الفصل 33 | من 58 فصل

رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم عشق جنوبي💞

المشاهدات
22
كلمة
5,395
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

الفصل الثامن والعشرون
بعنوان #دايماً_دموووع

كانت تركض بفرح نحو رداد لتودعه ؛ عندما دخلت دراجة نارية الحوش فجأة وعليها رجلان ملامحهما آسيوية .
وقفت الدراجة فجأة وناداها الرجل في المقعد الخلفي بصوت مرتفع لبعد المسافة بينهما : ملااااك.
التفتت له ملاك باستغراب واذ به يرفع يده بشيء لم تميزه ولم تعي ما حولها الا ورداد يهجم نحوها وهو يصرخ ثم يرتمي عليها ويسقطها على الارض بقوة مع صوت دوي عالي ومخيف ... ثم صوت الدراجة تغادر الحوش بسرعة .
حاولت ان تستوعب ما يجري ولماذا هي على الأرض ورداد يحتضنها ولا يتحرك ؛ حاولت رفعه ولكن لم تستطع لثقل جسمه ؛ شدته من ظهره بيدها لتبعده ولكن تفاجأت بالدماء تغطي يديها وتغرق ظهره .
أخذت تصرخ... وتصرخ بلا وعي وتطلب النجدة لإنقاذ رداد الذي ...ربما.... ربما قد فارق الحياة دفاعاً عنها .
بصعوبة ازاحته عن جسدها وهي مستمرة بالصراخ ؛ خرجت ام عزمي وعزيزة التي ما أن شاهدت الدماء وحالة ملاك المزرية حتى سارعت بالاتصال بالاسعاف .
ام عزمي حاولت ايقاف نزفه وتحريكه والحديث معه ؛ ولكن لا مجيب وهي بحالة ذهول وعزيزة تجر ملاك بعيداً عنه رأفةً بقلبها الحنون.
دقائق وجاء الاسعاف وحمل رداد ولا أحد يعلم أهو حي أم ميت .. وكل وسائل التهدئة لم تنفع مع ملاك .
بقيت عزيزة تحتضنها وتقرأ عليها المعوذات بينما سارعت أم عزمي بناءً على الحاح ملاك بالتوجه الى المشفى للإطمئنان على حالة رداد ولم تنس توصية عزيزة بعدم ذكر شيء أمام العاملات القادمات بعد قليل فربما كانت طلقة طائشة هي ما أصابته.
وحالة ملاك تنبئ بانهيارٍ كامل ؛ مؤكد هؤلاء هم شركاء للعاملات ولعصابة المخدرات ومؤكد أنهم توصلوا الى علاقتها بالقبض عليهم ؛ وما يسبب النزف في أعماقها هو أنها هي المقصودة بهذه الطلقة و ولكن هذا التعس "رداد" ضحى بنفسه لإنقاذها ؛ ليتهم قتلوها او اصابوها فربما كان ألمها أخف ؛ يكاد قلبها ينفجر من الألم وشهقاتها توجع عزيزة وميسون .
بعد مدة عادت أم عزمي ولم يكن وجهها يبشر بالخير ؛ ملاك وهي تتأمل ملامحها القاطبة ؛ زحفت نحوها بأسى وهي تشهق وتأمل بردٍ يريح قلبها الموجوع .
احتضنتها أم عزمي وهي تهدئ بها وتربت على ظهرها ؛ ثم قالت وفي كلامها بعض الحزم الأمومي : ارفقي بنفسك يا بنتي ؛ هو رداد من بقية أهلك والا من عزوتك يعني ؛ ما يصير هالكلام ؛ حتى لو شفتيه وهو يتصاوب لازم تكوني اشجع وأقوى ؛ ما توقعتك بهالضعف !!
نظرت لها ملاك بعيونها الدامعه وهي لا تستطيع البوح بما حصل رحمةً بام عزمي وبناتها : خالتي أمانه عليك طمنيني عنه وش حالته ؛ طيب والا ميت ! ارجاك طمنيني .
ام عزمي بحيرة : والله ما أدري وش أقلك يا بنيتي .
ملاك بفجعة : مااااااات !!
ام عزمي بسرعة : لا مو كذا ؛ لكن بالمشفى سألت خبروني انهم نقلوه لمشفى مختص ؛ يمكن لأن حالته صعيبة ؛ وما يقدرون يسعفونه.
تلك الكلمات كانت كافية لتنهار ملاك من جديد وتعاود الجوح والبكاء بلا توقف رغم كل المحاولات من حولها .
ما أن تعبت واستكانت قليلاً حتى تذكرت القسم .
فقامت بهدوء مدعية حاجتها للراحة وتوجهت الى غرفتها ؛ أحكمت اغلاق الباب ومن ثم اتصلت برقم فهد .. مرت لحظات قاتلة ولم تتلق الاجابة .
عاودت الاتصال مرة ثانية وثالثة وعاشرة دون رد.
جلست ودموعها عاودت تستنزف باقي طاقتها واحتمالها ؛وافكارها تحدثها بأنه لا زال للعصابة بقية ولا زالوا سيحاولون قتلها ؛ وربما يقتلون ام عزمي وعزيزة وميسون ووو..... ورداد هل مات ام لا زال يصارع الموت ؟؟
بكت بحرقة ثم اتجهت للوضوء والصلاة والدعاء بقلبٍ يرجو الله ولا يرجو غيره ان ينقذ رداد من الموت .
طرقت عزيزة بابها لتخبرها أن هناك شرطياً جاء يسأل عن الحادثة وأن ام عزمي اخبرته بسماع صوت طلق ناري ورؤيتها لرداد مصاب على الارض وان باقي القصة هي عند رداد نفسه ..... الأهم أنها لم تذكر شيء عن ملاك ورؤيتها لحادثة رداد حتى لا تدخلها في متاهة التحقيقات فيكفيها ما هي فيه..
ازدادت مشاعر الحزن في قلب ملاك حتى ام عزمي تحن عليها وتحاول حمايتها كما فعل رداد وهي المسببة لذلك كله ؛ لا تدري ماذا تفعل ..... عاودت الاتصال بفهد المرة تلو المرة وطوال النهار حتى أصابها اليأس وغفت بضع دقائق هاجمتها خلالها الكوابيس واحلام الرعب ولم يفارق اي لحظة منها صورة رداد وهو يرتمي لحمايتها .
للمرة الثالثة تحضر لها ام عزمي الطعام وهي ترفضه ؛ كيف لها أن تأكل وهي لا تعلم بحالة رداد وإن كان حياً أو ميتاً.

