الفصل : الخامس والاربعون
بعنوان : #أتاريك_يا_قلبي_عشتي_بعذاب
أصابته كلمات فهد بصدمة صاعقة ؛ معقولة هالكلام ما أصدق
قام فيصل كالمجنون وخرج من المجلس وسط استغراب الشابين وعاد بعد دقائق يجر أمه على كرسيها المتحرك وكانه جاء بها يستوضح منها او على الاقل تعينه على فهم ما يقولون.
فيصل بحدة وهو يشير على فارس : يما هذا زوج ملاك الي كانت تشتغل عندنا وهذا رفيقه جايين يدورون عليها.
وأكمل بضيق : يما يقولون ان ملاك هي بنت منال من زواج سابق ؛ يما انت سمعتي أو تدرين بأي شي من هاللي يقولونه!
أم فيصل نظرت لهم بدهشة وصدمة : لا والله يا ولدي .
وببعض التفكير : لكن ما أستبعد انه كلامهم صحيح ؛ ملاك الخالق الناطق جدتك شيخة مو بس شكلها بعد دينها وأخلاقها.
فارس بضيق : أذا ما انت متأكد اسأل أختك او بنتها والعالم الله وش صار بينهم حتى انت اخوها ما تدري بزواجها وحتى ملاك تنكر ان أمها لا زالت موجودة على قيد الحياة.
نظر فيصل الى امه باستهجان ورفع الهاتف واتصل مباشرة مع أخته ام منال التي ردت عليه بترحيب ؛ لكنه سأل بكل حدة : جاوبيني يا أم منال صحيح منال كانت متزوجة قبل وعندها بنت أسمها ملاك.
سكتت ام منال للحظة ثم أجابت بثبات : نعم صحيح وزوجها أبو محمد عنده خبر و..
قاطعها بغضب : وانا اخوك مالي حق أعرف ؛ ووينها ملاك الحين!
ام منال بألم : الحين البنت ضايعة بعد ما هربت من بيت ابوها وللحين ما يدرون عنها شي.
فيصل بغضب : تدرين ان هالبنت كانت تشتغل عندي بالبيت شهور وأنا ما أدري انها بنت منال الا لما جا زوجها يدورها!
أخبار صادمة لأم منال : يعني هي الحين عندك!
فيصل بحزن : يا ريتها عندي لها شهرين تاركة الشغل وأنا ما ادري انها من لحمي ودمي.
المكالمة سمعها الجميع على السماعة الخارجية وسمعوا كلام أم منال بانها قادمة هذه الليلة .
فيصل وضع وجهه بين كفيه بغضب بينما قام فهد وفارس ؛ وفارس يوصي فيصل : لما تحضر ام منال اتصل فيني أبغى أكلمها ضروري.
هز فيصل راسه بأيجاب وهو لا زال في ذهنه آلاف الأسئلة التي تشغل بال فارس أيضاً وأهمها " لماذا ملاك قالت عن أمها ميتة ".
***
ميسون بعد طول تفكير رفعت وجه نوف وقالت : أحنا الحين لازم نلقى طريقة نجبر الزفت يوسف يصلّح غلطه غصب عن خشمه.
نوف بسخرية : هذا حقير وواطي وما يهمه شي ؛ ابوه معطيه المال والحرية وما يخاف من شي.
ميسون بحدة : ودامك عارفة لي..
ثم سكتت حتى لا تزيد الضغط على نوف المنهارة أصلاً وقالت بعقلانية : حنا نساوي الي علينا وربك كريم ويستر عليك ، بس انت فكري زين منو أكثر شخص يمون على يوسف او يأثر فيه.
نوف بدون تفكير : ما في غير صديقه صلاح ؛ يحبه حيل ويعتبره مثل أخوه ولا يحب يزعله او يضايقه بشي .
ميسون بأحباط : صلاااح.
نوف بغباء : أي هذا الي ضربتيه كف.
ميسون تضع يدها تحت خدها بأحباط : ودامك عارفة يا فهيمة اني ضربته شلون متوقعة نقدر نتفاهم معاه والا نقنعه.
نوف برجاء : والله ما في غيره هو الوحيد الي يأثر بيوسف الكلب.
ميسون بقرف : زين لعاد انت كلميه وترجيه يحل مشكلتك.
نوف بخوف ورجاء : أنا والله ما أقدر واخاف يوسف ينفذ تهديده وأروح بيها ، انت تظلين طرف محايد وشخصيتك قوية وتعرفين تفاوضين وتهددين.
ميسون رغم صعوبة المهمة وقرفها الا أنها ليست من تتخلى عن صديقتها وخاصة في ظروفها وحالتها الصعبة تلك.
