تحميل رواية «رحلة عذابي أنا 💘» PDF
بقلم عشق جنوبي💞
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
روايتي الجديدة بعنوان " رحلة عذابي انا " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تنبيه هام يرجى العلم أن رواية رحلة عذابي أنا تم تثبيت حقوق الملكية لها لي وبانتظار اكتمالها حتى يسجل لها رقم تسلسلي في دائرة النشر والمطبوعات الأردنية ولا أحلل نقلها دون ذكر اسم الكاتبة قطعياً. وللعلم أيضاً روايتي أكتبها حالياً وكل فصل بفصله والنشر حصري لهذا المنتدى الرائع بالاضافة لمنتدى آخر . وأي عمل أنشره هو بهدف الترفيه ونشر قيم أعتقد وأؤمن بأيجابيتها او نقل تصورات وافكار تمثل واقع ومجتمع من باب حرية الفكر والتعبير .......
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم عشق جنوبي💞
•••••• رمضان مبارك 🌙💛••••••
الفصل السادس عشر
بعنوان #طال_صمتي
اخرجت العباءات من الكيس وتنظر لها بانبهار أرتدت احداها
وتناظر نفسها بالمرآة ؛ ريما تصفق بانبهار ؛ ارتدت الثانية والثالثة وكلها تتميز بالفخامة والجمال وعليها تبدو اكثر جمالاً ... أعادت ترتيبها بهدوء ووضعتها بالكيس مرةً أخرى ؛ ومع ما في قلبها من شكر وامتنان الا ان عزة نفسها وكرامتها واحترامها لمن يسمى زوجها يدفعها لرفض الهدية واعادتها الى صاحبها......
كان يقف بانهماك امام جناحه الجديد يشرف على العاملين لاكمال تجهيزه قبل زفافه المحدد بعد عدة أيام.
اي انسان في مكانه يفترض ان يكون في قمة السعادة والاندفاع والأمل بحياة ملؤها الحب والسكينه ؛ الا هو يغمره شعور الحزن والغربة والحرمان ؛ كيف لا وهو بلا قصد تعلق بتلك الفراشة الوديعة التي تمتلأ خجلاً وحياءً وحناناً ؛ رغم قسوة الناس من حولها لكنها لم تتحجر ؛ رغم ظلمهم وتجبرهم لم تفقد طيبها ونقاء معدنها ؛ وتعلق الصغار بها أكبر دليل على ذلك فقلوب الأطفال لا تُخدع ولا تباع وتشترى.
حتى خطيبته اسراء اما بخجلها او لاسباب لا يعرفها زادت من احساسه بالغربة ؛ هل يا ترى أُجبرت مثلي على هذا الزواج!! ام أنها كما يقال لي شديدة الحساسية فلمحت جفاي فابتعدت ؛ على كلٍ لن اسامح نفسي ان سببت لها حزناً او كدر.
قاطع افكاره اقتراب ريما تحملُ كيساً عرفه على الفور ؛ ناولته اياه ومعه ورقة ؛ ذهبت ريما فالقى الكيس على مرمى يده بغضبٍ وانزعاج ؛ ثم فتح الورقة فوجد كلماتٍ مكتوبةً بخطٍ انيق " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..اشكرك على الهدية ....لكن لا استطيع قبولها مع بالغ تقديري ....علمتني الحياة ان احترامي لنفسي يبدأ بترفعها عن كل شيء وهذا كل ما املكه فلا أريد ان اخسره.....ملاك"
طوى الورقة بهدوء وقد هزته كلماتها ؛ هي صادقة لا تملك الا عزة نفسها ولا تريد ان تخسرها وهو بهديته كأنه يشفق عليها ويتصدق عليها بالثياب ما أغباه وما أغبى تفكيره ....وابنة عمه هذه لغزٌ محير! ربما لو عاشت في ظروفٍ طبيعية واسرة متماسكة لكانت ذات مستقبلٍ باهر وسيرةٍ مميزة .
******
اسلام : تقييمك للموظفة الجديدة مهندس فواز وبكل شفافية.
فواز : نشيطة ومتحمسة للعمل وقليلة الاخطاء على الرغم من انعدام الخبرة سابقاً وان شاء الله تظل كذا.
اسلام : وعلاقتها مع الزملاء ؟
فواز : في حدود العمل وما تاخذ وتعطي حتى الكل يتهمها انها متكبرة ؛ حتى السلام احياناً ما ترده.
اسلام : وذا يأثر عالعمل شي ؟
فواز : بصراحة لا لكن تخلق جو من عدم الارتياح
اسلام : ما علينا المهم انها تتقبل النصح والتوجيه .
فواز : تتقبل في حدود العمل غير كذا لا
اسلام : وضح ما فهمت قصدك؟
فواز : يعني اعطيتها ملاحظة عن ملابسها وانها لازم تكون مناسبة لفخامة شركتنا ...كلتني بقشوري ههههههه
اسلام بابتسامة : وش قالت !
فواز : هبت تقول شبة نار ؛ وبدا بتقليدها : ثيابي شايفها ماهي مسترة والا ماهي نظيفة والا ماهي مكوية !!
رديت عليها بهدوء : لا ابد على سلامتك
قالت بعنجهية : اذن ما لك شي عندي ؛ جديدة ..قديمة ...هذا شي يخصني يا استاذ فواز.
ضحك اسلام بشدة على فواز : حطيت روحك بمواقف الله يهداك وش لك بالبنت ولبسها ؛ هي وضحت قبل ان ظروفها صعبة ؛ ماله داعي الاحراج وتستاهل اللي جاك.
فواز : اي ترد تتشاكل معها بموقف وعندها تعذرني ؛ تراها قوية كثير ولسانها مثل حد السكين .
اسلام بتفكير : مسكينة يجوز ظروف الحياة اجبرتها تكون كذا ؛ ما علينا خلينا الحين بالشغل .....
********
خالد بحنان : نفسي أطوي الايام بايدي حتى ربنا يجمعنا سوا.
رنا بدلال : يا عمري ؛ ايش كثر تحبني ؟
خالد : حبك ما له حد يكفي انك تشغلي بالي ليل ونهار .
رنا : يعني يحق لي اطلب واتدلل ؟
خالد : آمري وتدللي .
رنا : ابي شهر العسل نصه بسويسرا والنص الثاني بفرنسا.
خالد : لكن انا رتبت اموري واشغالي وشهر العسل كله بفرنسا ما اقدر أغير .
رنا بدلع : حتى على شاني ما تغير .
خالد : معزتك ما لها حدود لكن هذي امكاناتي .
رنا وقد قاربت على البكاء : يعني اخوك وده هبه على سويسرا وانت لا...
خالد بحزم : انا شي وعبدالله شي ثاني وظروفنا ما هي متشابهة ؛ وانا ما احب مرتي تقارني او تقارن روحها بالغير مين ما كان واوعدك باجمل شهر عسل بمناطق بفرنسا ما يعرفها الا الخبراء مثلي ؛ وغمزها بعينه وامسك يدها وقبلها .
رنا سكتت على مضض وهي تحترق غيرة من هبة وكانت تتمنى ان تقهرها بشهر عسل أفضل وأجمل.
********
ناصر بحزن : يعني ما تيجي معي لبيتنا .
ملاك بحنان : لا ما اقدر ؛ انت الحين طيب والحمد لله واكيد ماما رح تجيبك دايم عندنا انت وركون .
راكان بصدق : طيب انت بعد هذا البيت ما هو بيتك اش يصير لو تيجي تعيشي عندنا.
ملاك اثرت فيها كلمته فعلاً هذا ليس بيتها وهؤلاء ليسوا أهلها وخالد زوجها بالورق فقط لا تهمه ولا تعني له سوى حب السيطرة والتملك ! الى متى تبقى هكذا والى متى تسكت عن وضعها المأساوي .
اكملت مساعدتهما في تناول الطعام وهي في
حيرة من ظروفها وحياتها الكئيبة.
روعة بامتعاظ : لا ابغى نأجل الزفاف بعد ما يرجعون اخواني من شهر العسل كذا أحسن.
عامر : مثل ما تبغين ؛ امي تبغى تكلمك ؛ تقول زمان ما كلمتيها ولم ينتظر ردها ؛ مباشرة اتصل بأمه وبحنان : كيفك يا الغالية ..اي انا عندها ...وهي بعد تبغى تكلمك
روعة "بدون نفس تناولت الهاتف : هلا خالتي ....الحمد لله ....بخير الله يسلمك .....مشغولة بحفلة اخواني ...اي ولا يهمك.......مع السلامة
ناولت الهاتف ل عامر وفي نفسها : هذا وده يتحكم بي من الحين ..امي واخواتي...انا اداويه..
********
ام قاسم في قصر الافراح تقرأ المعوذات والأدعية والرقية دون توقف مع هذا الحشد الهائل من المعازيم .
اقتربت من اسراء وقبلتها بحنان وهي تقول : من كنت صغيرة وانا ادعي تكونين من نصيب علي ؛ لايقين على بعض كثير .
اسراء بقلبها : ما ذبحني الا دعاك يا جدتي .
الكل حولها تغمره السعادة والفرح الا هي ؛ يسكن الحزن قلبها وهي تتصنع الابتسامة ؛ أليست هذه ليلة العمر ! لماذا تشعر بأنها ليلة موتها وحزنها الأبدي خاصةً امام هذه التي تجلس بسعادة وفرح في الغرفة المجاورة وقد سلبت منها اكبر احلامها منذ طفولتها ..خالد .
روعة تختال بجمالها بين الحضور وتتجنب عن قصد ام عامر وأخواته .
شهد : علامها مرت اخوي ما تمر ولا تسلم ولا ترحب.
رغد : لا وبعد نافشة روحها كانها طاووس ؛ يا أرض اشتدي ما عليك قدي .
ام عامر : عيب يا بنات هذي مرت أخوكن والله يعينها هذا حفل زفاف اخوانها الاثنين وعليها مسؤوليات كثيرة .
رغد : اكبر واجب عليها المفروض يكون نحن باعتبارنا أهل زوجها ؛ لكن يا عيب ...
ام رنا تجلس بجوارها وتستقبل في غرفتها أهل خالد بتقدير واحترام ؛ امراة يبدو عليها الذكاء والحكمة وابنتها جميلة ومميزة وكل ما فيها جذاب .
سجود تهمس ل عهود : ما شاء الله الثنتين يخبلن ما عليهن كلام .
عهود بذكاء : اي بس في فرق واضح .
سجود : شنو يا عبقرية زمانك.
عهود : اسراء جمالها عفوي ودلعها طبيعي خلقة الله لكن رنوش جمالها وحركاتها تحسينها ماخذة لهن كورسات .
سجود : هههههههه الله يرجك والله انك جبتيها ؛ على كل حال الله يهني اولاد عمي وعقبال عندنا قولي يا رب .
عهود بتمثيل : يا ما انت كريم يا رب .
ام قاسم الصغير تنظر الى ام سعد ثم تهمس لخالتها أم احمد : الله يسعدك يا خالة اجبرتي عبدالرحمن يصالح زوجته قبل الحفلة ؛ والله حرام خطية .
أم احمد : اي بس انت انصحيها تهتم بزوجها أكثر بدل ما كل اهتمامها بالاولاد وطلباتهم ؛ ترى زوجها اولى .
ام قاسم : والله يا خاله انها مسكينة وما تقصر لكن هو اللي مبين ان عينه زايغة وفي موال براسه.
ام احمد "بتصريف" : ما في منه هالحكي هي بس تهتم بروحها وبزينتها وزوجها وكل شي يتحسن .
ادارت رأسها وهي تدعي من كل قلبها : الله يريحنا من بنت منال ما ادري وش رجع موالها على باله هذي ودها تخرب بيت ولدي وتشرد عياله عساها بالقبر اللي يلمها ويريحني منها ؛ وانا الهبلة طول عمري احزن عليها .
ام قاسم : قلتي شي يا خالة ؟
ام احمد : لا ابد ما قلت ؛ وتنهدت بأسى ..
*****
زفة علي اولاً ....والكل لاحظ الخجل على العروسين ؛ حنين تهمس ل علي : تلحلح شوي وكلم اسراء تقول ان كل واحد بقارة ...ضحك علي من كلماتها والتفت الى اسراء التي تسحر بجمالها الأخاذ وتبادل معها الذبل وهي لم ترفع عينيها جهته ابداً.
امسك بذقنها ورفع رأسها جهته ؛ ناظرته بعينيها ثم سارعت بانزالهما خجلاً ...
رماح تهمس لحنين : يا بي عالكذب عينك عينك تقول اول مرة يشوفون بعض والله اعلم وش كانوا يساوون بالمجالس سوا ههههههههه.
حنين : ذكرتيني بايام الخطبة ومحمود افندي كل يوم والثاني جايب لي كتب ..لا وبعد يقرالي مقتطفات منها يا سعدي ويا حظي .
رماح بهيام : حبيبي نواف غير ما اقولك عن الدلال والهمس والحب الي عشته ايام الخطوبة .
حنين بغيرة : اقول فكنا من سوالفك وخلنا ننزلهم يرقصون .
.
وجاءت زفة خالد لا ينقصها شيء من جمال ورقة وعذوبة ووو.....كثرة الحاسدين .
هبه تهمس لأمها : شوفيها من الفرحة ما هي قادرة تركز مثل الزنبرك يمين وشمال .
ام طلال : ههههههه يا بي من تشبيهاتك يا هبه.
هبه : اقولك سر .
ام طلال : قولي .
هبه : اتفقت مع عبدالله ياخذني انا كمان شهر عسل لكن على تورينو ومنها نزورهم بآخر اسبوع.
ام طلال : من صجك وعبدالله وافق !
هبه بابتسامه : اي اقنعته باسلوبي ههههههه.
******
انتهت الحفلة باجمل ما يكون وتوجه كل من خالد وعروسه وعلي وعروسه الى فندق تم اختياره لهذه الليلة .
خالد فرحته لا تماثلها فرحة ويشعر بان ربه عوضه كل خير ورنا بكل دلالها وذكاءها تسعى لان تمتلك قلبه وعقله .
اسراء تملك قلبها الحزن والحسرة عندما رأت خالد يوصل رنا لسيارته حتى انها لم تنتبه ل علي وهو يستحثها على ركوب السيارة .. وفي جناح الفندق وما ان دخلاه سيطر عليها شعور الألم والقهر فلم تتمالك نفسها جلست على السرير وانخرطت في بكاءٍ مرير تفاجأ به علي وحاول ان يكلمها دون جدوى .
رفع رأسها بصعوبة ثم شهق مصعوقاً : اووووووف وش ذا
توقفت عن البكاء ونظرت له بدهشة : وش فيه ليه تصرخ كذا .
استمر علي بتمثيله : ما اصدق ابد يا تعاسة حظي .
اسراء بخجل وخوف : ليه تقول كذي ؛ شايف قرد يعني !
علي بأحباط : اي اكيد هذا المكياج لما يسيح يظهر الناس على حقيقتها واومأ برأسه بخيبة أمل.
اسراء جن جنونها واسرعت الى الحمام لتناظر نفسها في المرآة ؛ وعلي يكتم ضحكته عنها...اصابتها صدمة عندما رأت وجهها بسبب البكاء قد تحول الى لوحة فنية من الألوان المتداخلة ويغلبها السواد.
اصابها الاحراج الشديد وسارعت لغسل وجهها وازالة كل أثر لمساحيق التجميل عن وجهها ولكن ما لم تستطع ازالته هو الحمرة التي اكتست وجهها خجلاً واحراجاً.
خرجت بحياء ووجدت علي يجلس على الكنبة ويمسك بجواله وقد بدا على وجهه الاحباط .
لم تدري ماذا تفعل بينما كان هو يختلس النظر اليها وقد أثاره جمالها الرباني ونعومتها الواضحة .
قام بهدوء بعد ان تنحنح وقال بخيبة أمل : خذي راحتك غيري ملابسك وانا انتظر بالصاله ؛ بس تخلصين ناديني ابغى اغير ملابسي وانام ..كافيني اللي شفته .
وخرج دون انتظار ردها والهم بادٍ على وجهه.
ضربت بقدمها الأرض ففي أسوأ كوابيسها لم تتخيل أن ينفر منها علي او يقول لها مثل هذا الكلام ..... يا لسوء حظها هل يعقل ان تكون بهذه البشاعة .... ذهبت الى حقيبتها واخذت قميص نومٍ ابيض اللون مغري وجميل مما اشترته لها امها وهي تحمد الله ان امها وضعته دون علمها واتجهت لأخذ حمامٍ منعش يزيل عنها كل آثار الحفلة ووقفت أمام التسريحة تسرح شعرها الناعم ولا زالت غير مرتاحةٍ لجمالها فوضعت قليلاً من المساحيق وتعطرت ولكن لم يعجبها منظر قميص النوم الذي لا يستر شيئاً هو او روبه القصير ايضاً ؛ فأرتدت روب طويل وساتر وتوجهت لتفتح الباب الى الصالة بانتظار دخول علي وجلست على طرف الكنبة بتوتر ....مرت دقائق ولم يدخل ؛ قامت بتوتر ونظرت الى الصالة فوجدته متمدد ونائم على الكنبة : أكيد هذا مل من الانتظار ونام ؛ وش اساوي الحين ؛ اقتربت منه وبهمس : علي ...علي ؛ لم يجبها علي الغارق بالنوم ؛ مدت يدها وبهدوء ربتت على كتفه ونادت : علي....علي ؛ أيضاً لم يجبها ولا تدري ما العمل ....تشجعت أخيراً واقتربت من اذنه لتصرخ فيها : علي ....فز علي واقفاً وهو يصرخ : وش في ... وش في
ردت بهدوء : ما في شي ؛ انا خلصت قوم غير .
ناظرها وبتمثيل : الله يسامحك صرعتيني يا بنت عمتي ؛ ما هو كذا تصحين البشر .
وقام وهو يناظرها بتعجبٍ واستنكار .
نظراته لوحدها أصابتها بالاحباط وجعلها تلوم نفسها على غباءها وسوء تصرفها : الحين السيد علي اخذ عني اقبح صورة لا شكل زين ولا تصرف زين ؛ ما تدري وش تساوي .
عادت الى غرفة النوم وجلست على الكنبة تنتظر خروجه .
ما ان خرج حتى وقفت بتوتر..... لأول مرة تنتبه له ..وسيم لابعد الحدود مع شعره المبلل وخصل الشعر المتناثرة بعفوية على جبينه ؛ وجسمه الرياضي مفتول العضلات النافرة من قميصه المفتوح جزء من أزراره ؛ نظر اليها وكأنه لم يعجبه منظرها ؛ انزلت رأسها بغيض ؛ اما هو فتوجه الى السرير بهدوء وهو يقول : طلبتلك عشا تلاقينه على السفرة ؛ تعشي بيها الهنا .
ردت باحباط : وانت ما تبغى تاكل .
نظر لها بتمعن وبقصد : نفسي مسدودة ؛ وتغطى بهدوء .
ثار كبرياؤها وبحنق رفعت الغطاء عن وجهه : اذا ما كنت عاجبتك ليه خطبتني وتزوجتني ! وسرعان ما فاضت دموعها مجدداً ولا تقدر على منعها .
امسك بيدها واجلسها بقربه على السرير ثم تناول بهدوء منديلاً وبدأ يمسح دموعها وبحنانٍ زائد همس باذنها : بلاها دموعك الحين ترجع الغوريلا تخرعني كمان مرة ...
لحظتها ثارت ثائرتها ونفضت يديه عنها ثم بدأت تضرب على كتفه ويديه اللتان غطى بهما وجهه من ضرباتها ؛ انفجر ضاحكاً من اسلوبها الطفولي ؛ ثم سارع بامساك يديها بقوة لم تستطع معها فعل شيء سوى النظر بعينيه المحدقتان بها بانبهار ؛ وبهمسٍ صادق : يعني شلون تريدين اساوي وانت يا تبكين .....يا تتسترين عني كأني غريب ما يربطنا شي
انزلت رأسها بخجل وأكمل كلامه بعتب : وطول فترة خطوبتنا ما شفت منك كلمة حلوة ولا مرة سريتي قلبي بنظرة ... لا تلوميني يا بنت عمتي.
لحظتها فقط حاولت حبس دموعها من جديد ولكن ايضاً لم تستطع فانفجرت دموعها كما الشلال وبنحيبٍ كالأطفال فاحتضنها بقوة وتركها هذه المرة لتفرغ كل ما في قلبها من حزنٍ وكبت لا يدري سببه ولكن يهمه فقط ان يزيل الحواجز بينهما وهذا ما كان .......
*******
رغم انها تغط بنومٍ عميق ولكن فاجأها وقوف ام عبدالله فوق رأسها وهي توقظها بعنف .
ام عبدالله : اليوم خالد ومرته يزورونا ؛ وانا احذرك من اي تصرف يمكن يأذي ولدي أو يخرب علاقته بزوجته.
امالت ملاك فمها بعدم اكتراث .
فزاد غضب ام عبدالله : كلها ايام وتخرجين من هالبيت وما يعودلك صلة معنا ؛ خلها تمضي بدون مشاكل احسن الك وانصحك تبتعدين عن اولادي .
ملاك بغضب : وش قصدك يعني انت شفتي مني شي ؟
ام عبدالله : علي ابعدي عنه وخالد لا تتدخلي بحياته سامعه.
صعقتها الكلمات وخنقتها : اهكذا تنظر لها كانها بلا اخلاق ؛ هل بدر منها ما يدل على ذلك ؛ ظلم وظلم وظلم هذا عنوان حياتها والمعنى الوحيد لوجودها .... يا ليتني مت او كنت نسياً منسيا....
******
ام اسلام استقبلت ابنتها وزوجها بتوترٍ شديد وكل همها النظر الى ابنتها فمن ملامحها ستعرف وضعها وحالتها .... اقتربت منها اسراء واحتضنتها بسرعة ثم بدأت بالبكاء الشديد فاخذت ام اسلام تبكي معها بشدة ..
علي جلس وجلس معه اسلام ؛ ثم تكلم علي بابتسامة : وانا اقول زوجتي لمين طالعة ؛ اتاريها نسخة من عمتي اميرة .
ضحك اسلام من اسلوب علي وخاطب امه : يما ما ودك تسلمين على علي والا اقله يروح ههههههه.
ام اسلام بصعوبة ابعدت اسراء عنها وناظرت ابنتها التي غطت وجهها بسرعة وغادرت المجلس .
ضحك علي من حركتها : هههههههه لا تطولين علينا .
اقتربت منه ام اسلام وسلمت عليه بهدوء .
علي بضحكة : روحي يا عمه استعجليها علينا نبغى نسلم على اهلي قبل السفر .
ام اسلام بحثت عن ابنتها فوجدتها بغرفتها تعيد وضع المساحيق ومسح آثار الدموع عن عينيها .
ام اسلام : طمنيني يا بنتي كيفه علي معك .
اسراء انزلت راسها بخجل ثم رفعته وكانها تذكرت شيء
اسراء : ماما كيف شكلي حلو والا لا؟
ام اسلام : اسم الله عليك مثل القمر .
اسراء ابتسمت بخجل ثم استدركت : ليكون تجامليني وتضحكين علي؟
ام اسلام : وش اضحك عليك اسم الله على جمالك ينضرب بيه المثل ؛ ليه تقولين كذا .
فرحت اسراء بخجل ثم قالت : يعني ادري ؛ لكن بغيت اتأكد.
ام اسلام بغمزة : يعني علي ما قالك كذا.
اسراء : اي قالي وبعد قالي لما تبكين كانك غوريلا .
ام اسلام : هههههههه الله يرجك يا علي اذا اسراء غوريلا ؛ هذا يمزح معك حتى ما تبكين ؛ المهم مرتاحه معه.
اسراء بخجل : اي .....علي طيب وحنون وو....
ثم احتضنت امها بحب ؛ واحتضنتها امها وهي تحمد الله الذي وفق ابنتها واعاد لها عقلها وصوابها.
********
رنا تنظر الى هبه مبتسمه ؛ واخيراً انا وانت في نفس العائلة ؛ لطالما شعرت بالغيرة من تعالي هبه وتباهيها بعائلتها ونفوذها ومكانتها ؛ رغم انها لا ينقصها شيء فأبوها رجل دولة محترم ومقدر وامها دكتورة في الجامعة ولكن أحوالهم المادية ليست بالكثير خاصة مع دراسة اخويها في الخارج وتكلفتهم الباهضة مما حرمها الكثير من مظاهر الرفاهية والعز وهي تسعى لتعويضهم من خلال خالد وعائلته وثرواتهم .
ام عبدالله تتكلم بتحذير من زوجتا ابنيها هبه ورنا : اتمنى ما أشوف نشر كثير على وسائل التواصل ؛ تدرون الناس عينها فارغة وما ترحم .
هبه سارعت بالاجابة : اي والله صدقتي يا خالتي حتى بعض الناس يقولون ذولا ما هم ضاريين عالعز ما صدقوا بالله بشوية هدايا قاموا ينشرون بالهبل.
رنا بنغزة وهي تناظر جوال هبه : اي صادقة والبعض تاكلهم الغيرة ويبكون يبون نفس الهدايا.
هبه كتمت غيضها وبقلبها أكيد كله من تخابيص عبدالله قال لخالد اني ابكي ابي مثل جوال مرته انا اراويه ..
******
كانت عائدة مع سيلفانا من جناح الخدم عندما رأته ينزل مع عروسه من السيارة اتجهت نحوهما مبتسمة .
علي عندما لمح ملاك قادمة نحوه ابتسم ايضاً انها فعلاً كالفراشة ؛ اقتربت لاهثة وبحماس : الف مبروك الزواج .
التفتت الى اسراء تريد تهنئتها لكن الاخيرة لفت وجهها بقرف ، اكتفت ملاك برد علي اللطيف وعادت الى القصر .
حركة اسراء لم تفت علي فخاطبها بعتب : حرام عليك تتكبرين عليها كذا .
اسراء بدفاع : انا ما تكبرت عليها ؛ لكنها ما احب اكلم بنت ما هي مربية والا نسيت وش عملت بخالد؟
علي : لا تظلميها البنت مسكينة واللي حصل انفهم غلط.
اسراء : وانت ايش عرفك؟
علي بحسن نية : هي قالت مالها ذنب واتهموها بالباطل.
اسراء بخوف : ليه انت متعود تجلس معها وتتبادلون الاحاديث كمان !
علي : لا ابد لكن كانت يدها مكسورة واخذتها للمشفى فكانت فرصة أسألها عن الموضوع .
واستمرا في السير لكن اسراء كانت تشتعل ناراً " علي باين عليه طيب كثير وأخاف بنت منال بخبثها تستغل طيبته " الآن فقط اسراء شعرت بخطر هذه البنت على زواجها.
*****
عادت الى غرفتها بهدوء لا تريد مواجهة أحدٍ آخر ويكفيها كلمات أم عبدالله كأنها سموم تقتل خلايا جسمها ببطء والمٍ شديد ؛ لكنها تفاجأت ببابها يفتح وخالد يدخل بهدوء ؛ لا تدري لماذا ارتبكت ولكنها حاولت التظاهر برباطة الجأش .
جلس خالد على الكرسي الوحيد في الغرفة ؛ مؤكد هو جاء ليطلقها هكذا تبادر لذهنها " يا ليتني ما نزعت العباة والغطا عن راسي " .
تكلم بهدوء : ملاك الحين انا متزوج وزوجتي ..تردد بالكلام ثم تشجع وأكمل : زوجتي ما تدري باللي بيننا ..وانا ما ابغاها تدري وما اريد يحصل بيني وبينها مشاكل .
نظرت اليه باستغراب اول مرة تراه بهذه الصورة دائما يكون غاضباً او مترقباً او متحفزاً للصراخ ؛ فاجابت باستخفاف : تطمن ما رح اركض عليها واقلها هذا زوجي ؛ لا انت ولا هي تهموني .
رد باستخفاف اكثر : وانت بعد لا تفكرين حالك تهميني والا تعني شي في حياتي ولا حتى اعتبرك زوجة الي فاهمة..
تشجعت ولأول مرة أمامه تكلمت بثقة : ريح حالك وطلقني ؛ ما احد يلومك .
وقف بفضب وقال : تريدين اطلقك حتى تاخذين راحتك تصيعي على كيفك ؛ ما تفرحي ابد.
تفاجأت بكلماته وردت بحدة : ما اسمحلك تهيني ؛انا ..
قاطعها بحنق : ليه تبغين الطلاق لعاد.
ملاك : حتى ما تنحرج مع زوجتك "وبتهور" : وانت معتبر زواجنا زواج ؛ طلقني وريحني منكم .
خالد : ودك تتطلقي على شان تسرحي وتمرحي مثل ما كنت من قبل .
ردت بغضب : انت اللي زيك حرام الكلام معه ؛ انا اشرف منك يا واطي يا حقير ما اسمحلك تتمادى بأهانتي اكثر من كذا .
خالد بغضب : وانا مستحيل أطلقك ابد ورح تبقين كذا على ذمتي معلقة لحد ما تموتي فاهمة يا بنت منال .
لم ينتظر ردها ؛ خرج من عندها وهو أكثر تصميماً على ابقاءها على ذمته لأن حريتها يعيدها سيرتها الأولى وهو سيتحمل حفظاً لشرف عمه وعرضه من أن تمردغه ابنة منال في الطين...
*********
رنا تنظر الى اسراء الجالسة على استحياء بتقييم.
روعة تهمس لحنين وهي تراقب احتضان امها لاسراء بسعادة بالغة وبترحيبٍ شديد : سبحان الله امي من يومها تحب اسراء وتتمناها زوجة لواحد من اولادها .
حنين : ما تلوميها اسراء كلها نعومة وحيا بعكس الحرابي الثنتين هبه ورنا تقولي المكر طالع من عيونهن.
روعة : عشان كذا امي اصرت تسكن علي عندها اتاريك ما انت هينة يا ام عبدالله اخترتي اللي تريح بالك .
ضحكتا معاً بصوتٍ مرتفع.
هبه بانزعاج : وش في عندكن ضحكنا معكن .
روعة : لا ابد حنا بس شفنا قصدي تذكرنا شي يضحك وعادت تضحك لتزيد من قهر هبه التي تشعر بالغيرة اصلاً من ترحيب خالتها ام عبدالله المبالغ فيه لاسراء .
**********
انهى اعماله متأخراً وامه ارسلت له اكثر من مرة للعودة للغداء ولكن تأخره صباحاً لاستقبال علي واسراء دفعه للتأخر في العمل .
اخذ بعض الاوراق لتسليمها فواز في طريقه ؛ تفاجئ برؤية نور منهمكة في العمل رغم انتهاء دوامها فتوجه لها بالسؤال : ليه بعدك بالشغل .
رفعت راسها باستغراب : ليه هو الدوام انتهى .
اجابها بعد أن نظر الى ساعته : تقريباً من ساعتين.
قامت بسرعة ترتب اوراقها المتكدسة كالمجنونة : الحين منيرة دايرة بالشوارع تدور علي ؛ يا وقعتي معها .
استغرب كلامها ولكنه تركها وغادر المكتب بعد العمل المرهق الطويل ......
اتجه الى سيارته التي جهزها له موظف الكراج امام المبنى الرئيسي لشركته ليركبها ولكن لفت نظره امرأة تقف بحيرة تحت حرارة الشمس اللاذعة وتنظر بلهفة الى مدخل المبنى ؛ استغرب امرها فاقترب منها بهدوء ليسألها ماذا تريد .
اسلام : السلام عليكم
المراة : وعليكم السلام
اسلام : تبغين شي اساعدك
المرأة وقد تضايقت من تدخله : لا ولا شي روح بطريقك.
اسلام باستغراب من ردها مع انه لم يسئ اليها : علامك هبيتي كذا وانا قصدي اساعدك.
المراة وقد بان عليها الاجهاد والتعب الشديد استندت على الجدار وبعصبية : روح طريقك احسن ما الم عليك العالم.
صوت من خلفه ينادي : يما وش تساوين هني .
المراة : الله يقصف عمرك لويه تأخرتي بالشغل ؟
نور : حقك علي يما والله نسيت حالي وما انتبهت للساعة .
ام نور : يلا الحين امشي قدامي وحسابك بالبيت .
سارت ام نور خطوة ثم سقطت على الارض مغشياً عليها .
صرخت نور بخوف : يما .... يما
اسرع اسلام باحضار الماء وبدأ برشه على وجهها حتى استيقظت وهي تنظر بخوف الى ابنتها المذعورة .
اسلام : الحين نوديها المشفى يساوون لها فحوصات ما ندري وش سبب الاغماء .
نور : هذا اكيد السكر عندها ارتفع الحين ارجعها البيت واعطيها ابرة انسولين .
اسلام : تعالي اسنديها معي اوصلها بسيارتي .
نور : مشكور ماله داعي الحين اشوف سيارة اجرة.
اسلام بغضب : ما هو وقت التعزز ؛ الغيبوبة خطر على مريض السكر .
في السيارة تحسنت ام نور قليلاً وتنظر الى نور بغضب : ليه ما قلتي بتتأخرين بالشغل ؛ هذي الثقة الي اعطيتك ياها.
نور بغبن : والله ما دريت بروحي كنت منسجمة بالشغل .
ام نور : وجوالك ليه تاركتيه بالبيت .
نور : نسيته ما قصدي اتركه سامحيني يا امي .
اسلام : من وين اتجه.
ردت عليه نور بالاشارة للمنطقة الضيقة في الحي الشعبي والمكون من بيوت متهالكة وقديمة.
ام نور بغضب : منو ذا الي ركبتينا بسيارته.
نور بهمس لأمها : هذا مدير الشركة .
ام نور وهي تهم بالنزول من السيارة بعد الوصول الى بيتهم القديم : مرة ثانية لو اموت او تموتين انت ما تركبين بسيارة رجال غريب فاهمة.
نور أسندت امها وباحراج : مشكور استاذ غلبناك تقدر تروح خلص .
اسلام حرك سيارته باستغراب من هذه العائلة الغريبة .
الأم تبدو صغيرةً بالسن ولكن واضح عليها تعب وشقاء السنين والاوضح ايضاً من اين تعلمت نور سلاطة اللسان وحدته.
********
مدينة نيس كانت المحطة الأخير بشهر العسل للأخوين ورنا الجميلة مولعة بالتقاط الصور والمشاهد المثيرة وتحاول اثارة غيرة اسراء الاكثر هدوءاً على العموم .
اسراء تناظر خالد المنسجم في الحديث مع بائع الورد وتحادث نفسها باستغراب ؛ معقول أن مشاعرها نحوه كانت حباً ام مجرد اعجاب طفولي كبر دون وعي منها او تمييز ؛ والا لماذا اختفى هذا الشعور بمجرد زواجها من علي !! اااااه يا علي ليه ما كنت اشوفك من قبل كانه على عيني غشاوة ما عمري قد لمحتك اوفكرت فيك والحين تملى علي فكري واحساسي ؛ صدقت جدتي تقول تتشابهون ؛ احسه هو بس دون العالم يفهم علي ويعذر حساسيتي الزايدة ويدري وش بقول قبل اقوله.......
اما علي فكان ينظر لها من بعيد وقد امتلأ قلبه حباً لها ؛ بحياته لم ير انسان بحساسيتها وشفافيتها وخجلها ؛ في بداية الخطوبة كان همه ان لا يظلمها معه وليلة زواجهم اراد ازالة الحواجز بينهما ولكن بعد ذلك اصبحت جزءاً من كيانه ويخاف عليها من نسمة الهواء ...ربما احبها وتعلق بها ..
همسات باذنها أرجفتها وصوت حاني : شكل الورد عجبك تبغين منه .
هزت برأسها بخجل وهو يحتضنها وبحب : لنا شهر متزوجين وانت للحين كلك خجل .
خالد من بعيد يصرخ عليه : أجل رومانسياتك بعيد عنا اخاف مرتي تغار هههههه
اسراء بقلبها : خايف تغار وهي الغيرة ما فارقتها من اول رحلة شهر العسل الله يهديها .
صوت ناداهما من قريب
نظر الاخوان باستغراب الى مصدر الصوت ....
وهنا كانت المفاجئة
.
.
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل السابع عشر
بعنوان #قلبي_لها
صوت ناداهما من قريب
نظر الاخوان باستغراب الى مصدر الصوت ...
وهنا كانت المفاجئة عبدالله يسير نحوهما بانشراح وثقة وهبة متأبطة ذراعه وتبتسم بغرور..
رحب الأخوان المتفاجآن بأخيهما وزوجه المصون ؛ رنا يكاد يغمى عليها من الغيظ واسراء منشرحة برؤية هبه ..
هبة تسرد بغرور رحلة تورينو الجميلة وجولتهما المثيرة ؛ ويبدو ان آخر اسبوع في شهر العسل تحول الى نقمة عند رنا التي ترفض الخروج لتناول الغداء معهم .
خالد باستغراب : عسى ما يألمك شي ؛ أشوفك مكدرة!
رنا بغيض : وهو الي يشوف هبه ما يتكدر !
خالد : ليه هي عملتلك شي؟
رنا : ما عملت شي لكنها مغيورة كل شي عندي تبي مثله وتقلدني بعد والحين لاحقتني بشهر العسل.
