الفصل 12 | من 58 فصل

رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الثاني عشر 12 - بقلم عشق جنوبي💞

المشاهدات
19
كلمة
4,292
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

الفصل السابع
بعنوان #بناء_الذات

ملاك تجتهد في متابعة سعاد ودروسها ، من جهة تستعيد معلوماتها في المدرسة الابتدائية ، ومن جهة اخرى تقطع الوقت وملله القاتل ؛ فهي محبوسة في الغالب في غرفتها وجناح الخادمات لا تغادرها برغبةٍ منها وبوجود المراقبة المشددة من الجميع عليها .
تستغرب سعدية من ذكائها المميز ، تحل اصعب المسائل باسهل الطرق وساعدت في رفع مستوى سعاد كثيراً ، حتى ان المعلمات في مدرسة سعاد يتساءلن عن سر هذا التطور الايجابي المحمود.
حاولت سعاد اقناع ام عبدالله بالحاق ملاك في المدرسة ، لكن طلبها جوبه بالرفض المطلق والنهائي ، حتى انها حاولت اشراكها في الدراسة المنزلية ، لكن لا يمكن ذلك بدون وثائق او هوية ، مسكينة هذه الطفلة الكل وكل الظروف ضدها .
مع التحسن البطيء الذي تشعر به بدأت بمتابعة الخادمات في المنزل والتعلم منهن قدر المستطاع ، اي شيء وكل شيء ، هدوءها المحبب واستماعها للتوجيهات جعلها مقربة من الجميع ، في الغالب لا تتكلم ، ولا تُشعر احد بوجودها .
بدأت الخادمات بالاستعانة بها في بعض الامور من باب تعليمها سواء في الطبخ وعمل الحلويات والحياكة واعداد المشروبات الساخنة والباردة ، والاجمل تعلم اللغات .....
أكثر الخادمات يتقن اللغة الانجليزية بالاضافة الى لغة بلادهن الاصلية ، وملاك تبهر الجميع بسرعة استيعابها وفهمها لكلمات وجمل من هذه اللغات ، ملاك ايضاً حنونة تقوم باعمال من تشعر بالتعب او الاجهاد منهن ، ملاك قريبة من الكل ، وملاك يحبها الكل ، والشعور الاجمل بل اجمل الاجمل الذي تتعايشه ملاك ان الكل ايضاً يناديها ملاك .......

دخلت مع صديقتها المقربة سوني لتنظيف الغرف والاجنحة في القصر ، لم ترغب في الذهاب ، ولكن سوني متعبة وهي اكبر الخادمات سناً فآثرت الضغط على نفسها والذهاب خاصةً ان القصر فارغٌ تماماً فكل افراد العائلة ذهبوا الى قصر الجد ابو قاسم في احتفالية سنوية لعيد ميلاده ، وهي مناسبة تعرفها ملاك جيداً لا يمكن لأحد ان يتخلف عن حضورها ويستمر اجتماعهم الى ما بعد الفجر.
طبعاً التنظيف متعب لان الاجنحة كبيرة ، واجملها جناح روعة ، اسمٌ على مسمى ، يخلب الابصار بالوانه الجميلة وديكوراته وحتى أثاثه الراقي والانيق ، لكن البنت بحد ذاتها فوضوية ، لا تهتم بترتيب ملابسها او سريرها او تسريحتها ، تركن على الاغلب على الخادمات .
واحد اجنحة الشباب يشابهها في قلة الاهتمام بالترتيب ومن الملابس عرفت انه جناح علي ، جناحه بشبهه ، متواضع الى حد ما في اثاثه وديكوراته ، واتعبها لضعف جسمها العمل وظهر على محياها ، اقترحت عليها سوني الذهاب للاستراحة في الجناح المقابل ريثما تنهي سوني عملها وتتبعها هناك.