***
سناء على سرحانها بما حصل اليوم وتتذكر علامات الأحباط على وجه عامر عندما أعلنت له ان جلست الغد هي الأخيرة ؛ على شدة تعلقها بعادل لكن اليوم شعرت بشيء مختلف وأحست بقلبها ينبض لاول مرة بأحساس جديد.
وفاء بأحباط : والله اني اشتقت لنغم الله يوفقها ؛ لها وحشة.
آلاء بتأييد : صدقتي لكن وش نساوي زوجها بيرجع من السفر ومكانها بقربه ما هو عندنا.
وعندها رن هاتفها لرسالة طالعتها بتجهم ثم ألغتها من الهاتف وسناء تنظر لها بتساؤل وهي تشير لها بمعنى " بعدين بفهمك" لأن أمها دخلت عندهم الغرفة.
أم تركي جلست بتعب : والله ان نغم ظلت مريحانا وشايلة عننا تعب كثير .
ثم نظرت الى بناتها بقلق : بنات في أحد منكم يدري فارس وين طلع لأنه الزوار كثر وما يلاقونه.
وفاء بضجر : وخل الزوار يولون هذا فارس من قبل ما يقعد ببيت وما يربطه بيه شي وانت يا ماما بس حاملة همه وهو ما درى عنك ولا عن تعبك وضيقك.
عادت الرسائل تتوافد لآلاء من جديد وهي تمسحها وتكمت في قلبها بقايا جرح قديم يأبى البعض الا أعادة أثارته وتأجيجه من جديد.
***
لأول مرة منذ عودتها للعمل يعقد اسلام أجتماعاً بحضورها ولأول مرة ستراه رأي العين .
دخل القاعة يتلمس خطاه بعصاه وجلس مكانه وهي تتأمل به ومشاعر مختلطة تجتاحها ، وهو شعر بها وبطاقة كبيرة من حبه وشوقه تغلف القاعة وتغلف قلبه المشتاق.
بلا أرادة صدرت منها شهقة لآلامها المكبوتة وهو شعر بها وكتم تداعياتها المرة في قلبه.
اجتماع طويل وثقيل وممل ولكن بالنسبة لقلبيهما كان حوار القلوب وتغريدها بنكهةٍ عاشقة مشتاقة تتبادل الآهات والعتاب والأمنيات هو يراها بقلبه وهي تشعر به بكل خلية من جسمها .
حوار القلوب والمشاعر بينهما طال وأوقد في قلب إسلام ناراً لطالما حاول أن يطفئها وما أستطاع ولطالما حاول تجاهلها ولكنها تأبى الا أن ترضخه وبقوة سطوتها عليه لتجعله خانعاً لها مستسلماً منقاداً بلا أدنى تردد ... هذه سطوة الحب الصادق المتحدي لأسوأ الظروف والمعاند لجبروت العقبات وقوّتها .... قد تكون الخطوة الأولى هي من أقدمت عليها بالرجوع للشركة ولكن باقي الخطوات وان كانت مضنية وشاقة فهي خطواته هو .... وأولاها أخطرها وأمكانية تحققها ضئيلة ولكن عزيمة الحب تأبى الا أن تدفعه بقوة لاتخاذها .... بعد الأجتماع أرسل لسكرتيره يحجز له على اول طيارة لألمانيا ....
****
نغم تحاول أقناعها بتناول الطعام معها وهي تأبى ؛ فقط شاردة في السقف كانها تبغي ان تخترقه وتتجاوز حدوده الى حدود الأفق الواسع كما كانت قبل سنوات عندما تصاب بانتكاسة او تتعرض لأذى تأمل وتتمنى أن يكون لها جناحين وتخترق بهما سقوف الواقع الى عالم الخيال حيث لا ألم.
كل ما تريده عالم يخلو من الألم ، هل هذا عليها كثير ، هل مطلبها لا يمكن تحقيقه ... اكتفت من الألم .. وأكتفت من مسبباته ... أشبعها الظلم حد التخمة ورواها الغدر حد الثمالة فغدت حواسها تترنح في سباق الحياة مخالفةً المسير وتائهة في دوامة الحياة الزلقة لتقذفها في نفق المآسي بكل قسوة حيث صدى أصوات سعادتهم وسخريتهم من حالها تتعالى وتتعالى حتى تصيبها بالصمم ..... فليعيشوا ويفرحوا ويمرحوا ويدقوا كؤوس أنتصاراتهم عليها كما يشاؤون فما عادت تبالي بشيء وما عادت الحياة لتنجح بوأدها في اليوم الف مرة فما لجرحٍ بميتٍ أيلامُ ...