خالد ومع ادراكه لصحة كلامها : سمعي زين هذي بنت عمي وما ارضى عليها هالكلام ومعزتها عندي من معزة عبدالله ؛ أبيك تقدريها وتحترميها ؛ ويلا جهزي روحك نطلع نتغدى معهم والكلام هاذ ما عدت اسمعه.
رنا ضربت قدمها بالأرض بغضب طفولي وذهبت لتجهيز نفسها للغداء ؛ وخالد في باله لم يعجبه حركات هبه الافتعالية واللا منطقية وواضح انها تغيض رنا واسراء ..لم يكن يتوقعها هكذا ! الآن فقط يحمد الله انه لم يتزوجها ما كان سيتحمل غيرتها وتصرفاتها .
ام عبدالله بتعب واضح : اهلكتني روعة بجهازها وانتن ولا بيكن اللي تقول اريح أمي أو اساعدها .
حنين باعتراض : أكثر الملابس وصت على الكاتولوجات من باريس ولندن غير اللي اسراء بتجيبهن معها ؛ وين التعب ما أدري!
رماح : ما انت تعرفي روعة ما يعجبها العجب وفرش جناحها صممت يكون باختيارها وام عامر ما صدقت بالله قالت جهزوا براحتكم.
ام عبدالله : بدل ما تشكري الحرمة على تقديرنا واحترامنا تقولين كذا ااخ منك بس .
رماح بعتب : وانا ايش قلت بس هبيتي كذا .
ام عبدالله : ولا شي ابد حتى زيارة قليل تجينا وان جيتي ما تجيبين اولادك الا حنا نزورهم.
رماح : يما غصب عني وناصر مراجعاته وفحوصاته كثيرة الله يشفيه ؛كمان احاول انسيه بنت منال هو واخوانه ؛ والحين عطلة اشركتهم بنوادي صيفية مع اولاد حنين .
ام عبدالله : انا قريب اعاود افتح الموضوع مع ابوعبدالله على الله نرتاح منها ...
حنين بشك : وخالد يوافق يطلقها ؟
ام عبدالله : اكيد يوافق لا يكون عندك شك ؟
حنين : والله روعة دخلت الشك بقلبي لانه كل يوم يتصل ويسأل عنها وش ساوت ووين راحت !
ام عبدالله "بهم": لا تلوميه خالد من قبل عاقل وهالنكبة محسوبة عليه وخايف لانه بعيد تساوي سالفة جديدة عشان كذا يشدد علينا نتابعها .
حنين بحقد : الله يريحه ويريحنا منها .......
ملاك بحب : وانا كمان بحبك يا سعاد ومشتاقلك .
سعاد ببكاء : طيب اولي لماما ترجعنا عندكم .
ملاك : امك مضطرة تظل على شانك بلاش تزيدينها عليها .
سعاد : طيب ما تيجي انت عندينا .
ملاك وهي تفكر بحياتها : يا ريت اقدر ...
بعد مكالمة طويلة ومشحونه بالعواطف مع سعدية وسعاد اعادت الهاتف الى سيلفانا وهي تقاوم دموعها من الانهمار ؛ وللأسف اليوم يعود المدعو زوجها ...للآن لم تنس تجريحه وكلماته وتوعده بسجنها طول العمر ؛ لا تعرف ماذا أخطأت بحقه ؛ لقد بذلت جهدها منذ عرفت انه زوجها في احترامه واستئذانه في كل شيء مع علمها التام ان زواجهما شكلي على الورق فقط ولكنه تمادى في اهانتها وتجريحها واعلان عدم الثقة بها فليطلقها اذن وهي ستكون له من الشاكرين .
********
استقبال كبير حظي به الاخوة الثلاث ومع زوجاتهم حضرته العائلة الكبيرة بالاضافة لأنسبائهم الجدد ....
ابو طلال عاتب على صهره وذراعه الايمن عبدالله وبحزم : اذا تطري سفر من هان لسنه لا اعرفك ولا تعرفني ونفض هالشركة أحسن .
عبدالله بصدمة : ليه يا عمي تقول كذا الله يسامحك
ابو طلال : لعاد تورطني بالشركات والشغل وتسافر تشم هوا احسن ؛ خاصة مع التوسعة الي غامرنا بها وما ندري وين تودينا ؟؟
سكت عبدالله على مضض وهو يقول بقلبه : كله من بنتك يا عمي الي ما يعجبها العجب وما شفت معها استقرار من خذيتها .
ام عامر تجالس ام عبدالله للاتفاق على تفاصيل حفل الزفاف المقرر عقده بعد اسبوع وروعة تحاول اثارة غيرة هبه ورنا بالحديث عن تجهيزاتها الفاخرة وهدايا عامر الانيقة .
شهد بذكاء : والله مرت اخوي ما هي قليلة ؛ الله يعيننا عليها .
رغد بتصديق : اي وواضح انها مدللة كثير ؛ حتى حريم خوانها احسهن مثلها .
شهد : الا ذيك الي جالسه مع امها باين عليها احسن منهن واشارت بعينها الى اسراء واكملت : وبصراحة ذي احسها على طبيعتها اكثر منهن .
اسراء تجيب على اسئلة امها بخجلٍ واضح وامها تدعو لها بالتوفيق ودوام السعادة وان يعوضها الله عن يتمها وفقدانها لحنان الاب منذ طفولتها بحب وحنان علي الطيب والذي يشهد الجميع بحسن أخلاقه وحنانه.
********
ناصر والصغار يملؤون غرفتها وقلبها ....اشتاقت لهم كثيراً وهم كذلك وعندهم الكثير الكثير من الاخبار والأحداث والقصص يحدثونها بها وهي تسمع لهم جميعاً بحب وبصبر ..خاصة ناصر المسكين الذي يشتكي لها من الابر والعلاجات ومذاقها ومرارها وكثرة الصور والفحوصات .. وهي تحاول طمأنته وسرد قصص خيالية عن اطفال أبطال تحملوا المرض وقاوموه حتى انتصروا عليه والصغار يصفقون لهم بحماس ...ما اجمل الطفولة والبراءة .
خالد يتلقى الرسائل الجميلة من رنا كلها حب واشتياق ويرد عليها بمثلها لكن لا يعرف لماذا يفكر بملاك كثيراً مع أنه يحاول تناسيها الا انها تهاجم أفكاره دون وعي والآن بالذات يتمنى لو يستطيع الذهاب ورؤيتها ...اذن لما لا يذهب فهي بالنهاية زوجته والاصل ان يراها ويتفقد أحوالها .
تشجع وخرج محاولاً تجنب أن يراه احد حتى وصل الى باب غرفتها المفتوح ؛ تفاجأ بابناء اخواته يملأون الغرفة وقد نثروا العابهم في كل مكان ويجلسون على شكل دائرة مع ملاك يستمعون بشغف لأحدى قصصها الشيقة .
ما أن رأته حتى تجمدت الحروف في جوفها ونظر الصغار الى خالهم باستغراب .
لم يعرف ماذا يقول او يفعل اكتفى بالقاء نظرة عليها ثم أغلق الباب وغادر ..وقلبه يخفق بكلماتٍ متفرقة ..كأنها أكبر ....كأنها اجمل .
*******
القت بنفسها على سريرها بارتياح وقد اعجبها جناحها ؛ كله بتصميم من علي ..ما اجمل ذوقه واختياره .. ما اجمل العودة الى البلاد وحرها ورائحة اشجارها وبخورها ....
التفتت الى علي الواقف على الباب ويطالعها بحب ؛ ابتسمت ووقفت لاستقباله وبكل صدق : لو الف العالم كله ما في مثل بلادنا .
علي بتأييد : اي والله صدقتي وانا ما أحب السفر وغلبته .
اسراء بصدمة : يا ريت قلتلي كان أيدتك ورجعنا الديرة من اول اسبوع ههههههه.
علي : من جدك والا تمزحين!
اسراء : والله اتكلم من جد وجد .
علي بتفكير : تدرين صدق مثل ما يقولون حنا نتشابه كثير هههههههه .
ردت اسراء بخجل : لا انت ما في مثلك.
احتضنها بحنان وهو يعد نفسه أن لا يتسبب لها باي حزن او كدر هذه الحساسة الشفافة البالغة الرقة واللطف.
*******
لم يرها كما يجب بالامس ولم يحدثها ؛ ترك رنا نائمة واتجه الى قصر ابيه وبعد أن أدخل سيارته الباحة سمع صوت ضحكات ولعب أطفال ؛ ذهب ليستطلع الأمر فوجد ملاك تلعب مع الصغار لعبة الاستخفاء وقد ربطوا على عينيها ومن تمسكه منهم يخرج من اللعبة ؛ استاء كثيراً من تواجدها هكذا فهي عرضة لأن يراها العاملون او الداخلون الى القصر وفي نفس الوقت راق له ان يشاركها اللعبة ؛ اقترب وهو يشير للصغار بعدم كشفه واقترب بهدوء من خلفها ثم لامس باصبعه كتفها فالتفتت بسرعة ومهارة لتمسك به ؛ وسرعان ما جفلت وابتعدت عندما لامست يداها جسماً ضخماً واسرعت تنتزع العصابة عن عينيها بارتجافٍ شديد ونظرت برعب له ؛ للحظة كادت تصاب بجلطة او ان يجف الدم في عروقها لكن رؤية خالد جعلها تتنفس الصعداء وتجلس على الارض من شدة الخوف والصغار يضحكون من حولها على هذا الموقف.
اندهش واستغرب من ردة فعلها ؛ لا يمكن أن يكون هذا تمثيل أو هي بارعة الى هذا الحد !!
استعاد رباطة جأشه وبحزم سألها : تقدري تفهميني ليه طالعة تلعبي مثل الصغار بالساحة وقدام خلق الله !
ملاك وهي تحاول تمثيل القوة : هنا ما أحد ييجي من العاملين و..
قاطعها : وأهل البيت ؟؟
ملاك بتحدي : لابسة ومتسترة ما شي يعيبني .
خالد بعصبية : ملابسك ذي اللي مفصلة على جسمك تفصيل تسمينها مسترة!
ناظرت ملابسها بأحباط فهي فعلاً أصبحت ضيقة عليها ! تشعر بنفسها كل يوم يزداد طولها ويختلف مقاسها ؛ لكن ما باليد حيلة لا تملك ما يكفي من النقود لشراء ملابس ولن تتنازل وتتضرع له ان ينفق عليها .
ردت بتحدي : ملابسي وعاجبيني وانت مالك دخل ولا لك سلطة عليا.
لم يحتمل ردها شدها من حجابها بقوة وبكل قسوة : غصب عنك الي سلطة عليك وتمشين على رايي وشوري وانت مغمضة فاهمة .
قبل أن تجيبه دفعه راكان بقوة بعيداً عنها وهو يصرخ عليه : اذا ما يعجبك ملابسها أشتريلها غيرهن ما في داعي تضربها .
رب كلمة يلقيها ربك على فم طفلٍ تحمل كل الحقيقة والصدق ؛ ملاك لا ذنب لها في هذا ..
صرخ بحنق : انقلعي على غرفتك وعمري ما اشوفك تجلسين بالساحة فاهمة .
لم ينتظر ردها حتى لا يضطر لضربها او الاساءة لها ؛ ما يعلمه هو جيداً ويخفى عن العالم كله أنه هو من يتعمد عدم شراء الملابس لها حتى لا يفتتن بها أكثر وحتى لا ينجذب لها أي رجل ممكن ان تقع عليها عينه فمنذ رآها ترتدي الساري الهندي علم انها فتنة تسير على الأرض بلا رحمة ...
دخل القصر ووجد امه وأخواته يجلسن مستمتعات بالاحاديث جلس لمشاركتهن وروعة تسأل بفضول : كيف شايف العيشة بقصر جدي ؟
خالد بتذمر : ما حبيتها كلها قيود ما هو على كيفي كل مكان لازم اتنحنح .
ام عبدالله بتذكر : وهني بعد دير بالك اسراء صارت بيننا .
حنين بقصد : الله على هالاسراء ما ألطفها وكلها عفوية ما هو مثل غيرها .
جحرها خالد وبتذكر : يما أبيك تشترين ملابس لملاك ملابسها ضيقة عليها بس لا تكون مبهرجة وملفته ابيها واسعة وبدون زخارف.
رماح باستنكار : ما هي مسؤوليتك ؛ طلقها خلص ورجعها عند عمي يبتلش بيها .
خالد بتصريف : ما هو وقته الحين .
روعة : الا وقته خلص كافي لها بحلوقنا زمن طويل والحين انت....
قاطعها بغضب : قلت ما هو وقته وانت يومين تتزوجين وترتاحي منها ما في داعي للشكوى .
سكتت روعة بغضب من انفعاله عليها وأشاحت بوجهها عنه
خالد لا يهون عليه زعلها : يعني الحين انا جاي أقعد مع اختي العروس اطمن عليها والا نمضيها بسيرة بنت منال !
ام عبدالله بقصد تغيير الموضوع : روعة هاتي صور جناحك يشوفهن خالد ويعطينا رايه...
انزعجت هبه وهي تحاول ارتداء فستانها من شانيل لكن يبدو ضيقاً ويصعب ارتداءه مع أنها اوصت بنمرتها المعتادة .
سالت أمها : ماما أنا متنانه شي؟
ام طلال : اسم الله عليك اجمل من كذا مافي .
هبه بغضب : يعني انا مو اسمن من الشهر الماضي
اجابت امها بصدق : اي بس ما هو كثير
كاد ان يغمى عليها من الصدمة ؛ أكيد هذي الحبوب ما تفيد كثير مثل ما قالت أماني لازم أحول عالأقوى ؛ والله لو امتن لأنجن وتصيبني هلوسة
نزعت الثوب بغل وهي توشك على البكاء.
******
ما يعجبه في قصر جده هو استراحة الشباب رغم الذكرى السيئة في وجدانه لها لكن على الاقل يشعر بها بحرية ويسهر باستمرار مع أخوانه وابناء عمومته واقربائهم وأصدقاءهم ؛ عبد الرحمن يبدو عليه الضيق والتوتر ؛ سأله خالد : فيك شي يا ولد عمي عسى ما شر ؟
عبدالرحمن : الشر يتعداك مشغول شوي .
خالد : عسى ما في مشاكل بالشغل ؟
عبدالرحمن : ابد ما في كل شي عال العال ؛ لكنه تشجع ليفصح عما في باله وبهدوء : انت ما طلقت بنت عمي سعود.
خالد بحسن نية : لا ما طلقتها ما ابغي أزعل عمي كافيني سوء الفهم الي صار .
عبدالرحمن بتشجع : وش رايك اريحك من الهم ومن سوء الفهم .
خالد بعدم فهم : كيف يعني وش قصدك ؟؟
عبدالرحمن : انت طلقها وانا اتزوجها وكذا عمي سعود ما يزعل .
خالد صفن لثواني بعدم استيعاب ثم ردد الكلمات بصدمة : تبيني أطلق مرتي على شان تتزوجها!
عبدالرحمن : اي واريحك من همها ومسؤوليتها .
انقض عليه خالد كما ينقض الوحش على الفريسة وبدا بضربه بقوة وهو يشتمه بقسوة وسط ذهول الجميع واندفاعهم لابعاده عن عبدالرحمن الغير قادر على الدفاع عن نفسه ...سعد خاف على ابيه واسرع لنداء ابي قاسم وكبار العائلة ...فزع الجميع وكان الشباب قد حالوا بصعوبة بين خالد وضحيته المشبعة بالضرب لكن خالد لم يوقف شتائمه وبصعوبه أكبر استطاعوا أخذهما الى مجلس الرجال لمعرفة الخلاف ...
ابو قاسم بحدة : علامك تهاجم ولد عمك وتشتمه يا قليل الحيا
خالد بغضب : الحقير يبيني اطلق مرتي على شان يتزوجها
ابو قاسم : كيف تطلق مرتك ماني بفاهم
عبدالرحمن بدفاع : ما دامه ما يبيها وناوي يطلقها قلت له اني مستعد اتزوجها لا غلطت ولا اسأت له .
ابو قاسم : الحين تقصدون بنت منال .
خالد : هذي حرمتي وما أحد يجيب اسمها على لسانه وطلاق ماني مطلقها وكل واحد يلزم حده .
الكل مستغرب من اندفاع خالد لأنهم يعرفون باحتمالية تطليقها في اي لحظة خاصة بعد زواجه من رنا ولكن لا احد يلوم رد فعله أمام هوج عبدالرحمن وغباءه.
ابوطلال تضايق بشدة وبان عليه الغضب اي ذل أكبر من هذا يتنافسون على المدعوة ابنته وفي حضوره .
خالد قام بغضب وهو يتهدد ويتوعد وخرج من المجلس باندفاع .
لحقه علي المصدوم من ردة فعله العنيفة والتي للآن لا يقدر على تحديد سببها ؛ لم يسمح له بقيادة السيارة بل تولى قيادتها بنفسه وهو يحاول امتصاص غضب أخيه وتهوره : وحد الله يا خوي انت تدري ابوسعد متهور واحياناً يقول الكلام ما يقصده.
خالد بهمس غاضب : الا يقصده الحقير حاط عينه على زوجتي والله لاذبحه واشرب من دمه الواطي.
سكت وكأن فكرة طرأت على باله : كله منها الواطية من لما دخلت على مجلس الرجال الحقيرة وخلت الكل يناظرها ؛ الي ما تستحي ؛ انا اربيها
علي بخوف على ملاك : البنت صغيرة وعلى نياتها لا تحملها كل شي أكيد ما كانت تقصد .
سكت خالد وهو في نيته ان يفرغ كل غضبه فيها ..
ام قاسم : وشلون يتكاتلون وش بينهم وش صاير .
ام سعد وهي تبكي : والله ما ادري العيال يقولون هجم عليه وكان بيذبحه لولا فرقوا بينهم ؛ يا قلبي عليه الله لايسامحك يا خالد.
ام أحمد بقلبها : لو تدرين سبب ضربه كان ما قلتي يا قلبي عليه كان قلتي يستاهل وزود.
ام طلال باستغراب : سكروا على حالهم بمجلس الرجال ما ندري وش فيه .
سلطان بغضب : من قبل قلت لكم ودوها أهل أمها هذي وش تنتظرون منها .
ابو طلال قام بغضب بعد ان جحر بعينيه عبدالرحمن .
ابو احمد بغضب : سود الله وجهك في أحد عاقل يخطب حرمة من زوجها!!
عبدالرحمن بدفاع : كلنا نعرف ظروف الزواج وانا كان قصدي أخفف عنه.
ابو قاسم باستهزاء : لا والله بيك الخير اولادك طولك وانت تدور جيزات يا الفهيم.
عبدالرحمن : الشرع حلل أربع ما بها شي.
ابو احمد : اي حلل اربع بس مايكونن متزوجات يا الناقص.
********
عاد علي الى جناحه بعد ان اطمأن ان خالد بعيد عن ملاك
وخالد بعد ان تيقن من ذهاب علي اندفع بغضب الى غرفة ملاك ليجدها غارقة في النوم ؛ وكالعادة نومها ثقيل اراد ايقاظها وضربها لكن لم يستطع ؛ يشعر بالالم يعتصره لكن ما باليد حيلة ؛ ان يتمناها ابن عمه زوجة له وهي على ذمته شيء كبير ؛ لن يسامح عبدالرحمن طوال عمره .
عليه ان يعترف بالحقيقة هو يحبها وبجنون واكثر من حبه ل رنا وما يجب عليه فعله هو اتمام زواجه بها رغم كل شيء وسيطوي صفحة الماضي ويعيش معها حياة جديدة سعيدة يشكلها كما يريد هذا ما كان يجب ان يحدث وما فعلاً سيحدث باذن الله...
تركها وغادر ليتلقى تحقيقات امه واخواته عما حدث
******
تبكي ام سعد بحرقة بعد أن علمت بما حصل من ام قاسم الصغير وتعد حقيبتها تريد أن تعود الى بيت أبيها ؛ لكن ام احمد تحاول تهدأتها وايجاد المبررات لابنها : يا مجنونه الموضوع انتهى وخالد ما يبي يطلقها اهجدي وانسي.
ام قاسم ببكاء : وانا وش ناقصني ووش قصرت يبي يجيب لي طبينه ومين ! بنت منال!
ام احمد : انت زينه ما ينقصك شي لكن الله يهداك الرجال يبون الاهتمام اكثر حتى عيونهم ما تطلع لبرة.
ام قاسم : ما عمري نقصت عليه شي لكن هو ما ادري وش بلاه يا خوفي ساحرته هالخبيثة د.
ام احمد : دشرك من الكلام الفاضي والتفتي لزوجك وخليه ما يشوف بعينه حرمة غيرك ..
محاولات كثيرة ومحاورات عديدة حتى اقنعتها بالعدول عن الرحيل .
*******
طرقات خفيفة على مكتبه اتبعها دخول نور بتوتر الى مكتبه
ناظرها اسلام باستغراب وبرسمية خاطبها
اسلام : نعم اخت نور في شي
نور : كنت ...كنت ابيك بموضوع.
اسلام : يتعلق بالعمل ؟
نور : اي.....
اسلام بمقاطعة : اي شي يتعلق بالعمل ناقشيه مع رئيسك المباشر أظن فهمتك هالشي من قبل .
نور : اي بس......
اسلام بمقاطعة مرة أخرى : ومرة ثانية لا تدخلين مكتبي الا بوجود السكرتير .
نور استجمعت قواها وتقدمت الى مكتبه وبحدة : الموضوع الي عندي ما ينفع اقوله للمهندس فواز وما ينفع يسمعه سكرتيرك.
اسلام : ايش قصدك ؟
نور : هي مجرد شكوك لكن حاولت أربط الامور ببعض .
اسلام : كملي بوضوح أكثر .
نور : احتمال كبير اني غلطانه ولكن لو في احتمال واحد بالامية لزوم ابلغك والوقاية خير من العلاج.
اسلام بانصات : حددي الحيثيات.
نور : بعد كل مرحلة برمجية فيها ابتكار الاحظ عملية نسخ خارجة عن المألوف .
اسلام : كم مرة تكررت ؟
نور : ثلاث مرات هذا لاحظته بالسيستم الجديد .
اسلام : والمركز واحد؟
نور : لا مراكز متعددة ؛ لكن تسجيل الدخول واحد .
اسلام بتوجس : مين ؟
نور : الاستاذ يوسف
اسلام : كيف قدرتي تتبعي
نور : بصعوبه وبعد الآف العمليات العشوائية حتى قدرت احدد الخلل.
اسلام اصابته الصدمة ولكن ليس وقتها الآن عليه حماية شركته ومتابعة الجواسيس في داخلها بحذر شديد ؛ والخطوة الأولى تكمن في الثقة بنور وعدة أشخاص محددين للامساك بالمجرم.
اسلام : الآن لازم نعرف الممول والجهة المنفذة ؛ رح ازودك بجهازين للتعقب واخلي القسم الداخلي يدربونك بسرية والامر الثاني رح أمنحك اذن دخول وباسووردات العمل للنفاذ والتتبع ومطاردة العمليات العشوائية ؛ أنا وانت بنفس الوقت مفهوم.
نور بحماس : مفهوم
اسلام بتوضيح : ترى هذا عمل مجهد ويحتاج استنفار ليل ونهار حتى من بيتك تتابعيه.
نور : على امرك حاضرة ومستعدة
اسلام : وما اوصيك بسرية العمل.
نور : تطمن وتأكد من ناحيتي .
اسلام : وانتبهي لا أحد يكشفك ؛ والآن روحي مكتبك وعلى جهازك رح افتح شفرة اتصال سرية بيننا نتواصل من خلالها ؛ مفهوم.
نور : مفهوم .
غادرت مكتبه وهو بدا باعداد العدة والخطط مع القسم الداخلي وهو يتوعد بغضب من يحاولون اختراق شركته وسرقة أسرارها وبيعها .
************
حفلة روعة كلها روعة وام عامر سعادتها غامرة بزواج ابنها الوحيد وسخرت كل جهدها لحفله المبهر وان كانت روعة رغم كل شيء لا يبدو عليها الرضا او الامتنان وعامر بدأ يأقلم نفسه على تقبل روعة كزوجة وشريكة له طول العمر ويتمنى أن يؤلف الله بين قلبيهما ؛ مع بعض المخاوف والشكوك من شخصية روعة القوية وبالذات عندما لاحظ عدم ارتياح أخواته شهد ورغد لها ...
*******
استيقظت وهي تشعر بالدوار وما ان وقفت حتى كادت تسقط ؛ أسندها علي وبخوف : علامك تشكين من شي؟
اسراء : احس حالي دايخة ما ادري السبب ؟
علي أسرع بمناداة امه وقرروا اخذها الى المشفى ليعودوا بالخبر السعيد .....اسراء حامل
ما أجمل السعادة عندما تغمر الجميع ابو عبدالله فرحته جعلته يذبح الذبائح لاطعام المساكين وام عبدالله تعطي اكرامية للخادمات مع التواصي بالاهتمام البالغ باسراء ؛ التي تشعر بالخجل ولا تكاد ترفع رأسها ابداً.
رنا بضيق تهمس لام عبدالله : يا ريتنا ساكنين عندكم كان الحين حملت ؛ هنا البركة اكثر
ام عبدالله : هنا وهناك كلنا واحد وجدتك ام قاسم ما في منها ...
رنا امالت فمها بعدم رضا وجودها بقرب هبه يشعرها بعدم الارتياح .
********
صحيح هي مغيبة عن كل مناسبات العائلة لكن علي بالذات له معزة خاصة عندها ؛ عندما أعلمتها الخادمات بقدومه اتجهت نحوه بحماس ..
ملاك : الف مبروك والله يرزقك الذرية الصالحة وو..
سكتت عندما رات خالد خلفه وقد بان عليه الضيق
علي بحنان : الله يبارك بعمرك يا بنت عمي
انسحبت ملاك الى غرفتها بسرعة خوفاً من خالد وافكاره السيئة وردود فعله الغريبة وتحمد الله انه لم يلحقها ويسمعها من كلماته السامه كالعادة .
********
ارسل لها على الشيفرة السرية رموز العمل والحوار بينهما عبر جهاز خاص كتابةً
اسلام : من الحين انت n3 وانا s4 ماشي
ملاحظة ( ان ثري هو عنصر النيتروجين واس فور هو عنصر الكبريت )
نور : يعني مختارلي اكثر عنصر شائع بالطبيعة وانت عنصر نادر ( مع فيس مستاء )
اسلام : القصد تشابه حروفنا يا ذكية ( فيس غاضب)
نور : عالعموم الاسم يناسبك
اسلام : ايش قصدك ؟؟
نور : اسمك شبة نار مثلك ( فيس ضاحك )
اسلام : انشبي لعاد وركزي بالشغل
نور : ههههههه غصب عني اقولك شي يضحك
اسلام : يا ليل ابو لمبة قولي
نور : ترجملي s4 s4 s4
اسلام : ما فهمت !!!
نور : اقراها بصوت عالي تفهم
اسلام قراها ولم يفهم شيئاً
رد بضيق : ما بها شي ؛ اخلصي علينا
نور : هذا واحد سوداني شاف عصفور قام ينادي اسفور اسفور هههههههههه
ضحك اسلام على استهبالها وكتب
اسلام : ههههههه بالمحادثات تبينين مرحة اما وجهاً لوجه يا لطيف تقول جندي بالوظيفة.
نور : لما اكون متوترة لا ارادي امزح حتى اخفف التوتر.
اسلام : لا تتوتري ولا على بالك وحاولي تباني طبيعية اي خلل يخرب علينا مفهوم
نور : مفهوم اس فور .....
*********
ام عبدالله تكلم هبه بلطف بالغ : ايش رايك نروح سوا للدكتورة ونطمن عنك.
هبه بلا اكتراث وهي مشغولة بالهاتف : ما في داعي ؛ حنا مو مستعجلين عالخلفة .
ام عبدالله : يعني ما ودكم تفرحونا بحفيد يا بنتي !
هبه بكذب : اي يا خالتي الله كريم ؛ انا رحت مع امي وكل شي تمام لما ربنا يريد .
ام عبدالله : يا رب عن قريب تحملي وتفرحي قلوبنا مثل اسراء .
اغتاظت هبه من كلام خالتها لكن قررت ان لا تهتم فالمهم هو شكلها واناقتها ؛ لا تريد ان تصبح مثل هناء الدبة أو أن تغرق بالاطفال وتعبهم مؤكد سيتأثر جمالها وحيويتها ...
*******
رنا اصرت على امها الذهاب الى الطبيبه حتى تعجل الحمل
لكن الطبيبة وبعد الفحوصات طمئنتها بان امورها طبيعية ولا داعي لاستعجال الحمل او تناول الادوية ؛ فهي متزوجة حديثاً جداً ...
في ذات الوقت كان خالد يمر على ملاك في غرفتها فلا يجدها ؛ توجه الى جناح الخادمات وعندما دخل الصالة تفاجأ بها جالسة وسط كومة كبيرة من الخرز والكريستالات ذات اللون الابيض وتحيط نفسها بقطعة قماش بيضاء كبيرة كانها فستان زفاف وتعمل بهمة في شبك القطع بالقماش كخبيرة وبمهارة وانسجام .
منظرها جميل ومثير مثل عروسٍ تجلس مرتدية فستانها الابيض .
رفعت رأسها عندما اقترب منها وبان عليها الاضطراب ؛ لم تعد ترتاح لكثرة زياراته وحتى نظراته ؛ ما عادت تقدر على فهمها أو تفسيرها في الماضي كانت نظراته حقد او قرف او غضب والآن تشعر بها غير ....
خالد بتعجب : ايش ذا وش تساوين !!
ملاك لم تعرف بماذا تجيب فمن المؤكد سيغضب اذا علم انها تعمل بالاجرة ...لكن ريما أسعفتها
ريما : هادا فستان اخت مال انا ملاك سائدنا اشتقل فيه
خالد يستفزها : ما شاء الله زين لقيتي شي تفلحي بيه .
لم تجبه ملاك وهي غير راغبة بتبادل الحديث معه .
انتظر ردها وعندما تجاهلته بعدم الرد قام وخرج وقلبه متعب ؛ يحبها من كل قلبه وما عادت تغيب عن باله لحظة ؛ ويريدها معه وبقربه وان كانت سيئة سيصلحها ويحتويها بحبه وحنانه وسيوفر لها كل شيء فقط ان تكون له مخلصة وان تحبه كما يحبها وسيسكنها في جناحه في بيت اهله ؛ هذا ما يريحه ويسعد قلبه ان تكون ملاك له وبقربه وزوجته لن يقاوم هذه المشاعر بعد الآن ولن يتقاتل مع قلبه سيعلن استسلامه لحبها وسيدعو لها وله بالسكينة والاستقرار ....
******
عبدالرحمن بغضب : الي براسي ما هو حطب انا هالبنية تعجبني من صغرها وابي اتزوجها عجبكم والا ما عجبكم .
ابو احمد بصراخ : انشب يا ولد كذا تكلم جدك وجدتك!!
عبدالرحمن باعتذار : والله ما اقصد اغلط لكن هذا الي اريده واتمنى ما احد يقف بوجهي .
ابو قاسم : البنت متزوجة وما يصير الكلام هذا .
عبدالرحمن : خالد بيطلقها وكلنا ندري بهالشي ؛ وانا اكيد غلطان فتحت الموضوع وهي على ذمته لكن هذا الواقع وهذا اللي بيصير .
ابو احمد : وحرمتك واولادك ما تفكر بيهم .
عبدالرحمن : حرمتي وعيالي بعيوني ماني متخلي عنهم لكن القلب وما يريد .
ام احمد : واذا حرمتك أصرت تتطلق .
عبدالرحمن : الله معها وييسر دربها وعيالي عندي ما استغني عنهم.
احمد بعصبية : ايش هالمراهقة على كبر ودك تحوس الناس ببعضها مشان عقلك الناقص.
عبدالرحمن بغضب : اقول انطم واختصر لاحسن ما يجيك طيب ؛ انا ادري بمصلحتي وما أحد له عندي وهذا قرار نهائي.
ام قاسم بحسرة : من رمتها جدتها عندنا وهي صغيرة وانا قلبي ما هو مرتاح والله يسترنا من تواليها ...
*********
ابوعبدالله : خير يا اولدي هالاجتماع الخاص معي ومع امك لا تخوفنا في شي.
خالد : يبا انا قررت اتمم زواجي من ملاك .
.
.
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل الثامن عشر
بعنوان #من_بادي_الوقت
ام عبدالله تبكي بحرقة ورماح وحنين لا يملكن وسيلة للتخفيف عنها او عن أنفسهن ؛ ما حصل صدمة لا يسهل تجاوزها وآثارها مخيفة على الجميع والمشكلة ان هذا خالد لا ينصاع او يستمع لأحد واذا قرر نفذ ما دام مقتنع .
رماح بغل : كله من عبدالرحمن الله ياخذه والا اخوي كان ناوي يطلقها ويريحنا .
حنين : جاي على بالي اشدها من شعرها وارميها على عمي سعود واقله خذ بنتك وفكنا من شرورها.
ام عبدالله : ما قاهرني الا ابو عبدالله ما ناقشه ولا حاول يمنعه.
رماح : يما ابوي يعرف خالد زين لما يقرر شي بس يبلغ تبليغ لا يستشير ولا يستنير .
حنين : خايف انكد على روعه بشهر العسل والا كان بلغتها.
ام عبدالله : لا تقولين لها ؛ أدري بها مجنونه ترجع باول طيارة.
**
روعة تتحدث وتتحدث دون توقف تبدو كمن وجدت من تعبر له بحرية عن كل ما في بالها براحة ودون خوف ؛ وعامر الهادئ بطبعه يستمع لها بصبر وطولة بال ؛ مع أنه يفضل المرأة قليلة الكلام لكن روعه ليست كذلك ؛ طيبتها واضحة ولكنها صريحة أكثر من اللازم وجريئة في التعبير عن رأيها ومتمردة وانفعاليه بحدة ؛ بسببها حصلت اكثر من مشكلة خلال الأيام الماضية مع سائحين آخرين .
عامر : خلنا نكلم الأهل نتطمن عنهم ونطمنهم.
روعه : انا كلمت امي من ساعة ، ما في داعي.
عامر : انا قصدي أهلي ؛ وهم الحين اصبحوا اهلك ما هو كذا.
روعه لم يعجبها كلامه لذلك لم تجب.
عامر بتأكيد : الحين كلهم مجتمعين ؛ فرصة نكلمهم حنا سوا.
**
علي منغمس في أفكاره وصدمته من قرار أخيه ؛ مسكينه هالملاك انكتب عليها العذاب والشقا طوال عمرها ؛ هذه الفراشة الوديعة المسكينه ماذا ينتظرها . من المؤكد خالد لا يحبها وفقط يريد الزواج انتقاماً من عبدالرحمن وفي النهاية سيطلقها ويرميها المهم عنده اغاظة عبدالرحمن؛ ويعزز قناعته رؤيته في شهر العسل سعيد مع زوجته رنا ولا أعتقد انه سيقبل بالتفريط بها او ان يسبب لها الحزن والألم والضحية الوحيدة هي ملاك ؛ لكن ما باليد حيلة أي تدخل منه سيزيد عناد خالد وتجبره .
قطع افكاره اقتراب حبيبة قلبه اسراء ؛ يعلم الآن أنها اعز مخلوق على قلبه ؛ ابتسامتها تسحره وحساسيتها وشفافيتها تسلب قلبه ؛ حاول ان يبتسم لكنها سبقته : ليه متكدر ؟ من أمس وانت مهموم ، في شي يضايقك ؟
علي بتصريف : لا يا حياتي ابد لكن افكر بالشغل ، طمنيني عنك .
اسراء بحزن : تعبانه كثير ونفسي على طول تلعي واي روايح تضايقني ، ثم ناظرته بحياء ، حتى روايح عطورك تدوخني .
ضحك علي ثم اقترب منها وبهمس : يقولون مرحلة وتعدي .
لم تتحمل اقترابه شعرت بالغثيان واسرعت لتستفرغ وهو ينظر لها بشفقه وحب.
**
سوني تهمس لملاك : بابا كالد يبقى كل بنات ندف جناح مالته .
ملاك باستغراب : ليكون بيرجع يسكن هني مع مرته ! يا ليل الشقى .
سوني : دول جيب اساس جديد.
ملاك بتذكر : اسمعي ابغاك تدورين زين على سلسلتي الي اخذها ؛ هذي الذكرى الوحيدة من المرحومه .
اشارت سوني بالايجاب ثم خرجت لاتمام عملها تاركةً ملاك غارقة في بحر ذكرياتها مع امها ؛ كم كانت سعيدة وكم تفتقد حنانها وحبها لها .
**
تنظف غرفتها وهي متعبة وتشعر بالملل ؛ حتى الصغار حرموها منهم؛ وبسبب قلة الحركة تشعر بازدياد وزنها ولا يوجد نشاط تقوم به وفي نفسها تتمنى لو كانت خادمة وتعمل ليل ونهار أفضل من حالها هذا على الأقل تكسب بعض النقود وتؤمن لنفسها دخلاً يوفر احتياجاتها.
