ابو هادي دخل عليها وشاف الضابط واقف وقدامه ستاره ويستجوبها ، وسمع صوتها الضعيف : انـ.. انا طعنت نفسي
انصعق وفتح ازارير ثوبه وقال الضابط بصرامه : لاتكذبين قولي الصدق لمصلحتك ، الشخص اللي جابك هو واخته وش علاقتهم فيك
ابو هادي كل ماله ينصدم اكثر وتضيق انفاسه تذكار ، ردت بضعف : مالهم شغل ، هي زوجة عمي وهو اخوها كانوا موجودين عندي وقت ماطعنت نفسي
الضابط : عالعموم حنا بنشوف بيتكم وناخذ البصمات ولو ثبت شي عكس كلامك تحملي جزاء كذبك
تذكار : والله هذا الصدق
الضابط : طيب ليش حاولتي تنتحرين ، قولي كل شي
تذكار : علشان عمي ذياب راح لـ..
سردت له السالفه كامله بصوت تعبان ومقصدها من السالفه مو تبرر ، مقصدها تخليهم يروحون له وينقذونه ، ابو هادي وسع الارض ماوسعته هاللحظه ، اخوه عند الساحره وبنته طاعنه نفسها ؟ طلع بتعب واصح بوجهه وانصدموا اكثر عناد وابوه وقربوا له : وش صـار ؟
ابو هادي : اه وش اقول وش أخلي ، سوّد الله وجهـك ليتني مت ولا جبتك ، حسبي الله عليك من بنت ، حسبي الله
ابو عناد : يارجل اذكر ربك وش مسويه البنت
ابو هادي بفشله واحراج : زوجة ذياب امها سحاره ، وطلبت تذكار انها تساعدها على طلاقهم ، وصار السحر كله بذياب ، المصيبه ان ذياب الحين عندها
ابو عناد بصدمه : ذيـاب
عناد بخوف : ذياب عند الساحره كيف يعني ؟
ابو هادي : راح لها ، وللحين مافي اخبار عنه
عناد وابوه ضاقت فيهم الأرض بما رحبت ، طلع الضابط وهو يكلم : توجهوا لحيّ الـ* شارع الـ* موجوده عماره من عشر طوابق حاصروا المكان كله ، فيها ساحره لازم نلقي القبض عليها ، حاصروا الشارع كله وفتشوا البيوت اللي حوالينه
طلع هو وباقي الشرطه بالدوريه، وعناد وابوه ركبوا السياره وراحوا.
مشاري وصل ولما شاف الشرطه طالعين مستعجلين عرف ان استجد شي بالموضوع ، دخل بسرعه واتجّه لغرفة تذكار فتح الباب وقبل يدخل سمع صوت شهقاتها و كلام ابوها بصوت مقهور : ليتك متي ولا شفت هاليوم ، ليت الله مارزقني فيك
تذكار : يبه والله غصب عني ، خلاص والله عقلت
ابوها : تساعدين الساحره تسحر عمك يا..
قاطعته : والله ماكنت ادري انها بتسحره والله
ابوها بحده : يعني كنتي تحسبينها بتعطيه هدايا ولا وش ، لابارك الله فيك ولا بالساعه اللي شفتك فيها ، والله ان الذبح حلال فيك ، قوليلي الحين من بيتزوجك ويفكني منك ، الناس بتتكلم بتقول ماتبي تنتحر الا وراها بلا ، يالصايعه ياللي حطيتي وجهي بالتراب وفشلتيني بين الخلايق، حسبي الله عليك
زاح الستاره بيطلع وانصدم باللي واقف يسمع عقد حواجبه : خير يالاخو قاط اذونك عندنا من انت وش تبي
مشاري : انا مشاري اخو ديم !
➖
ابو هادي حس بإحراج وينفس الوقت مقهور منه قال بهدوء : لو اركز بالموضوع ترا لك دخل فيه ، انت اللي خوفتها وخليتها تحاول تنتحر
مشاري : وانت المتسبب الاكبر ، لو انك مربيها صح ومراقبها ومعزز فيها الخوف من الله ماكانت وصلت لهنا ، راجع حياتك وراقب عيالك واهتم فيهم تراك مسؤول عنهم ، وباقي قدامك فرصه ، أغتنمهـا !
ابو هادي تنهد وهو يناظر فيه ، وكأنه ناقص ضيق وهموم علشان يزيد عليه مشاري ، لكن كلامه نبهه على اشيـاء كثير ، ووعاه على نفسه ، لكنه كابـر وقال بحده : انا مربي بنتي افضل تربيه
مشاري بسخريه : واضح
ابو هادي عصب ، مشاري كمل : ترا سمعت كلامك كله ، من قوة سواد الوجه اللي سببته لك بنتك ماقدرت حتى تحط عينك بعيني و..
ابو هادي بحده : كمل وش عندك ؟
مشاري : ابي تذكار ، ابي اتزوجها
بانت الصدمه على وجه ابو هادي وكمل مشاري وهو يستغل نقطة ضعفه : انت قلت لها محد بيتزوجك بعد هالسالفه ، والناس بتتكلم فيها ، فـ انا دامني عارف اسبابها وبما اني شفتها بتزوجها
تذكار سمعت الحـوار كله وضاقت فيها الدنيا زود على تعبها كانت بتتكلم لكن سبقها ابوها : انتظر لين تطلع ، ومرني للبيت ونتفاهم..
تذكار بصوت مهزوز : خير ولا كأني صاحبة الشان
ابوها : يوم كنت مخليك براحتك سودتي وجهي ، الحين قرارك بيدي انا
تذكار بحرقه : يبه تراه متزوج
ابوها : الشرع حللّ اربعه !
➖
عناد وابوه وصلوا للعماره وانصدم لما شاف الدوريات بكل مكان وثلاث ارباع الحـي محاصر ، لأنهم مسكوا الحارس واعترف ان العماره فيها اكثر من ساحر وساحره ، وتكثفت عمليات البحث.
ابو عناد اتجه للضابط وقال بخوف : ها بشر وين اخوي
الضابط : مالقيناهم , والحارس يقول انهم ماطلعوا
عناد عصب : هالحارس كذاب بعني شلون ماطلعوا وهم مو موجودين
اتجه للحارس وكان مقيّد رفع يده وعطاه لكمه دوّخته وقال بصوت معصب : انت تعرف وين راحوا ياكلــب ، تكلم وينهـم
الحارس برعب : والله ماعرف
عنادمسك ياقة ثوبه وقال بقوه : اللي مثلك مايعرفون الله ، تكلم وينه لاادفنك بمكانك
ابو عناد سحب عناد ورجعه ورا قال بهدوء : اتركه بيحققون معاه ومع اللي ساكنين بالعماره كلهم
عناد سكت وراح بعيد عنهم ، وش يعني ان ذياب مع الساحره وماله اثر ؟ وش يعني ؟ معقوله ماراح نشوفه مره ثانيه ؟
ابو عناد جلس على الرصيف ودموعه بعينه " سامحيني يايمه وصيتيني على اخوي وانا اهملت وصيّتك ، مادري وين ارضه من سماه ، مادري كانه حي ولا مات ولا بيموت ، يـارب الا ذياب ، انا راضي ادفع بعمري عنه بس لايصير له شي ، والله لابوس راسه واعتذر منه حتى لو صدني بس عطني اشاره وحده يارب ، اشاره تطمني على اخوي..
➖
ديـم ، اول مادخلت بيت مشاري ماشافت نور وارتاحت لإنها مقهوره منها بعد ماعرفت سواياها مع عبير ، دخلت غرفة عبير وكانت عبير ولأول مره جالسه وقدامها الوان واوراق كثيره وترسم من قلب وتلوّن ولاحست بوجود ديم لين جلست قدامها وقالت بإبتسامة تعب : عبير
ناظرت فيها وابتسمت : ديم متى جيتي
ديم : توي جيت ، هذا رسم مين
عبير : رسمي انا ، شرايك ؟
ديم بصدمه : يجنن ، من متى وانتي ترسمين ؟
عبير : من لما كنت صغيره
ديم : كم رسمه رسمتي
عبير : انتظري
نزلت من السرير وديم تناظر فيها ، ملامحها البريئه وجمالها اللي باهت ، كانت لابسه طاقيه لإن مالها شعر ، انكسر قلبها عليها للمره الألف.
عبير طلعت لوحات كثيره ، واوراق ودفاتر، وقطع خشبيه وزجاجيه ، كلهم عليها رسماتها ، كانت رسّامه بمعنى الكلمه ، وراسمه جميع انواع الرسم وبكل ادواته ،سبحان من ياخذ ويعطي.
ديم بإعجاب : مُبدعه حيل ، والله حرام تكون هالرسمات تحت سقف هالغرفه بس
عبير ضحكت : تدرين مشاري قال لي لازم رسوماتك تتعلق بكل المعارض واسمك ينتشر بكل مكان ، بس مستحيل
ديم عقدت حواجبها : ليش مستحيل
عبير سكتت شوي وقالت بغصه : مااقدر اطلع من غرفتي ابد ، ولا احب اشوف الناس
ديم رغم انها تعبانه ولافيها حيل تواسي نفسها ولا تواسي احد لكن قررت تشجعها : مافي شي مستحيل ، بتحاولين مره ومرتين وثلاثه و..