*********

عزيزة لم يفتها منذ الصباح ان ترسل رسالةً الى الاستاذ ناصر تعتذر عن الحضور في أول يومٍ للدوام بسبب أمر طارئ ألمَّ بها ، لكن لم يأتها رد الا في نهاية النهار برسالة غاضبة مقتضبة من الاستاذ ناصر يرفض عذرها ويعلمها أنه سيخصم هذا اليوم من راتبها وأنهاها بعبارة " والمكتوبباين من عنوانه يا ست عزيزة ".
طالعت رسالته بسخط وهي جالسة بقرب ملاك وبدات بالتوعد له وهي تجوب الغرفة ذهاباً وأياباً : هذا على شنو شايف روحه لا يرسل ولا يستقبل ودوووم معصب وزعلان ؛ تراه ما يعرف عزيزة ؛ عند اللزوم احط اصبعي بعينه واقلعها ؛ انا أراويه ومن باكر يشوف مني اللي ما يخطر بباله.
كانت ملاك تراها ولكن لا تستمع لأي كلمة من كلماتها وتوعداتها ؛ اغلقت عينيها في استسلام لقدر الله وعزيزة ظنت أنها نامت ..... خرجت من الغرفة بهدوء تاركة ملاك في حزنها وألمها .
فجاة رن جرس هاتفها ؛ أسرعت نحوه وطالعت الشاشة وفتحت الهاتف بارتباك عندما لمحت اسم فهد ؛ وما أن سمعت صوته حتى أجهشت في بكاءٍ مرير وكلمات تائهة مبعثرة تدمي القلب : ردااااااااد .... ذبحوه العصابة .... بغوا يذبحوني ... لكن أهو حمااااني وجت الطلقة به......
وبين كل حرف وحرف جوح وآهات ودموع ؛ فهد بصوت متعب واضح الألم فيه : ادري والله أدري ... وصلنا الخبر وحنا من الصباح نطارد بفلول العصابة ونت......
قاطعته ملاك : اذا تدرون طمني عن رداد تكفى تراني أحس روحي تموت تكفى يا فهد......
فهد بحزن واضح : هوني على روحك يا ملاك ما يصير كذا ؛ هذا شي ما يرضي رب العالمين ؛ رداد بخير والحمد لله اصابته جت بالكتف وتم استخرج الرصاصة وكلها كم يوم ويطلع بالسلامة من المشفى .
ملاك بعدم تصديق : اذا كلامك صحيح تعال خذني أشوفه واتطمن بنفسي .
فهد بحزم : الحين تلزمين البيت وما تطلعين منه أبد عالأقل كم يوم حتى نقدر نقبض على الأفراد الفارين وبعدها لكل حادث حديث .
ملاك : وتهون عليك حالتي والله اني بموووووت ان ما تطمنت عليه.
فهد بقلة صبر : أووووووف ؛ والله اني كنت عنده وشفته حالته زينة ووالله العليم ان حالته أحسن من حالتك ؛ ما غير نامي الحين وانا الصبح بمره وأخله يكلمك ؛ ماشي.
ملاك وهي تمسح دموعها المتتابعة وترفع عينيها الى السماء بتضرع : ماشي ؛ لكن ان ما وفيت بوعدك لأطلع باكر وأدور بين كل المشافي لأجل ألقاه واتطمن عليه.
