وافي مستغرب وش هالشغل اللي اخر الليل قال بهدوء : يالله انتظرهم
هادي ركب سيّارته ومشى لقاعة الرجال وهو يكلم شجن وقال لهم يطلعون ويروحون مع وافي ، شجن ارتبكت وعصبت عليه لأنه يماطل من ساعتين..
طلعت وهي تدف ام وافي بكرسيّها شافت رسيل للحين واقفه وسرحانه استغربت : انتي للحين مارحتي !
رسيل ماردت عليها ، شجن ماهتمت وطلعت هي وامها وقدامهم ام وافي ، وافي كان واقف عند سيّارته وسرحان لما حس فيهم يطلعون رفع راسه وتركزت عيونه بعيونها ، ثواني ماقدر يرمش فيها ، شجن رجفت يدها ، ورجعت خطوه لاشعورياً وافي تقدم قرب لها ووقفت جنب امها شجن ، استغرب حركتها وكأنها خايفه منه ، صار مكانها واخذ امه للسيّاره.
ام هادي مشت وحست ان شجن للحين واقفه التفتت لها مستغربه : شجن علامك ، تعالي
شجن ماستوعبت انهم بيروحون معاه ، عصبت اكثر على هادي ، مشت وهي متوتره ركبت جنب امها ومسكت يدها ، ام هادي استغربت اكثر : يابنت انتي شفيك ماسكه يدي تعبانه شي ؟
شجن همست بإحراج : لا
وافي ابتسم لما حس بإحراجها وتنحنح : كيف حالك ياخاله
ام هادي : بخير الله يسلمك.
وافي : وشجن شخبارها
شجن انصدمت وناطرت لأمها اللي ماهتمت ، انتظرتها ترد وتنقذها لكن امها سكتت ، ارتبط لسانها ماقدرت ترد رغم ان الكلمه بسيطه.
وافي لما طال صمتها قال بهدوء : عساك بخير ، وعسى ايامك دايم سعيده.
➖
هـادي دخل للقاعه واتجه لعمه عزام مايدري كيف يكذب عليه ويستجره علشان ياخذ سيّارته ، وعزام استغرب نظراته قال بهدوء : علامك
هادي : سيارتي بنشرت ابيك تعطيني سيارتك اودي اهلي وارجع لك
عزام : للحين ماوديت اهلك ، يارجل انت عليك برود ماشفته بحياتي ، خوذوا رسيل معاكم
هادي بدأ يشك ان عمه يدري انه يبي رسيل ، اخذ مفتاح السيّاره وطلع وبداخله يقول لو تدري ان برودي بسبايب بنتك هالبويه ، ركب السياره ومشى وهو يضحك على هالمصطلح اللي تكرهه رسيل " بويه " ولو تسمعه بتزعل ، وقف عند قاعة الحريم وضرب بوري وجاب شماغه لقدام بحيث رسيل ماتشوف وجهه ، طلعت ولما شافت سيّارة ابوها اتجهت لها وركبت قدام وماجاء على بالها لو ١٪ انه مو ابوها اللي جالس جنبها ، مشى بهدوء وهو يسمع صوت اساورها وانشغالها بشنطتها ، رسيل سندت ظهرها وتنهدت وهي تفكر بنظراته وكلامه ، لاشعورياً ابتسمت وغمضت عيونها شوي لين وقفت السياره عن الإشاره ، فتحت عيونها وناظرت جنبها شافته يناظر فيها وينسف شماغه صرخت ورجعت ورا وضرب راسها بالقزاز ورجفت خوف ، كانت حاطه في بالها انه ابوها وفجأه يطلع هادي قالت بصوت مهزوز : جني انت ؟ شجايبك و.. بسيارة ابوي ، مريض ؟ الله ياخذك
➖
رسيل رجعت سندت راسها وهي حاسه بدوخه من الالم والصدمه ،هادي بغض النظر عن ردة فعلها المضحكه ، خاف عليها : تعورتي ؟
رسيل بغصه : ليش تسوي كذا ؟
هادي : انتي برايك ، ليش اسوي كذا ؟
صدت وقلبها يحترق من قربه خوف وحب وتضارب الرهبه مع الرغبه ، هادي حاس فيها وفاهمها كثر ماهو فاهم نفسه ، علشان كذا ماقدر يبعد عنها رغم انها صدته كثير لكنه عارف وش اللي بقلبها.
