لما أخاف.
وشوفت في عينه نفس الوعد القديم.
بس لسه عندي أخ
لو الدنيا هزتني… يمسكني.
قاللي:
__أحمد مستني بره ع نار… تعالي نخرج.
قلبي دق بسرعة.
مش بس عشان أحمد…
بس عشان اللحظة دي…
الأخ اللي حضنّي قبل شوية… واقف جنبي دلوقتي بيطمنّي.
&;ما تقلقيش… أنا معاكِ.&;
حسيت بشجاعة صغيرة بتتسرب جوه قلبي…
شجاعة تقول لي: &;انتي قدها… انتي مستعدة.&;
الحياة كلها وقفت حواليّ…
بس حضنه وابتسامته خلوا قلبي يهدي شوية…
ويستعد للخطوة الجاية.
أول ما عيني وقعت عليه، اتسمرت لحظة.
نزلت عيني بسرعة، كأني اتلبست متلبسة.
نظرة ثابتة… مركزة… مش بتتهرب.
ولا اندهاش؟
واللي الحزن كان باين في كل تفصيلة فيها،
ممكن في يوم تلبس لون فاتح…
وتبان… حلوة.
لكن حلوة وهي بتحاول تعيش.
ولأول مرة حسّيت إن يمكن…
يمكن أنا مش بس “اللي فقدت”…
يمكن أنا لسه أقدر أبقى ست بتتشاف.
مش النسخة اللي متعودة أخبي خوفي عليها ورا هزار سخيف.
فاتح لدرجة خلاني أحس إن الحزن نفسه اتكسف يقرب منها.
ووشها…
وشها كان فيه حاجة جديدة.
مش بإعجاب سطحي…
ولا باندهاش.
وبشوفها لأول مرة من غير دروع.
ولا لابسة حداد في روحها.
ابتسمت.
وعارف إن قلبها مش هيسلّم بسهولة.
حسّيت إن في باب صغير اتفتح.
مش ناوي أمشي منه بهزار
جاد اتشغل مع خالته،
والناس بقت بتضحك بعيد.
خطوة محسوبة.
وعينيها بتلف حوالين نفسها كأنها بتدور على مهرب.
مش قريب قوي…
بس قريب كفاية إنها تحس بيّا.
__ممكن أبصلك شوية من غير ما تهربي؟
وفيها سؤال.
__مش عشان فستانك حلو…
ولا عشان اللون لايق عليكي.
__عشان أول مرة أشوفك بتحاولي تعيشي…
مش بس تستحملي.
__متكبرش الموضوع يا أحمد.
بس المرة دي بصوت واضح:
__أنا مستني اللحظة دي من زمان يا تقى.
مش كتب كتاب ..ولا مناسبة.
مستني اليوم اللي تختاري فيه الحياة تاني…
حتى لو مش معايا.
__ولو اخترتيني…
أوعدك إني مش هبقى بديل عن حد،
ولا محاولة نسيان.
أنا هبقى بداية جديدة.
ولو في يوم حسّيتي إنك مش مرتاحة…
أنا أول واحد هفك إيدك.
والصمت كان مليان مشاعر أكتر من الكلام.
__إنت بتتكلم كأنك واثق.
__لأ.
أنا خايف.
بس بحبك أكتر من خوفي.
واضحة.
من غير هزار &;من غير لف.
قعدت قدام المراية…وبصّيت.
مبقاش في.
كأنه بيقول: *شايفة؟ أنا بكسب.*
مسحتها بسرعة… بعند.
وقعت في حضني خفيفة…
خفيفة أوي…بس تقيلة على قلبي.
إيدي كانت بتترعش &;مش من البرد…من إحساس إن جزء مني اتاخد غصب.
__هو أنا لسه أنا؟
وبعدين قربت وشي من المراية.
وراسي بدأت توجعني أكتر وأكتر…
حتى التنفس بقي صعب… كأني ما بقيتش قادرة أتحرك.
ووقعت على السرير فجأة… جسمي كله ارتعش…
وصوتي انقطع… حتى نفسي بقي متقطع.
وبقيت حاسة بالبرد والغربة جوايا…
كأني تايهة في فراغ ملوش أول ولا آخر.
بس الصوت محبوس… ما فيش حد حواليا…
الغرفة كلها صمت… والمرض بقى أقوى مني…
وغلبني التعب وفقدت وعيي…
ونبهت على تقى، لو بس زعلها بكلمة أو نظره، تتكلم معايا فورًا، ووصيت عليها ياخد باله منها.
ركبت العربية وسوقت لحد المستشفى، وكالعادة اتعقّمت قبل ما أدخل &;.
ابتسمت وقربت منها، عايز أصحيها وأقولها إني جيت…
لكن ما بتصحاش!
ايدي رجعت تتوتر وأنا بمسح ع وشها، قلبي اتقبض…
__أمل… يا حبيبتي… اصحي… أنا جيت…
__أمل… اصحي…سمعاااني؟!!
__دكتووور… بسرعة! محتاج دكتور دلوقتي!
__قومى يا أمل… عشان خاطري… قومى!
__نبضها ضعيف… محتاجين تدخل سريع!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!