وكفي بها فتنة › الفصل ( 9 ) ~¤ فاتنة ! في الأيام التالية ... كانت "سلاف" تتجاهل "أدهم" تجاهلا تاما كما قررت فأصبحت كلما تراه لا تعييره أدني إهتمام و تمضي من جانبه و كأنه هواء ، كانت سعيدة لأنها لمست إنزعاجه من تصرفاتها فقد لاحظت أنه يتحين الفرص لملاقاتها أحست أنه يبحث عن ذريعة لينفذ منها و يتحدث إليها في وجود أمه أو أخته
كان لديها فضول لتعرف ماذا يريد أن يقول لها ، لكنها في نفس الوقت تركت ذلك الفضول و إستمرت في تجاهله ..... و في أخر يوم من إسبوع إمتحانات الفصل الدراسي الأول .. خرجت "سلاف" مع "حلا" من المدرج و هي تقول بسرور: -الحمدلله الإمتحان كان سهل جدا يا لولو حلا مبتسمة : -الحمدلله عدا علي خير مع إني دايما ببقي مرعوبة من أخر إمتحان ربنا ستر سلاف بحماسة : -إحنا لازم نحتفل بقي بعد المعسكر إللي كنا فيه حلا : نحتفل إزاي طيب ؟!
سلاف : نخرج مثلا إيه رأيك ؟ و هو بالمرة ناخد معانا شوشو حلا بتفكير : -مش عارفة يا سلاف ممكن ماما ماتوافقش علي حكاية الخروج دي سلاف بإبتسامة : -أنا هكلمها مالكيش دعوة إنتي حلا و هي ترد لها الإبتسامة : -أووك ياستي ده شئ يسعدني طبعا Go Ahead .. ثم سألتها بإهتمام : -بس إنتي سألتي إللي عندك في البيت الأول ؟ يمكن مايوافقوش ! سلاف بثقة : -عمتو أمينة و نناه حليمة مش بيرفضولي طلب هيوافقوا حلا بشك : -طيب و أدهم ؟!
سلاف بإستغراب : -ماله أدهم ؟ حلا : ممكن يرفض سلاف مزمجرة و قد إصطبغ كل شئ أمام عيناها باللون الأحمر: -و ده يرفض بصفته إيه ؟ ده مالوش أي سلطة عليا و بعدين أنا و هو مابنكلمش بعض أصلا بقالنا مدة طيب خليه يفتح بؤه و رحمة بابا ما هسكتله المرة دي و هـ آ ... -إيه إيه يابنتي خلاص إهدي ماكانتش كلمة دي إللي قولتها .. هكذا راحت "حلا" تهدئها بلطف ، و أردفت بتفاهم : -أنا قصدي يعني إنه ممكن يرفض من باب الخوف عليكي
ماتنسيش إنك في مصر لأول مرة يعني ماتعرفيش حاجة هنا سلاف بغلظة : -و لو . أنا ماليش إختلاط بالبني آدم المتخلف ده و بعدين مين قالك إنه عنده إحساس و هيكون خايف عليا ؟ ده حيوان مابيحسش حلا بلوم: -لأ يا سلاف . أنا كده هزعل منك بجد أدهم شخص كويس جدا و أخلاقه عالية و مؤدب و محترم الكل يشهدله بكده . ماتقوليش عليه الكلام ده تاني
هو يمكن قاسي في التعبير بس ده لأنه دوغري و بيقول علي الصح صح و الغلط غلط بدون تفاهم . هي نقطة وحشة و حلوة في نفس الوقت بس ماتغلطهوش . أدهم راجل يا سلاف سلاف و قد لانت نبرتها عن ذي قبل : -أنا ماقصدش أغلط فيه يا حلا بس بصراحة أنا ماشفتش منه حاجة حلوة لحد دلوقتي أنا بحس إنه بيكرهني مع إني و الله ماعملتلوش حاجة حتي لما حطيت إيدي علي كتفه كان غصب عني كانت حركة عادية طلعت لوحدها . يعني ماكنتش قاصدة أحط إيدي عليه ..