****
اضطر في النهار للعودة الى المشفى فوراءه عمليات مهمة لا يقدر على تأجيلها ولكن فكره مشغول ويقدِّر ويحلل ويقرر ... الكثير الكثير من الغموض ... والأهم ماذا حصل مع منال ومتى تزوجت وكيف تطلقت وعلاقته طيبة مع أهل زوجها لماذا لم يقل له أحد ان ابنة اخيه كانت متزوجة من احدهم وصديق عمره وشريكه الدكتور نواف ايضاً متزوج من ذات العائلة ، لماذا هذا الغموض وما السر وراء ما حصل ولماذا ابنتها تهرب منهم ، هي اقامت شهور في منزله ولم ير منها الا التقوى والصلاح ؛ الشيء الوحيد الذي استغربه هو تركها تغطية وجهها فجأة بل لم يكن فجأة انما حصل بعد اصابتها بالأنهيار وما الذي سبب لها الانهيار..
استيقظ من افكاره على صوت رغد تقف أمامه بالممر وتقول باحترام : ممكن اكلمك بموضوع مهم دكتور فيصل.
طالعها وقد غاب عن ذهنه تماماً من تكون او ماذا تريد فأجابها بحدة ونفور : ما هو الحين ماني فاضي ... واكمل مسيره بعدم أكتراث بها وهي وقفت مصدومة ومحرجة ونظرات السخرية تحيطها من كل جانب وتحاول لملمة بقايا كرامتها المهدورة " هذا ما هو بطبيعي أبد !! مستحيل يكون بني آدم !! هذا الحقير الي قبل ايام يتكلم ببلاغة وذوق واحترام وخلاني اتردد ألف مرة قبل لأعلن رفضي لعرض الزواج البليغ الي سمعني أياه .. مجنونة أنا لو أتندم لحظة على رفضه او حتى اتنازل واقوله اني ارفضك."
رمت عنها الروب الأبيض بغضب وغادرت المشفى وكلها أسف على غبائها وطيبة قلبها .
وصلت ام منال في المساء ليستقبلها وجه فيصل المكفهر والغاضب المصدوم ، وقبل ان يحادثها بشيء دق جرس الباب وكان فارس ، ناظره فيصل باستغراب وهو قال بجراة : كنت بسيارتي انتظر جية أم منال .
ادخله فيصل المجلس وحضرت ام منال وام فيصل للجلوس معهم .
قام فارس باحترام وسلم على جدة زوجته وهي تتمعن به وتتفحصه بتمحيص واضح .
عرّف فارس عن نفسه وعن عمله واخبرهم بظروف زواجه من ملاك وتعرضها لمحاولة القتل وخوفها من العودة لأهلها وجهلها بقرابة فيصل لها والأهم انكارها لكون امها على قيد الحياة.
ام منال بتنهيدة : اتوقع هذا بسببي ! خفت تغلّبني وما ترجع لأبوها فكذبت عليها وقلت لها امك ماتت لكن توقعت أهلها يصححون لها المعلومة .
ناظرها الجميع بلوم وهي ردت بحدة : لو تدرون وش صار مع بنتي بسبب هذي العائلة كان ما لمتوني على شي والحين بأخبركم كل شي صار مع منال لحد ما ربنا كشف الحقيقة وأظهر براءتها ...
***
الليلة عقد قران روعة وأقام ابوها بهذه المناسبة مأدبة عشاء حضرها الأجداد والأعمام والأخوال ، تشعر بنشوى وفرحة غامرة وارتدت فستاناً فاخراً أهداه اياه عمر .. ااه على ذوقه الرفيع ثم ودّعها أهلها وهم لا يريدون المبالغة في الاحتفال مراعاة لظروف ابو طلال بل لا أحد عنده رغبة بالأحتفال غير روعة بمشاعرها المتحجرة وعدم مراعاتها لمشاعر الآخرين .
ثم اصطحبها عمر بعد ذلك لحفل استقبال فخم أقامه لعلية القوم بمناسبة زفافه واستقدم له أغلى وأشهر المطربين وهي تزهو بفساتينها المنوعة التي تعاقبت على ارتدائها في الحفلة وبحضور أمها وأخواتها ورنا طبعاً المسرورة بنجاحها في الجمع بين ابن خالتها وروعة وغابت صبا التي اقترب موعد ولادتها ولا تقوى على السهر والحفلات..
تحادث امها بنشوى : الليلة بنقضيها بالفندق ومن باكر بنسافر جولة شهر عسل حول العالم.
******
فيصل بصراخ : كل هذا يحصل وأنا ولا أخوانك عندنا خبر ؛ ليه كذا يا أم منال!
