الفصل الرابع عشر
بعنوان #خطوة_للمستقبل
فُتح الباب ودخلت سيدة في أواخر الأربعينيات مع ملابس محتشمه ورقي وجمالٍ مميز ؛ رحبت بخالد وتكلمت معه قليلاً ؛ ويبدو انها قبل السماح لابنتها بالدخول ارادت اخذ صورة اولية .
ثم خرجت وعادت بعد دقائق لكن هذه المرة معها شخصٌ آخر .
رفع خالد نظره تجاه الفتاة التي جلست بين امها وابيها باستحياء ؛ وهنا كانت المفاجأة ؛ للحظة اعتقد ان من امامه هبه ، تشبهها كثيراً في شكلها حتى نظرتها وحركاتها ؛ دق قلبه ؛ ايكون الله عوضه أخيراً بمن تملأ قلبه وحياته فرحاً ؛ لم يرغب في القيام ولم يرغب برفع عينيه عنها ؛ جميلةٌ بحياءها وغنجها وحتى في صوتها واسمها رنا ؛ توالت الاتصالات من اهله يستحثونه على القيام وهو يغادر مجبراً والفرحة تغمر قلبه ؛ وكل ما فيه ينطق : موافق .
في السيارة ...
ام عبدالله بابتسامة : يقولون باكر يردون الجواب ..
خالد بسرور : متى ييجي باكر ..
وجاء الغد وتمت الموافقة وبدات الاستعدادات الحثيثة لعقد القران ؛ والسعادة اصبحت تغمر أفراد الاسرة الكبيرة لهذا الحدث السعيد وهذا النسب المشرف .
حنين تبارك لخالد باحتضانه بسعادة ؛ ثم تبارك لامها .
ووجهت سؤالها لروعة : انت كنت تعرفين رنا من قبل.
روعة بتفكير : لا ابد ؛ مع اننا كنا سوا بالجامعه ؛ بس اتوقع انها صديقة لهبة ؛ لن في فولوز لهبة عندها بالتواصل..
بس جد ما تلاحظون الشبه بينها وبين هبه..
كان خالد يستمع بانتباه .
ردت حنين : اي والله شبه كثير حتى باللوك والحركات تقولين توأم ؛ سبحان الله باكر الناس يفكرون اخواني متزوجين توأم هههههههه
ضحك خالد بسعادة من كل قلبه وهو ينتظر الملكة بفارغ الصبر ...
************
منسجم في عمله كعادته يدقق في تفاصيل تبدو عادية في نظر الآخرين ولكن في فكره العبقري لها ابعادٌ اخرى تجعله متميز ومتفوق على غيره.
رن جواله بنغمة امه الحبيبة ؛ لا يمكن ان يتجاهلها ابداً : يسعد صباحك يا الغالية .
ام اسلام : صباح الورد يا عمري .
اسلام : آمري يا الغالية ؛ ايش عندك عالصبح اكيد شي مهم
ام اسلام بتردد : ما تبغى تشوف البنت الي قلتلك عنها .
اسلام بتصريف : ما هو الحين يا امي مشغول كثير اجليها.
ام اسلام "بغبن": ماني داري ليه تأجل بالموضوع ؛ اذا خالد الي اصغر منك بكثير خلص بيتزوج ؛ وانت ما تبغى تفرح قلبي.
اسلام بضيق من الموشح اليومي : ان شاء الله خير ؛ مشغول الحين أرد اكلمك يا الحبيبة ؛ مع السلامة .
اغلق الهاتف مع امه بضيق من كثرة الحاحها عليه للزواج ولكن ماذا يفعل وفكره مشغول بفتاة واحدة لا غيرها .
طرق الباب قطع افكاره ودخل سكرتيره يحمل مجموعة أوراق وضعها امام مكتبه .
تفقدها اسلام بتمعن ثم قال : ممتاز ؛ كذا الشروط وبنود المسابقة مستوفية الشروط ؛ حنا عندنا مواهب شابة كثيرة ما يجوز اقيدها بالشهادات العلمية .
السكرتير : مع كذا الشروط وخطوات المسابقة صعبة جداً قليل الي يقدروا ينجحون فيها .
اسلام بذكاء : وأنا ما اقبل أشغل مبرمج في شركاتي مستواه اقل من الشروط الي وضعتها ؛ وانا متأكد من امكانات الشباب ؛ الحين عمم المسابقة والموعد بعد اسبوع يقدمون الامتحان المبدئي اون لاين للجميع باذن الله ؛ والمتأهلين يخوضوا المرحلة الثانية .
*********
لا تدري ما تفعل أو تقول؛ قبل فترة قصيرة فقط علمت أنها متزوجة ؛ والآن علمت ان زوجها سيتزوج عليها .
