الفصل "الثالث عشر"
بعنوان #واتضحت-الصورة
رفعت رأسها بانتصار واصلحت حجابها المحتاس على رأسها بتعب لتتفاجأ بمن هم امامها واقفون متفاجأون مشدوهون أو ساخطون او محتارون او معجبون !! انهم كثر على كل حال ويملؤون المجلس بهيئاتهم الفخمة والمهيبة شيباً وشباباً ...انها في مجلس الرجال.
دون تفكير وبأقصى ما عندها من طاقة وقدرة ركضت خارجةً يملؤها الخوف والاحراج ؛ اليوم ذبحها اصبح مؤكد ؛ على يد واحد من الوجوه التي لمحتها ؛ ابوها ؛ جدها ؛ اعمامها ..
لا تدري المهم ستموت لا محالة هناك من يطاردها ؛ وللاسف ضيعت طريق حجرتها في متاهة هذا القصر ؛ صوتٌ يستوقفها متهدداً متوعداً !! اوووووف هذا صوت خالد ؛ ماذا يريد منها هذا المنحل أولم يجدوا اكثر منه حمية ليطاردني ويتوعدني ؛ هو يقترب وهي من خوفها تبحث عن اي مخرج ؛ هنا جلسة النساء واضح من الصوت والصخب ودخول الخادمات وخروجهن ؛ دخلت دون تردد ..
الكل يصفن بتعجب من هذه الدخيلة ؛ من يعرفها يشعر بالحنق الشديد عليها وبان في الوجوه التوعد والوجوم ؛ ومن لا يعرفها يتفحصها بتعجب واستغراب ! وهي واقفة تلهث من شدة الخوف والتعب .
ام عبدالله بتداركٍ للموقف قامت جهتها وامسكت بيدها تريد سحبها للخارج ؛ ملاك شدت على يدها بخوف : ما اقدر اطلع خالد برة يبي يذبحني .
ام عبدالله بهمس وغيظ : ليه يذبحك ؟ وش ساويتي ؟
ملاك بخوف : دخلت بالخطأ مجلس الرجال .
ام عبدالله شهقت بصدمة : الله لا يعطيك العافية وش موديك عالرجاجيل يا الداشرة .
ملاك تجاوزت الاساءة وبقلة حيلة : بعدين افهمك ؛ الحين ترضين ولدك يروح بستين داهية بسبتي ؛ احميني منه ووديني غرفتي تهت ما ادل دربها.
في خارج مجلس النساء ..
خالد "بغيض": والله لاذبحها واخلص عليها ؛ هذي ما ترتاح الا لما تمردغ راسي بالطين.
علي : اهدى يا خالد ماله لزوم هالكلام ؛ واضح انها ما تقصد ولا تعرف انه مجلس الرجال ؛ وهي صغيرة وجاهلة.
خالد : والله ما احد جاهل غيرك هذي ما ترتاح الا لما تساوي مصيبة وما ينفع الا ذبحها.
علي "بخوف": الله يهداك وش تذبحها وتضيع عمرك طلقها وريح راسك ؛ ما احد رح يلومك .
خالد ضرب علي على كتفه وقال بغضب : وانت وش دخلك بيها هذي زوجتي ؛ واكثر من موقف ما عجبني تدخلك ؛ تبعد عن طريقي لاحسن ما يصير طيب.
لحظتها ام عبدالله خرجت وتختبئ ملاكنا خلفها مثل قطةٍ مرعوبة وشاهدت ابناها العزيزان على وشك العراك .
تكلمت بحزم : اجلوا الهواش بعدين لخاطر اختكم روعة ؛ حرام تفشلوها قدام اهل جوزها ؛ البنت الحين اوديها غرفتها ؛ ما ابغى اي صوت .
خالد بتوعد : والله لاذبحك واخليك عبرة يا ال..
قاطعته امه : ما هو وقت الكلام يا خالد ؛ انا حرمة مجلوطة اذا تبي تترحم علي خذ هالبنت وساوي الي براسك .
امسكت بيد ملاك بعنف وسحبتها الى غرفتها وهي تشتم وتدعي عليها بالموت عاجلاً غير آجل ثم اغلقت عليها الباب بالمفتاح ووضعت احدى الخادمات حارسة على الباب تحسباً لأي طارئ.
عادت لترى ابو احمد وسلطان يقفان مع علي وخالد والاتفاق على العودة الى المجلس دون اي انفعالات ؛ وحساب هذه الجريئة الوقحة تم تأجيله .
