الفصل 34 | من 58 فصل

رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم عشق جنوبي💞

المشاهدات
19
كلمة
5,513
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

الفصل التاسع والعشرين
بعنوان #انت_ملاذي

رداد باستغراب : وين تروحين ؟
ملاك ودموعها تأبى التوقف : برجع عند أهلي .
رداد بحيرة : واللي يرجع عند أهله يبكي شذي .
ملاك وبحر دموعها تجاوز حده الى جوح وأنين : ما أبغى أرجع عندهم .....ما شفت منهم الا الظلم والقسوة وسوء المعاملة ....... يا ريتني أموت وما أشوفهم .
رداد وهو يحك رأسه بذهول : للدرجة ذي !! الموت أرحم من أهلك !!.
ملاك من شدة البكاء لا تستطيع الكلام فقط أشارت برأسها بأيجاب ورداد ينظر لها بدهشة .
تكلم بعد دقائق من التفكير : انت والحمد لله قلبتي حياتي كلها ؛ والحين ما عندي بيت ولا شغل ورجلي يا دوب اقدر أسير عليها ؛ ويدي معطوبة ؛ حتى لقمة أكل ما أقدر أساوي لروحي وانا وحيد بهالدنيا مثل ما تشوفين ..
سكت قليلاً وهو ياخذ نفساً ويحاول ان يقنع نفسه جاهداً بقول ما هو مقبلٌ على قوله : ملاك تتزوجيني ؟؟
سؤاله صادم ولم يخطر في بالها في أسوأ كوابيسها ... تتزوج رداد !!
رفعت رأسها له باندهاش ونظرت له غير مستوعبة طلبه.
رمشت عينيها باستفسار او استنكار لا تعرف ؛ فهي في صدمة وفي ضيق .
رداد وهو يكمل جمع حوائجه ولا ينظر اليها : اذا ما تبغين أهلك عالأكيد وما تقدرين تعيشي هنا وين بتروحين يعني ؟
الزواج أفضل حل لي ولك.
ملاك وفكرها تشوش وتداخل..... "العميد محمود اذا بلغ اهلها عن مكانها بالأكيد ما رح يسكتون وأولهم الدكتور سعود .... يمكن يضربها مثل ذيك المرة ؛ ويحبسها عنده او عند اهله وترجع للغرفة الصغيرة مسجونه ومهيونة والرايح والجاي يبهدلها ويعيب بها وبامها المرحومة ...... وما تدري وش تواليها ....
اعادت نظرها الى رداد ؛ المنحني بتعب وارهاق واضح ؛ هذا المسكين كان بيضحي بحياته لأجل يحميها ؛ والحين بيعرض عليها الزواج بكل احترام ؛ وش تبغى أحسن منه للي مثلها ؛ اذا علشان شكله وحالته فما هي مقياس .... ومتى ما صارت باسمه كل الدنيا وأولهم اهلها ما لهم سلطة عليها ولا احتكام..
رداد بضيق : وش قلتي ما سمعت ردك ؛ والا تبغين مدة تفكرين ؟
ملاك بهدوء وغموض : موافقة .
رداد وقف بصدمة وناظرها لبرهة ثم قال : متأكدة والا باكر تتندمين.
ملاك بغصة وهي تجول بعينيها أرضية الحوش : أي متأكدة .
رداد : الصباح جهزي نفسك بأمرك ونروح المحكمة بلقاك عند الشارع الرئيسي .
حمل أغراضه وألقاها في صحن الدستن وغادر دون كلمة اخرى .
عادت وهي مذهولة من نفسها الى الداخل وصوت داخلي يحاورها " تتجوزين رداد انت جنيتي يا ملاك !"
......."اي اتزوجه ؛ وش يعيبه!"
......."الا قولي وش ما يعيبه"
......."هالانسان كان بيضحي بروحه عشاني ؛ اللي مثله قلبه طيب ولا يمكن يأذي او يحقر او يهين "
اسكتت حواراتها الداخلية وبدات باعداد شنطة لملابسها ومتعلقاتها .
سحبت الشريحة من هاتفها بعد ان مسحت ما فيه وقررت أعادته الى عزيزة .
حاولت النوم ولكنه جافاها حتى الصباح .
اقتربت من أم عزمي وهي تلقي اوامرها وتعليماتها كالمعتاد ؛ لم تستطع مقاومة دموعها وهي تحضنها وتقبل يدها وام عزمي تناظرها برعب : وش فيك ملاك !!
ملاك بحزن : أهلي طلبوني ولازم أعاود لهم .
ام عزمي بفجعة : الحين يا بنتي !!
ملاك بالم : أي الحين ؛ هذا عمي اذا قرر ما يبدل كلامه.
عزيزة دخلت المطبخ باستعجال : يما وين الفطور .... الحين بتأخر ؛ تدرين المواصلات صعبة .
اقتربت منها ملاك واحتضنتها وهي تبكي ...
وداع عزيزة هو الأصعب .... صديقتها واقرب الناس لها
عزيزة صدمها خبر الرحيل المفاجئ ولكن ما باليد حيلة ؛ دموعها الصادقة زادت من وجع ملاك ...
وبكل الألم وهي تحاول التحكم بشهقاتها : وانا الحين على مين اغلس واطقطق والا مين بيدقق مقالاتي ها عاد جاوبيني .
ملاك بابتسامة حزينة : عندك نور وفاطمة ... يكفون وزيادة ؛ ولا تنسي تسلميلي عليهم ويسامحوني ..
احتضنتها عزيزة بألم : للا أبد ما احد يغني عنك وبظل كل ساعة بدق عليك واعوفك عيشتك.
ملاك وبتذكر : هذا تلفونك خذيه ما أبيه .
عزيزة : ليه !!
ملاك بسخرية : عمي أكيد بيشري الي احسن منه ؛ ما عاد لي حاجة به.
عزيزة بصدق وهي تمسح دموعها : يا خوفي يقشط فلوسك وشقاك وتقعدين عالحديدة يا هبلة .
لحظات مشحونة بالوداع والحزن العميق .... تشعر بقلبها ينتزع من اضلاعها ولكن لا يوجد حل آخر ولا مفر وحتى بقاءها هنا خطر على ام عزمي وبناتها .
خرجت وسارت ولاول مرة في حياتها تغطي وجهها وهي عازمة على الالتزام بذلك طوال حياتها ..
بالمكان المحدد وجدت رداد بانتظارها ؛ عرفها بسرعة وأشار لها لتركب .
ترددت ملاك ؛ كيف تركب معه بالسيارة !
نظر لها بحنق وبعصبية : ترانا بنروح المحكمة الحين نتزوج ؛ اركبي لا تطلعيني عن خلقي.
ركبت بقربه وناظرته بأسى .. كما هو ولا كأنه بيتزوج بنفس حالته ومنظره و... عصبيته ؛ معقول تقدر تغيره !!
ساد الصمت طوال الطريق الا من سؤاله عن هويتها ...
في المحكمة انتظرت ساعات ذهب خلالها الى المشفى الذي تعالج به لان احد العاملين هناك ساعده باستخراج فحص طبي لغايات الزواج ....

