الفصل 13 | من 58 فصل

رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الثالث عشر 13 - بقلم عشق جنوبي💞

المشاهدات
18
كلمة
5,837
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

الفصل الثامن
بعنوان #بينهم_غريبه

الاستعدادات تجري على قدمٍ وساق لحفلة زفاف عبدالله .
ام عبدالله مشغولة تماماً ولا يكفيها ٢٤ ساعة في اليوم لتجهيز امورها ، واشغلت الجميع معها ، رماح وحنين ، في اقامة دائمة بمنزل الاهل ، وسعدية عليها حملُ ثقيل في متابعة كل صغيرة وكبيرة .
هذه اول مناسبة ستعيشها هذه العائلة الغنية ولا بد من انجاحها وبشكل مبهر .
*****
العروس اتمت تجهيز نفسها بكل ما يلزم من خارج البلاد وداخلها ، واطمئنت بنفسها على تجهيز جناحها الفاخر في قصر الجد ، حتى الاثاث استورد خصيصاً حسب رغبتها وذوقها الراقي او لنقل المكلف ، فالمظاهر تعني الكثير ل هبة ابنة الدكتور سعود ، حتى انها عملت في الخارج وبعلم امها عمليات صغيرة لتكبير الشفاه ونفخ الخدود وشفط بعض الدهون رغم نحافتها اصلاً ولكنها شخصية تحب التميز والكمال في كل شيء وساعدها في ذلك تدليل والديها المفرط لها وتلبيتهما لجميع رغباتها دون نقاش.
بالطبع لم يفتها ان تنشر على صفحاتها في وسائل التواصل كل مظاهر الفخامة والرقي لتبهر او لتغيض صديقاتها وتظهر هول الامكانيات المادية التي بين يديها .
دخلت عليها هديل واحتضنتها برقة ، ثم جلست بجانبها تراقبها بحنان .
هبة بتحقيق : وين بزرانك ما اسمع لهم صوت؟
هديل برقة : تركتهم عند خالتهم هناء وجيت اشوفك
هبة ودون مراعاة : خير ما عملتي ، لن وجودهم دايم ينرفزني ويوتر اعصابي صراخهم .
هديل بتمني : بكرة يصير عندك بزران ويقرقعوا فوق راسك اربع وعشرين ساعة ههههههه.
هبة : فال الله ولا فالك وش بزران وخلفة ، انا ابي اعيش حياتي واسافر وما فكر بالخلفة غير لما اطق الثلاثين .
هديل بسخرية : اي صدقتك ، عاد وعبدالله يرد عليك ويقلك حاضر وامرك ، وهو طول النهار يشيل ببزران خواته ويلاعبهم ، والله انك مسكينه.
هبه بتحدي : ومين قالك اني مستني رايه ، انا شريت حبوب المانع من الحين وما رد على حد.
هديل باستغراب : واذا جوزك رفض وش تساوين؟
هبه وهي تدور بفستانها الذهبي تستعرضه على مرآتها الثلاثية الابعاد : اصلاً ما حاقوله واوعك اسمع انك قلتي لحد فاهمة .
خرجت من عندها هديل وهي تطمئن نفسها : بكرة تعقل ، وتصير مثل البسة عند عبدالله ، لو اظل مقابلها كمان شوي غير تجنني ، اروح اقابل امي اشوى .