ابتسمت على سخرية الحياة منها ؛ صديقاتها اخبرنها ان خالد واضح عليه السعادة بالخطبة ؛ وهي تشعر بالامتعاظ رغم ان ما يغلب على علاقتها به هو الخوف والحياء ولم تفكر به لحظة كزوج ؛ فقط ان يتحدد مسؤوليتك بشخصٍ معين امرٌ مريح ؛ فطوال عمرها الكل يتدخل بها ويتحكم وهذا مؤذي لها .
تنتظر قدومه على احر من الجمر والتوتر يغلفها ؛ بعثت سيلفانا لتناديه عند حضوره الى المنزل .
ما ان نزل من السيارة حتى استوقفته سيلفانا وقالت له ان ملاك تريده لامرٍ مهم .
كان قد صمم على الابتعاد عنها قدر الامكان حتى لا تشوش تفكيره ؛ او تؤثر رؤيتها على فرحته بخطوبته الميمونه ؛ فماذا تريد الآن .
اخرج بهدوءٍ هاتفه النقال واعطاه للخادمة : اعطيه لملاك ولما يرن خلها ترد عليه ؛ ماشي .
اسرعت سيلفانا وناولت الهاتف لملاك .
ملاك اول مرة تمسك بهاتف بحياتها ما عدا المرات التي كانت تكلم سعدية بهاتف سوني وحتى هاتف سوني ليس مثل هذا ؛ يبدو كحاسب او اي شيء غير الهاتف .ويبدو ان خالد لا يرغب برؤيتها فربما هو قرر ان يطلقها كما يقولون او فعلاً طلقها وهي لا تعلم كالعادة .
رن الهاتف وارتبكت لا تعرف ما تفعل ؛ فتحت لها سيلفانا الخبيرة الهاتف ورفعته الى اذنها بالمقلوب ؛ وبصوتها الناعم : الو.....لم يأتي رد في المقابل فكررت : الو...الو.......
جاءها صوت بدا ضعيفاً وبعيداً : ملاك
ردت بهدوء : ايوه ملاك ؛ اريد استأذن بامر ضروري .
عاد الصوت يتكلم وهي لا تستوعب لضعف الصوت .
اشارت الى سيلفانا بعدم فهمها ؛ فاخذت سيلفانا الهاتف وادارته بشكلٍ صحيح ؛ وملاك تبتسم لغبائها .
الصوت الآن
واضح جداً وقوي ومن يحادثها يبدو غاضباً : ايش يساوي تلفون خالد معك ؛ انت وينه في.
ملاك الآن فقط ميزت صوت علي وبهدوء : اسفة افتكرتك خالد .
علي بانزعاج : هو اعطاك تلفونه.
ملاك : اي بغيته بموضوع قام دزلي تلفونه يرن علي ؛ وتطلع انت الي ترن هههههههه.
آه يا ويلي من صوتها وضحكتها ؛ ذبح قلبي.
ملاك تحترم علي كثيراً فلطالما كان طيب ويحسن معاملتها وكما قال لها مرة انه سند لها في كل ما تحتاجه .
علي باستفسار : ايش تبغين من خالد اذا اقدر اساعد .
قبل ان تجيب سُحب التلفون من يدها بقوة ؛ نظرت بخوف واذ بخالد يقف خلفها وكل غضب الدنيا في وجهه .
نظر الى الهاتف وتكلم بسرعة : علي وش تريد انت متصل ؟؟
علي : اي اتصلت اطمنك كملت حجز قصر الافراح وباقي التجهيزات.
خالد بحنق : ماشي ...ماشي ؛ واغلق الهاتف ثم نظر الى مدة المكالمة وزاد غضبه : ليه يا قليلة الحيا تردين على مكالمته .
ملاك بخوف وقد اختبأت خلف سيلفانا : انت بعثتلي ارد ؛ وانا ايش عرفني !
خالد سحب يدها بغضب : طيب لما عرفتي انه علي ليه ما سكرتي الجوال ؛ ليه بقيتي تكلمينه ؛ والا قلة الحيا ما تتركيها !!
ملاك وطعنات كلماته تقتلها : كنت ماسك الجوال بالمقلوب وما اسمع شي .
حاول ان يخفف من غضبه قدر المستطاع خاصة أمام خوفها الواضح لم يستطع ؛ خرج من جناح الخادمات ووقف يفكر لثواني ؛ وعلي حسابه عندي ليه ما سكر الهاتف لما سمع صوت البنت ؛ وليه لما اخذها المشفى ما بلغني مع اني لما راجعتهم عرفت انها دخلت للمشفى عدة ساعات ؛ اهو ناوي يجنني والا يخليني اذبحه ؛ الحين قبل باكر لازم اوقفه عند حده وش ما يكون يكون .