خالد لم يستطع العودة مباشرة الى المجلس بل ذهب الى جناحه وفي نيته الوضوء وصلاة ركعتين ليطفئ غضبه.
وام عبدالله عادت الى مجلس النساء لتجد رماح وحنين قد عالجن الموقف وكالعادة هذه البلهاء قريبة احدى الخادمات اتت لزيارتها ولا تجيد التصرف ؛ هذا الكلام طبعاً للضيفات الغريبات من اهل العريس وقريباتهم ؛ ولم يصعب عليهن تصديق ذلك من ملابسها البالية .
******
في مجلس الرجال
ناصر يجلس امام ابيه باكياً وبصوته العالي : يبا ملاك ما تبي تكملي القصة تقول باكر وانا ما اقدر انطر لباكر ويستأنف النواح بطفوليته البريئة.
ابو راكان بهمس : اي هذي عاد ملاك !! والله ما لومك لو ليل نهار تسولف بيها .
احمد يهمس ل عبد الرحمن بغضب : كملت الحمد لله الحين كل الرجال بعد يعرفون اسمها .
رد عليه عبدالرحمن : ما شاء الله عليها طولانه كثير بنت منال وزايد حلاها .
زجره احمد : علامك يا رجال البنت فضحتنا وانت تقول طول وجمال !
ابو طلال يشد من غيظه على السبحة بيده حتى قطعها ؛ وهو مطأطئ رأسه يشعر بالحرج وقلة الحيلة وبصراحة هو لم يعرفها لم يرها منذ اكثر من عام ؛ تبدو اطول وأقوى و.. ااااخ من همها وبلواها .
ابو قاسم يهدأه وبصرامة : ما في داعي تظهر شي قدام الرجاجيل انا متأكد خالد غير يربيها لا تضايق روحك يا ولدي .
أومأ ابوطلال رأسه دون ان يرد بكلمة فما يشعر به تعجز عنه كل الكلمات
احد الشباب يهمس لرفيقه : يهنيالك يا ناصر شفتها شلون اهجمت عليه يا ريتني محله.
رد عليه صديقه وهو يكتم ضحكته : مدري من كلامها كانها من الديرة معقول من بناتهم!
وما بين الهمسات الساخطة او الساخرة او المنبهرة ؛ كان عامر في عالم آخر وحرقة والم فهذه التي خطفت قلبه ؛ وواضحٌ عفويتها وبراءتها وصغر سنها يا ترى من تكون ولماذا لحقها خالد غاضباً هكذا ويتبعه علي ؛ معقول هناك سر في هذه العائلة لا يعلم به.
*********
في غرفتها بعد ان استردت انفاسها وانتظم قليلاً نبض قلبها ؛ تربعت على سريرها تتفقد قطعة الثوب خوفاً من ان يكون اصابه التلف .
وخيالها لا يستوعب سقطاتها المتتالية ؛ مجلس الرجال يا ملاك ! مرة واحدة اكيد الدكتور سعود أصابته جلطة مثل خالتي ام عبدالله ذاك اليوم؛ تغطت وهي تطمئن نفسها : وش رح يساوون بي اكثر ما عملوا ؛ ما ياخذ الروح الا الي عطاها وكلت له امري هو حسبي ونعم الوكيل.
سعد في احدى الغرف حيث امه وام قاسم وام احمد مع سجود وعهود وهديل ورماح يتكلم بحماس ..
سعد : .....ودخلت المجلس مثل الثور الابرق ونطت على ظهر ناصر المسكين وقامت تضربه وتصيح عليه .
رماح بغضب : الله جعلها بالناقة الي تبطحها وتكسر راسها .
ام احمد : وش صار بعد كذا .
سعد : ولا شي قامت وناظرت الرجاجيل ثم ركظت مثل المجنونة وقام خالد ركض وراها وعلي لحقه وما ادري وش صار عقب .
ام احمد : البنت هذي قوية وكاسرة ما في كلام والا من يساوي سواتها ؛ الله يعينك يا ام عبدالله على بلواك.
سارت الملكة بهدوء وكان العريس عامر اقل الناس فرحاً فقد صبر طويلاً وتأنى في أمر الزواج حتى يختار من ترضي قلبه وعقله ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ؛ والآن هو جالسٌ يقابل من هي قدره وقسمته ؛ جميلة وانيقة ويبدو عليها العز والدلال ؛ ومع ذلك فيها شيء من الجرأة وفي قلبه يقول : الله يستر ما باكر تختلف مع خواتي لازم من اولها احط النقط عالحروف .