تفاجأت بطرقات على الباب ، سألت بتوجس : من؟
خالد : انا خالد ؛ افتحي الباب.
شعرت بالاحراج من منظرها المخزي بسبب التنظيف ؛ أسرعت ولبست عباءتها والغطاء ثم فتحت الباب باضطراب.
دخل خالد وناظرها بتمعن ثم جلس على طرف السرير وأشار لها ان تجلس بقربه.
جلست بتردد بعد ان تركت مسافة بينهما ؛ ابتسم من حركتها ويا للمفاجأة اول مرة بحياتها عنده تلمحه يبتسم ! ماذا حصل بالدنيا يا هل ترى !
اخرج من جيبه بطاقة ومدها لها ؛ نظرت لها ثم ناظرته باستفسار .
خالد بهدوء : خذي هذي البطاقة لك واشتري كل ما يلزمك لانك من الاسبوع الجاي بتطلعين عندي بالجناح فوق.
قام وخرج وهي لا زالت مصدومة ؛ ماذا يقصد ! وهل سيعيشان معاً ام هو سجن اوسع وجديد ، هو قال : تطلعين عندي ! يعني بنعيش سوا ! طيب وين مرته ليكون اختلفوا وطلقها او معقول براسه موال جديد ؛ ماني بفاهم !
**
ابوطلال بغضب : كله بسبب اهمالك وتقصيرك يا عبدالله ؛ الحين منين نجيب سيولة مالية لتمويل التوسعة !
ارصدتنا صفرت والديون متراكمة للشركات !
عبدالله بغضب من عمه يلومه على كل شيء : يا عمي انفقنا كثير على الدعاية والاعلان رغم ان المشروع ببدايته وللاسف مستويات الانفاق الخاصة مرتفعة !
ابوطلال : ايش اساوي بام طلال صممت تودي امها تعالجها بالمانيا وتكلفة علاجها مرتفعة كثير ؛ وهبه الثانية مثل المنشار .
عبدالله : ما لنا الا نبيع من الأصول لتمويل التوسعة .
ابوطلال : مستحيل ، هذي بداية الانهيار وفي حال فشلت التوسعة نخسر كل شي.
عبدالله : طيب وش الحل برايك يا عمي ؟
ابوطلال : خلني افكر على رواق وربك يفرجها .
********
اسراء تقضي يومين عند امها وكل يوم يزداد تعبها وعدم قدرتها على تحمل الحمل ومتاعبه ؛ ومع ان امها اصرت عليها ان تبقى عندها هذه الشهور حتى تتحسن حالتها ؛ الا ان اسراء متعلقة بزوجها ولا تريد الابتعاد عنه وهي تفكر بوسائل تخفف عندها حالة الغثيان الشديد .
دخل اسلام المتعب من العمل ومشاكله وطرح السلام .
اسراء وامها : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اسراء : عاش من شافك يا اسلام ؟
اسلام بابتسامة : هلا بام سعد كيفك؟
اسراء بحنق : وش ذي ام سعد ؛ مين قالك بنسمي سعد !
اسلام : اي لعاد وش تبغين ؛ اكيد عليان بيسمي على اسم ابوه !
اسراء : بعد عليان ! انت شكل الشغل ضارب عقلك
اسلام بهم : اي والله ؛ الشغل ضغط وتعب.
اسراء بتذكر : تدرون ان خالد بطل يطلق بنت منال ويبغى يسكنها عنده بجناحه .
ام اسلام باستغراب : معقول ! مين قال؟
اسراء : هو قال ومصمم وخالتي ام عبدالله تبكي ليل ونهار لكن ماهي ماينه عليه.
استأذن اسلام ليرتاح في جناحه ؛ كان متأكد من حدوث هذا بعد تصرف عبدالرحمن الأهوج ؛ خالد لا يقبل بأن يهينه احد وما يفاجأه ان ملاك لم يعد يفكر بها كثيراً ؛ فقد أشغلته أعماله عن كل شيء وبذكاءه ادرك أكثر من مرة ان خالد لا يفكر بتطليقها ولا يلومه ولكن يتمنى أن يحسن خالد في معاملتها ورعايتها فهذه الطفلة طوال عمرها مظلومة ومحتقرة من الجميع .
جلس بهدوء بعد أن اخرج من حقيبته جهازاً خاصاً وأرسل من خلاله رساله ...
اسلام : طمنينا .
نور : مافي شي أبد .
اسلام : غيري مواعيد البحث يمكن يبان شي معك.
نور : على امرك ؛ نجرب بعد نص الليل.
اسلام : وانا أظل متابع عالاجهزة واي شي نظل على اتصال .
نور : ان شاء الله.
أغلقت المحادثة ونظرت الى امها التي تنتظرها لتأكلا معاً.
تربعت نور على الأرض وبدأت تأكل بجوع وتعب واضح .
ام نور بحزن : يما لو تاخذين شي معك تاكلين بالدوام
نور وهي تأكل : ما اقدر يا الغاليه شغلي كثير.
ام نور : يعني ما عندكم استراحة .
نور : اي في لكن ما يجي ببالي الاكل واظل أشتغل .
ام نور بدعاء : الله يحميك يا بنيتي ويبعد عنك الحساد والظلام.
نور بتعب : آمين يا رب
********
استقبلته رنا بابتسامة وتأهب واضح ؛ ولانه بدأ يتعود على اسلوبها فهم انها تجهز طلبات جديدة .
بادلها الابتسامة ولكنه تركها وذهب الى غرفة النوم ليغير ملابسه الرسمية بأخرى مريحة ؛ لا يدري لماذا خفت حبه لها وتضاءلت شعلته مع أن لها معزه ومكانه في قلبه ؛ انما لا يدق لها قلبه كما يدق لملاكه ولا تشغل باله وتفكيره اذا ما غابت عن عينه كما تفعل ملاكه ؛ ولا تستثيره ضحكتها وخجلها وتعابير وجهها كما تتقن ملاكه ....لا شيء أبداً يقارن بينهما.
تبعته رنا وواضح أنها متأهبة لتطلب شيئاً.
رنا : خالد حبيبي طلبتك لا تردني.
خالد نظر لها ثم عاد للانشغال بملابسه وهو يقول : ابشري اذا اقدر ما أعز عنك.
تشجعت رنا وبحماس : ابغى اسافر مع أمي لأيطاليا سياحة وتسوق .
خالد مستغرب لعلمه بالأوضاع المادية لأهلها والتي مؤكد لا تمكن امها من تكاليف السفر .... واضح أن المقصود من الطلب هو ان يدفع تكالفهما معاً ولو كانت غير هذه الظروف لاعترض ولكنها فرصة له ليقضي وقته مع ملاكه بحرية ...
لذلك ابتسم قائلاً : ما عندي مانع وتكاليف الرحلة كاملة على حسابي .
بدات رنا تقفز من الفرحة وهجمت عليه محتضنه له امتناناً وشكر ...خالد ضحك على ضحالة تفكيرها وبتذكر : والنوادي الثلاث المشتركة بيهن خلص بتتركيهن !
رنا : لا كيف اتركهن لما أعاود أكمل عندهم .
خالد : وماهو حرام ندفع اشتراكات عالفاضي .
رنا بغنج : حبيبي خلود يعني ترضاها علي يقولون ألغت اشتراكاتها ما تقدر تدفع .
خالد باستصغار لعقلها : لا أكيد ما أرضى ابوهن يا الفلوس اهم شي مكانتنا .
وتركها ليأخذ حمام ماء بارد يريح جسده ويبعده عن رنا التي بادرت بالاتصال بامها لتخبرها بالاخبار السعيدة..
********
اضطرت ان تدق باب جناح أم عبدالله فما لها ملجأ غيرها ولو كانت سعدية موجودة لجعلتها واسطة بينهما ؛ بعد لحظات اذنت أم عبدالله للطارق بالدخول .
تفاجات أم عبدالله بملاك ؛ ورغم أنها لا ترغب برؤيتها ولكن الأفضل ان تعرف ماذا تريد منها ؛ ناظرتها بمعنى تكلمي يا ملاك ..
ملاك : خالتي أبغى أقولك شي.
ام عبدالله بإنصات : قولي وش عندك؟
ملاك : خالد عطاني بطاقة يبغاني أشتري ملابس وأنا.........؟
قاطعتها ام عبدالله باحتقار : لتكوني تفتكرين أروح وياك واساعدك تجهزين !
ملاك رفعت رأسها وبثبات : اكيد لا.
ام عبدالله : لعاد شنو ؛وبقرف، اخلصي علينا وقولي وش تبغين.
ملاك بهدوء : أبغى أسألك ليه خالد يريد يطلعني جناحه؟
ام عبدالله باستخفاف : يعني بتعملين روحك بريئة ما تفهمين شي !
ملاك "بصبر": ما قصدت كذا ، أسأل لانه دوم يذكرني بان زواجنا مؤقت وعلى ورق بس وانه بالنهاية بيطلقني ...وش الي غير رايه ؟
ام عبدالله بتأفف : ما ادري عنه ؟ روحي اسأليه.
ملاك بحزن : وأنا ما أحد يسألني!
ام عبدالله باحتقار: لتكونين ما انت موافقة يا بنت منال!
ملاك : اي ماني موافقة .
ام عبدالله باحتقار : والي زيك تطول ظفر خالد وتقول لا ؛ مني وعلي اتمنى يرميك بالشارع وما تبقين على ذمته ، لكن خالد ما يسمع كلامي والي براسه بيساويه.
ثم اكملت وباستغراب : وليه ما تبغين خالد ؟
ملاك بعقلانية : ظروف زواجنا كانت غلط واساسها سوء فهم عشان كذا صعب نكمل سوا خاصة انه ما يثق بي ودايم يشكك بتصرفاتي وانا حتى لو أبرر إله ما يقتنع ؛ تقدري تفهميني شلون بنعيش سوا او نستمر !
ام عبدالله انتعشت افكارها وآمالها بأن هذا الزواج مؤقت أو نزوة وسيستيقظ منها خالد عاجلاً غير آجل لذلك قالت بحرص : وش مطلوب مني أساوي يعني!
ملاك بأمل : أبغاك تعتبريني مثل بنتك وما تقبلين علي الظيم وتقنعين ولدك يتركني بحالي وأنا مثل ما شفتي بغرفتي لا أخالف تعليمات ولا ازعل أحد منكم.
ام عبدالله "بحقد" : قلتلك لو بايدي من زمان رميتك بالشارع لكن خالد ما يسمع كلامي مصمم ياخذك بجناحه وان كنت متأكد انها مسألة وقت حتى يعافك ويرميك وبعدين تخسين تكونين مثل بناتي ؛ ان كان انتي والا امك ما شفنا منكن الا الردى وسواد الوجه .
ملاك بقهر : أمي وش ساوت لكم تحقدون عليها كذي وابوي لا هو اول ولا آخر واحد يتزوج على مرته ؛ امي ما تستحق منكم هالحقد كله .
ام عبدالله بتحدي : أمك واحدة فاسقة وما عندها اخلاق كانت تغري بعمك سلطان ونادته على شقة تبغى الفاينة لولا الله خلى ابوك يكشفها ويطلقها ول هالسبب عمك سلطان هاجر وترك البلاد واحرقوا قلوبنا وبالاخص خالتي ام قاسم الي تفرق اولادها وتشتتوا وتعادوا بسبب أمك .
ملاك أصابتها صدمة من كلمات أم عبدالله ؛ لا يمكن أن يكون ما تقوله صحيحاً ! مستحيل ! امها امرأة فاضلة وحتى آخر لحظة من عمرها كانت مثالاً للتقوى والصلاح وزرعت فيها كل خلق طيب ؛ لا يمكن ابداً أن تصدق كلام كهذا على امها ؛ هم عائلة ظالمة ولا يخافون الله ؛ هي عايشت ظلمهم وقسوتهم سنوات طويلة ولا يمكن أن تصدق كلامهم ..
ناظرتها ملاك بثقة وبألم : الله لا يسامحك ولا يسامح كل من يظلم أمي وان شاء الله تقتص حقها من عيونكم يوم الدين.
وخرجت تجري وهي منهارة وبصعوبة تحبس دموعها التي انفجرت ما أن دخلت غرفتها وأغلقت عليها بابها .....
لهذا أبوها وجديها وكل العائلة يكرهوها ويحقدون عليها ؛ لهذا يناظرها عمها سلطان بحقد وكره.... الله ينتقم منهم جميعاً وينقذني من ظلمهم وشرورهم ...وانفجرت في بكاءٍ مرير وألقت بنفسها على سريرها تشتكي له مرارة الظلم والقهر.
**********
نائم بعد يوم عمل مرهق وطويل عندما رن جرس هاتفه وبصعوبة تحسس هاتفه وفتحه مقرباً اياه من اذنه.
داهمه صوت أنثوي حاد وغاضب وهامس : اسلام بيك وينك الي ساعة أبعث لك اشارات مشفرة ما ترد.
لا زال نائماً غير مستوعب لشيء ولكن هذا الصوت الناعم الهامس أغرقه في حلم جميل ولا يريد الاستيقاظ منه وخاصة مع استرسال اسمه عبر الاثير ...اسلام..اسلام .....ايش بك ....ليه ما ترد.
ثم هب فازعاً مصروعاً على صوت صفيرٍ مزعج ؛ تلفت حوله والتقط الهاتف الذي سقط من يده .
نظر اليه فرأى اسم نور ؛ اسرع بالرد : هلا نور ؛ بشري في شي.
نور بغيض : في وحظرتك غرقان بالنوم الي ساعة اكلمك ولا انت هنا .
اسلام بتجاهل : لقط الجهاز اي اشارات؟
نور : من ساعة لاحظت مراسلة خاطفة من مودم الشركة وما قدرت اتتبعها ؛ ارسلتلك كذا رسالة على جهاز التشفير وما أجبت حتى ضاعت النقطة وما عدت اقدر أتتبعها .
اسلام : الجهاز نسيته في الخزانه الحديدية لسوء الحظ ؛ برأيك شو نوع المراسلة ؟
نور بتفكير : اممممممم ؛ نظراً لقصرها أتوقع تكون كود .
اسلام بتحليل : كود ؛ اذاً مؤكد أحد كودات البرمجية الجديدة ولأنهم حريصين يرسلوها على دفعات وبحذر شديد.
نور : اذن نتوقع ارسال جزء آخر بأي وقت .
اسلام : مؤكد ؛ لازم تبقين واعية ومصحصحة لأي تغيير ؛ ورح أعطيك اجازة لمدة يومين حتى تشتغلي من البيت بشكل متواصل .
نور : ما أقدر ، الاستاذ فواز كلفني بأعمال لازم أنجزها .
اسلام : خلك من فواز الحين ؛ انا أفهمه يوزع عملك ؛ الأهم فالمهم...
الا قوليلي ليه تهمسين همس .
نور : منيرة نايمة وان صحت وانا أكلمك وش يخلصني منها.
اسلام : هذا شغل عادي خلها تفهم وتقدر.
نور : ودك منيرة تستوعب انا نتكلم بآخر الليل عن الشغل ؛ والله غير تطقني بالشحاطة وتنتفني خمسمية قطعة وما ينشفى غليلها مني .
اسلام ابتسم من اسلوبها الساخر : لا تلوميها من خوفها عليك وهي تقوم بدور الأم والأب بنفس الوقت.
نور تنهدت بتخوف : أخاف عليها من كثر التعب والهم تروح مني.
اسلام : الله يحفظها لك ويعطيها الصحة والعافية .
نور : تشكرات افندينا ..بخاطرك الحين.
اسلام : بالسلامة وامان الله.
أغلق الهاتف وسرح في حال نور ؛ هي مثله عاشت حياتها من دون اب وقسوة الحرمان من الأب لا يعرفها الا من عايشها ولكن هو وجد الدعم من كل العالم حوله أما هي فقد ذاقت المرار والحرمان بكل أشكاله حتى أمها لا زالت تعمل حتى يتأمن لهن العيش الكريم .
******
عادت اسراء الى جناحها وهي مصممة على تخفيف آثار الوحم بشتى الطرق .
أحضرت عطور ومعطرات جديدة لتغيير رائحة الجناح حتى طقم الاستحمام كاملاً غيرته من مستحضرات ومواد تعتبر رائحتها أقل حدة وقوة ؛ كما غيرت في ملاءات الاسرة ونحوها....
وأخيراً غرفة ملابس حبيب قلبها المستلقي بهدوء في الصالة ؛ المهم الآن ارسال كل قمصانه واثوابه الى الغسيل للتخلص من رائحتها تماماً
بدأت بجمع الاثواب مع التأكد من خلوها من أي متعلقات شخصية ..
احد الاثواب به ورقة فتحتها لترى ما بها ؛ للحظة لم تفهم ولم تستوعب ...أعادت النظر مرة ومرتين وثلاث ...
بدات يداها ترجفان واغرورقت عيناها بالدموع ....قادتها قدماها بلا وعي نحو علي ؛ وقفت امامه ومدت له الورقة بيد مرتجفة ، استغرب علي من منظرها المخيف وأمسك الورقة وفتحها ....انها رسالة ملاك له معتذرة عن قبول الملابس التي اشتراها لها ..ما أغباه لماذا احتفظ بها ...لماذا لم يمزقها .
نظر بسرعة الى اسراء الحساسة التي زاد ارتجافها وشلال دموعها يجتاح وجهها بلا رحمة .
علي : لا يروح بالك لبعيد ؛ ملاك بعثتها تشكرني لاني شريت لها ملابس وو....
اسراء من بين دموعها : وايش المناسبة تشتري لها ملابس ؛ هي تهمك بشي!
علي : انا بس حزنت على ملابسها القديمة والضيقة .
اسراء : عينك بعيني وقلي انها ما تعنيلك شي.
علي بتسرع : ما انكر اني كنت اهتم بها لكن الحين .....
لم تنتظر ان ينهي كلامه ؛ أسرعت لارتداء عباءتها والخروج من جناحهما وهي تنفجر بالبكاء المرير .
حاول علي ايقافها لتستمع له ويشرح لها لكن عبثاً ...
خرجت أم عبدالله ابوعبدالله وحنين الزائرة على الصراخ وبفجعة..
ام عبدالله : وش في علامك يا اسراء وش صاير ؟
اسراء بصراخ : بنت منال الي ما تستحي ترسل لجوزي رسايل وهو بعد يهتم بها ويرسل لها ملابس ..
حنين : مين قالك كذي لا تصدقين علي ما يساويها.
اسراء بحرقة : انا لقيت الرسالة بثوبه وهو اعترفلي بنفسه وش تبغين أكثر من كذا..
الكل نظر باستغراب الى علي المرتبك والخائف على اسراء من شدة انفعالها..
علي : اسراء عاودي للجناح خل نجلس ونتكلم .
اسراء بصراخ : ما أظل عندك والحين بروح لامي وما تكلمني أبد ؛ فاهم.
اشار له ابوه ان يتركها حتى لا تنفعل أكثر وخرجت بكل الم وغضب ..
ابو عبدالله : وش قصة الرسايل ووش بينك وبين بنت منال .
علي بغضب : ما بيننا شي وانا بس تهدى اسراء بروح وبفهمها كل شي ؛ هي فهمت غلط ..... تركهم وعاود جناحه وقلبه خائف على اسراء من شدة انفعالها ..
ابوعبدالله أشار الى ام عبدالله وحنين بكتم الأمر عن خالد ..
******
اسراء تبكي بحرقة في حظن امها وتتكلم بألم : لا يما لا تدافعين عنه انا من قبل أشك بعلاقته بها وما أرتاح من نظراته لها ؛ حتى اهي من دون العيلة كلها تكلمه وتبتسم له وتدور اي سبب حتى تقترب منه .
ام اسلام : وانت ليه ما زجرتيها ووقفتيها عند حدها !
اسراء : كل ما اقول كلمة يهب يدافع عنها وما يرضى عليها ولا بعد يقول عنها بريئة وحنا ظلمناها ولما أسأله وش يدريك يقلي هي علمتني ؛ يعني متعود يجلس معها ويكلمها .
ام اسلام : الحقيرة وش تكون الا نسخة عن امها الواطية .
اسراء : لو شفتيه يما من قال خالد بيتم زواجه منها وهو زعلان ومهموم وكل ما اسأله يقلي الشغل وهمومه ...اتاريه زعلان عليها...
وعادت للانفجار باكية وكل محاولات امها لاسكاتها تبوء بالفشل .....
علي هاتف عمته ام اسلام وبعد دقائق من صراخها وتأنيبها له تكلم بهدوء : عمتي الله يهداك ؛ اسراء روحي وحياتي وعندي بالدنيا وما ارضى بزعلها ؛ وملاك بنت عمي مكسورة الجناح والكل يكرهها وكل ما في الأمر اني احمل همها وأخاف الله بيها شفتها ملابسها قديمة قمت شريت لها عبايات وارسلتها مع الخدامة ولانها عندها كرامة رجعتهن مع رسالة تعتذر عن قبولهن هاذ كل شي واسألي اسراء عن مضمون الرساله اذا ما تصدقين ؛ وباقي ما في راسها مجرد اوهام تشيلها من راسها وتدير بالها على روحها وعلى ولدي ..... قطع كلامه عندما سمع صراخ اسراء وهي تستغيث بأمها : يماااااا الحقيني .
*********
امام غرفة الطبيبة ينتظر على نار وكله خوف واضطراب ؛ خرجت الطبيبة وسألت : من زوج اسراء.
علي : انا هو طمنينا .
الطبيبة : الحمد لله على سلامة المدام واما الحمل ف ربنا ما كتب لكم نصيب ؛ الله يعوض عليكم
ما أصعبه من شعور ولا يدري أيلوم نفسه ام يلوم اسراء على ما حصل وفي النهاية يحتسب اجره عند الله .
لم يستطع الدخول عندها لأنه متوقع ردة فعلها حتى عمته أميرة ابلغته ان اسراء سوف تعود معها الى بيتهم ..
*******
قرر الذهاب الى جناحه في قصر أبيه حتى يتفقد ما ينقصه استعداداً لانتقال ملاك اليه ؛ تغمره سعادة لا متناهية ويلوم نفسه على تأخر هذه الخطوة .
لحقته حنين وهي مصممه على انهاء هذه المهزلة ومنع اخيها من ضم هذه الخبيثة الى العائلة مهما كانت النتائج ويساعدها ان اباها وامها ذهبوا لزيارة اسراء في منزل العمة ام اسلام ...
اقتربت وهي تعد خطواتها وكادت ترجع خاصة عندما رأته مبتسماً وهذا نادر الحدوث مع خالد لكن لا بد من تعكير مزاجه وازالة الغشاوة عن عينيه.
حنين : دريت وش صار مع اسراء.
خالد بخوف : لا ...خير وش فيه؟
حنين : المسكينة سقطت وهيها عند عمتي اميرة.
خالد : لا حول ولا قوة الا بالله ..الله يعوض عليهم .
حنين : آمين يا رب ...وينتقم من اللي كانت سبب.
خالد باستغراب : ليه وش صاير !
حنين بحدة : لانه اسراء المسكينة اكتشفت انه بنت منال تودي رسايل لجوزها انصدمت وما تحملت .
خالد بصدمة : عيدي وش تقولين ..ما فهمت !
حنين : حرمك المصون كاينة تراسل باخوي المسكين علي ولما درت ......
انطلق من امامها كالسهم وغايته واحدة لا بديل لها .... ان صح هذا الكلام فسيقتلها بلا رحمة أو شفقة .. وحنين تلحقه وقد استبد بها الخوف والندم..
ما ان خرج من جناحه حتى التقى علي وجهاً لوجه ....وكان هذا الأخير عائداً ليرتاح في جناحه بعد يومٍ متعب طويل ..... هجم عليه خالد وامسك بقميصه ؛ نظر اليه علي بدهشة ثم نظر الى حنين من خلفه.
خالد بصوت مخنوق متألم : جاوب يا اي يا لا ، صدق ملاك كانت تبعثلك رسايل .
علي وقد قرر أن ينهي مأساة ملاك في هذه العائلة اجاب بثقة : اي صحيح .
انفعل خالد وترك اخيه ناوياً التوجه لملاكه الخبيثة القذرة ليقضي عليها وينهي عذابه معها ، ولكن يد علي امسكته بقوة ؛ نفض يد علي من يده بقوة أكبر فاعترضه علي ووقف أمامه مانعاً اياه من التقدم ؛ دفعه خالد بقوة ولكنه اصر على الوقوف في وجهه فوجه خالد قبضته القوية الى أخيه فأسال الدم من وجهه ؛ رد عليه علي بلكمة قوية والتحم الشقيقان في عراكٍ دموي وحنين تصرخ وتبكي وتلوم نفسها ...
ملاك انتفضت من غرفتها وخرجت على صوت الصراخ والعراك وصدمت بمنظر الشقيقان المتقاتلان فتجمدت قدماها في مكانها من الخوف والرعب ؛ لم يتوقف العراك ولا الضرب المتبادل لوقتٍ ليس بالقليل ؛ وفي لحظة من أشد لحظات تعبه وضيقه تكلم علي بألم : لا تضيع عمرك عشان واحدة ما تستاهل .. طلقها وارميها وخل غيرك يبتلي بيها .
خالد بحنق : خايف عليها يا حقير .
علي بقوة : والله ما تسوى عندي نعالك لكن ما أخليك تضيع عمرك بسببها .
خالد : انت واحد حقير يا ما حذرتك تقرب منها لكن أبد ما سمعت كلامي .
علي : انا كنت أشفق عليها بس ..والحين ما أريد أخسرك بسببها .
دخل أبو عبدالله وأم عبدالله على منظر ابنيهما المتذابحان وهجما عليهما يبعدانهما عن بعض وقد غرقا في دمائهما وعلي وجهه متورم من شدة الضرب .
ام عبدالله تصرخ وتدعي على بنت منال وابو عبدالله يعاتب اولاده بقوله : يا حيف عليكم تتكاتلون وانا طيب ؛ انتظروني أموت وبعدها تذابحوا على كيفكم .
حنين بحدة : عاجبك يا مجرمة وش سويتي بينا .
هذه اللحظة فقط انتبهوا لوجود ملاك المصدومه والغير قادرة على فهم او تفسير كلامهم او اتهاماتهم .
هجمت عليها أم عبدالله وشدت حجابها بقوة وهي تضربها : يا حقيرة يا بنت الحقيرة طلعت مثل أمك واطية وسافلة الله ياخذك ويريحنا منك.
ملاك بالم : انا ايش سويت تتهميني بالباطل ما تخافين الله.
حنين : تنكرين انك ترسلين رسايل لاخوي علي يا حقيرة .
ملاك زادت صدمتها وحيرتها وخطرت ببالها الرساله التي بعثتها مع الخادمة معتذرة عن قبول الملابس ... هذه فقط لا غيرها ..
ردت بخوف : اي بس..
قطع كلامها صفعة قوية من خالد المتهجم نحوها وقد ثارت كرامته وما عاد يستطيع الاحتمال .
حالت امه وحنين بينه وبينها حتى لا يتأذى بسببها .
خالد وبكل كره وغل نظر لها وقال : انت طالق طالق يا احقر مخلوق على وجه الأرض.
ثم غادر المكان يجر أحزانه وخيبته وألمه وركض خلفه أبوه لا يريد ان يتركه لوحده في مثل هذا الموقف .
وذهبت حنين لتساعد علي على النهوض ومداواة جروحه وملاكنا تنظر لكل هذا وهي تحاول استيعاب ما يحصل ؛ هي تريد الطلاق من خالد لكن ليس بهذه الصورة وهذه الاتهامات البشعة حتى علي الذي ظنت به كل خير استغل رسالتها البريئة ليلصق بها تهمة بشعة ويزيد سواد صفحتها في عيون من هم أهلها .
شدتها ام عبدالله من يدها باتجاه غرفتها الصغيرة وبكل غل : الحين اجمعي كل زبالتك حتى نرميك لابوك
ملاك بحدة : ما ابغى أروح عند ابوي ؛ ابغى جدتي..
ام عبدالله بصراخ : تبغين تلحقين خالد هناك.
ملاك بهدوء : قصدي جدتي أم أمي ؛ خذيني عندها واوعدك ما عدتم تشوفون خلقتي ابد.
فكرت ام عبدالله قليلا ثم قالت : انزين ازهمي وخذي كل ورشك والحين اشوف.
خرجت من عندها واتصلت مع زوجها ؛ ابو عبدالله قرر استشارة ابو طلال اولاً.
اتصل به واخبره باختصار أن خالد طلق بنت منال وانها تريد الذهاب الى جدتها أم أمها ...
ابو طلال في غمرة همومه وخسارته المفجعة في عمله ما كان ينقصه في هذه اللحظة الا طلاق بنت منال ؛ واين يذهب بها ومن يراقبها وزوجته ثريا لا زالت في ألمانيا ترافق أمها للعلاج ..اجاب بدون تردد : خلها تنقلع عند الحية الكبيرة وبستين داهية وعساني اسمع خبرها عن قريب.
بعد ان تلقت الرد من زوجها ؛ توجهت الى ملاك التي كانت تبكي بحرقة عزت عليها نفسها كثيراً وآلمها ظلمهم أكثر ؛ لم يسألها أحد عن الموضوع ولم يهمهم كلامها ؛ ظلم واضح كالعادة وكأن فئة من البشر قد كتب عليهم السحق وانكار القيمة والوجود ؛ لو صرخت وتمردت وبررت أو حتى انفجرت لا حياة لمن تنادي.
ام عبدالله باحتقار : اذا جهزتي زبالتك قومي خل السواق يوصلك لبيت جدتك ..
وبتذكر : انت تدرين وين بيتها .
ملاك لا خلق لها لمحاورتها او حتى مجاراتها في الكلام فقط اومأت برأسها وقامت جريحة كسيرة وسارت بخطوات ثابته تناقض تماماً ما بداخلها من انكسار وألم .
وبتذكر ناظرت ام عبدالله بكبرياء ومدت يدها ببطاقة : خذي هذي البطاقة رجعيها لخالد ؛ الله الغني عنه وعن ماله ؛ لم تنتظر ردها ادارت راسها بتعالي .....
توجهت نحو جناح الخادمات ؛ صديقاتها ورفيقاتها بل هن أخواتها على مر ما سبق من أوقاتٍ لها في هذا القصر المخيف؛ كن يعملن بنشاط ويتبادلن التساؤلات عن سبب الاقتتال والصراخ في القصر تفاجأن بملاك تقف امامهن مع حقيبتها وتكابر بابتسامة سرعان ما تحولت الى شلال من الدموع المتلاحقة عندما قالت : جيت اودعكم.....
ودعتها صديقاتها بمشهد مؤلم ومحزن وقلوبهن ملأى بالدعاء الصادق لها بالتوفيق والسداد ..
سوني كتبت لها على ورقة رقم هاتفها لتتواصل معها اذا قدرت واحتضنتها بحنانٍ امومي وكذلك ريما وروني وسيلفانا والاخريات وكان مغادرتها القصر مفاجأة لم يحسبن لها حساب او يتوقعنها ابداً .....
في باحة القصر سحر وسيف وسمر يلعبون اقتربت منهم وبابتسامة : جيت اودعكم بطلع من هني .
سيف : متى تردين ..ملاك
ملاك : خلص ما ارد ابد رايحة بعيد.
نور : ما يصير كذا اولاد خالتي بيزعلون.
لا ارادياً انفجرت دموعها واحتضنت سيف وسحر وسمر وبحزن بالغ : سلمولي على نور وراكان وناصر وخبروهم اني تمنيت اقدر اودعهم ..
مسحت دموعها ووقفت على قدميها ونظرت الى القصر فرأت علي يقف على شرفته ويناظرها ؛ صدت عنه بغضب وأكملت طريقها نحو السيارة ونحو المجهول الذي لا تدري ما يخبئ لها من سعادة او عذاب....
علي وقف ليودعها بحرقة وألم وكل شفقة الدنيا .... وقلبه امتلأ بالاحزان ...زوجته تبغضه وطفله خسره ... ولكن الأهم انه انقذ ابنة عمه المسكينة من براثن خالد الذي قرر الزواج منها في ثورة غضب .
علي مصمم انه بعد مدة سيعلمهم جميعاً ببراءتها ويريهم مضمون الرسالة التي اقامت اسراء الدنيا عليها وما أقعدتها فلن يقبل باستمرار ظلمها لكن الأهم الآن ان تبتعد عنهم قدر المستطاع...
ملاك تذكر اسم الحي الذي تسكنه جدتها فقط ولكن ليس في بالها الا تفاصيل اليوم الاخير عندما أيقظتها جدتها من النوم لتخبرها بموت امها .....هكذا وبكل بساطة حملت حقيبة ملابسها وارسلتها مع السائق الى بيت جدها ابي قاسم دون ان تسمح لها برؤية امها والقاء نظرة الوداع الأخيرة عليها ....
هل يعقل أن تستقبلها اليوم ام هل ستطردها ...ملاك لا تعلم
دارت السيارة في الحي عدة مرات ولم تتمكن من التعرف على شيءٍ فيه كل شيء مختلف .....تذكرت مدرستها ومنها ستستدل على البيت وفعلاً وصلت له .
اختلف البيت كثيراً في ساحته وازداد طوابق عدة ولكن ما لا تنساه هو شجرة النخل المميزة فيه لا زالت صامدة في مكانها .
أشارت على السائق بالذهاب .
طرقت الباب عدة طرقات ........
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل التاسع عشر
بعنوان #وابتدى_المشوار
طرقت الباب عدة طرقات قبل أن يخرج عليها رجل كبير بالسن وملامحه سمحة .
ملاك بارتباك : مو هني بيت ام منال؟
الرجل "بقلة صبر" : لا مو هني .
واغلق الباب بقوة ؛ وقفت مدهوشة مشدوهة لا تعرف ما تفعل ؛ متأكدة من البيت لكن ماذا يحدث.
بتصميم أعادت طرق الباب وانتظرت دقائق حتى خرج لها ذات الرجل وقبل ان يثور عليها غاضباً ؛ قالت بأدب : اعرف واحدة اسمها ام منال كانت تعيش هني قبل اثنعش سنه ؛ هي الي أسال عنها .
الرجل بتفكير : ايوة تذكرت قالوا الي باعونا البيت انهم شروه من حرمة اسمها ام منال لكن ما قد شفتها او عرفتها والي باعني البيت توفى الله يرحمه وما اظن له اولاد بالديرة .
واستدار عائداً الى بيته دون انتظار ردها واقفل الباب من جديد وهي بقيت في مكانها حائرة مترددة ولا تعرف ما تفعل أو أين تذهب....
أخذت نفس عميق وتلفتت حولها بهدوء ثم سارت خطوات وهي غارقة في تفكير عميق : أين أذهب ؟ بيت أبي ! ام قصر جدي ابوقاسم!!
خرجت من سجونهم أخيراً فهل أعود اليها بقدمي ...
تحررت من ظلمهم وتجبرهم فهل ألقي بنفسي فيها مجدداً.....
هل أعود بقدمي الى أذاهم ونظراتهم واحتقارهم....
ان فعلت هذا فحتماً أنا بقمة الجنون والغباء !!!
من بعيد لمحت بقالة توجهت لها بثقة ؛ دخلت واستأذنت باستعمال الهاتف أخرجت من حقيبتها ورقة مثنية فتحتها وضربت الأرقام الموجودة فيها بهدوء وانتظرت لحظات حتى جاءها صوت عرفته فوراً وهتفت بفرح : خالتي ام عزمي .....
*******
عاد من المحكمة والغضب لا زال مسيطراً عليه ؛ صحيح طلقها لكن لم يشف غليله منها ؛ صحيح نزعها من اسمه وارتباطه للأبد بطلاقٍ بائن لكن لا يأمن قلبه الغبي ونواياه لذلك لا يريد العودة الى بيت ابيه ابداً ؛ كل ما فيه سيزيد غضبه وانفعاله ؛ ولا يريد البقاء في بيت جده ايضاً ؛ أسوأ ما في الأمر أن عبد الرحمن فيه ؛ ولا يريد مقابلة رنا التي استقبلته مبتسمةً غير منتبهة لحالته الانفعالية الواضحة ، وبدات تتحدث بحماس عن استعداداتها لرحلة ايطاليا ودون توقف ، حاول تجاهلها قدر الامكان لكن كثرة ثرثرتها أغضبه ، نظر لها بحدة قائلاً : بستين داهية ان شاء الله.
ثم توجه الى غرفة ملابسه وبدأ يجهز حقيبته قاصداً وجهته المفضلة ...فرنسا
******
نزلت من سيارة الأجرة حسب العنوان في حيٍ شعبيٍ قديم ؛ بيوته قديمة متهالكة وشوارعه ضيقة ، نظرت الى السائق بريبة : متأكد من العنوان.
السائق : متأكد هذا البيت الي قدامك .
اعادت نظرها الى البوابة ذات السور المرتفع ؛ تقدمت بهدوء لتطرق الباب لكن وجدته مفتوحاً ؛ تقدمت أكثر لتجد نفسها في ساحة كبيرة ؛ في يمين البوابة بناء صغير قد يكون لحارس لا تعتقد بوجوده كونه مهترئ وقديم جداً ؛ وبأحدى الزوايا بيت صغير وجميل ويقابله مجموعة من كبيرة من الغرف والقاعات حديثة البناء وتبدو كمعامل او مطابخ .