عدة دقائق امضاها في الخارج حتى هدأت ثورة غضبه ثم عاد الى جناح الخادمات ووجدها تجلس بالصالة ويديها على خدها ؛ قامت عند رؤيته متأهبة وخائفة من ضربه لها ؛لما اقترب رفعت يديها لتغطي وجهها في خوفٍ واضح.
تكلم بهدوء : وش الموضوع الضروري الي تبغيني فيه؟
ملاك بتردد : ولا شي خلص ما ابغى..
قاطعها خالد : قولي وش تبغين احسن ما يصير طيب.
ملاك بهدوء : الحين انت معصب ما اقدر اطلبك شي .
وطأطأت رأسها بالم وانكسار جرح قلبه ؛ فتكلم بحنان : لا ما اردك اذا الي تطلبينه معقول ؛ قولي بس .
ملاك بتشجع : هذا الاسبوع تبدا امتحانات الثانوية ...ثم سكتت .
خالد بعدم فهم : اي وبعدين!
ملاك بحذر : ابغى تسمحلي اروح اقدم الامتحانات .
صفن فيها باستغراب ؛ فأكملت : وكل يوم تروح معي سيلفانا وتنطرني لما خلص الامتحان ونرد ؛ موافق؟
خالد بتحقيق : وكيف تقدمين الثانوية وانت منقطعة سنين عن المدارس ؟
ملاك : مسجل دراسة منزلية .
خالد : ومن سمحلك ؟ وكيف تسجلين بدون اذني !!
ملاك بكذب : خالة سعدية أصرت اروح واسجل .
خالد : وليه ما قلتي واستأذنتي ؟
ملاك ما تدري يعني تقله ما كنت ادري اني زوجتك هذا ما رح يصدقه ويخليه يرفض فاجابت بحذر : سألت عنك وقالوا مسافر .
خالد بتفكير : وباكر لما ترسبين وش تفيدك الروحة والجية؟
ملاك باحباط : أكون حاولت وساويت الي علي ؛ الله يخليك لا تحرمني من الفرصة .
خالد رق قلبه لها كالعادة وقربها منه دائماً يعذبه فأجاب باختصار : انزين ؛ موافق لكن تروحين وتردين مع السايق والخدامة واياك ..
قفزت فرحاً قبل اكمال كلماته واحتضنت سيلفانا من الفرحة ؛ وهو لم يعد يحتمل اكثر فخرج مبتسماً من صورتها وهي تقفز كطفلة صغيرة وضحكتها تثير الحجارة المرصوفة على قلبه .
********
ابو طلال بضجر : ايش قصتكم سفر سفر ؛ حتى الشركات والشغل كل عبئها صار علي بروحي.
عبدالله بضجر اكثر : والله يا عمي هبه مصممة تشتري لبس لملكة خالد من باريس ؛ وزعلانه لها يومين من قلت لها عندي اشغال.
ابو طلال : هي لو خالتك ام طلال فاضية كان خليتها تروح معها مكانك ؛ لكن تدري انها مشغولة بامها المريضة وما لها احد غيرها .
عبدالله : نحاول ما نتأخر يومين وبس وربنا يهديها وما يجي ببالها سياحة هههههه.
خرج ابو طلال من عند عبدالله وهو يلوم نفسه على تدليل هبه كثيراً ؛ حتى عبدالله واضح عليه عدم الارتياح ولمَّح له عدة مرات من كثرة طلباتها ودلالها ؛ وبنفسه : ما يهم هذي آخر العنقود وما ودي احرمها من شي ؛ خلني اركز مع طلال باكر يبدأ امتحانات الثانوية وما شفته يمسك كتاب بيده ومستغل غيبة امه وانشغالي بشركاتي ؛ حتى خواته ما واحدة قالت اجي واتابع دراسته ؛ يا رب توفقه وينجح على الأقل وانا ادرسه بأي مكان بالعالم ؛ يا رب.
**********
مرتاحة بعد تقديم اول امتحان وطار الخوف من قلبها ؛ توقعت الامتحانات أصعب لكن الحمد لله جاء هذا الامتحان سهل بحمد الله.
قررت الاعتكاف في غرفتها للدراسة ؛ فجناح الخادمات تعمه الحركة والفوضى استعداداً لخطبة خالد التي تم تحديدها بناء على طلب ابو طلال بعد امتحانات طلال هكذا سمعت من الخادمات ؛ لذلك غرفتها افضل لها فهي بحاجة للتركيز فكل علامة تفرق وهي تسعى لبناء مستقبلها بنفسها لأنها تدرك تماماً أن رحيلها عن هذه العائلة بعد أن يطلقها خالد قد اقترب .