ام منال بثقة : انت كنت صغير وما تدري عن شي ، روح اسأل أخوانك عن اللي ساووه بي ، قاطعوني ولا سألوا عني بس لأني تزوجت أبو منال ضد رغبتهم وهو أنسان مصلي ويخاف ربه وكل ذنبه أنه فقير وما هو من مستواهم.
انا عزت علي نفسي وكرامتي يوم انه مات وصرت أنا وبنتي وحيدات بهالدنيا وما لنا أحد غير رب العالمين ، ولما جاها سعود طلاب عطيته من غير تردد لأنه له مكانته واسمه وسمعته وما دريت أنه يصير اللي يصير وحتى بعد ما تطلقت وتزوجت أبو محمد ما قدرت أقول لكم عن زواجها الأول وهي براءتها ما ظهرت وكنت منتظر لما نلقى البنت سالمة وأجمعكم كلكم واخبركم بقصتها.
فارس يستمع وخياله يسرح في شكل الحياة التي قد تكون ملاك عاشتها عند أهلها مع الاتهامات الظالمة لأمها ؛ مؤكد هذه التهم تجعلهم لا يطيقونها ولا يحسنون معاملتها بل يتوقع أسوأ من ذلك.
وكذلك ام فيصل تستمع بتمعن شديد وهي تحاول تذكر كل لحظة عاشتها ملاك في بيتهم وأفعالها وردود افعالها بل انها منذ الصباح وهي تفكر وتحلل.
تكلمت بتركيز : تتذكر يا فيصل اليوم الي أغمي على ملاك فيه وصابها أنهيار عصبي وظلت أيام ما تقوم من فراشها وما تكلم أحد.
فيصل بهم : أي أتذكر وكنت وقتها ناوي أتصل مع ام عزمي واسألها اذا ملاك وصلها خبر شي سبب الأنهيار .
ام فيصل : ذاك اليوم كنت باحضر فيديو باعثته منال لها ولأولادها وأنا ناديتها تحضر معي وأول ما شافته أغمي عليها لكن ما خطر ببالي ان الفيديو هو السبب.
فارس يمسك رأسه من الصداع والألم وقلة النوم : يعني شافت أمها وانصدمت أنها حية وهي تفتكرها ميتة وهذا عمل لها صدمة وانهيار.
ردت عليه ام فيصل : والي يأكد كلامي انه من ذلك اليوم ما عادت ملاك تغطي وجهها عنك يا فيصل ، صدق كلامي؟
فيصل بتمعن : أي صدقتي يما ، هذا اللي صار
ام فيصل بضيق : واتوقع هذا الي جعلها تترك من عندنا وتمشي .
الكل نظر لها باستغراب وهي تكمل : كانت منال بتكلمني انها جاية بطيارة باكر وأنا ببشر ملاك بحضورها وانها بتسكن عندنا ؛ عندها ما أنسى ملاك ، وجهها شحب وقالت وانا بعد زوجي بيرجع ولازم اعاود بيتي .
فارس بحنق : ما لومها مع صدمتها أكيد ما تبغى تشوف امها الي تخلت عنها ورمتها لأهل أبوها اللي يكرهونها وهي تفتكرها ميتة .
وبحزن : لكن الحين وينها فيه ؛ المفروض تجيك يا دكتور وتعطيك عنوانها لما يرجع زوجها تبلغه فيه وأنا اتوقع انها تكلمك بأي وقت وتسألك عني .
ثم غادر لموافاة فهد وقلبه يسكنه الحزن على زوجته وهو يدرك حقيقة ما حصل لروحه وملاكه ويشعر بمعاناتها طوال السنين ويقدر أضطرارها لمغادرة بيت فيصل رغم تشديده عليها فالبقاء هناك لا يمكن ان يحتمله قلبها المرهف .
" اااه وينك الحين يا ملاكي مشتاقلك حيل وقلبي متشفق على شوفتك وضمتك له وعهد علي أعوضك عن كل شي شفتيه وعشتيه بحياتك "
بينما ام فيصل تتحدث بحماس وفخر لأم منال عن جمال حفيدتها وعن دينها واخلاقها وذكائها وخفة دمها وحنانها وأم منال يداخل الندم قلبها لأنها في يوم تخلت عنها ورمتها الى أهلها مع معرفتها بكرههم لها ولأمها...
****
ميسون لليوم الثاني وهي تفكر بحال نوف وتقرر الاقدام على خطوة مخاطرها كثيرة ولكن ضرورية لأنقاذ ما يمكن انقاذه من سمعة نوف وحياتها .
كانت تجلس مع نوف تحت احدى الشجيرات وهي تستعد لفعل ما عزمت على فعله دون تردد.
ضربت الارقام التي حصّلتها من الدليل الالكتروني لموقع الشركة وجاءها صوت رجولي ومفعم بالحيوية والنشاط وشيء من المرح .