ليلة مضطربة أمضتها ملاك ؛ تذكر منها قدوم ام عزمي واعطاءها حبة مسكنة ثم خلدت بعدها للنوم ؛ لتستيقظ على أذان الفجر وتقوم لتتوضأ وتصلي وتدعي بشفاء رداد ما قدرها الله أن تفعل ...
بمثل حالها كانت هناك أرواحٌ أخرى تصلي وتدعو بتضرع وألم بأن يمن الله بالشفاء على حبيبة القلب والروح ... هبة
ابنته الغالية المدللة .... منذ ارسالها الى مركز علاج الأدمان وهو لم ينم ولم تهنأ له لحظة من حياته التي انقلبت سوداء قاتمة وليس بيده الا الدعاء والتضرع لله بأن يشفيها فلا زالت حالتها على درجة كبيرة من الخطر ولا تتجاوب مع العلاجات لأن الادمان أنهك جسدها الصغير ....
حتى شركاته ما عاد يتابعها وأوكل الأمر الى عبدالله "الصامت الحزين هو الآخر" ليتابعها .
يذهب كل يوم الى المركز ويكلم الطبيب المختص ويمضي الساعات في الدعاء لها بالشفاء انه على كل شيء قدير .

********

رن هاتفها برقم غريب ؛ ترددت بالاجابة ثم خطر في بالها أنه ربما هو .... وأصاب حدسها ...
رداد : ملاك..
ملاك ودموعها بدأت سريعاً بالانهمار : ردااااد هاذ انت !! طمني عنك ؟؟
رداد بصوت متعب : ارتحتي اليوم لا قهوة ولا شاي ولا غيره.
ملاك وبجوح واضح : سامحني يا ردااااد كله بسبتي ؛ الله جعلني أموت ولا صابك اللي صابك ؛ يا ريتهم اذبحوني ولا صابوك ..... واشتعل جوحها بصوت يدمي القلب .
رداد بضجر : اوجعتي أذاني بصراخك .. تراني طيب وما متت ؛ وفري نحيبك علي لما أموت .
ملاك بخوف وهي تحبس شهقاتها : بعد الشر عنك ان شاء الله أنا ولا أنت .
رداد بعصبية متعبة : هو انا ضحيت بروحي على شان تمضينها تدعين على حالك ؛ أقول اقلبي وجهك الحين قبل لا تنتكس حالتي من ورى جوحك وسوالفك.
ملاك بتدارك : لحظة قبل لتروح قولي وينك ؛ أبغى أزورك.
رداد بهدوء : وين ودي أكون يعني ؛ بالمشفى وخايف أصبح باكر القاهم مقطعين اضلاعي يفحصوها.... ترى ان ما خرجوني باكر اسحب روحي واطلع بكيفي ؛ وما ناقصني ابتلش بدموعك يا القردة لما أطلع أمرك بالحوش.
ثم أغلق السماعة دون انتظار ردها .... اما هي فلا زالت ممسكة بالهاتف وهي تردد " يا رب لك الحمد والشكر يا الله ".
في نفس اليوم كلمها فهد مرتين للاطمئنان وللتأكيد عليها بعدم الخروج أبداً وكذلك كلمها العميد محمود وبدا في صوته التعب والضيق وهي الأكثر خبرة ومعرفة بمشاعر الضيق والألم فهي تعايشها منذ طفولتها ولا تخفى عنها أبداً... كذلك كان ليطمأنها ويطمأن عليها وليوصيها بالحذر وعدم الخروج.......

