الفصل 8 | من 16 فصل

الفصل الثامن

المشاهدات
11
كلمة
1,734
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

رواية وحوش لا تعشق الجزء الثامن 8 بقلم رحاب ابراهيم وحوش لا تعشقرواية وحوش لا تعشق الحلقة الثامنة ابتسمت وهي تنظر حولها ولم يتوقف صوتها الهامس عن الغناء حتى توقفت تدريجيا عندما شعرت أن الارجوحة قد زادت سرعتها بعض الشيء !

كانت مندمجة في البداية حتى استدارات خلفها والتقت عيناها بعيناه التي كانت بها لمحة دافئة أكثر من المفروض وبدأ يصوتها يتهدج بإرتباك وكرهت غبائها لأنها لم تشك أنه سيأتي من الداخل ويترك الجميع حتى يأتي ويلحقها قبل أن تذهب … وقف خلف الأرجوحة وهو يدفعها برفق مدلل وقد عشق فكرة أنها تغني له دون رجال الارض جميعا ولم يتحرك من مكانه رغم ارتباكها الواضح وعيناها التي كانت تتهرب منه وتذكرت الخوف الآن …

وكيف للعشق أن يغزو ..وينمو ..بداخل اسطورة قاسية ويسأم البُعد والقسوة وكل شيء إلا العشق … فمن تلك الصغيرة التي ارجفت قلبه وجعلته يشعر هكذا ، جعلته يقف لأول مرة يريد أن يبقى …. يريد أن يستمع ، كيف لصوت هذه الصغيرة الذي ترك دعم الموسيقى وأطرب مسمعه ، سرى إلى قلبه مباشرةً ، توقف أيها القلب عن الخفقان ….فأنت لا تصلح للعشق …ابتعد يا قلب الفهد قال بفحيح صوته الغامض وقد تغلبت إرادة القلب على ثباته : _كملي

بلعت ريقها الجاف وهي تحت مراقبة نظراته الثابته على عيناها ..وكأنه يريد إجابة على سؤال لم يستطع التفوه به ، هل توهمت عندما رأت ضمة حنونة بعينيه أم هذا تأثير هدوء المكان ؟

….نهضت والقت عليه بنظرة عتاب فهي لم تنسى كلماته الجارحة لها ولأول مرة تشعر أنها تركض هربا من نفسها وليس منه …ولأول مرة أيضا يتركها دون أن يلحق بها ، بل وكأنه اصبح تمثال متجمد وعيناه التي غرقت ببئر التيهة تغزو غموض هذا الشعور الذي تملك منه منذ رؤياها ، فيبدو أنه ترك رغبته بقربها تتغلب عليه ، جلس بمقعدها على الارجوحة التي اهتزت بعض الشيء من عصبية حركته وشردت نظرته للظلام الذي تلصص ضوء القمر لينيره قليلا وصفع عتمة الليل … ارتبكت ملامحه بسؤال العقل لقلبه الذي يتمايل مبتسما …

ماذا بك ايها القلب ؟ دلفت للداخل بأنفاس لاهثة وحتى لا يلاحظ احد رسمت ابتسامة على وجهها كانت ترمق بها الجميع بشكل عشوائي حتى اقتربت منها سيدة ترتدي نفس قماشة معطفها القصير …قالت السيدة السمينة بنظرة احتقار وهي تتفحص رداء فاطمة وبالأخص المعطف: _هو مش انتي البت اللي بتشتغل عند نايا ، انا شوفتك وانا باخد فستاني من فترة ….

نظرت لها فاطمة وقد تعجبت من نظرة المرأة لها ثم لاحظت اتجاه نظرتها حتى جف حلقها عندما رأت ردائها الذي كان معطفها القصير جزءً منه ….شعرت فاطمة وكأنها لصة ولكن حدث ذلك بالمصادفة ….تمنت أن تتفهم المرأة الأمر ولم تفصح عن شيء أكثر من ذلك …حتى ارتفع صوت المرأة بشكل عالٍ وكأنها أرادت احراجها عمداً : _واضح أنك مش امينة على الشغل اللي بتعمليه ، بس انا ليا كلام تاني مع اللي مشغلاكي يا حرامية …