ثم زفرت بضيق و أكملت : -جرحني أووي . و أحرجني حسسني فعلا إن بابا مات ده بابا ذات نفسه عمره ما زعق فيا بالشكل ده و لو كان موجود ماكنش حد قدر يعمل معايا كده حلا بحنان : -يا سوسو إحنا كلنا حواليكي يا حبيبتي و تأكدي إن محدش فينا أو غيرنا يقدر يدوسلك علي طرف و صدقيني أدهم كمان مايقصدش إللي فهمتيه سلاف بغيظ : -أومال يقصد إيه يا حلا ؟؟؟ بقولك بهدلني و طردني من أوضته !!! إبتسمت "حلا" و قالت : -إنتي مش قادرة تفهمي
أدهم زيه زي كل إللي شافوكي في البيت . مبهور بيكي بشكلك . هو بردو راجل و بيحس و عنده مشاعر و غرائز هو خايف علي نفسه منك عشان كده بيتجنبك خصوصا إنك قاعدة معاه تحت سقف واحد .. ثم أكملت بدهشة : -أنا كنت فاكرة إنه لا يمكن تيجي واحدة تحرك مشاعره لكن إنتي قدرتي بسهولة جدا . و يمكن هو ده إللي مخليه متغاظ منك و أحيانا مش طايقك سلاف بعدم فهم : -أنا مش قادرة أفهم كلامك بصراحة !
بقولك ده حجر مابيحسش ده كل ما عينه تيجي في عيني بالصدفة بيقول أستغفر الله العظيم كأني مليكان عريان قصاده !! حلا و هي تضحك بمرح : -عسل يا سوسو . عموما مسيرك تتأكدي من كلامي .. ثم قالت بمكر : -و مين عارف ! يمكن أدهم بنفسه هو إللي يأكدلك °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° و في المنزل ... تحديدا في شقة "أدهم عمران" جمعت "سلاف" عمتها و "عائشة" داخل غرفة جدتها لتعرض طلبها .. سلاف بإبتسامتها الرقيقة :
-ها قولتي إيه يا عمتو ؟ أمينة بتردد : -مش عارفة يا سلاف ! يمكن أدهم مايرضا آ .. -يا أمـــي حرآاام عليكي .. قالتها "عائشة" مقاطعة و تابعت بضيق شديد : -البت بتطلب منك إنتي مش من أدهم خلي عندك شخصية شوية أمينة بحدة : -إحترمي نفسك يا عائشة إنتي بتكلمي واحدة صاحبتك ؟ عائشة بحنق : -ما إنتي سايبة كل حاجة لأدهم بصراحة فين كلمتك إنتي ؟ دايما كلمته هو إللي بتمشي ! أمينة : أه يا حبيبتي كلمته تمشي طبعا
إلهي يجعل حسه في الدنيا كمان و كمان ده راجلنا يا ماما ربنا يخليه و يطولي في عمره زفرت "عائشة" بضجر ، بينما تدخلت "حليمة" قائلة بهدوء : -قوليلي يا سلاف إنتوا لو خرجتوا يعني هتروحوا فين ؟ سلاف : أنا و حلا و إحنا راجعين من الجامعة شوفنا مطعم بيتزا فتح جديد في أخر الشارع فإقترحت عليا بدل من نبعد عن البيت نروح هناك أحسن و هتبقي المسافة مش بعيدة أومأت "حليمة" بتفهم و قالت : -طيب كويس أوي ده .. ثم نظرت
لإبنتها و أردفت بصرامة : -خلي البنات يخرجوا مع بعض يا أمينة عائشة بردو محتاجة تفك عن نفسها شوية عاجبك يعني ربطتها جمبك دي ليل و نهار ؟ إتقي الله فيها شوية مش كفاية حرمتيها تكمل تعليمها ؟؟ أمينة بإمتعاض : -إنتي عارفة إني مش السبب في كده يا ماما أبوها الله يرحمه بقي كانت دماغه ممشياه و إبنه كمان وارث نفس الدماغ و أنا عارفة رأيه هيبقي إيه أنا بالنسبة لي ماعنديش مانع بس هو أنا متأكدة إنه هيرفض حليمة بحزم :
-مالكيش دعوة بأدهم . أنا هعرف أقنعه -عايزة تقنعيني بإيه يا أحلي جدة في الدنيا ؟ .. قالها "أدهم" بنبرته اللطيف لتتعلق نظرات عائلته به و هو يقف عند عتبة الباب مصوبا نظراته الباسمة إلي جدته .. تابع "أدهم" و هو يمشي ناحية سرير "حليمة" : -المفروض إنك عارفة إني مقدرش أرفضلك طلب إنتي بالذات معاكي كارت بلانش يا لولو إنتي تؤمري بس و أنا أنفذ .. ثم إنحني ليقبل يدها حليمة بإبتسامة و هي تمسح علي شعره :