جلس بقربها وهو يهمس : الحين بحاول أقنع القاضي يكون وكيلك بالزواج لغياب الأب وهو بيسألك أسئلة للاطمئنان.
ملاك بدهشة وهي لا تعرف بهذه الاجراءات : يعني ممكن ما تمشي الأمور؟
رداد وهو يتثاءب : الا بتمشي لأنك مطلقة ...
للحظة تذكرت خالد واجرى عقلها مقارنة سريعة ... رمشت بعينيها لتمحو المقارنة من شاشة ذاكرتها : ما هو وقته الحين ... رداد قدرها مثل ما كانت عزيزة تقول ولازم ترضى به وتسلم بامر الله.
رداد بسخرية : وين سرحتي ؟
اجابت بحرج وشعور غمرها بأنه قرأ أفكارها : ولا شي .
تمت الاجراءات عند القاضي الذي بقي يناظرها وسألها عدة أسئلة ثم طلب منها رفع الغطاء عن وجهها ؛ تأملها القاضي بانبهار واشار لها بالجلوس بعيداً ؛ تحدث مطولاً مع رداد المتضايق واشار لها لتقترب وهي تحبس دموعها لان شعور بالوحدة والوحشة وقلة الحيلة داهمها واغرق كيانها ... ستتزوج للمرة الثانية ... في الأولى لم تعلم انها متزوجة لأكثر من سنة وفي الثانية ستتزوج وحيدة ذليلة طريدة لا اب ولا سند وبمستقبل مجهول لا تعرف خوافيه..
القاضي بحزم : للمرة الاخيرة باسألك بتوافقين على الزواج بكامل قناعتك وارادتك ؛ اشارت برأسها بالأيجاب ولكن القاضي قال : اريد اسمع كلام ما هو إشارة .
بصعوبة قالت : أي ؛ وهي تشعر بالحرج .
ناول القاضي رداد مجموعة الاوراق وهو بسرعة ناولها ملاك وهو يشير لها على مكان التوقيع لتوقع .
مسكت القلم بارتجاف ودموعها انفجرت دون ارادة وبصعوبة بدات بالتوقيع على الاوراق جميعها ولم تسلم اي منها من قطرات دموعها التي اختلطت بألوان الحبر وعانقته.
رداد بتأفف وهمس : الله واكبر غرقتي الورق بدموعك ان ما تبغين الزواج بمزعها الحين كلها وبلاها هالجيزة ..
ملاك بألم : خلص الحين بسكت واعادت الغطاء لوجهها وجلست بعيداً ريثما أنهى رداد الاجراءات وغادرا معاً المحكمة زوجاً وزوجة ...