وافقت ملاك بايماءة متعبة وتوجهت الى الجناح المقابل ، واضح انه جناح احد الشباب ، ولكن يتميز بالذوق والترتيب كانه قطعة هندسية ، كل شيء فيه منسق ولا يبدو ان سوني ستتعب في تنظيفه ، فضولها ادخلها غرفة الملابس لتعرف من صاحبها ، كالعادة كل شيء مرتب ، قسم للاثواب وقسم لملابس سبور شبابية وقسم ملابس رياضية ، جناح كامل للاحذية والساعات والقبعات المميزة ، طبعاً بسهولة عرفت صاحب الجناح ، انه البغيض خالد ، أتتها فكرة بان تحرق الجناح بكل ما فيه او تمزق الملابس ، او اي شيء سيء تقدر عليه .
قطع افكارها الجهنمية صوت انفتاح باب الجناح ونحنحة رجل مع عطره الذي يسبقه دفعها الى الاختباء في احدى الخزائن مذعورة وترتجف : اي مصيبه رميتي حالك فيها يا ملاك ، دخلتي بيت الذيب برجليك!!!!
لم يستطع الذهاب الى قصر الجد ولأول سنة لا يحضر هذه المناسبة وفي واقع الامر منذ الحادثة لم يدخل بيت جده ابداً فلا قدرة له على مواجهتهما بعد ما حصل ، رغم اشتياقه لهما ولكن فكرة ان الصورة المثالية التي لطالما رسمها له جداه انهارت ، هذا لوحده اكبر مانع ، وكله من تلك الشيطانه لعنة الله عليها .
دخل غرفة الملابس مجهداً مرهقاً وبدأ بنزع ازرار قميصه ، ذكاؤه المميز جعله يحس بشيء ، فتح باب الخزانة بخفة ، واندفع ليحيط المتسلل بجسمه ويحكم قبضته عليه ، حاولت الهرب لكن لم تفلح ، دفعها الى الحائط وهو يشد ذراعيها الى الخلف ، خرجت منها ااه متألمة من شدة قبضته.
خالد بسخط : يا حياالله ببنت العم ، ايش جابك هني !!
ملاك ضربت ساقه بقدمها فأفلتها متألماً ، سارعت بالخروج من غرفة الملابس باتجاه المخرج لتهرب ، لكنه كان اسرع منها ، حملها بذراعيه والقاها بقوة على السرير ، وكل حقد وغضب الدنيا يسيطر عليه .
وين تهربين يا شيطانه ، جاوبي الحين ، ليه جيتي جناحي .
لم تجب فقط حاولت الهرب ، امسكها من جديد وصفعها بقوة على وجهها حتى شعرت بالدوار ، ادركت ان الفرار لم يعد ممكناً وان هذا الذئب سبق وان حاول الاعتداء عليها والان الفرصة متاحة وكتلك المرة هذا خطأها هي .
امسكها من كتفها بيد وشد ذقنها باليد الاخرى : ليه ساكته ، فكرك تكملي خطتك وتحطيني تحت الامر الواقع ، ايش هالخبث الي عندك .
نزعت يده من فكها وتكلمت بخوف : خالد اي خطط ؟ انا انا !!!
اجاب بقسوة : انت بنت حقيرة ، ومتعودة تصيدي الرجال ، هالحين قولي مين صاحبك الي كنت تستنيه بالاستراحة ؟
ناظرته بصدمة ! واكمل هو بتحقيق : قولي الصدق ، والا يا بنت منال نهايتك على يدي .
زادت في حدة نظرتها رغم وجهها الذي لا زال فيه زرقة وانتفاخ : مالك شي عندي وماني مضطر ابرر لأمثالك يا حقير .
بغضب شديد مزق قميصها ثم شدها من شعرها ودفعها باتجاه المرآة الطويلة : اتطلعي على حالك شوفي حقيقتك ، انسانة بشعة من الخارج ومن الداخل ، لا دين ولا اخلاق ولا جمال وشو ما اساوي بيك الحين قليل عليك ، والله لاخليك تندمي عل كل شي .
خالد اتركني خلني اروح انا ما ادري انه جناحك انا جيت بالغلط .