***********
علي كعادته يشرف على اغلب التجهيزات ومنها الساحة الكبيرة امام القصر لسهرات الشباب التي ستمتد في الغالب ل ثلاث ليال قبل الحفلة الرئيسية ، واخذ منه العمل وقتاً وجهداً كبيراً حتى انه لم ينتبه لحرارة الشمس المتعامدة على رأسه فاصابته بدوار خفيف وكاد يسقط على الارض لولا ان احد المساعدين له أسنده ثم اوصله الى اقرب مكان لاسعافه ...جناح الخادمات.
طرق العامل الباب بقوة واخذ ينادي ، لم يكن في الجناح احدُ الا ملاك فكل الخادمات مشغولات في القصر .
اعاد العامل الطرق بقوة مع الصراخ طالباً الاغاثة ، نظرت من النافذة فرأت علي مسنوداً على الارض وشبه فاقدٍ للوعي .
بارتباك سألت العامل مما يشكي ، فاخبرها انها ضربة شمس ، ولأنها تدرك خطر ضربات الشمس ، لم تتوانى عن الاسراع بفتح الباب ، ثم مساعدة العامل في ايصاله الى الكنبة الكبيرة في الصالة ، ثم سارعت باحضار الماء ، ورشه على وجهه ثم قربت الكأس من فمه وبهدوء : بسم الله ، اشرب يا علي المي على مهلك .
بدأ علي بشرب الماء بهدوء ، ثم فتح عينيه ، ولوهلة ظن انه قد مات وان الله اكرمه بالجنة ، وان امامه احدى الحور العين ، تسقيه من شراب الجنه .
لكن مهلاً هل ترتدي الحور العين حجاباً يحتاس على الرأس وتخرج من كل جانبٍ فيه خصلاتُ شعرٍ متمردة ؟؟؟
بدأ شيئاً فشيئاً يستعيد وعيه مع رذاذ الماء الذي استمر هذا الملاك برشه على وجهه ، وصوتٌ دافئٌ حنون يخاطب العامل برزانة : لو سمحت نادي الخالة سعدية من القصر .
تحرك العامل وهو قد وقف طوال الوقت فاغراً فاه كمعتوهٍ لا يفقه ولا يحرك ساكناً .
الآن اتضحت له الرؤية ، هذا الملاك الجميل برقة العالم كله هو احدى الخادمات في القصر .
يا ويل قلبي كل هالزين عندنا وانا مادري وش ذي معقول !!!
وبغباء : انت من اي بلد جابوك ، اوكرانية والا روسية ؟؟؟؟
ملاك وبانتقام سكبت كل ما تبقى من الماء على وجهه ، جفل علي وصرخ : ليه تصبين علي المي كذا يا متخلفة .
ملاك وهي تكتم ضحكتها على منظره : ما حد متخلف غيرك ، انا بنت عمك وتقول روسيا وما ادري شو .
هذه المرة فعلاً كاد يغمى عليه ، وبتردد : انتي بنت منال ؟؟؟
ردت عليه بصراخ ولو لم يكن رجلاً لخنقته بيديها : اسمي ملاك يا محترم ، وانا بنت عمك عيب تقولي بنت منال ، لكن الي ما يستحي يفعل ما يشاء.
بلع علي ريقه وباعتذار : اعذريني ، لكن انا ما اعرف ايش اسمك ، وكذا الكل يناديك.
قاطعته باحتقار : طيب قم... قم ، اشوفك زين وما بك خلاف ، روح بدربك واطلع من هني ، ما يصير تظل انا قاعدة بروحي .
قام ونفض ملابسه عن الماء وبدأ يمشي بذهول يخالطه تعب ودوار ، وما ان وصل المخرج ، وقبل ان تغلق الباب خلفه ، التفت ناحيتها وسأل باستغراب : وجهك اتذكره قبل شهور كان غير ، انت مساوية له شي ؟؟؟
نظرت له وباستخفاف : انت يا انك اهبل يا انك اهبل واحد من الثنتين ، اقول امشي بدربك لا تجيك ضربة شمس ثانية تخلص على باقي عقلك قول امين .
بدون وعي اجاب : امين .
وسار في طريقه يتمايل حتى لاقته سعدية واعانته على السير واوصلته القصر ، ليتم اسعافه واحضار طبيبٍ له ، لكن كل اطباء الكون ، لا يمكن ان يعالجوا الصاعقة الربانية التي اصابت قلبه وجعلته لاول مرةٍ يخفق ويخفق بدون توقف .