سكتت شوي وقالت بإبتسامه : لازم ننشر رسوماتك ، وبتكون بداية خير عليك
عبير بهدوء : مااقدر ديم ، انا مجرد اني اتنفس بالرسم ، مافي شي مسليني طول السنين الماضيه الا الرسم و.. ماعلينا الحين انتي عندك موهبه ؟
ديم : تصدقين ولا كأننا خوات ، ماش انا بنت ساده ماعندي مواهب
عبير : لا مافي انسان بدون موهبه ، انتي وش تحبين تسوين بوقت فراغك ؟ شي يستهويك وتحسين بنقص اذا ماسويتيه ؟
ديم وهي تتذكر : اممم ماا.
سكتت شوي وكملت : احب اكتب ، توي استوعب اني مثلك كاتبه فوق ١٠٠٠ صفحه ، ومستحيل اجلس ولا يوم بدون كتابه
عبير طقت اصبع وقالت بإبتسامه : هذا المقصود ، ليش تقولين ماعندك مواهب اجل ، وش تكتبين ؟
ديم : كل مايخطر على بالك ، يعني لو تبيني اكتب لك قصتي وقصتك خلصتهم بشهرين من كثر مااحب اكتب
عبير تقلد صوت ديم : حرام هالكتابات تبقى تحت سقف بيتك
ديم ضحكت : كتاباتي بسيطه ويمكن ماتستهوي احد ، لكن الرسم عليه اقبال، ابدي من الصفر ياخي لو تفتحين حساب بالانستا وتنزلين رسمك وبعدها بيكبر اسمك شوي شوي
عبير : انتي ياديم عندك لهفه وحماس للحياه ، لكن انا ماعندي ، انا عايشه انتظر الموت
ديم : وعد ماراح اخلي هالموهبه تروح ع الفاضي ، ماراح ارتاح لين اشوف اسمك بكل مكان.
➖
يم : وعد ماراح اخلي هالموهبه تروح ع الفاضي ، ماراح ارتاح لين اشوف اسمك بكل مكان.
عبير : ماادري عموماً رسماتي حلالك سوي اللي تشوفينه مناسب ، لكن انتي بعد اهتمي بموهبتك افضل
ديم : يوم كنت بنت وفاضيه ووحيده ماهتميت فيها ، تبيني اهتم وانا حامل
عبير ناظرت فيها مصدومه وهمست : انتي حامل ؟
ديم : اي
عبير ارتسمت ابتسامه على وجهها ودمعت عيونها وكانت بتتكلم لكن تلاشت ابتسامتها وسكتت.
ديم بإستغراب : شفيك
عبير : فرحت لإني بصير خاله ، بس تذكرت اني مو اي خاله ، مثل فرحتي لما مشاري جاته بنت واستانست عشان صرت عمه ، وكنت متفائله لكن.. ماقد شفت بنته الا مرتين بحياتي ومن بعيد بعد ، يخافون عليها مني
ديم بضيق عليها : صدقيني مشاري مايدري بهالسوالف وهذا كله من نور ، مشاري لو مايحبك ماسمى بنته عليك
عبير سالت دمعتها ومسحتها بسرعه ، ديم قربت لها وضمتها بهدوء ومسحت على ظهرها وقالت بضيق : اوعدك ماراح احرمك من ولدي او بنتي
عبير : زوجك بيـ.
ديم غمضت عيونها وقاطعتها : صدقيني ذياب ماراح يمنعني من شي احبه
عبير ابتسمت بين دموعها " معقوله في احد يحبني"
ديم لما جابت اسم ذياب سرحت فيه ورجف قلبها وهمست : يارب احمي لي قلبه.. إحمي لي حبيبي.
➖
بالجامعه ، رسيل اول ماطلعت من محاضرتها وقفت قدامها وحده وكانت مستحيه : رسلان ممكن اتكلم معك شوي
رسيل ناظرت فيها شوي مصدومه : ياحقيره مين رسلان
البنت : انتي
رسيل : خييير تستهبلين ؟
البنت : لاوالله ، انا سألت عنك وقالوا لي ان اسمك رسلان
رسيل وهي تشبك السماعات بإذنها : يعني بالعقل اختي الفاضله ، عمرك شفتي بنت اسمها بأسم ولد
البنت : اي انتوا البويات دايم اسمائكم كذا
رسيل ناظرت فيها بحده : انا مو بويه ، الله ياخذ تفكيركم المعفن يعني كل من قصت شعرها صارت بويه !
البنت : خلاص ولاتزعلين ، ممكن اتكلم معـ.
قاطعتها رسيل وهي تمشي : لأ
شغلت اغنيه ومشت مرت من جنبها ميس نادتها ولا انتبهت.
ميس ضحكت عليها لكن تلاشت ضحكتها لما شافت شروق جايّه لها ، كانت بتمشي لكن شروق مسكتها ووقفت قدامها.
ميس ناظرت فيها وانصدمت من تغييرها ، اللي يشوفها الحين ويشوفها قبل شهرين يحلف انها مو هي ، واضح الهم لاعب فيها لعب..
شروق بضيق : كيف حالك
ميس : تمام
شروق : وديم ؟
ميس : كلنا بخير
شروق : ديم متى بتداوم
ميس : باقي لها ترم ، بتكمل السنه الجايه لإنها الحين حامل وتعبانه
شروق ابتسمت بفرح : جد ؟ بعد عمري الله يقومها بالسلامه
ميس : امين يالله تبين شي بمشي
شروق تضايقت من تصريف ميس وقالت بهدوء : سلامتك بس .. ممكن تعطيني رقم ديم ؟
➖
ميس : شتبين برقمها ؟
شروق : بـ، بعتذر منها
ميس : بستأذن منها وارد لك
تركتها ومشت وهي تكتب رساله لرسيل : دوري مكان نجلس فيه بجيب قهوه واجي
رسيل ماقرأت الرساله لإنها داخله جو مع الأغاني ، اتصل جوالها ورفعته شافت اسم هادي وارتخت ملامحها الحاده وعقدة حواجبها انفكت ، وردت بهدوء : هلا هادي
هادي : هلا رسيل ، مداومه
رسيل : يعني شرايك وين بكون
هادي : خبري فيك تحبين النوم فقلت يمكن غايبه اجيب فطور ونفطر مع بعض
رسيل : لالا مداومه ومفطره ومنسده نفسي بعد
هادي : افا ، ليش ؟
رسيل : تخيل طلعوا بعض البنات يحسبوني بويه ، قبل شوي جايتني وحده تناديني رسلان ، قهرتننننني
هادي ضحك ضحكه عاليه ضحكت عليها رسيل لكنها تنرفزت : مايضحك والله
هادي : طيب رسلان انت ليش معصب الحين ، عادي كله اسم
رسيل عرفت انه يبي يستفزها وابتسمت بخبث : لا مو عادي ، يفرق كثير ، ترضى ياهادي يقولون لك هُدى ؟
هادي : انا رجل وعارف علوم الرجال وماتشبهت بالحريم ، لكن انتي بنت بشكل رجل ، صيري بشكل بنت وتمشي امورك سليم
رسيل تنرفزت : طيب هدى اكلمك بعدين عندي محاضره باي.
قفلت بوجهه وشافت رسالة ميس وراحت لها.
وصلتها رساله من هادي : يصير خير ، تصرفاتك هذي لازم أحط لها حد !
➖
ديم صحت وهي مانامت الا ساعتين بس ، كل يوم يزيد عليها تعب الحمل فوق على تعبها نفسيتها وتفكيرها بذياب ، اخذت لها لبس وطلعت لدورة المياه وانتم بكرامه ، تروشت وطلعت وصلّت الفجر ، وعبير لازالت نايمه غطّتها وطلعت ، اتجهت للمطبخ ، وتفاجئت بوجود نور ، كانت تطبخ
ديم تذكرت افعالها مع عبير وكشرت وفتحت الثلاجه واخذت قارورة مويا وجلست ع الكرسي وشربت..
نور : صباح الخير !
ديم : صباح النور ، كان همك واحد وهو عبير ، الحين صار همين ، انا وعبير ، صح ؟
نور انحرجت وانشغلت تقلب الأكل وكملت ديم : ماخفتي من الله ؟ تبين تفرقين اخت عن اخوها ؟
نور بربكه : انا ماسويت شي
ديم : اي اصلاً احنا نتبلى عليك
نور لفت عليها وقالت بحده : اي طبعاً تتبلين علي ، انا صار لي خمس سنين متحمله عبير ، ماتجين انتي بيوم وليله تظلميني وتغيرين زوجي علي
ديم : مو انا اللي سمعتك ، سمعك زوجي يوم جابني المره اللي فاتت ، مو معقوله انه بيظلمك وهو مايعرفك ، بطلي تعيشين دور البريئه وانتي خبيثه !
نور : وانتي بعد بطلي تعيشين دور الأخت المهتمه ، اقصاك بنت ساحره ، وهالساحره هي اللي دهورت عبير
ديم حست انها بترجع من بشاعة هالكلمه " بنت ساحره " والطريقه اللي تكلمت فيها نور وحسستها انها هي الساحره مو امها ، دخل مشاري وخافت نور لإنه واضح سامع كل كلامها ..