-حبيبي . حمدلله علي السلامة ربنا يخليك ليا يبقي كده سهلت الموضوع بسرعة خلاص بقي روحوا إجهزوا يا بنات رفع "أدهم" رأسه و سألها بإستغراب : -يجهزوا لإيه بالظبط ؟! حليمة : أصل سلاف و حلا خلصوا إمتحانات إنهارة و حابين يخرجوا و ياخدوا عائشة معاهم أمك قالت أدهم مش هيوافق فأنا قولتلها سيبيلي أدهم أنا هقنعه و زي ما توقعت حفيدي حبيبي مش ممكن يرفض طلب لجدته أدهم و قد تحولت نبرته : -يخرجوا فين بس يا تيتة ؟
3 بنات هيخرجوا لوحدهم إزاي ؟؟؟ إنتي عارفة خروجات يعني إيه ؟ مضايقات مالهاش أخر ده غير حاجات تانية كتير منتشرة أوي اليومين دول الواحد بيسمع عنها -إحنا مش هنمشي في شوارع مهجورة يا دكتور أدهم ! .. قالتها "سلاف" بصوت حاد ، و أكملت : -أظن إن المنطقة هنا راقية و عمرانة زم "أدهم" شفتاه و رد بلهجة صارمة دون أن يلتفت إليها : -أختي مش هتخرج في حتة لو إنتي عايزة تخرجي إنتي حرة أعملي إللي إنتي عايزاه أنا ماليش دخل فيكي أصلا
-أدهـــم ! .. صاحت "حليمة" غاضبة : -ماتتكلمش مع بنت خالك بالإسلوب ده و بعدين كلامك معايا أنا أدهم بضيق: -يا تيتة إنتي عارفة إن كلامي صح ليه مصرة تجادليني ! حليمة : أيوه إنت صح . بس هما مش هيبعدوا عن البيت معاهم ساعة واحدة بس و هيرجعوا . لو قلت لأ و الله يا أدهم هزعل منك أدهم بضيق أشد : -خلاص . بس لو حصل حاجة إبقي إفتكري كلامي حليمة بإبتسامة : -إن شاء الله مش هيحصل حاجة .. و ربت علي خده بلطف تنهد "أدهم" و قال بكدر :
-عن إذنكوا ! ثم قام من مكانه متجها إلي الخارج و هو يتحاشي النظر إلي "سلاف" .. بينما إبتسمت "عائشة" إبتسامة عريضة ، أما "سلاف" فرفعت حاجبيها متمتمة بتعجب : -و الله ما طبيعي ! ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• صعدت "سلاف" إلي "حلا" بعد أن إحتست الشاي مع جدتها ... و قبل موعد الغداء بنصف ساعة ، كانت جاهزة و تقف أمام المرأة لتلقي نظرة شاملة علي نفسها
و بعد أن إرتدت فستانها اللؤلؤي القصير ، و جزمة سوداء عالية الكعب ، و وضعت مكياچ بسيط ، و عطر من مجموعات Chanel الصيفية ، ثم أخيرا تركت شعرها حرا بعد أن صففته في خصيلات لولبية .. خرجت من الغرفة التي خصصتها "لبنة" لها .. ثم سألت الجالسون ( كانوا عمر و لبنة و حلا التي جهزت مسبقا ) و هي تدور حول نفسها ليروها من جميع الجهات : -إيه رأيك يا طنط لبنة ؟ إيه رأيك يا عمر ؟ و إنتي يا حلا ؟ لبنة بإبتسامة صادقة : -زي القمر
يا حبيبتي عمر بإعجاب شديد: -مزززززة جآامدة يا سووو . أوووف يخربيت جمال أمك .. لكزته أمه لكزة غاضبة في كتفه تذمر "عمر" هامسا : -آااخ إيدك تقيلة ياست الحبايب حلا بعدم ثقة: -حلوه طبعا يا سلاف بس نصيحة إوعي تظهري كده قدام أدهم سلاف و هي تضحك بقوة : -إطمني حتي لو ظهرت قدامه كده مش هيبصلي .. ثم قالت و هي تتجه نحو الباب : -يلا أنا هنزل أستناكي تحت عند شوشو ما تتأخريش
و هبطت "سلاف" مستخدمة المصعد بما إنها تنتعل كعبا عاليا سيكون شاقا عليها أن تهبط الدرج دون أن تنزلق ساقها قرعت الجرس ، لتفتح لها عمتها بعد لحظات قصيرة .. -سلاف ! تعالي يا حبيبتي إدخلي .. و أفسحت لها مجالا للدخول سلاف : شوشو جهزت و لا لسا يا عمتو أمينة : بتجهز يا روحي . و لو إني مش عارفة غدا إيه ده إللي هيبقي أحسن من أكلي ؟