بجنون اكثر صرخ : يا قليلة الحيا ، لجناح مين كنت رايحة ومين ناوية تتبلي ؟؟
قبل ان تجيب صوت ابواب وهرولة في الصالة ، ارخى يده ليرى من المتلصص، استغلت انشغاله فتحت الباب وهربت باقصى ما عندها من طاقة حتى وصلت جناحها واغلقت الباب وجلست على الارض تلهث غير مصدقة ان الله انجاها للمرة الثانية من هذا الذئب ، نظرت الى ملابسها الممزقة وبخوف: هذا اكيد مو طبيعي يا يتعاطى او يسكر ، شلون يهون عليه يعتدي على بنت عمه الي من دمه وما تحلل له !! الله ينتقم منه ما كفاه شوه سمعتي منه لله .
بدات دموعها كالعادة تشاركها احزانها ، وقامت لتغيير ملابسها الممزقة ورائحة عطره التي احتوتها للمرة الثانية في حياتها ، تشعر بها قد تسربت الى كل خليةٍ في جسمها.

سوني جاءت لعندها لتطمئن عليها ، لانها سمعت صراخ خالد عليها فاصابها الجبن وهربت من القصر خوفاً من ان ينالها شيء من العقاب ، واخذت تبكي ومع الدموع الرجاء الحار ان لا يبلغ السيد خالد سيدة البيت ، حتى لا تؤذي الفتاة المسكينة ، او يتسبب بطردهما معاً وملاك تنظر لها باستخفاف وتمني يا رب يطردوني وارتاح منهم كلهم .

ذهب للاستحمام وتوجه الى ربه بالصلاة والدعاء ان يبعد عنه شر هذه الشيطانه ونواياها السيئة وكيدها ومكرها ، واضحٌ جداً انها تخطط لايذائه وايذاء عائلته .

انهى صلاته وهم بالقيام واذ بشيء يلمع على الارض لفت نظره ، سلسلة ذهبية فيها برواز يتوسطها اسم الجلالة ، فكر قليلاً : لا بد انه لتلك الشيطانه سقط منها ، اخذه ووضعه في احدى علب الساعات التي يملكها ، وفي باله : هذه القذرة لا تستحق ارتداء سلسلة عليها اسم الله ولن يسمح لها ابداً.

لم تترك مكان في غرفتها الصغيرة وفي جناح الخادمات الا وبحثت عنها وكذلك بعثت سوني لتبحث لها عنها في القصر ، لا يمكن ان تفقدها ، لن تتحمل ذلك ،هي الذكرى الوحيدة الباقية من امها الغالية ، تطوق عنقها في عشقٍ ابديٍ لا ينتهي ، تلامسها بيديها كل دقيقة في حب وحنان ، تشكو اليها اوجاعها وآلامها وتستمد منها القوة للبقاء في غابة البشر المفرطة بالقسوة والظلم .
جلست بحزنٍ شديد بالقرب من جناح الخادمات وهي توزع عينيها يميناً وشمالاً لعلها تلتقط قطعةً سقطت من قلبها في هذا المكان ، لكن بلا جدوى .
سعدية اقتربت منها وساعدتها على النهوض وادخلتها الى حجرتهاا لترتاح فهي لم تنم ليومين في حملة البحث المضني ، غطتها بحنان وقرأت عليها المعوذات حتى نامت مرهقةً ومتعبة القلب والفكر والجسد.
عبدالله من مكتبه الفخم يحادث هبه بحنانٍ وود : حياتي اخاف عليك تسافرين لندن بروحك ، ودي اروح وياك اسليك واحميك .
هبه بدلع : مين قال بسافر بروحي ، معي امي حبيبة قلبي ويجوز هديل وهناء يجون ورانا ، بعدين حياتي انا رايحة اجهز للزواج ما يصير تكون ويانا .
عبدالله خق من دلعها : يا ويل قلبي متى ذاك اليوم وحنا ويانا ووياكم واحد وما يصير ..
قطع كلامه باب مكتبه يفتح ويدخل عمه الدكتور سعود
عبدالله برسمية : كمان جيب معك شهادات المنشأ ولا تتأخر ، يلا بالسلامة وامان الله ، اغلق الهاتف وقام من مكتبه باتجاه عمه لتحيته وليجلس بقربه احتراماً وتقديراً له .