➖
مشاري بهدوء : اسمعي انتي وياها ، هواش وكلام فاضي ببيتي انا ماابي ، تسمعين يانور
نور بخوف : اي
مشاري : ديم اختي مهما حصل بيننا ، واللي يغلط عليها كأنه غلطان علي
ناظر لديم وكمل بهدوء : انا مقدر موقفك لكن نور ام بنتي ولها احترامها ، زين ياديم ؟
ديم رفعت حاجب : اي زين يامشاري ، اتمنى يكون تخطيطها ضد عبير مجرد كلام !
مشاري ناظر لنور ، نور صار وجهها احمر ومشاري رجع ناظر لديم : عموماً انا بتزوج و..
سكت شوي ورفع راسه وناظر لنور ، كانت ترجف وتنتظره يكمل قال بحده : خطبت البنت ووافقوا ، واليوم ملكتي
نور : تكذب صح
مشاري : لا بالله اتكلم جد
نور : لالا مشاري تكذب ، تكككذذذب
مشاري : خطبت تذكـار !
ديم ناظرت فيه بصدمه : تذكار ماغيرها ؟
مشاري : ايه تذكار بنت سطام ، خطبتها
ديم ناظرت لنور ثواني ، صح انها نذله وماينحزن عليها ، لكن تذكار انذل منها قالت بحده : لا مشاري ، تذكار الله يستر عليها مـ.
قاطعها : خلاص ماراح يتغير شي !
نور بصراخ مهزوز : هذي اخرتها يامشاري ، تتزوج علي ، وبنتـك ؟
مشاري : وانتي وش اخرتها معك ؟ اخرتها تخططين تحرقين اختي انتي وأمك عجوز النـار ؟ وبنتي ماراح اقصر عليها والله اني مبديها على نفسي وعلى الكل
نور طلعت وهي تبكي ، ديم كملت بتعب: وانت مالقيت الا تذكار ؟
مشاري : تذكار عقلت وبعدين لي هدف من زواجها
ديم : انا اقول خلك على نور لما تتعدل ، امسك مجنونك لايجيك اللي اجن منه !
مشاري : انا عارف كيف اتصرف معاهن..
ديم تنهدت بضيق : طيب وذياب ، وينه ؟ متى تبشرني ؟
مشاري : الى الآن مستمرين بالبحث
اوجعها قلبها اكثر ومشاري لاحظ لمعة عيونها وقال علشان يغير الموضوع : عبير شخبارها
ديم بصوت راجف : تمام نفسيتها متحسنه
مشاري : يمكن لإن نور تسنعت معاها ، صارت ماتخاف
ديم : بس ماهقيتها منك تحرمها من بنتك ، ليـش ؟
مشاري : نور اللي كانت تخوف البنت من عبير لين البنت كرهتها ، وانا مدري عن هذا كله اخ يالقهر عايش بنفس البيت وماادري
ديم : طيب ممكن اعرف ليش عبير انسحرت ؟ وش السبب؟
مشاري صد وقال ببرود : امك انقهرت يوم ابوي طلقها ورجع لأمي ، ومالقت شي تحرق قلبه فيه الا عبير ، سحرتها.
ديم بحرقه : حسبي الله ونعم الوكيل.
اتصل جوالها وطلع مشاري علشان تاخذ راحتها ، ردت بهدوء : هلا ميس
ميس : اهلين ديم كيفك
ديم : تمام وانتي
ميس : بخير ، شروق طلبتني رقمك وقلت بستأذن منك
ديم : لاتعطينها ، ماني ناقصتها
ميس : طيب..
قفلت منها ودخلت محادثة ذياب وبكى قلبها قبل تبكي عيونها ، كان يرسل لها ولا ترد ، كتبت له بيدّ راجفه :
.
.
انا من صدمة غيابك ، عجزت أحدد إحساسي .
. ➖
ذيـاب ؛
كان بوسط الشاحنه ، مربوط على كرسي ، وكل مافيه تعبان ، عطش وجوع وتعب نفسي وتفكير عميق ، كان يحرك يدينه يحاول يفك رباطه لكن كانوا مقيدينه بقوّه.
كان ملاحظ خلال اليومين اللي فاتت وجود ظل تحت الباب ، يفتح الباب قفلتين وبعدين يرجع يقفله ، عنده احساس كبير انه وهـاب ، والحين الظل موجود والمفتاح يتحرك يمين ويسار.
ذياب استجمع قوته وقال بصوت تعبـان : ياوهّاب ، اذا ساعدتني بعطيك اللي تبيه ، لاتخاف منهم ، افتح لي الباب
تقفل الباب بسرعه واختفى الظل من قدام الباب ، غمض عيونه والقهر لاعب فيه ، انفتح الباب وفتح عيونه بسرعه شاف ام ديم تدخل ، ماسكه فواكه بصحن وجلست قدامه : تغذى ، ندري انك ماتاكل من طبخنا لذلك جبت لك فواكه طازجه ، تفضل خذ لك فيتامينات و..
قاطعها بصوت هادي : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا
رجعت خطوتين وتعثرت بجلابيتها وتغيرت ملامحها وكمل ذياب بصوت عالي : يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ"
ام ديم حركت راسها وصرخت بخفيف وقالت بتعب وانفاسها تتزايد : ذياب.. اسكت لا. لاتخليني اسحرك مره ثانيه تـ. ترا فكيت السحر عنك و.
ذياب : فكي رباطي بعد ياملعونه ، فكيــه
دخلت ام وهاب خايفه من صرخة ام ديم شافت وضعها وخافت اكثر ، كانت ترتجف ومعرقه بشكل فضيع ولما شافتها قالت بتعب : تعالي.. طلعيني و.. قفلي الباب عليه
ذياب بسرعه : ام وهاب اسمعيني ، هي الحين بأضعف حالتها والله ماراح تقدر تسوي لك شي ، اربطيها وتعالي فكيني انا ولك وعد مني اساعدك بكل شي تبينه ، اتركيها ورب البيت ماراح تنفعك لادنيا ولا اخره ، اسمها متعمم بكل مكان ولو مسكوها وانتي معاها بيكون جزاك مثلها ، بتنقتلين ! استعجلي ، يختي اذا مو عشانك عشان ولدك ، استعجلي
ام وهـاب تناظر بينهم بشتات ، ام ديم رغم التعب الا ان نظراتها ارعبتها ، لكن ذياب شجعها بالنظرات وتقدمت به بسرعه وفجأه انمسكت يدها ولما ناظرت وراها شافت غسان " اخوها " سحبها بقوه وضرب راسها بالباب ، حست بدوخه وطاحت على ظهرها وتوسعت عيون ذياب لما شاف جرحها قال بصرامه : والله لو مهما تسوي ياجرذ ماراح تسلم ، والله لأوديك ورا الشمس والله
غسان انحنى لأم ديم وقوّمها معاه وطلعها ، ذياب بصوت عالي : ام وهاب ، ام وهاااب ، قومي بسرعه!
➖
ام وهّاب ماردت عليه كانت تتحرك وواعيه لكن الألم اقوى منها وماخلاها تركز ، رجع غسان وقومها بشده وطلعها ، ورجع لذياب مسك فكّه بقوه وقال بصوت حاد : لاتفكر حالك قوي ، صدقني مسألة وقت وحتموت ، احنا حابسينك هون لصالحنا ، ولما نخلص منك راح نقتلك
ذياب ابتسم بسخريه : بتنمسك ياجبان وبدوس على وجهك يالكافر يالزنديق
رفع رجله ورفس بطنه بقوه وطيّحه على ظهره ، غسان حس عيونه بتطلع من الألم ، استجمع قوته وقام وسدد لذياب لكمه على خده خدرت فكّه كله ، لف بصعوبه ومجرد ماناظر فيه عطاه غسان لكمه ثانيه من قوّتها ذياب داخ وماحس بنفسه الا لما سمع صوت الباب يتقفل همس ببحه : يارب ، خابت امالي بالبشر و ماخاب رجواي فيك..
➖
الساعه ٤ العصر ؛
رسيل وشجن جالسين ورسيل تكلم صديقاتها وتسولف شوي معاهم وشوي مع شجن.
شجن : امانه اقصري صوتك بركز مع المسلسل
رسيل : ياناس وين صارت هذي معلمه ومربية اجيال وتتابع مسلسلات
شجن : ليش المعلمه مو انسانه وتبي تستانس وعندها وقت فراغ
قطع مسلسلها وتنكد جوّها لما اتصل ابوها ، قامت عن رسيل ودخلت غرفتها ، رسيل كملت تسولف وتضحك مع صديقاتها : قوليلي انتي وش مشكلتك علشان احلها ، بس بسرعه
سكتت شوي وتنهدت : صادقه ماحليت مشاكلي علشان احل مشاكل الناس، بس بعد الصديق وقت الضيق ، قوليلي وش عندك
وقف عند الباب وكان عارف انها تكلم ، سمع ضحكتها وابتسم ورسيل تكلمت : وش انصحك فيه ؟ انا قلتلك ماراح انصحك بس بحل مشاكلك ، لالا في فرق بين النصح وحل المشكلات
سكتت شوي وتنهدت : اجل اسمعي دامك ملزمه تسمعين نصيحتي ، انا ما أنصح الا بالحب ، صح انه يلعن خيرك بس حلو يعني
هنا هادي ماقدر مايشوفها ، طل من ورا الباب وشافها سرحانه وتسمع كلام صديقتها ووجهها محمر ومبتسمه ابتسامه هاديه قالت بهمس : حلوه بوادر الحُب والبدايات ، انصحك فيها
ضحكت : لا مو مجربه بس شيء واضح يعني ، اقول يالله عطيتك وجه ، حلي مشاكلك بنفسك ، باي
قفلت وحطت جوالها ع الطاوله ورفعت راسها : شجن ويـ.