وقفت لا تعرف أين تذهب حتى خرجت من البيت الصغير الجميل امراة تبدو كبيرةً في السن ولكن فيها قوة ونشاط واضح ، تقدمت من ملاك واحتضنتها بترحيب شديد .
ام عزمي : هلا والله تو ما نور الحوش
ملاك بابتسامة : النور نورك يا خاله
امسكت ام عزمي بيدها واشارت الى البيت الصغير قائلة : تعالي هذا بيتي .
دخلت ملاك البيت الصغير واستقبلتها فتاة في حدود الخامسة عشرة بابتسامة .
ام عزمي : هذي بنتي ميسون اصغر العنقود
جلست ملاك على استحياء ولا تعرف ما تقول او تفعل .
كانت تعتقد أن كل البيوت مثل بيت جدها او عمها وفيها غرف كثيرة وصالات وساحات.
ولكن رغم صغر البيت تشعر فيه بكم هائل من الطاقة الايجابية والدفء الاسري ؛ وقفت عندما أقبلت نحوها فتاة في العشرينات تشبه ام عزمي كثيراً ويبدو عليها المرح والطيبه .
قالت الفتاة مبتسمة وهي تسلم على منال بحرارة : أخيراً شفنا ملاك اللي امي تكلم عنها دوم .
ام عزمي : اي ذي ملاك ومن الحين بتشتغل معنا وبتساعدنا .
هذي بنتي الكبيرة "عزيزة" وتقدري تعتبرينها من اليوم أخت لك .
ملاك ردت التحية بخجل واضح : تقدري يا خالة تساعديني ادور على بيت للأجار يكون قريب من هني .
ام عزمي بغضب : تبين تستأجرين وحنا موجودين ؛ ابد ما يصير ان ما وسعتك الأرض تشيلك عيونا .
ملاك بامتنان : تسلمي يا خالتي ؛ لكن ما أرضى على روحي أضايق عليكم وبيتكم ما هو كبير ...
عزيزة : بيتنا كبير ويسع الجميع ليه التكبر علينا
ملاك : معاذ الله اتكبر لكن وين باجلس واضيق على اهلك بالفوته والطلعة .
عزيزة : ابوي متوفي من عشر سنين الله يرحمه وما به غيرنا
ملاك : واخوانك.
عزيزة بحسرة : ما لنا اخوان ربنا ما قسم.
ملاك بشك : وعزمي !!
ضحكت عزيزة وميسون معاً ، وميسون تشرح لها : امي توهم الناس ان عندها ولد وما تحب أحد يناديها ام عزيزة عشان كذا هي ام عزيزة وميسون ، اول حرفين من اسامينا هههههههه.
ابتسمت ملاك على اسلوب الصغيرة الكوميدي والمضحك ولكن يجب وضع النقط على الحروف
ملاك : خالتي ام عزمي انا هني أسعى برزقي واذا عندك شغل الي أكون شاكرة وممنونة واذا بسكن عندك يكون بالإيجار الشهري ما أحب أثقل على أحد وما أرتاح الا كذا .
ام عزمي بتفهم : بخصم الاجرة من راتبك ؛ وانا من زمن طلبتك تشتغلين معي بالحسابات ومن الحين تبدين وش رايك.
ملاك بحماس : أكيد ولا يهمك لكن ابغى اشتغل في أكثر من عمل وكذا اوفر دخل أكبر .
عزيزة باستغراب : وش عندك مهارات تشتغلين بها غير الحسابات .
ملاك : اي شي وكل شي ؛ من طبخ وحلويات وحياكة وتصميم ملابس وحتى تنظيف مستعدة ؛ المهم لقمة حلال وبكرامة .
ام عزمي بابتسامة : تفتكرين كل البنات مثلك يا عزيزة ما يعرفن شي غير المكياج والمناكير هههههههه
ملاك : وبعد عندي خبرة بسيطة بالماكياج والزينة .
عزيزة : جد والله ؛ معناته الليلة تعمليلي ميك اب لحفلة صديقتي أشوف مهاراتك.
ميسون : اباي عل استغلال ما صدقت بالله عزّو هههه.
ضحكت ملاك وهي تقول : ابشري وان شاءالله يعجبك.
ميسون : لا تطمعينها كثير ترى هذي ما تنعطى عين ، وغمزت لملاك ، قامت عزيزة بغضب تريد ضرب ميسون لكن الاخيرة هربت بأقصى سرعتها وعزيزة تطاردها من غرفة الى غرفة .
ام عزمي بفقدان امل منهن : اقول تعالي معي اورجيك غرفتك وان شاء الله تعجبك.
هزت ملاك رأسها بطاعة واتجهت مع ام عزمي الى غرفتها الجديدة ..
********
انتشر خبر طلاق ملاك بسرعة في العائلة الراقية وشعور عام بالرضى ساد الأجواء فهي بالنهاية لا تليق بهم او بخالد الذي ابتلي بها.
اميرة تجلس بقرب سرير ابنتها الباكية اسراء واخبرتها بطلاق بنت منال وحدثتها عن طيبة علي وعدم تقصده ايذاءها وانما هي شهامة منه ومن طبعه الشفقة ومراعاة الآخرين ومساعدتهم ؛ لكن اسراء لا تتجاوب معها ولا تستمع لكلامها والآن بعد مضي اسبوع على اجهاضها لا زالت ترفض الرجوع الى علي .
جاءت الخادمة لتخبرهم بقدوم حنين لزيارتها .
استقبلت حنين بدموع لا تنضب وقلبٍ كسير حزناً على فقدان طفلها وخيانة زوجها .
حاولت رماح التخفيف عنها ولكنها لم تستطع ف اسراء صعبة المراس ولا تقتنع بسهولة .
غمزت حنين ابنتها سحر ؛ فأسرعت سحر للجلوس بقرب اسراء وهي تبتسم وتحمل هاتف امها : خالتو اسراء شوفي سيف كيف يصورنا بالجوال .
نظرت اسراء بلا اكتراث الى الهاتف والصور التي تقلبها سحر
بخفة حتى مرت صورة صعقتها لكن سحر تعدت عنها ، أخذت الهاتف بسرعة من سحر وعادت الى الصورة صورة سمر ولكن في الخلفية وعلى الكنبة تبدو صورة علي مستلقي ؛ وليس أي علي وانما بوجه مليء بالجروح ويبدو عليه التعب والارهاق .
اسراء بخوف : حنين ماله علي ليه كذا وجهه وحالته؟
حنين : اتضارب هو وخالد .
اسراء : وليه يتضاربون !
حنين : لن علي يحن ويشفق عالطير الطاير وخالد بساع ما يعصب وحط كل حرته بعلي ولو كنت عندنا كان ما صار الي صار.
اسراء بحزن : يعني لو كنت موجودة شلون بمنع الهواش بينهم !
حنين : لو ما تركتي زوجك كان خالد ما شك بعلي ابد وكلنا نعرف بنت منال واخلاقها لكن روحتك عند اهلك خلته يشك بأخوه ويتضاربون.
اسراء تنظر بأسى الى صورة زوجها ودموعها كعادتها تسبق انفاسها المتقطعة.
**********
لم تتوقع ملاك الحجم الكبير لتجارة أم عزمي ولم تتوقع كذلك حجم الفوضى بالسجلات ؛ طوال هذا الاسبوع وهي تحاول تنظيم الأمور ولكن لا زالت في البداية فقط ، بصراحة هي بحاجة الى محاسب فعلي للقيام بالعمل ومما فهمته منها أنها وظفت محاسب ولكن تبين لها بعد سنوات أنه كان يستغلها ويسرق منها بالاتفاق مع التجار على هوامش ربح جانبية لذلك عزفت عن الاستعانة بالمحاسبين مهما ساءت الظروف.
طلبت من أم عزمي شراء سجلات حسابية جديدة وأعادت تقسيمها الى سجلات خاصة بالانفاق وسجلات خاصة بالايرادات وكلاهما عددها كبير .
كل نوع بضاعة تشتريه في سجل خاص كتبت عليه بخطها الأنيق وقسمت هذا السجل الى مجموعات تخص كل تاجر لكل صنف ورتبتها في خزانة خاصة وكذلك سائر المشتريات ؛ ويتبع سجلات الانفاق سجلات الرواتب والمستحقات فهناك عدد لا بأس به من العاملات يتقاضين رواتب اما شهرية أو مياومات .
والقسم الآخر يتضمن سجلات الايرادات من زبائنها الكثر واغلبهم محلات تجارية كبرى ومطاعم وعائلات كبيرة وشركات كسبت ثقتهم على مدى سنوات الخبرة الطويلة .
واضافت سجل كبير لتسجل به كل شيء قبل نقله الى السجل الخاص به .
عمل مرهق ومتعب شعرت بسببه ملاك بالألم من كثرة الكتابة والانحناء على السجلات ؛ حتى غرفتها لم تغادرها الا ما ندر .
دخلت ام عزمي عندها مبتسمة وهي تحمل صينية الشاي ؛ ارتشفت ملاك الكأس بسعادة غامرة وهي تبتسم رغم التعب .
ام عزمي : لا ترهقين روحك يا بنيتي ما أحد ملاحقنا .
ملاك مدت ورقة لام عزمي وبحرص : خالتي هذي ديون لك على شركات واشخاص وما حصلتيها لها أكثر من سنة الا اذا اخذتيها وما سجلتيها .
ام عزمي تناولت الورقة وبدأت تقرأ وبضيق : اي والله صادقة ما ادري شلون نسيتها يجوز لانها مبالغ قليلة ومتفرقة .
ملاك : والله لما تجمعيها سوا ما هي قليلة وهذي لو حصلتيها بوقتها كان الحين زادت مع ارباحها بالبنك .
وبتذكر : الحين ابغى أشوف العاملات والمطابخ حقتك واعمل احصائية للمياومة حتى انظمها بشكل نهائي بالسجل .
ام عزمي : تالي هاليوم اخذي اجازة وارتاحي ومن باكر ابدي والحين انا بروح لقصر ابو عبدالله اسلمهم طلبية .
ملاك برجاء : خالتي طلبتك.
ام عزمي : ابشري يا بنيتي .
ملاك : لا تجيبين سيرة لمخلوق يخلق عني وعن شغلي معك.
ام عزمي : ليه وش لهم عندك !
ملاك : ما ابغى أحد يحرجني وارجع عندهم ؛ أنا مرتاح عندك يا خالتي .
في قصر ابو عبدالله ...ام عزمي سألت كالمعتاد عن ملاك فاجابتها الخادمات بحزن عن رحيلها المفاجئ واكثرت الاسئلة عن اخلاقها وسلوكها فكانت الردود كما يهوى قلبها ويرتضي .
صباح باكر نشيط قررت فيه ملاك ان تستبق حضور العاملات الى مصانع ام عزمي المصغرة .
ام عزمي امراة نشيطة وذكية وجبارة ورثت عن زوجها فقط قطعة الارض الكبيرة دون راتب او دخل شهري فقررت بدء تجارة صغيرة لمنتجات بيتية بالاستعانه بنساء الحي الشعبي اللواتي يعانين مثلها الفقر والحاجة وقلة الدخل .
وهذا ما فاجئ ملاك ؛ أغلب العاملات هن نساء من أهل الديرة والاحياء الشعبية ؛ يغلب عليهن البشاشة والعزيمة على تأمين معيشتهن بكرامة وشموخ دون الحاجة الى الآخرين ؛ كانت تظن ان كل الناس تشابه أهلها بثرواتهم ورقيهم وعجرفتهم...... اليوم تتفاجئ بعالم آخر أكبر وأوسع فيه نساء مكافحات يعملن ليل نهار لتأمين دخل مناسب لاسرهن ولا يهتممن بالمظهر او احدث الموضات والماركات ويكتفين بالحد الأدنى لمتطلبات العيش .
فريق من الصحة جاء لمتابعة العمل ويبدو عليهم الرضى من مستوى النظافة المميز واحتياطات السلامة العامة .
الحوش،هذا هو المسمى المتعارف عليه للساحة الكبيرة ومقسم الى قاعات حسب العمل فيها أهمها المطبخ الكبير الذي تعمل به النخبة لاعداد الفطائر اليومية وتزويد المطاعم والشركات بها صباحاً وتأمين طلبات الغداء المميزة بالأكلات ذات الميزة والنكهات الخاصة وتوصيات مخصوصة بعضها يختلف يومياً والبعض الآخر ثابت حسب الحاجة.
وهناك مطبخ فرعي تقوم فيه العاملات بتجهيز المخللات بأنواعها وبمئات من الاصناف المميزة واللذيذة من المربيات وغيرها .
قاعات كبيرة لتنقية الحبوب وعزلها وتغليفها بآلات بسيطة ؛ وتقطيع الخضر مع تجفيفها او اعدادها للتفريز
وقسم لصنع الخلطات المميزة للجسم والشعر والتنحيف وخلافه وخلافه ......
ام عزمي تدرك مدى حجم اعمالها لذلك قامت بتعيين بعض المميزات مسؤولات في كل المجالات واضافت لهن رواتب لذلك.
اغلب السيدات في منتصف العمر او اكثر قليلاً ؛ بعضهن في العشرينات وهؤلاء أغلبهن اما مطلقات او أرامل بدون شهادات وهذا العمل هو الملاذ الوحيد للعيش بكرامة خاصة ان العمل مع ام عزمي له خصوصية وسرية فلا يلتقين بالناس مباشرة مما يجنبهن الاحراج والسخرية او التنظير وكأن العمل في هذا المجتمع الكبير حاجة لا غنى عنها .
*******
دخلت قلبها منذ اول مرة تراها ؛ امرأة نحيلة وطويلة ويبدو عليها التعب والارهاق مع هذا بشوشة ويحبها الجميع وهي مشرفة على المطبخ الكبير وعندها مهارة مميزة في الطبخ والنكهات المختلفة وتشرف بهمة وتعمل في الغالب بنفسها وتساعد الفتيات في تعلم فنون الطبخ مجاناً وبسعادة وأريحية يناديها الجميع "ام نور".
ام نور تسكن بالقرب من هنا ؛ تعرفت عليها ملاك واعجبتها همتها وبشاشتها وقررت في وقت فراغها ملازمتها للاستفادة من مهارتها وخبرتها.
الآن ام نور تعد وجبة يومية لإمرأة كبيرة في السن وتحتاج عناية خاصة من حيث الطعام ؛ لذلك تتفنن ام نور باعداد وجبة مختلفة وصحية كل يوم ليستلمها ابن المرأة في موعد الغداء .
بدات ملاك تراقب ام نور ثم ما لبثت ان تتشارك معها في العمل وطبعاً في مطبخ ام عزمي هناك قواعدخاصة للباس والنظافة والتعقيم يلتزم بها الجميع .
ملاك كالعادة تتعلم بسرعة وتحفظ وتركز في كل شيء ؛ وام نور تشعر بالاعجاب من همتها وذكائها .
ام نور : كم عمرك يا ملاك
ملاك : ثمنتعش سنة .
ام نور بتشجيع : ما شاء الله عليك ما توصلين العشرين الا وانت شيف .
ضحكت ملاك : يا رب .
ام نور : ما كملتي مدرسة يا بنتي .
ملاك باحباط : الا خلصت ثانوية وجبت معدل عالي لكن ما عندي امكانات ادرس واكمل جامعه.
ام نور بحماس : بنتي نور ما قدرت ادرسها جامعه ودرست معهد واتخرجت بتفوق والحين متوظفه بشركة كبيرة وراتبها ممتاز ؛ عقبال عندك .
ملاك : ما شاء الله بس انا بصراحة حتى معهد ما أقدر على رسومه ومصاريفه .
ام نور بتشجيع : ولا حنا كنا نقدر لكن ام عزمي ساعدتنا بالاقساط الله يجزيها الخير وما ننسى معروفها طول العمر ؛ المهم اختاري تخصص يناسب مهاراتك وميولك .
في المساء تعود منهكة الى غرفتها الصغيرة الأنيقة في بيت الخالة ام عزمي ؛ سبحان الله ربنا يسر لها هذه الانسانة الطيبة لتكون عوناً لها في حياتها البئيسة .
طرقت ميسون الباب ومن وراءه نادت : ملاك ردي على ماما ضروري واسرعت تركض لمتابعة مسلسلها المفضل .
ذهبت ملاك الى ام عزمي في غرفتها ؛ وجدتها تجلس على مكتبها الصغير وامامها دفاتر الشيكات والسجلات وتمسك بيدها مبلغاً نقدياً قدمته الى ملاك .
ملاك باستغراب : وش ذي يا خاله؟
ام عزمي : هذا راتب شهر مقدماً عن شغلك بالحسابات ؛ اما باقي أعمالك فسجليها في سجلك واحاسبك عليها في نهاية الشهر .
ملاك : طيب استلمه في نهاية الشهر مو الحين ؛ يجوز ربي ما يكتب لي عمر لآخر الشهر وآخذ مال ماهو حقتي .
ام عزمي بحزم : انا مخصوص اعطيك راتب مقدم أبغى تشترين ملابس وعبايات واحذية تناسبك ؛ وتناسب المحاسب الشخصي لام عزمي شخصياً .
ملاك بابتسامة : والاجرة ما تبغين تخصميها من الحين !
ام عزمي : بخصمها نهاية الشهر مع مخصصاتك ؛ والأهم تفتحي حساب باسمك بالبنك تودعي اي مبالغ الك لن أنا عندي سياسة الكل يعرفها ما احتفظ بفلوس بالمنزل حتى ما يطمع بنا أحد ؛ ماشي
ملاك : ماشي يا معلم .
قامت ام عزمي ووقفت امام الجدار المقابل ورفعت المرآة الصغيرة المعلقة فظهرت يد باب مع قفل وضعت فيه المفتاح وسحبت الجدار الوهمي فظهرت خزانة على طول الجدار كلها أرفف وفيها خزنة حديدية وضعت ام عزمي دفاتر الشيكات فيها واغلقتها .
ام عزمي : الحين هذا شي ما ابغى أحد يعرفه غيرك ومفتاح معي والثاني معك ؛ مفهوم
ملاك بحرص : مفهوم خالتي ام عزمي .
الحين قومي نامي وباكر خلصي أشغالك بكير وبعدها ازهمي للسوق مع عزيزة تساعدك تشترين ملابس .
******
يجلس بهدوء بانتظار اسراء ؛ أخيراً حنت عليه وقبلت بزيارته لها ؛ فُتح الباب وأطلت حبيبته التي اشتاق لها كثيراً ؛ تبدو شاحبة وتبدو أنحف بكثير ووجهها مصفر ؛ كان يتأملها وهي تنظر له وقلبها يؤلمها من منظره الدامي فبالنهاية هي من سببت له هذه الاصابات.
لم يحتاجا للكلام ابداً فقط هو احتضنها بكل حب وحنان وشوق وهي كعادتها لا تستطيع منع دموعها من الثوران .
تكلم بعتبٍ هامس : كان عندي عتب كثير لكن نسيته بشوفتك ؛ كنت منك مجروح لكن احضانك تداويني ؛ يا مهجتي يا فرحتي في ضمتك ؛ يا عمري وكل ايامي وسنيني.
نظرت له بأسى : راح ولدنا يا علي و...
قاطعها بحنان : الله يعوضنا وهذا ما لنا به نصيب ؛ عاودي معي الحين بيتنا وما عاد تبعدين عني أبد .
هزت راسها بايجاب وخرجت لتجهز نفسها للعودة الى بيتها
*********
ام عبدالله لأول مرة منذ مدة طويلة تجلس في اجتماع العائلة الكبيرة بسعادة فأخيراً تخلصت من الهم المسمى بنت منال هي واسرتها ؛ لم تخبر أحد بسبب الطلاق او المشكلة حتى لا يساء الى اولادها فالمذنب الوحيد هو بنت منال وأخلاقها الفاسدة .
زوجة عبد الرحمن كما سمعت ورأت حزينة وتبكي خوفاً من اقدام عبدالرحمن على الزواج منها .
ام قاسم اتفقت مع زوجها على ادعاء ان ام منال ترفض تزويج ملاك من اسرة ابيها حتى لا يفكر عبدالرحمن بطلبها للزواج ويتهدم بيته ويتشتت اولاده.
سلطان يهمس لأبيه : زين ما عملتم ؛ من زمان لازم رميتوها لاهل أمها لاجل ان العرق دساس .
ابو قاسم بتأييد : لو خالد شاف منها خير كان ما طلقها ؛ لكن ربنا رحمه وريحه منها.
*******
يغمره الحزن والهم ولا يقدر أن ينزعها من قلبه ؛ أحبها بصدق لكنها لا تستحق ؛ هل كان يجب ان يصرح لها بمشاعره ويتوسل حبها ووصالها ؟ وهل جفاؤه في التعامل معها هو ما ابعدها عنه؟ ام ان الخيانة والغدر تجري بدمها !!
قاطع أفكاره ابو محمد : علامك يا اخوي من جيت والحزن والهم راكبك ؟
خالد : ااه يا خوي ما ادري شو اقولك ؛ الله المستعان
ابو محمد : والنعم بالله
خالد : اهلك ما أشوف منهم أحد ؛ مسافرين شي ؟
ابو محمد : لا ابد ؛ ام محمد تدرِّس قرآن وحديث بالمركز الثقافي الاسلامي والاولاد بمدارسهم .
خالد باستغراب : ما اظنها بحاجة للعمل وضعكم المالي ممتاز!
ابو محمد بانشراح : هي تعمل بدون مقابل لوجه الله تعالى ؛ والحمد لله كثير من النساء والاطفال تعلموا التلاوة على يدها .
خالد : ما شاء الله ؛ وبقلبه سبحان من خلق وفرق .
*********
بعد ان تقرر اجراء عملية لازالة اللوزتين لناصر كإحدى خطوات العلاج الهامة لاجله ؛ تواجه رماح رفض ابنها المطلق لدخول المشفى او تقبل العملية الا بوجود ملاك قربه .
رماح كذبت على زوجها بادعاء أن ملاك تزوجت وان زوجها سافر بها خارج البلاد ولكن هذا لم يقنع ناصر بأي شكل او وسيلة فعنده تقبُّل المستشفى يرتبط فقط بوجود ملاك قربه تغنّي له وتحدثه وتقص عليه القصص وتواسيه ؛ هو متعلق بها كثيراً ومنذ رحيلها انعكست نفسيته وساءت حالته حتى اضطر الدكتور نواف الى عرضه على الطبيبة النفسية بالمشفى .
دكتورة رهام : للاسف يا دكتور نواف ؛ ناصر متعلق كثير بملاك وهو يعتبرها بديل عن امه وابتعادها سبب له صدمة ؛ بصراحة المفروض تم التمهيد له بسفرها وما يتفاجئ وانت أدرى بحالته المرضية.
ابو راكان : اي صح لكن امه من فترة أبعدته عنها وكان قليل ما يشوفها !
الدكتورة رهام : ما يشوفها لكن يدري بوجودها وكان يستغل كل لقاء معها يبث لها كل مخاوفه وآلامه اما الحين فما عاد يراها ابد وهذا الي يزعله.
ابو راكان : والحل برايك؟؟
الدكتورة : برأيي اذا في مجال تتأجل العملية حتى تتحسن حالته النفسية ويتقبل العلاج.
******
ملاك لاول مرة تسير في الاسواق لتتسوق ؛ لا ينقصها الذكاء والتمييز لكن ينقصها الخبرة ولكن بوجود عزيزة لا خوف أبداً ؛ تسمي نفسها وحش التسوق تعرف كل المحلات والمولات وتباري بالاسعار بمهارة فائقة.
ملاك رفضت ان تشتري الا أقل القليل وما تحتاجه فعلاً كي توفر قدر الامكان في نقودها
واخذت ما تبقى الى البنك وقامت بفتح حسابٍ لها لتودع ما كانت تدخره سابقاً وما استلمته لاحقاً.
في البيت نزعت عزيزة عباءتها بغضب ووجهت كلامها لأمها : عمرك لا تقولين روحي تسوقي مع هالمتخلفة .
ام عزمي بابتسامة : ليه وش بها ملاك؟
عزيزة : ولا شي هالبخيلة مكمطة عالفلوس لو بيدها ما تصرف فلس وكل شي تقول عنه غالي ما ابيه شوفي غيره .
ضحكت ميسون وامها على طريقة تقليد عزيزة لملاك.
ملاك أنكرت عليها هذا الاسلوب : انا أقول كذا والا انت المجنونة تبين تشيليني الشوق كله على ظهري .
عزيزة : الا قولي بس خايفة على فلوسك يطيرون من غير جوانح .
ضحكت ملاك عليها وهمست : هذا الي مزعلك والا موقف الرجال الي بالبنك .
امالت عزيزة فمها بسخط : والله الي يرافقك ينقطع نصيبه وحظه والي يشوف القمر يقول مالي ومال النجوم .
ام عزمي : على شو بلشتوا تتساسرون !
ملاك ارادت تغيير الموضوع ولكنها تفأجات بعزيزة الصريحة تتكلم بأريحية مع امها
عزيزة : هذا يما وحنا بالبنك وانا قاعدة ومشخصة وحاطة رجل على رجل ما أشوفلك الا هالرجال الكشخة يناظرني ؛ قمت زدت بالتشخيص وهيأت حالي وقلت خلص يا بنت رفيقة انصلحت الحال وانفكت العقدة وانفتحتلي طاقة السعد والهنا وخاصة لمنَّه قرب وجلس مقابيلي ويهيئ بروحه يكلمني .
ام عزمي وميسون بتركيز : ها وبعدين .
عزيزة : ولا قبلين ؛ الله وكيلك بعقلي حجزت الصالة والفستان ووزعت كروت المعازيم بعد حتى سلطان الناقص وديتله كرت وبالأخير يقوللي : البنت ذيك وش تقرب لك.
واشارت بخيبة الى ملاك .
ضحكت ملاك على اسلوب عزيزة حتى اغرورقت عيناها بالدموع وعزيزة فقط تجحرها بعينيها بقهر .
ام عزمي : اذا انه رجال زين ليه ما عطتيه عنوان اهلك يخطبك.
ملاك بدهشة : وه يا خالة ودك تخلصين مني يعني ما تحبيني .
ام عزمي : الله يعلم يا بنتي معزتك وغلاتك عندي ويعلم بحاجتي لك قربي ؛ لكن ان جاه نصيبك الزين ما اقطعه لك ابد.
عزيزة بتذكر :وانت ليه تقولين للرجال انك مطلقة !
ملاك بابتسامة : لانها هذي هي الحقيقة انا كنث متزوجة وتطلقت .
ميسون بحزن : لساتك صغيرة وصرتي متزوجة ومتطلقة.
ملاك : هذا نصيبي ؛ والحين ما أفكر بالزواج أبد ؛ كل اللي ابغاه ابني مستقبلي واستقل بحياتي واذا قدرت أكمل تعليمي .
عزيزة : اي عاد بلاها هالدراما الحين واذا تبغين ترضيني الليلة تعملين لي ميك اب حلو مثلك عندي مناسبة احضرها.
ابتسمت ملاك : من عيوني واعتبريها تعويض عن خسائر اليوم لكن من هان ورايح كل شي بثمنه .
عزيزة بضحكة : اخص بينتي على حقيقتك يا المادية تموتين عالفلوس يالبخيلة.
ام عزمي بجدية : لما تنتظم امور الحسابات تقدرين تتدربي مع جارتنا سهاد لها مشغل قريب من هنا .
ملاك بحماس : يا ريت ؛ اتوقع مكسب المشاغل ما هو بقليل.
ميسون : انت لو بايدك تشتغلين امية شغلة مع بعض ؛ يا شيخة ريحي حالك وحبه حبه يا علااام ههههههه.
*******
ام نور بعفوية : ملبوس الهنا يا بنيتي حلو عليك القميص والبنطلون تقولين عارضة ازياء ما شاء الله .
ملاك بخجل : تسلمي يا خالتي عيونك الحلوة .
ام نور بتساؤل : الا صحيح يقولون البنات انك مطلقة !
ملاك بابتسامة : اي صدق يا خالة .
ام نور بجدية : تدرين اني تطلقت وانا اصغر منك ؛ لا وبعد كان عندي بنية ولا لنا أحد ولا اهل ولا معيل ؛ واني بسنك كنت احمل نور على ظهري واشتغل من محل لمحل حتى أأمن لقمتنا بالحلال .
ملاك بحزن : جد يا خالتي وشلون كنتم عايشين.
ام نور بتنهيدة : الله وحده اعلم باللي ذقناه وهو من قليل انهد حيلي وذبحني السكر والي يشوفني يقول عمري ستين سنه وانا كل عمري ما يزيد عن ثمان وثلاثين .
ملاك : الله يعطيك الصحة يا خالتي ويعوضك عن جهدك وتعبك كل خير .
ام نور : آمين يا رب ؛ والحين قومي معي نجهز وجبة ام فيصل اليومية ؛ شوي ويجي ولدها ياخذها تراه دقيق بمواعيده.
بعد ان قامت ملاك بتجهيز الوجبة وتغليفها ؛ رن جوال ام نور بمكالمة ؛ وكانت منغمسة في تجهيز ورق العنب وسلقه .
نظرت الى هاتفها ثم ناظرت ملاك : يما ملاك هذا الدكتور فيصل على مدخل الحوش خذي الوجبة وسلميها له.
لبست ملاك عباتها الجديدة وغطاء الرأس وحملت الوجبة واتجهت الى الخارج ؛ لتتفاجئ بسيارة فخمة جداً تشبه سيارة عبدالله وخافت للحظات أن يكون هو...
ولكن الحمد لله خرج منها شاب وسيم ناظرها وهي تقترب منه ؛ ثم نزع النظارة عن عينيه وهو يتأملها باستغراب.
اقتربت منه ملاك وبابتسامة : دكتور فيصل ؟
فيصل : اي انا .
ملاك : هذي وجبة الوالدة وصحة وهنا على قلبها.
تناول فيصل الوجبة وفي غيبوبة تأمله نسي شكرها
واستدارت ملاك عائدة الى الحوش دون انتظار رده .
بينما هو لا زال يتأملها ويحادث نفسه بصوت خفيض : مشكورة ؛ على قلبك يا رب.
*****
*****
ام اسامة : ما شاء الله عليها البنت ذي شخصيتها قوية وفهمانه ؛ تقربلك شي يا ام عزمي؟
ام عزمي : ما في قرابة لكن أعرفها من زمن وعجبني ذكاءها وأمانتها.
ام اسامة : وأهلها من يكونون ؟
ام عزمي : أهلها من شرق البلاد ؛ البنت يتيمه وظروفهم الله العليم صعبة كثير وكمان ولد عمها طلقها ؛ عشان كذا تشتغل بديرتنا منه تصرف على روحها ومنه تبعد عن عيون قرايبها ومشاكلهم.
ام اسامة : الله يعيننا ويعينها والله الحياة صعبة والبنت هالايام مثلها مثل الولد المهم تكون ماشية بما يرضي الله.
ام عزمي : وانا اشهد البنت متربية وتصلي وتخاف الله ؛ وانا من شهور طويلة اتمناها تشتغل عندي وهذا هي والحمد لله.
*******
الدكتور نواف : علامك يا فيصل لك ربع ساعة سرحان ومسهم تقول انك غرقان بالحب هههههههههه
والا لتكون دعوات الوالدة جابت نتيجة معك ونويت تتأهل .
الدكتور فيصل : لا ما هو للدرجة أغامر بشبابي هههههههه؛ لكن تدري يا خوي انه الي يعيش بهالبلد يا ما يشوف !!!!!
الدكتور نواف : ليه وش شفت يا كولومبوس ...!
فيصل : شفت بنت مثل القمر بجمالها ؛ لكن مو هني القصة !
نواف : لعاد وش القصة يا ابو الألغاز ؟
فيصل : القصة بالشبه الغير معقول ؛ فعلاً يخلق من الشبه اربعين !
نواف : ليه تشبهها على من ؟
.
.
.
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل العشرون
بعنوان #وتمضي_الايام
الدكتور نواف : علامك يا فيصل لك ربع ساعة سرحان ومسهم تقول انك غرقان بالحب هههههههههه
والا لتكون دعوات الوالدة جابت نتيجة معك ونويت تتأهل .
الدكتور فيصل : لا ما هو للدرجة أغامر بشبابي هههههههه؛ لكن تدري يا خوي انه الي يعيش بهالبلد يا ما يشوف !!!!!
الدكتور نواف : ليه وش شفت يا كولومبوس ...!
فيصل : شفت بنت مثل القمر بجمالها ؛ لكن مو هني القصة !
نواف : لعاد وش القصة يا ابو الألغاز ؟
فيصل : القصة بالشبه الغير معقول ؛ فعلاً يخلق من الشبه اربعين !
نواف : ليه تشبهها على من ؟
فيصل : جدتي والله يرحمها كانت مشهورة بحسنها وجمالها ورجاحة عقلها وعلى قولة امي ما تكررت بالعيلة أبد .
*******
روعة في قمة السعادة وبكل حماس : أخيراً خلصنا من بنت منال وقرفها ؛ اكثر من سنة وهي علة على قلوبنا لا وبالتالي بغت الفتنة عديمة الأخلاق لكن ربنا كشفها وريحنا منها .
ام عبدالله : فكينا من طاري بنت منال وطمنينا عنك.
روعة بدلع : الحمد لله والله عامر ما في منه كله طيبه ورومانسية.
حنين : امحق يا الرومانسية وانت مشيليته كل هالهدايا بالشحن الجوي؛ اكيد قضيته شهر العسل بالاسواق.
رماح : هذا اللي لنا بس ؛ شوفي بعد اللي لاهل زوجها!
حنين بتعالي : ما فشروا اجيب لهم مثلكم يا دوب قنينة عطر عالماشي لكل واحدة .
ام عبدالله بشهقة : ما يصير يا بنتي وش يقول زوجك.
روعة : يقول اللي يقوله انا اهلي ما هم مثل باقي الناس.
رماح : لو عالأقل شريتي لعمتك ام عامر كم ثوب او قماش او ...
قاطعتها حنين : عامر شرالها ما قصر هالبخيلة .
رماح : ليه تقولين عنها كذا !
روعة : تخيلي بيت يا كبره ما عندها الا خدامة واحدة ولما سألتها قالت ما احب بناتي يركنون عالخدم لازم يتعلمن كل شي ويطلعن سنعات ؛ شفتم هالعجيز الكرنيبة تنغز علي .
ام عبدالله : ما بها شي يا روعة وهي عندها اربع بنات أصغرهن فوق الخمستعش يشتغلن ويساعدنها.
روعة : لا وغلاتك هذي تلحن تبيني أشتغل معها وكمان تقول ،تقلدها، يا حبيبي يا عامر ما يحب أكل الخدم وتنظيفهم !!
حنين : وش تساوين يعني غير انك تتأقلمي مع ظروف زوجك وأهله.
روعة : لا يا حبي انا فهمت عامر اني بجيب كل يوم واحدة من خدامات اهلي تشتغل جناحي من الصبح للعصر .
ام عبدالله : هههههه الله يجازيك أتاريك ما انت هينة يا بنت .
*******
مدت عزيزة يدها التي تحمل بها هاتف خليوي لملاك.
ملاك باستغراب : وش ذا !
عزيزة : هذا يسمونه جوال يا متخلفة!
ملاك : ادري به جوال لكن ما فهمت وش تبغين!
عزيزة : انا شريت جوال جديد وهذا جوالي القديم هدية مني لك.
ملاك بعدم اهتمام : تسلمي يا الغالية لكن مالي حاجة به وما ابغى أضيع فلوسي عليه .
عزيزة : يا البخيلة اول شيء تعرفة الهاتف ما هي مرتفعة وثاني شي ما قلتي ان لك صديقات بالبلد وبمصر تتمنين تتواصلين معهن .
ملاك بتفكير : اي والله العالم كم اشتقت اكلمهن.
عزيزة : الحين تقدري تكلميهن براحتك ولعلمك انا شريتلك خط وعبيت رصيد بعد هدية مني لفنانة الميك أب حقتي ههههه.
احتضنتها ملاك بامتنان وهي لا تدري كيف تجازي هذه العائلة الطيبة على طيبهم واحسانهم لها.
*******
يمسك بيد قلمه ويقلب باليد الأخرى اوراقه ويؤشر بملاحظات على كل منها استعداداً لخطة العمل التي يزمع على تنفيذها لانقاذ شركاته وتجاراته عندما رن هاتفه ؛ ناظر المتصل ثم فتح الخط وبهدوء : ها يبا طلال وش عندك.
طلال : يبا صحابي بيسافرون باكر جولة أوروبية وابغى أسافر معهم
ابو طلال : يبا الحين مو وقته ركز على اعادة الثانوية وبعدها يفرجها الله.
طلال بغضب : قول انك ما تبي تعطيني فيزا والا صرخ علي مثل ما صرخت على هبة وزعلتها.