************

بدأت حفلات الشباب وسهراتهم الأكثر من رائعة تقطع سكون الليل ، واصوات الطرب الاصيل تقتحم سكون غرفتها التي عزمت ان لا تخرج منها ابداً مهما يحصل ، بدأت ترقص وتتمايل مع انغام الموسيقى الطربية فهي لطالما عشقت صوت العود ودقاته الجميلة ، حتى صوت المطربين يبدو مألوفاً ولكنها لا تعرف اسماءهم ، ولا يهمها ، المهم ان ترقص وتفرح روحها المنكسرة .
للحظة تخيلت انها هي العروس وترتدي الفستان الابيض الجميل وتمشي مختالة بين المعازيم والكل يغني ويزغرد وهي قد توردت خدودها من مديح الحاضرين ، بس مين يكون المعرس ، وليه يعني لازم يكون فيه ، المهم تلبس الابيض وتفرح وتنسى كل همومها .
افاقت من تخيلاتها على اصوات الالعاب النارية تنير الفضاء بجمالها الأخاذ.
اصوات الاطفال يلعبون بل الاصح يصرخون تخترق مسامعها بلا رحمة ، طفولة جميلة بكل معانيها ، هذا الجدال المستمر بينهم الى ما لا نهاية هو بداية صنع شخصيتهم وهواياتهم وحتى قناعاتهم ، نور ابنة رماح تشبه روعة كثيراً وتقلدها في تصرفاتها ، اخويها الصغار ناصر وراكان اشبه ما يكونان بمحاربين شرسين ، لكن لا تعرف من عدوهما من صديقهما ، فهما دائما الشجار مع الجميع وضد الجميع ، بمعنى اين ما هبت هبوا ......
هكذا هي منذ طفولتها ترى الكل وتحلل الصفات والشخصيات وهي في النهاية غريبة بينهم لا تنتمي ولا باي شكل او صورة لأي منهم ......هي فقط بنت منال !!!

*************

ايقظتها سعدية في الصباح بابتسامة ، وجلست على طرف سريرها ، واضح ان عندها كلام ، وكلام اكيد مهم يجعل سعدية مهتمة هكذا ومتهيئة .
سعديه : انتي يا ملاك اعتبرك متل بنتي ، والشهور اللي مضيناها سوا ، شفت فيك البنت الجدعة والاصيلة والمتربية ، وانا لحد دالوئت مش عارفة الخلاف بينك وبين اهلك او ايه اخريته !!
ملاك بهدوء : ليش هالمقدمة ، قولي يا خالة اللي بخاطرك .
سعدية بصراحة : انا حأسألك بصراحة كدة ، انت في امل ترجعي لأهلك تاني ، والا حتفضلي هنا على طول.
ملاك بامتعاظ : ما ادري ، لكن عالاغلب ما ني راجعه لعند ابوي ابد .
وغصت في الكلمة الاخيرة ، سعدية بحنان : انا مئصدتش اهيج عليك المواجع ، لكن كان لازم اسألك على شان الموضوع الي حكلمك فيه.
ملاك بانصات : تكلمي يا خالة ، انا باسمعك.
سعدية : بصراحة يا بتي ، الواد سالم الي بيشتغل هنا ، كلمني على شانك ، وعايزك على سنة الله ورسوله ، قلتي أيه ؟؟؟
ملاك باستغراب : مو سالم ذا متزوج والا انا غلطانه ؟؟؟
سعدية : ايوة متجوز ، بس المسكين ما جالهوش خلفة خالص ، ومراته دي كانت مرات اخوه المرحوم هي اكبر منه وما عادتش تئدر تجيب عيال وهو اتجوزها على شان يربي اولاد اخوه ، ما هانش عليه يضيعوا ، وجاه دوره يعيش حياته ، ويتجوز ، ها ألتي ايه؟؟؟
ملاك بغموص : خليني افكر يا خالة سعدية واردلك خبر .
طوال النهار وهي تفكر ، الموضوع ليس سهلاً ، ويحتاج دراسة عميقة لا يمكن ان تستعجل في امرٍ كهذا ، مهما كانت ظروفها .

ظروفها هذه الكلمة ترن في اذنها ، تعيش مهانه في بيت عمها ، محتقرة من الجميع ، وهناك تهديد من ابن عمها خالد ، الذي اتضح لها انه فاسد ومنحل ، مع انها كانت ترى فيه الدين والوقار والاتزان وقوة الشخصية ، لكن ولاول مرة تخيب تحليلاتها ، هذا المجرم حاول الاعتداء عليها مرتين وتسبب في تشويه سمعتها ؛ فلا تستبعد عليه ان يعاود الكرة ، ابوها قد نبذها والقى بها كقمامة بعد ان رفسها بقدميه ولم ولن يعترف بها ابداً ، جداها بعد ما حصل مؤكد لا مكان لها بينهم ، ماذا اذاً ؟؟؟؟؟