سكتت لما شافته ، رجف قلبها ووقف بسرعه وكانت بتدخل لكن استوقفها صوته : توك صغيره وابتديتي تحبين، من علمك ليل السهر ياصغيره ؟
ارتبكت لكن وضحكت العكس ناظرت فيه ورفعت حاجب : كذا متربي تتنصت على الناس وتسمع سوالفهم
هادي كمل بروقان : بدري عليك العشق يابنت هالحين ، حرام هذا القلب وشهو مصيره ؟
رسيل : مره الموضوع مايضحك ولا يستاهل تتكلم فيه
هادي : وينك ووين الحب والشوق والبين ؟ تعبتي عيونك وصرتي سهيره
رسيل : ماصخ شعرك ماصخ ، وانا مااحب ، ولو احب ماعادني صغيره وعقلي يوزن بلد
هادي : والبلد هذي من هو حبيبك فيها ؟
➖
رسيل رغم الإحراج اللي انحطت فيه الا انها لازالت تكابر ، ومعارضه كلامه ، وهادي مستمر بالتلميحات والنغزات.
رسيل : شجن اخلصي علينا وفكينا من سخافة اخوك
هادي : يابنت الناس ماجبت شي من عندي ، سمعتك بأذني تقولين الحب حلو والبدايات حلوه
رسيل : العالم فيه ٣٠ مليار شخص ، نصفهم يقولون نفس كلامي سواء مجربين الحب او لا ، يعني يوم انا قلته صرت احب !
هادي : طيب ليه عيونك تلمع ووجهك احمر وسرحانه ؟ اكيد تحبييين اكيد
رسيل : ياخي انت من مسلطك علي ؟
طلعت شجن واستحت رسيل من نظراتها لهم ، وقفت بينهم وتكتفت : ها استاذ هادي ؟ متى بتبطل تدرعم ع البنت ؟
هادي : شوفي للأمانه ماكنت عارف انها جالسه هنا ولا كان مادرعمت
رسيل دخلت للغرفه وقفت الباب ، وجلسوا هادي وشجن يسولفون ، عن سالفة تذكار مع ذياب ، وموضوع ابوهم.
شجن تنهدت : توه مكلمني ، اعتذر لي ويقول ارجعي للبيت
هادي : دامه اعتذر لك لاتردينه ، صحيح ان ابوي عصبي وقاسي لكن قلبه ابيض
شجن : اها ، وماتذكرني الا يوم فشلته تذكار ؟
هادي : تعبت معك انتي ورسيل ، ماكبر روسكم الا الإعتذار من كثر مااعتذر لها عمي رفعت خشمها عليه وانتي شكلك مثلها
انفتح باب الغرفه بقوه وطلعت رسيل وهي معصبه : مارفعت خشمي على احد ، لكن اللي يغلط يتحمل نتيجة غلطه ، مو هو يغلط ويبي الناس تتحمل
هادي سند ظهره وقال ببرود وابتسامه تنرفز : وانتي كذا متربيه ؟ تتنصتين للناس وتسمعين سوالفهم ؟
رسيل : اي تربيتك ، انت ما تسمعت لسوالفي وخلاص ، انت حتى ملامحي حفظتها ولمعة عيوني
هادي : الرجال ماتستحي من بعضها
رسيل هنا عصبت وصار وجهها احمر من القهر قالت بحده : انا اللي عطيتك وجه لين تماديت ، اطلع بـرا
شجن انصدمت : رسيل !
رسيل : لاتتدخلين انتي ، اوكي هذا بيتك مثل ماهو بيتي وهو اخوك ويحق له يجي ، لكن اللي مايحترم اهل البيت لايجيهم !
هادي وقف وراح لها وقف قدامها مثل ماهي بقمة عصبيتها كان بقمة بروده وقال بهدوء : يومين بس وراح تندمين على هذي الحركه !
طلع وتركها ، لوهله رسيل حست انها ندمانه على حركتها لكن تظاهرت بالبرود وتجاهلت نظرات شجن.
➖
.
.
ان رضيتي اشرقت شمس بسماي
وأن زعلتي فيني ضاقت دنيتي.
.
.
ميس كانت بغرفتها ، سرحانه بفستان زواجها ببرود ، كان المفروض اليوم لابسته ، لكن وش صـار ؟ لو عناد مكلمها ومفهمها الموضوع اهون عليها من ان امها تبلغها ، صح ذياب عمه وله مكانته ومن حقهم يأجلون الزواج عشانه ، لكن ليـش عناد قاطع كل هالفتره وماكلف نفسه حتى يرسل !
دخل وافي وهو مستغرب منها ، معقوله كل هذا علشان الزواج تأجل.
جلس قدامها وقال بهدوء : شخبارك ؟
ميس : تمام
وافي : عناد موجود ، يبي يشوفك
ناظرت فيه بربكه وصدت : وش يبي !
وافي تأكد ان صاير بينهم شي ، شال همها لكن يدري انها تعرف تتصرف قال بهدوء : قلتلك يبي يشوفك ، روحي له انا بطلع
طلع وافي ، وميس بدلت ملابسها ولبست بجامه خفيفه وطفت الانوار بتنام وبقلبها تقول توه يتذكر ؟ شهر قاطع والحين يبيني اجيه بكل سهوله ، خله يحس باللي انا حسيت فيه.
وقفت قدام الباب بتقفله لكن بسرعه انفتح ودخل عناد وشهقت ميس ، شغل النور وقفل الباب وناظر فيها بلهفه وهي رجعت خطوتين برمشة عين قرب لها وسحب خصرها وضمها بكل قوّته ، ميس دمعت عيونها لما حست بدفى حضنه ، نست كبريائها وضيقها منه ورفعت يدينها وضمتّه بقوه ودموعها غرقت كتفه..
شال شماغه ورماه ع الارض وحضن خصرها بكل قوته ورفعها ومشى فيها بخطوات بطيئه وكثر ماضاق كثر ماانشرح صدره بهاللحظه ، قد ماعدمت كتفه بدموعها اعدم كتفها ببوساته ، مايدري يفرح بشوفتها ولايحزن لحالها ولا يعتذر ولا يسولف ويروي ضمى شوقه ولهفته لها ولسوالفها ولا يسكت ويتأملها ويكحل عيونه اللي اشتاقت لملامحها..
همس : وحشتيني ياللي أغلى من روحي
ميس ماردت من كثر ماتبكي ، عناد مع كل شهقه منها يهمس : آسف
ابعدت عنه وقالت بقوه : وين اصرف اسفك ويـن، اهلي يحسبوني متضايقه عشان العرس تأجل ، مايدرون انك قاطعني
عناد : والله آســف ، امي قالت لي فكر بعقلانيه وقلل من زياراتك لها ، عيب تزورها كثير قبل الزواج
ميس : وليش ماتكلمني طيب ؟
عناد : هنا المشكله ، اذا سمعت صوتك اطيح على وجهي وانسى الدنيا كلها وأجيك
صدت عنه ومسحت دموعها باس خدها وسند راسها على صدره وتنهد تنهيده طويلـه.
ميس رفعت راسها وناظرت بعيونه : بنام !
عناد : طيب وانا بعد بنام
ميس : واضح انك مرتاح نفسياً وجسدياً لكن انا النفسيه زفت وتوي راجعه من الجامعه ومنهد حيلي فياليت تتركني ارتاح
عناد : والله اني فاقد راحتي والحين لقيتها ، بنام معك
ميس بسخريه : لا عيب عليك والعقلانيه وين راحت
قرب خشمه لخشمها وركز عيونه بعيونها وقال بهمس : الله يعلم كم مره ضربت العقلانيه بعرض الحيط ، بس لإن حضرة القلب يبي !
➖
ميس ابتسمت وصدت عنه ، ابتسم قلبه لما ابتسمت وهمس : يالله نامي !
ميس : طيب روح مابي امك تزعل منك
عناد : مشتـاق !
ميس : حبيبي كلام امك صح ، انا مقدره ظروفك بس لاتقطعني راسلني كل يوم
عناد : مااقدر ابشرك ، شهر يكفي !