*********
انارة ساطعة جعلتها تغمض عينيها بقوة ثم يد تربت على وجهها لتوقظها ؛ قلبت جسمها الى الجهة الاخرى لتكمل نومها ولكن عادت الصفعات لتزيد !
ملاك :اوووووف سوني اتركيني انام .
صوت مخيف اجفل قلبها بقوله : الله جعلك تنامي ما تقومي يا كلبة .
فزت من فراشها مثل المجنونة وجذبت الغطاء الى جسمها بخوفٍ واضح وفتحت عينيها على وسعهما غير مصدقة ما ترى وبصوت يرتجف .
ملاك : خالد ...انت وش تساوي بغرفتي عيب ...
قاطعها والشرار يقدح من عينيه : انت وش وداك مجلس الرجال ؛ انت لوين تبغين توصلين بي ؛ انجن واذبحك يعني واريح العالم من حقارتك .
ملاك بقوة مصطنعه : انت الحقير ؛ كيف تدخل غرفتي وتتهجم علي ما عندك ذرة مخافة لله .
خالد : جيت اربيك وهالليله يا قاتل يا مقتول ما عدت اتحمل اكثر من يوم ما ابتليت بك وانا ماني من البشر ولا عايش مثلهم مالي حل غير اذبحك وارتاح منك.
ملاك بدفاع : انت الي تبليت علي بالاستراحة وانا ما وعيت الا وانت جنبي لا تعمل حالك بري !
خالد بحنق : انا كنت مخدر ؛ صديق لي الله لا يسامحه شافني متضايق حيل قام عطاني حبة وانا افتكرها مسكن اتاريها مخدر والله حطش يالواطية بطريقي وبلاني بيك.
ملاك بتحدي : طيب ذاك الوقت كنت مخدر ونقول مسكين ومعذور والحين وش عذرك؟
خالد : ما فهمت وش قصدك؟
ملاك : لا جد والله اضحكتني ...وبحدة : وش تساوي بغرفتي بنص الليل يالي ما تستحي ؛ الحين يا تنقلع مثل الكلب يا اصرخ والم عليك خلق الله ؛ لا تفتكرني رخيصة لان اهلي رموني ترا..
قاطعها بقرف : فكينا من افلامك المحروقة ؛ وسبق قلتلك لو يخلصن الحريم من الكون كله ما اناظرك ؛ واكمل بغصة : مع اني انجبرت عليك وصرتي زوجتي يا حقيرة .
الصدمه صعقتها ما عادت تستوعب ولا تمتلك من حواسها شيئاً وشريط الاحداث يعود بذاكرتها الى كل ما مرت به من مواقف معه ....هذا تفسيرها المنطقي الوحيد انها زوجته !!
صحت من سرحانها على سمومه التي ينفثها بما تحويه من حقدٍ وكرهٍ مرير ..
خالد : كل يوم وكل موقف تثبتين لي حقارتك ودناءتك ؛ بكل وقاحة تجيني المجلس تبغيني ازوجك سالم المسكين الي ضحكتي عليه واغرتيه ؛ اخوي تستنجدين به يسعف كسر يدك ما احترمتي وجودي وفوق كذا تحرضيه على امي وخواتي ؛ وتكملينها علي تدشين مجلس الرجال بلا حيا ولا مستحيا ؛ كل هذا وزعلانه اني جاي بهالوقت يا قو عينك !
لا تعرف ولا تقدر ولا تستطيع ان تقول شيئاً ؛ مصدومة لحد التشنج والانسلاخ عن هذا العالم بكل ما فيه من ظلم وانعدام العدالة والانصاف ؛ لماذا لم يخبرها أحد انها تزوجت؟؟ وممن؟؟ من خالد !! الذي امضت العام الفائت كاملاً خائفة وهاربة منه وظنت به كل ظنون السوء في العالم وفجأة ينكشف لها نبله وحسن اخلاقه بزواجه منها وبكل موقف تبع ذلك وهي في غفلة وانعدام معرفة.