*********
يجلس على مكتبه و هو يشعر بالاحباط والانزعاج الشديد ؛ فالامتحان الاولي لم ينجح به سوى عشر ممن يرغبون بالعمل في شركته من أصل أكثر من مائة متقدم وهذا امرٌ محبطٌ بالنسبة له رغم الشكوى من صعوبة الامتحان لدى البعض ؛ والمرحلة الثانية اصعب تتطلب من المتقدمين انجاز عملية برمجية معقدة خلال ساعة واحدة وارسالها فوراً وشخصياً له وعنده شكوك ان لا يتمكن أي منهم من انجازها وهذا ما سيكتشفه خلال الساعة القادمة .
بعث رسالة جماعية للمشاركين للتأكد من جاهزيتهم ؛ فجاءته الردود تباعاً بالاستعداد ؛ ثم ارسل لهم المسابقة بعد التوكل على الله ؛ وبدأ يترقب النتائج من المشاركين .
********
ام طلال تكلم هبة في باريس لتوصيها على ملابس لها وهي تجاور امها المتعبة والواضح عليها علامات التعب والتقدم بالسن .
ام طلال : مالك يا هبه احسك زعلانه ايش فيك؟
هبه بعصبية : ما في شي عاجبني كله ما هو حلو افكر اروح من هني على ميلان فيها اسبوع موضة عالمي .
ام طلال : كذا ما تلحقين ؛ دبري روحك يا هبه بلى ما ترجعي تعبانه ويبان في وجهك.
هبه بعصبية : أنا ما قهرني الا خالتي ام عبدالله ما لقت عروس لخالد الا هذي رنا الغيورة .
ام طلال : ايش لك عندها والله انهم عيلة راقية وامها دكتورة وفهمانه .
هبه : اي صح بس بنتها كانت دايم تقلدني وتغار مني روحي شوفي سنابها كل شي تقلدني فيه حتى مسوية لوجهها عمليات تجميل تقولي نسخة عني .
ام طلال : معقول ساوت كذا !
هبه : اي معقول ؛ ولما قلت لها بخبر خالد انك عاملة عمليات تجميل؛ تدري وش تقلي؛ وبعين قويه !
ام طلال : ايش تقول ؟
هبه : قال انتم السابقون ونحن اللاحقون ! ووانت قولي لخالد وانا اقول لعبدالله اسمنا عملنا بنفس المركز .
ام طلال بغضب : والله ما هي قليلة هال رنا ؛ اقول اتركك منها هالحين واهتمي بروحك وبزوجك ولا تغثي نفسك ؛ وترى خالد ما هو سهل انا اعرفه مثل ابوك ذكي وما ينضحك عليه ؛ المهم خلك بعيدة عنها .
********
اللجنة المشكلة من ثلاث خبراء برمجة ومعهم اسلام بنفسه يراجعون ويفحصون أعمال المتسابقين العشرة المشاركين في المرحلة الثانية ويبدو عليهم علامات الاحباط ؛ اذ لم ينجز المطلوب سوى متسابقان اثنان فقط وهما من سيتنافسان على الوظيفة في الشركة ؛ واتخذ اسلام القرار باستدعائهما الاسبوع القادم الى الشركة لينفذا آخر المهمات التي ستحدد لمن منهما الوظيفة .
******
ابو قاسم وقد اجتمع حوله ابناؤه الأربعة في جلسة عائلية لطالما دعا ربه ان لا يفرق شملهم وخاصة بعد عودة سلطان ؛ ولكنه لا زال يلاحظ النفور والبغضاء بينه وبين سعود لذلك لا بد من حل هذا الخلاف ومهما كان الثمن .
ابو قاسم : الحين انتم الثنين اصلحناكم لكن لا تتزاورون ولا تكلمون بعض وش فايدة الصلح لعاد .
سلطان : يبا اذا ما تغير الموضوع انا بقوم من المجلس .
ابو طلال بسخرية : عارف حالك ما انت قد المواجهة وتتهرب .
هجم عليه سلطان ومسكه من ثوبه بغضب وهو يصرخ : انا ما اخاف غير من ربي ؛ والله عالم اني كنت ضحية هالعاهرة ؛ استغفلتني بالكذب تستنجد بي وانا جيت بكل نخوة وشهامة أشوف وش بيها ؛ ألاقيها بالشكل واللبس اللي انت جيتنا وشفته ؛ وما رحمتني من ظنك واتهامك مع اني اخوك الصغير وترباية ابوي وما عمري سويت دنية ولا اغضبت ربي .