سرت قشعريرة بجسدها وشعرت بتجمد لسانها فليست هي التي تكلم رجل مهما يكن ولأي سبب كان لكن هي مضطرة ولآخر لحظة كادت تغلق الهاتف ولكن تمالكت نفسها واستجمعت قواها وقالت بثقة : انت صلاح؟
راق له صوتها ونعومته رغم حدته فأجاب : نعم أنا صلاح ؛ مين أنت؟
ميسون بنفس الحدة : ما هو ضروري تعرف أنا مين ؛ حنا نبغاك توصِّل رسالة لصاحبك الحقير الواطي يوسف .
صلاح يخفف دمه : أي عرفته هذا صاحبي الله يحفظه.
ميسون بعصبية : مافي داعي تخفف دمك لأن الي سواه صديقك سواة بهايم ما يعرفون الله ولا يخافونه.
صلاح باسترخاء : وش سوَّى صاحبي الغضيب الله يهدَّه.
ميسون بتجاهل لسخريته : صاحبك الغضيب تعدّى على نوف وأغتصبها ورماها بكل أحتقار هذا اذا ما كنت بعد تدري عنه ومساعده بعد.
صلاح صدم من كلامها فهو يعرف طيش صديقه وعلاقاته الكثيرة وهو لا يختلف عنه كثيراً في مطاردة الفتيات وصيدهن في شباكه والتسلية معهن لكن ان توصل الأمور الى الاغتصاب فهذا ما لم يتوقعه مطلقاً.
اغلق الهاتف في وجهها وهي شعرت بصدمة وخيبة ونظرت الى نوف بفقدان أمل ، فأجهشت نوف بالبكاء وميسون تحاول تهدئتها وطمأنة قلبها .
قامت نوف بضيق لتعود الى بيتهم لتصلي وتتضرع الى الله بأن يفرَّج همها وينقذها من مصيبتها التي اوقعت نفسها فيها .
بينما سرحت ميسون للبحث عن حلول بديلة واذ بها تتفاجئ بمكالمة من رقم غريب ، ردت بتوجس وأذ به صلاح يكلمها من رقم آخر .
صلاح : ذاك الرقم للعمل فقط وهذا هو رقمي الشخصي.
لم ترد عليه ميسون وترقبت فقط سماع كلامه.
اكمل صلاح عندما لم يسمع ردَّها : انت ميسون صحيح؟
صدمها تعرّفه عليها وهذا يدل على ذكائه ، أجابته بقوة : مو مهم مين أنا ، المهم لازم صديقك يعرف ان الي سوَّاه ما رح يمر كذا .
صلاح بجدية : والمطلوب يعني؟
ميسون بحدة : المفروض يصحح غلطته ويتزوجها ويرد لها أعتبارها وهذا أقل شي يسويه والا واحد حقير مثله المفروض ينرجم حتى الموت والناس تتفل عليه ويندفن بالمزابل.
صلاح متفاجئ من قوتها والا لماذا يتفاجئ فهو قد جرب جراتها وقوتها عندما صفعته وبقوة .
لكنه اجاب بمنطق : اول شي وش يعرفني انها ما راحت معه بكيفها وعمل الي عمله برضاها ورغبتها وثاني شي أنا وش دخلني بيه تكلميني ليه ما كلمتيه وهددتيه بنفسك.
ميسون أنفعلت من رده وبعصبية : اول شي لازم تعرف ان نوف بنت ناس وان كان غلطت وكلمت شب ومشت معه فهذا بسبب غباءها وقلة عقلها وتستحق ذبح بسببه لكن ما تستحق انه يغتصبها ويضيع شرفها . وثاني شي لانك رفيقه وعضيده وتعينه حتى عالمنكر وأذية الناس وواجبك الحين توصله كلامي
صلاح باستنكار : أنا اعينه عالمنكر والأذية شلون حكمتي بكذا !
ميسون بتسرع : أي هذا انت والدليل لما تجاوز بالكلام علي قمت انتصرت له وغلطت بي قدام الهمل الي مثلكم .
صلاح بابتسامة اغلق الهاتف مرة ثانية في وجهها فقد تأكد الآن انها نفسها ميسون .
ثم عاد له التجهم عندما تذكر فعلة يوسف النكراء وضرب على رقمه فوجده مقفل فقام وركب سيارته متجهاً بغضب الى بيت يوسف .
******
هذه الجلسة هي الاخيرة للصغير عادل .
سناء تدلك قدميه وعينيها مغرورقتين بالدموع ؛ من الآن تشعر بالشوق له مع انه سيعود بعد شهور مرة اخرى لكن هي تعلقت به واحتل مكانةً في قلبها .