قال بهمس : انتي لو تعطيني فرصه ، بس فرصه وحده ، وتخليني اغير تفكيرك وأطمّن خوفك
رسيل : الحين انا مو خايفه من شي ، غير وجهك اللي فجعني
هادي ابتسم : اسف ، اضطريت ، راسك يابس ومالقيت الا هالحل
رسيل بربكه : طيب وش تبي الحين
هادي : انا ؟ من جد انا وش ابي ؟
رسيل : ودني للبيت وبعدين يصير خير
وصلها للبيت ، وقبل تنزل ناداها والتفتت له بنظره اول مره يشوفها وريحت قلبه قال بهدوء : حرمتيني وصلك لاتحرميني الصوت ، كلميني
رسيل : ان شاءالله ، مع السلامه
نزلت وهي ناسيه خوفها ، مجرد اصراره عليها رغم انه عارف عيوبها هالشيء يزرع فيها شعور حلو ، وخوفها اللي بينسيها اياه نسته قبل لايبدأ ..
➖
بعد يُومين ؛
ديم كانت جالسه وتكتب وتفكيرها معاه ، خلال هاليومين ماشافته الا مره وحده بس ، لأنه من يصحى يطلع يخلص الاشغال اللي فاتته خلال الفتره الماضيه ، اول مره تحس حالها وحيده هالكثر ، رغم ان ذياب رجع ، ومشاري وعبير صاروا قريبين لها ، ورسيل وشجن وميس مايغيبون ابد..
لكــــن ؛ مهما كان جمال حياتها، حرفياً حياتها مالها معنى دامها ماعاشت تحت ظل امّها ورعايتها وإهتمامها وحبها..
صحيح انها ماتحبها ، لكنها تمنت لو تتغير وتتوب وتعتذر لها.
لكن امها انتهت ، ايّام قليله وبتموت وهي تاركه بقلب بنتها غصه ماتخفيها السنين وجرح ماله عِلاج.
دخل ذياب ومانتبهت له ، سرح فيها وهي كالعاده تداري احزان روحها بالكِتابه.
حست انه واقف ورفعت راسها ناظرت فيه وحست بإنشراح بقلبها وماله داعي تمسك القلم وتفضفض ، تقدم وجلس جنبها ، ريحة عطرها لعبت بحواسه الخمس ووصلت لأقصى نقطه بقلبه ، ونفس الشيء ديم ماقدرت تتخطاه ولا تكابر على قربه وهي تتمناه وتدوره دواره رغم كل شي كانت محتاجه ترتمي بحضنه وتنسى كل شي.
ذياب اخذه الفضول انه يشوف كتاباتها ، اشتاق لحروفها ، اخذ الدفتر وفتحه على الصفحه اللي كانت تكتب فيها وقرأ ،
أولئكَ الذين يكسِرون قلباً فينتزعون شيئاً مِن سلامه ، كيفَ تملِكُ أفواههم أن ينطِقوا في صلاتهم : السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصّالحين ؟"
كيف يحتمِلون فكرة أنهم وضعوا ثغرة مؤلمه في صدر أحدهم سترافقه طوال حياته، ومضوا هكذا دون أن يكترثوا لشيء ؟
.
. ➖
ناظر فيها وقلبه يحترق عليها ، الشعور اللي بداخله ماهو قادر يتحمله او يتخلص منه او يلقى له حل ، شعور صعب يطغى على كل شعور صعب بداخله.
همس بضيق : ياليتني ماجرحتك ، لأني جرحت نفسي قبلك ودمرت حياتي بيدي
ديم لمعت عيونها حاولت ترد عليه وتشرح له اللي داخلها بالحرف ، لكن ماقدرت حتى تناظر فيه.
ذياب : ديم !
التفتت له ، ناظرت بعيونه ثواني ورجعت صدّت وبداخلها شي اكبر منها.
قالت ببحه : وش تبي ؟
ذياب سكت ، ماعرف كيف يوصل لها اللي داخله وهي صادته ، ومقابلته بظهرها وترد بدون نفس ، كيف اقول لها ان ودي أوصل لليقين الي يقتل هالحيره بدون ما أحتاج اسألها ، كيف انسيها وانسى.
سند ظهره وتنهد وهو نفسه يطلع قلبه من داخله ويرتاح من الهم ، ديم سمعت تنهيدته أوجعها قلبها وخافت انها تضعف له وقامت بسرعه ، ذياب قام وراها ومسك يدها ووقفها وصار قدمها وعيونه بعيونها ، شي بداخله اجبره يخطي هالخطوه ، كان يعاتبها بنظراته لكن عجز يعاتبها بكلامه ، عجز يلومها ، ديم كانت تناظر بعيون تعبانه ، لكن تعبها مااخفى جمالها ولا غيّرها بعينه ابد قال بهدوء : بتنامين ؟
ديم : لا
ذياب : ولا انا ، ودي لو تسهرين معي
طال صمتها وكمّل ذياب : مشتاق لسوالفك ، اعتقد لو نسولف بـ.