أراد الاخوة التدخل لكن ابو قاسم منعهم .
ابو طلال : انت لو بيك عقل وتتصل بك حرمة ؛ ترن على جوزها وتخبره مو تركض عليها وتحط نفسك بالموقف الي انا شفته.
سلطان : انا انغدر بي منك قبل غيرك ؛ تهجمت علي تضرب وتغلط حتى كلامي ما سمعته وخليت ابوي وامي واخواني يشكون بي وينظرون لي نظرة اتهام واحتقار ؛ حتى احمد وعبدالرحمن ما قدرت ارفع عيني بعينهم وبسبتك هجيت من البلد كلها مكسور ومقهور .
ابو طلال : انت الغلط منك ؛ حرمة ما تحللك ؛ شلون تروح لعندها ما دام نيتك سليمة .
سلطان : غلطة جاهل وانسان طيب وعلى نياته؛ ودفعت ثمنها خمستعش سنة من عمري وشبابي بعيد عن هلي وناسي ؛ وذقت بها المر والجوع والحاجة .
ما بين دموعه ودموع اخيه وانفعالاتهما معاً ويشاركهما بها ابوهما المسن وأخويهما الأكبر سناً ؛ أكمل سلطان بنحيب : أفا عليك يا خوي ؛ انا تشك بيني وتظن السو وانا أفديك بعمري وما ارضى عليك الدنية ؛ ليه يا خوي ليه ما جلست معي وفهمت الي جرى بدل ما تتهمني وتأذيني بحر كلامك .
ابو طلال : لا تلوم الي يشوف حرمته بشقة منعزلة مع اخوه ولابسة ما هي محتشمة ؛ ينتظر يقعد ويستفسر ويناقش ؛ لو انك مكاني كان سويت اكثر من كذا .
بعد ليلة طويلة وجلسة عتب مارثونية بين الأخوة تقريباً تصافت القلوب والنفوس وحل مكانها النية الصافية على فتح صفحة جديدة من العلاقة الاخوية وتناسي الماضي بكل قسوته وقهره.
**********
أخيراً انتهت الامتحانات ويا لها من فرحة ؛ يا رب تنجحني وما احتاج اعيد اي مادة ؛ ولا تشمت بي أحد خاصة خالد ؛ والا ما ظنيته ينتبه المعرس منشغل من خطب ما عاد يسأل ولا يتدخل؛ الله يريح باله ؛ معقول يعزمني على الملكة ويقول يا زوجتي لازم تحضرين انت الأصل ههههههه.
قطع حبل افكارها دخول سوني وهي تحمل كيكة صغيرة اعدتها لملاك بمناسبة انتهاء الاختبارات ؛ جاءت بعدها الخادمات للاحتفال في غرفة ملاك بعيداً عن اعين رئيسة الخدم البغيضة .
هؤلاء هم صديقاتي وهم أهلي الذين عوضني الله بطيبتهن وحبهن عن الاهل والعزوة .
*********
#ملكة-خالدورنا
يا فرحتي اليوم زوجي سيتزوج ؛ شعور غريب ومضحك ؛ فأنا لم انظر الى خالد الا كولي لأمري ومرجعي في أمور الولاية العامة ؛ أما كزوج فلا اظن انه حتى يراني امرأة بل في الغالب انا بالنسبة له مصدراً للمشاكل والهموم وصورتي عنده هي الفتاة عديمة الاخلاق والتربية وأنا بين مصيرين اما أن يطلقني فأنال حريتي وأبدأ طريقي لحياة جديدة واما أن يعلقني فأبقى سجينة تحكمه وجبروته وهذا أكثر ما أخشاه .
ام عبدالله حضرت هي وحنين وباسلوب مستفز حذرتني من محاولة الذهاب للحفلة ؛ وحذرت الخادمات من أن أي تصرف كهذا سيتسبب بطردهن شر طردة .
ولماذا سأذهب !! حفل زفاف عبدالله ذهبت بسبب اصرار الخالة سعدية وندمت أشد الندم لأن قلبي لم يحتمل ما رأيته في هذه العائلة من ظلمٍ واستبعادٍ واستحقارٍ لي فهل أنا مجنونة لأعيد الكرة ....اللهم أرحني من هذه العائلة الظالمة .
رماح احضرت المشغل لها ولأخواتها وبناتهن الى المنزل ولا يزعجها الا غلبة ناصر فهو منذ الامس مزعج ويضايقها فقررت ارساله الى ملاك وطبعاً هو فرح كثيراً وجلس في غرفتها كمن ينشد الراحة والهدوء.