********

عامر : رغد وينها أمي ؟
رغد : بسم الله خوفتني ؛ وش رجعك من الشغل ؟
عامر بضيق : ابوي يبغى اوراق نساها وبعثني أحضرها ؛ عاد وينها أمي ؟
رغد باستهزاء : امك عند زوجتك المصونة بتقنعها تمشي معها بالحديقة ما دامت الطبيبه تقول المشي ضروري للجنين لانه ما هو متوجه زين وما يصير تعسر بالولادة
عامر داهمه الخوف وهو يتذكر كلام الطبيبة وحثها روعة على السير وممارسة الرياضة لأجل الجنين ولكن روعة بعنادها المتأصل تابى الانصياع والالتزام..
توجه الى الحديقة المنسقة والجميلة وشاهد امه تحدث روعة بحنان ولطف : بعدك ما مشيتي شي يا بنيتي ؛ شدي همتك شوي وساعدي نفسك والجنين..
روعة بعصبية وحقد دفعت ام عامر بقوة واسقطتها ارضاً وهي تصرخ : انت يا العجوز ما ودك تحلي عني ؛ الله ياخذك ويريحني منك ؛ مثل البومة طول النهار تنعقي على راسي...
ام عامر بألم وحزن : الله يسامحك ويهديك يا بنتي ؛ ما يصير تعامليني كذا أنا بمقام أمك..
قبل ان تكمل كلامها تفاجأت بعامر يساعدها على النهوض ؛ حاولت التظاهر بابتسامة كاذبة وهي تقول : امك كبرت يا ولدي وكل حين اريح عالأرض .
رد عامر على ابتسامتها بابتسامة وقبل رأسها بحنان بالغ ومن ثم توجه الى روعة الواقفة بضيق منه وفاجأها بصفعة قوية على خدها أذهلتها وأذهلت ام عامر ؛ وبكل هدوء قال لها : روعة ... انت طالق ؛ اللي بهين امي ماله مكان في بيتي ولا بقلبي .
روعة من الصدمة لم تعرف ما تفعل او تقول ؛ وام عامر هجمت على ابنها تلومه وتعاتبه على فعلته وتأمره لارجاعها وتصليح الخطأ ولكن هيهات ان يستجيب لها عامر بعدما رآه بأم عينه ... غادر القصر والغضب يسيره فما عاد يحتمل أكثر ؛ ما فعلته روعة لا يغتفر ولن يتسامح به أبداً.
صحت روعة من صدمتها على صراخ ام عامر وهي تحاول اللحاق بإبنها ؛ وسارعت الى جناحها لتتصل بأمها باكية ......