بلعت غصتها واجبرت نفسها تقاطعه : مالي خلق اسهر ، بكلم عبير شوي وانام
ذياب : عبير كنتي معاها ثلاث شهور ، انا من بعد مارجعت ساعه على بعضها ماجلستي معي
ديم قست قلبها اكثر وقالت بضيق : ذياب ياليت تتركني على راحتي
نزل راسه وابتسم وهز راسه بالموافقه ، وهمس لها : خلاص اللي يريحك ، انا بطلع
ديم : مع السلامه
دخلت للغرفه وتركته ، ضاقت فيه اراضي الله الواسعه من ردة فعلها ، لأول مره يحس باللي حس فيه الحين ، مايدري هل هو جالس يدفع ثمن غلطته ، ولا تجاوزوا هذا الشيء وصار اللي بينهم مبني على كره وتنافر وصابره عليه علشان اللي بينهم ، او في تفسير ثالث رافضه تبوح فيه !
جلس وفتح ازارير ثوبه من فوق وطاحت عيونه على دفترها واخذه ومسك القلم وبدون مايحس كتب لها ، عسى كتاباته توصل لقلبها مثل ماكتاباتها توصل لقلبه وتستقر فيه :
.
.
ياليت قاسية الفؤاد ترفقت
بمتيّمٍ لمح الجمالَ فذابَ
ماضرّها لو انها ابتسمت لهُ
فلرُب مبتسمٌ ينالُ ثوابَ.
.
➖
في بيت ابو هادي :
شجن وأمها جالسين بالصاله ويسولفون واحوالهم متغيره كثير ، وهالشيء مريح شجن من ناحية ابوها واسلوبه معاها صار يخاف عليها ويسأل ويهتم وشال من قاموسه كلمة ارمله او بالأصح بطّل يشوف الأرمله او المطلقه شي غلط وحمل على اهلها.
ام هادي : اخ بس لو يطيح بيدي مشاري
شجن : ليش
ام هادي : حاشر تذكار لايوديها ولا يجبيها ، ياشيخه زواج عناد ولد عمها ماخلاها تحضره ، هذا من غاصبه عليها
شجن : ماعليه يمه هو زوجها وله نظره خاصه معاها لا تزيدينها عليهم
دخل ابو هادي سلم وجلس وتقهوى وبعد صمت طويل قال بهدوء : شجن حبيبتي ، انخطبتي
شجن رجفت يدها وحست بيطيح منها الفنجال ناظرت لأمها وكأنها تستنجدها ، لكن امها ابتسمت : ماشاءالله منهو اللي خطبها وانا ويني ليه ماقلت لي
ابو هادي : هذا انا قلتلك ، اللي خطبها وافي اخو ميس
شجن ماقدرت تحط عينها بعين ابوها وكأنها اول مره تنخطب ، امها استانست ومسكت يدها : موافقه بنتي انا اعرفها ، ونعم فيه وافي
ابو هادي : بس انا ماوافقت
ناظرت شجن فيه مصدومه ثواني واستوعبت ونزلت راسها.
ابوهادي فهم عليها وكمل بضيق : يعني هو ماشاءالله عليه ، لكن خايف من الموضوع اللي حصل بينهم بالماضي ، خايف يأثر عليهم
ام هادي : وافي وشجن واعين ومثقفين وتفكيرهم راقي مااتوقع يأثر عليهم شي قديم كانت له اسبابه ، كل شي تغير
ابو هادي : مدري مدري انا محتار ، وش رايك ياشجن
شجن بربكه : مادري
امها : تدرين ، اتركي الخجل عنك وقولي اللي بخاطرك ياماما هذي حياتك ، وانتي مو اول مره تنخطبين يعني عارفه وفاهمه
شجن استجمعت قوتها وقالت بهدوء : يبه بصراحه انا موافقه ، انا عشت ثلاث سنين افكر فيه وادرس شخصيته لما كان هارب ، صبره وقوة تحمله على الظلم خلاه يكبر بعيني ، هذا من غير احساسي بالذنب من ناحيته.