ده أنا عاملة أكل حلو أوي إنهاردة صعبان عليا أقعد أكله أنا و أدهم لوحدنا . ما بلاش يا سوسو حكاية الغدا برا دي و إدخلي كلي معانا ! و هنا إلتقط نظرات "أدهم" بنظرات "سلاف" بعد كفاح و مقاومة شديدة منه ألا يغلبه فضوله و يلقي نظرة علي مظهرها .. إبتسمت "سلاف" بإلتواء و قد أرضاها أن تري عينيه تجحظان لحظة واحدة قبل أن يعود و يضبط تعابير وجهه ، ثم ينكب فوق طعامه مجددا متظاهرا بأنه لم يري شيئا
لكنها بالطبع إستطاعت أن تتبين غضبه الدفين الظاهر في حركاته البسيطة .. إنتظرت "سلاف" إبنة عمتها نحو الربع ساعة ، و أخيـــرا إنتهت .. لكن "حلا" لم تأتي حتي الآن ... حاولت "سلاف" أن تدق لها علي الهاتف ، لكنه مغلق ، فقررت أن تصعد ثانيةً لتتفقدها بنفسها فتحت باب المصعد ، لتصطدم برؤية "سيف" زوج "إيمان" إبنة عمتها الكبيرة .. -هاي يا سيف إزيك ؟! .. قالتها "سلاف" بإبتسامتها الجذابة لم تكن تظنه سيئا .. لم يخبرها أحد بعد ...
سيف و هو يجري بنظراته الجائعة علي وجهها حتي قدميها : -أهلا بالقمر . إزيك إنتي يا سكر ؟؟؟ سلاف و هي تنضم إليه داخل المصعد الواسع : -كويسة الحمدلله و إيمان أخبارها إيه ! سيف بقلة إهتمام : -أهي كويسة .. طالعة و لا نازلة يا جميل ؟ سلاف : لأ طالعة عند طنط لبنة ضغط "سيف" علي زر الطابق الذي تسكن فيه "لبنة" .. و لكن ثمة شيطان خبيث قدم له فكرة شريرة جعلته يمد يده خلسة و يضغط علي زر التوقف لتشعر "سلاف" بأنهما علقا بالمنتصف ..
-إيه ده ؟ الأسانسير عطل و لا إيه ؟؟؟ .. قالتها "سلاف" بقلق ليسرع "سيف" و يهجم عليها مطوقا خصرها النحيل بذراعيه القويتين .. سلاف بصدمة : -إيه ده إللي عملته ده يا سيف ؟؟؟!!! سيف بنبرة مستثارة : -بعمل الطبيعي يا قمر بعمل إللي أي حد مكاني لازم يعمله ! .. ثم مرر يده فوق وجنتها برقة بدا أنه لم يلاحظ أنها تدفعه بقوة ليبتعد عنها ، لكنه لم يتحرك من مكانه ، و كأنها تدفع بصخرة -من فضلك إللي بتعمله ده مايصحش !
.. قالتها "سلاف" و هي تشيح بوجهها عنه كاتمة أنفاسها سيف بنظرات ملتهبة: -ما بصراحة أنا أبقي عديم النظر لو قدامي الجمال ده و عديته من جمبي كده بسهولة .. و إلصق جسده بجسدها أكثر بحيث أصبحت محتجزة بينه و بين جدار المصعد الحديدي سلاف بغضب : -إسمع إنت لو مابعدتش عني دلوقتي هصرخ و هتفضح في البيت كله سيف و هو يضحك بقذارته المعهودة : -طيب إيه رأيك أنا عندي حل للمشكلة دي و ممكن تصرخي براحتك بردو و محدش هيحس بينا !
و قبل أن تفهم قصده ، جذب رأسها فجأة و أطبق بفمه علي شفتاها .. سرت موجة من القرف و الخوف في جسدها ، و تقلصت أحشاءها .. كان جسده الغليظ يضغطها للخلف و الأسفل ... بدأت تصارع و تقاوم بهياج لكن بدا كل هذا من غير طائل ، فقد كان حائط بشري لا يتزحزح قيد أنملة .. بدأت دموعها تنهمر و قد أحست بإنها مقهورة في هذه اللحظة ... تخيلت إنها سوف تستسلم و أنه سيستغل الفرصة كاملة
و لكن الصوت المنقذ دوي فجأة قبل أن يسلب منها ما لم تكن لتمنحه له أو لغيره برضاها ... -هي ماجتش عندك ؟ دي قالتلي طلعالك ..... !!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!