لمعت بعين فاطمة دمعة رغم أنها اسرعت للدافع عن نفسها وقالت بحدة : _انا مش حرامية ومش هسمحلك تقولي كدا عليا ، بقية القماش كان هيترمي وانا فعلا خدته لأن مدام نايا هي اللي قالتلي ارميه … صرخت المرأة بوجهها بغضب حتى انتبه بعض النسوة ولاحظت ليالي الأمر عندما اشارت صديقتها جميلة بشيء غامض يحدث مع فاطمة وهذه السيدة ….لمحت مريم هذا من بعيد وأرادت النهوض حتى اوقفتها ليالي بإشارة من يدها موضحة أنها ستذهب بنفسها لتعلم الأمر …:

-اقتربت ليالي إليهم بتساءل حتى قالت للمرأة التي كانت زوجة أحد عملاء شركة عمر زوجها ..قالت : _في إيه يا مدام بثينة ؟ بتزعقي لفاطمة ليه ؟ رمت بثينة فاطمة بنظرة احتقار ثم اشارت بيدها عليها وقالت : _انتي أزاي تعزمي واحدة حرامية على فرح بنتك !! ، مش تبقي تنقي معازميك يا ليالي ، ينفع الاشكال دي تعزميها وسط ولاد الناس كدا !!

تسارعت دقات قلب فاطمة بألم حتى التفتت ليالي حولها وحمدت ربها أن صوت الموسيقى قد عكر وضوح صوت هذه السيدة ..قالت بما لا يدعي للمناقشة : _لو سمحتي تعالي معايا شوية انتي وفاطمة بلاش زعيق هنا !! رمقت ليالي فاطمة بغضب وقالت : _تعالي معايا اخذت ليالي المرأة وخلفهم فاطمة التي كانت على وشك الانفجار من البكاء من هذا الظلم الذي وقع عليها … حتى خرجوا من القاعة لصالون الڤيلا وأردفت ليالي قائلة: _ممكن بقى افهم في إيه ؟

كادت فاطمة ان تتحدث بدفاع حتى هتفت بثينة بغضب وقالت: _انتي تخرسي خالص ، انتي لكي عين كمان تتكلمي !! وجهت الحديث لليالي التي غضبت من عجرفة هذه السيدة حتى بدأت الاخرى تقول : _كنت بعمل فستان ليا عند نايا ، والبنت دي قصت من الفستان وسرقت منه والدليل عليها … اشارت بيدها على معطف فاطمة حتى نظرت ليالي للمعطف وقارنته برداء السيدة وقالت : _ما يمكن سوء فهم ومش لازم يبقى فستانك انتي ، مافي اقمشة كتير شكل بعض …

اعترضت السيدة وقالت : _اولا مش صدفة لاني سيبت فستاني عند نايا ، والبنت دي بتشتغل عندها وكمان القماشة دي مش موجود زيها في مصر دي جيالي هدية من برا …انا متأكدة من كلامي نظرت ليالي لفاطمة بحدة حتى صاحت فاطمة ببكاء:

_انا فعلا بشتغل عند مدام نايا ، بس هي اديتني حاجات ارميها في الزبالة وكان من ضمنها القماشة الباقية من القصة وانا استحرمت ارميها وخدتها …هو ده اللي حصل لكن والله العظيم ما سرقت حاجة ولو مش مصدقاني تعالي معايا لمدام نايا … رمقت السيدة فاطمة بغيظ واحتقار ثم قالت ليالي لها:

_اظن ماكنش في داعي للانفعال ده يا مدام بثينة وكان المفروض تعرفي إيه اللي حصل ومن حقك تعرفي …ده تصرف ولاد الناس على فكرة ….وبعدين ما كلنا بنفصل فساتين وبيفضل قصاقيص عند الخياطة ،محدش بيفكر هي هترميهم ولا تاخدهم …ولو كنتي عايزاهم ليه ما قولتليهاش ؟ اتسعت عين السيدة بغضب وهي تنظر لليالي حتى قالت : _انتي بدافعي عنها يا ليالي … هتفت ليالي بانفعال :