******

فواز ينظر الى ورقة الاستقالة باندهاش ويجول بعينيه ما بين نور وامها المتأهبة : نور انت بعقلك !! وظيفتك هاذي ومنصبك وصلاحياتك حلم الآلاف ولا يقدرون يحصلونه !! كيف تفرطي بها بكل سهولة !! اكيد صابك جنون !!
ام نور بحزم : بنتي بتتزوج وتسافر مع زوجها ؛ يشتغل بالغربة .
فواز بضيق متجاهلاً كلام امها : نور انت خبرة وقدرات متميزة لا تفرطي بشغلك وممكن تفاوضي المهندس يرفع راتبك ومزاياك ....
ام نور بقلة صبر : الحين لتسلمك كل كل شي يتعلق بالشغل وترى مستعجلين ما نبغى تأخير .
فواز بتشديد : انا ما اقدر اوافق على الاستقالة ما هي من صلاحياتي الا بحضور المهندس وهو الحين مسافر ...
قاطعته ام نور : دبر حالك اي شي تبغاه منها من الحين لاننا ما بنرد مرةٍ ثانية .
كل هذا ونور صامته متجهمة ولا تملك مخالفة امها او حتى الرد على تساؤلات فواز المنصدم هو الآخر من سلبيتها وقراراتها المفاجئة .
حضر محامي الشركة وحاول محاورة نور ولكن بلا فائدة ؛ اتصل على اسلام مرتين دون اجابة ....
اضطر تحت الحاح ام نور على توقيعها على اوراق قانونية تتعلق باسرار العمل وتقنياته في حال عملت بشركات أخرى .
خرجت ام نور تجر ابنتها الباكية بقوة وهي تتنفس الصعداء.