ابو طلال بابتسامة : شفت يا عبدالله هبه وامها مسافرات ويتركني بروحي ، والحين اتصل على هبه اودعها القى تلفونها مشغول ، اتصل على امها : تقولي لها ساعة تودع بخطيبها ، ضحك ابو طلال على منظر عبدالله الذي احمر وجهه خجلاً ، واخرج هاتفه ليتصل بهبه : اكيد الحين تلفونها ماهو مشغول خلني اودعها هههههههه.
الجد ابو قاسم وبنبرة حازمة : الحين تجي وتجيبه معك والا يمين الله لاجي عنده بنفسي ، اغلق الهاتف بغضب ووجه كلامه لام قاسم التي تناوله فنجان القهوة : الولد ذا موجع قلبي من يوم ما صار الي صار ما دش بابنا ولا سأل عنا ، حتى العشا ذاك اليوم ما حظر ، والحين لازم انهي هالمهزلة .
بعد دقائق دخل ابو عبدالله ومعه خالد الذي يبدو عليه الارتباك ، رد السلام على جديه ثم اقترب من جده وانحنى يقبل قدمه ويبكي بحرقة ، فرفعه الجد واحتضنه وهو يجاهد الدموع التي خانته وسالت متبعة خطوطاً اختطها الزمن على وجنتيه ، وبكل حنان : وحد الله يا بوي واجلس يمي ، شلون هنت عليك تقاطعني كل هالمدة .
خالد بانكسار : والله يا بوي مالي عين اقابلك بعد الي صار .
اشارت له جدته ليقترب منها واحتضنته بحنان واضح : ندري يا نظر عيني وهذا مقدر ومكتوب ، المهم دير بالك على حالك ولا تخلي شي يهز ثقتك بنفسك واتعلم الدرس زين واحذر من رفقة السو .
خالد بعد ان هدأ وتمالك نفسه : يبا انا غلطان واعترف بغلطي ، لكن وربنا شاهد ما ادري ولا اوعى على روحي ، والا ما اقبل بأي شكل لو على ذبحي اني اتعدى على بنت عمي وهي عرضي وشرفي .هذه الكلمات كانت على مسمع الدكتور سعود الذي جاء بناءً على طلب ابيه ، وما ان رأى خالد اراد المغادرة ، ولكن نداء الجد الحازم اليه اعاده وهو يوجه نظرات الحقد الى خالد :يبا عندي اشغال بعدين اعاود.
ابوقاسم وبغضب : اجلس يا سعود ، هاذ الخلاف لازم ننهيه الحين ، وخالد غلطان ومعترف بغلطه وهو صلحه وبنتك الحين مرته على سنة الله ورسوله. سعود بغل : لا تقول بنتي الله ينتقم منها واشوف جنازتها عن قريب .
ام قاسم من قلب : آمين يا رب وتحمي اولادي من شرورها
ابو قاسم بعقلانية : ما في جنازات هاذ واقع وحصل ، واليوم قبل باكر ودنا ننهي هالخلاف وننسى الماضي يكفينا الجراح الي ما قدرنا نلمها ، ما ودي اخسر من جديد اي حدا منكم ، قدامي الحين يا خالد بوس راس عمك واستسمح منه ، قام خالد وباس راس عمه واستسمح منه ، وقبل ابو طلال الصلح على مضض لأنه يعلم ان ابيه لن يحتمل خلافات جديدة تعصف بالعائلة .
ام سعد وام قاسم الصغير يشرفن على اعداد العشاء الذي اصر الجد على اعداده وحضور جميع افراد العائلة له ، ام قاسم بغبن : نحن المسخوطات كل شي علينا وباقي الحريم يجن ضيفات ورجل على رجل ، دخلت ام احمد على هذه الكلمات ، وبابتسامه : علامها مرت ولدي تتذمر ، هاذ وانا جاي اساعدها . خجلت ام قاسم من كلماتها : والله ما قصدي يا خاله ، انا بس كنت اتمنى كلنا نعيش سوا ما هو كل عيلة بجهة .