ام هادي : صح صح كلام بنتي ، وبعدين هي سبق لها الزواج والنصيب الزين ماراح يجيها دايماً ، خلونا نتوكل على الله ونوافق على وافي
ابو هادي : يامره اهجدي ترا بنتك اللي بتعرس مو انتي
ام هادي : اظنك سمعتها تقول انها موافقه ، لاتعقد الامور
ابو هادي : شجن ، موافقه ؟
شجن استغربت من ردة فعله وخوفه المُبالغ فيه ، مو هذا اللي كان يتمناه انها تتزوج ويرتاح من مسؤوليتها قالت بهدوء : موافقه يبه !
➖
تذكار كانت جالسه بغرفة عبير من يومين وماشافت مشاري ومرتاحه لأنه تاركها مع عبير ولا دقق ، واللي مريحها اكثر علاقة عبير معاها ، ماتوقعت ان عبير كذا ، كانت تسمع الناس تتكلم عنها بشكل سلبي ، كل اللي كانت تعرفه ان عبير مجنونه ومُرعبه وماتنجالس ولاتنواخذ سوالفها ، لكن شافت شي ثاني تماماً ، شافت انسانه جميله قلباً وقالباً حتى لو كانت بدون شعر ، وحتى لو كان الحزن مشوه ملامحها ، وحتى لو كان الهم لاعب فيها ومصغرها عشرين سنه..
عبير نفس الشيء ، كانت كارهه تذكار وتخاف منها ، كانت تقول اذا ديم اللي اقوى مني ماتركتها بحالها فكيف انا الضعيفه اللي مافيني حيل ولا قوّه ، لكن انصدمت بشخصية تذكار والجانب الطيب اللي كانت مخبيته عن الناس ، بغض النظر عن اغلاطها مع ديم وغير ديم ، عبير وتذكار عاشوا نفس الظرف ، انتبذوهم الناس والفرق الوحيد ان تذكار بذنبها وعبير بدون ذنب ، واختاروا انهم يبدون بدايه غير مع بعض..
مشاري دخل غرفتهم وهو مرتاح من الهدوء اللي حاصل بالبيت ، وتغيير عبير الجذري من يوم ماجتهم ديم ، وراحتها النفسيه وحماسها لبعض الامور ، قبل اربع شهور كانت ماتنام ولاتخليهم ينامون من كثر تعبها ، كان يجيب لها كل شي ولا نفع معاها ، وبكل سهوله جلست معاها ديم شهرين وغيرتها ، وبعدها عرف وش كانت تحتاج عبير ، كانت تحتاج رعايه نفسيه واهتمام واحتواء ، عشر سنوات ماقدر مشاري يطلعها من اللي هي فيه ، وديم بشهرين غيرت حياتها كلها وزرعت فيها ثقه وامل وتفاؤل..
كان يناظر فيهم وهم يلعبون بلايستيشن ومتحمسين ويضحكون ، لأول مره يشوف عبير بهالشكل ، ولأول مره يحس ان تذكار روحها روح طفله تخطي وتتعلم ، كانوا مندمجين لدرجة انهم ماحسوا بوجوده.
تنحنح وناظروا فيه ، عبير ابتسمت وتذكار خافت وارتخت يدها وناظرت لعبير بربكه تنتظرها تقطع صمت نظراتهم.
عبير : هلا مشاري حياك شاركنا اللعب
مشاري : لا ماعرف لها ، شخباركم
عبير وتذكار : بخير
تذكار قامت بتطلع ومرت من جنبه ومسك يدها ووقفها ورجعها قدامه ، ناظرت بعيونه مرتبكه وخايفه وتدعي بداخلها انه مايجرحها ولا يضايقها لإنها خلاص توصلت لمرحله ماتقدر تتحمل اكثر.
اطال النظر بعيونها لين حسها بتختفي من قدامه وهمس لها : ابيك دايم كذا
عبير : قفلوا الباب وراكم لإني بنام
تذكار رجفت وناظرت فيها بحده وعبير ضحكت وصدت ، متقصده هالحركه تبيهم يقربون لبعض رغم انها عارفه بتفكير مشاري لكن متأكده مثل ماهي تغيرت نظرتها لتذكار هو بعد بتتغير نظرته لها..
مشاري بهمس : سمعتيها ؟ ماتبيك بغرفتها ، تعالي بغرفتنا
ماعطاها مجال تعارض مسك يدها واخذها معاه.
➖
في دار الرعايه الإجتماعيه ؛
كان ذياب في زياره خاصه لأصغر بطل شافه " وهّاب "
بغض النظر ان بطولته كانت اذى له كونه طفل ، كان صاحب فضل كبير على ذياب ، لولا الله ثم لولاه كان ذياب مات بيدين الساحره ولا استفادوا شي ولا ارتاحوا العالم من شرها ، ام وهّاب انسجنت لإن لها مشاكل ثانيه تورطت فيها بسبب اخوها ، وتكفل ذياب فيه بكل رحابة صدر واقل شي ممكن يسويه انه يساعد وهاب وينقذ طفولته من ظلام الأفكار اللي زرعوها براسه.