******

اصبح رداد زوجها ... وتحمد الله على تغطية وجهها حتى لا يظهر خوفها وارتباكها وعينيها تطلان من نافذة الدستن التي لم تتخيل في يوم من الأيام ان تركبها ....
رداد بهدوء : استاجرت بيت فيه بواقي أثاث .
سرت رعشة في جسدها ؛ الحين هي وياه بيسكنون في بيت واحد وتقابله ويقابلها ...
اكمل بهدوء : وشريت مواد تنظيف ؛ لان البيت له زمان ما هو مستعمل ؛ اكيد يحتاج تنظيف .
لم ترد عليه او تكلمه وهو ما عاد يقول شيئاً.
سارت السيارة مسافة طويلة وهذا أراحها قليلاً فكلما ابتعدت كان افضل .
نزلت من السيارة في حي شعبي بيوته كثيرة واكثرهم من اهل القرى البعيدة ممن قدموا للعمل في المدينة .
اشار الى بيت صغير وقديم لها حديقة صغيرة مهملة ونوافذ قديمة وبابه يكاد يختفي لونه .
لا تدري لماذا شعرت بشعور غريب عند رؤيته ؛ كأنها احبته ؛ ربما لأنه لأول مرة يكون لها بيت .
دخلت البيت قبل رداد ؛ المستغرب من عدم تذمرها أو اعتراضها ؛ البيت صالة فيها طقم كنب قديم على يمينه غرفة نوم فيها سرير وخزانة قديمه من ظرفتان وستارة صغيرة وبقربها حمام وفي مقابلها غرفة ثانية فارغة وبجانبها مطبخ صغير وقديم فيه ثلاجة وموقد طهي .
كل البيت مغبر ومتسخ ويعلوه خيوط العنكبوت .
ابتسمت من تحت الغطاء "الحين بتسجل سابقة في التاريخ؛ عروس اول ما بتدخل بيتها تشمر وتنظف"
قطع أفكارها صوت رداد : انا بروح اجيب لوازم البيت .
خرج واغلقت الباب وراءه بسرعة بالمفتاح الذي ناولها اياه رداد .
اخرجت من حقيبتها جلابية قديمة... لبستها وسمت بالله وبدأت بحملة تنظيف طويلة ومرهقة شملت حتى الجدران والارضية بكل وسيلة لاستعادة لونها البائد وكذلك النوافذ وازالت الستائر وغسلتها ؛ ونظفت الكنب جيداً واخرجته الى الشمس الحارقة ليجف.
وفي النهاية توجهت للمطبخ ونظفت كل شيء فيه وتأكدت من عدم وجود تسريبات في انابيبه او شقوق في جدرانه ....
جهد كبير استمر حتى ساعات الغروب واعادت الكنب ونسقت الجلسة واحضرت بعض الزهور الناجية من الحديقة ووضعتها في بلورة قديمة .
وقطعت بعض اوراق الشجر من سدر ونحوه وحرقتها في اناء قديم برائحة كرائحة البخور لانه بيت قديم وربما لم يسكن لسنين طويلة .
وبعد الانتهاء ذهبت للاستحمام وارتدت ما وجدته مناسباً من ملابسها بنطال من الجينز الضيق وقميص ضيق وقصير يتناسب مع جسمها النحيف وطولها المميز .
جلست على الكنب باسترخاء وهي تتساءل عن سبب تأخر رداد !! هل يعقل انه يحاول تأمين نقود لشراء احتياجات البيت...
سرح فكرها دون وعي وهي تتخيل حياتها معه " يا ترى كيف سيكون اولادنا ؟ هل سيشبهونني ام يشبهونه " ... شعرت بالخجل من أفكارها الغبية ولكنها عادت لتفكر " لو كان زوجها خالد .. كانت لتتمنى ان يكون اولادها يشبهونه فهو وسيم جداً وانيق ..." استغفر الله العظيم ..كيف تتجرأ على التفكير بخالد الذي كان يسيء معاملتها ويحتقرها ويظن بها كل ظنون السوء .. ليست السعادة في المظاهر ولا بالعائلات الكبيرة .. رداد كاد يفقد حياته بسببها وبأرادته ضحَّى بنفسه لأجلها وعندما سمعها تشتكي من ظلم أهلها عرض عليها الزواج ورغم اصابته وتعبه هو من الصباح حتى المساء يسعى لتأمين احتياجاتها .
صحيح لم يعطها مهراً او يؤمنها بثياب ومجوهرات .. لكن مؤكد لأنه لا يمتلك شيء فهو من شهور لم يعمل بسببها طبعاً فليس لها ان تعتب عليه او تناقشه.
وغلبها النوم من شدة الاعياء والتعب ....
جاء رداد المنهك وهو يحمل الكثير من الحاجيات طرق للباب بقدمه ولكن لم يجبه أحد ثم صرخ ونادى على ملاك ولكن دون رد ...
استبد به الخوف بل الرعب وألقى الحاجيات ثم فتح الباب بمفتاحه واسرع بالدخول وقلبه يكاد يقف ليتفاجئ بها نائمة بوداعة وهدوء وتتنفس بانتظام .
ناداها بحنق ولكنها لم تستيقظ -لا تكونوا نسيتم ان ملاك نومها ثقيييييل هههههه- فضربها ضربات خفيفة على وجهها مع صراخه باسمها ؛ فتحت عينيها بتعب ونعاس وناظرت ما حولها باستغراب على صوت رداد الغاضب : صح النوم.
استوعبت اين هي وقالت وهي تمغط يديها : انت جيت يا رداد؟
رد عليها بغضب : لا بعدني كملي نومتك احسن .
ابتسمت على رده وابتسامتها سحرته وهو الآن فقط ينتبه لها بشعرها الاسود الناعم الطويل وجسمها المتناسق ولباسها المثير ؛ بلع ريقه ومسح عرقه بارتباك وخرج مسرعاً لأحضار الحاجيات الكثيرة التي أحضرها .
سر قلبها انه أحضر ملاءات جديدة ووسائد للسرير .
رفعت شعرها بخفة وبدأت بمساعدته بإدخال الأغرض وتوزيعها .
تفاجئ بنظافة البيت ورائحته المبهرة .. جال في غرفه وهو لا يصدق انه نفس البيت الذي استأجره حتى الحديقة قامت بتنظيفها .
جلس على الكنب وهو يتأمل باقة الزهور بقربها .
أشار الى أكياس وقال : هذا غداك اكيد جوعانه.
ملاك وهي تعمل بسرعة وخفة : اجهز لك الحين تغدى؟
رداد : وهو يشغل نفسه عن النظر نحوها : لا انا اكلت ؛ هذا لك .
استغربت كمية الطعام كثيرة ؛ ليكون يفتكرني هالقد باكل!!
قام بتعب وقال : بريح شوي بغرفة النوم .
لم تنظر له واستمرت بعملها والتوتر بلغ حده عندها .
عالقليلة ما يفكر يستحم او يشتريله ملابس وش هالانسان ؛ يا رب قدرني اساعده يغير طبعه ويهتم بمظهره .
أكلت القليل من الطعام وحفظت ما تبقى واذ به يخرج من غرفة النوم متساءلاً : وينه تلفونك؟
ملاك : رجعته لعزيزة لانه لها .
رداد : والشريحة ؟
ملاك : الشريحة معي لحد ما أشتري هاتف جديد.
رداد : هاتي الشريحه .
قامت بطاعة وأحضرتها من حقيبتها .
مسكها وكسرها امام ناظريها وأخرج من جيبه هاتف صغير واناولها أياه قائلاً : هذا تلفون وخط جديد لمصلحتك وما بي أحد من الحوش يدري بعنوانك اخاف من اللي بيذبحونك يدلون بيتنا.
سكتت بطاعة ولم تناقشه رغم حزنها لأن كل هواتف صديقاتها كانت مخزنة على الشريحة .
مسك كتفه وهو يغمض عينيه من الألم ؛ نظرت ملاك الى كتفه وشهقت وهي ترى بقع من الدم مكان الجرح .
رداد يطمأنها وهو ينظر الى ملامحها الخائفة ودموعها التي بدأت تسيل وشفتيها المرتعشتان : لا تخافي الحين بروح عالمشفى وأغير على الجرح ؛ ما في شي يخوف.
هزت رأسها بانصياع ورافقته للباب وهو يشدد عليها بعدم فتحه لأي كان في غيابه .
عاد في منتصف الليل ليجدها تنتظره على أحر من الجمر .
لكن هذه المرة ترتدي بذلة نوم بلون وردي ورسومات طفولية واضح أنها قديمة ولكنها عليها تبدو بغاية الروعة والجمال .
عرضت عليه اعداد الطعام فرفض ؛ الشاي او القهوة فرفض ؛
وجلست تسأله عن جرحه وماذا فعل وهو لا يحتمل مقابلتها وحديثها فهبَّ بها قائلاً : انت ليه تغنجي كذا بصوتك وتنعميه.
تفاجأت من كلامه : أنا .. أبد هذا صوتي ؛ والله ما أغيره.
رداد بعدم تصديق : يعني قليل ما أكلمك بالحوش صوتك ما هو بالعذاب ذا!!
تجاهلت كلمة عذاب وقالت بثقة : أنا بالعمد لما أكلم رجَّال احاول أخشن صوتي حتى ما يطمع بي أحد.
استغرب ردها وكان التعب واضح عليه .
وقف واتجه الى غرفة النوم واستلقى بارهاق.
ملاك غطته بالملاءة وذهبت الى الصالة بالغطاء الآخر ونامت هناك وسرعان ما غطت في نوم عميق من شدة التعب .
استيقظت على الفجر وتوضأت وصلت وترددت قبل أن تتجه نحو الغرفة لتوقظ رداد للصلاة ولكنها لم تجده ؛ استغربت
وجلست تنتظره حتى جاءتها مكالمة على هاتفها الجديد والاسم مكتوب رداد ؛ فتحت الخط بسرعة فجاءها صوته المتعب : انا رحت المشفى باخذ علاج وابر بعاود المسا سكري الابواب زين .
اقفل الهاتف بينما هي غرقت في البكاء خوفاً من ان تكون حالته قد ساءت كثيرا..