سالم شاب عصامي ، وصاحب دين ، وشكله مقبول ، وسنه ملائم ، لا تنكر ذلك رغم انها تضايقت من نظراته المستمرة نحوها ، لكن له عذره ما دامت نيته الزواج فربما أراد اختبار اخلاقها ودينها ، وهو انسان شهم لم تقبل عليه نفسه ان يتربى اولاد اخيه دون أب ؛ فجار على شبابه وتزوج أمهم ليعتني بهم ، مثل هذا الشخص تأتمنه على عمرها وشبابها ، ومؤكد سيصونها وهي ستكون زوجة مطيعة وام اولاده وسيصبح عندها بيت واسرة وتنسى الماضي الكئيب خلفها .
راقت لها الفكرة بعد تفكيرٍ طويلٍ معمق ، همست لخالتها سعدية بموافقتها ، واخيراً ستتخلص منهم ومن قصورهم وظلمهم وتجبرهم وتبدأ حياة جديدة ، وهي واثقة تماماً من موافقتهم بالاجماع ودون تردد ، وهكذا سيرتاحون منها الى الابد .

سعدية ايضاً فرحت بموافقتها فهي تعرف سالم منذ سنوات وهو انسان محترم ومتدين ومؤكد سيصونها .
سعدية بانشراح : ربنا يتمم على خير ، أوليلي بئا ايه عنوان اهلك على شان يطلبك منهم؟
لم يخطر هذا الشيء على بالها ، لكن الحل الوحيد المتاح هو عمها ابو عبدالله فهو الآن ولي امرها والمسؤول عنها .
ملاك بخجل : خليه يكلم ابو عبدالله هو الحين مسؤول عني .
استغربت سعدية : الله ، يعني عادي يخطبك من سعد بيه !!
ملاك : ايوة .

وقامت الى غرفتها بخجل وهي تفكر في مستقبلها وقادم الايام الجميلة ، بالامس كان الفستان الابيض حلم ، واليوم اصبح حقيقة ، اخيراً سترتديه وتخرج به من هذا المجتمع الذي لطالما كانت فيه غريبة غريبة .

قامت من فراشها على استعجال لتلحق ب سعدية ، وصلتها وهي تلهث : انا ابغى حفلة وفستان ابيض وكوشة ووووو وبس، ثم سكتت خجلاً من تصرفها ، احتضنتها سعدية بحنان : طبعاً يا بنتي ، دا احنا حنعملك اجمل حفلة ونوزع الشربات واحلى احلى زفة .... دمعت عيناها ولم تستطع اكمال كلماتها . اجتمعت الخادمات على وقع هذه الكلمات وبدأن بالغناء والصراخ والمباركة للعروس الصغيرة ...ملاك.

علي يجلس مع ابيه في المجلس يراجعان تجهيزات الحفل والذبائح وباقي تفصيلاتها التي كلها على عاتق علي لوحده ، عبدالله مشغول في اعداد نفسه وملابسه وزينته واللمسات الاخيرة على جناحه ، وخالد ينأى بنفسه عن كل تفاصيل الحفل ولا احد يعلم ما سبب هذا الابتعاد ؟.