ام عامر تدعو لها بصدق وعامر لاول مرة يختلس لها النظرات وهو يشعر بضيقها ويشعر بصدق حبها وتعلقها بصغيره ولا يلومها فطفله الصغير من الجمال والرقة بحيث يسلب القلوب والعقول .. "اااه كيف هان عليك يا روعة ان تتخلي عنه بكل بساطة وحتى ما فكرتي تسألي عنه مجرد سؤال وبالآخر تزوجتي بعدم أكتراث صحيح هي ما تعني له شيء ولا يكن لها أي مشاعر حتى من قبل لا تضرب امه ويطلقها لكن كان عنده أمل ما تتخلى عن ابنها وما يضطر يعيش يتيم وامه عايشة ".
أم عامر رأت دموعها وبحنان بالغ : ممكن تعطيني عنوان بيتكم ورقم تلفونك يا بنتي .
سناء باستغراب : ليه يا خالتي؟
ام عامر : عشان نزوركم أنا وعادل متأكد بيشتاق لك .
سناء بفرح : يا ريت يا خالتي والله من الحين مشتاقة له واهلا وسهلا بك وبه بأي يوم واي وقت .
وابتسم محياها وحلت الفرحة على ملامحها مكان الحزن والدموع وهي تلاعبه قائلة : تجي تزورني ماشي .
وعامر يغمره شعور جميل كلما لمح حركاتها وضحكاتها وداخلته رغبة لن يعلنها فلا الوقت ولا الزمن مناسب لها .. المهم الآن هو ابنه فقط وصحته.
عاد مع امه وصغيره الى البيت وكانت رغد تستلقي على الكنب بضيق وقهر وكعادة الصغير ارتمى بحضنها لتلاعبه ولكنها لا تعيره انتباهاً وقد تملك الضيق والقهر قلبها وعقلها .
أم عامر باستغراب : مالك حبيبتي رغد لك يومين ما تداومين عسى ما شر؟
رغد بضيق : زهقت ومليت ومالي نفس بالدوام .
عامر بحزم : كل اللي ظل أسبوع زمان وبعده تخلصين تدريب تركي عنك الدلع .
صدق عامر كل الي ظل أسبوع تداومه بالطول والعرض وهذا الحقير فيصل رح تتجاهله وما رح تعطيه أي أهتمام .
المشكلة أنها كانت ناوية تبلغه بأدب وذوق برفضها عرض الزواج متحججة بالدراسة وغيرها من الحجج حتى لا تجرح احساسه ولم يخطر ببالها ان يعاملها هكذا وأمام الموظفين والمتدربين لقد جعلها تبدو كانها ترمي بنفسها عليه وتجتهد كل جهدها لتكليمه ... ااااخ يا القهر .
****
فندق رائع وفخم بكل معنى الكلمة وهي تتمدد على سريرها بفرح وتفاخر وتكلم أمها وأخواتها وتطمئنهن عنها وعن أحوالها.
دخل زوجها عمر وجلس بهدوء منتظراً منها أنهاء مكالمتها ثم طلب منها تجهيز نفسها وأغراضها ليذهبا لوداع أمه قبل السفر .
قامت وبحماس تجهز اغراضها وهو تناول السيجار الكوبي الفخم وينفث فيه وبصراحة فاحشة : روعة انت ما تشوفين أنك سمينة وجسمك ما هو متناسق .
روعة صدمتها كلماته الجارحة وردت بدفاع واستنكار : أنا سمينة!!
عمر بصدق : نعم انت سمينة وبشكل منفر وللأسف انتبهت بالحفلة أمس لأكثر من تعليق عن جسمك.
تملكها الغضب وهي تشعر بأن هناك من بدأ بمحاولة التخريب بينها وبين زوجها المثالي بكل شيء وليست روعة من تسمح لأحد بذلك.
فقالت بحب : خلص حبيبي من هنا ورايح ببلش رجيم أهم شي ما تزعل ولا تتكدر.
فاجأها كلامه : وانا بالفعل سجلت لك ببرنامج رح نبلش فيه بعد شهر العسل مباشرة وعلى فكرة أختصرته بأسبوع فقط لان البرنامج أهم لمظهرك ولمكانتي الأجتماعية .
****
يغط بنومٍ عميق بعد سهرة طويلة اسرف خلالها بالمشروبات التي أثقلت رأسه وجعلته ينام دون وعي ؛ لينصدم بشلال الماء البارد المنسكب على وجهه.
انتفض بقوة وغضب ليرى صلاح يقف فوق راسه وهو متكتف.
أخذ يوسف نفس بعمق وهو يقول : أرعبتني يا شيخ ؛ افتكرت احد رماني بالبحر وغرقت .