ابو طلال بغصة وهو يتذكر غضبه على هبة وصراخه في وجهها بسبب مصاريفها المبالغ بها مما جعلها تغضب وتتوقف عن زيارتهم تماماً : والله يا ولدي أمورنا المالية الحين مكركبة ويبيلها اعادة ترتيب أجل موضوع السفر الحين لما يفرجها ربك الكريم.
طلال بغضب : يعني ما تكركبت شركاتك الا على حظي على كل حال مشكور يا ابوطلال ما قصرت .
وأغلق الهاتف بغضب .
ابوطلال ترك اعماله واوراقه واسند ظهره الى كرسيه وامال رأسه الى الخلف وغرق في ذكريات الماضي عندما كان ينمي شركاته وفي عز شبابه وحماسه ولا ينقصه الا أمنية ان يرزقه الله بولد وهو عنده ثلاث من البنات ؛ هديل وهناء وهبه ؛ وزوجته المتعاليه تحدثه دائماً بعدم رغبتها بالانجاب مما ولَّد في قلبه حزناً دفيناً وفي احد الأيام دخل عنده أحد الموظفين ليطلب سلفة وعند سؤاله عن السبب أجاب الوظف بحماس أن زوجته قد ولدت له توأم من الصبيان .
وافق على اعطائه السلفة وقال : ادعي الله يكرمني مثل ما أكرمك ؛ والحزن طاغٍ على ملامحه ؛ تنبه الموظف لحاله فقال بحماس : يا دكتور سعود في لنا جارة اسمها ام منال مقطوعة مالها احد وعندها بنت وحيدة ويتيمة وصغيرة بالسن وش رايك اطلبها لك لعل الله يرزقك منها الولد الصالح الي تبيه.
فكر الدكتور سعود بالأمر عدة ايام حتى راقت له الفكرة وتوجه الى بيت ام منال التي أعجبها دينه واخلاقه وحسبه ونسبه وماله فوافقت على زواجه بابنتها وان يكون زواجاً غير معلناً حتى تتيسر الأمور ويعلنه ومضت الأيام بخير ما يكون خاصة عندما حملت زوجته الجديدة حتى فاجأته زوجته ثريا بأنها حامل وفي ذات العام رزقه الله بولد من زوجته ثريا وبنت من زوجته منال .
يتذكر كم شعر بالندم لاستعجاله بالزواج من اخرى لكنه أمر الله وما شاء فعل وربنا رزقه زوجه متواضعة وجميله وانجبت له طفله فيها من الجمال الشيء الكثير وهو ليس من طبعه الخيانة او الغدر فأخبر زوجته ثريا وأهله بزواجه ؛ وتفاجأ الكل وزوجته غضبت كثيراً وذهبت الى بيت أهلها وحرمته من طلال الصغير الذي طغى حبه في قلبه على كل شيء وبصعوبة حتى استطاع اعادت زوجته ومراضاتها ولكن قبل ان تستقيم الأمور حصل ما لم يكن بالحسبان عندما جاءته رسالة من مجهول : الحق شوف زوجتك مع مين في شقة معزولة ؛ انطلق وهو منكر وغير مصدق لا يمكن أبداً ولكنها للاسف الحقيقة المرة والأشد مرارةً منها أن الرجل الموجود في الشقة مع منال هو اخوه سلطان للآن قلبه يؤلمه من هذه الذكرى ولا يستطيع احتمالها ....صحيح طلقها ولكن طعم الخيانه لا زال كالعلقم في جوفه .....صحيح تبرأ منها ولكنها تركت له طغمة فاسدة منها ما لبثت أن ألقتها امها الي بكل وقاحة ....
قطع حبل أفكاره دخول عبدالله المنهك والمتعب من كثرة الأعمال .
بادره أبوطلال بالسؤال : وش اخبار هبه ما عدنا نشوفها !
عبدالله : حتى انا قليل ما اشوفها من كثر الاعمال ؛ لكن امورها طيبه ؛وبضحكة: ما عادت تكثر من الطلبات والنفقات.
ابو طلال : باذن الله تتحسن الاعمال وأعوضها عن كل شي .
عبدالله بتفاؤل : عسى اهتديت لحل ينقذنا من الافلاس وخسارة شركاتنا؟
ابو طلال : بعد طول بحث وتفكير وجدت أنسب الحلول هو الشريك الاستراتيجي .....
**********
لأول مرة تكلم سوني وكل صديقاتها واطمأنت عن أخبارهن وأحوالهن وطمأنتهن عن احوالها ولكنها أدعت انها في مدينه بعيدة حتى لا يستدل عليها من يسموا أهلها فيعيدوها الى العبودية والسجن والاستهزاء والتحقير .
لا تعرف كيف صبرت كل هذه السنوات على أذاهم وظلمهم ولن تسمح بأي حال من الأحوال أن تعود الى تلك الحياة وتلك الظروف .
عادت لتساعد أم نور في اعمالها عندما دخلت شابة صغيرة وهي تتطاير من الفرح وتركض نحو أم نور وتحضنها بقوة كبيرة : باركيلي يما باركيلي.
ام نور بسعادة : بشري يا أمي وش عندك.
نور : اليوم حصلت ترقية وزيادة في راتبي .
ام نور : الف الحمد لله يا رب الله يبشرك بالخير .
ثم فكرت أم نور قليلاً وقالت بتجهم : ووش المناسبة يعطونك ترقية وزيادة !! بعدك جديدة عندهم بالشغل !!
نور بحماس وهمس : أنجزت شي عظيم وساهمت بكشف خلية تجسس بالشركة لصالح شركة أجنبية عشان كذي كرموني.
وعادت ترقص وتتطاير من الفرح.
ملاك بفرحة : مبارك والله وتستاهلين كل خير .
انتبهت نور لملاك وناظرتها مستغربة!
ام نور : هذي ملاك الي سبق وحدثتك عنها .
نور بابتسامة : هلا بالطش والرش والبيض المفقش ؛ امي قالتلي عنك لكن ما قالت انك كذا حلوة وجميلة .
ملاك : بعض ما عندكم ست نور وبهالمناسبة السعيدة وش رايكم اساوي لكم كيكة من تحت ايدي من الآخر .
ام نور : تساوين كيك وانا من يساعدني بالشغل .
نزعت نور عباءتها بحماس : له له يا ام نور أنا الحين أساعدك والا خلص ما عدت أنفع.
ام نور بابتسامة : انت كل البركة ؛ الله لا يحرمني منك يا بنيتي.
ملاك بغصة : آمين يا رب.
نور : الا اقول يا ملاك باكر عندي اجازة وش رايك نروح نسجلك بالمعهد الي درست به.
ملاك : أشاور خالتي أم عزمي بالاول.
ام عزمي قادمة وتسمع من خلفهن : وانا موافق وأشجعك بكل امكاناتي .
ملاك بامتنان : مشكورة يا خالتي وان شاء الله كله سلف ودين وربنا يقدرني أرد معروفك.
نور : وش تبغين تدرسين ؟
ملاك بثقة : انا كنت دايم أفكر بالترجمة لاني أتقن لغات ولكن الحين قررت أدرس محاسبة وادارة أعمال.
ام نور تحضنها : ايوة كذا يا بنيتي خل عندك عزيمة وارادة.
نور بتمثيل : الحين أنا اغار وما عدت أروح معها .
ام نور : الا بتروحين ورجلك فوق راسك .
ضحكت نور : هههههههه ام نور ما عندها يما ارحميني .
ضحكت ملاك وام عزمي على اسلوب نور الفكاهي
*********
ام عامر بحماس : والله صالح ما في منه شب خلوق ومحترم.
عامر بتأييد : وعصامي بنى نفسه بنفسه وابوي يمدحه ويثني عليه.
شهد بخجل : الي تشوفونه ما عندي مانع.
روعة بتعالي : لكن هالشب من عائلة فقيرة ما تناسب مستوانا.
عامر : الفقر هو فقر الدين والاخلاق ؛ وصالح ما ينقصه الا المال .
روعة : المال ضروري والا كيف بتعيش البنت!!
عامر : يبنون نفسهم ويشقون طريقهم خطوة بخطوة .
ام عامر : لا تنسين هي كمان تشتغل وهم سوى بالتعاون بيامنوا كل احتياجاتهم.
روعه بعدم رضا : انا برايي لا توافقين تاخذي رجال تقعدي باكر تصرفين عليه.
عامر بامتعاظ : ومين قالك بتصرف عليه راتبه زين ما شاء الله والمستقبل قدامه .
ثم همس في اذنها : وكلمة زيادة ما يصير طيب لا تتدخلي بشي ما يخصك.
قامت روعه بانزعاج واتجهت لجناحها وهي تتمتم : الحق علي الي ابغى مصلحتها .
ام عامر : الله يهداك يا ولدي ليه تزعلها.
عامر بقرف : ما زعلتها لكن الي يبغى يتكلم يا يقول خير يا احسنله يصمت.
********
عبدالله بتفكير : ليه اخترت الحاج ياسين بالذات شريك استراتيجي مع أن العروض الي جتنا بالمئات ومن شركات أكبر واقوى يا عمي !
ابو طلال : الحاج ياسين رجل مال وأعمال بنى نفسه وثروته بنفسه والأهم ماله شركاء بالخفاء يحاولون لا سمح الله الاستيلاء على شركاتنا وأعمالنا مثل غيره ؛ هدفه الوحيد ينمي تجارته وشركاته عن طريق التعاون معنا .
عبدالله بتفهم : ايوة ؛ والحين بما انك اخترتني رئيس للجنة الدمج من جهتنا ابلغك اني درست كل الملفات بتمعن وجاهز تماماً للمفاوضات الي اتوقع تستمر على الاقل ثلاثة شهور.
ابوطلال : وانت قدها يا ولدي وكلي ثقه بيك وخلك واعي وحذر في كل بند وكل جزئية ؛ لأني اعرف الحاج ياسين زين رجل ذكي وحريص .
عبدالله بثقة : توكل على الله يا عمي ؛ وانا الحين جاهز ؛ ثم نظر الى ساعته ؛ والاجتماع الاول يبدأ باذن الله بعد ربع ساعة ؛ اروح الحين واجهز نفسي واللجنة والسجلات.
ابو طلال : والنعم بالله وبأمان الله وحفظه.
*********
لا بد له من العودة الى البلاد مع انه لا يرغب بذلك ؛ أخبرته امه برحيلها الى اهل امها ولكن هيهات ترحل من قلبه ؛ حبها تسلل الى قلبه كسارقٍ ماهرٍ محترف ؛ يفكر بها باستمرار ولا تفارق محياه ضحكتها وخجلها وخوفها حتى غضبها وحركة شفاهها....... صورتها وهي تلاعب الصغار ...... او صورتها وهي نائمة على المقعد الخشبي تحتضن كتاباً بيديها .... طيف يخطفه من نومه لها مرتديةً الساري وترقص ملوحةً بيديها ..... منظرها الطفولي وهي تستأذنه لأمرٍ ما .... لماذا لم يسبق له احتضانها او حتى لمس يديها ... ولماذا تلجأ الى علي عند كسر يدها ولم تلجأ اليه وكذبت بقولها اني كنت مسافر !! دققت السجلات وكنت وقتها بالبلد ...
ما دامت على ذمتي لماذا تتقرب من أخي وتبعث له رسائل أشفق على قلبي من معرفة مضمونها ... هل الخلل مني أم هو كما يقال العرق دساس وهي تسير على خطى أمها..؟؟
هو خير من يعرف علي وقلبه الطيب والحنون وان كانت لاحظت هذا وارادت استغلاله فلماذا لم تستغلني انا !!
اقسم لو انها غازلتني او حتى فقط قالت كلمة احبك كان ما ترددت ارمي كل مالي وثروتي تحت رجولها ....ااااه يا تعب قلبي وطول حزنك وآلامك.
أنهى اوراقه ومعاملاته ليتفاجأ بأخيه علي في قاعة الانتظار يترقب قدومه.
لم يدر ما يفعل فهو لم يفكر بمسامحته او حتى مقابلته لكن اندفاع علي نحوه واحتضانه بقوة ثم ما أعقبه من شلال الدموع من أخيه الأكبر .. جعله يستيقظ من سبات الحب وتخديره ... لن يجعل أي امرأة كائناً من تكون أن تفرقه عن أخيه هو عضده وعونه وسنده عند الحاجة والضيق.
******
في حوش ام عزمي تكثر القصص ويحلو تكوين الصدقات وان كانت بعض العاملات يبدين امتعاضهن من ملاك وتدقيقاتها ومتابعاتها وربما كان صغر سنها هو السبب ؛ او الغيرة ولكن مع الوقت ومع اسلوب ملاك الطيب بدأ الجميع يتعود عليها ويحبها .
هناك اقسام لا تعمل بها العاملات بشكل يومي ومعظمهن من دول آسيوية ويعملن بمهارة في صنع توابل وخلطات مميزة ؛ لذلك ملاك لم تحتك بهن كثيراً وتترك أمر متابعتهن لأم عزمي .
تتفقد العمل كالمعتاد عندما دخلت الحوش فجأة وبسرعة كبيرة سيارة نقل صغيرة وقديمة ومهترئة أدارها صاحبها مثيراً التراب والاغبرة بكثافة قبل ان يوقفها.
بدأت ملاك بالسعال من شدة الغبار وناظرت بغضب الى السائق الذي ترجل من السيارة التي تحمل في حوضها رزم من الأعشاب وبدأ بالنظر حوله ؛ رجل بملاح مسمرة وشعر منفوش ومملوء بالغبار واسنانه الاماميه بارزة الى الامام بوضوح والاوضح شدة اصفرارها يرتدي ثوباً يرفعه الى خصره وتحته سروال لا يمكن معرفة لونهما الاصلي من كثرة البقع والزيوت والاتربة والاوساخ التي تغطيها ولكن الأقذر من هذا كله هو قدماه وما يمكن ان يسمى حذاء متسخ وممزق او مهترئ.
ملاك بغضب : هي انت كيف تفوت بسيارتك الحوش كذي ممنوع دخول السيارات هني ؛ انقلع طلعها برة .
نظر لها الرجل الدميم بعدم اهتمام ثم قال : أقول انطمي وروحي نادي أم عزمي.
ملاك : ما انادي احد حتى تطلع كركوبتك برة وتتكلم باحترام.
الرجل جلس وتربع على مقدمة السيارة واخرج من جيبه سيجارة ملفوفة يدوياً وقام باشعالها قائلاً : وهذي قعدة لحد ما تيجي ام عزمي .
ملاك استبد بها الغضب واقتربت منه بجرأة ونزعت سيجارته من يده ثم القتها على الأرض ودعستها بقدمها وقالت بتحدي : الحين تركب الدستن حقتك وتنقلع من هني فاهم.
ناظرها الرجل باندهاش من جرأتها.
وقبل ان يجيبها جاءه صوت ام عزمي خارجة من بيتها : انت جيت يا رداد وين هالغيبه عاش من شافك.
رداد بامتعاظ : هيني جيت وهالقردة تبي تطردني من بيتك.
ملاك بغضب : قرد يا اللي يشيلك ويكرفتك يا السعدان.
رداد باستهزاء : سبحان الله القرود تعرف بعضها.
ام عزمي : بلا كثر سوالف انت وهي تعال فرجيني وش جبت معك ؟
رداد بانتصار : جبت كل الاعشاب الي طلبتيها مع انها غلبتني كثير وبعضها ما ينلقى الا بمغر مليانا وحوش وذيابة.
ملاك باستهزاء : وعساك ما خوفتها لما شافتك ؟
رداد : انا اخوف القرود بس وحرك حواجبه ليغيضها
ام عزمي وهي تتفقد الاعشاب : لا تتجادلين معه يا ملاك هاذ كل اسمه رداد رده على طرف لسانه .
ثم وجهت كلامها لرداد : ممتاز كل الي ابيه موجود ولكن ابغي كميات مضاعفة .
رداد وهو يحك راسه وتتساقط أشياء أثارت قرف ملاك وقززتها : ماشي لكن أبغى الدفع مقدماً.
ام عزمي : ملاك روحي جيبي دفتر الشيكات.
ذهبت ملاك بطاعة وأحضرت الدفتر لأم عزمي .
وعندما عادت وجدته قد انزل جميع رزم الاعشاب على الأرض.
ام عزمي : أكتبي شيك بالمبلغ الأول وسلميه رداد.
ملاك عندما سمعت المبلغ استكثرته فقالت بحذر : خالة هذا مبلغ كبير !!
وقبل ان ترد ام عزمي قال رداد بحنق : وثمن البضاعة الثانية أبغى تضيفين عليه عشرة بالمية.
فتحت ملاك عينيها باندهاش من جرأته : هذا نصب واستغلال وما تفرح بفلس واحد.
تفاجأت بام عزمي تقول لها أكتبي له شيك بالمبلغ الي يطلبه.
أرادت ملاك الاعتراض ولكن نظرة ام عزمي أسكتتها .
اما رداد فبينما كانت ملاك تكتب الشيك الثاني بحنق كان يخرج من جيبه لفلفة سجائر أخرى ويشعلها وينفث دخانها في المحيط ليغيظ ملاك.
أخذ الشيكات وركب سيارته وأدارها دورة كاملة أثارت من جديد الغبار من حوله ثم اوقف السيارة وبضحكة مقززة : وهذي الغبرة هدية مني ليك يا مسواك.
عادت ملاك لتسعل من جديد وهي تقول : يا خالة كيف تتعاملي مع هالاشكال وكيف تأمني له.
ام عزمي بحكمة : يا بنيتي هذي الأعشاب ما يقدر يجيبها لنا الا الي مثل رداد ولو طلب ثلاث اضعاف ثمنها لاعطيته من غير ما أتردد لن مرابحنا بتصنيعها وايد كثيرة ونتعامل بها مع شركات الادوية.
ملاك بتفهم : اي بس هو وقح كثير وما يحترم أحد .
ام عزمي : وش تتوقعي من رجال طول عمره مقابل الوحوش والصحاري والذيابة .
دخلت ملاك وهي تنفض ثيابها وتشعر بالقرف والتقزز من هذا الرداد .
*********
دوامها في المعهد زاد من الضغط عليها ولكنه زادها عزيمة وقوة خاصة عندما انسجمت بسرعة مع المواد ولم تجدها صعبة كما توقعت واستمرت في القيام بأكثر من عمل في نفس الوقت حتى تزيد من دخلها.
ام نور : شوي شوي على روحك يا بنتي ما ظل غير تختفي!
ملاك : العمل عبادة وانا المهم مرتاحة وما أحد يكدرني.
ام نور : الله يبعد عنك الكدر يا بنيتي.
ملاك بتذكر : خالتي ليه الدكتور فيصل ما عاد يجي بس يبعث السواق!!
ام نور : هاذ يكون مسافر ماهو بالبلد!
ملاك : انت تعرفين امه؟
ام نور : اي اعرفها امه كبيرة بالسن وراعية عيا وهو كان اكثر عمره برة البلد لكن اضطر يرجع هني لن العيشة برة ما ناسبت امه والحين يسافر كل حين وحين يتابع أشغاله.
ملاك : ومن يقوم بها بغيابه؟
ام نور : لما يسافر يجيب قريبة لهم تظل عندها ولما يعاود هو يدير باله عليها .
ملاك : وليه ما يجيب لها من يخدمها ويقوم بيها !
ام نور : هو يقول انه جرب كذا مرة والخدامات يهجن من طبع امه ؛ تعصب وتظربهن .
ملاك تضحك : والله هذي قصتها قصة .
أقبلت فاطمة من بعيد وجلست تلف ورق العنب مع ملاك وام نور وبحماس : الحمد لله ربنا أفرجها.
ملاك : ها بشري.
فاطمة : اليوم اكتمل معي قسط الجامعة واقدر أسجل هذا الفصل .
ملاك : كم صارلك منقطعة عن الجامعة؟
فاطمة بحسرة : فصلين ؛ والله اشتقت كثير للجامعه والدراسة وزميلاتي .
ملاك بتشجيع : ربنا يقدرك وتخلصي دراستك كاملة وتصيري أحلى أحلى صيدلانية .
فاطمة : يا رب يا رب
وعدن لاكمال العمل وسرحت ملاك في حال فاطمة التي توفي أبوها وهي في السنة الجامعية الاولى على اثر نوبة قلبية بسبب خسارته لامواله ؛ وبسبب الديون خسروا بيتهم وسيارتهم وكل ما يملكون فاضطرت الى ترك الجامعه والعمل عند أم عزمي لتأمين أيجار البيت واحتياجات أهلها واخوتها الصغار .
فعلاً الحياة مليئة بالقصص والمآسي وهي من كانت تظن أنها الوحيدة التي تعاني في هذا العالم والحياة ولكنها اكتشفت ان نهر المآسي مجراه طويل ويعاني منه الكثير الكثير امثالها وامثال فاطمة وام نور وغيرهم.
**********
عبدالله بتأفف : المرة الماضية اجلوا الاجتماع بحجة عدم الجاهزية والحين لنا نصف ساعة ننتظرهم بقاعة الاجتماعات وللحين ما حظروا .
وهو في الواقع يشعر بتعب شديد من عمله المتعب والطويل حتى بيته لا يعود له الا متأخراً وحتى زوجته هبه نادراً ما يراها أو يجلس معها على مائدة الطعام ؛ واذا ما جلسا معاً بدأ يستغرب هدوءها وانطوائيتها والاهم انعدام حماستها المعتادة للفشخرة والسفر والتبضع ربما كل هذا بسبب انخفاض المخصصات والدخل
فتح باب القاعة ودخل خمسة رجال يرتدون ثياب رسمية ويحملون ملفات بأيديهم .
ردوا السلام وجلسوا في الجهة المقابلة على طاولة الاجتماع.
عبدالله بهدوء : نبدأ الاجتماع الحين.
رد أحد الحضور : انتظر حتى يحضر رئيس اللجنة .
جلس عبدالله بامتعاظ وهو يفكر : أكيد هذي سياسة حتى يساوون لروحهم هيبة وقيمة ؛ أجلوا الاجتماع السابق والحين يحضرون قبل رئيس اللجنة فكرهم يرهبوني او يهزون فيَّ شعرة ؛ يخسون وانا عبدالله ولد سعد .
فتح الباب بهدوء وأطل شخص منه ؛ اللجنة المقابلة قاموا باحترام من مقاعدهم لاستقبال رئيسهم بينما عبدالله تظاهر بانغماسه في الكتابة وعدم اهتمامه رداً على اسلوبهم البغيض .
احد الحضور تكلم : استاذ عبدالله اعرفك على رئيس لجنة الدمج لشركات الحاج ياسين.
رفع عبدالله رأسه وبابتسامة : اهلا و......
قطع كلامه من هول المفاجأة فما يراه أمامه لم يتوقعه اطلاقاً!!
.
.
.
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل الحادي والعشرون
بعنوان #أحلى_صحبة
جلس عبدالله بامتعاظ وهو يفكر : أكيد هذي سياسة حتى يساوون لروحهم هيبة وقيمة ؛ أجلوا الاجتماع السابق والحين يحضرون قبل رئيس اللجنة فكرهم يرهبوني او يهزون فيَّ شعرة ؛ يخسون وانا عبدالله ولد سعد .
فتح الباب بهدوء وأطل شخص منه ؛ اللجنة المقابلة قاموا باحترام من مقاعدهم لاستقبال رئيسهم بينما عبدالله تظاهر بانغماسه في الكتابة وعدم اهتمامه رداً على اسلوبهم البغيض .
احد الحضور تكلم : استاذ عبدالله اعرفك على رئيس لجنة الدمج لشركات الحاج ياسين.
رفع عبدالله رأسه وبابتسامة : اهلا و......
قطع كلامه من هول المفاجأة فما يراه أمامه لم يتوقعه اطلاقاً!!
فتاة نحيلة وقصيرة نسبياً وترتدي نظارات كبيرة تغطي أغلب وجهها النحيل.
أعاد عبدالله نظره بحنق الى اللجنة وكاد يثور غاضباً فمن الواضح أنها اضافة جديدة لسلسلة الاستخفاف والاستهانة بهم التي يمارسها الشريك الاستراتيجي الجديد.
لكن قبل أن يبادر بالكلام سبقه الصوت الأنثوي الرزين : الدكتورة صبا دكتوراة في القانون الاقتصادي الدولي وماجستير في الادارة الحرة للتجارة والاعمال واجازاتان في ادارة عمليات الدمج الاستثماري والربحي ورخصة في ادارة عمليات التصفية للشركات الآيلة للانهيار ؛ واتمنى استاذ عبدالله نبدأ باعداد برنامج عمل يوضح خطوات الدمج وتسلسله.
بُهِر عبدالله باسلوبها وقوة شخصيتها والتي لا تنعكس على شكلها الخارجي ؛ أشار لها بالجلوس وبدأ العمل وهو مصمم أن لا يترك لها مجالاً باعطاء المفاضلة لشركات الحاج ياسين على شركات عمه .
***********
الليله أحلى سهرة بنات في غرفة عزيزة ؛ ثلاث فتيات يستلقين على الفراش الأرضي ويرفعن أقدامهن الملونة بالحناء المتقنة بمهارة على الوسائد ؛ ويتأملن بضوء القمر المنبعث بقوة من النافذة العريضة.
اقتربت ملاك واستلقت بجانبهن وهي تتنفس الصعداء بعد ساعات العمل في وضع الحناء للفتيات.
عزيزة : ليه ما حطيتي لروحك حنه.
ملاك : ما أحبها لكن أحب اتفنن بها.
نور : اي والله انك فنانه شي خيال الصراحة.
فاطمة : الله يعطيك العافية ملوووك تنفعي خبيرة .
ملاك : بسكن عاد تكبرن براسي وش يطلعني من غرفة عزيزة بعدين.
عزيزة : لتكون غرفتي ماهي عاجبتك مسواك هانم ههههههههه.
ملاك باستغراب : وش عرفك بقصة مسواك!!
عزيزة وهي لا زالت تضحك : كنت واقفة عالشباك وانا أشوفك تتغزلين برداد المزيون ههههههههههه.
نور : منو ذا رداد ؟
فاطمة : شوقتني يا قلبي معقول تصير قصة حب بهالحوش؟
ملاك وهي تنظر بامتعاظ الى عزيزة المنفجرة من الضحك : حيلكن حيلكن ولا حب ولا قب ؛ لو تشوفن رداد ذا لتغتسلن سبع مرات حتى تنظفن عيونكن .
نور : ليه وش به.
ملاك : الا قولي وش ما به !! يعني أقربلك وصفه وشكله ؛ تخيلي واحد تايه بالصحرا عشر سنين واول ما طلع منها تلقينه بوجهك .
فاطمة : وععععع للدرجة ذي .
ملاك : وأكثر وأما عن خلقته فالله يستر عليه لا اعتراض على خلق الله.
نور : صدق يا عزيزة؟
عزيزة : اي واكثر ؛ انا بس أشوف غبرة سيارته يصيبني حكة بجلدي.
وبتذكر : ما أدري شلون جتك القوة تجادليه وتناقريه ؛ حتى أمي بقوتها ما تحب تجادله.
ملاك بثقة : بالشغل ما في خوف ولا حيا الحق حق.
عزيزة عادت تضحك : لو بس شفتنها وهي تقرب منه وتاخذ سيجارة التتن من ثمه ههههههههه حسيته انجلط.
فاطمة : يا قو قلبك يا ملاك واللي يشوفك يقول بسة مغمضة .
ملاك : البسه عند اللزوم تخرمش ؛ "واشارت بيديها بطريقة مضحكة".
نور بضحكة : حتى وانتي تخرمشي ما احلاكي.
فاطمة : وش قصة مسواك ؟
عزيزة عادت للضحك : وهو طالع بالدستن يناديها يا مسواك.
فاطمة تضحك : مو هين هالرداد.
عزيزة : كاتب عالدستن "رداد أسد الصحراء شخصياً"
ضحكت الفتيات
ملاك بامتعاظ : الله يغث بالك يا عزيزة قلبتي سهرتنا الحلوة لرداد المقرف ما عندك سالفة!!
عزيزة : لعاد انتي اقترحي علينا موضوع نتكلم فيه.
ملاك بتفكير : وش رايكن كل واحدة تقول طموحها بالمستقبل.
الفتيات سكتن بتفكير وعيونهن تتأمل بالبدر المنير في عتمة الليل وسكونه الجميل.
اول من تحدث فاطمة : ااتمنى اتخرج واصير صيدلانية معروفة واساعد أهلي ويقدر اخواني يكملون تعليمهم بكرامة من غير حاجة ولا منة أحد ؛ واقابل فارس احلامي ويكون متميز بعقله وفهمه وما يبحث عن الزوجة لجمالها لكن لعقلها وحكمتها.
ملاك بتشجيع : باذن الله يتحقق طموحك واحلامك.
عزيزة بعمق : أنا اتمنى من كل ربي انه يقدرني وانتقم من سلطان الكلب وآخذ حقي وحق امي من عيونه.
ملاك : مو سلطان هاذ الي كان محاسب عند ام عزمي واكتشفته مختلس منها مبالغ كبيرة!!
عزيزة بحقد : هو ما كان مجرد محاسب ؛ أمي كانت تثق بيه كثير وتعتبره ابن لها عشان كذا لما طلبني امي وافقت واقنعتني اوافق عليه.
ملاك باستغراب : يعني انت تزوجتي سلطان!!
عزيزة : مجرد ملكة والحمد لله ما تزوجنا ؛ لكن أنا انغريت بيه وبكلامه المعسول وما توقعت ان كل حبه وكلامه كذب بكذب ؛ ولما امي كشفته وواجهته ما أنكر الاختلاس وبكل وقاحة قال لها اذا تبغين تشتكي علي روحي لكن احلمي اني اطلق بنتك واوعدك لاخلي سيرتها على كل لسان.
ملاك بغضب : هالواطي الحقير .
عزيزة : لو تدرين عن شعوري وانا أسمع بكلامه ؛ أحس الدنيا كلها منهارة من حولي.... هالكذاب سبب لي انهيار عصبي ، وامي حتى تنهي المشكلة اتفقت معه ما تشتكي عليه مقابل الطلاق وكل واحد بطريقه.
فاطمة بمواساة : لا تزعلي ولا على بالك ؛ المظلوم منصور بعون الله.
ملاك أثرت فيها قصة عزيزة كما أثرت فيها كلمات فاطمة الأخيرة " المظلوم منصور بعون الله"
دعت ملاك في هذه اللحظة من كل قلبها : يا رب تنصرني أنا وامي على كل من ظلمنا عاجلاً غير آجل.
*******
عبدالله بضيق : والله يا عمي فريق خبراءهم قوي بشكل فضيع خاصة رئيستهم ذكية ومخيفة بشكل ؛ ومن اجتماع واحد اقدر أقولك انهم مطَّلعين بشكل دقيق على أوضاع شركاتنا واصولها واستثماراتها كاملة .
ابو طلال بتشجيع : وهذا شيء متوقع وانا اخترتك مو بس لانك ابن اخوي ومحل ثقتي ؛ لانك ذكي وما ينقدر عليك بسهولة وانا واثق من تميزك وتحقيقك لعمليات الدمج دون أضرار .
عبدالله بثقة : توكل على الله يا عمي وابشر باللي يسرك .
ابو طلال : والنعم بالله؛ كفوووووو يا ولدي
*****
نور : ما اشوف حد سألني عن طموحي!!
فاطمة بمزح : وهو انت بعد عندك طموح خلص درستي واتوظفتي وبعد ترقيتي .
نور : قل أعوذ برب الفلق ؛ صلي عالنبي يابنت.
البنات معاً : اللهم صل وسلم على سيدنا محمد.
نور بخجل : بس انا الحين صار عندي حلم جديد.
فاطمة : يا حلاتش وش في بقلب نوارة!!
نور بتنهيدة : ااااه ما ادري وش بلاني ؛ واللي بلاني غصب عني .
تبادلت الفتيات نظرات الدهشة ثم نظرن الى نور وبصوت واحد :
احبه ولا ادري وين اوديه
ذبحني اكيد انه ذبحني
اغنيه وايامي تغنيه..
واموت بغرامه لو جرحني
نور باستهبال قامت ترقص على غنائهن
سحبتها ملاك لتجلس وبتحقيق : قولي وش في عندك .
نور وقد تحلقت كل الفتيات حولها وبإنصات شديد : مدري كيف حبيته ؛ اول ما بلشت الشغل عنده كنت أشوفه متكبر وشايف حاله ؛ لكن مع الأيام عرفت انه انسان مستقيم ومحترم.
عزيزة بمقاطعة : يعني انت تحبين مديرك!!
كشن عليها البنات واشارن ل نور باكمال الحديث...
نور : لما بدينا نشتغل سوى على قضية الجواسيس كنت اضطر أكلمه واحياناً بعد نص الليل ...
البنات معاً : ييييييييي
كشت عليهن عزيزة وبزجر : خلها تكمل...
ملاك بسخرية : يعني واحدة بواحدة يا عزَّو.
فاطمة : خلها تكمل عاد وتركن الولدنة .
عادت النظرات الى نور
نور : لا تفتكرن السوء فينا هي مكالمات عشان نتتبع الرسايل والشيفرات الي يرسلوها الجواسيس من اجهزتنا ؛ لكن وانا أكلمه حسيت كذا برقته وحنيته وطيبته ووو.
البنات : واييييييش!!
نور : واتمنيت اني أكون من نصيبه ؛ ومن وقتها وانا اتجنب أقابله او اكلمه الا للضرورة أو حتى هو يطلب مني شغل .
فاطمة : ليه عملتي كذا ؟
نور : خفت أتعلق به أكثر او حتى أحبه وانا الفرق بيني وبينه مثل السما والارض .
ملاك : وهو كيف تعامله معك؟
نور بتفكير : يعاملني مثل باقي الموظفين ويهمه الشغل يمشي مثل ما يبغي.
عزيزة : هو متزوج والا لا!
نور : لا مو متزوج لانه لما بارك لعزام بالزواج قاله عزام : عقبال عندك.
فاطمة : يعني في أمل يحبك؟
نور : هذا مستحيل ابد لانه طلع من عيلة ال...... وهذول من اغنى وارقى العيلات ومستحيل يناسبون ناس مثلنا.
تجمدت أفكار ملاك عند اسم العائله ؛ اووووف كل ما بغت تبعد عنهم الا يرجعون بسالفة جديدة ؛ وابصر منو الي انبلت نور المسكينة بحبه؟؟
ملاك بحذر : وش اسمه مديرك.
نور : اسمه اسلام....
فاطمة : يعني اذا صار نصيب بتصيرين نور اسلام ههههه.
سرحت ملاك وهي تفكر بعمتها اميرة بكل رقيها وتعاليها مستحيل ان تقبل بزواج ابنها ومدللها الوحيد بفتاة مثل نور من عائلة متواضعة ....
عزيزة : وين سرحتي يا مسواك!!
ملاك : الله يقرفك قولي آمين ؛ نزعتي علينا سهرتنا بسوالف هالخبل.
عزيزة : يا خوفي هالخبل آخرتك تتزوجيه.
وقامت تهرب وملاك تطاردها وبيدها الوسادة وتضربها بها.
فاطمة : اركدن عاد لا تخربن علينا الحنة بهبالكن.
نور : هذي ملاك عمداً تلهينا ما تبغى تكلمنا عن طموحاتها.
عندها جلست عزيزة بأدب وكتفت يداها : والله ما أقول شي تعالي كلمينا يا احلى ملاك عن أحلامك.
جلست ملاك وتكلمت بحماس : أبغى اعمل تجارة خاصة فيني وأوسعها بالمستقبل لشركات وتزيد أرباحها وتكثر مشاريعها واغدي من أثرياء البلد وما أحتاج أحد ولا يتحكم بي أي أحد.
الفتيات ينظرن لها باستغراب.
فاطمة : طموحك كبير كثير وان شاء الله تحققينه.
ملاك بابتسامة : يا رب.
نور : وقلبك ماله حلم او طموح!!
نظرت لها ملاك باستغراب : قلبي!!
نور : ما عندك مواصفات معينة لفتى الأحلام !!
ملاك : هذا الموضوع ما أفكر به ولا يخطر على بالي أبد.
عزيزة : يجوز لانك جربت الزواج وما نجحتي فيه قفلتي قلبك وما عدتي تفكرين به أبد.
فاطمة : الا حدثينا عن زواجك من ابن عمك وليه طلقك.
ملاك بغصة : ما أبغى اتحدث بهالموضوع ابد ؛
لانه كله ظلم ومرار وانا أحاول أنسى واعيش حياة جديدة واتطلع للمستقبل بأمل ما هو بألم...
ونزلت دموعها رغماً عنها ؛ فهي اليتيمة المظلومة المكسورة وأكبر كسر في حياتها الشخص المسمى أبوها ..
احتضنتها عزيزة وبمزاح : مو لو ظلينا عسالفة أسد الصحراء والبراري أحسن لنا ههههههههه.
ملاك بايتسامة ممزوجة بالدموع : اي والله أحسن لنا ..
وعادت الفتيات للسهر والضحك والاستهبال بلا حدود....
********
اسلام يسهر في مكتبه كعادته عندما دق جرس هاتفه..