خالد في أبهى صوره وشتان بين حالته اليوم وحالته يوم زفاف عبدالله ؛اليوم هو سعيد ومتحمس ويشعر بأن حياته مع رنا ستكون الاجمل والأروع وملاك لا يريد التفكير في امرها حالياً ؛ سيتركها لقادم الايام مع ان طلاقها ؛ اصبح مستبعداً من تفكيره نهائياً.
أشغلت نفسها تقرأ احدى القصص البوليسية وهذا النوع يبدو أن محمود زوج حنين يفضله جداً واندمجت بالقراءة متناسية العالم من حولها ما عدا نظرات قلقة الى الصغير ناصر الذي ينام ولكن بعدم ارتياح .
دخلت عليها رماح كالمصروعة وهي في ابهى واجمل صورة حتى ملاك بهرت بزينتها وفستانها الرائع ؛ رماح بعصبية : اووووف هذا ليه تركتيه ينام ؛ الحين شلون اصحيه ولبسه.
ملاك بقلق : احسه تعبان وما هو مرتاح؛ قلتلك من امس.
رماح باستهزاء : صايرة دكتورة حظرتك ؛ اقول خله نايم اخاف اصحيه الحين يظل منكد علي بالحفلة ؛ وديري بالك عليه.
خرجت دون انتظار رد ملاك وكأنها وجدتها فرصة للتخلص من عبئه في هذا اليوم المهم .
العروس في غرفة انتظارها وامها وقريباتها وصديقاتها حولها يهنئنها ويحطنها بالاعجاب والانبهار ؛ وكلفت احداهن بالتصوير المخصص لسنابها بأهم اللحظات واللقطات.
الجدة ام قاسم فرحة جداً بخطبة خالد فأخيراً عوضه الله خيراً ونذرت لهذا اليوم الكثير الكثير من الصدقات والعطايا .
الحفلة أروع ما تكون والكل يشارك بفرحة غير مسبوقة ما عدا هبه التي تشعر بالغيرة من هذه الدخيلة التي ستخطف منها المكانة والأضواء وهي تعرفها جيداً قادرة باساليبها ودهاءها على جذب انتباه ومحبة الجميع .
الصغير يأن ويرتجف وحرارته مرتفعة وملاك لا تدري ما تفعل ؛ عملت له كمادات لخفض الحرارة ولكنها غير كافية ؛ ماذا تفعل؛ لا تعرف ؟.
لا يوجد في القصر الا سيلفانا ؛ نادتها مستنجدة وهذه الاخرى لا تعرف ما العمل ؛ قلبها يغلي حزناً عليه وشعور امومي بأن حالة الطفل خطيرة ولا يجوز السكوت عنها .
رنت سيلفانا على هواتف صديقاتها الخادمات ثم تذكرت ان رئيسة الخدم منعتهن جميعاً من أخذ الهواتف الى الحفلة خوفاً من التقاط الصور وحتى لا تلهيهن عن العمل.
الهاتف الوحيد للاسرة الذي تحفظه سيلفانا هو هاتف ام عبدالله ورنت عليه مراتٍ عديدة لكن لا مجيب .
ملاك وبتفكيرها السريع أخرجت حقيبة ناصر المدرسية والتي تركها عندها منذ بدات العطلة الاسابيع الماضية واخرجت الباجة التعريفية للطالب ؛ عليها رقم هاتف ؛ ممتاز .. دقت الارقام من هاتف سيلفانا بخوف ولكن دون تردد فالاهم الآن انقاذ الصغير ناصر .
كان متعباً ولم ينم منذ يومين بسبب المناوبة في مشفاه واجراءه لعملية جراحية كبيرة وخطيرة لأحد مرضاه والحمد لله تكللت بالنجاح ؛ كل ما استطاع فعله هو العودة سريعاً الى منزله وتجهيز نفسه على عجل ثم التوجه الى حفلة خطوبة خالد .
استقبله ابو عبدالله وابناءه بحبٍ واحترام وهكذا جميع أفراد العائلة ؛ وجلس بتعب يتناول فتاجين القهوة الفواحة لتساعده على سند نفسه ....... رغم وجود شعور داخلي بعدم الراحة لا يعلم سببه ولكنه يخاف منه لانه غالباً هاجسٌ داخلي بوجود مشكلة ؛ استعاذ بالله من الشيطان وطرد هواجس الشر من رأسه ومضى يستمتع بالاحتفالية ويشارك في الاحاديث .
رن هاتفه برقمٍ غريب أعاد له شعور عدم الارتياح ؛ سارع بالرد ليأتيه صوت جميل كانه يعرفه!