صلاح بحنق وهو يجلس على الكنبة مقابله : وهذا الي بيصير بتالي حياتك اذا بتضل على هالضياع والاستهتار.
يوسف يحاول التركيز : ولويه هالهجوم العنيف على هالصبح ؛ زين اللي خطرنا ببالك.
صلاح بجدية : أذا بتضل على هالطريق ما عدت تخطر على بالي ولا عدت ارافقك ابد.
يوسف بصدمة : انت من جدك والا بتمزح!!
صلاح يضع رجل فوق رجل ويسند ظهره الى الخلف ويتكلم بكل جدية : الصداقة ما بها مزح وانت شطحت كثير بضياعك ومتأكد باكر بتوصل لمرحلة تتعاطى وتضيع للأبد.
يوسف يمسح وجهه : ما هو لهالدرجة لا تخاف علي حريص.
صلاح بحدة : حريص لدرجة انك تغتصب بنت هبلة وبريئة وثقت بيك ومشت على هواك.
يوسف بابتسامة : هالبنت كانت خفيفة وسهلة وفكرت كل شي بيتم بهدوء وبرضاها وبآخر لحظة صارت تتمنع وانا صرت نفسي بيها.
صلاح قام بغضب ومسكه من ياقته حتى كاد يخنقه : انت ما تخاف الله ولا تتقيه ما عندك خوات وشلون تتعدى على حرمات الناس وتغتصب بنت بريئة كل ذنبها انها وثقت فيك.
يوسف يحاول ابعاده عنه ولا يستطيع : لا تقول بريئة ... ما في بنت بتكلم شب وتطلع معه بريئة كل هذي النوعيات مشاريع مومسات وعاهرات .
صلاح بغضب : أنت غلطان هذول جاهلات ومراهقات وما يدرن عن ذياب الشوارع الي يتلقفوهن مثل الذبايح بلا رحمة ولا خوف من الله.
يوسف باستهزاء : أشوفك صرت شيخ دين وعاد انت زير نسوان ما توفر واحدة .
صلاح تركه واخرج سيجارة وأخذ ينفثث دخانها بضيق : انا صحيح احب البنات واطلع واتسلى واكلم لكن عمري ما فكرت أعتدي على بنت ولا اجبرها على شي.
يوسف بضيق : وانت شلون دريت باللي صار هي نوف كلمتك ؛ هذي أكيد بتلف عليك !
صلاح بقهر : قسم انك انسان مريض ولعلمك نوف حالتها سيئة ويجوز تذبح روحها بسببك.
يوسف بلا مبالاة : مالي دخل بها ولا تهمني بشي .
صلاح بتهديد : اذا ما صلحت غلطتك معها وتزوجتها لا انت صديقي ولا أعرفك.
يوسف برفض : مستحيل أتزوج بنت طاوعتني ومشت معي وبعد ما هي من مستواي وأهلي ما يقبلون.
صلاح بسخرية : هي فعلاً ما هي من مستواك لان مستواك حقير وواطي وسالفة أنه أهلك ما يقبلون أضحك بها على غيري لانه ما أحد مهتم بيك ولا درى عن هوى دارك.
كلمات صلاح جرحت يوسف بالصميم وهذا احد اسباب ضياعه واستهتاره ؛ عاش حياته بدون رقابة ولا اهتمام ولا توجيه وكل أهتمام والديه متركز فقط على مدِّه بالمال وتلبية رغباته لتعويض أهمالهم له .. فكل منهم عنده عائلة يهتم بها ويرعاها .
سكت دقائق وهو يحاول منع دموعه او انفعالاته ثم قال بضيق وهو يعود لتغطية نفسه في سريره : الحين الله معك واتركني أكمِّل نومتي ودشرك من شغل المطوعين الي تشتغله علي .
صلاح عاد للجلوس وهو يفكر بعمق : وأذا قلتلك ان زواجك من نوف يمكنَّي أنتقم من الحقيرة الي ضربتني كف قدام الربع ... وش تقول؟
انتفض يوسف من فراشه وبثانية كان بقرب صلاح على الكنب : من عقلك تتكلم !
صلاح بجدية : أي من عقلي وخطتي تعتمد على موافقتك بشرط ان زواجك من نوف يستمر ثلاث شهور على الأقل .
يوسف بحماس : أي موافق بس قولي شلون ناوي تنتقم منها وبالتفصيل ....
*****
سناء بهمس : الحين هذا الحقير وش ذكَّره فيك ورجع يطلب الود والغرام.
آلاء بضيق : المشكلة هذي ثاني مرة أغيِّر رقمي ويحصله ؛ متأكد واحدة من خواته تساعده.