*******

في شركة الملابس كانت عزيزة متواجدة مبكراً لإثبات وجودها ؛ تولى قسم الاستقبال ايصال رسالة المدير لها بأن مركز دوامها هو أحد مصانع الخياطة التابعة للشركة ؛ وتولت سيارة الشركة ايصالها الى المصنع البعيد نسبياً على أن تؤمن لنفسها من الغد وسيلة للدوام في المصنع .
دخلت المصنع بثقة ؛ وكان فيه عدد كبير من العاملات والمشرفات ؛ استقبلها مدير المصنع وأخذها الى مكتبها المعد لها مسبقاً ووضح لها مهام عملها الكثيرة والمتشعبة فهي ستشرف على الاقمشة المصنعة في قسم التصنيع وخيوطها المستوردة وكيفية تصنيعها وضمان جودتها ؛ وستشرف في قسم الحياكة على تنفيذ التصاميم المعدة سلفاً وتطبيقها على قطع القماش وفق مسارت الحياكة المختلفة .
يوم شاق وطويل وجهد كبير تبذله عزيزة ربما للمرة الأولى في حياتها ؛ عادت على اثره الى منزلها منهكة ومتعبة .

****

في المساء اتصلت ملاك برقم رداد للأطمئنان عليه ؛ وبعد عدة رنات جاءها صوته الغاضب الذي انعش قلبها وأراحه : خير وش في داقة علي ؛ تطمني اذا اني عايش والا ميت !!
سمعت صوت كأنه ممرضة تقول بنصح : "ما في داعي للصراخ والعصبية هالحين يتفتح جرحك "
ترك رداد مجادلة ملاك وبدأ بمهاجمة الممرضة : وانت وش حشرك ودخلك بي. روحي من خلقتي الحين.
ثم عاود لمهاجمة ملاك : خير وش في عندك يا ام النحس؟؟
كانت تسمع كلامه ومراددته المعتادة وهي مبتسمة والسعادة تملأ قلبها وتلعب بخصلات شعرها ولا تدري بما تجيبه ؛ المهم أنها تسمع صوته وأنه بخير وعافية وغير ذلك لا يهم .
رداد بغضب : علامك انخرستي والا بغيتي بس تسمعين صوتي !!
كادت ملاك ان تقول له " اي بغيت اسمع صوتك ولو تدري كم يسعدني صراخك وهواشك كانه موسيفى تطرب اسماعي " ولكنها تماسكت وهي تمثل الغضب : وش تبغاني أقول وانت تهاجمني بدون ذنب ؛ الحق علي بغيت أسأل عنك.
رداد بتهكم : تسأل عنك العافية ما قصرتي والحين درب السلامة وريحينا من ازعاجك.
اغلق الهاتف دون انتظار ردها ؛ وهي تبتسم من اسلوبه وهجومه ثم تضع رأسها على وسادتها لتريح جسمها وفكرها من هول ما مر بهما

*******

صبا تجلس بقرب عبدالله في مكتبه ولا يعجبها حاله والارهاق الواضح عليه ؛ وبكل حنان : حبيبي عبدالله .
عبدالله ناظرها بابتسامة : يا عيون عبدالله .
صبا بنعومة واهتمام صادق : حالك ما هو بعاجبني ؛ في شي مضايقك ومنكد عليك ؟؟ ترى انا زوجتك لا تخبي علي .
عبدالله بهم وهو يمسح وجهه وذقنه بيديه : ما في شي حبيبتي ؛ كل ما في الأمر ان عمي اوكل لي كل شغل الشركة قبل يسافر وانا بعد مشغول بشركاتي الجديدة .
صبا بعدم تصديق : عمره ما كان الشغل وكثره يعمل بيك كذا ؛ أنا اخبر الناس بيك ؛ قول هذا الكلام لغيري .
عبدالله بتعب : في مشاكل تخص أهلي ما اقدر أقولها لأحد ؛ اعذريني يا قلبي .
صبا اقتربت منه ومسكت بيده ووضعتها على خدها بعد ان قبلتها : الله يرفع عنك وعن أهلك كل هم وكل غم ؛ وتعود ضحكتك تنور عمري وقلبي .
مسك بيديه يديها وقبلهما ثم ضمهما الى صدره : الله يخليلي اياك يا دوا القلب وبلسم الروح.