انتهى الامر وانقضى ؛صورتها امامه مليئة بالسواد وانعدام الشرف والاخلاق ولن يصلحها شيء ؛ لو بررت له سبب تواجدها بالاستراحة لن يقتنع ؛ لو سردت له قصة خطبة سالم لها لن يتغير شيء ؛ أو حتى لو قالت انه من كسر يدها ايضاً لن يفهم ؛ ولن يصدق دخولها مجلس الرجال بالخطأ وستبقى بنظره الفتاة القذرة التي ساقه حظه العثر الى احضانها في تلك الليلة المشؤومة.
بصعوبة حركت شفتيها وبألم : اغسل عارك طيب واذبحني .
صفعها على وجهها وبصراخ : هذا كل الي عندك طبعاً ما لك عذر بشي ؛ من الحين انت محبوسة بهالغرفة ولو تفكرين تطلعي ما تلومي الا نفسك ؛ فاهمة يا بنت منال .
لم تؤلمها الكلمة كالعادة بل ان مستوى مؤشر الآلام في داخلها تجاوز النسبة المسموح بها فما عادت تحتمل المزيد ؛ طأطأت رأسها بخضوع تفاجأ هو منه ؛ واجابت بهدوء : فاهمة.
ثم بدأت دموعها تسيل بلا وعي ربما لتفرغ بعض الكبت من داخلها المجروح ؛ لم يحتمل مشهد دموعها ؛ قام بكدر وضرب الباب باقصى طاقته علَّه ايضاً يفرغ به بعض حزنه وخيبته وآلامه.
لها اسبوع في وحدة وعزلة لم تتأفف ولم تطلب الخروج ولم تحادث أحد ؛ عادت كتلك الملاك التي تعاني التوحد ؛ لا تستجيب ل سوني أو ريما او سيلفانا او اياً كان ؛ احياناً فقط تطالع كتبها لتذاكر وتعيد اغلاقها بعد برهة ؛ وسوني تحضر لها مزيداً من الكتب من القبو ؛ واكثرها تخص خالد ؛ يبدو انه شغوفٌ بالقراءة ؛ هذه المرة قرأتها دون كرهٍ أو تأفف ؛ فهذا المدعو خالد يبدو انه ضحية ايضاً وقد تكون هي سبب في تحطم حياته ومستقبله ؛ والاصعب نظرة الناس له .
بالنسبة لها هي مكروهه ومحكوم عليها من سالف الازمان فما تغير عليها شيء ؛ اما بالنسبة له فعالمه المبني على ثقته بنفسه واحترام الآخرين له ولمكانته انهار وهي تعتبر جزء من الاسباب ؛ هذا لوحده يقتلها فهي بحسها المرهف لا تحتمل ان تؤذي اياً كان ولو بغير قصد ؛ حتى لو كل العالم أشبعوها من أذاهم واحقادهم .
نظرتها له فعلاً لم تكن خاطئة وما ينتظر مستقبلها معه هو بعلم الغيب .
**********
رماح تتأفف بحنق : يما لازم تحلين المشكلة لي ؛ نواف يقولي ما تمونين على امك تعيرنا الخدامة وبنتها الاولاد ذبحوا ابوهم بالشكوى يبغون القردة بنت منال وهو ما هو متقبل عذر مني .
ام عبدالله : انسي الموضوع يوم او يومين وينسى.
رماح : وين ينسى الله يهداك وهو الحين مكلمني من المستشفى يسال ايش صار بالموضوع ؛ واذا ما امون عليك يبغى يكلم ابوي يطلبها منه.
دخل خالد وهو يحمل راكان بابتسامة ويلاعبه : وش يبغى يطلب من ابوي حضرة الدكتور نواف.
رماح ترددت في الكلام ثم تشجعت وقالت .
رماح : ايش رايك اخذ بنت منال عندي منها اخفف عليكم ومنها تسلي اولادي متعلقين فيها كثير .
نظر لها خالد بغضب بعد ان رمى راكان من يديه : ايش تقولين ؟
رماح : ما اقول شي ابغاها تحت عيني وبعيدة عنكم.
خالد "وقد استبد به الغضب" : وجوزك يا مدام يوافق ؟؟
رماح "بغباء" : اي اصلاً هو اللي مصمم اجيبها عندي لاجل الاولاد.
خالد بصراخ : تبغين زوجتي تعيش عند زوجك الغريب يا قليلة الحيا ؛ وهو الحقير شو عرفه بيها ولويش يبغاها عندكم .
رماح من شدة غضبه وشدة عتبها لم تتمكن من الكلام ؛ فتدخلت ام عبدالله بسرعة .