_مدام ليالي يا مدام بثينة …احترمي اللي يحترمك ، وانا ما بدافعش عنها لكن بقول الحق …دي بنت والمفروض ماكنش يبقى تصرفك كدا ..محدش قالك ما تسأليش بس ماكنش في داعي للفضايح دي … ذهبت السيدة من المكان بغضب وتوجهت للخارج حتى لاحت ابتسامة بسيطة على وجه فاطمة وقالت شاكرة: _الحمد لله ، انا مش عارفة اقولك ايه زفرت ليالي بحدة وقالت:

_انا لسه قايلالك من شوية يا فاطمة أنك لسه صغيرة ومش عارفة الناس بتفكر أزاي …ياريت تكوني حذرة أكتر من كدا …لأن الناس اللي زي بثينة ما بترحمش وهتقابلي منهم كتير …. تركتها ليالي وذهبت لداخل القاعة مجددا ….. نبرة ليالي الحادة كان بها بعض اللوم لذلك لم تشعر فاطمة بالراحة بل سرى دمعها بألم على وجنتيها ثم ركضت للخارج هي أيضا ولم تنتظر حتى تودع مريم بل فرت وكأنها حقا سارقة ….. دلفت ليالي بضيق إلى المكان وجلست في مقعدها مجددا

حتى تساءلت جميلة بحيرة : _في ايه يا ليالي ؟ الست دي كانت بتزعق ليه ؟ هزت ليالي رأسها نفيا وقالت : _لأ مافيش ، دي خبطت في كتف فاطمة وزعقتلها … رفعت جميلة حاجبيها بدهشة ثم قالت : _يا ساتر يااارب على دي بني ادمة ، انا اصلا مش بطيقها من زمان لما شوفتها وهي جاية تباركلك لما فهد اتخرج ابتسمت ليالي لابنتها مريم التي كانت تنظر من بعيد بتساءل ايضا حتى سرق آدم كل انتباهها عندما دلف لداخل القاعة مجددا … ثم اجابت

ليالي سريعا على جميلة : _ربنا يهديها ، مالناش دعوة بيها .. اقترب منها وعيناه على وجهها بدفء وكأنه نال امنيته التي طالما تمناها ولكن هناك لمحة حزينة بعيناها تنطق رغم السكون ….حزن يتغلب طيلة الوقت على نظراته إليها حتى مد يده إليها بشكل اذهلها وجعلها ترتجف …

لم ينتظر موافقتها بل جذبها من يداها بلطف وتحرك على انغام الموسيقى بخفة ….كادت أن تتعثر ولك يداه كانت الدعم وهي ملفوفة حولها كالثعبان التي تملك من فريسته ، شعر بإرتجافتها حتى توقف قليلا ….وشهقت بصدمة وهو يرفع طرف طرحة الفستان الطويلة ويضعها على راسهم هما الاثنان ثم عاد يتحرك معها من جديد برقصة بطيئة ….قالت وقد اصطكت اسنانها من الخجل : _إيه اللي انت عملته ده ! تراقص المرح بعيناه واجابها مراوغا : _عملت إيه ؟

هو مش ده فرحي !! وانت مراتي ! نظرت له بغيظ وقالت : _ما اتفقناش على كدا ، انت احرجتني ! قربها منه أكثر حتى مالت رأسها على صدره وقال بتسلية : _ارقصي وانتي ساكته ، يا عالم بكرا فيه إيه افرحيلك شوية … زمت شفتيها بغيظ حتى رفعت اناملها لحجاب رأسها وأخذت “دبوس ” ووخزته في كتفه بقوة مما جعله يتأوه مبتعدا عنها قليلا وعيناه تقدح شررا ..لم تتمالك نفسها من الضحك …حتى ظن الجميع أنه بسبب حديثه الشاعري بجانب اذناها …..