مسكين علي لا زال مجهداً من ضربة الشمس التي اصابته ، ومجهداً لقلة النوم لاسباب لا يعلمها الا هو وقلبه المرهف .
دخل سالم المجلس بعد الاستئذان ورد السلام ، اقترب وجلس بالقرب من ابي عبدالله وعلي مشغول بحساباته ولا يعيره انتباهاً.
سالم بتردد : عمي ابو عبدالله انا نويت اتزوج ، وانت تدري بظروفي واحوالي .
ابو عبدالله بابتسامة وصوت مرتفع : يا ريته الف مبروك ، سامع يا علي هي سالم قدك نوى عالثانية وانت بعدك تقول افكر ههههههه ، ووجه كلامه لسالم بنخوة : ترى كل تكاليف الفرح علينا ولا تحمل هم ، انت طول عمرك تشتغل عندنا وما شفنا منك الا الاخلاص ومخافة ربنا ، وعساه بالمبارك .
سالم بتشجع : الله يبارك بيك يا عمي ، ويطول بعمرك ، خيرك مغرقني ، وان شاء الله أكون عند حسن ظنكم يا رب ..
وبتردد : بس اريد يا عمي تكون واسطة خير عند اهلها وتزكيني عندهم .
ابو عبدالله : ابشر يا ولدي ولا يهمك ، وترى هم الكسبانين ، مين اهل البنية ؟؟؟
سالم بتردد اكثر : والله ما اعرفهم يا عمي ، لكن الخالة سعدية تقول انت تعرف اهلها .
علي ترك اوراقه واشغاله وركز نظره واهتمامه الكامل ل سالم ، لا زال لا يفهم لكن هناك شيء جعله يتابع ...
ابو عبدالله : من هي ذي الي انا اعرف اهلها ، ماني فاهم عليك .
سالم : البنت الي تشتغل عندكم واسمها ملاك .
ابو عبدالله باستغراب : من هي ملاك ما اعرف حدا بهالاسم؟؟
.
.
.
بركان لا يحتمل بدأ بالثوران فجأة في هذا المجلس ولا احد يعلم عاقبته ، هذا الثوران هو الاخطر والاكثر كارثية ممكن كما يقول علماء الطبيعة ، لان لا احد يعلم او يتوقع ثورانه ؛ فعندما يثور تكون حممه مخيفة وقاصمة قاتلة لا ترحم .
هذا علي الهادئ لم يسبق ان ثار او غضب او حتى ابدى انزعاجه قام بلا وعي وهجم على سالم بعنف شديد ، وبدأ بضربه ، وسالم المسكين لا يدري ما السبب وما ذنبه ، حاول حماية نفسه وتجنب الضربات بمساعدة ابي عبدالله الذي للآن لا يعلم سبب ثوران ابنه ، وجهوده باءت بالفشل ، نادى على بعض العاملين لمساعدته في الامساك بهذا البركان وتمكنا من ابعاده بصعوبة ، وهو يكيل الشتائم والسباب ل سالم الذي لم يعد سالماً بعد ما ناله من ضربٍ مبرح !!!!!
ابو عبدالله بغضب شديد : اهجد يا علي لا تتسبب لي بجلطة كان ذبحت الرجال ، فهمني وش في ؟؟
علي بغضب : الحقير يتعدى على شرفنا واسكت له والله لاذبحه ، وعاد يهاجمه من جديد .
قدوم عبدالله ومساعدته لابيه مكنهما من ابعاد علي من جديد .
ابو عبدالله امسك عضدي ابنه وبهمس : يبا اي شرف قولي وش فيه ؟؟؟
علي بألم وبنفس الهمس: يبا وده يخطب بنت عمي سعود واسكت له ؟؟؟؟
عبدالله ببلاهة : زوجتي !!!
علي بصبر : يبا بنت منال ، هذا جاي يطلبك بنت اخوك ومرت ولدك !!!.
ابو عبدالله الآن فقط فهم .

وبحنكة الكبار وتعقلهم اسند سالم واخذه الى المجلس الآخر وبهدوء : يا ولدي انت قد جلست مع البنت شي او كلمتها ؟؟؟
سالم من بين اوجاعه : لا والله يا عمي ابد ابد لكنها عجبتني وقلت لخالتي سعدية تسألها اذا تقبل تتزوجني ، وهي وافقت وقالت : خله يخطبني من ابو عبدالله .
قل لي انا وش اذنبت وليه علي يتهجم علي.
ابو عبدالله بغموض : حقه يغضب ويزعل لان البنية محيرة لواحد من ربعنا وانت متعدي بسالفتك على حرمات الناس .
سالم بألم : محيرة !! والله يا عمي ما اعلم ، وهي ما قالت ، مدري ليه عملت كذا وورطتني معكم ، الله لا يسامحها
وبدأ بمسح الدماء عن وجهه.
ابو عبد الله : روح يا ولدي بطريقك ، ومن باكر دوامك نقلته للمزرعة الشرقية ولا عاد تجي هني ابد فاهم ، وانا ارد اصلحك مع علي ، وافهمه .

*********

سالم خرج يلملم جراحه دخل هذا المجلس خاطباً وخرج منه متخبطاً وجمع اغراضه ، بعد ان ارسل الى الخالة سعدية التي حضرت مبتسمة ومتوقعة كل خير ، اختفت بسمتها عندما رأت حالته وانحبس السؤال في جوفها بسبب الصدمة .
سالم بغضب : هذي البنت طلعت محيرة ، وهم يفتكروا بي السو !! ليه ما قالت وورطتني مع ابو عبدالله وتسببت بقطع رزقي ؟ الله لا يسامحها وينتقم منها .
وغادر وسط ذهول سعدية واستغرابها .