ملاك بتردد : السلام عليكم
ابو راكان : وعليكم السلام
الصوت اصابها بالخيبة فقد تمنت ان تسمع صوت رماح لكن هذا رجل فمن يكون ؟
اكملت بتردد : انت تقرب لناصر
سماع اسم ابنه جعله يقوم من الجلسة ويخرج الى الخارج بخوفٍ واضطراب وهو يجيل بنظره باحثاً عن اولاده ...لم يرى سوى راكان يلعب مع الاطفال في سنه .
تكلم بخوف وعصبية : مين ناصر وضحي كلامك؟
ملاك : ناصر نواف ال.....
اجاب بسرعة : اي انا ابوه ! مين انت ؟ وش فيه ناصر ؟
ردت بارتباك : ناصر حرارته مرتفعة ويرجف ويهلوس ما ادري علامه ؛ ولم تتمالك نفسها فبدات بالبكاء كالاطفال وهي تناظر ناصر وارتجافه.
ابو راكان يحاول الاستيعاب : هو وينه ناصر ووين امه عنه.
ملاك : بقصر ابو عبدالله ؛ خلته رماح عندي لانه نام وكان تعبان.
ابو راكان : انتي منو ؟
ملاك : انا ملاك .
ابو راكان وقد فهم الآن : طيب الحين اجيك دقايق .
اغلق هاتفه وذهب بهدوء لعمه ابو عبدالله واعتذر بهدوء بحالة طارئه حتى لا يفسد عليهم حفلهم ويربكهم رغم عتبه الشديد على زوجته التي تركت ابنها بهذه الحالة .
وغادر على عجل وقلبه كله خوف على صغيره.
سيلفانا تنتظره امام المدخل ؛ نزل بسرعة وتبعها الى غرفة ملاك حيث ابنه في حالة يرثى لها بين احضان ملاك التي لا زالت تبكي بخوف .
وضع نواف يده على جسد ابنه وبخوف : حرارته مرتفعة ؛ حمله بيديه واشار لها ان تأتي معه لتحمله في السيارة .
ترددت ملاك بخوف من خالد والعائلة .
نظر لها نواف برجاء : ما اقدر أسوق وانا شايله بحظني .
قدرت ملاك خوفه ووضعه فلم تتردد باتباعه وجلست في المقعد الخلفي للسيارة ووضع ناصر في حضنها ؛ ثم انطلق بالسيارة مسرعاً الى المشفى لعلاجه ؛ بعد أن عمل اتصالاته معهم لاستقباله واسعافه .
حالة ناصر كانت خطيرة فعلاً ودرجة حرارته تجاوزت الأربعين ولولا لطف الله لأصابه التهاب بالأغشية المحيطة بالدماغ ؛ الاسعافات السريعة وخافضات الحرارة والابر المضادة للالتهابات كل هذا وهو في حضن ملاك لا يرضى أن يفارقها من خوفه وألمه وهي تحادثه وتمازحه وتلهيه بطريقتها الطفولية حتى يتجاوب مع العلاجات والابر المخيفة لها هي اكثر منه ؛ ولقد ضحك عليها الطبيب المعالج والممرضات وهي تغمض عينيها بشدة وخوف عند اعطائه الابرة لناصر وكأنها هي من ستأخذ الابرة ؛ لم يعجبها سخريتهم واحمر وجهها خجلاً من تصرفاتها الطفولية.
نام ناصر بهدوء واخيراً استطاعت انزاله من حضنها ووضعه على سرير الشفاء والمغذي بيده الذي كانت تحمله الممرضة ثم ثبتته على الحامل قرب السرير .
ملاك تتأمل ناصر بحب وحنان وحزن شديد على ما اصابه فقلبها لا يحتمل آلام واوجاع الآخرين وخاصةً الاطفال .
الدكتور نواف يتأمل هذه الصغيرة بتعجب وفي ذهنه الكثير من التساؤلات .
نواف : ملاك
نظرت اليه ملاك وكانت قد نسيت وجوده تماماً في غمرة خوفها وانشغالها بناصر .
نواف : انت ليه ما اتصلت بام راكان من ارتفعت حرارته وبلغتيها .
ملاك : ما اعرف تلفونها ورنيت على خالتي ام عبدالله من تلفون سيلفانا لكن ما ردت .
نواف : وانا شلون عرفتي تلفوني !
ملاك : من الباجة حقت ناصر الي بحقيبة المدرسة .
قال بهدوء : اجلسي ارتاحي الحين يصحى ؛ وانا اروح اشوف فحوصاته.
نتائج الفحوصات تظهر التهابات شديدة في اللوزتين وتسببت بارتفاع نسبة الروماتزم في الدم ويبدو انها أثرت على القلب ؛ لم تكن هذه نتائج مطمئنة ويبدو أن ابنه يحتاج الى شهور من العلاج والمتابعة لتجاوز هذه الازمة هذا اذا ما كتب الله له الشفاء .