*******
دخلت امها عليها وهي غارقة في البكاء المرير ؛ وقفت بجانب سريرها وتكلمت بحزم : بندر عامل وكاله زواج لزوج خالتك لانه ما يقدر يجي وبعد الظهر بنتم الملكة على خير ؛ ابيك تتزيني وتهتمي بلبسك لان ام بندر وخواته بيجون عندنا .
دفنت وجهه في الوسادة من جديد وهي تبكي حبها الموءود في مهده وقصة عشقها التي لم يكتب لها نهاية ابداً .....

*****

علي بعد ان اتصل مع عامر عشرات المرات ولم يجبه توجه نحو مصانع الألبان التي يملكها مع أبيه ودخل عليه مكتبه وهو غاضب ؛ امسك بقبة قميصه وشده بعنف : هذي هي جزاة الاخوة والعشرة اللي بيننا تضرب اختي وتطلقها وهي حامل بشهرها ؛ يا ناقص يا قليل المروة .
عامر نزع يدي صديقه عنه بقوة ودفعه بعيداً عنه وهو يصرخ : اعرف بالاول أختك وش ساوت وبعدها أحكم.
علي والغضب لا زال مسيطر عليه : وش ساوت يعني ؛ حرمة حامل والتعب هادها ؛ ان عصبت والا شكت وتألمت صار ذنب .
عامر بصراخ أكبر : لو تشوف حرمتك تضرب امك وترميها على الارض وتقلها يا عجوز متى تموتي وافتك منك يالبومة وش تساوي ؟؟
صدم علي من الكلام وقال بصوت اقرب الى الهمس وهو يرجع شعره بيده : روعة ساوت كذا ؛ معقول ! ليكون احد بالغ....
قاطعه عامر بصوت مجروح : شوف عيني وسمع اذني والمصيبة ان أمي تستر عليها وتبرر لها والله العالم كم مرة أهانتها وغلطت بحقها .
علي مسح وجهه بضيق شديد ؛ ثم خرج مسرعاً قاصداً بيت أهله وهو يشعر بالخجل الشديد من صديقه الأقرب ان صح هذا الكلام من اخته المدلله.
بينما جلس عامر بألم وهو يتحسر على حاله ؛ لم تعد تهمه روعة بشيء ولكن ذلك الطفل الذي يتوق شوقاً لقدومه واعد له جناحاً من التجهيزات والالعاب لاستقباله وبكل انواع الرفاهية حتى لا تطالب روعة بتمضية فترة النفاس عند اهلها .. "الحين بأنحرم منه ومن شوفته وحمله بين ذرعاني وبوسته وصوت ضحكته وصراخه ... ااااه يا قلبي معقول باتحمل كذا "