ام عبدالله : يا ولدي هو ما يدري عنها بس الاولاد يحبون البنية وكل يوم يبغون يجون عشان يشوفوها ؛ عشان كذا جوزها يقول جيبوها بالمرة عندهم يفتكرها خدامة .
خالد بانهاء للنقاش : ما عاد اسمع هالموضوع ينفتح واولادك لو يبغون يسكنون هنا ما عندي مانع لكن تطلع هالبنت من هني هذا على جثتي .
وخرج بعكس ما دخل ، غاضباً ومنزعجاً فهو لا يفوته ان الدكتور نواف قد شاهد ملاك عندما دخلت الى مجلس الرجال؛ هذه الحقيرة الى متى سيبقى يعاني بسببها ما عاد يحتمل اكثر .
رماح بحنق : علامه هب علي كذا ؛ كيف لو ما هي بنت منال!
ام عبدالله سرحت قليلاً ومخاوفها كل يوم تزيد في ان يتعلق ابنها ببنت منال ؛ ثم التفتت الى رماح وبكل جدية : ايش صار بموضوع العروس لخالد لسا ما شفتي البنت ؟
رماح "بضجر" : لا كل ما احدد موعد تكون مسافرة برة الديرة مع امها .
ام عبدالله : ظلك متابعة مع اهلها تراهم زينين ؛ وابوها منصبه كبير وامها دكتورة بالجامعه ؛ هذي الي تلوق بخالد .
بسبب الحاح امه المتواصل ذهب علي لزيارة خطيبته اسراء ؛ ترحيب عمته اميرة لا يماثله ترحيب وفيه تبهيرة عتب لقلة الزيارة والتواصل .
اطلت اسراء على مضض وهي تفتعل الابتسامة رغماً عن قلبها المحروق ؛ وهو يعد الدقائق يستحثها على الاسراع ليغادر ؛ كلاهما غير مرتاح للآخر وهذا مريح لها ومربك له ؛ كان يتوقع ان يحتاج الأمر منه جهوداً لاخفاء امتعاظه من الخطبة ؛ لكن يبدو ان الشعور متبادل مما زاد في ضيقه وتساؤلاته.
عبارات عابرة من المجاملة قدم خلالها هديته لها ؛ خاتم من الالماس ؛ لم تكلف نفسها بفتحه وتجربته ؛ حتى هو لم يره فقد كلف حنين بشرائه ولكن عزت عليه نفسه ان لا تجربه امامه وتتباهى به يعانق اصبعها هذا اقل ما يجب ان تفعله ؛ ثم اصرارها على ارتداء الشال امامه اكل هذا حياء !! لا أظن ؛ الأمر اكبر من هذا بكثير .
جاءها مجبراً وخرج من عندها حائراً ؛ اهكذا هي مرحلة الخطوبة ؛ ام انه خطأه وقلة احتكاكه بها .
في المساء وبعد تردد دق رقم جوالها ؛ كادت الرنات ان تنتهي قبل ان تجيب وبرسمية .
اسراء : السلام عليكم
علي : وعليكم السلام
لحظة سكوت ...قطعها علي : اخبارك
اسراء : الحمد لله .
لم تساله عن احواله !
علي : ها جربتي الخاتم ؟
اسراء بكذب : اي جربته مشكور كثير .
علي : اجا على مقاس اصابعك.
اسراء : اي
علي : طيب انا كنت ابغى اطمن ؛ تصبحي على خير
اسراء : تلقى خير ؛ مع السلامه
هكذا فقط ؛ في قلبه يقول :اريح ما علي شي اجت منها ؛ ما ادري وش بلاني اكلمها ؛ او على ويش شايفة حالها ؛ التجاهل احسن .
********
ام عبدالله تنظر الى هبه بحب وحنان وهي تدعي من كل قلبها ان يصبح لها حفيد عن قريب وبهمس.
ام عبدالله : بشري يا بنيتي ؛ ما في شي كذا والا كذا؟
هبه بتمثيل : لا والله يا خالتي ما في ؛ الله كريم ادعيلنا .
ام عبدالله "بصدق": يا رب ترزقهم الذرية الصالحة وتفرح قلبي بشوفة احفادي قبل ما اموت.
عبدالله بانزعاج : بعد الشر عن قلبك يا الغالية ؛ الله يطول عمرك وتشوفين احفاد احفادك .
ثم ناظر هبه وبنغزة : هي بس لو تترك الرجيم والنظام الغذائي كان حملت من زمان.