ام احمد بحنان واضح : حنا من الاسبوع الجاي راجعين عالقصر ، ابو احمد قرر وان شاء الله عن قريب يجتمع شمل عايلتنا .
ام سعد بتحليل : اكيد ما دام بنت منال طلعت ، عمي بيرجع هني ما يقدر يبعد اكثر من كذا .
ام قاسم بصراحة : والله اني احزن على خالتي ام عبدالله تورطت بيها وصارت برقبتها .
اكملت ام سعد : واكثر واحدة مبسوطة خالتي ثريا هم وانزاح عنها .
واكملت باريحية : عبد الرحمن سألني اذا هي مع خالد بجناحه ، وانا اقوله ما ادري!!
نظرت كلتاهما الى ام احمد بانتظار الجواب : ام عبدالله تقول انها سكنتها بجناح الخدم ومانعتها تطلع او تروح وتجي ، وبتحقيق : وعبد الرحمن ليش يسأل ؟ ايش له بسوالف الحريم ؟؟
غادرت المطبخ وذهنها مشغول والمخاوف تزداد في عقلها من نوايا ابنها عبدالرحمن ، فهي لا تنسى في العام الماضي عندما اختلف مع زوجته ووصلت الامور بينهما الى الطلاق حينها جاءها غاضباً وطلب منها ان يزوجوه ابنة منال ، لكن هي وقفت في وجهه وحذرته : لو يسمع ابوك هالكلام والله ليذبحك بيدينه ، واستمرت في نصحه حتى استعاد رشده وترك الفكرة ، يا ويل قلبي اذا الموضوع لسا بباله ، خاصةً اذا طلق خالد البنت وهذا متوقع ومرجح في اي لحظة.
سجود كعادتها تحب المزح : اخبارك يا روعة ، طمنينا عن مرت اخوك الجديدة ، ليه ما جت معك ؟؟
روعة : فشرت تجي معي ، وخالد والله ليتجوز ست البنات واكيد بيها العواذل يا بنت عمي .
عهود برد : اي بس اذا جانا يبغى واحدة منا ترى ما نقبل واحد متجوز .
روعة بهدوء : من هالناحية لا تخافي خالد ما يخطب واحدة مرجوجة وخفيفة .
وقامت من مكانها قبل ان تسمع الرد
سجود بتمثيل : دا احنا تهزأنا يا جدعان ؛ الله يرجك يا عهود الا تهيجي ابو الشباب علينا ، وغرقت في الضحك مع توأمها.
اسراء نظرت لهما مبتسمة وهي تهز برأسها وكأنها تقول : هالتوم ابد ما منهن امل ، وام عبدالله تراقبها من بعيد وكلها امل ان تصبح عن قريب زوجة لاحد اولادها .
في المقابل اسلام كان ينظر الى خاله بغل ويتمنى لو يقدر ان يقول كل ما في قلبه له ، لعله يراجع نفسه فيما فعل ويفعل بابنته الصغيرة ، رماها منذ طفولتها دون رعاية او حب او حنان او مراقبة ، وعندما اخطأت حاسبها بكل جبروت وظلم .
وفي قلبه : دكتور كبير في الاقتصاد ويدير موازنات بالمليارات ومستكثر على بنته اي اهتمام او ادارة وبالآخر كان رح يذبحها ويخلص عليها لولا ارادة رب العالمين ، ما يخاف من عقاب ربنا ، واذا امها غلطت هي شو ذنبها ، يعني هو الحين مبسوط انه بنته غلطت وصارت سمعتها سيئة .
نبهه صوت عبدالله : علامك مكشر تقول انا ماكلين حلالك؟
اسلام بذكاء : طبعاً اكشر وانت من اول الجلسة ساحب علينا وتراسل بالحبيبة ، وغمزه بعينه.
عبدالله بخوف وقد اعتلت ملامحه الغضب: وانت شلون دريت لتكون مهكر تلفوني ومتابع كل شي ، تراك تسويها يا ابو التقنيات !!!