****

مرت عدة أيام على نفس الحال وهي قد ضاقت من الحبس في بيت ام عزمي ولكنها الاوامر ولا تبغى مخالفتها حتى جاءها اتصال من فهد يخبرها أنه بالباب .
سارعت بارتداء ملابسها وفتحت الباب بهدوء .
كان فهد بملابس مدنية فيها من الفخامة والأناقة الكثير وان كانت ملامحه واضح عليها التعب وقلة النوم ..
قال بهدوء : ما تبغين تقولي اتفضل .
سارعت ملاك بالاجابة : ما في أحد غيري داخل.
فهد وهو ينزع نظارته الشمسية : أدري عشان كذا جيت أكلمك ؛ وما ينفع نتكلم الا داخل للسلامة العامة .
ملاك اول ما خطر ببالها ان يدخل المهاجمين مرة اخرى ويستهدفوا فهد وهي ما عادت تحتمل .
أشارت له بسرعة للدخول .
دخل واتجه للمجلس وجلس وهي لا زالت واقفة .
اشار لها بأن تجلس ..
جلست على الكنبة المقابلة له بتوتر وهو يقلب نظارته بين يديه ثم وجه كلامه لها بجدية بالغة : ملاك حنا قبضنا على المهاجمين واودعناهم السجن ؛ ثم استطرد بتوتر ؛ لكن اتضح لنا من التحريات وجود عناصر اجرامية طليقة وهم يعرفوا بدورك في القبض على العصابة .... سكت قليلاً ثم استأنف بحذر وهو يتأمل ملامحها : وهم على الأغلب يخططوا لاستهدافك .
وقعت كلماته عليها كالصاعقة ولكن ليست ملاك التي تخاف على نفسها فكل خوفها الآن يتمركز على هذه الأسرة المسكينة التي تؤويها ولها فضل عليها لا يمكن ان تنساه او تتناساه طوال حياتها .
أجابته بصوت مخنوق : أخاف يطال شرهم ام عزمي وبناتها او أي من العاملات هني اتمنى تلاقوا طريقة تحمونهم من العصابة كلهم مالهم ذنب .
فهد باعتراض : وانت بعد مالك ذنب ؛ حنا ورطناك معنا وعلينا واجب حمايتك.
ملاك بقلة حيلة : وشلون تحموني منهم ؟
فهد بحزم واضح : بانك ترجعين عند اهلك وتعودي لحماية ابوك ؛ هناك ما أحد يتجرأ يقربك.
ملاك صدمتها كلماته " معقول هو يعرف من هو ابوي .
قطع شكوكها كلماته الجادة : بنت في سنك وحالتك ما لها غير بيت ابوها ومهما كانت اسباب ابتعادك عنهم ما حتكون أهم من حياتك نفسها ....
وبتشديد : العميد محمود في الايام القادمة حيكلم الدكتور سعود ويتفق معه على رجعتك عنده وحمايتك من اي خطر .
توقف عن الكلام وهو يتابع ملامحها الجامدة والخالية من أي تعبير لا خوف ولا اضطراب ولا سعادة ولا غضب ... ابداً ... أبداً ....خالية تماماً من التعابير ... ربما هي لا زالت غير مستوعبة لكلامه فمن الأفضل ان يتركها مع نفسها حتى تستعد لهذا الأمر .
قام بهدوء يودعها وهي على حالها من الجمود وانعدام الاستجابة.
غادر فهد وهو يتمنى أن يكون ما فعله هو الصواب ؛ هذه البنت ليس لها الا أهلها ولن تجد افضل منهم لحمايتها ورعايتها ... وربما لعلاج خلافاتهم التي مهما كانت عظيمة لا يمكن ان تعني موافقتهم على معيشتها هذه.
لا زالت في صدمة تجتاحها أفكار ؛ يعني العميد محمود عرف اني بنت عم زوجته ؛ معقول ما قال لها وما سألها عني !! معقول تكلمت عني بسوء واستهزأت بي وباخلاقي !! او تكلمت عن أمي بكل حقدهم وسمومهم !! ليه يعني ما هو معقول ... ايش اتوقع منهم غير كذا .
ولما يكلم الدكتور سعود وش يقوله عني ؛ يمكن يرفض يستقبلني او يرميني على أحد من اهله واخوانه او يزوجني أحد من اولاد اخوانه واصير تحت رحمته هو وامه وخواته ... ويمكن .. ويمكن .... كله ممكن لكن الأكيد حيرجع الضرب والاهانه والاحتقار ويرجعون ينحرون روحي بكلامهم ونظراتهم وحقدهم .
عادت دموعها لتشاركها أحزانها بلا هوادة ..... يا عذابك يا ملاك وش تساوين الحين ووش بايدك تعملي غير الاستسلام لقدرك .