شعر بالحنق والغضب الشديد ؛ ان يصل ابنه الى هذه المرحلة وهو لا يعلم واذا كان مشغول بعمله ومشفاه فأين امه عنه!! ألم تلاحظ تعبه المستمر !!وتكرار ارتفاع حرارته او شكواه من آلام عظامه !!أهكذا تكون الامهات في هذا الزمن البغيض .
رجع الى ملاك الجالسة بحب واهتمام تراقب ناصر وتمسك بيده بحنان .
وبتساؤل : ما لاحظتي عليه شي بالايام الماضية .
ملاك بحزن : اي والله دايم يشكي من رجليه ويتعب بسرعة وشهيته قليلة عالأكل واذا نام احسه ما هو مرتاح .
نواف بتحقيق : وما قلتي لأمه.
ملاك انساقت في الكلام ودون انتباه : اي رماح في أحد يعرف يكلمها كل ما اتكلم تقلي صايرة دكتورة حظرتك و....
تداركت ملاك نفسها وسكتت فلا يجوز لها الكلام هكذا ......
استيقظ ناصر وهو يأن ؛ اقتربت منه ملاك واحتضنته بهدوء وحنان حتى عاود النوم من جديد.
عاد الجميع من حفلة الخطوبة والفرح يغمرهم خاصةً خالد فعروسه كما يتمنى قلبه بجمالها ودلالها وغنجها ورقصها ... ما اسعد حظك يا خالد .
رماح بتعب واضح تكلم امها : خلي ناصر نايم عند ملاك الحين يكون شبعان نوم ويغلبني وانا اطلع جناحي ارتاح .
ايدتها امها : اي روحي غيري وارتاحي ونحن بعد تعبنا كثير اليوم نصلي الفجر قرب الأذان وننام .
بعد ان صلى الفجر جماعة مع والده واخوانه ؛ اراد الصعود الى جناحه ولكنه تذكر ان ناصر الصغير ينام عند ملاك ؛ ولا يوجد الا سرير ملاك الصغير للنوم ؛ فهل ينام الصغير بحضنها مثلاً ؟
ازعجته الفكرة وأثارت غيرته ؛ الآن آخذه واعيده الى جناح امه ؛ وربما فرصة ان أرى ملاكي نائمة فنومها الثقيل يغري العيون بمراقبتها ؛ هذا وانا قادمٌ من حفلة خطوبتي باجمل وارق انسانة على وجه الأرض ؛ يبدو انني شخصٌ طماع .
تفاجأ بباب غرفتها مفتوح وبدأ الغضب يتملكه ؛ دخل الغرفة واصابه
الذعر عندما لم يجد احداً فيها !
ربما ذهبت الى جناح رماح مؤكد هذا ما حصل ؛ أسرع راكضاً الى جناحها وطرق الباب بقوة ؛ استيقضت رماح من نومها فزعة واتجهت نحو الباب وبخوف : مين؟
خالد : انا خالد افتحي الباب بسرعة .
فتحت الباب : ايش صاير يا خالد خوفتني .
خالد بخوف يجول بعينيه بالغرفة ولا يجد من يبحث عنها :
ملاك عندك ...!
رماح : لا ملاك ما جت عندي .
خالد بخوف وغضب : بعد ما هي بغرفتها .
رماح بخوف : وناصر ؟؟؟
خالد : بعد ما هو موجود ؛ يجوز انهم بجناح الخادمات ؛ وانطلق كالمجنون .
لبست رماح عباءتها وتبعته بخوف على صغيرها .
دخل جناح الخادمات بجنون : وينها ملاك ليه تجي تنام هني ؛ الخادمات في ذهول وهن يستعددن للراحة بعد جهودهن الشاقة اشرن بالنفي ؛ ملاك ليست هنا اذاً اين ذهبت ؛ عاد الى القصر كالمجنون وهو يبحث في كل مكان ورماح تدور بين الاجنحة كالمجنونة وهي تدعي وتشتم بملاك التي قد تكون خطفت ابنها وربما قتلته انتقاماً من زواج خالد بأخرى !! هكذا هيأت لهم نفوسهم الخائفة.
الكل يبحث بخوفٍ شديد وهمَّ خالد بالذهاب الى حراس القصر كمحاولة أخيرة لسؤالهم ؛ لكن صادفه مجيء رئيسة الخدم ومعها سيلفانا النعسة بعد أن ايقظتها من نومها لتسألها عن ملاك .
سيلفانا بخوف : ملاك راح مع بابا ابو راكان ودي ناصر دكتور .
انتهى الفصل
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!