دخل لغرفة وهاب وكان جايب له هدايا والعاب ، وهاب رغم غربة المكان واحساسه بالوحده كان مرتاح لمجرد انه بمكان آمن ، فرحته لما شاف ذياب ماتنوصف ، جرى له بكل سرعته وحضنه بقوه ، ذيـاب حس الدنيا كلها تضحك بوجهه بعد ماشاف فرحته ، وهذا اللي كان يبيه ويسعى له.
ذياب : ها شخبارك اليوم يابطل ؟
وهاب : منيح
قال وهو يأشر على سيارة ذياب من بعيد : سيارتك صح ؟
ذياب وعيونه بعيون ديم : اي سيارتي
وهاب : مين اللي فيها ، امي ؟
ذياب انكسر خاطره : لا امك مشغوله شوي اول ماتفضى بتجيك ، هذي زوجتي ديم تحب تتعرف عليها ؟
وهاب استانس واخذه ذياب للسياره بعد الاستئذان من المشرف اللي جالس قريب منهم ، ديم عينها عليهم وهم جايينها ومبتسمه لوهاب وفرحته بشوفتهم ، كانت بتروح لعبير لكن لقت نفسها هنا واستغربت ولازالت مستغربه من هالولد اللي مع ذياب ، لكن فرحته هو وذياب مع بعضهم اجبرتها تبتسم وتنزل.
وقفوا قدامها وقال بهدوء ذياب : اعرفك هذا وهاب اصغر صاحب لي ، واشجع صاحب بعد
ديم بأبتسامه مدت يدها وصافحته : اهلين وهاب ، انا ديم
وهاب كان يناظر لبطنها وديم استحت وذياب ضحك بخفيف : ياوهاب وين رحت
وهاب : قديش باقي وتولد ديم؟
ذياب ناظر فيها ببرود " انا نفسي ماادري ياوهاب.
وديم رجفت من السؤال ومن نظراته وقالت بربكه : باقي لي شهرين.
خافت يحرجها اكثر ورجعت للسياره ، ذياب دخل وهو يسولف معاه لكن تفكيره مع ديم وصدودها اللي خلاها تستكثر عليه فرحته.. شوي ورجع ركب جنبها وواضح بملامحه كمية الضيقه ، مو معقوله هالوضع ينتظر منها كلمه وحده ، مابقى الا يترجاها تسولف معه !
قال بهدوء : ليش ماقلتيلي انك بالسابع ؟
ديم برجفه : انت ماعطيتني فرصه اقولك دايم طالع و.
قاطعها بنفس الهدوء : ماجيتك وقلتلك خلينا نسولف ، انا عندي كلام وانتي عندك كلام ؟ وش كانت ردة فعلك ؟ عطيتيني ظهرك وطلعتي صح ؟ ديم يعني وبعدين معك لوين بتوصلين ؟
ديم : احسبك تعرف
ذياب سكت ، لو تكلم اكثر بيضايقها وهو مايبيها تتضايق ، مشى بصمت تام واخذها لبيت اهلها.
➖
عند ميس ، كانت منسدحه وتبكي على سريرها لمجرد انها اشتاقت لأمها ، صح امها قريبه لكن كل شي اختلف ، رغم ان عناد مو معطيها مجال تفكر بأي شي غيره او تشتاق لأي شي قبله ، كان معطيها فوق ماتمنت وفكرت ، لكنها تشتاق دايماً وأولاً للإنسانه اللي معاها من ٢٤ سنه..
هذا من غير خوفها على عناد اللي باقي ايام قليله ويسافر ، سنه كامله ماتشوفه ، وحتى صوته ماراح تسمعه بالساهل ، صحيح واجب وشرف انه يدافع عن ارضه لكن اللي مخوّفها شي واحد بس " انها تعيش قصه مثل قصة ريم وياسر ، انها تنتظره بكل شوقها واندفاعها واخرتها يزفون لها البشرى بإستشهاده" استشهاده ؟ يعني شي حلو مو شي ينخاف منه ياميس تعوذي من ابليس.