******

مدير المصنع يتصل مع الاستاذ ناصر وبتذمر : استاذ ناصر ؛ الخبيرة الجديدة صعب التفاهم والتعامل معها ؛ كذا مشكلة صارت مسوية مع رؤساء الاقسام وما يعجبها شي وكل خطوط الانتاح تتدخل بها ؛ هذا الحال مقلق وما يرضي أحد .
ناصر وبغضب قرر التوجه للمصنع "ومعه احد المساعدين" للاطلاع على الأوضاع بنفسه ...
دخل بعصبية وجلس على مكتب المدير وأمر بحضور الجميع للنقاش ؛ وطبعاً بدأ كل منهم بالتذمر والشكوى وعزيزة صامته وهي تستمع للجميع .
ناصر في النهاية وجه نظره لها "وهو قد عزم على طردها بعد كل هذه المواقف" : ايوه انسة عزيزة ايش ردك على كل هذي الملاحظات .
عزيزة بثقة : استاذ ناصر انت عينتني بهذا المصنع بصفتي خبيرة ؛ صح والا لا ؟
ناصر بصبر : صحيح .
عزيزة وهي تلتفت لمدير المصنع : يعني لما الاقي خلل لازم اوجه واصلح ان ما وجدت استجابة أعدل بيدي .
ناصر بحذر : ليش الغموض في الكلام وضحي وين الخلل .
عزيزة باسهاب وهي تحكم شد حجابها على رأسها : لو تشوف البعزقة بالقماش عالطالعة والنازلة ؛ وما في فحص للطلبيات من الخيوط على آلات الفحص وتنرمى في المستودع اللي الكلاب تعافه من كثر الأوساخ والا بقسم الحياكة ؛ خرطبيطي مرة يقصون بالطول ومرة بالعرض شلون ما تدري ؛ واشارت الى رؤساء الأقسام باستهزاء : وهذول يمضونها سوالف وضحك مع العاملات وكل شوي ينطون بقسم جديد ما تدري وين شغله الأصلي والا برارة القماش يتسابقون يلمونها على كثرها ويوزعونها بينهم وبين المحاسيب تقول انها مال سايب الي ما يخافون الله ؛ يعني بالفم المليان أقولك الله يعوض عليك في هالمصنع ..
ناصر ناظر باندهاش الى مساعده الذي كان يدون كلام عزيزة حرفياً قائلاً : هو ترجملي وش تقول هذي الخبلة .
المساعد وهو يكتم ضحكته ويتأمل ملامح عزيزة المستاءة من ناصر : الآنسة عزيزة تقصد انها لاحظت امور فيها خلل واضح منها نفقات غير مبررة وتهاون في جودة الخيوط وطريقة حفظها وقذارة في المستودعات وانعدام التنظيم ؛ وتداخل خطوط الانتاج وتعدد الصلاحيات ؛ والهدر في كميات القماش المستخدم في قسم الحياكة وزيادة كميات تالفة غير مبررة وتصريفها بطريقة مجهولة دون قنوات رسمية واضحة او بيان مردودها ؛ بمعنى ان هذا المصنع يعاني من فساد متجذر وان ما عالجته الحين ابشر بخراب مستعجل .
كلماتها وقعت كالصاعقة على رأس ناصر الذي وجه بصره الى مدير المصنع المرتبك والمتلعثم والذي بدأ باطلاق المبررات الواهية والكلام غير المفهوم والذي ان دل على شيء فهو ضعف شخصيته وسلطته والتي استغلها بعض العاملين لتمرير مخالفات وسرقات وتسيب واضح في الأداء والاشراف.
مباشرة أمر ناصر بتشكيل لجنة تحقيق من شخصيات موثوقة وقرر ان يقوم بنفسه برئاسة اللجنة للمتابعة وأمر عزيزة أن تداوم من الآن فصاعداً في مكاتب الشركة الرئيسية ريثما يتم الانتهاء من التحقيق وتوضح نتائجه.