********
كانها بحلم لا تصدق خلال نصف ساعة أصبحت متزوجة من هذا المدعو بندر وهي لم ترى الا صورة له وبقايا ذكريات من الطفولة .." طب واسلام وين صار موقعه .. وين حبنا الكبير .... معقول بالآخر انا اللي بعت وخنت .. وارتضيت ارتبط بغيره "... غافلتها دمعه حارة في خضم الزغاريد والفرحة العارمة التي تحيط بها من كل صوب وحدب ؛ وأمها تجلس بقربها وتشد على يدها بقوة...

*****
دخل علي جناح أخته الغاضبة وهي في سريرها وامها وابوها واخوانها واخواتها يحيطونها بحنانهم وتهدئتهم وتوعداتهم لعامر النذل .
دخول علي رافقه الترقب بانتظار رد فعله ؛ لم يلتفت لشتائم امه على عامر واهله ؛ انما اقترب بهدوء من روعة وجلس متكئاً على ركبته امام سريرها وبهدوء : روعة انت ضربتي ام عامر ورميتيها الأرض وشتمتيها ؟
روعة بغل : تستاهل العجيز أكثر من كذا ؛ ملاحقتني ليل ونهار كلي ذا ولا تاكلي ذا وامشي وابصر شو ؛ وش لها بي وبحياتي طلعت روحي منها
صعق الجميع من كلماتها واسلوبها وخاصة علي الذي دفن رأسه بين قدميه.
اقترب منها خالد وبغضب : انت بعقلك والا جنيتي ! تضربين أم زوجك وتهينيها بكل بساطة بس لأنها مهتمة بك !
اشاحت بوجهها عنه بعدم رضا
خالد أكمل كلامه بانفعال واضح : والله انه قليل اللي عمله فيك لازم جرك من شعرك ورماك برة بيته لكن واضح انه صاين الصحبة والعشرة اللي بينا ..
ثم خرج غاضباً وهو يتمتم بكلماتٍ غاضبة بينما علي قام بحزن وهو ينظر الى امه : هذا آخر الدلال يا ام عبدالله سودت وجوهنا عند الناس .
وخرج هو ايضاً غير متحمل مقابلة اخته او حتى ابواه.
روعة بدأت بالبكاء بغضب : هذول اخواني المحترمين بدل ما يوقفون معي يساندون الغريب ؛ بدل ما يكسروا يده اللي ضربتني يشتموني ويلوموني ؛ ودفنت رأسها بحضن أمها التي تكاد تنهار بسبب ما حصل من ولي ابنتها المفضلة .