توسعت عيونها وهي تستوعب كلامها" استشهاده شي حلو ماينخاف منه لكن استشهاده يعني موته " يعني بيموت ولا راح اشوفه ، راح اصير مثل ريم ، كانت تنتظر ياسر وجابوه لها لكن جابوه لها شهيد ، ريم انتظرت ياسر سنه ومارجع لها..
عناد كان واقف ويناظر فيها ، مستغرب من مزاجها اللي متغير ، كانت تبكي وسرحانه ولا انتبهت له ، لين طفّى الأنوار ، فزت وناظرت فيه ، مسحت دموعها على بالها ماشاف ، دخل جنبها وقرب لها وبهدوء وبدون مقدمات اخذها لحضنه وسند راسها على صدره ، وهمس وهو سرحان : لاشوفك مره ثانيه تبكين على المخده ، انا صدري انخلق لك ، صدري انخلق عشان تبكين عليه ، بس قوليلي وش يبكيك ، وش اللي شاغل بالك لهدرجه
ميس زادت دموعها مع كلامه وماقدرت تكتم اكثر وقالت بصوت مهزوز : لاتعودني ابكي على صدرك ، اخاف ماترجع وبعدين وين انثر دموعي ياعناد
عناد انصدم ، هذي لاعب فيها الشيطان لعب ، كملت ميس ببحه : مثل ريم وياسر بالضبط ، انا عشت معاهم وعرفت حبهم وشوقهم لبعض حتى وهم بعيدين ، اول ماعرفت ياسر كان متضايق لأن ريم زعلت عليه وكنت الوم ريم على زعلها ، لكن الحين عرفت ليش كانت رافضه انه يروح ، لإنها تحبه !
رفعت راسها وناظرت بعيونه قالت بغصه : وانا احبك ، لاتروح وتخليني
عناد تقطع قلبه مية قطعه من دموعها وكلامها وكملت بإنهيار : انت عريس مابعد تهنيت بحياتك ، لاتخليهم يقولون نزفه بالجنه لاتخليهم يقولون كذا
عناد استوعب واجبر نفسه يبتسم وقال وهو يمسح دموعها : ميس لاتخلين الشيطان يلعب عليك ، انتي مؤمنه وهالكلام حرام وسوء ظن بالله ، الموت ياميس ماله موعد ولا مكان ولا زمن ، كل واحد فينا له يوم ، كنتي تقولين لي هالكلام بوفاة ياسر ، وش اللي تغير ؟
ميس بهمس : ماتغير شي بس حبيتك اكثر
عناد : انا اللي من شدة حبك احس ضلوعي العوج ثقيله وضيّقه ، لان حبك واجد وكثير على قلبي الواحد.
➖
الساعه ٣ الفجر ؛
وصل ذياب لبيته ونزل وهو متضايق والضيق يتجدد بكل دقيقه تمر عليه وكأنه مو من البشر اللي يضيقون يوم ويفرحون يوم بطبيعة الحياه والظروف ، كانت كل حياته ضيق بضيق رغم انه محافظ على صلواته وبار بوالديه حتى بعد وفاتهم وسبّاق على الخير مع اللي يعرفهم واللي مايعرفهم حتى اللي ضروه مثل اخوانه ومثل زوجته القديمه اليكسا اللي حالياً هي قدامه ، كانت واقفه تنتظره ولما شافته بانت الفرحه بمحيّاها وقربت له ، ارتفع ضغطه وصد عنها ، ماكان ناقصها ابد قال بحده : وش جايبك ماتشوفين الوقت ؟
اليكسا : انا جيت بدري لكن انت يتأخر عليا
ذياب : طيب وش تبين ؟
اليكسا بإمتنان : اقدم لك شكري كتير شكراً عشان انت ساهمت بعلاجي ، انا صرت احسن
ذياب كان موصي الطاقم الطبي انهم مايخبرونها وهي فهمت عليه وقالت بسرعه : ليش انت كنت بتحذرهم مايخبروني ، هدا اشي كويس ، I really can not thank you
ذياب سكت وماعطاها اي ردة فعل ، كملت بضيق : بس ليش انت امتنعت عن اخباري
ذياب : لإني مابي اشوفك ، انتي ورا ماتذلفين لبلدك ؟
اليكسا قربت له ، وبجرأه غير مستغربه منها مررت اصابعها على وجهه وهمست : I cant , I miss you
كانت تنتظر منه ردة فعل هاديه لكن ردة فعله كانت بارده جداً وماتغير اي شي فيه ابعد يدها عنه وقال بحده : محاولة اغراء فاشله ، ضفي وجهك واحمدي ربك اللي عافاك من هالمرض الخبيث بدال هالحركات اللي مالها معنى ، ماغير ذنوب ع الفاضي ، الخلا يالله ، بـرا
ناظرت فيه بقهر شوي ، استوعبت وغيرت نظراتها وقالت بهدوء : thank you
ذياب : عفواً ، لتس قو
ناظرت فيه بحقد وطلعت معصبه ، ذياب دخل لبيته وتمنى من كل قلبه ان تستقبله ديم بروح حلوه وابتسامه، لو مجرد ابتسامه تنسيه همومه ، دخل وكان البيت ظلام اتجه لغرفته شافها واقفه عند الشباك ، والشباك يطل ع الشارع ، تقدم لها لين صار وراها وشافت انعكاسه بالقزاز ولا عطته اي ردة فعل.