اكيد هذي الوالدة تتطمن : هلا بالأميرة .
ام اسلام : هلا بولدي ؛ علامك تأخرت ننطرك عالعشا
اسلام : ليه منو عندك؟
ام اسلام : عندي علي واسراء .
اسلام : سلمي عليهم وانتم تعشوا أنا سبقتكم وعندي شغل حتأخر الليله.
ام اسلام : انزين دير بالك على روحك يا ولدي وبأمان الله.
اسلام : بأمان الله يا الغالية.
عاد لأوراقه وأشغاله ومراجعة بريد الموظفين ، وقع نظره على استدعاء مقدم من نور تطلب السماح باكمال دراستها الجامعية ومغادرة الشركة قبل ساعة من انتهاء العمل يومين بالاسبوع.
مباشرة حمل هاتفه واتصل على رقم نور.
كانت الفتيات منغمسات في اللعب والتسلية عندما دق هاتف نور وكان الهاتف قريب من عزيزة.
نور : هذي أكيد امي تتطمن علينا
نظرت عزيزة على الهاتف وبشهقة : المدير
اصفر لون نور وحدقت فيها الفتيات باندهاش
فاطمة : مو تقولين خلصتوا سالفة الجواسيس !! وش يبغى منك!!
عزيزة : ليكون بيطلبك للزواج.
تشجعت نور وأمسكت الهاتف وقبل أن تفتحه قالت عزيزة حطي عالسبيكر.
اطاعتها نور وفتحت السبيكر : الو
اسلام : السلام عليكم
نور : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
اسلام : انت مقدمة استدعاء لاكمال دراستك الجامعية
نور : اي نعم مهندس وأرفقته بالبريد.
اسلام بحنق : وليه الاستدعاء الكتابي هو مكتبي بعيد عنك او ما تدلينه تجي وتطلبي!!
نظرت البنات الى بعضهن باستغراب من زعله واسلوبه.
نور بحذر : ما بغيت أزعجك أو آخذ من وقتك وانت كذا مرة تنبهنا ان أي أمور نوصلها بالمراسلات.
اسلام بغضب واضح : وانا شكيت شي من ازعاجك والا في شي مزعلك اشوفك دايم تتجنبين تتكلمين معي او تدخلين مكتبي!
انت شفتي شي مني ما هو زين!!
نور بارتباك : لا حاشاك استاذ ؛ والله انت قمة الذوق والاخلاق
لكن.........
لم تستطع اكمال كلامها وبحذر : ما هي زينة بحقي ادخل مكتبك .....
قاطعها : لعاد اعتبري طلبك مرفوض وتصبحي على خير.
نظرت نور بدهشة الى الهاتف والى الفتيات باستغراب
عزيزة بتنهيدة : علي الحلال هالرجال يحبك
وهزت الفتيات رأسهن بتأييد.
فاطمة بتحذير : لكن انتبهي يلمس منك شعرة الا بالحلال.
نور : انا اتجنبه صدق ما ابغى يقرا في عيوني حبه ؛ ما ابغاه يلاحظ وتنكسر عيني قدامه ؛ أبغى اظل نور القوية المشاكسة والجريئة والي ما يدانيها أحد وما يتجرأ يدوس ثوبها .
فاطمة : اي بس لا يعني ذلك تتجنبيه بالمرة وتخليه يشك بسبب مثل ما يقول.
نور : هذي المشكلة انه انسان ذكي بشكل ما هو طبيعي وأخاف ان قابلته يفهمني وعندها باخسر احترامي لنفسي.
عزيزة : اذن خلك مثل ما انت وان كان يبغاك يدل بيت امك ويطلبك.
نور : وهذا شي مستحيل والوظيفة ما صدقت بالله أحصلها حتى أساعد أمي واكمل جامعتي ؛ الحين بحاول أركز بشغلي وأبدع بيه على قد ما أقدر حتى يثبتوني واترقى ؛ واتناسى اي شي ثاني.
ملاك بتأييد : هذا هو الكلام الصح وان شاء الله ربنا يبعثلك الي يستاهلك وينسيك طاريه.
البنات : آمين يا رب
*******
يحادث نفسه بحنق وهو يشد على يديه : قال ماهي زينة بحقها تدخل مكتبي !!! وش شايفة حالها ؛ والا وش تحسبني ذابح حالي عليها والا واحد نسونجي الحريم داشات وطالعات من مكتبي ؛ اااخ يا القهر ؛ هذي شافت حالها وهي مالها عندنا كم شهر ، انا اراويها وافرجيها قيمتها .
أغلق سجل البريد أمامه بغضب وغادر مكتبه وقد قرر الذهاب للاستراحة للسهر مع اولاد اخواله.
******
الشباب في الاستراحة التي تجمعهم في بيت الجد يتسامرون ويضحكون ويلعبون بلوت بانسجام واضح ما عدا خالد واسلام كلاهما يبدو عليه الضيق وانعدام الراحة .
اسلام بجدية: عندي رغبة افتتح أفرع لشركاتي في فرنسا ؛ وبديت أعمل دراسة جدوى لكن يهمني رأيك الاقتصادي من خبرتك بالعمل هناك.
خالد بتفكير : مبدأياً أؤيد بقوة ؛ لكن الافضل أستشير خبراء من الميدان وابلغك بجوابي النهائي.
اسلام : الحين انت أكثر وقتك هناك مع ان أغلب أعمالك هني وش هو السبب.
خالد بغم : بذيك البلاد أرتاح وانسى همومي ؛ وتعودت اتزاور مع صديقي ابو محمد ؛ انسان ما في مثل اخلاقه وتعامله.
اسلام : وحنا ما ينفع تشاركنا بهمومك ونساعدك تتجاوزها.
خالد باستهزاء : انت بالذات ما قصرت بي وأشار الى جسده ليذكره باللكمات التي كالها له بعد فضيحته مع ملاك بالاستراحة.
ضحك اسلام وهو يقول : يعني وقتها تلومني عز علي منظر خالي ابو طلال وحالته.
خالد : وانا الحين تعز علي نفسي كثير ؛ لان ذيك البنت بهدلتني وللحين آثار اساءتها لي ما أقدر اتجاوزها ؛ الحين بس قدرت موقف عمي سلطان من امها وكرهه الشديد لها ؛ ما في أسوأ من الغدر .
سكت اسلام ولم يعقب لأنه علم بموضوع الرسالة ولم يرد أن يزيد من جروح خالد وغضبه ولأنه متأكد تماماً من حب خالد لملاك ومتأكد أكثر أنه لا يمكن أن يسامحها أو يفتح معها صفحة جديدة.
*******
الاجتماع الثاني من لجان الدمج ترافق مع حضور الخبراء في بعض مجالات الشركات وكان اجتماعاً ماراثونياً أتعب الجميع .
عبدالله بكل ذوق أعد غداء عمل فاخر ودعا الجميع لحضوره .
وضعت صبا لنفسها بعض الطعام والمقبلات في صينية وجلست باسترخاء على كنبة كبيرة كادت تغرس فيها لصغر حجمها ؛ نزعت نظاراتها الكبيرة وأصلحت شالتها وبدأت بتناول الطعام لتتفاجئ ب عبدالله يقف بقربها وقد أعد لنفسه صينية من الطعام ولكن بكميات أكبر.
ناظرها بتعجب بعد أن نزعت نظارتها اختلف شكلها كلياً وظهرت ملامح وجهها الطفولية والناعمة والأهم اللمعه الغريبة في عينيها ؛ لم يستطع تفسيرها ولا يمتلك الوقت الكافي لتحليلها.
عبدالله بأدب : تسمحين أجلس هني.
صبا ناظرته وقالت بهدوء : تفضل البيت بيتك وحنا ضيوفك!!
جلس عبدالله وهو يبرر : أنا أحب اتناول طعامي بهدوء بعيداً عن الضوضاء وأشار للشباب الذين يتحدثون ويضحكون بأصوات مرتفعة.
صبا بنغزة : معناته زوجتك الله يعينها لما تاكل معك مثل جندي الحراسة لا كلام ولا حركة.
عبدالله : تصدقي لي اسبوع ما أكلت معها أغلب أوقاتي بالعمل وأروح متأخر .
صبا بذكاء : لهالدرجة أربكتكم لجان الدمج والشراكة والا تحاولون التملص بأي شي قدر المستطاع.
عبدالله بذكاء أكثر : كنا نحاول نهيئ لكم أنسب الأجواء والظروف لاتمام الدمج دون عوائق.
صبا بتحدي : دون عوائق والا دون خسائر.
عبدالله : الخسارة الوحيدة الي نبغى تجنبها هي تسريح العاملين ، يهمنا أمرهم وامر عائلاتهم وما نريد تشتتهم.
صبا بصدق : انت انسان ذكي جداً استاذ عبدالله ومتأكد دمج شركاتنا وعقولنا رح يصنع فارق كبير .
عبدالله وهو يتأمل لمعة عيونها الغريبة : وانت رح تستمرين معنا بعد عمليات الدمج.
صبا بمراوغة : هذا بعلم الغيب وما يتضح الا في قادم الأيام.
ناظر عبدالله يدها ولم يلمح فيها ذبلة زواج ولكنه لن يتدخل في خصوصياتها فهي تبدو في أواخر العشرين ويبدو كذلك انها غير متزوجة ويبدو أكثر أنها ليست بالخصم الي يسهل هزمه او شراؤه او توجيهه.
********
تعمل بانهماك في مكتبها عندما جاءتها رسالة الكترونية على جهازها والمرسل هو سكرتير مدير الادارة.
فتحت الرسالة لتتفاجئ بمضمونها : رفض السماح لها بالمغادرة لاكمال دراستها الجامعية لتعارض ذلك مع العمل !!
قامت بحنق وهي مصممه على عدم السكوت والتنازل فالدراسة الجامعية هي حق لن تتنازل عنه مثله مثل الوظيفة.
وقفت أمام السكرتير بتأهب : لو سمحت بلغ المهندس اني أبغى أكلمه.
دخل السكرتير عند اسلام وعاد بعد ثواني : المهندس يبلغك انه مشغول الحين وما يقدر يقابل أحد.
شعرت نور بحرج وبغيظ لكن كتمته واستدارت عائدة الى مكتبها بخيبه وهي تلوم نفسها على الذهاب الى مكتبه برجليها ؛ مثلها ينبغي ان تحمد الله على نعمة الوظيفه ولا تتمادى في أحلامها وطموحاتها سواء الدراسية او العاطفية والأهم أن لا تهين نفسها بأي صورة مهما كانت.
عادت الى عملها وقد قررت التفاني فيه قدر الامكان وعزل قلبها كلياً عن مسببات ألمه.
******
عزيزة بحنق : وينك يا نور مختفية الك أيام وحنا ناطرين أخبارك على نار يا اللئيمة.
نور بإحباط : عندي شغل متراكم اعذروني ما أروح الا حيلي مهدود وحتى بالبيت أكمل الشغل.
عزيزة بامتعاظ : وش لي باخبار الشغل المهم الحب وش أخباره !!!
لحظات صمت اعقبت سؤال عزيزة أعقبها شهقات وبكاء حار من قبل نور.
احتضنتها ملاك وبحنان : له يا نور ما عاش منهو يبكيك وش جرالك .
نور : رحت على مكتبه أناقشه بأمر الدراسة بالجامعه ؛ تصوروا رفض يستقبلني .
نظرت ملاك وعزيزة لبعضهما بانكار!
نور : لو تدرون كم شعرت بالاحراج وكسرة النفس ؛ لا الفقر ولا الجوع ولا حتى الشغل ببيوت العالم عمره كسرني او أحرجني بالعكس كان يقويني ويمدني عزيمة واصرار ؛ لكن موقفه هذا كسر في الكثير.
عزيزة بتنهيدة : ااااه يضرب الحب شو بيذل .
نور : أصلاً انا قررت ما عدت أفكر بيه او حتى أذل نفسي بشي مرة ثانية وهذا درس لي طول عمري.
*****
دخلت الدستن الشهيرة الى الحوش بطريقتها المعتادة وبعظ عدت لفات لاثارة الغبار والنكد نزل رداد شخصياً وأطلق العنان لزامور سيارته حتى تخرج ام عزمي للقاءه وهذا ما كان.
ملاك كانت تراقب المنظر من النافذة وقررت عدم الخروج للقاءه حتى لا تتعرض للمواقف السابقة .
من بعيد تسمع جداله مع ام عزمي وتنزيله للأعشاب التي أحضرها وبعد حوار قصير أخرجت ام عزمي هاتفها واتصلت ؛ "يا للخيبة انها تتصل بي ".
فتحت ملاك هاتفها : هلا خالة وش تبغين.
ام عزمي : هاتي دفتر الشيكات وتعالي .
ملاك تنظر من النافذة وتلمح رداد وهو بقرب ام عزمي يحاول سماع مكالمتها معها
ملاك بصدق : ما أبغى أشوف هالهمجي بعيوني أخاف انطس بنظري ؛ تعالي انت واستلمي الشيك.
رداد خطف الهاتف من يد أم عزمي وبقهر : الله جعلك تنطسي بنظرك وتقعي من طولك يا عصاية القشاطة ؛ تعالي الحين وهاتي دفترك لاحسن والله أزيد السعر عشر أضعاف واخلي خالتك ام عزمي تفلس.
أغلقت ملاك الهاتف بوجهه وهي تستشيط غضباً من وقاحته وحملت دفتر الشيكات وخرجت للساحة واتجهت نحوه وخاطبته بتحدي : هي يا ضب الصحاري والقفاري والوديان لا تطلع مراجلك على الحريم وتتشاطر علينا بالاسعار .
فتح فمه المقرف بابتسامة ساخرة : انا ضب يا حرباية ؛ أقول روحي عند الماما تعملك كاسة شاي بنعنع أحسن ما تفرطي علينا!!
ملاك بغضب : لا تجيب سيرة المرحومة أمي يا الخسيس فاهم .
رداد أدار رأسه الى جهة الشارع وبعد لحظات اعاد نظره اليها وقال بتحذير : اكتبي الشيك وانت منخرسة لاحسن ما يجيك طيب....
ملاك بتحدي : وان ما انخرست وش تساوي يعني .
رداد بتفكير وهو يمسح بيده على ثوبه القذر : ام عزمي ابغى ثمن عشر دفعات مرة واحدة وكل واحدة بها زيادة عشرين بالمية ؛ ويمين الله لو تزيد هالسحليه بالكلام لازود بالمبلغ.
شهقت ملاك من جرأته ولكنها لن تسكت .
أشارت ام عزمي بيدها لملاك المتأهبة لتسكت وقالت بحزم : ملاك اكتبيله شيك بكل المبلغ المطلوب وفكيني منه.
كتبت ملاك الشيكات وهي تشعر بالغبن والقهر وهو يستلمها منها بتحدي واضح وبآخر شيك قال بتحدي : واول دفعة من البضاعة أجيبها براحتي واتوقع احتاج سنة حتى أجهزها.
وحرك حواجبه ليزيد في غيظها وقهرها وركب سيارته وقام بتشغيل الموسيقى والاغاني بصوت عالي وادار سيارته عدة دورات مثيرة للغبار كعادته قبل أن يخرج كما دخل.
ملاك : ببالك يساويها ويغيب سنة كاملة .
ام عزمي بعتب على ملاك : يساويها هذا ما ينحجر عن شي وانت الله يهداك حذرتك من استفزازه لكنك ما تسمعين كلامي.
**********
نور استيقظت من النوم على صوت امها تدعوها للعشاء ؛ استندت وفتحت هاتفها لتغير وضعية الصامت لتتفاجئ بورود مكالمة ......وممن !! من المدير اسلام !! استغربت ولكنها قررت عدم الرد وتجاهلها ثم قامت واغتسلت وجلست بقرب امها تأكل بهدوء .
امها القلقة لاحظت تغيرها في الاسابيع الأخيرة وقلة طعامها لذلك بادرتها بالسؤال : نور فيك شي يا بنيتي ؟
نور بابتسامة : أبد يا عمر نور ليه تقولين كذا؟
ام نور بقلق : أنا أمك وأدرى الناس بك وحالك ما هو عاجبني فيك شي والا في أحد يضايقك لا سمح الله.
نور باستهبال : ما عاش من يضايقني وانا قربك يا جميل
كل ما فيها ان عندنا ضغط شغل ومن كثره ماني بقادر اسند راسي.
سكتت أمها وهي تدعي بقلبها أن يبعد عنها كل ضيق .
في اليوم التالي تفاجأت بسكرتير المدير يرن على هاتف مكتبها .
ردت باحترام : تفضل أخوي.
السكرتير : المهندس يبغاك تحضرين مكتبه حالاً.
لم تعرف ما تفعل ! فكرت قليلاً ثم قررت التوجه الى مكتبه فهي بالنهاية لا تريد اثارة غضبه فتخسر عملها الذي كافحت لنيله.
طرقت الباب بهدوءثم دخلت بعد ان سمعت الاذن بالدخول؛ اتجهت نحو مكتبه الفخم ووقفت أمامه قائلة : السلام عليكم.
رفع اسلام رأسه لثواني ورد بهدوء : وعليكم السلام.
ثم عاد للبحث في أوراقه حتى أخرج ورقة ثم سلمها بهدوء الى نور .
أخذت نور الورقة وبلعت ريقها بخوف شديد وأدارت الورقة بيد مرتجفة والخوف يغمرها من أن تتحقق مخاوفها وشكوكها....
بدأت بالقراءة بارتباك واضح وما ان انهت اول سطر حتى كاد يغمى عليها من الصدمة .......
.
.
.
.
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل الثاني والعشرون
بعنوان #قرارات_صعبة
تفاجأت بسكرتير المدير يرن على هاتف مكتبها .
ردت باحترام : تفضل أخوي.
السكرتير : المهندس يبغاك تحضرين مكتبه حالاً.
لم تعرف ما تفعل ! فكرت قليلاً ثم قررت التوجه الى مكتبه فهي بالنهاية لا تريد اثارة غضبه فتخسر عملها الذي كافحت لنيله.
طرقت الباب بهدوءثم دخلت بعد ان سمعت الاذن بالدخول؛ اتجهت نحو مكتبه الفخم ووقفت أمامه قائلة : السلام عليكم.
رفع اسلام رأسه لثواني ورد بهدوء : وعليكم السلام.
ثم عاد للبحث في أوراقه حتى أخرج ورقة ثم سلمها بهدوء الى نور .
أخذت نور الورقة وبلعت ريقها بخوف شديد وأدارت الورقة بيد مرتجفة والخوف يغمرها من أن تتحقق مخاوفها وشكوكها....
بدأت بالقراءة بارتباك واضح وما ان انهت اول سطر حتى كاد يغمى عليها من الصدمة ؛ نظرت الى اسلام ثم أعادت النظر الى الورقة ؛ قرأت المكتوب عدة مرات دون أن تستوعب الكلام...
"معقول ؛ ما أصدق" ...فتحت عينيها على اتساعهما ثم نظرت الى اسلام الذي أجبره منظرها العفوي على الابتسام.
ابتسامته شجعتها على التماسك من جديد وبصوت متهدرج : بعثة لاكمال الدراسة الجامعية على حساب الشركة!!!
اسلام وهو يمسك القلم بيده ويحركه بخفة : بشرط الالتزام بالعمل والاستمرار على نفس الوتيرة من الجد والاجتهاد.
نور ولا زالت تحت تأثير الصدمة : يعني بتدفعون عني كامل الرسوم !!!
اسلام بتأكيد : بالاضافة لبدلات الكتب والمواصلات والمصاريف الأخرى...
نور نسيت نفسها وأخذت تقفز من الفرحة وهي تصرخ : ما أكرمك يا رب ؛ أحمدك يا الله ...
ثم نظرت الى اسلام المتفاجئ ومن كل قلبها وبحماس : شكراً شكراً يا أحسن مدير بالدنيا ، واوعدك أكون عند حسن ظنك وابذل كل جهدي ان كان في الشغل او الدراسة.
اسلام : وهذا الشي الي ننتظره منك ؛ بالتوفيق ان شاء الله.
نور : ان شاء الله ؛ بالاذن استاذ وشكراً جزيلاً مرة ثانية.
أشار لها اسلام برأسه وبيده بالاذن لها بالمغادرة .
بعد الدوام مباشرة انطلقت نور نحو الحوش لتبشر الجميع بالمنحه الدراسية وطبعاً عمت السعادة الجميع وخاصةً أمها التي تبكي فرحاً لأن الله عوضها صبرها في السنين الماضيات خيراً وتتمنى أن تجد ابنتها المسكينة السعادة التي حرمت هي منها وضاع بسببها شبابها.
ومن جهة ملاك فقد كانت متفاجئة من كرم وأخلاق ابن عمتها اسلام فهل هو يختلف عن هذه العائلة اللئيمة ؟؟؟
لن تتعجل بالحكم وستتركه لقادم الأيام لأنها لم ولن تنسى أن علي الذي كانت تظنه مختلف عنهم طلع الأحقر والأسوء والأكثر دناءة .
********
عبدالله يحاول بكل جهده ان يفهم طريقة تفكير صبا ونظامها في العمل وفي كل مرة تدهشه بامكاناتها وكفاءتها العالية ومع أنه لا يستهان بذكائه وكفاءته الا أن هذه الفتاة تعتبر كنز للشركة اذا ما استطاع استقطابها الى طرفه ؛ لذلك في احدى استراحات اللجنة لشرب القهوة فاتحها بالموضوع بشكل غير مباشر ...
عبدالله : ما شاء الله عليك كل يوم اكتشف انك موهبة متميزة وان حالفنا الحظ بعد انتهاء الدمج تنظمين لنا كمستشارة وخبيرة اقتصادية للشركة ؛ ايش رايك؟
نظرت له صبا مطولاً ثم تكلمت بهدوء : مو ملاحظ ان كلامك لا هو وقته ولا محله استاذ عبدالله!
عبدالله باعتذار : العفو منك ما قصدت التأثير على شغلك وقراراتك ولكن أخذتني الحماسة لكفاءتك وانا بصراحة قناص للفرص واتمنى بكل صدق تنظمين لفريقنا .
صبا وهي ترتشف فنجان القهوة وبكل هدوء : لكل حادث حديث والحين باستأذن منك أريد أصلي .
عبدالله : اذنك معك ؛ براحتك.
بعد أن غادرت سرح عبدالله بفكره مع هذه الواثقة ذات الشخصية القوية ؛ لم تستمدها من أصلها او مالها او عائلتها ؛ فبعد تحريه عنها ؛ هي من اسرة متواضعة وأبوها يعمل في دائرة حكومية واخوتها اعمالهم متواضعة ؛ حتى ثيابها متواضعة جداً مقارنه بالعمل الذي تقوم به ؛ وكذلك أنها لا تهتم بوضع الزينة أو المساحيق او الاكسسوارات الملفته ابداً ؛ ورغم ذلك تملك من الجمال والجاذبية ما يبهره أحياناً وخاصةً لمعة عينيها ..سبحان خالقها هو يعده اكتشافاً عظيماً لأن هذه الصبا تلمع عيناها عند كل فكرة أو انجاز أو اجابة لتساؤل طال انتظاره.
لا يدري ولكن هذا الصنف من النساء لم يقابله في حياته فهو لم يعرف الا هبه التي أتعست حياته بشدة اهتمامها بالمظاهر وأي خدش يطالها يصيبها بالانهيار وفوق هذا كله لا تسعى لانجاب طفل لهما رغم الحاحه المستمر لها بالذهاب الى الطبيب والعلاج.
********
لا تدري كيف مضت بها الأيام وها هي تحمل شهادة المعهد بيديها ودموعها لا تتوقف عن الانهمار بقوة .
بعد ان نزلت من سيارة الأجرة ركضت بسرعة الى داخل الحوش لتبشر أم عزمي بشهادتها ...
استقبلها الجميع بالاحتضان والتهاني والتبريكات وتفاجأت بقالب الكيك اللذيذ الذي أعدته العاملات من أجلها بالاضافة للموسيقى والاغاني الجميلة التي أشرفت عليها عزيزة ؛ كان يوماً مليئاً بالفرح لا ينسى .
رقصت ملاك بفرحة وهي تتمنى لو أن أمها لا زالت على قيد الحياة حتى تشاركها فرحتها .
في المساء كلمت سوني وعاتبتها لانقطاعها عنها لأكثر من شهر لكن سوني اعتذرت لملاك بكثرة انشغالها خاصة أنه في ذات الشهر رزق علي بمولودة انثى ورزق خالد بولد ولأن خالد واسرته انتقلوا للسكن في قصر ابو عبدالله وكذلك روعة تقضي أشهر الوحم في بيت أهلها متذرعةً بعدم تحمل زوجها....
ملاك لا تهتم بأخبارهم حتى أنها لا تحب أن تسمع بسيرتهم ولا تملك لهم في قلبها الا الكره الشديد وبلا حدود لكنها لا يمكن أن تتمنى الشر لانسان او الحرمان أو الظلم الذي عاشته.
جاءت نور لتبيت الليلة عند عزيزة وملاك وتحتفل معهن بشهادة ملاك.
ملاك : طمنينا عن دراستك نوارة.
نور بسعادة : الحمد لله هذا الفصل بعد حصلت الامتياز مع مرتبة الشرف.
عزيزة : كفو يا بنت منيرة قدها والله.
نور: وافتخر بمنيرة أمي وسندي بعد الله ربي يحفظها ويطول عمرها .
ملاك بغصة : آمين يا رب ولا يحرمكم من بعض .
عزيزة وهي تضع يدها على خدها : يا ريتني كملت دراستي الثانويه كان الحين أدرس بالجامعه بدل ما انا ليل ونهار أطقطق عالجوال .
ملاك بتشجيع : كملي ثانوي وانا مستعد أساعدك ؛ وضربت على صدرها.
عزيزة أمالت فمها بامتعاظ : وارجع افتح كتب واحفظ ؛ لا يفتح الله خليني عالجوال أريح.
نور : هذي ما منها فايدة فكك منها ؛ من يومين شفتها تراسل مجلة عشان تنشر نصائح للموضة وكاتبة بالسي في انها خبيرة ازياء وموضة .
عزيزة : يا خبلة اذا ما كتبت شذي ما ينشرولي وبالنهاية ما أحد يسأل وين الشهادة كله كذب بكذب.
ملاك : وانت ليه تنشرين بالمجلة!!
عزيزة : بيني وبينك هي بدت معي بالتفاعلات مع الاعضاء عن الأقمشة وأنواعها وأزياء الفنانين وعاد هذي ما أحد خبير مثلي وانا حافظ البراندات والماركات الي بالسوق كلها ؛ وصارلي متابعين وناس يبغون النصايح والاستشارات لحد ما مشرف الصفحة طلب اني أكتب عمود يومي للموضة واجاوب على استفسارات القراء.
ملاك : كل هاذ وانا مدري!!
عزيزة بابتسامة عبيطة : هذا كله جديد وللحين ما نشرت أول مقالة وبس أجهزها تقرأينها وتعدلينها لي لغوياً.
ملاك : أيوة قولي من الأول أتاريك تشرحين وتوضحين عشان أساعدك.....
ثم نظرت الى نور لتكمل.... ولكن قطعت كلامها عندما رأت نور تسرح بعيداً عنهما.
ملاك بجدية : نور وين سرحانه وش مشغل بالك!!
نور : أبد يا ملاك لكن تعبانة شوي من ضغط الشغل والدراسة.
عزيزة : اضحكي بهالكلمتين على غيرنا يا ست نور ؛ نعرفك أكثر من روحك.
نور وهي ترفع شعرها الناعم القصير الى الأعلى ثم تنثره على وجهها بإحباط : غصب عني وكل ما أقول ما ودي أفكر فيه يحصل شي يخليني أفكر فيه أكثر.
ملاك : وش الجديد اللي حصل.
نور بحنق : البارحة اجا وفد أجنبي للشركة وكان معهم واحدة شقرا وطويلة وبعد صغيرة وظلت ملازمة اسلام وتبتسم له ... لا وكمان كل شوي تلعب بشعرها قدامه.
عزيزة : وانت وش سويتي.
نور وهي تعض شفاهها : وش أساوي يعني ؛ ظليت أجحر بيها بعيوني وانا ساكته.
ملاك بخوف : وانت تعظين شفاهك كذا!
نور : اي!
ملاك : ووجهك محمر وعيونك يطلع منها الشرار كذا.
نور : اي بعد!
ملاك : وتمسكين القلم وتقلبين به بيدك وتحفرين به عالورق وتفتحي غطاه وتسكريه كل ثانية!!
نور باستغراب : عز الله ايه شلون عرفتي.
ملاك بانفعال : يا الهبلة الحين اسلام أكيد عرف أنك غيرانة من الاجنبية وبلش يحط بباله الاسباب والاحتمالات ؛ هذا الانسان ذكي جداً ما يفوته شي!!
عزيزة باستغراب : وانت ايش عرفك.
ملاك وهي تحاول أخفاء ارتباكها : شلون ودي اعرف يعني أكيد من كلام هالخبلة عنه.
نور بتحليل : والله انك صادقة وانا نسيت روحي وحتى كذا مرة أطَّلع عليه أشوفه ينظر الي باستغراب ؛ يا لغبائي اللا متناهي ...ووضعت يديها على وجهها ندماً.
ملاك : لا تضعفي ولا شي ؛ اذا سألك برري انه ما عجبك لبسهم واخلاقهم ولا تطولين بالسيرة معه.
نور : اي لازم ما يشك أبد.
وفجأة دق هاتف نور ؛ نظرت الفتيات الى بعض .
قرأت نور الاسم : المدير اسلام.
عزيزة : بسم الله هذا شكله مخاوي جني كل ما نجيب سيرته يرن تلفونك.
نور أشارت لها لتصمت ثم فتحت الهاتف والسبيكر وبهدوء : السلام عليكم.
اسلام : وعليكم السلام ؛ كيفك يا نور؟
نور وقد احمر خداها : بخير الله يسلمك .....ثم سكتت.
اسلام بمزح : وانا بعد بخير.
نور ازداد احمرار خديها كأنهما نار ملتهبة وصمتت لم تستطع الكلام ....
اسلام : أريد منك معروف يا نور
نور بخجل : تؤمر استاذ تفضل
اسلام : زاد فضلك ؛ أبغى اذا تقدري تاخذين جيسيكا جولة بالمدينة وتعرفيها عليها باكر ؛ توافقين؟
تغيرت ملامح نور الى الغضب وعادت لتعض على شفاهها ؛ وكادت ترد بالرفض لولا أن ملاك نكزتها بيدها وأشارت لها لتهدأ.
أخذت نور نفس لتهدأ أعصابها ثم افتعلت ابتسامة وردت بهدوء : من عيوني ؛ أي ساعة بتكون الجولة.
اسلام : باكر أفهمك المهم حصلت الموافقة ؛ يلا بأمان الله.
نور : بأمان الله ؛ تصبح على خير.
أغلقت الهاتف ونظرت الى ملاك الغارقة بالحزن على هذه الفتاة المسكينة والمبتلاة بحب أحد أفراد عائلتها الأرستقراطية ، ومع محاولاتها المستمرة لاقناع نور بعدم جدوى هذا الحب وأن نهايته مظلمة لكن كما يبدو جهودها باءت بالفشل الذريع لأن مشاعر نور شفافة وصادقة ولم تلوثها المطامع المادية والاجتماعية ...هي فقط أحبته هكذا دون مقدمات ودون تخطيط أو استعداد.....
عزيزة قفزت من فراشها فجأة وبحماس : جيبي هال جيسيكا عنا نتعرف عليها ونصاحبها .
نور بعدم اكتراث : لما يقرر المدير أبلغك يا ست الخبيرة..
********
أغلق اسلام الهاتف واستلقى على سريره بهيام ....يحاول اختلاق اي مبرر لسماع صوتها ... كيف وهي تقول له " من عيوني " .... تسلم عيونك وقلبك وعمرك يا نور عمري ... احبك والله أحبك ...... تجذبه بعفويتها وطفوليتها وذكائها المتقد ؛ فلطالما أحب المرأة الذكية ؛ ومع ذلك تصرفاتها طفوليه وعفوية ... اليوم في قاعة الاجتماعات كانت ترمق جيسيكا بنظرات لم أفسرها الا بأنها غيرة وكلما ابتسمت جيسيكا او قالت ملاحظة أراها تشتعل ناراً ؛ وأنا في تلك اللحظة تمنيت لو يختفي كل العالم من حولنا وأقول لها وعيني في عينها : أحبك انت وكل البشر ما يهموني ...
ما عدت أقدر أكابر أكثر من كذا ... أحبها وباقرب فرصة لازم أكلم أمي واخطبها ....
*******
سهاد صاحبة مشاغل التزيين رحبت بملاك بحرارة بعد طول غياب ؛ وباركت لها بالشهادة وبحماس : من الحين مالك عذر كل يوم تجين تتدربين عندي .
ملاك وهي تجول بعينيها في المشغل : ان شاء الله يا خالتي ؛ أشوف عاملين تغييرات وديكورات جديدة .
سهاد : ما هي جديدة من أكثر من شهر ؛ وكلفتني كثير.
ملاك : الله يطرحلك البركة وباب الرزق يا رب.
سهاد : آمين يا رب ؛ والحين خذيلك جولة بالمشغل وتابعي الاعمال واعطيني انطباعك.
تجولت ملاك في أقسام المشغل الذي يغلب على العاملات به الجنسية الآسيوية وملاك تلقي عليهن السلام بمحبة وتقدير .
في احدى هذه الغرف لم يلفت نظر ملاك شيء فاستدارت لتغادر لكن لفت نظرها حديث العاملتين الهامس بلغة بلادهن والمستبعد أن تتقنها ملاك فأخذن راحتهن بالكلام وطبعاً ملاك تتقن هذه اللغة من صديقاتها العاملات في قصر ابو عبدالله.
العاملة الاولى : أليست هذه الفتاة التي شكت منها أنال .
العاملة الثانية : يقولون هي ذكية ويجب الحذر منها والآن ستعمل معنا يجب الحذر أكثر.
تظاهرت ملاك بتسريح شعرها على المرآه وقد انتابها القلق من هاتين الفتاتين ومن أنال فهي تعرفها من سجل الرواتب من العاملات الغير منتظمات في قسم التوابل عند أم عزمي.
غادرت ملاك المشغل بابتسامة وحدسها ينبئها بشيء غير اعتيادي ينبغي عليها متابعته ومن الغد ستزيد زياراتها لقسم التوابل وتتعرف أكثر على العاملات هناك.
*******
اجتماع مجلس الادارة كان طويل ومرهق وعقب انتهائه اجتماع مصغر للرئيس مع عبدالله نائب الرئيس والدكتورة صبا المستشارة الاقتصادية لمناقشة الموازنة العامة للشركات وتأخر الوقت عقب الاجتماعات دفع صبا للاتصال بأبيها للحضور واعادتها للمنزل وأثناء انتظارها أحضر لها عبدالله كأساً من العصير وناولها اياه مبتسماً : عمي أبو طلال نشف ارياقنا بالاجتماعات اليوم الله يسامحه.
صبا : ابو طلال عقلية اقتصادية فذة ومجالسته مكسب.
عبدالله : يهنيالك يا عمي الدكتورة صبا تتغزل فيك....
صبا بنغزة : نظام حسد والا نظام غيرة..
تغير لون عبدالله واكفهر وجهه وساده الوجوم : نظام فضفضة وقلب تعبان وحياة وصلت لطريق مسدود والمشكلة انها بنت عمي ولو غيرها طلقتها من زمن وريحت راسي.
صبا بعقلانية : ما خبرت أحد بمشكلتكم!!
عبدالله : كلمت امها لكنها الله يهداها هي الي مدلعيتها وبعد مبلوشة بامها كبيرة بالسن وتعبانة ؛ وعمي ابو طلال يمدها بالمال لفشخرتها وما يسمع كلامي وهي كل ما بها تبعد عني وعصبيتها تزيد واغلب الوقت يا عازلة روحها بجناح يا عند أهلها يا مع صديقاتها .
ليست المرة الأولى التي تسمع بها شكواه وترى سوء وضعه وهي من خبرتها في التعامل معه ؛ انسان واضح وصريح وصادق وليس له علاقات نسائية أو سلوكات منحرفة ؛ مثله زوج تتمناه أي امرأة ؛ لا بد انها مجنونة هذه ال "هبه" .. لو كان عبدالله زوجها هي لاوقدت له أصابعها شمعاً لترضيه..
قاطع أفكارها صوته الساخر : أكيد بقلبك تقولين خلصنا من اجتماعات ابوطلال وابتلشنا بمشاكل عبدالله.
ابتسمت صبا وبكل صراحة : كنت أفكر بمرتك المجنونة عندها زوج ما يتعوض وبسهولة تفرط فيه...
رن جوالها ... ابتسمت مجدداً : وأخيراً حن علينا الوالد وجا.. بخاطرك .
عبدالله : بالسلامة وتصبحين على خير .
صبا : وانت من أهل الخير .
بعد مغادرتها عبدالله يحادث نفسه بانتشاء : انا ما أتعوض ؛ والله انت الي ما في مثلك يا صبا .