******

تسير في الممر بعد ان ايقظها العطش من نومها ؛ مرت بقرب غرفة وحيدتها ونور عينها "نور" فسمعت صوت ضحكها ؛ تبسمت فربما تحادث صديقاتها بالحوش ولكن استوقفها كلمة نور : وانا بعد اشتقتلك اسلام ...
تجمدت الدماء في عروقها وهي تكذب سمعها ؛ للحظة لم تستوعب ما يقال ....نور بضحك : الحين بتبطل لأن شعري قصير ههههههههه.
صوت هامس من وراء الشاشة يتغزل بها .....
نور بدلال وهي تمرر بنعومة يديها في شعرها : من صغري تعودت عالشعر القصير حتى بنات الحي كانوا يفتكروني صبي .
طرقت ام نور الباب بهدوء ....
نور بانحراج : باي حبيبي بكلمك بعدين.... ماما بالباب.
قامت لتفتح الباب وهي تحاول جاهدة اخفاء توترها : هلا ماما .. فيك شي ... يألمك شي .
باغتها صفعة قوية من امها المنهكة ؛ تلاها شد شعرها بقوة والقائها على الارض ونور تصرخ بقوة : ماما ايش فيك علي .
ام نور بغضب : صحيح اني ما عرفت أربي وطلعت بنتي واطية وحقيرة ..... تستغفليني يا قليلة الترباية .
نور ببكاء : ماما والله اسلام طيب ويبغى يتزوجني بالحلال ؛ وما عنده نية شينة .
ام نور : وانت يا شينة يا بنت منيرة بكل وقاحة تكلمينه بتالي الليالي وفيديو بعد يتفرج عليك وعلى محاسنك !
يا حيف عليك ويا خسارة تربيتي فيك !
والله لو فيه شوية عقل ما يتطلع على واحدة مثلك ترخصله صورها وجسمها .
نور ببكاء وهي تنفض شعرها عن وجهها : لا تقولين كذا انا أحبه وهو يحبني .
ام نور بألم : متى الحب يخلينا نرخص اعراضنا ولحمنا ؛ خيبتي املي وتربايتي فيك ؛ ضاعت سنين تربايتك هدر ؛ ضاع شبابي وصحتي لأجل بنت رخيصة وتافهة عند اول مشاعر باعت كل شي.
نور بصراخ : انا ما بعت شي انا محافظة على روحي ؛ انا قابلت صدق مشاعره بامتنان وثقة .
ام نور : اي ثقة وهو باكر يتذكر جرأتك وانت كاشفة له من غير خوف من اللي عينه ما تغفل ولا تنام.
نور بالم : يما حرام عليك ذبحتيني بكلامك وتجريحك.
ام نور : هذي الحقيقة والواقع الي تحاولين تتجاهليه وانت تتصرفين مثل المراهقة الغبية .
مدت يدها واخذت الهاتف وأغلقته ثم تكلمت بحزم : وتراني باكر ابلغ زوج خالتك اننا وافقنا على اب عمه المتغرب ؛ وباكر بعد انا وانت نروح الشركة وتقدمي استقالتك والله الغني عن الفلوس اللي توطي روسنا بالطين.
نور باسترحام ورجاء : يما وش تقولين ؛ والله انه يبغى يخطبني لكنه الحين مسافر بأشغاله وانا بصير حلاله وراسي وراسك مرفوع باذن الله.
ام نور وهي تمسك ذراعها بقوة : متى بتفهمين ان هالعالم ما بيننا وبينهم وصل وان نهاية اي ارتباط بيننا هو المهانة والمذلة ؛ ليه تبغين تنحريني وتعيدين تاريخ لي سنين طويلة أحاول أدفنه.
نور ببكاء : يمااااااااا
ام نور : اقسم بالله اذا بتخالفيني لأتبرى منك الى يوم الدين وغضب قلبي وربي يرافقك بكل خطوة من حياتك.
ثم تركتها واتجهت الى غرفتها وهي تنثر أحزانها دموعاً تنساب في كل خطوة...
بينما نور لا تقوى على الحراك وتحاول لملمة بقايا كيانها المتبعثر ما بين مشاعر طارئة وطاغية وما بين مبادئ تجذرت في اعماقها سنين طويلة .......