ميس : مو ملاحظ كل ماقربنا لبعض يصير شي يبعدنا ؟
عناد تنهد بضيق : ملاحظ لكن ان شاءالله خيره لنا ، عساه يرجع ذياب بالسلامه ونتزوج ونرتاح
ميس : امين
سمعت صوت امها تناديها وهمست له : يالله إطلع قبل لاتشوفنا وتعلم امك وانحرم منك شهر ثاني بعد
عناد مسك يدها بقوه وقال بأصرار : بنتظر شهرين بس ، لو مارجع ذياب بتزوجك
بلعت غصتها ولمعت عيونها ماقدرت ترد عليه وطلعت لغرفة امها، عناد طلع وهو مستانس ومرتاح ومنشرح خاطره بعد ماشافها..
➖
ذياب لاجديد بحياته غير التعب اللي كل يوم يزيد ، انفتح الباب ودخلت ام وهاب ، و بجبينها جرح كبير شوي ، حطت قدامه الأكل وقالت بهدوء : هذا انا طبخته لإبني ولإلك ياريت تاكل منه
ذياب ببحه : ادري انك ودك تساعديني وتهربيني من هنا وماتقدرين ، بس تقدرين تعطيني جوالك اكلم فيه صح
ام وهاب : مابقدر ، عنجد راح يقتلوني
ذياب : ساعديني بهالشيء ولك وعد مني اسوي لك كل اللي تبينه ، عطيني جوالك
طلعت جوالها بيد راجفه وخطفه منها ذياب وشهقت ، اتصل رقم ديم وقال لها : فكي رجولي ماراح اسوي شي
ام وهاب بخوف : غسان صاحي ياليت تستعجل بالمكالمه
ذياب : تراب عليه هالكلب الـ.
جاه صوتها التعبان : الو
سكت ، وسكت كل شي حوله ، حتى الإزعاج بداخله اختفى وماظل بمسمعه غير صوت ديم : الوو
ذياب : ديــم
ديم ناظرت للشاشه ثواني ، حست حالها بحلم ورجعت كررت : الو ؟
ذياب : هلا
ديم ماصدقت وقالت بصوت مهزوز : ذياب ؟
ذياب : ايه ذياب ياديم ، ديم اشتقت لك
بكت بصوت عالي من قوة الصدمه والفرحه وذياب قاطعها وهو يتمنى لوانها قدامه كان خلاها تبكي لين ترتاح لكن الحين لازم تسمع كلامه لإن الوقت ضيّق قال بسرعه : لالا ديم اسمعيني ، ديم حبيبتي مافي وقت اسمعيني
ديم بصوت باكي : وينك ياذياب ليه تحرق قلبي عليك ليـه
ذياب : حياتي انتي ركزي معي ، انا بخير وبأفضل حال ، بس انتبهي تطلعين من البيت ترا امك عرفت انك حامل وتبي تـ.
قاطعته : ذيــاب انا مو مهم ، حتى وانت بأصعب حالاتك تفكر فيني ، ذياب وين مكانك تكلم
ذياب : ماادري ياديم لقيت حالي بالبر ، لكني بخير وقريب راجع ، انتبهي لنفسك و.
سحبت جوّالها بقوه لما سمعت صوت غسان يناديها بعصبيّه ، قفلت الخط وطلعت بسرعه وهي ترتجف خوف لو يعرفون انها تساعده كان ذبحوها وذبحوه..
ذياب ارتاح شوي بعد ماسمع صوتها وتطمن عليها وطمّنها عليه.
➖
ديـم خافت اكثر لما تقفل الخط فجأه ، بالبر ؟
فزت بسرعه بدون شعور اتصلت على مشاري ، بيد راجفه : الو مشـاري
مشاري استغرب : هلا ديم شفيك ؟
ديم : ذياب ، ذياب اتصل فيني
مشاري بصدمه : صادقه ؟
ديم : قسم بالله ، ويقول انه بالبر بس مايدري الموقع وين
مشاري : دامه اتصل يعني قريب مو بعيد ، ببلغ الشرطه وعطيني الرقم اللي اتصل منه
ديم : طيب برسله لك ، تكفى مشاري طمنني تكفى
مشاري : ارتاحي دامه كلمك ان شاءالله انه بخير والأمور متيسره
ديم : يارب.
➖
رسيل وشجن كانت عندهم ميس ، وميس مستغربه من رسيل اللي واضحه ضيقتها عكس العاده ، اما شجن كانت تسولف وتضحك وعادي لكن واضح انها شايله هم.
ميس : احس إني ثقيله عليكم ، برجع للبيت
رسيل استغربت : وليش هالإحساس ؟
ميس : لإنك منفسه ، وشجن واضح انها تجاملني ، فيكم شي وانا جيتكم بوقت غلط
رسيل : أقول انثبري بمكانك ، ع اساس انك غريبه علشان تحددين بأي وقت تجين
شجن : من جد ميس انتي وحده مننا وفينا والبيت بيتك بأي وقت
رسيل تنهدت : تبون الصراحه ، اشتقت لعمي ذياب وخايفه عليه
شجن : انا عن نفسي متفائله برجعته ، وكل ماتفائلت بشيء الا يصير
رسيل : صح انه كان قاسي علي ويمكن يكرهني بس انا ادري ان قلبه ابيض ، يارب ترده بالسلامه
شجن : امين يارب
طق الباب بقوه وشهقوا ثلاثتهم بخوف وقامت شجن ورسيل وراها اخذوا عباياتهم وطلعوا ، فتحت شجن الباب بقوه وهي معصبه وعصبت اكثر لما شافت صاحب البيت اللي هم فيه : خييير ياخوي مافي احترام للناس
صاحب البيت : اطلعوا برا شوي عندكم مشكله بالمويا ونبي نشوفها
شجن : كيف عندنا مشكله وماندري عنها ؟ تستهبل ؟
صاحب البيت : المشكله ماتأثر عليكم تأثر على الجيران اللي كلموني متأذين من هالموضوع ، اطلعوا شوي
رسيل : خلينا نطلع ونفتك من وجهه
طلعوا وميس معاهم وقالت رسيل بحده : استعجلوا ، عيب توقفونا هالوقفه واحنا بنات
دخل وقفل الباب وانصدموا البنات وصرخت رسيل : هيييه افتحوا ، ترا لو تسرقون بنشتكي عليكم
شجن وهي تطق الباب : هيه انت مو عشان مامعانا رجال تاخذ راحتك ترا والله ورانا رجال
ميس خافت واتصلت على وافي علشان يرجّعها ، رسيل وشجن عصبوا اكثر لما تأخروا مافتحوا.
فتح الباب صاحب البيت واللي معاه وطلعوا وصرخت بوجيههم رسيل : انت هيييه خير ؟ بأي حق تطلعنا وتدخل ؟
صاحب البيت : المشكله كبيره واليوم بيصلحون فيها ، روحوا لمكان ثاني ، بسرعه ادخلوا و خوذوا اغراضكم المهمه واطلعوا
شجن : لا عوع مانبي بيتك ، اذا هذا اوله ينعاف تاليه ، تعالي رسيل نلم اغراضنا
دخلوا وميس معاهم وقفلت الباب بوجيههم وراحت تساعدهم يلمون اغراضهم كلها.
➖
وافي وصل واستغرب وجود رجال قدام بيتهم ، اتصل على ميس وفهمته الموضوع ، ونزل وهو مرتفع ضغطه وقف قدامهم وقال بقوه : لعنبوكم من اشناب ماتستحون تطلعون الحريم من مكانهم ؟
صاحب البيت : قلنا البيت فيه مشكله وانا المسؤول
انفتح الباب وطلعوا الثلاثه ميس ورسيل وشجن وكل وحده شايله شنطتها وشجن لما شافت وافي ارتبكت ونزلت راسها.
ميس : بنات بتروحون معانا
شجن : لا ماله داعي بنروح مع السايق
وافي : ليش السايق وانا موجود ، ترانا أهل اذا ناسيه !
شجن بربكه : لا مانسيت بس..
رسيل قاطعتها : ماعليكم منها بنروح معاكم يالله
وافي فتح السياره وركّب شناطهم وركبت ميس قدام ورسيل وشجن ورا ، ركب وافي وشغل السيّاره ومشى.
ميس : الله ياخذه قليل الحيا
رسيل : اخ لو اني مروقه كان توطيت في بطنه
شجن بهمس : رسيل ترا تقدرين تتوطين في بطنه حتى وانتي متضايقه
رسيل : لا انا اذا روقت تجيني طاقه ، الحين وين نروح ؟
شجن : شدراني ، مالنا الا فندق
رسيل : تستهبلين فندق ؟ معاك فلوس ؟
شجن بوهقه : معي بس ماتوقع انه يكفي ،و راتبي مطول
ميس : بتنامون عندي وين المشكله ؟
شجن انحرجت حيل لإن كلامهم انسمع قالت بربكه : لا انا كلمت امي و.
ميس قاطعتها : خلاص امك بكره تروحين لها ، الليله عندي
رسيل : ميس لاتحسبينا متوهقين ترا البيوت كثيره بس حنا فسقانات نبي لحالنا
وافي : خلوكم اليوم عند ميس ، وبكره يصير خير
شجن كانت بترفض لكن قرصتها رسيل وهمست : خلاص بس الليله.
سكتت شجن لين وصلوا بيت ام وافي ونزلوا كلهم ، وافي نزل شنطهم وفتح لهم الباب ومشى علشان ياخذون راحتهم وفعلاً لما راح وافي زالت ربكتهم..