ذياب عرف انها شافته مع ليكسا ، وش هالبرود انا واقف وراها ولا تلتفت لي ، معقوله ماهزتها ريحة عطري ، طيب الشوق ماهز قلبها مالعب فيه مثل ماسوّا بي ؟
حط ايدينه على كتوفها ولفها له بهدوء وناظر فيه ثواني ولفت عنه ماتبيه يشوف دموعها لكن شافها ، تضايق وفرح بنفس الوقت ، فرح لإنه يدري ان دموعها من الغيره ، وتضايق لإنه ضايقها حتى لو بدون قصد.
همس وهو يمسح على شعرها : حلفتك بالله ياحبيبة خاطري لاتسكتين، انا راضي لو تصرخين بوجهي انا راضي بجروحك ، لاتكتمين اكثر
ديم دفت يده عنها وقالت بصوت مهزوز : على ايش اصرخ واحرق اعصابي ؟ مافي شي يستاهل !
➖
يرحلون قبل موعد العناق وقبل إكتمال الكلمة وقبل الحديث الأخير ، وحدهم الاموات الذين تركونا بغير رغبة منهم هم فقط من يستحقون دموع أعيننا وكل غياب غير ذلك لايذكر.
.
ريم لما ينذكر عندها اسم ياسر ويتبعه " الله يرحمه " تسرح وتدمع وتنصدم وكأنها توها تستقبل خبر وفاته ، رغم انه صار له سنتين ورغم ان ربي عوضها بشخص طيب مثل ياسر ، وطفل يحمل اسم ياسر ، لكنها نست كل شي خلال هالسنتين وماقدرت تنسى ياسر ، مهما تظاهرت ووضحت العكس ، من تشوف بناته كأنها تشوفه فيهم ، كل ماتسرح بطاريه تلقى نفسها تبكي عليه بشكل يُرثى له وهذا الحاصل الآن وقدام فهد اللي من ربع ساعه واقف ويشوفها ماسكه صورته وتبكيه ، انتظرها تنتبه وتستحي وتوّقف لكن ريم كانت غارقه بدوّامة حزن عميقه ، انهارت ولاقدر يتحمل فهد دخل عليها بقوه سحب الصوره من يدها بقوه وصرخت وحاولت تسحبها منه لكنه سكر عليها بيده ، حاولت تاخذها ولا قدرت وفهد مصدوم من ردة فعلها وهجومها عليه دفها بقوه وطاحت ع السرير قدامه قرب لها وقال بحده : انتي وبعدين معاك ؟ الحي ابقى من الميت يامره ، كم مره تحملت وصبرت ، قلت ماعليه بتنساه مع الوقت ، كم صار لنا متزوجين ولا نسيتيه !
ريم بصراخ : والله انسى روحي وماانساه ، هذا ابو بناتي انت ليش اناني كذا ، عطني الصوره
مدت يدها بتاخذها ورفع الصوره بين يدينه وقطعها لين صارت قطع صغيره ونثرها على ريم وقال بحده : تفضلي جمعيها وابكي عليها من جديد
ريم انهارت ورجفت ايدينها رجفه مو طبيعيه قالت بصوت مهزوز : انت شسويت ، شسويت ، مابقى لي الا صوره ياحقير بتحرمني منها ؟
فهد مسك ذراعها ووقفها بقوه لين صارت مقابله وجهه قال بعصبيه : تبين تعيشين معي احترميني وقدريني ، مو كل يوم رازة لي صورة انسان ميت وتبكين عليه ، تبين تبكين عليه اطلقك وابكي لين يصفى راسك ، انا ماعندي استعداد اتحمل هالمصخره اكثر
ريم دفّته بقوه وصرخت بكل صوتها : انت الميّــت ، وقلبك الميت اللي مايحس ، ياسر يبكي عليه اللي مايعرفه ، كيف انا ماابكي عليه وهو عاش معي عالحلوه والمره ، والله لأبكيه لين القاه ، ولاهميتني ، تبي تطلق طلق
فهد مع كل كلمه تقولها ينصدم اكثر، قطع قوّة كلامهم صوت ياسر الصغير يبكي بقوه وواضح انه خايف ، ريم استوعبت انها صرخت ، استوعبت اللي صار كله وارتخت يدينها وطاحت قطع صورة ياسر من يدها ومشت بهدوء وبملامح باهته شالته بحضنها وضمته بقوه لين هدأ ورجع نام..