**********

ابو عبدالله بخيبة : وانا اقول عنك العاقل الفهمان ومسلمك ادارة شركاتي واموالي يطلع منك كل هالجنون وقلة الفهم !!! وش خليت للبزران !! يا حيف عليك.
علي لم يرد على ابيه فذهنه مشغول وداخله توقد نار الاسئلة المتضاربة : متى شافها ؟ وهل كلمها ؟ وبأي حق يطالع حرماتنا ويفكر بها كزوجة !! ااخ يا القهر ، لازم ذبحته وشفيت غليلي منه .
قاطع افكاره صوت ابيه : ما عندك رد والا هالحين بس عرفت خطأك ، الله ستر لو ما لحقتك كان بليتنا بجريمة وقضيت على مستقبلك .
قام علي بامتعاظ من كلام ابيه ، لا يريد ان يدخل معه في نقاش ، وللآن لا يستحمل هدوء ابيه ولا كأن هذه البنت تعني له شيئاً ، فعلاً هذه البنت مظلومة تعيش بين اهلها كالغريبة !!!
ام عبد الله بحنق : لا تزيدها عالولد هو اكيد حس بغلطته ، الدور وباقي على هالبنت الي ما تستحي ولا تخاف الله .
عبد الله بمزح : والله يا سالم ما انت هين ، عرفت تختار ههههههههه.
رماح بعجرفة : اخبث من هالبنت ما قد شفت بحياتي ، شلون توافق تنخطب وهي على ذمة رجال .
روعة بتحليل : وانت الصادقة هذي قصدها تنكد علينا بفرحتنا وتساوي لنا مصيبة ، الله ينتقم منها.
ابو عبدالله موجهاً كلامه لزوجته : مو قلتي انه سعدية مراقبتها ، وما تخليها تغلط !!
ام عبد الله : سعدية تقول انه الخطبة عن طريقها والبنت ما كلمته ولا شافته .
ابو عبد الله : وهي البنت ليه ما قالت ل سعدية انها متزوجة !
حنين باحتقان : لانها خبيثة ، ودها تثور خواني وتلفت النظر عليها ، وللاسف نجحت لدرجة انه علي الوديع الهادي ثار وكان حيقتل الرجال !! الله ستر ما كان خالد موجود ، الله اعلم باللي كان رح يصير؟؟؟
على آخر جملتها دخل خالد المجلس .
سأل بخوف واضح : خير ايش فيه ، شل اللي صاير ؟؟
عم الصمت المكان ، والكل خائف من ردة فعله ، فاذا علي الهادئ انفعل هكذا ، فكيف ستكون ردة فعل خالد الذي معروف عنه اذا غضب او انفعل لا يؤتمن شره ، وهذه صفة يشترك بها مع عمه ابو طلال ..
بغضب اكبر : علامكم ليش ساكتين ، وش في يبا ؟؟
ابو عبد الله بهدوء : ما في شي يا ابوي ، شغلة بسيطة .
خالد بقلة صبر : وش بسيطة وانتم وجوهكم ما تبشر بخير ؟؟؟
عبد الله بابتسامة : لا تنفعل انت بعد علينا ، كل ما فيه انه حرمك المصون اجاها عريس .
خالد بدأ يستوعب الكلمات ببطء ، فهو في الغالب ينسى انه متزوج ، ولا تخطر في باله بنت منال الا عندما يستعيذ بالله من مكر الماكرين وحقد الحاقدين ومكائد الكائدين به وبأهله ، يعني عبد الله يقصد ان هناك رجل جاء ليطلب يد بنت منال للزواج !! هل يعقل ان يكون حبيبها الذي تواعده في استراحة الشباب ؟؟
نظر خالد الى عبدالله بقرف : تكلم عدل من غير هزرتك الناقصة .
واشاح بنظره جهة ابيه وبهدوء : ومين هاذ الي جاي يخطبها ؟
روعة بتدخل : المسكين سالم البستنجي، وقعته بشباكها وقايلتله اخطبني من عمي ابو عبدالله .
خالد باستغراب : سالم ال ..... ما غيره ؟؟
ابو عبدالله بحذر : ايوة وتراه مسكين ما يدري انها متزوجة ، وعلي من زعله قام وضربه .
خالد : الحين ما اقدر اطلقها ، ما صدقت بالله اصالح عمي ابو طلال ، وسالم ما لقى الا ذي وده يتزوجها صدق من قال المعثر معثر .
وقام من المجلس وهو لا يلقي للموضوع اهمية ، وسط استغراب الجميع وراحتهم ايضاً ان خالد لا تهمه البنت ولا تعني له شيئاً وهذا اكثر ما يريح ام عبدالله وبناتها .
سعدية مع حزنها على سالم وما ناله من اهانة وضرب الا ان همها الاكبر كيف تبلغ ملاك بما حصل خاصةً عندما دخلت عليها صالة الخادمات وهي توزع الادوار على صديقاتها في حفل الزفاف .
ملاك بفرح :سوني تجلسين جنبي زي ام العروسة ، وتقرين علي المعوذات ، وانت يا روني ابغاك ما توقفين رقص ...
سعدية بهدوء : السلام عليكم
ملاك نظرت لها بفرحة سرعان ما انطفأت بمجرد رؤية وجه سعدية ، هي امهر من يقرأ الوجوه والتعابير وتحلل المواقف .
اغمضت عينيها متخيلةً الاسوأ وركزت نظرها على سعديه : في شي يا خالة ؟
سعدية بغصة : ابداً يا حبيبتي ، بس ...بس ....يعني كل شي في الدنيا ئسمة ونصيب .
اخذت ملاك بيدها بهدوء ، وسط صدمة الخادمات وحزنهن ، الى غرفتها الصغيرة .
علميني يا خالة ، ليه سالم غير رايه ؟؟
سعدية بحزن : لا سالم ما غيرش رايه ، لكن ابو عبدالله أله ما فيش نصيب ، الظاهر انه ابوك مخطبك لحد وانت ما تعرفيش.
ملاك بذهول : ما ظنيت ابوي اصلاً يفتكر وجودي ، لكن هذي حجة من ابو عبدالله حتى اظل تحت رحمتهم ، حسبي الله ونعم الوكيل بيهم .
خلاص يا خالتي ابغى انام وارتاح طفي اللايت وخليني بروحي.
واغلقت عينيها وغرقت في ظلمات غربتها واحزانها ، حتى سالم طاقة الامل الوحيدة الي ربنا بعثها
استكثروها عليها مع انها لا تعرف سالم ولا يهمها امره لكن هي نظرت اليه كمخرج مريح من واقعها المؤلم ربما هذا درس جديد تلقنه لها الحياة بأن لا تركن في تغيير واقعها على أحد ، التغيير الحقيقي تصنعه بنفسها وارادتها ....