دخلوا وميس تهلي فيهم واخذت شناطهم لغرفتها ونزلت عبايتها وطلعت لهم واتجهت للمطبخ وهي تسولف عليهم : خوذوا راحتكم مثل ماانتم شايفين البيت وش كبره ومافيه الا انا وامي حتى وافي مايقعد
رسيل نزلت عبايتها و تسندت ع الكنب : اااه هدوا حيلي الله يهد حيلهم
شجن : الله والحيل اللي راح من صراخ
رسيل : الصراخ يعني صوت عالي يعني بذل مجهود يعني تعب
شجن : اقول اسكتي فشلتينا مع الرجال كل ماقال شي قلتي موافقين
رسيل : عادي نسيبنا
شجن : نسيب عناد وابو عناد ، انتي وش دخلك ؟
رسيل : وابو عناد مو عمي ؟ وعناد مو ولد عمي ؟ ياخي بالله انطمي صوتك صار يجيب لي قشعريره
شجن ضحكت :عموماً انا بروح لبيت اهلي وانتي خلي استعجالك ينفعك
رسيل تذكرت هادي وارتبكت : وانا وين اروح ؟
شجن : خليك عند نسيبك
رسيل ضحكت بصوت عالي ورجعت همست لها بربكه : ياحيوانه ترا الموضوع جد ، انا لا أم ولا اب ، وين اروح ؟ .
➖
شجن : تستهبلين رسيل ؟ يعني ماخليتك واهلك موجودين تبيني اخليك الحين
رسيل : لالا مستحيل ادخل بيتكم ، انتي ابوك زعلك صح لكنه رجع واعتذر ، لكن انا مستحيل ارجع بعد ماطردني عمي ، و..
شجن : وإيش ؟
رسيل بضيق : وطردت هادي انا
شجن : ابوي لو يشوفك بيعتذر منك ، اما هادي والله قلبه قلب طفل ومايشيل ومجرد ماتعتذرين له بينسى
رسيل : انسي هالموضوع.
➖
ريــم ؛
كانت جالسه بين بناتها وتعلمهم الحروف والأرقام ، لمى ماكانت تفهم لكن ميس تفهم وتحاول وتكتب وتغلط وتصحح لها ريم ، تعبت منهم وسكرت الدفتر : بروح اسوي العشاء
ميس: ماما ليش مانكلم خاله ميس
ريم : اوو ذكرتيني ، امس كان زواجهم وماتصلت
اخدت جوالها واتصلت عليها لكن قفلت بسرعه لما دخل فهد وشايل بيده طفل رضيع استغربت وخافت من ملامحه لما جلس جنبها.
ريم بهمس : مين هذا ؟
فهد سكت شوي ومسح على وجهه وقال بهدوء : ولدي
ريم بعدم استيعاب : ماسمعتك ، مين هذا ؟
فهد : ولدي ، من طليقتي
ريم رفعت حاجب وقلبها يحترق لكن تظاهرت بالبرود : وليش ماقلت انك متزوج قبل ؟
فهد : هذا انتي عرفتي وش تغيّر ؟
ريم سكتت وكمل فهد : ماكنت ادري انها حامل لكن.. كلموني اليوم وقالوا انها توفت
ريم بدون نفس : يعني كانت مخبيه ولدها عنك ؟ خلاص كان خليته عندهم اللي خبوه عنك
فهد : لا ريم ، ولدته وماتت
ناظرت فيه بضيق ولمعت عيونها " يتيم مثل بناتي "
صدت عنه ومسحت دمعتها ، فهد نزلّ الولد على الكنبه وقال بهدوء : انتبهي له ياميس لايطيح
جلس جنب ريم بمسافه قريبه لها وهمس وعيونه تناظر لعيونها : معك حق تزعلين لإني ماخبرتك بزواجي الاول ، لكن كان ماضي مايهمني وماتوقعت انها حامل وبيجي شي يفتح هالموضوع غصب
ريم بصوت تحاول انه يكون طبيعي : لا عادي حتى انا متزوجه قبلك وعندي بنات وهالشيء عادي
فهد همس بإبتسامه : يسلم لي الفاهم انا..
ناظروا للولد وابتسموا لما شافوا لمى وميس مستانسين معاه ويضحكون من قلب لما صحا وكل وحده ماسكه يد وتلعبه.
ريم همست : وش بتسميه ؟
فهد : انتي اللي بتسمينه
ريم هنا غرقت عيونها وماجاء في بالها الا اسم ياسر ، لكنها ماقدرت تنطق فيه خافت فهد يتضايق
لكن فهد كان فاهمها وهمس لها : بسميه ياسر ، ماكان عندي اعز منه يوم كان حيّ ، وبعد موته ماعندي اعز من بناته الا أمهم !
ناظرت فيه بخجل وصدت : بقوم اشيل يسوري ، كأنك حاس اني نفسي ببيبي
فهد : ليه ماتبين تحملين دام نفسك فيه
ريم وهي تشيل ياسر : كذا احلى ، بيبي ع الجاهز بدون تعب الحمل والولاده ، الله يرحم امه يارب
ناظرت فيه ولمعت عيونها وباسته بقوه وهمست : عساك تصير مثل سميّك بكل تفاصيله.
. ➖
بغرفة ميس ، كانت رسيل نايمه ع الأرض وشجن ع السرير ، وميس نامت عند امها.
رسيل كانت تشخر وماخلت شجن تنام ، شجن نزلت من سريرها وصورتها فيديو وهي تشخر ، ناويه تهددها فيه.
حست بالعطش وقامت بسرعه فتحت الباب بتطلع للمطبخ لكن سكرته بسرعه لما سمعت صوت وافي ، دخل للبيت وهو يكلم ومسترسل بالكلام : لي ثلاث شهور رايح جاي للوزاره ، يقول لي لك ثلاث سنين مختفي شلون ماتبينا نفصلك ، رحت للمحكمه واخذت صك براءه ورجعت للمدير قلتله يابو فلان رجعني لوظيفتي انا كنت غايب لعذر وهذا صك براءه ، قال التعيين يجي مره بالعمر وانت تعيّنت مره ماتتعين مره ثانيه
سكت شوي يسمع الطرف الثاني ورد بملل : يارجال انا خلاص طابت نفسي ، لاماودي بمدرسه اهليه ، الحكوميه هههه عز الله اني غاسل يدي منها ، الله كريم ، مع السلامه.
قفل منه ودخل غرفته ، شجن قفلت الباب وجلست على سريرها تفكر بكلامه وعيونها تلمع " حتى وظيفته انحرم منها بسببك ياشجن "اخذت جوالها واتصلت على ابوها.
رد : الو
شجن : يبه انا موافقه ارجع عندكم
استانس : صحيح ؟ حياك الله يابنتي البيت بيتك
شجن : لكن بشرط !
ابوها : تامرين امر انتي وش تبين بس
شجن : ابيك ترجع وافي لوظيفته ، لاتقول مالي علاقه ، انا ادري ان عندك واسطات كثيره ، لازم وافي يرجع لوظيفته
ابوها : خلاص بشوف الموضوع ، لكن وش دخلك بوافي
شجن : يبه وافي انسجن ظلم علشان موضوع فيصل ، وفصلوه من وظيفته ، وانا الحين حاسه بالذنب وابيه يرجع
ابوها : على خير .
➖
ديـم ، كانت جالسه بغرفة عبير وبيدها دفترها وتكتب ، ضاقت فيها الدنيا اكثر بعد ماسمعت صوت ذياب المره الاخيره ، وخوفها عليه تضاعف ، لأن الخط فجأه تقفل والشرطه ماقدروا يوصلون له ، وبعد ماعرفت انه بالبر بالظلام والبرد صارت ماتنام بالليل من كثر ماتدعي ان الله يحفظه من شرهم..
عبير جلست قدامها وقالت بهدوء : وش تكتبين ؟
ديم : وش ترسمين ؟
عبير : وريني واوريك
ديم ضحكت : وريني انتي اول !
عبير صارت جنبها وورتها الرسمه : رسمت بيتنا وغيرت بعض تصاميمه شوي ، بوّسع غرفتي علشان تنامين معي ، وهنا بنسوي جلسه حلوه نجلس فيها
ديم : احسن شي الجلسه ، لأن بعد شهرين بتجي تذكار ويصير البيت كئابه اكثر
عبير : صادقه خلي نور وتذكار يتصارعون برا بكيفهم ، حنا مرتاحين هنا ، عطيني اشوف وش كاتبه
عطتها الدفتر وقرت عبير المكتوب :
.
يؤلُمني حقًا أنني أخوض حربًا بمفردي لانهاية لها ، كلما قتلت وجعًا وحاولت تناسيه يُزهر مرةً أخرى بقلبي ، لكِن بكل مره يزهر بها يتزايد عدد اشواكه ، أعتقد أنني لن أنتهي من هذا الحرب ، اما أن يمُوت الوجع أم أموت أنا.