فهد وقف وراها وهمس بعيون مصدومه : معقوله ياريم كذا تجازيني ؟ جزاك الله خير
طلع وتركها بدون اي كلمه زياده ، ريم تدري انها غلطت لكن مستحيل تسامحه على اللي سواه بالصوره..
➖
ذياب دخل بيته وهو تعبان ومُنهك ومُرهق من الشغل وقلة النوم وتمنى لو يقابله شي يفتح نفسه ويهدي شتات روحه ، ديم طلعت لما سمعت صوته يناديها ، اول ماشافها عقد حواجبه كانت كاشخه وطالعه تجنن نفس قبل ، ارتسمت على وجهه شبه ابتسامه وسرح فيها.
ديم بربكه : معليش ادري انك تعبان لكن ابيك توديني لأمي بزورها
ذياب عقد حواجبه من جديد ، بثواني كسرته ، حتى ماجاملته ، المصيبه مو هنا المصيبه والأدهى انها قالت بتزور امها.
قرب لها وخافت من ملامحه اللي بهتت ونظراته تغيرت وقال بحده : انتي صادقه ؟
ديم : اي بروح لها ، بزورها بتكلم معاها
ذياب مافي اي كلمه تعبّر عن صدمته فيها قال بهدوء : انسي هالموضوع ولاعاد ينفتح في بيتي !
دخل للغرفه ودخلت وراه وهي متنرفزه : مالها داعي حركات الإستنذال
ناظر فيها نظره قويه ارعبتها ، فقد السيطره على نفسه وقال بصوت قوي ارعبها وبعمرها ماسمعته : صار استنذال يوم اني ابي امنعك من وحده نجسه خربت حياتك ؟ انتي متى تكبرين عقلك وتمشين صح ؟
ديم رغم رجفتها وخوفها صرخت بوجهه : مالك شغل انا وامي ننجاز ودامها مسجونه ليش اخاف منها انا بس بقول لها اللي بقلبي عليها ابـ.
قاطعها بنبره حاده : اقسم باللي رفع سبع انك ماتروحين لها لو اللي بقلبك عليها يذبحك ، انتي اصلاً بزر ماتفكرين ولاتعرفين تتصرفين !
ديم كانت تتنفس بقوه من القهر والخوف اخذت نفس عميق وقالت بحرقه وبدون شعور : انت اللي عقلك صغير وماتفكر الا بنفسك وكنت مستغل ان ماوراي اهل وتبي تربيني على مزاجك ، لكن الحين تغير كل شي انا عندي اهل وماراح اهتم ولا راح ازعل انا تغيرت ماعادني على خبرك ولـ.
سكتت لما شافته يمشي لها مندفع رجعت خطوتين وقف قدامها وهو يسترجع كلماتها اللي كانت رماح وسهام مو مجرد كلمات ركز عيونه بعيونها وهمس بصوت حاد : انا معك أكبّر قلبي وأصغر عقلي ، أعمي عين العقل وآخذك بالعاطفه ، أعتذر والغلطان انتي واراضيك والزعلان انا ، واداري خاطرك والمكسور خاطري ، حتى العتب اللي انتي تدرين انك المفروض تسمعينه .. ما أقوله !
رجف قلبها وقشعر جسمها من كلامه ونبرات صوته وحدة عيونه ولمعتها ماقدرت تنطق وكان ردها دمعه احرقت خدها.
ابتسم بسخريه : وش يبكيك ، جرحك كلامي ولا من زود حبك لأمك ؟ عمري ماشفت انسانه تناقض نفسها مثلك
ديم مسحت دمعتها وهمست بقهر : صدقني كلامك مايقدم ولا يأخر ، ومايكون اسمي ديم اذا ماكسرت كلامك
قرب لها اكثر وصرخت لين ثبتها ع الجدار وثبت ايدينه وراها وركز عيونه بعيونها وابتسم وهمس بتحدي : يوم انّك تحطين راسك براسي ، ما ودّك تحطين قلبك بقلبي ؟
➖
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!