*******

للمرة العاشرة ملاك تتصل على رداد وقد تملكها الخوف عليه ؛ حاول أن يتجاهلها ولكن في النهاية ضاق بها ذرعاً ؛ أجاب بصراخ : انا أقعد ابتلش سنترال عندك كل دقيقة تدقين ؛ سكري هالزفت وانا عشر دقايق بكون عندك.
ارعبها صوته ولكن على الاقل اطمأنت عليه "هذا الرجال عصبي كثير ما قد مر علي أحد بعصبيته "
أعدت له طعام العشاء وجلست بانتظاره بعد ساعات من التفكير والخوف طوال النهار ؛ دخل بهدوء وقامت لاستقباله واشارت له بالجلوس لتناول العشاء
رداد بتعب : لا ما أبغي اكل ارفعيه من قدامي .
اقتربت بطاعة لتحمل صينية الطعام فانتثر شعرها الجذاب امامها وحول ذراعيها ؛ عندها هب بصراخ غير مبرر : وشعرك ذا لي ما ترفعينه دوم يعني زين يطيح بالأكل .
ملاك وهي تحاول مسك اعصابها امام عصبيته : انا متعوده ما أرفعه دو..
رداد بحنق : لا ... بترفعيه من الحين وطالع وما عود اشوفه نازل أبد.
سارت بالصينية بغضب باتجاه المطبخ وهناك رفعت شعرها وهي تضرب بقدمها الأرض غضباً من اسلوبه.
استرخى على الكنبة وهو مستغرب من طاعتها الغريبة له وعدم مراددتها له كما كانت تفعل في الحوش " هو ادب والا احترام والا خوف والا خجل.... "
صرخ منادياً : هاتي شاهي اذا عندك
ثواني وجائت تحمل كأساً من الشاي وضعته أمامه بهدوء وجلست مقابله دون كلام
مسك كأس الشاي وهو يتأملها ؛ ترتدي قميصاً مورداً بألوان زاهية وتنورة بيضاء طويلة ؛ عندما لمحت نظراته لها أنزلت عينيها وتورد خديها بخجل وبدأت تشبك اصابعها باضطراب ؛ أشاح نظره عنها وانشغل بهاتفه وحاولت هي الاسترخاء ومنع نفسها من سؤاله عن كتفه لأنه كما يبدو لا يحب الثرثرة وكثرة الأسئلة ...
مرت دقائق ثقيلة ولما أحس بعدم حركتها رفع نظره لها ليجدها غارقة بالنوم ؛ ناداها فلم تجب ؛ اقترب منها وبدأ بتأمل وجهها ويمرر أصابعه على شفتيها ؛ لم تكن تضع مساحيق تجميل ولكنها رائعة الجمال ولا زال خداها محمران..! يا ترى أهو خجل أم ماذا ... اطلق سراح شعرها المكبل ونثره على كتفها ووجهها وبدا يخلل أصابعه بشغف وانبهار بين خصلاته ..
داهمه ألم كبير بصدره واحتبس نفسه بداخله من الضيق .... أراح نومتها على الكنبة وغطاها بالملاءة ثم قام بصعوبة واتجه الى غرفة النوم ليلقي بجسده وقلبه المنهك على سريره لعل النوم يطفئ ناره المتقدة ومشاعره الجارفة ...
ايقظته ليصلي الفجر ؛ قام بثقل واتجه خارجاً من البيت ..
ملاك باستغراب : ما تبغى تتوضى او...
قاطعها بضيق : باتوضى بالمسجد ولا تنتظريني ؛ بدور شغل ويجوز اتأخر .
ملاك بصدق : ايش رايك تاخذ بطاقتي الصراف ؛ عندي فلوس بالبنك يقظن حوايجنا .
ناظرها بغضب وبحدة : تبغين تصرفين علي والا وش مفتكريتني يا ملاك ماخذك تصرفين علي !
وغادر غاضباً لا ينظر خلفه..
وهي كالعادة تلوم نفسها على تسرعها واثارة غضبه .
ركب سيارته وسار بها مسافة طويلة حتى احد الاحياء الراقية ... صف سيارته امام عمارة ودخل من بابٍ خلفي متصل بالكراج ؛ ثم سار بممر قصير ينتهي ببابٍ آخر ...
دخله فإذا به داخل شقة فخمة وراقية جداً بأثاثها وديكوراتها الباهظة ..
دخل الى غرفة نومٍ فارهة ووقف امام المرآة .. نزع باروكة الشعر المحعد وطقم الأسنان الكبير والعدسات التي تجعل عينيه جاحظتان وجزء اللحية الأشعث والحواجب الغليظة الكثيفة والملابس القذرة البالية ووضعها كلها في الصندوق المخصص واتجه الى التواليت ليأخذ حماماً دافئاً يخفف من ضيقه وتعبه ..
ثم خرج وهو يلف جسده بمنشفة كبيرة ؛ وقف أمام المرآه يسرح شعره الناعم القصير ويفرك عينيه من اثر العدسات ويتبعه بارتداء ملابس انيقة تزيد جسمه المفتول وسامة واناقة ..
طرق الباب بدقة مميزة ثم أعقبها دخول شخص يحمل المفتاح .... اقترب القادم من رداد وألقى التحية العسكرية باحترام ..
ناظره رداد بضيق واتجه لأداء صلاة الفجر دون أي كلمة ....
.
.
.
.
انتهى الفصل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...