➖
هادي ؛
كان يكلم شجن وخبرته بموضوع البيت ، وقال يتصنع العصبيّه : خلاص بتتركين الهايته وترجعين للبيت ، ماضيعك الا هي
شجن : حرام عليك اصلاً انا اللي اقنعتها نأجر بيت ، عالعموم اصلاً انا قبلت اعتذار ابوي وبرجع للبيت
هادي ارتاح : يالله تجهزي شوي وبمرك
شجن : لكن رسيل ماتدري وين تروح
هادي : تجي عندنا او عند ابوها البيوت وحده
شجن : حلفت يمين انها ماترجع لأبوها بعد ماضربها
هادي : خلص تجي عندك
شجن : تخيل وش تقول ، تقول بعد ماطردت هادي اروح لبيتكم
هادي ابتسم : ماعليك اعرف كيف اجيبها ، انا قريب اطلعي
شجن : اوك
قفلت منه ولبست عبايتها واخذت شنطتها وشنطة رسيل وقفتهم عند الباب وراحت للمطبخ علشان تقول لها انه جاي ، بنفس الوقت طلع وافي من غرفته شايل ملفّه ومرسم بغتره وثوب ، رجف قلبها ورجعت خطوتين.
وافي : صباح الخير
شجن : صباح النور
وافي وهو يناظر للشنط : بتروحون ؟
شجن : اي هادي جاي ياخذنا
وافي : كان ودي انكم تبقون ،اليوم احس البيت فيه حياه ، وميس مبسوطه مع رسيل
شجن حسته يبي يسولف معاها قالت بخجل : لازم نمشي ، وشكراً على ضيافتكم
وافي : مابيننا شكر حنا اهـل !
قال كلمته الأخيره بتشديد وشجن ماركزت وتعدته بتمشي ، وقفت لما سمعت اسمها بصوته : شجـن !
التفتت له ورجف كل مافيها من نظراته لها ، كان مركز عيونه بعيونها وقرب لها ، حست انها ودها تختفي من قوة ربكتها هاللحظه.
وافي : قلتيلي اللي بقلبك ، والحين انا بقولك اللي بقلبي
بلعت ريقها وهي حاسه قلبها بينفجر من قوة نبضاته ، وكمل وافي بهدوء : ثلاث سنين من حياتي كانت عباره عنك ، ماكنت افكر بشي غيرك ، قبل لااعرفك بما انك كنتي سبب باللي صار لي كنت افكر فيك وكان التفكير فيك شي اساسي حتى لو انه سلبي ، وبعد ماشفتك مره ومرتين وثلاثه صرت افكر فيك لكن بشكل ايجابي
رسيل وميس طلعوا من المطبخ كل وحده ماسكه كوب قهوه قالت ميس بضحكه كاتمتها : سلبي ايجابي سلبي ايجابي سلبي ايجابي ، قول انك تحبها وخلاص
رسيل : مشكله اذا المعلم حب مُعلمه تحسين حبهم رسمي هههه
ضحكت ميس ضحكه عاليه واستوعبت وسحبت رسيل للغرفه وهم يضحكون ، شجن وش نقول عن شعورها ، نفسها تختفي من قدامه.
وافي مااهتم لهم وكمل بنفس هدوءه : اللي ابي اوصله لك إني .. ابيك
شدت قبضة يدها وكمل وافي : ابي اخطبك ، لكن انتظر الوظيفه ، الله يشهد بمعزّتك ، ويكفي انك فاهمتني وانا فاهمك وظروفنا تتشابه
شجن حاولت تفكر بكلام تقوله وترد عليه لكن خانها كل شي بهاللحظه ، وافي كمل : انا ودي اعرف رايك قبل اهلك ، وميس عارفه كل شي ، فكري براحتك واذا رفضتي ترا رفضك عالعين والراس وماراح يتغيّر شي.
➖
شجن اتصل جوالها وردت بسرعه علشان تتهرب منه : هلا هادي ، طالعه
اخذت شنطتها وطلعت بسرعه وركبت مع هادي وهي ترجف.
هادي استغرب : شفيك ووين رسيل ؟
شجن توهقت لإنها ماقالت لها ، اتصلت عليها : الو رسيل
رسيل بضحكه : هاه حبي تراك بالصاله وانا بالغرفه ماله داعي تتصلين ، اللي ماخذ عقلك
شجن بحده : اطلعي بنروح مع هادي
رسيل بصدمه : وين نروح ؟
شجن : ماادري تعالي ونتفاهم
هادي اخد منها الجوال وقال بهدوء : رسيل اطلعي بسرعه انتظرك.
رسيل بربكه : لالا روحوا مابجي معاكم
هادي : لاتطولينها وهي قصيره ، يالله تعالي
قفل وانتظروا شوي وجتهم ونزل اخذ الشنطه منها بدون مايناظر فيها واستغربت ، حطها ورا ورجع بيركب ومر من جنب رسيل وهي لازالت تناظر بإستغراب : اعصابك
ناظر فيها بطرف عين وركب ، ركبت وراه ومشوا.
رسيل : ودني لبيت خوالي
هادي : خوالك متى اخر مره شفتيهم ؟
رسيل : قبل تسع سنين
هادي : وتبين تروحين لهم بكل قوة عين ، تبين تخرعينهم
رسيل : مالك شغل ودني
شجن : رسيل حبيبتي خلاص بتجين عندي
هادي : بتجي عندك خلاص قفلوا الموضوع.
وصلهم للبيت ونزلت شجن ودخلت ، هادي نزل شُنطهم ورسيل لازالت بالسياره ، اتجه لها وفتح الباب ومسك يدها ونزلها بقوه وصرخت : اااه وجع ، خير ان شاءالله غنم انا تسحبني كذا
هادي : بتدخلين ولا كيف
رسيل : ابوك طاردني وتبيني ادخل بيته؟
هادي بنذاله : طيب شقتي فاضيه فوق روحي لها
رسيل : مابي
هادي : ليش
رسيل : لإني طردتك وادري انك بترد الحركه وتذلني بشقتك
هادي : بس انا مو مثلك ، مااطرد الناس اللي تجيني
رسيل : وانا مو عادتي اطرد احد بس انت رفعت ضغطي
هادي : طيب اعتذري واعتبر انك ماقلتي شي
رسيل : ليش اعتذر انا ماسويت شي
هادي تنهد وسكر باب السياره : ماش، تكابرين لآخر لحظه وماتقولين عن اللي بقلبك
انفتح الباب الداخلي وطلع ابو هادي وكان مستانس برجعة شجن ، لكن لما شاف رسيل تلاشت ابتسامته.
رسيل ناظرت لهادي بقهر : شايف كيف نظرات ابوك ، وتبيني اجلس عنده بعد
قالت بصوت عالي : تطمن ياعمي ماراح اجلس بس عيالك بيجبروني !
هادي بحده : انثبري ولاتفهمين على مزاجك
ابو هادي : البيت بيتك يارسيل لكن !!
دخل بهدوء وهو ملاحظ تقرب هادي لرسيل حيل حتى الحين واقف معاها ، واللي نبهه على هالشيء عزام..
هادي شال شنطتها : يالله قدامي فوق
رسيل : مستحيل ، اول كانت تصبرني ديم الحين مستحيل اجلس لحالي
هادي مسك يدها وسحبها بالقوه وهي معصبه وتحاول تتفلت منه لكنه شاد عليها وتعب من كثرة حركتها ، ماتركها غير لما دخلها الشقه ، صرخت بكل قهر : انت الى متى بتحسب نفسك مسؤول عني ؟
➖
هادي ساكت ورسيل كملت تصرخ : ليش بتطلعني مالي كرامه قدام امك وابوك ؟ انت ماسمعت كلامهم عني وكأني حمل ثقيل عليهم ، انت ماشفت نظراته لي قبل شوي ؟
سكتت وانقهرت من سكوته وقالت بصوت مهزوز : كل مابغيت اعيش لحالي واصير مستقله الا يطلع لي شي يخرب كل شي ، الحين انا مصيري مو مرتبط بشجن علشان تجيبني لبيتكم ، وانا عارفه ان سالفة البيت كذبه من ابوي علشان يجبرني اجيه ، ابعد عني هادي ولاتتدخل فيني بعد اليوم ، خلك بأختك انا مالك شغل فيني
لفت بتمشي ومد يده وحوّط خصرها وجذبها لين وقفها قدامه ركز عيونه بعيونها وشد على خصرها وهمس : انا جبتك لبيتي، مو بيت أبوي !
بلعت غصتها وارتخت اعصابها ولمعت عيونها من قوة ربكتها.
كمل بهدوء : شجن ابوي يبيها في بيته ، انتي انا ابيك في بيتي ، هنا
رسيل دمعت عيونها واستغرب هادي : ليش ؟ اذا سكتت صارختي واذا تكلمت بكيتي !
رسيل همست وعيونها تدمع : ابعد عني
هادي : ليـش ؟ ليش متغيره علي ، ليش تقسين ؟
رسيل بغصه : هادي ابعد !
هادي : لا ماراح اخليك لين تقولين لي ، ليش قسيتي علي ؟
دفته بقوّتها وقالت بصوت مهزوز : لإني احبك ، لكن ماابيك ، ابي انساك وابي ابعد عنك وابي ابعد عن كل شي ، مستحيل اصير مثل امي ، مستحيل احبك اكثر من كذا
هادي صدمة الدنيا كلها بعيونه ، ماقدر يرمش ولا يتحرك ولا يرد عليها ، ولا حتى يمنعها من الخروج ، اخذت شنطتها وطلعت بسرعه ودموعها مثل المطر.