قال وهو يجذبها له من جديد: _حسابك بيتقل معايا .. مطت شفتيها بسخرية ثم قالت تستفزه : _ارقص وانت ساكت … انتهت الرقصة وهو يدور بها حتى ارتجف جسدها بشدة ودقات قلبها تتسارع …وضعها على الارض بثبات وقال ويداه تدعمها حتى لا تسقط : _ما تستفزنيش تاني عشان ما تندميش …

كيف تفسر ما يدور ، احيانا تشعر انه صادق واحيانا أخرى تشك بذلك …ولكن حتى تتأكد لابد أن تتماسك أمامه ولا تضعف … لابد أن لا يكتشف ضعفها ولا مشاعرها الغير مفهومة حتى بالنسبة إليها _لا حول ولا قوة إلا بالله

عندما أن كادت تخرج من الڤيلا وقفت لدقائق وهي تمسح وجهها حتى لا يثير احمرار عيناها تساولات والدها بالخارج ، نظرت حولها لترى المساحة الشاسعة للمنزل ولأول مرة تشعر بفقرها وذلك عندما تذكرت الطريقة التي كانت تتعامل بها تلك السيدة مع الاخريات والطريقة السيئة التي عاملتها بها …..اغمضت عيناها وهي تكتم نوبة جديدة من البكاء ثم مالبثت أن تخرج من الباب للخارج حتى اصطدمت به وهو يدلف للداخل بشكل مفاجئ…

تذكرت أنها تركتها بالحديقة الخارجية وهي تبلع غصة مريرة بحلقها ….. ضيق فهد عينيه بشدة وهو يرى عبرات عيناها التي تقف على اهدابها بكثرة ثم بعد ثوانِ انهالت على وجنتيها … ارتبكت عيناه حقا وقال بلهفة : _مالك ..بتعيطي ليه ؟ لم تجيب بل شعرت الآن بالضعف لأول مرة بعمرها الصغير ، قال مجددا بشكل قوي مستفسرا عن سبب هذا البكاء حتى ركضت هي بإتجاه المسبح واخذت رشفات بيدها لتدفعها على وجهها وكأنها تصفعه ……صرخت

وهي تغسل وجهها بالمياه : _بطلي عيااااط ….بطللللي ساقته قدماه إليها بقلق حتى وقف يتأملها وهي تلقي رذاذ الماء على وجهها وكأنها تعاقب نفسها … جثى على ركبتيه ثم قال بهدوء لم يعتاد عليه : _انتي بتعيطي بسبب الكلام اللي قولته فوق …صح ؟ التفتت له بنظرة شرسة وصرخت بوجهه: _انا مش عايزة اشوف وشك تاااني ، انت فااهم ، لو عندك دم سيبني في حالي … نهضت وهي تجفف وجهها بأطراف حجابها الاسود اللامع حتى اشتد غضبه من جديد وكأنه

عاد لأول مرة رأها فيها : _لو ما بطلتيش تعلي صوتك كدا انا….. لم يكمل جملته حتى دفعته بعنف عدة مرات وتركها تفعل ما تشاء وهتفت به : _ما تهددنيش ، ولا عشان اهلي غلابة هتبيع وتشتري فيا …حرااام عليكوا بقى سيبوني في حااالي وضعت يدها على فمها واجهشت في البكاء مجددا ثم قبض على معصم يدها بغضب وقال : _انا سايبك تعملي كدا رغم أن مافيش مخلوق يتجرأ ويعملها ، بس سايبك بمزاجي …ولازم تقولي بتعيطي كدا كدا ليه ؟

تألمت من قبضة يده وحاولت التملص منها حتى تركها هو بإرادته عندما زاد بكائها ثم قال مرة أخرى بقلق قد نبع من عيناه بصدق: _ما تعيطش ، مش متعود أشوفك بالضعف ده شهقت من البكاء ثم ركضت للخارج بعد أن قالت جملتها الآخيرة بنبرة متوسلة باكية : _سيبني في حالي تسمر مكانه وعيناه تتعقب خطواتها الراكضة بصدمة حتى تحولت عيناه لنيران مشتعلة وهو يقول بغضب : _مستحيل يا فاطمة

المرادي انا اللي زودتها ….لازم اشوفك تاني يا فاطمة ، ما ينفعش تبعدي كدا …. وقف لدقائق يحارب هذه المشاعر التي تهدم جميع ما بناه قبلا ثم دلف للداخل مرة أخرى حتى يبارك لشقيقته ….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...