كثرة الاسئلة التي تؤرقه جعلته يدخل المطبخ الكبير ويبحث بعينيه عنها بين خلية الخادمات النشطة وعندما لم يجدها تظاهر بمتابعة التحضيرات لضيافة الليلة ، رأته سعدية وكلها عتاب على ضربه المبرح لسالم : وربنا حرام يا ابني دا سالم طيب وامير ، ما يستاهلش يتبهدل كده .
علي بكلمات مقصودة : خليه يتعلم ما يكلم بنات الناس من ورى اهلهن .
سعدية بدفاع : والله ما عمره كلمها ابداً ، هو كلمني انا ، والراجل ما لوش في السكك البطاله .
علي ومن كل قلبه : ملاك بأمانتك يا سعديه ، هي صغيرة وما تعرف تدبر امورها ، اعتبريها زي بنتك سعاد ، وراعيها واهتمي بيها .
سعديه بسعادة ان يوجد في هذا القصر من يحن ولو قليلاً على الصغيرة ملاك : ربنا شاهد اني اعتبرها زي بنتي ، وربنا يعلم أد ايه البت دي طيبة وملاك زي اسمها .
واغرورقت عيناها بالدموع . غادر علي وقلبه يتألم على حال ابنة عمه ، ولكن ما السبيل لتغييره للافضل ؟ هذا السؤال لا يملك له جواباً ، على الاقل في الوقت الحالي .