سناء بفضول : وهو وش يكتبلك برسايله؟
آلاء بثقة : ما حاولت أفتحها أبد ، مباشرة احذفها .
سناء تسترخي في الفراش وهي تقول : اللي يقهر فيه أنه ما ترك وسيلة الا عملها على شان يعلقك فيه وحتى يقنعك بالخطوبة وبعدها بكل وقاحة طلقك ولا كأنك تعني له شي.
آلاء بضيق من ألم الذكرى : هو درس وتعلمته أني ما اسلم قلبي لأحد وأكون حريصة بمشاعري وما أكون هبلة .
ثم أدارت رأسها متظاهرة بالنوم وهي تحبس دموعها وحالها كل ليلة تسبقها الكلمات وتلحقها العبرات وتنتثر حروفها من ألم الغدر وأشجانه....
في خاطري اسمه تعلق ووصفه
يسكن جفوني صورته والمحاني
اربيت في قلبي غرامه وحصفه
ومن بادي العمر انكتب لي اماني
لما كبر باع الهوى ثلثه ونصفه
واترك دموعي تنتثر بالهواني
وتنام على أمل يومٍ جديد تدفن فيه الماضي وتنسى قهره...
*****
تهاني تهمس لنغم وكلتاهما تنظر بحزن الى ملاك : أنا متأكد أنه عين وصابتها دي كانت تشتغل كل حاجة زي الفل ولا اشتكت أيه اللي جرالها!! ربنا يلطف بيها ويرجَّع جوزها بالسلامة دي تكسر القلب يا عيني عليها.
نغم : مسكينة ما كلتش حاجة من امبارح وهي حامل ومحتاجة تاخد بالها من روحها ومن العيل اللي في بطنها.
وهي لليلة الثالثة يسيطر عليها اليأس وانعدام الرغبة بالحياة وتشعر بقلة الحيلة وتسلم امرها لله .. لا زالت غير مصدقة ما حصل وان رداد طلع أكبر فواجعها ...
وشلون حالي كان ربي بعوني...... اسلمت قلبي وانفجع بعدما هام...... كنت الرجى وشلون تقبل أهوني....... اشكيك يا ظالم وعنده ماننظام.
كان هو الأمل وفجاة تحول ليصبح قمة الألم .....
كنت انتظر منه يداوي جروحي..... وانه لقبري حافرن دون تصريح .....
كانت تذرف الدموع كل ليلة وهي ترتجي عودته وهي لا تدري أن عودته فجَّرت بحر الدموع .......
دمع عيني عصاني وانهمر بحره....... يقلي يا بعد عمري متى ترجع .... رجيته يا دمع نارك لها حره ..... تصبر وارحم عيونك لها أشفع ..... رجع مع خنجره صوب القلب نحره ..... غرامه كان دمعه جمرها يوجع .....
كانت تصبر قلبها وآلامه على أمل رجوعه فتبرى أوجاعها بلمسة أيدينه لكن الحين ما عادت تفرق وما عاد يهمها قلبها واوجاعه.......
اتعب ياقلبي لا تقول بكره تهون ........ لا ضاقت استحكم قفلها والقيد ....
تشعر برفشات جنينها تزداد وبقوة ربما كان يشتكي لها الجوع او ان ضيقها يؤثر عليه هكذا يصور لها عقلها ولكنها ما عادت تبالي به ولا عاد يعني لها شيء مثله مثل كل شيء في الكون.
بلا وعي غفت لترى امامها طفل مشوه يسير بتثاقل وينظر لها بحقد ويلومها على اهمالها له ويسأل عن ذنبه لكي تتسبب بقدومه الى هذه الحياة مشوه وهزيل ويبكي بحرقة ببكاء يشبه بكاءها في طفولتها البئيسة ..
قامت من كابوسها برعب وهي تتأمل حولها وتحمد الله انه مجرد كابوس ووضعت يدها على بطنها تتفقد حركات جنينها بحب وألم وحنان " هذا وش ذنبه يعيش مثل ما عشت ويعاني مثل ما أعاني ... متأكد الحقير فارس ما بيعترف بيه ولا يعتني بيه ... هو ماله غيري وأنا مالي بهالكون غيره .. ان تخليت عنه وش أفرق عن امي والي ساوته بي .... لازم أكون قوية وارمي كل همومي ورى ظهري وأستمر بالحياة عشان ابني المظلوم الوحيد بكل قصتي وحياتي..
استيقظت تهاني بوقت متأخر لانها لن تداوم اليوم واتجهت مباشرة الى ملاك لتطمئن عليها ولكن صدمها أن ملاك لم تكن بفراشها ولا بالبيت كله ...
.
.
انتهى الفصل
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!