ام عبدالله : والله يا بنتي كثير ضعفك صايرة مثل عود القصيب ؛ اتركي عنك الرجيمات وعيشي حياتك.
هبه بدلع وقد أفرحها ملاحظة خالتها لضعفها الشديد : ان شاء الله يا خالتي .
ام عبدالله : الا امك وينها فيه ما عدنا نشوفها كثير عسى ما شر ؟
هبه : من مرضت جدتي دايم تظل عندها تعتني بها وتدرين جدتي ما لها احد غير خالي معاذ وهو مهاجر برة الديرة .
ام عبدالله : الله يشفيها ويطمنكم عنها.
*********
الاطفال يملأون غرفتها ولا يكادون يفارقونها رغم عدم وجود وسائل الراحة او الترفيه فيها ؛ بيدها القوائم التي بعثتها ام عزمي لتحسبها لها وريما تخبرها بكل ما فاتها من أخبار صديقاتها الخادمات وعتب ام عزمي عليها لانها لا تأتي للسلام عليها مع ان الخادمات وضحن لهأ شروط الخدمة داخل القصر ؛ واليوم جميعهن فرحات بانتهاء العمل بجناح الخادمات وانهن سينتقلن الليلة اليه ؛ تفاجات بان غرفتها اصبحت لخادمة جديدة ولا مكان لها بينهن لا تريد البقاء هنا فهو اشبه بسجن بالاضافة للزيارات الغير مرحب بها دائماً من ام عبدالله او حنين او روعة ورمي الكلام المسيء اليها والتوعد بقرب رميها الى ابيها .
هذا يعني ان خالد ربما سيطلقها قريباً وحسب قولهم سجنها القادم هو بيت الدكتور سعود ؛ اي ثريا هانم تلك المتعجرفة لا يمكن ان تعيش معها في نفس البيت بل لا يمكن ان تتقبل وجودها مع الدكتور سعود ابغض انسان على وجه الأرض ..
جاءتها سيلفانا تلهث : هي بابا كالد وسل .
ملاك بتوتر : انزين قوليله ملاك تبغاك ضروري ماشي .
اومأت سيلفانا برأسها وانطلقت خارجاً ؛ وما يريح ملاك ان نور معها بالغرفة تحل واجباتها بمساعدة ملاك ؛ وهكذا لن يظن خالد في نيتها السوء ؛ وهذا اصبح نمط يومي يحضرون بعد دوامهم عندها لمتابعة دروسهم ثم التسلية والمرح ولا تدري يقيناً لكن مؤكد هذا احد اسباب تراجع رماح عن الاساءة اليها وشتمها.
كان يهم بالصعود الى جناحه عندما اقتربت منه سيلفانا وباحترام : بابا كالد ؛ ملاك ريد انت .
استغرب لكن هو لم يرها منذ ملكة روعة ؛ ماذا تريد ؟
تنهد بعمق ثم توجه الى غرفتها ؛ رآها تقف بتوتر تكتف دون كلام او سلام ؛ كأنه يقول وش تبغين ؛ مما زاد في توترها .
اخذت نفس ورفعت راسها تجاهه ثم سارعت بانزاله خجلاً عندما التقت عيناهما ؛ وبتردد..
ملاك : غرفتي في جناح الخادمات صارت لخادمة جديدة ...
ثم سكتت ..... منذ ان علمت انه زوجها وهي تشعر بخجل شديد من هذا الامر ومن مواجهته والآن فقط تشعر بالندم لاستدعائه ..... انه امرٌ محرج .
تأفف بصوت مرتفع وهو يتظاهر بالضيق رغم ان قلبه يرقص فرحاً لرؤيتها وكانه يقول له : مر وقت طويل وانت تحرمني من رؤيتها ؛ يا لجبروتك يا خالد ؛ وهو ينازع قلبه ويحذره : لن اسمح لك بالسيطرة علي مهما كان جمالها واغراؤها وحياؤها المصطنع ؛ فيجيبه قلبه بغبن : كل هذا الحياء وتقول مصطنع يا لجبروتك يا خالد .
اسكت صراعه الداخلي المزمن بقوة عقله ورجاحته وقال بسخرية : الي ساعة واقف وش في عندك اخلصي علينا.
اخذت نفس عميق واكملت : ابغى ارجع غرفتي بجناح الخادمات هناك اتسلى واتعلم ؛ وهنا مثل السجن حتى الشمس لي شهر ما شفتها وجسمي اوجعني من قلة الحركة .