********

جاء المساء على ملاك ليثقل قلبها بالحزن والألم ولا خيارات أمامها الا تقبل واقعها بالدموع والألم .
رن هاتفها بمكالمة من رداد ؛ هذا شكله بيسوق فيها وش يبغى يكلمني بهذا الوقت المتأخر ؛ الكل نايم ؟؟
لكن من الأفضل ترد عليه ليكون تعب او انتكست صحته لا سمح الله .
ملاك بدون مقدمات : ايوه رداد في شي ؟؟
رداد بغضب : علامك تكلميني كذا كأني ماكل حلالك!!
ملاك وهي تمسك رأسها من الوجع الذي داهمها : ممكن أعرف ليه هالمكالمة بالوقت المتأخر ؟
رداد باختصار : انا بالحوش جيت آخذ باقي اغراضي .
بدون تفكير ارتدت ملابسها بسرعة وانطلقت خارجاً لتراه وتطمأن عليه ولتودعه وتطلب منه السماح لما أصابه "وهو كثير طبعاً" بسببها.
وجدته يحزم باقي أغراضه بيد واحدة ووجهه يبدو عليه التعب رغم ظلمة الليل الحالكة .
اقتربت منه لتساعده وهي تقول : الحمد لله على سلامتك ؛ ما تشوف شر .
رداد بضيق : أي سلامة وانا بسبتك ما حأقدر أرجع لشغلي لشهور طويلة ، ولو تدرين ايش قد شغلي مهم بالنسبة لي .
شعرت بتأنيب الضمير فبسببها للمرة الثانية سينقطع رزقه .
أكمل رداد بعصبية : ما أدري وش قصتك لكن هالأغبياء اللي بغوا يذبحوك اكيد يقربون للعاملات الي طردتوهم ..... واضح ان قطع الارزاق هواية عندك !!
ملاك وهي تمسح دموعها الحارة : رداد بيِّت هنا الليلة اذا ما عندك مكان وانا الحين اعمل الك عشا يسر قلبك .
رداد برفض : للا ما عدت احب هالمكان كله شؤم بشؤم.
ملاك بحزن : والله انه أعز مكان على قلبي لكني مضطر بعد اغادره غصب عني .
رداد باستغراب : وين تروحين ؟
ملاك ودموعها تأبى التوقف : برجع عند أهلي .
رداد بحيرة : واللي يرجع عند أهله يبكي شذي .
ملاك وبحر دموعها تجاوز حده الى جوح وأنين : ما أبغى أرجع عندهم .....ما شفت منهم الا الظلم والقسوة وسوء المعاملة ....... يا ريتني أموت وما أشوفهم .
رداد وهو يحك رأسه بذهول : للدرجة ذي !! الموت أرحم من أهلك !!.
ملاك من شدة البكاء لا تستطيع الكلام فقط أشارت برأسها بأيجاب ورداد ينظر لها بدهشة .
تكلم بعد دقائق من التفكير : انت والحمد لله قلبتي حياتي كلها ؛ والحين ما عندي بيت ولا شغل ورجلي يا دوب اقدر أسير عليها ؛ ويدي معطوبة ؛ حتى لقمة أكل ما أقدر أساوي لروحي وانا وحيد بهالدنيا مثل ما تشوفين ..
سكت قليلاً وهو ياخذ نفساً ويحاول ان يقنع نفسه جاهداً بقول ما هو مقبلٌ على قوله : ملاك تتزوجيني ؟؟
.
.
.
.
انتهى الفصل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...