********
جلست ملاك في قسم التوابل مع المشرفة وتتابع الأعمال والحسابات وتتبادل الابتسامات مع العاملات فأغلبهن لا يتقن العربية أبداً او بشكل ضعيف ؛ وبدأت تتفقد علب التعبئة والتغليف والمواد المصنعة ومع أنها لم تلحظ شيئاً غريباً ولكن نظرات بعض العاملات المتوترة أثار استغرابها وزاد من شكوكها وتعمدت القول بصوت متأفف : أووووف ما أحب التوابل ولا روايحهن لكن الله يسامحها أم عزمي مصممة أداوم هنا كل يوم وما أقدر أرفض لها طلب .
المشرفة بحسن نية : عاد ام عزمي هي المسؤولة ولازم تلتزمين بتعليماتها واذا تبغين عنا كمامات تقدرين تستعمليها
ملاك : مشكورة خالتي وش اساوي غصب عني باتحمل.
وغادرت وهي عازمة على المزيد من التحري والمتابعة.
******
نور تتجول مع جيسيكا في أحد الأسواق الشعبية عندما رن هاتفها ؛ ناظرت الهاتف وفتحته بهدوء.
نور : السلام عليكم
اسلام : وعليكم السلام وينكم الحين
نور بامتعاظ منه : في السوق الشعبي استاذ.
اسلام : انزين تعالوا الحين على مطعم ... عازمكم عالغدا.
اغلق الهاتف دون انتظار ردها ؛ وهي تكاد تجن من اسلوبه وبنفسها : خايف على ست جيسكا من الجوع اسلام باشا ؛ طيب الحين بوصلها له وبطلع ما ناقصني بعد أقابلهم يتغزلون ببعض.
ما أن دخلتا المطعم حتى أشار لهما النادل الى قاعة صغيرة وجميلة تبدو مهيئة لكبار الشخصيات .
استقبلهما اسلام بابتسامة مرتدياً ثوباً في قمة الفخامة يزيده وسامة وطبعاً جيسيكا لم تفوت الفرصة في مدح اناقته ووسامته وهي تحاول جاهدة الابتسام واخفاء غيظها وبلباقة : هي جيسيكا بأمانتك ؛ استأذن الحين .
اسلام باستغراب : وين رايحة!!
نور : خلصت مهمتي .
اسلام : لكن أنا عازمك عالغدا
نور برسمية : مشكور اسلام بيك ؛ ماله داعي اتغدى ببيتنا.
اسلام وهو يكتم غضبه : ويرضيك أتغدى أنا وجيسيكا لوحدنا ؛ هذا الشي ترضينه لي.
نور شعرت بالاحراج من كلماته واختارت البقاء مع علمها المسبق أن هذه الوجبة ستصيبها بحرقة في المعدة وحرقة في القلب.
**********
دخلت الدستن الشهيرة هذه المرة كإعصار يثير الزوابع ويثير معها أعصاب ملاك ...
"وأخيراً ظهر" ....قالتها ملاك بحنق وهي تتوعد هذا الغائب منذ زمن طويل وتحديداً منذ أخذ مبالغ كبيرة ثمناً مقدماً لبضائع يحضرها وتحديداً منذ توعدها هذا الرداد بالغياب سنة كاملة دون احضار الأعشاب المطلوبة ..... هذا الحاقد النصاب والحمد لله ام عزمي ليست هنا لتردعها عن عقابه.
استقبلته متخصرة ونزل هو من سيارته وابتسامة السخرية تعلو محياه البغيض قائلاً : لهالدرجة مشتاقة لي تستقبليني على الباب .
ملاك بغضب : تشتاقلك القرود ان شاء الله.
رداد وهو يمسح لحيته : وانا قلت كذا برضه.
ملاك بغضب : وين هالغيبة مو بيننا اتفاقات ومواعيد.
رداد بسخرية : ما وعدتك بشي يا بنت الناس لا تتبلين علي وتراك ما انت من ثوبي ولا تناسبيني..
ملاك بامتعاظ : لا دمك صاير خفيف ما شاء الله يجوز من مال الحرام الي كليته علينا.
رداد باعتراض ساخر : أنا ما آكل مال حدا وبلغتك من قبل أول دفعة أجيبها بعد سنة وانا عند كلمتي ؛ وحرك حواجبه ليغيظها...
ملاك استبد بها الغضب وبنظرة سريعة الى سيارته لاحظت محفظة من قماش في المقعد القريب من السائق اتجهت نحوها وبخفة أخرجتها وبدأت تحاول فتحها.
رداد بغضب : وش تساوين!! هاتي البوك حقتي لاحسن ما يصير طيب.
ملاك بتحدي : بالأول آخذ حقنا ومالنا وبعدها أرميه عليك.
رداد بغضب أكثر : اقصري الشر وهاتي البوك لاحسن ما يصير طيب.
لم تستمع له وبدأت بفتح محفظته عندها جن جنونه وهجم نحوها .
خافت ملاك بشدة وبدأت بالركض هرباً وجزعاً من منظره المخيف وهو يلاحقها بسرعة وما أسهل أن يدركها لخفته وسرعته ....لكنها جاهدت بالركض أكثر في الساحة الكبيرة ومنظرهما يثير استغراب الجميع ..فتاة بعباءة تركض ويلاحقها رجل رافعاً ثوبه ويصرخ عليها كالمجنون.....
وعندما أدركت أنها لن تستطيع الهرب أكثر رمت المحفظة بكل قوتها نحو الحاجز الخشبي أمام أحدى الغرف ؛ عندها فقط ترك رداد مطاردتها واتجه نحو الحاجز وقفز فوقه ليستعيد محفظته ولكن لسوء حظه مال الحاجز الخشبي وسقط رداد سقطة قوية على الأرض وأخذ يصرخ من الألم وهو يتوعد ملاك .
وضعت ملاك يديها على فمها بخوفٍ شديد لأن سقطته قوية ومخيفة ومؤكد لحقته اصابة بليغة ؛ وتصادف عندها دخول ام عزمي قادمة من الخارج لتسرع نحو رداد لمساعدته ونجدته.
********
تفاجأت نور بالمائدة الطويلة العريضة التي أعدها اسلام وبقلبها : والله حرام هذي تكفي أهل الحي كلهم ؛ اووووف كل هالتبذير عشان جيسيكا هانم!!
حاولت افتعال الابتسامة قدر الامكان وهي تراقب أحاديث جيسيكا وانسجام اسلام معها وتعبيرها المستمر بفرحتها بهذه الزيارة ورغبتها بتكرارها او حتى الاقامة في هذه البلاد الجميلة .
ومرت وجبة الغداء كأنها سنة على نور وقلبها المتعب عندما رن هاتف جيسيكا واستأذنت للرد ؛ اسلام يتأمل نور وبشفافية : فيك شي يا نور أحسك زعلانه؟
نور بابتسامة كاذبة : لا أبد ليه تقول كذا!
اسلام : ما أشوفك أكلتي شي ومزاجك معكر.
نور بحنق : وليه يتعكر مزاجي يعني ؛ في شي لا سمح الله يعكر المزاج!!
قبل أن يجيبها اسلام دخلت جيسيكا واعتذرت عن متابعة الغداء معهم لوصول أصدقاء لها الى الفندق .
قام اسلام ليوصلها الى السيارة وارادت نور النهوض أيضاً للمغادرة ولكن اسلام أشار لها بحزم للبقاء : انتظريني أريد أكلمك بموضوع مهم.
جلست نور وقد استبد بها القلق والارتباك وهي تلوم مشاعرها الغبيه التي تتحكم بتصرفاتها وكلماتها.
********
حاولت أم عزمي مساعدة رداد على النهوض ولكنه لم يستطع مؤكد أنه أصيب بكسرٍ أو بكسور يا لحظه العاثر وهو مستمر بالصراخ والتوعد لملاك بالسجن والانتقام.
ام عزمي تنظر لملاك بلوم شديد وملاك لا زالت تضع يدها على فمها خوفاً واضطراباً من تنفيذ توعده وسجنها ويا لفضيحتها خاصة عند أهل القصور ويا لشماتتهم بها .
ام عزمي بهدوء : الحين باطلب لك الاسعاف وان شاء الله ما بيك الا العافية .
رداد بغضب : ودك توديني عالاطبا المتخلفين يقطعون رجلي ؟؟ اقول هاتي محفظتي بلا طول سيرة.
اعطته ام عزمي محفظته بهدوء ؛ فتحها بغضب وأخرج هاتفه ثم اختار اسماً من القائمة واتصل به وما ان فتح الطرف الآخر الهاتف حتى بادر رداد بالصراخ : الحقني يا حميد وقعت وانكسرت الله ينتقم من الي هي السبب "وهو ينظر الى ملاك بحقد" يا خوي الحقني وجيب ابو صالح المجبّر ماني متحمل الوجع.
ام عزمي بنصيحة : يا ولدي وش لك بالمجبر هذا طب قديم الحين أشعة وابر وعلاجا...
قاطعها بغضب : أقول سكتي الحين ليصير شي ما هو طيب لولاك ما تفرعنت هالقردة وانكسرت بسببها.
ساعدته المشرفات وام عزمي بصعوبة حتى استطاع الدخول الى احدى الغرف الغير مستعملة وأحضرن له فراشاً وغطاءً بانتظار المجبر.
ملاك تبكي بحرقة وعزيزة تحاول التخفيف عنها ولكن لا مجال عندها الا للاعتراف بخطأها وتسرعها بل تهورها في التصرف.
*********
عاد اسلام بعد توديعه جيسيكا وجلس مقابل نور المرتبكة والخجلة من بقائهما لوحدهما ؛ لذلك لم ترفع رأسها وانتظرت أن يتحدث لكنه بقي صامتاً .
اضطرت أن ترفع رأسها له فتفاجأت به يحدق بها بصمت! عادت وأخفضت رأسها وقد اكتسى وجهها بالحمرة الشديدة وفي داخلها تشتم ضعفها وحياءها ملايين المرات المفروض الحين ترفع رأسها وتسأله بكل قوة وثبات عن الموضوع الي يبغاه منها ؛ استجمعت قواها وبثقة مزيفة رفعت رأسها لتتكلم : وش ال....
قاطعها بكلمة : احبك
تجمدت الدماء بعروقها حتى تعابير وجهها وافكارها وكل حواسها تجمدت بلحظة وهو يسترسل : نور أنا احبك ....أحبك وابغى اتزوجك.
.
.
.
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل الثالث والعشرون
بعنوان #حيطة_وحذر
عاد اسلام بعد توديعه جيسيكا وجلس مقابل نور المرتبكة والخجلة من بقائهما لوحدهما ؛ لذلك لم ترفع رأسها وانتظرت أن يتحدث لكنه بقي صامتاً .
اضطرت أن ترفع رأسها له فتفاجأت به يحدق بها بصمت! عادت وأخفضت رأسها وقد اكتسى وجهها بالحمرة الشديدة وفي داخلها تشتم ضعفها وحياءها ملايين المرات المفروض الحين ترفع رأسها وتسأله بكل قوة وثبات عن الموضوع الي يبغاه منها ؛ استجمعت قواها وبثقة مزيفة رفعت رأسها لتتكلم : وش ال....
قاطعها بكلمة : احبك
تجمدت الدماء بعروقها حتى تعابير وجهها وافكارها وكل حواسها تجمدت بلحظة وهو يسترسل : نور أنا احبك ....أحبك وابغى اتزوجك.
بقيت نور على جمودها بسبب الصدمة وهذا اعطاه انطباع خاطئ عن ردها فاستدرك كلامه بغصة : اذا ما راق لك كلامي اعتبريني ما قلت شي وامسحي هاللحظات من ذاكرتك.
هم بالقيام محبطاً واذا بها تهمس : اسلام انت تكلم جد والا تمزح؟
اقترب منها ونكز جبينها باصبعه قائلاً : وهي هذي امور ينمزح بها!!
نور بلعثمة : يعني انت تقصد الكلام الي قلته.
اسلام بهمس : قصدك كلامي اني احبك واموت بيك وابغى اتزوجك!!
هزت نور رأسها بغباء
ابتسم اسلام وأنفاسه تقترب من وجهها وعينيه تحتضنان بعشقٍ عينيها : اي يا نور أحبك وربي شاهد اني احبك وما عدت أقدر أخبي حبي أكثر من شذي .
نور لا أرادياً انهمرت الدموع من عينيها ؛ اسلام مسح دمعتها برفق وهو يقول : ليه تبكين يا نور عيني !
نور بصدق : لأني بعد أحبك وكنت أحاول اتجنبك حتى ما ينفضح حبي واخسر كرامتي واخسرك.
اسلام بحنان بالغ : ما أقسى قلبك وما أكبر عنادك ؛ وهو اللي يحب يقسى ويبعد والا يقرب ويسعد.
نور بخجل : أبد ما هو قسى وعناد ؛ لكن اعرف حدودي وما اتخطاها و......
قاطعها اسلام : حدودك سيجت اسلام وقلبه وظمته لمملكة حبك وعشقك وش تقولي بعد.
نور بابتسامة وخجل : أقول أروح لبيتنا ازين إلي أخاف منيرة الحين تدورني بالاسواق .
اسلام بتفهم : اي السواق الحين اكلمه يوصلك البيت ولا تنسي تكلميها بعد عن زواجنا .
********
تجلس في الحوش في حمية الشمس الحارقة تستمع الى صراخ رداد وتألمه وتوعده لها بالعقوبة عندما دخل الحوش رجلان ؛ أحدهما كبير السن ويحمل حقيبة كبيرة ؛ مؤكداً هذا هو ابو صالح المجبر.
أشارت له ملاك بسرعة نحو الغرفة ؛ دخل الرجلان وخرجت ام عزمي والمشرفات .
ام عزمي اقتربت من ملاك وبدأت تحدثها على انغام صراخ رداد وتألمه : الله يهداك يا ملاك طول عمري أقولك تجنبيه وانت ما تسمعين الكلام.
ملاك ودموعها تنهمر : والله يا خالة ما أحب آذي نملة لكن هالمتعوس استفزني والك عليه مصاري كثير كنت باسترجعها وبس ما دريت كذا بيصير.
ام عزمي بحكمة : ان شاء الله شغلته بسيطة لانه يشكي من رجوله وحنا بعد نرضيه بمبلغ زين وينتهي الموضوع.
ملاك باحراج : كله من غبائي واستعجالي وتهوري ؛ سامحيني يا خالة.
هزت ام عزمي رأسها وبتفكير : الحين خل نرجع بيتنا عن حمية الشمس ؛ أكيد المجبر وده وقت حتى يعالجه....
بعد ساعة وأكثر خرج المجبر من عند رداد وطمأن الجميع أنه عالج الكسر في قدمه بتجبيره وضرورة عدم السير على قدمه لمدة شهر على الأقل وأوصى بشراء مسكنات ومضاد حيوي من الصيدلية .
اعطته ام عزمي اجرته وشكرته ثم غادر .
الرجل المدعو حميد غادر مع المجبر وهو يقول انتم اشتروا لهذا الخبل الدوا أنا ما أملك فلوس.
اعطت ام عزمي احدى العاملات ثمن الدواء الذي كتبته فاطمة وذهبت لاحضاره من الصيدلية.
دخلت ملاك بخوف وهي مختبئة خلف ام عزمي الى غرفة رداد.
كان الأخير نائماً على ظهره وقدمه المجبرة مرفوعة على وسائد وملامحه يبدو عليها التعب والضيق.
شعرت ملاك بالشفقة عليه ولكن بقيت مختبئة خلف ام عزمي.
ام عزمي : الحمد لله على سلامتك يا ولدي ؛ تخطاك الشر.
رداد بتعب : الشر متخبي وراك يا خالة وما ينشفي غليلي منه الا لما اسجنها وامردغ بكرامتها الأرض.
ام عزمي بمهادنة : يا ولدي البنت جاهلة وما تقصد وما عمرها آذت نملة .
وأكملت بحكمة : وحنا مستعدين نعوضك بالمبلغ الي يرضيك لاننا ما نقبل الأذيه لمخلوق يخلق.
رداد بغضب : والحين أنا شهر كامل ما أقدر أقوم ولا أشتغل او أكسب رزقي حتى أكل ما أقدر أساوي وانا مالي أحد بهالدنيا ؛ والله العليم بعد هالشهر وش يكون وضعي وتقولين ما تقبلون الأذيه!!
ام عزمي بتفكير : الحين تشوف غرفة الحارس الخارجية نصلحها لك ونضبطها من اليوم وتسكن بها حتى تتشافى وتتحسن وطعامك وشرابك وحتى شاشة بعد نوفرلك وش قلت؟
بدا على رداد ملامح التفكير ودراسة هذا العرض.
ملاك تنغز ام عزمي من خلفها وبهمس : وش ذا يا خاله تبغينه يظل مثل الشوكة بحلوقنا!!
رداد سمع كلماتها وبغضب : انت سكري حلقك ولا تتدخلين ما كفاك الي سويتيه!!
ثم وجه كلامه لأم عزمي : موافق بشرط هذي القردة هي الي تطبخلي طعامي وكل يوم الصبح تنظف غرفتي وترتبها.
ملاك بغضب : تخسى أفوت غرفتك وش مفتكرني !!
رداد بتحكم : أطلع من الغرفة لحين ما تنظفيها وتزينيها.
وبتذكر : واشتريلي يا خالة بعد عكاكيز اتنقل بيهن بين الغرفة والحوش أحسن ما تضيق روحي وبعد أبغى تعملين معرش زينكو وتحته جلسة قرب الغرفة حتى اتونس بيها.
ملاك كالعادة نست نفسها وبغل : تتونس بيها والا تبغى تقعد تراقب بالداخلات والخارجات يا قليل الحيا.
رداد رمى جهتها كأس الماء وبغضب : وش شايفتني يا الخبلة ؛ الله ياخذك وياخذ الساعة اللي جاورتك بها .
ووجه نظره الى أم عزمي قائلاً : ما عدت أبغى شي والحين بقوم واشتكي عليها وخلها تعفن بالسجن حتى تعرف ان الله حق.
ملاك : أقول اشتكي ما يهمني ومقابلة السجون أبرك من مقابلتك.
ام عزمي بحزم : ملاك سكتي عاد ؛ وانت يا رداد كلامك معي أنا ومن الحين كل طلباتك نلبيها ؛ المهم دير بالك على صحتك حتى تعافى .
رداد بمقاهرة لملاك : والحين ذبحني الجوع ؛ أبغى هالملاك تجهز الغدا لي وتراني ما أحب الطعام البايت.
ارادت ملاك الرد لكن ام عزمي أسكتتها وسحبتها خارج الغرفة .
**********
ام نور بصدمة : وش تقولين!!
نور بفرح : المدير اسلام طلبني للزواج ويبغى.....
ام نور : انسي الموضوع ؛ ماني موافق وبعدك صغيرة عالزواج.
نور بصدمة : وش تقولين يما !! ليه ترفضينه !! تدري عنه شي ما هو زين وما علمتيني.
ام نور وهي تمسح جبينها : أصلاً ما أعرفه ؛ لكن مبدأ الزواج ذا مرفوض ولا تراجعيني فيه.
نور ودموعها بدأت تنهمر : ليه يا الغاليه ؛ يعني انت تكرهين لي العز والسعادة.
ام نور : لاني أريد سعادتك وراحة بالك أرفضه.
لاني ما ريد تلبسي ثوب غير ثوبنا ارفضه.
لاني ما ريد تتكرر مأساتي معك أرفضه وارفضه.
نور بدفاع : أصابع يدك ما هي واحدة وما كل الناس مثل أهل أبوي وظلمهم.
ام نور بصراخ : كلهم فكر وطبع واحد ؛ ودك تقنعيني ان امه رح توافق على زواجه من بنت هي وامها كانن يشتغلن بالبيوت .
نور : عشنا بكرامتنا وما أحد له علينا منَّه ولا فضل غير رب العالمين.
ام نور : ان تزوجتيه آخرته يعافك من كلام الي يحيطونه واخرته يرميك مثل ما رماني ابوك ويعلم الله ساعتها يكون عندك بزر تفنين حياتك وانت تدورين له على كرامة ومكانه.
نور وهي لا تزال تبكي : يما حبيبتي لا تعقديها ؛ يما والله اني احبه وان وقفتي بطريقنا والله لاموت غم وحزن وعندها تخسريني للأبد.
ام نور : بعد الشر عليك يا قلبي وانا والله ابغى الخيرة الك واسمعي كلامي وفكري فيه زين والقرار بالأول والتالي الك.
نور احتضنت أمها بحب وعرفان وهي مصممة على المضي بهذا الزواج مهما كانت الظروف.
*********
ملاك بغبن : الله يهداك يا خاله كيف تطاوعينه يعيش عندنا وبيننا وحنا ما نعرف خيره من شره.
ام عزمي : الولد مقطوع وماله أهل والحين محتاج من يخدمه ويدير باله عليه ؛ ودنا نصبر عليه هالشهر لما يتعافى وبعدها نقول له درب الضيف.
سكتت ملاك على مضض وهي تلوم نفسها على هذه البلوى التي اوقعت أم عزمي بها.
*********
عبدالله بصراحة : صبا انت ليه للحين ما تزوجتي؟ عفواً عالسؤال لكن انت فعلاً ما ينقصك شي.
صبا بابتسامة : انا كنت مخطوبة لولد خالي خمس سنين وكان المفروض نتزوج أول ما يرجع من الابتعاث ؛ لكن لما رجع كان يمسك بيده زوجته الاجنبية وهو مخفي زواجه عن الجميع.
عبدالله بتعجب : هالحقير!! وش صار بك؟
صبا بألم : ما أقولك عن صدمتي وانهيار ثقتي بنفسي وكلام الناس وسخريتهم وحالة أبوي ومرض أمي واخواني اللي بالغصب منعناهم يرتكبون جريمة ؛ لكنه واقع وصار وكان لازم أكون قوية واستأنف حياتي بعزيمة واصرار.
لكن هذا اللي حصل وقف حظي وما عاد أحد يفكر يطلبني او يتزوجني .
عبدالله بجدية : تتزوجيني ....
********
اميرة بغضب : انت بعقلك يا اسلام تريد تتزوج واحدة من الشارع ما هو معروف أصلها وفصلها.
اسلام بصبر : وشلون تقولين من الشارع ؛ هذي بنت عالم وناس لكن أهلها ما هم أغنياء .
اميرة بمسايرة : زين خلني افكر بالموضوع واردلك خبر ما أبغى أستعجل بشي.
قبل اسلام رأسها وهو يقول : الله لا يحرمني منك يا الغالية.
وخرج من جناح أمه وقلبه يملؤه الأمل بقرب زواجه من حبيبة قلبه نور.
ما أن خرج حتى تناولت أميرة هاتفها واتصلت به ؛ جاءها الرد سريعاً : هلا أم اسلام اي خدمة نقدمها؟؟
اميرة : أبغى تلفون ومكان سكن البنت اللي اسمها نور بالشركة وكل معلومات متوفرة عنها بالقريب العاجل.
الرجل : تأمرينا خالتي أم اسلام ، قبل المسا المعلومات تكون عندك.
*********
أم مشعل : والله يا ابو مشعل انه هالرجال زين وما عليه كلام وبنتك ما هي صغيرة.
ابو مشعل : أدري به زين لكن الزواج بالسر ما هو مريحني ؛ وش ينقصها صبا وما يعلن زواجه بها!
ام مشعل : لانه متزوج من بنت عمه وهي بنت مدير ادارة الشركة وعبدالله ما يبغى مشاكل مع عمه ؛ وهو يوعد باقرب فرصة يعلن زواجهم.
ابو مشعل : ما ودي أغامر بحياة هالبنت يكفيها اللي شافته.
دخلت صبا على كلمات ابيها الأخيرة ، اقتربت منه وضمته بحنان : يبا والله اني استخرت ومرتاحة لهذا الزواج . عبدالله لي اشتغل معه أكثر من سنة وما شفت منه الا طيب الاخلاق.
ابو مشعل : أشاور اخوانك بالأول وباذن الله ما يصير الا كل خير
*********
مرت ملاك بقربه متجهة الى المشاغل وهو متكئ على الوسائد في جلسته الصغيرة ويتابع العمال يجهزون غرفته الجديدة .
ناداها بصوت عالي : ملااااك
اقتربت منه بحنق وبتهديد : اسمعني زين ... لو تنادي علي مرة ثانية بالحوش شذي والله لأكسر هالعكاكيز على راسك ويا قاتل يا مقتول ....فاهم.
رداد بسخريه : له له له له وش فيك معصبة علينا ؛ والا على راسك ريشة ما نقدر نكلمك!
ملاك : أي على راسي مية ريشة اولهن ديني وثانيهن سمعتي وثالثهن اخلاقي وعاشرهن كرامتي .
رداد : وش يصير عليهن لما نناديك ؛ اللي أبغاه كاسة شاي وشلون أطلبها ذي بالاشارة يعني.
ملاك بتفكير : عندك جوال ام عزمي تتصل بها وتطلب اللي تبيه ويوصل لعندك .
وبتحذير : واحترم حرمات البيوت لا تكلم ولا تناظر الداخل والخارج.
رداد بطفش من تعليماتها : ما دريت انهم مشغلينك مطوع بهالحوش ....
ملاك بفخر : ماني مطوع لكن كل شي له حدود ولازم نلتزم كلنا بها .
ثم تركته واتجهت الى معمل البهارات فما حصل مع رداد لم ينسيها ضرورة متابعة هذا القسم وقطع شكوكها باليقين.
*********
خالد يلاعب ابنه الصغير سعد ورنا مستلقية في فراشها بدلع وتحرك بيدها خصلة شعرها : خالد حبيبي.
خالد معتاد على اسلوبها : ما دام حبيبي الله يستر وش وراها..
رنا بزعل مفتعل : يا سلام يعني ما يطلعلي اقولك حبيبي.
خالد : يطلعلك ونص ويسلموا عالكلمة يا حياتي.
سكتت قليلاً ثم تابعت : لي طلب وابغى ما تفشلني.
خالد بابتسامة : شفتي عاد ان كلامي صحيح هههههههه.
رنا بزعل مفتعل : وان ما طلبتك من اطلب يعني!
خالد بطولة بال : آمري يا ام سعد وش تبغين؟
رنا بحماس : البارحة شفت صورة طقم ألماس يجنن ومن وقتها وانا اتمنى أشتريه ؛ لو تشوفه يهبل ...
خالد بملل : بطاقتك الفيزا شحنتها البارحة وتقدرين تشتري اللي تبيه ؛ لكن من الحين في تقييد للمصروفات والمبالغ اللي أنزلهن تصرفيهن على كيفك ولكن بحكمة وتعقل ...ماشي.
رنا بانتصار : ماشي يا بعد عمري.
عاد خالد لملاعبة طفله الصغير ويسرح بخياله متذكراً ملاك بعفويتها وخجلها ........ لماذا الحياة ليست عادلة معنا ولماذا لم يكتب لقصتنا الاستمرار..... ملاك حلمه الذي لم يكتمل وألمه المتجدد وجرحه النازف دون التئام..
********
نور تجلس على الغداء مع امها عندما طرق الباب بقوة .
قامت ام نور وسألت بتوجس : من على الباب؟
ام اسلام : أنا ام اسلام .
نظرت ام نور الى ابنتها المتفاجئة مثلها ثم فتحت الباب وهي ترحب بتوجس : اهلاً وسهلاً ،تفضلي .
دخلت ام اسلام وأدارت عينيها في المنزل بقرف حتى استقرت عيناها على نور ثم نظرت الى أم نور وباستعلاء : أنا ماني جاي أتفضل أنا جاي عندي كلمتين تسمعيهن زين انت وبنتك ذي ...
أخذت نفس ثم أكملت بعصبية : اسلام تبعدون عنه وانصحكم تدورون على صيدة على قدكم ؛ وهذا مجرد تحذير وان ما سمعتوا كلامي ما يصير طيب.
ام نور بثقة : ولدك هو اللي طرق بابنا ما جبرناه وان ما تبغين نسبنا قوليله هو .
ام اسلام بغضب : ما جبرتيه لكن بنتك أغرته وجرته وراها وهذا أكيد من شورك وتدبيرك.
نور قبضت على يديها من صدمتها بكلمات أم اسلام...
ام نور بغضب : احترمي نفسك وكافي اهانة ؛ احترمناك لانك في بيتنا وتفضلي من غير مطرود.
ام اسلام : انت يا حثالة تطرديني من بيتك المعفن ؛ انا على كل حال قلت اللي عندي ؛ ثم وجهت كلامها لنور : وقسم بالله لو ما بعدتي عن ولدي الا أخلي سيرتك على كل لسان وقد أعذر من أنذر .
ثم خرجت وهي تتأفف وتستغفر ...
نور نظرت الى أمها المتجهمة : يما وش ذا معقول اللي يصير!
جلست أم نور وبألم : هذا اللي كنت خايف منه وصار والتاريخ يعيد نفسه.....
لم تكمل ام نور كلامها بل وضعت يديها على رأسها بتعب ثم مالت على الفراش مغمياً عليها.
نور بصراخ : يمااااااا يمااااااا
في المشفى ملاك تمسك بيد نور لتخفف عنها : تطمني باذن الله تتحسن وتتشافى ؛ هذي نوبة سكر والحين يعالجونها وتتحسن.
نور ببكاء : خايف عليها يصيبها شي والله ما أسامح روحي .
ملاك بغيظ : وانت وش ذنبك ؛ كله من اللي شايفة روحها على خلق الله ؛ وباكر تتحسن امك.
*********
مشعل بعقلانية يناقش أباه : يبا صحيح عبدالله ما عليه كلام ورجال أجودي لكن الدكتور سعود ما لنا قدرة على مجابهته ؛ وهو أكيد ما حيرضى بهذا الزواج.
رائد بتأكيد : وزواج السر ما هو ثوبنا ولا اسلوب نرضاه لاختنا ان بغى يتزوجها بالعلن حياه غير كذا ما في نصيب.
ابو مشعل : حنا الليلة نستقبله عندنا ونفهم نيته وغايته ومن ثم نقرر باذن الله.
أم مشعل تنظر الى أولادها بعدم رضى وتخاف أن يقطعوا نصيب ابنتها من الزواج خاصة أن العمر تقدم بها وفرص ظهور عريس مثل عبدالله قليلة جداً.
********
استيقظت مفزوعة على صوت أشبه بالصراخ ؛ نظرت من نافذتها فإذا بردَّاد يجلس متكئاً في مجلسه ويغني بصوت نشاز ومرتفع .
تأففت وهي تردد أصبحنا وأصبح الملك لله وش يشتكي هذا المهبول!!
وبعد أن تجهزت لبدء عملها اليومي في قسم الفطائر لزيادة دخلها نادتها أم عزمي وهي تحمل صينية إفطار : ملاك خذي هذي بطريقك ل رداد.
ملاك باعتراض : ما في غيري ؛ والله ما أحب أقابله ولا أشوف خشته.
ام عزمي : بعدين مع طول هالسيرة ؛ عاد لا تنسين انك تسببت لنا بهذي المصيبة ؛ لا تدوشين راسي باعتراضاتك.
تناولت ملاك الصينية بغبن وهي عاتبة على اسلوب ام عزمي معها ؛ لأول مرة تكلمها بهذه الطريقه وكله من هذا البغيض رداد.
وضعت الصينية أمامه وأرادت المغادرة لكنه ناداها بأمر : هي انت خذي الصينية لغرفتي ما أبغى أفطر الحين.
ملاك بحنق : نعم!! وش شايفني يعني خدامه عند سيادتك !
رداد بضيق : لا على سلامتك ؛ لكن شايفة حالتي !!
شلون بأقدر أشيل الصينية داخل وانا أمشي على عكاز!!
عضت ملاك شفاهها ندماً فكلامه صحيح وهي غضبت وثارت بدون سبب وبقلبها : الله يعينه أكيد طفشان وملآن لا رفيق ولا ونيس وما يقدر يروح ويجي وهو متعود طول عمره بين الصحاري والمغر وفوق كذا هي قاعدة له عالكلمة والحركة ؛ ليه انا صرت كذا بدون رحمة ولا شفقة ولا أنسانية......
طأطأت رأسها بندم ثم حملت الصينية الى غرفته بدون كلام وعادت لمتابعة أشغالها وجهادها في هذه الحياة .
**********
ساعدت نور أمها في الوضوء وفي أداء صلاة الفجر وجلست بجانبها وهي تسبح وتذكر الله وتدعي بحرقة أن يجنب ابنتها ظلم الظالمين ومكرهم.
ما أن انتهت حتى اقتربت منها نور واحتضنتها ؛ عندها تكلمت أم نور بجدية.
ام نور : نور يا بنتي الحين ودي أقولك وأفضفض عن أشياء ما سبق قلتها من اكثر من عشرين سنة.
نور بحنان : قولي يا أمي وانا أسمعك.
ام نور : شفتي كلام ام اسلام لك البارحة ؛ وتهديدها بأنها تخلي سيرتك على كل لسان....... هذي الكلمة انقالت لي وبنفس الطريقة لما خطبني أبوك.
نور بحزن : مين قالها لك؟
ام نور : جدتك ام أبوك.... كنت صغيرة عمري ما يزيد عن خمستعش سنة ومالي أحد غير أختي وزوجها وحالتهم على قدهم يا دوب مكفيين روحهم وأولادهم ؛ وكنت أنا أدرس بالمدرسة الاعدادية لما جت المرشدة وقالت وين اليتيمات ؛ رفعت يدي ورحت معها وصفيت بطابور ؛ ويقولون في محسنين بيوزعون شنتات وهدايا للأيتام .
طبعاً أنا فرحت كثير ولما اجا دوري استلم ؛ كان المحسن شاب ومد يده بالهدية وهو يناظرني ويبتسم لفرحتي وشفته يسأل المرشدة عن اسمي .
بعد أيام تفاجأت به يدق بابنا ويطلب يدي من زوج أختي وما تدرين عن فرحتي وسعادتي .... لكن بعدها بايام جت أمه وهددتني بنفس الاسلوب ونفس الكلام ؛ واختي تقل لي لا تخافين منها بكرة ترضى غصب عنها ..... وتم الزواج وعشت أحلى أيام عمري وتفاجأت بأمه بعد اكثر من سنة متقبلة زواجنا وتزورنا ونزورها وكل شي من أحلى ما يكون وأنا أشكر ربي على نعمه وفضله لكن ظلينا مستقلين ببيتنا لأن كذا يبغى أبوك .
وفي يوم سافر أبوك بشغل وأنا متعود على سفره ؛ ومرت أيام وما اتصل ولا عنه خبر !!
رحت لبيت أمه أسأل عنه طلعت امه وصرخت بوجهي وطردتني وهي تقول ولدي طلقك وما عاد يشوفك يالفاسدة يال...... وما خلت شي ما حطته بشرفي وسمعتي.
رجعت لبيتي أبكي واصيح وظليت أيام ما أصدق كلامها لحد ما رن تلفون البيت وكان هو المتصل وصوته كله ألم وغضب ؛ وما انسى كلامه وهو يتهمني بشرفي واني ما أستاهل حبه وتضحيته .
حلفت له اني برية وما ساويت شي يغضب ربنا لكن رده صدمني!! قال امه جت تزورني وشافت رجال طالع من البيت وسألته من انت؟ ووش تسوي هني ؟ راد عليها ان هذا بيت مومس وهو متعود يجيها ويدفع لها فلوس .
وان امه من الصدمة مرضت وفاتت المشفى وهو طلقني غيابي وما عاد وده يشوفني والا يكلمني .... وأمرني أترك البيت لأنه باعه واصحابه ودهم يستلموه..
بقيت أيام أبكي وانوح عند أختي وأنا أدعي على اللي ظلمني وهدم بيتي وشوه سمعتي..... وزاد همي لما تبين حملي.
ما دريت وش أساوي رحت على بيت أمه اترجاها وأستعطفها وخبرتها بحملي لكن ما رحمتني وطردتني من بيتهم وجرحتني بزيادة بشرفي وقالت ما يندرى ولد منو اللي ببطنك!!
وصرت أحمل همي وهم اللي ببطني وهم أختي وزوجها اللي ما هو قادر يصرف على بيته وشلون بعد يصرف علينا.
ولما جيتي انت على هالدنيا صممت اني ما أعتمد على أحد غير رب العالمين وبدأت أشتغل حتى اوفر لقمتنا واحتياجاتنا ؛ ولما أختي وزوجها سافروا يدوروا رزقهم ؛ استأجرت البيت مكانهم وباقي حياتي ومعيشتي انت أخبر بها وبحالنا.
نور تستمع لأمها والدموع كشلال من الحمم يحرق وجهها وهي تردد : حسبنا الله ونعم الوكيل ؛ الله ينتقم من الظالمين .
********
لأول مرة تدخل ملاك قسم البهارات في هذا الوقت المبكر ؛ تفاجأت بها العاملة التي تسمى بيال وقامت بسرعة بوضع أشياء في كيسٍ صغير ؛ تظاهرت ملاك بعدم رؤية شيء واستمرت بسيرها وسألت عن المشرفة فأجابوها أنها لم تحضر .