شعر للحظات بصعوبة وضعها ؛ بل ان حبسها هذا وان استحقته الا انه غير مقبول .
تكلم بهدوء : تبغين ترجعين هناك تاخذين راحتك لا رقيب ولا حسيب ؛ وباكر تبعثيلي احد يخطبك .
ارادت الكلام لكنه قاطعها بحدة : اشوف اخرتها معك رح اسمحلك تروحين بالنهار عند جناح الخادمات بشرط تلبسين عباية وغطا للراس وما تكلمين احد من العاملين او الشباب لأي سبب وتقدري تطلعي برفقة واحدة من صديقاتك للحديقة الخلفية ساعة باليوم والاهم آخر النهار ترجعي تنامين هني بغرفتك ؛ مفهوم كلامي
اومأت رأسها بسعادة ؛ وبابتسامة : مفهوم يا افندم .
عفويتها تكاد تقتله وابتسامتها رسالة ليديه لتندفعا باحتضان وجنتيها المحمرتين ؛ ولابهامه ليلامس شفتيها الغضتين ؛ لكن في خياله فقط فلا تجرأ اي منهما على مخالفة عقليته وفكره الغير متسامح معها ..
ايقظه من شهوة فكره صوت نور وهي تشد ثوب ملاك لتحل لها مسألة مستعصية ؛ فخرج يجر خيبات امله الواضحة في محياه الشاب الذي سيشيخ حتماً ان بقي في صراعه الداخلي المتعب ؛ لاقته امه في طريقها ونظر اليها كأنه يستنجد بها ؛ امه وباستغراب : ايش تساوي هني ؟
خالد : البنت ذي سمحت لها بالنهار تروح جناح الخادمات بلا ما نكسب آثام من ورى حبسها بغرفة.
وادار ظهره متجهاً الى جناحه
ولكنه سرعان ما ادار ظهره نحو امه وبكل جدية : انت للحين ما لقيتي عروس لي ؟
ام عبدالله بفرح : اي يا ولدي بنت مثل القمر وابوها وامها من خيرة الناس ... وهم مبدءياً ما عندهم مانع.
خالد بانشراح : انزين لعاد حددي معهم موعد ؛ والله يكتب اللي فيه الخير.
ام عبدالله من كل قلبها : يا رب يا رب
*********
دخلت جناح الخادمات وهي ترتدي العباءة والغطاء ؛ يا سلام كأني ليدي هههههههه ؛ استقبلتها الخادمات بحفاوة فهي صديقتهن المقربة ؛ قلبها عاد له بعض الفرح من جديد ؛ ولكن كان ينقصه وجود سعدية وسعاد ؛ وكأن ظروفهم من الصعوبة بحيث اصبحت عودتهن مستبعدة للأسف .
ملاك أعطت روني وسيلفيا جزءاً من النقود التي كسبتها من عملها لتشتري لها ملابس مستعملة ؛ فملابسها ضاقت عليها وما عادت تصلح .
عادت من جديد تجلس معهن وتستمع اخبارهن واحاديثهن الجذابة ولفت سمعها خبر احتمال خطوبة لخالد ؛ معقول ! لا تدري لماذا ازعجها الكلام ؛ ربما لانه زوجها هههه
*******
ابو عبدالله وام عبدالله واولادهم جميعاً في اجتماع عائلي ... دعت له ام عبدالله للضرورة القصوى.
ابو عبدالله : صالح نسبه زين وطيب وان شاء الله تتم الامور على خير .
الجميع : آمين يا رب.
ام عبدالله بتحذير : المهم ما ابغى أحد يجيب سيرة بنت منال او زواجها من خالد ؛ لانهم اكيد ما رح يوافقون .
ابو عبدالله "بتأكيد": كلنا نعرف ظروف هذا الزواج ؛ وخالد قريب يطلقها ؛ ثم لا تنسون انه بيسكن عند جده مثل عبدالله فما له داعي الكلام او الخوف منها .
كل هذا وخالد صامت ويستمع فماذا سيقول ؛ لكن تدخل علي الذي بات يغيضه جعله يتكلم.
علي : وليه ما يطلقها من الحين ويا دار ما دخلك شر.
خالد " بانفعال": وانت وش دخلك بالموضوع .
تفاجأ الكل من عصبيته.
ام عبدالله : اخوك يبي مصلحتك ما قصده شي .