هادي جلس وفتح ازارير ثوبه ، اول مره يدق قلبه بهالطريقه.
مايدري اللي سوّاه صح او غلط ، هو اللي خلاها تحبه بأفعاله ، وتقربه لها ، حس بالذنب لكن سرعان ماطرد شعوره هذا ، ليش ذنب وانا قادر اتزوجها واغيّر تفكيرها ؟ليش ذنب وانا اللي مستحيل اصير مثل ابوها ومثل زوج امها ، ليش ذنب وانا احبّهـا ! ايه احبها
قام فتح الباب ونزل بسرعه يدورّها ولا لقاها ، ركب سيارته ومشى يدورها قريب ولا لقى لها اثر .. اوجعه قلبه كثير عليها
اتصل رقمها لكن كان مُغلق ، ضاقت فيه الارض بما رحبت وتمنى لو يرجع الزمن عشر دقايق ورا ، ماكان تركها تبعد عن حضنه ، تمنى لو حضنها وخلاها تعترف بحضنه ورد لها الإعتراف ، لكن اعترافها الجمـه.. مااستوعب الا بعد مااختفت.
اتصل عليها اكثر من مره ولاردت ، دور عليها بكل مكان ولا لقاها ، رغم انه عارف انها ماابعدت لكن وينها ؟ ليش ماعطتني فرصه افهمها ، ليش خافت مني ؟ رغم اني موضح لها اني غير عن كل هالناس ، حاولت كثير لكن هالبنت قاسيه وعنيده
.
.
سامح الله كلّ غالي ماحشم قيمة غلاه
ماحفظ بالودّ قدري ولا عرف حقي عليه.
.
.
➖
بعد شهرين ؛
ديـم كانت جالسه بغرفة عبير وجالسه قدامها " عبير بنت مشاري " وتسولف عليها وديم مو معاها ابد.
عبير الصغيره : ليش انتي دبه ؟
ديم ناظرت فيها : انا ؟
عبير الصغيره : اي انتي دبه بطنك كبير
ديم ضحكت وناظرت لعبير اختها : تسمعين ؟ وش اقولها
عبير : لاتردين عليها
سمعوا صوت المطر وحز بخاطر ديم ، ليتك معي ياذياب ، ماعمري فرحت بالمطر الا معك
وقفت بصعوبه وقربت لعبير : تطلعين معي نشوف المطر ؟
عبير بخوف : لا ديم اخاف اطلع برا بيتنا يجيني شعور غريب واحس اني ادوخ
ديم : جربي ، المطر حلو ويغير النفسيه ، تعالي معي
اخذتها ديم برا وعبير مغمضه عيونها بقوه ، اول ماطلعوا وجاء المطر على وجيههم غمضت ديم ، لكن عبير فتحت عيونها.
اول مره تطلع بالمطر ، طاحت عينها على عبير الصغيره رافعه يدينها للمطر وتصارخ بفرح، ودمعت عيونها ، تمنت لو ترجع طفله مايهمها شي وماتشكي من اوجاع روحها وجسمها.
ديم حست رش المطر مثل رش العطر الهب جروحها بدال مايسكنها ، اشتاقت لكل لحظه معـاه ، شهرين ونص ماجاني خبر ، وين انت ؟ وش صار لك وهل راح ترجـع ؟
عبير انتبهت على شهقة ديم وناظرت فيها بخوف : ديم فيك شي ؟
ديم ببحه باكيه : اشتقت لذياب
عبير بضيق : ديم انا اعرفك قويه ومتفائله
ديم : إلى متى ؟
عبير سكتت عجزت تلقى رد يريّحها ، ديم همست بغصه : ماذبحني الا انه يتعذب من اقرب انسانه لي.
➖
عند ذيـاب ، فك ايدينه غسان وطلع وقفل عليه عشان يتعشى ، لكن ذياب ماكان له نفس ، رغم انه جوعان ونازل وزنه كثير لكن حالف مايذوق من طبخهم ، طول هالشهرين ونص كان عيش على برتقال وتفّاح ، ياكل منهم مجبور علشان مايموت ، ام وهاب وولدها من شهرين مختفين ، والظل المنقذ اللي كان يشوفه ذياب من تحت الباب اختفى معاهم.
وقف وصار يمشي رايح جاي ويفرك ايدينه اللي يحس تحجر فيها الدم من كثر ماهي مربوطه ، سمع صوت على الشاحنه ، صوت قطرات المطر ، جلس على الكرسي وسند ظهره وغمض عيونه واسترخى مع صوت المطر اللي قلب اوجاعه ، يسمع صوته لكن مايشوفه ، عن اي حرمان اتحدث ، شهرين ونص عايش بظلام بدون أي مقومات للحياه ، كأنهم يبونه يموت بالبطيء ، لو ذابحينه ومخلصين عليه من زمان بتكون رحمه له
تذكّر ومو اول مره يتذكر مواقفه مع ديم بالمطر ، لكن صوت المطر زاد الذكرى وأوجاعها ، تذكر لما حضنها بجاكيته تحت المطر ، ولما طلع يده من شباك السياره ومسك يدها ، اوجعه قلبه كثير ، على قد ماكان متفائل على قد ماخاب بهاللحظه ، كل يوم اقول مابقى شي ، كل يوم اقول هانت ، لكن إلى متى ؟ .
.
.
انتي الزهر والأرض شينه بدونك
وانا المطر وانتي بدوني تموتين .
.
➖
ام ديم كانت جالسه قدام النار وسرحانه فيها ، تدري وعلى يقين تام ان ايامها معدوده ، سواء عاش ذياب او مات..
ندمت ، وندمت بوقت ضايع جداً ، مو لإنها اذنبت ذنب كبير مخرج عن دين الإسلام ، ولا لإنها سحرت ناس كثير وامرضتهم او وفرقت بينهم وبين اهاليهم أو ازواجهم ، ندمت على أفعالها مع بنتها ، كانت تتمناها تعيش معاها حتى رغم اغلاطها ، ماكانت تبي ديم تفارقها ابد ، ولما فارقتها مالقت وسيله ترجعها فيها الا تخريب حياتها ، ليش اتعبت بنتي وانا عارفه ان هذي نهايتي وماراح ابقى معاها ابد ؟
رغم قسوة الندم بداخلها الا انها مااهتز لها جفن ولا نزلت لها دمعه ، وكأن اللي داخلها حجر مو قلب .
جلس جنبها غسان وهو معصب : شو اعمل فيها ؟
ام ديم : ام وهاب ؟
غسان : ايه ، لما اكتشفت انها اعطت الموبايل لذياب ضربتها ضرب سنه بساعه هي وابنها ، وقفلت عليهم وصار حالهم من حال ذياب
ام ديم : خذ اختك وروحوا من هالمكان ، انا قررت اسلم نفسي
غسان انفجع وصار يرجف : انتي ناسيه انو مصيرنا مرتبط بمصيرك ؟ كيف بدنا نهرب والدنيا مشعلله علينا؟
ام ديم : مالي شغل فيك ، انا ماجبرتك وقلتلك اشتغل معي !
غسان دارت الدنيا فيه : معقول هالحكي يطلع منك ؟ انا اللي وقفت معك بعد ماكلهم تركوك ! حتى اختي سخرتها لخدمتك
ام ديم : تراب عليك وعلى اختك ، دامك تبي العقاب يتخفف عليك اذلف من هنا لإني ماراح اسلم نفسي الا بعد مااقتل ذياب !
سكت وبانت اثار الصدمه بوجهه وكملت ام ديم بخبث : ودك لو تنمسك بمكان جريمة قتل ؟
غسان جثى على ركبه قدامها وقال بتعب : لك انتي شو من بشر ؟ بدك تقتليه ؟
ام ديم : اي اقتله ، مانحرمت من بنتي وماوصلت لهنا الا بسبايبه
غسان : لالا ، لهون وانا راح اوقف بوجهك ، مرتو حامل ، بنتك حامل بدك تخلي ابنها يتيم ؟
ام ديم بهدوء : ياغسان امش من هنا بكرامتك قبل لاامشيك بطريقتي !
غسان بخوف : دخيلك خلينا نبقى هون كالعاده ، بلاش اهرب انا وبلاش تقتلي ذياب
ام ديم : اخر مره اقول انقلع ، لاتخليني اقتلك مع ذياب ! ولا احسن ادبسك انت بموت ذياب
غسان لمعت عيونه وانهار وحس ان الدنيا كلها وطت عليه قال بهمس حاقد : ياريتني سمعت كلام اختي لما قالت بيجي يوم وتنتهي مصلحتها فينا وترمينا بخساره ، هذي وحده باعت بنتها كيف مابتبيعنا احنا ، بس كنت حمار ، عشان لقمة العيش مشيت وراك
ام ديم من القهر والحزن اللي داخلها مسكت عصاها بعد ماطلعته من النار وحطتها على وجه غسان..
➖
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!