استيقظت في المساء على اصوات الليلة الاخيرة من سهرات الشباب ، لم تنسجم معها ، ولم تطربها الالحان كما كل ليلة ، فما بداخلها من مشاعر واحساس تحجر امام قسوة الحياة وغلب عليها فقط شعور الغربة الذي ساكنها طويلاً ولكنه الآن تمكن واستوطن.
هذه الاحتفالات لزفاف ابنة الدكتور سعود الذي تسمع مدحه في اهازيج المطربين ، اي زفاف اختها !! يعني المفروض هي الآن في ابهى صورها وتتنقل بين الضيوف كفراشة تختال بثيابها الزاهية وابتسامتها العريضة ترحب بهذه وتجامل تلك وترقص بزهو وفرح كبير ، والكل يهمس : هذه الاخت الصغرى للعروس ، وتقبل النساء على التعرف اليها والحديث معها ، وفي نهاية الحفلة تدمع عينيها على فراق اختها ، فيأتي اباها ويحتظنها بحنان ويهمس باذنها بكلماتٍ تطيب خاطرها فتحضنه بود : الله لا يحرمني منك يا ابوي .
فيضمها ابوها بحنانٍ اكبر : ولا يحرمني منك يا عين ابوك .
هذا الخيال اكبر من قدرتها على الاحتمال ، انفجرت في نواحٍ وبكاءٍ شديد ؛ فالغربة تؤلمها بقوة ولا مسكن لآلامها ، ليتها فعلاً بلا اب وبلا اهل لكان ذلك اخف ألماً وأقدر على تحمله والتعايش معه ، أما في حالتها فإن الآلام لا تحتمل ولا تطاق لا تطاق...
جاءت عندها روني الخادمة الوحيدة في الجناح ؛ فالكل مشغولٌ في القصر ، وقد احضرت لها بعض الطعام .
ليس لها شهية لتناول شيء ، لكن روني تناولها بيدها ولا تقدر على ردها خائبة .
روني : هاد سالم ترك هنا روح مزرعة
ملاك متفاجئة : ليش يترك ويروح المزرعة؟ بعيدة عليه!!
روني : في ضرب كتيير كتيير وجهه وجسمه كمان اطرد برة.
ملاك بغضب : مين الي ضربه وطرده ؟
روني : ابن بابا كبير ما اعرف انا .
ملاك بحزن وغضب : ما في غيره خالد المجرم ، طبعاً هالقذر ما يقبل اني اتزوج واصير حليلة رجل بالحلال ، هالواطي الخسيس ، لكن انا اوقفه عن حده .
انتهت السهرة الاخيرة قبيل الفجر وغادر الجميع ما عدا اهل البيت، توضأوا وخرجوا لصلاة الفجر وعندما عادوا توجه كل منهم الى جناحه متعباً ينشد الراحة والنوم استعداداً لليلة المرتقبة والزفاف الميمون .
ما عداه فهو لا يشعر بالتعب ، لانه لم يشارك بشيء من التجهيزات ، ويشعر بالأرق كالعادة .
توجه للمجلس بعد ان نادى على احدى الخادمات لتحضر له دلال القهوة لعله يجد فيها ونيساً في هذا الصباح الندي .
ملاك باستفسار : لمين هذي القهوة ؟
سيلفانا : هادا بابا خالد .
ملاك : وينه جالس ؟
سيلفانا : مجلس رجال
ملاك : معه احد ؟
سيلفانا : لا بابا بس
ملاك بتشجع : زين عاد انا جاي معك ، ولا تتركيني مهما يصير ، سامعة .
هزت رأسها سيلفانا بالموافقة ، لبست شالتها على استعجال وخرجتا معاً باتجاه المجلس ، وكلها عزم على وضع حدٍ لهذا القذر وشروره ، لن تخافه بعد اليوم .
دخلت المجلس وهو متمددٌ على الفراش منسجمٌ بحضور فيديو أرسله له احد اصدقائه ويضحك بصوتٍ مرتفع غير آبهٍ بمن دخل فمن يكون سوى الخادمة تحضر القهوة .
داهم انسجامه صوتٌ رفيعٌ ناقمٌ يعرفه ؛ فقد سمعه من قبل : اسمع يا خالد للمرة الاخيرة احذرك تتدخل بي او بحياتي .
رفع رأسه وجسده بتأهب للمكيدة الجديدة التي جاءت بها هذه الشيطانه وقد اعد نفسه لمواجهتها مستعيناً بالله على شرورها : هي ان......
لم يتمكن من اكمال جملته فالصدمة الجمته

#انتهى_الفصل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...