خالد : ما هي اول مرة يقلي طلقها ؛ هذا شي ما يخصه.
قام علي بغضب وغادر المجلس منزعجاً من عصبية خالد واسلوبه ؛ وفي نفس الوقت خائفاً من عدم رغبة خالد بتطليق ملاك وعصبيته وغيرته الزائدة ..... وآخرتها مع هذه القصة .
********
احضرت لها صديقاتها ملابس ملائمة لها ؛ فرحت بها كثيراً ؛ رغم استغراب نور الصغيرة التي تلازمها من عدم شراء ملابس جديدة.
سيلفانا اشترت ساري هندي جميل جداً تريد ان تتصور به وتبعث الصورة لزوجها واولادها ؛ سوني باقتراح : ملاك البس ساري اكيد حلو عليك.
الاقتراح اعجب الجميع ولكن ملاك شعرت بالخجل من ارتداءه ، ومع تزايد التشجيع والالحاح خاصة من نور الصغيرة رضخت ودخلت غرفة سوني لتجربته.
خرجت على استحياء وسط شهقات الجميع ، حتى رئيسة الخدم الشديدة بهرها جمال ملاك وروعة الساري عليها .
ادارت سيلفانا اغنية هندية وبدات تراقص ملاك التي تعلمت الرقص الهندي من سيلفانا مسبقاً ونور ترقص معها بكل الفرح الطفولي البريء .
خالد مغتاظ من تدخلات علي المستمرة في ملاك وقرر الذهاب الى جناح الخادمات للتأكيد على رئيسة الخدم بعدم دخول احد غير العاملات ؛ ويا ليته لم يحضر ؛ رأى ملاكه ترتدي الساري وترقص بخفة ودلال ؛ منظر أثاره وأدمى قلبه الغارق في عشق هذه الفتاة ؛ لم يتحرك ساكنا حتى انتبهت له العاملات واغلقن الموسيقى .
نظرت باستغراب الى حيث ينظرن وتجمدت مكانها من الخوف والحياء .
فاق من غيبوبة غرامه واقترب منها بهدوء وقال بصوت يرتعش : ايش ذا الي تساوينه ؟ هذا اتفاقنا !
حاولت سيلفانا الكلام لكن خالد جحرها بعينيه فسكتت.
وتابع هو كلامه : انا ما قلت لك تلبسي العباية والغطا ؛ ها ؛ القاك لابسة ساري وترقصين بعد .
نظرت اليه بعينيها الساحرة لوجدانه ؛ نور اخرجت من جيبه هاتفه النقال في عز اندماجه مع ملاكه المعذب لقلبه ؛ والتقطت لهما صورة وهما ينظران الى بعضهما ؛اخذ منها خالد الهاتف بغضب وعاد الى توبيخ ملاك ليجدها قد هربت الى غرفة سوني وأغلقت على نفسها الباب وقد تملكها الخوف من غضبه وردات فعله .
هو اكتفى بالتشديد على رئيسة الخدم وجميع العاملات بعدم تكرار هذه الفعلة وعدم ابقاء الباب بين المطبخ والصالة مفتوح ابداً وقد اعذر من أنذر ؛ ثم غادر يجر قلبه المنحور على محراب ملاكه وهو ينزف حباً وهياماً.
********
الاستاذ صالح انسان مثقف وواعي ومنفتح الفكر ؛ هذه الامور استخلصها خالد من كلامه معه ؛ وابناه الأكبران يبدو عليهما التأثر بالحضارة الغربية في ملابسهما واسلوبهما الى درجة ان اكثر كلماتهما باللغة الانجليزية مع دماثة اخلاق وحسن استقبال ولكن احياناً الدراسة في الخارج تجعل الشباب يتشربون حياة الغرب حتى تتداخل مع جذورهم وعاداتهم وطباعهم.
فُتح الباب ودخلت سيدة في أواخر الأربعينيات مع ملابس محتشمه ورقي وجمالٍ مميز ؛ رحبت بخالد وتكلمت معه قليلاً ؛ ويبدو انها قبل السماح لابنتها بالدخول ارادت اخذ صورة اولية .
ثم خرجت وعادت بعد دقائق لكن هذه المرة معها شخصٌ آخر .
رفع خالد نظره تجاه الفتاة التي جلست بين امها وابيها باستحياء ؛ وهنا كانت المفاجأة .......
.
.
انتهى الفصل
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!