ضحك اسلام رغماً عن احزانه : يعني الي توقعته طلع صح ، وانا رميت هالكلمتين اطقطق عليك .
احمر وجه عبدالله وبحنق : تطقطق علي قم قم لا بارك الله بك ، انطر لما تخطب والله لاردها لك .
وقع اسلام على وجهه وهو يضحك ، والكل يتساءل عن السبب وكلما اراد الكلام ، وضع عبدالله يده على فمه ومنعه من الكلام ، حتى صار الشغل الشاغل لجميع الشباب معرفة الشيء الذي يخفيه عبدالله واضحك اسلام هكذا .
بعيداً عن هذه الاجواء الصاخبة كانت متقوقعة في غرفتها ، وعينيها لا تفارقان السقف كأنهما تحاولان اختراقه والانطلاق عبره الى الافق الواسع كذرة هواء او كسحابة عابرة او حتى كطائرٍ جريح ، لا قيد ولا استعباد ولا ظلم ولا مخلوق يحكمها ويحاكمها ويبسط سلطته عليها .
سلسلة امها كانت تربطها بالحياة وتعني لها الكثير وبدونها تشعر بضعفٍ شديد ووجعٍ عميق ..عميق لدرجة انها لا تستطيع تحديد مركزه .
جاءتها سعدية الحنونة وبيدها المصحف ، ناولته بكل حنان الى ملاك وهي تقول : يا بنتي كتاب الله دا فيه شفاء لكل حاجة ، استعيذي بالله من الشيطان الرجيم وأومي اتوضي واقرأي في كتاب الله ، وربنا حيجعلك من كل ضيقٍ مخرجا.
أطاعتها بهدوء وفي فكرها بدأت تخطط لبناء ذاتها بعيداً عن كل الاذى والالم الذي استوطن فيها.
ومرت الايام والايام والشهور على ملاكنا ، مع كثيرٍ من التغييرات : تحسنت حالتها كثيراً ووجهها بدأ يستعيد جماله ونظارته ، وايضاً لا تخرج من جناح الخادمات الا عند قدوم ام عزمي وتساعدها في ادخال بضاعتها وتفقدها ، ولا يضايقها في ذلك الا نظرات سالم مشرف الحدائق وتحديقه المستمر بها ، حتى انه يتعمد الاقتراب والمعاونة في حمل الاكياس بأدبٍ جم وكلمات ٍ لطيفة تقابلها ملاك بالتأفف والتجاهل الكامل.
ام عزمي ماهرة في كل شيء الا الحساب ،دائماً تخطئ في حساب قيمة فاتورتها وملاك تنبهت لذلك ، وكل مرة تصحح لها المبلغ المستحق لتكتشف ام عزمي انها كانت ولا زالت تخسر مبالغ ليست بالقليلة من تجارتها المتواضعة ، مما يثير استياءها وبعصبية ملاحظة : تعالي واشتغلي معي واتركي الشغل بالقصر وانا اعطيك راتب زين ، ملاك تبتسم لها : انا اساعدك بدون مقابل يا خاله ،انت بس زوديني بالقوائم وانا اكتبلك عليها المبالغ .
طبعاً هذا شجع ام عزمي على القدوم دائماً وتوزيع لوازم القصر لعدة ايام اسبوعياً حتى يتسنى لها الاستعانة بملاك قدر الامكان ، وهذا لم يزعج ملاك ابداً فهي ترى في ام عزمي نافذة على واقع الحياة خارج القصر تتعلم منها الكثير ، بل انها اصبحت تحضر لها قطع مطرزات من جارتها التي تعمل في الخياطة ، واذا ما انجزتها ملاك تعطيها مبالغ قد تبدو زهيدة لكنها تساوي الكثير في وجهة نظر ملاك ، بالاضافة الى بعض الاعمال التي توكلها لها ام عزمي وتعطيها مقابل مادي ولو كان بسيط لكن بالنسبة لملاك ان تمتلك دخلاً بجهدها وتعبها هذا اول خطوات الاستقلالية وبناء الذات.

#انتهى الفصل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...