جلست على مكتب وتظاهرت بمتابعة السجلات وهي تسمع العاملة أنال تسأل بتوتر
أنال : بيال هل لاحظت هذه الفتاة شيئاً.
بيال : لا أظن ؛ لقد أخفيت الكيس بسرعة .
انال : سارعي لأخفاء البضاعة واخراجها من المعمل بسرعة.
قامت بيال واستأذنت بالخروج وهي تخفي شيئاً في جيبٍ كبيرٍ في مريول عملها .
أذنت لها ملاك بتوجس وهي تفكر وبتركيز بما رأته عند دخولها ! كانت قطع من القصدير منثورة على الطاولة ؛ وكل قطعه بحجم اصبع الابهام على الأكثر ؛ وملفوفه على شكل مثلث صغير ؛ وواضح أنه يوجد بداخلها شيء على الأغلب أبيض اللون !! وهذا واضح من آثاره على الكيس والقصدير والطاولة .... نعم الطاولة .
نادت أنال بهدوء وطلبت منها الذهاب الى مشرفة أحد الأقسام واحضار سجلات هي فعلاً ليست بحاجة لها ولكن بهدف تهيئة الجو للبحث والتحري.
خرجت أنال وعندها قامت ملاك وبحثت حول الطاولة ولكن لم تجد شيئاً ثم نظرت الى الطاولة بتمعن ورأت آثار بودرة بيضاء ؛ أسرعت باحضار قصاصة صغيرة من الورق وبطرف قصاصة أخرى لملمت ذرات هذه البودرة وأحكمت اغلاقها واخفاءها في جيبها وعادت الى عملها وكأن شيئاً لم يكن .
******
استغرب اسلام غياب نور عن العمل فاتصل بها مباشرة ؛ لم ترد على الهاتف فعاود الاتصال وعندما لم ترد اتصل كمحاولة أخيرة عندها أجابت نور .
اسلام : نور ليه غايبه عسى ما شر؟
نور وهي تبكي: انا بالمشفى ؛ أمي ارتفع عندها السكر ودخلوها المشفى.
في أقل من نصف ساعة كان اسلام يدخل الغرفة وهي عبارة عن قاعة فيها عدة أسرة ولكن لم يوجد مرضى سوى أم نور النائمة بأرهاق واضح ونور بجوارها .
اسلام : الحمد لله على سلامة خالتي ؛ طمنيني عنها.
نور بتعب : الحمد لله ؛ لكن يبغالها عدة أيام علاج.
اسلام : الحين بانقلها مشفى خصوصي يعملون لها شيك وفحوصات كاملة .
نور : مشكور وماله داعي تغلب روحك.
اسلام بحنان : انت الحين روحي وحياتي وشلون ما أساعدكم.
نظرت له نور بألم وثقة وقالت بهدوء : استاذ اسلام بالنسبة لموضوع الزواج ودي أقولك ....ما في بيننا نصيب...
.
.
.
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل الرابع والعشرون
بعنوان #من_جديد
اسلام : الحين بانقلها مشفى خصوصي يعملون لها شيك وفحوصات كاملة .
نور : مشكور وماله داعي تغلب روحك.
اسلام بحنان : انت الحين روحي وحياتي وشلون ما أساعدكم.
نظرت له نور بألم وثقة وقالت بهدوء : استاذ اسلام بالنسبة لموضوع الزواج ودي أقولك .... ثم ترددت في الكلام..
اسلام بحنان : قولي يا بعد عمري وش فيك.
نور بصوت متحشرج ومبحوح : حنا ما بيننا نصيب..
صعق اسلام من كلامها : وش تقولين!! شلون ما في نصيب ما فهمت!!
نور : انا استعجلت بالموافقة ؛ وبعد تفكير ...يعني ... اوزنت الأمور ... حنا ما نناسب بعض.
اسلام باستغراب وصدمة : ما نناسب بعض !! وكلامك عن حبك واعجابك ..... ماني بفاهم شي..
نور بتمثيل : مثل ما قلت اعجاب ولانك مدير رائع وانساني وطيب وأكرمتني كثير ؛ فكرت للحظة أنه حب لكن لما فكرت زين توصلت انه مجرد اعجاب وانا ما أحب أظلمك معي ...انت تستحق اللي تحبك من كل قلب ورب .." وكادت دموعها تفضحها مع آخر كلامها ولكنها عاودت صمودها رغم عدم قدرتها على النظر بوجهه"
أمسك اسلام بذقنها ورفع وجهها اليه وبتوجس : نور انت في أحد ضايقك أو أجبرك تبعدين عني او..
قطعت كلامه باعتراض : من يعني يقدر يعمل كذا ؛ لا يروح بالك لبعيد .....
اسلام : ما أصدق كلامك وانا ماني غبي تضحكي علي بكلمتين ؛ انا متأكد من صدق كلامك ومشاعرك لما كلمتك بالمطعم ومتأكد ان في أحد أثر عليك ويجوز هددك ؛ لتكون أمي !!
نور كانت متوقعة ردة فعله هذه فهو انسان ذكي وسريع الألمحية ولا يمكن خداعه بسهوله ....لذلك لجأت لخطتها البديلة رغم أنها لم تكن ترغب بالوصول الى هذا الحل معه.
نور بتحايل : بصراحة أنا من صغري كنت متعلقة بولد خالتي ولما سافروا نسيت أمره وهو بالأمس رجع الديرة ..وبرجوعه اكتشفت ان قلبي ما زال متعلق به ؛ وانا احترمك وما أبغى أغشك أو اتزوجك وانا قلبي لغيرك.
صعقة أخرى أصابت اسلام من كلامها ..... لم يتوقع هذا أبداً ... وهذا الكم من الجرأة والوقاحة والاستهتار بمشاعر الآخرين عندها .....
كل كلمات الاحتقار والاهانة لن تكفيها ولن يتعب لسانه بها ؛ أهكذا تتلاعب به وبمشاعره وتعلن له صادق الحب والاخلاص ثم يكتشف أنه كان على قائمة البدائل لحبيبها الغائب!!
من أي مستنقع تنبت هذه البنت!!
ناظرها باحتقار وهو يقول : كنت أظنك بنت عيلة وناس ؛ لكن صدقت أمي لما تقول تبي تتزوج بنت من الشارع ؛ أتمنى ما عاد أتشرف بشوفتك او بمحادثتك أبد ؛ وما رح أكون لئيم وأفصلك من شغلك ؛ لكن أنصحك ما تمرين بدرب أنا فيه لأني ما أضمن ردة فعلي وقتها .
وغادر وقلبه مجروح بشكلٍ لا يوصف ونار القهر تكاد تفتك به بينما هي انخرطت في بكاء مرير وقلبها أكثر احتراقاً وحزناً ؛ فتحت أمها عينيها وهي كانت تدَّعي النوم حتى لا تقطع حديثهما ؛ ثم اقتربت منها واحتضنتها محاولةً التخفيف عن صغيرتها قدر الامكان ؛ ولكن أن تبكي اليوم مرة خيراً من أن تبكي في الغد ألف مرة.
****
عبدالله : با ابو مشعل أنا اتشرف بك وبنسبك وصبا ما شفت بأخلاقها وركازتها وفهمها لجل كذا اتمنى انها تصبح زوجتي على سنة الله ورسوله.
ابو مشعل : وحنا بعد يشرفنا نسبك يا عبدالله لكن اخوانها معترضين على الزواج بالسر .
عبدالله : بصراحة انا أبغى الزواج الحين بالسر بشكل مؤقت حتى أقدر أنظم أموري وأستقل بشغلي عن عمي ابو طلال ومن ثم رح أعلن زواجي بدون تردد؛ وللعلم صبا هي بتساعدني بخبرتها بالاستقلال بشغلي وتأسيس شركات توازي شركات عمي بدون خسائر.
مشعل بحذر : يعني تبغى تغدر بعمك وبشغله؟
عبدالله : معاذ الله أساويها واي استقلال حيكون بعلمه ومعرفته لكن بدون ما يعرف بزواجي بصبا حتى ما يعارض الاستقلالية.
رائد : نفهم من كلامك ان سرية الزواج بتطول كثير ؟؟
عبدالله : اقل من سنة بعون الله حتى تستقر الأوضاع ؛ وابشروا بالشروط والمهر اللي تبونه.
مشعل : نوافق بشرط يكون لها نسبة على الاقل 20% مساهمة في شركاتك المستقبلية.
عبدالله بحماس : موافق ونكتبه شرط بالعقد بعد.
ابو مشعل : وفي شرط أهم....
عبدالله بتوجس : وش هو شرطكم !!
ابو مشعل : اذا راد الله وحصل حمل ؛ تعلن الزواج بدون تأخير او تردد.
عبدالله بأمل : يا رب يكرمنا ؛ وهذا وعد مني التزم به.
ابو مشعل بتفاؤل : اذن اعتبرنا موافقين وبأي وقت تبغى جيب المملك وتعال.
**********
ملاك وفاطمة وعزيزة يزرن أم نور في المشفى ولا يعجبهن حال نور ال شبه منهارة ؛ وأصرت أم نور عليها أن تذهب وتبات عندهن ...
في حوش أم عزمي نور أخبرتهن بما حصل...
عزيزة تلومها على استسلامها وتخليها عن حبها بهذه السهولة .
عزيزة : ما دام الرجال شاريك ويبغاك بالحلال ليه تفرطين به بهالسهولة..
فاطمة بتأييد : المفروض وقفتي بوجه الدنيا كلها ودافعتي عن حبك .
ملاك بحزن : يا بنات لا تلومنها ، خير ما عملت نور ؛ والا حتحصد باقي عمرها هي واولادها كرههم وحقدهم وتعاليهم وحتى اتهاماتهم وقذفهم بالباطل..
عزيزة باعتراض : وليه التشاؤم !! ما تدرين يمكن يطلعون كلهم طيبة وتفهم ومع الزمن تزول كل الحواجز والمشاكل..
نور بانهاء للموضوع : خلص كل شي انتهى وما عاد في أمل بالرجوع.
عزيزة بإصرار : الا في أصلاً هو مجرد ما يعرف ان خالتك ما عندها الا بنات بيفهم انه كلامك كذب وتأليف.
نور بألم : واللي يرحم والديك خلص قفلي عالموضوع أصلاً كل ما أتذكر كلامه لي قلبي ياجعني ويحرقني كافيني الي فيني.
وقامت لتغسل وجهها وتمسح دموعها .
ملاك عملت شاي بالنعناع ليساعد بتهدئة أعصاب نور .
وأحضرت كأساً اضافياً ملأته وقامت لتعطيه لرداد الذي كان يجلس باستراحته وهو يشغل مسجله الصغير بالقصيد البدوي ويردد معه بانسجام.
فاطمة : أشوف كل يوم قلبك يزيد حنانه ورقته على هالرداد.
ملاك بصدق : والله اني أحزن عليه تسببت بكسره وانجبر لا يروح ولا ييجي وطول نهاره مشغل هالقصيد ويغني ؛ أقل ما بيها أجهز طعامه واتذكره بالقهوة والشاي.
ثم توجهت نحوه وسلمت بهدوء ثم وضعت كأس الشاي امامه وهمت بالمغادرة لكن صوت رداد أوقفها ..
رداد : أنا أصحى بوقت مبكر يا ريت تجهزين لي دلة قهوة وسخانة شاي .
ملاك : ان شاء الله.
ثم غادرت ورداد كله تعجب من تغير اسلوبها معه ..... وعاد ليقصد مع المسجل بانسجام واضح.
فاطمة بحماس : الا يا نور لو تشوفين مقالة عزيزة خبيرة الموضة ؛ اشي مفتخر ..
ملاك : والا الاعجابات والردود والمشاركات يا سلام سلم.
عزيزة بافتخار : اي طبعاً أنا عزيزة خبيرة الأزياء .
فاطمة : والله حبيت اسلوبك البسيط وامثلتك وتوضيحاتك عن الاقمشة والعناية بها
عزيزة : انا ما بغيت أكتب صف كلام مرتب أنا قررت أظيف معلومات للبنات والشباب كيف يلبسون وكيف يختارون ملابسهم مهما كانت امكانياتهم وفلوسهم.
********
في الصباح الباكر أحضرت ملاك لرداد الشاي والقهوة ومعها التمر وسلة من الكعك الذي أعدته بنفسها .
رداد : وااااال كل ذا لي ؛ وش هالرضى الي نزل عليك مرة واحدة .
لم تجب ملاك لأنها مشغولة بأمر العاملات ومراقبتهن.
رداد قاطع أفكارها بقوله : لتكوني يا بنت حبيتيني وتساوين كذا عشان أحبك.
ملاك فتحت فمها بصدمة : وربي انك مهبول رسمي ؛ وانت وش فيك ينحب لا مظهر ولا محظر الله يستر عليك.
رداد وهو يحك رأسه بيده القذرة : الا فيه ..... الدستن حقتي ؛ تلقينك طمعانه بها .
ملاك ضحكت رغماً عنها : الا الدستن حقتك عاد هذي لو نبيعها بسوق الخردة ؛ يطلبونا هم عليها فلوووس ههههه.
وقامت لمتابعة أعمالها وهي تضحك على بساطة رداد وغباء تفكيره.
عبدالله بعد ما أملك على صبا اشترى شقة ...وطلب منها اختيار الاثاث الذي ترغبه.
صبا باستغراب : وليه أختار أنا !! انت اثثها على ذوقك وأكيد حتعجبني دامها اختيارك وحتى الشبكة أبغاك تجيبها على ذوقك.
عبدالله مندهش : بس أنا اتوقع البنات يحبون يختارون كل شي على ذوقهم !
صبا : ما كل البنات واحد والانسان لازم يكون قنوع ويرضى بقدر احتياجاته دون مبالغة لا البيوت ولا الاثاث يدوم ..
ولعلمك انت مقبل على مراحل تأسيس مهمة يفترض فيك الانتباه لمصروفاتك.
عبدالله ينظر لها بحب وانبهار ؛ أمسك يدها وقبلها وهو يقول : الله لا يحرمني منك يا فرحة قلبي .
******
في مشغل التجميل كانت ملاك تزين عروس باشراف سهاد وما ان انتهت حتى انبهر الجميع بعملها خاصة العروس وأمها.
قامت أم العروس وأعطت اكرامية لملاك التي قبلتها على خجل .
طبعاً ملاك أرادت اعطاءها لسهاد ولكن الأخيرة رفضت وقالت لها : انت استحقيتي الاكرامية بجدارتك والمشغل أخذ أجره كامل .
تعمدت ملاك بالذهاب الى قسم العاملات اياهن وتظاهرت بالبحث عن علب ومساحيق لتلتقط كلماتهن الهامسة ..
العاملة الاولى : هذه البغيضة كادت تكشف بيال وعلينا الحذر
الثانية بنفس الهمس : وعملنا هنا يتطلب المزيد من الانتباه حتى لا تلاحظ "......"
كلمة لم تفهمها ملاك ولكنها وضعتها برأسها للبحث عنها.
مضت أيام ولم تلحظ شيء غريب ولكن في احدى الامسيات دخلت فتاة الى المشغل وكانت تبدو من طبقة راقية ....
توجهت مباشرة الى قسم هؤلاء العاملات.
تبعتها ملاك بهدوء ووقفت تنظر من طرف الباب ..
رات الفتاة تخرج مبلغاً من المال يبدو كبيراً وأخذت في المقابل كيس صغير جداً يحتوي على عددمن الحبوب الصغيرة البيضاء ...
ابتعدت ملاك بسرعة عن الباب وتظاهرت بالعودة الى العمل وهي ترى تلك الفتاة تخرج بسرعة وتركب سيارتها الفخمة وتغادر.
في تلك الليلة استعانت ملاك بالمترجم على جوالها لمحاولة ترجمة تلك الكلمة لكنها لم تستدل عليها .
اتصلت بسوني وبعد السؤال عن الحال والأحوال ؛ طلبت منها ان تسأل احدى العاملات اللواتي يتكلمن هذه اللغة عن معنى الكلمة ..
عادت سوني وهي تضحك : ملاك انت ريد جيب لنا شبهة .
ملاك : ليه تقولين كذا!!
سوني : هادا كلمة مئناته مكدر .
ملاك : ما فهمت وش يعني مكدر .
سوني : يئني مكدرات هاد ساوي ادمان.
ملاك بصعقة : مخدرات!!
سوني : ايوة بالزبت.
ملاك أغلقت الهاتف وهي مصدومة وقد نشف ريقها وبدأت اطرافها بالارتجاف وشعرت بحمى تسري بجسدها فأسرعت الى فراشها لتتغطى وهي ترتجف بشدة وخوف..
*****
اميره تهمس لابنتها اسراء : الحمد لله شكله نسي موضوع البنت الي بيتزوجها وهذا فضل من رب العالمين ؛ وفضل زيارتي الهن أكيد ارتعبن وقررن يبعدن عن طريقه.
اسراء بحزن وهي تحمل طفلتها الجميلة مثلها وتلاعبها : بس والله أشوفه زعلان كثير ومتكدر ونحفان لا ياكل ولا يشرب ؛ شكله بيحبها وانت خربتي عليه الله يسامحك .
اميرة : قولي انقذته مو خربت عليه ؛ أنا أدرى بمثل هذي النوعيات ما تجي غير بالتهديد والتخويف.
اسراء : يعني عاجبك حاله كذا !!
اميرة : أكيد ما هو عاجبني بصبر عليه حتى ينساها وبخطبله واحدة من مستوانا.
اسراء : الله يفرحنا بيه عن قريب يا رب.
اميرة : يا رب.
******
استيقظت على صلاة الفجر وهي تتمنى ان كل ما حصل هو مجرد حلم ويا ليته كذلك ....هو حقيقة مفجعة في حوش ام عزمي هناك عاملات يستغللن خصوصية المكان لتصنيع المخدرات او تغليفها او مهما يكن ولهن صديقات يستغللن أيضاً مشغل سهاد الطيبة لبيع وترويج المخدرات ....
ما العمل الآن !!وكيف تتصرف!!
الآن ستقوم وتصلي الفجر ثم تصلي ركعتين استخارة لتقرر ماذا وكيف ستفعل .
***
اليوم نور تعود للدوام بعد أن منَّ الله على والدتها بالشفاء والخروج من المشفى ؛ لقد اقتطعت اسبوع من اجازاتها السنوية وهذا كثير ؛ وجدت العمل متراكم والاستاذ فواز استبد به الضجر واللوم على تأخير العمل وطول الغياب.
دفنت نفسها بالعمل لعلها تنسى حزنها وحبها وألمها الذي تسببت به لنفسها ولكن لا حيلة لها غير ذلك ؛ كان بإمكانها أن تقول له أمك جاءت وقالت وهددت وهي متأكدة أنه سيواجه أمه ويتزوجها ولكن ماذا بعد ذلك هل من العداله أن يخسر أمه او يخسر رضاها لأجلها وهل سيستمر خصامهما طويلاً ؟
مؤكداً لا ...فالرجال أمثال اسلام لا يمكن أن يفرط في رضى أمه وبرها ؛ ومع مضي الأيام سيعاود لأرضاءها ولو كلفه ذلك التخلي عن نور .. هذا شيء متأكدة منه .
او ربما هذه الأم ستنفذ تهديدها وتشوه سمعتها وما أعجل الرجال بتصديق أي شيء يمس شرف المرأة وعرضها.
وأكبر مثال أبوها الظالم ؛ رغم مضي ثلاث وعشرون سنة لا سأل عنها ولا اهتم بها وواضح أن صفحة أمها قد اسودت بعينيه واقتنع بسوءها دون تثبّت او تحري وعلى الأغلب لا يعترف بها أيضاً.
رغماً عنها تساقطت دموعها بغزارة ومع ذلك استمرت بعملها باصرار وتحدي فليست نور التي تستسلم للظروف وليست نور التي توقفها عثرات الحياة عن تأمين لقمة العيش لها أو لأمها المسكينة.
*****
استأذنت من ام عزمي بزيارة صديقات لها وتمضية اليوم برفقتهن وخرجت وهي عازمة على التصدي لهذه العصابة ووقفها عند حدها وانقاذ الناس من شرورهم ولكن دون ايذاء او علم أم عزمي أو سهاد فكلتاهما بريئتان وعلى نياتهما وتسعيان في رزقهما دون كلل أو ملل.
اتصلت على رقم الطوارئ وطلبت تحويلها الى قسم مكافحة المخدرات.
دقائق ورن هاتفها برقم غريب ؛ أجابت بثبات وكان من القسم وتم اخبارها أن سيارة بعد قليل ستأخذها الى القسم وفعلاً هذا ما كان.
وجدت نفسها في غرفة مع رجل بلباسٍ مدني عرَّف نفسه بالنقيب فهد : جلس ولدقائق يتأملها قبل أي سؤال مما أثار حرجها وجعلها تشعر بالندم.
تكلم النقيب فهد بهدوء : أنا باسمعك قولي كل شي عندك شفتيه او سمعتيه أو تشكي فيه.
تكلمت ملاك واخبرته باسترسال عن كل شيء شاهدته وسمعته وفي نهاية كلامها أخرجت قصاصة الورق التي تحتوي على بقايا البودرة البيضاء من جيبها وأعطتها للنقيب.
أخذها وخرج لإعطائها للقسم المختص لفحصها ثم عاد من جديد الى ملاك لاستكمال التحقيق..
فهد : انت وش تقربين لام عزمي؟
ملاك بكذب : هي خالة امي وأنا عندها أعيش بعد ما توفت أمي .
فهد : كيف تعلمتي اتقان هذي اللغة ؟
ملاك : أنا اشتغلت فترة بقصر العاملات فيه يتكلمنها ومنهن تعلمت.
أخرج فهد هاتفه مكتوب عليه كلمات من نفس اللغة ؛ نظرت ملاك الى الهاتف وقالت : انا بتقنها لفظ ما هو كتابه.
شغل فهد التحويل الصوتي للكلمات عندها فهمتها ملاك وترجمتها له بابتسامة : النقيب فهد اكثر وقته نوم ويتابع مباريات ما منه فود .
ابتسم فهد لترجمتها وطلب منها مرافقته لمقابلة مسؤول أكبر لا بد لها من رؤيته.
قامت بطاعة وتفاجأت أن هذا المسؤول في مكانٍ آخر وللمرة الثانية ركبت في سيارة مصفحة برفقة فهد وتوجهوا الى مبنى أشبه بفيلا عادية .
ارتبكت ملاك وشعرت بالخوف ؛ فهد فهم خوفها فقال باطمئنان ؛ لا تخافين هذي الفيلا هي مقر سري للعمليات بعيد عن أعين تجار المخدرات واعوانهم ومن هنا تنطلق أغلب العمليات.
دخلت في صالة انيقة وجميلة ؛ حضرت فتاتان بملابس عسكرية ومعهن وجبات طعام وعصير لملاك .
جلست احداهن مع ملاك وعرفت عن نفسها قائلة : أنا الرقيب سماح وهذي الرقيب وداد ؛ وبما انك حضرتي وقت الغدا اتفضلي وشاركينا الطعام.
*****
ام عزمي تهلي وترحب بحرارة بالدكتور فيصل ورداد متكئ وينظر لهم باستغراب
ام عزمي : يا هلا ورحب بالدكتور فيصل ؛ وين هالغيبة الطويلة !! حتى وجبات ما عدت توصي !! لعله خير يا رب؟
فيصل : كله خير باذن الله ؛ أخذت الوالدة معي لألمانيا كان عندي دورات تدريبية واستغليت الفرصة أعمل لها فحوصات وسياحة ..
ام عزمي : والحين رجعت معك؟
فيصل : الا هي رجَّعتني غصب ؛ ما تحب بلاد الغربة ومناخها ما يناسبها.
ام عزمي : والله انها صادقة ما في مثل الديرة وهواها.
فيصل : الحين أرجع أوصي لها بالطعام الصحي كل يوم مع السواق .
ام عزمي : ولا يهمك باذن الله يجيها أحسن ما يكون.
فيصل : أي والله حتى الاطباء بألمانيا أثنوا على طعامها الصحي ؛ ومناسبته لسنها .
سكت ثم أكمل بتردد : الا أقول يا خالة ...
ام عزمي : تفضل يا ولدي.
فيصل : البنية اللي كانت عندك وتعمل غدا الوالدة بعدها موجودة.
ام عزمي : هذي ملاك ... اي بعدها .
فيصل : ما تقدرين تقنعيها تشتغل عندنا مرافقة للوالدة وتهتم بشؤونها وطعامها ولها الأجر اللي تبيه.
ام عزمي : ملاك بالذات صعب وما أتوقع ترضى ؛ اذا تبغى أشوفلك واحدة ثانية تكون أكبر بالسن وأنسب.
فيصل بضيق : لا تتعبين روحك يا أم عزمي ؛ أمي وعرفها ؛ تبغالها واحدة مثل ملاك .
ام عزمي : ما أوعدك وما أتوقع لكن ابشر أفاتحها بالموضوع وأسألها.
عادت ام عزمي الى بيتها وهي عازمة على عدم اخبار ملاك بعرض فيصل فهي لا يمكن أن تستغني عن ملاك تحت أي ظرف من الظروف.
*********
عبدالله : بسم الله ادخلي برجلك اليمين
دخلت صبا الشقة ونظرت بانبهار الى فخامة الشقة الأثاث ؛ ثم قالت بعتب : ما قلنا يا عبدالله ما نبغى مبالغة .
عبدالله : قلبي ما طاوعني ما هو كافي ما سويتلك حفلة كبيرة تليق بك.
صبا : بالعكس كانت أجمل حفلة دام ان ابوي وامي واخواني "وأضافت بخجل"....وانت ..... موجودين وش لي بباقي العالم والناس ؛ انتم دنيتي وفرحتي.
عبدالله : وانتي دنيتي وفرحتي وحبي الحقيقي والوحيد .
صبا : ترى ما أغار ان قلت حبي الثاني هههههه
عبدالله بصدق : هبه ما أنكر تعلقت بها أول زواجنا لكن هي كل لحظة كانت تبعدني عنها بتفكيرها وتصرفاتها لحد ما عاد في بيننا أي تواصل أو تفاهم .
صبا : وأنا
عبدالله : انت باخلاقك ونضوجك وفكرك كنت بتقربيني منك كل يوم حتى وصلت لقناعة انك انت من تناسبين عقلي وتفكيري وقلبي.
ابتسمت بخجل وعبدالله لم يضيع الفرصة بسحبها الى أحضانه واحاطة خصرها بيديه ثم لامس بشفتيه جبينها بقبلة دافئة وحنونة وبأمل حياة زوجية سعيدة وهانئة.
*******
بعد جلسة ممتعه مع سماح ووداد شعرت خلالها بأنها كانت تعيش عالم منغلق طوال حياتها ؛ وشعرت أيضاً بذكاءها أن جلوسهن معها وتناول الطعام متبادل الحديث مخطط له وربما لأهداف تتعلق باستكشاف شخصيتها وطبيعتها ولاحظت أيضاً أنها نالت الرضى والقبول .
استأذنت لأداء الصلاة وأطالت في الدعاء والسجود لانها تشعر بالوحدة والغربة وقلة السند وما قامت به يحتاج جرأة وشجاعة ربما هي لا تمتلكها .
بعد طول انتظار عاد النقيب فهد وأخذها الى مكتب يوجد فيه رجل آخر عرَّفها عليه بأنه الرقيب احمد ومهمته تسجيل كل أقوالها .
بعد أن جلست أخذت نفس طويل من التعب والارتباك وهي تعدِّل شالتها كل ثانية وعيناها تدور في أرضية المكتب لأن هذا المدعو فهد لا يرفع عينيه عنها .
تأففت بداخلها وكلها قهر " لو معي الحين رجال من لحمي ودمي يسندني ويساعدني ما استرجى هالفهد يناظرني كذا "
قالت بجرأة : في أماكن لازم الوحدة تغطي وجهها وحتى عيونها من اللي ما يعرفون دين ولا حيا مفنقلين عيونهم بالحريم.
الرقيب أحمد ضحك بلا أرادة منه ولكنه كتم ضحكته عندما ناظره فهد بغضب.
أعاد فهد نظره الى ملاك وقال بشفافية : طبيعة عملنا تفرض علينا التدقيق في الوجوه لتمييز الانفعالات وصارت طبع ما له هدف من اللي ببالك.
لم تجبه ولم ترد التوسع في محاورته وهي تحمد الله أنه للآن لم يدقق بطلب اسمها كاملاً او هويتها او أصلها وفصلها.
دقائق وفتح الباب ودخل مجند يحمل حقيبة وأوراق وضعها على المكتب بعد القاء التحية ثم وقف على الباب بوضع الاستعداد.
فهد بتنبيه : حضرة العميد وصل .
ثم وقف هو والرقيب أحمد ايضاً بوضع الاستعداد العسكري.
نظرت جهة الباب لما دخل العميد بهيبته وطوله الفارع ؛ القى عليه الجميع التحية العسكرية .
ملاك اعادت نظرها الى الأرض ثم فجأة وبتذكر اعادت رفع نظرها نحوه وحدقت به لثواني على اتساع نظرها
" هو.....هو" ولم تعرف ماذا تفعل من الصدمة او ماذا تقول.
فهد القريب منها بهمس ساخر : مو حنا بس اللي طلعنا نبحلق!! كافي يا ست ملاك بحلقة بالعميد!!
بلعت ريقها وشحب لونها وأغمضت عينيها وهي تهمس
" معقول "!!!!
.
.
.
انتهى الفصل
رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الثلاثون 30 - بقلم عشق جنوبي💞
الفصل الخامس والعشرون
بعنوان #ملاك_لغز_يحيرني
فهد بتنبيه : حضرة العميد وصل .
ثم وقف هو والرقيب أحمد ايضاً بوضع الاستعداد العسكري.
نظرت جهة الباب لما دخل العميد بهيبته وطوله الفارع ؛ القى عليه الجميع التحية العسكرية .
ملاك اعادت نظرها الى الأرض ثم فجأة وبتذكر اعادت رفع نظرها نحوه وحدقت به لثواني على اتساع نظرها
" هو.....هو" ولم تعرف ماذا تفعل من الصدمة او ماذا تقول.
فهد القريب منها بهمس ساخر : مو حنا بس اللي طلعنا نبحلق!! كافي يا ست ملاك بحلقة بالعميد!!
بلعت ريقها وشحب لونها وأغمضت عينيها وهي تهمس
" معقول "!!!!
انزلت رأسها بضيق "والله هو... انا كنت أسمع انه مسؤول أمني وشفته مرات قليلة عند جدي ابو قاسم لكن اوضح مرة شفته لما انقذت بنته سمر من الغرق ....... يا حظي الردي يطلع المسؤول جوز حنين "
اغمضت عيناها وعضت شفاهها بغيظ وأخذت نفس وهي تشجع نفسها " بس هو ما يعرفني ولا عمره شافني والمرة الوحيدة الي تقابلنا كان وجهي منفخ ومشوه ......أكيد ما يعرفني"
رفعت رأسها محاولة تشجيع نفسها فوجدته صامت ويحدق بها أعادت انزال عينيها ثم رفعتهم ونفس الشيء ينظر اليها ...." طويل ونحيف وشعره ناعم وعيناه عسليتان ... وسيم لابعد الحدود .... يا حظك يا حنين المقرودة والله زي رداد كثير عليك"!!
أعادت انزال عينيها بخجل "لازم ما أخاف ولا أرتبك ؛ أنا أكثر واحدة بالعالم أفهمه واعرف شخصيته لأني قريت العشرات من الكتب الي كان يهديهن لحنين المتخلفة والأهم ملاحظاته على هامش كل صفحة وأحلامه وطموحاته وتوجهاته وكل شي كل شي وأعرف اهتماماته الفكرية أكثر من مرته "
رفعت عينيها بثقة هذه المرة وفيها نظرة تحدي.
العميد محمود بهدوء : ملاك فحص البودرة أكد أن المادة مخدر ومن النوع الصناعي التعيس الذي يصنع محلياً من مواد سامة وقاتلة.
شعرت بالقهر والغيظ من هؤلاء الدخيلات .
اكمل العميد محمود : ممكن تعيدي سرد كل المعلومات اللي عندك وبتأني وهدوء وحاولي ما تنسين أي تفصيل مهما يكن.
أومأت ملاك رأسها بأيجاب وبدأت بسرد الأحداث كاملة ...
********
كان متجهاً لترؤس اجتماع مهم لمجلس الادارة ويضم عدد من الخبراء ورؤساء الأقسام مع موظف مميز من كل قسم.
آخر شيء قد يخطر بباله ان يختار فواز نور لتحضر .
لم يكن يرغب برؤيتها ؛ كل حقد الدنيا في قلبه عليها ؛ لكن ما أن وقع نظره عليها حتى نسي كل شيء الا حبه المدفون في صدره.
تبدو متعبة وأكثر نحفاً والحزن يملأ محياها ؛ لماذا يا ترى ..معقول امها لا زالت مريضة وتعاني ؛ او قد يكون حبيب القلب لا يريدها !! يا ليته كذلك ويشفي غليلي منها.
أشار المدير الفني ببدء الاجتماع وكان طويلاً ومتعباً وصل معه اسلام حده من مقابلة نور ؛ فقال بامتعاظ : كنت أتمنى من رؤساء الأقسام حسن اختيار الموظف الأكفأ للحضور وليس بشكل عشوائي .
ناظر الموظفون بعضهم باستغراب ؛ بينما ناظرته هي بحدة لأنها توقعت أنه يعنيها هي .
المدير الفني باحترام : مهندس اسلام أنا أشهد أن جميع الحضور هم الأكثر كفاءة على الاطلاق.
لم يرد اسلام لانه يعلم صحة ذلك ولا يدري لما قال هذا الكلام.
عادت نور لتنزل رأسها بين الأوراق وهي تحبس بصعوبة دموعها عن الانهمار.
فاجأها فواز وهو يقول : بالنسبة للبرمجة على النظام الجديد نور أوجدت طريقة أكثر اختصاراً للوقت واتمنى الانسة تشرح للجميع على شاشة العرض الخطوات.
الكل ينظر البها وهي داهمها الارتباك لأن فواز هو المفروض يشرح !! ربما أراد الاثبات لاسلام ان نور هي الأكثر كفاءة عنده.
نظر لها فواز بتشجيع وبالمقابل هي نظرت الى اسلام الغير راضي عن هذه الخطوة وفي لحظة تذكرت حياتها وكفاحها منذ الطفولة وخاصة عندما كانت تبيع المخللات في بسطات بالمجمعات وهي ترتدي ملابس الأولاد وتصرخ بأعلى الصوت ليشتري منها المارون وهي تعلم علم اليقين أن عشاءها ذاك اليوم يعتمد على مقدار ما تبيع.......
أخذت نفس عميق ووقفت مبتسمة ومشت بثقة نحو شاشة العرض لتشرح بمهنية عالية ومهارة والكل يستمع وينظر بإعجاب واندهاش من ذكاءها وشخصيتها واسلوبها اللافت والشيء الأحدث هو أن الموظفين ربما للمرة الأولى يلمحوا جمالها .......
اسلام يكاد يختنق وهو يرى نظرات الاعجاب نحو حبيبته ولو بيده يقوم ويخنق فواز بيديه .
انتهت نور وأعقب ذلك تصفيق حار من الجميع وعادت لتجلس بكل ثقة واعتزاز.
احد المدراء بجدية : أنصح باختيار نور متحدث اعلامي باسم الشركة .
أصوات هنا وهناك تثني على هذا القرار ؛ اما اسلام فلم يتكلم بشيء ولم يعد يحتمل نظرات الاعجاب المتزايدة حول نور...
نظر الى هاتفه وقال بادعاء : مضطر لانهاء الاجتماع لظرف طارئ.
احد المساعدين : بإمكاني أكمل الاجتماع بالانابة عنك مهندس..
اسلام كاد يتفجر من الغيظ" هذا اللي ناقص يترك نور بين الرجال ويذهب !هذا أكيد جنون"
رد وهو يكتم غضبه : لا .. ما في داعي نحدد موعد آخر وشكراً للجميع على الحضور.
قام جميع الموظفين والمساعدون في حيرة.
قال أحدهم : في أمور هامة كان لازم نناقشها الحين.
اسلام يعلم ذلك ولأول مرة بحياته يغلب الأمور الشخصية على العمل ؛ لكنه ما عاد يحتمل نظرات الاعجاب نحوها وما عاد يستطيع ابعاد نظره عنها أو حتى التحكم بخفقان قلبه الموجوع .....نور يحبها.......... يحبها ومن الصعب نزع حبها من قلبه
طالعها وهي تخرج كأنه يقول لها : "الله لا يسامحك ليه عملتي في كذا ليه استوليتي على قلبي ثم دستيه برجليك ؛ أنا ما أستحق منك كذا "
بينما هي تمشي وهي تشعر بنظرات الكره نحوها ولكن قلبها كان يخفق من قربه ويكاد يفضح حبها الصادق "يا ربي رحمتك ليه اللي مثلي حرام عليه يحب وينحب بصدق وأعيش بسعادة !! ليه موازين الدنيا ظالمة وحقودة ! ليه أنحرم من اسلام وأجعله يكرهني ويحتقرني ! والله اني أحبه ويا ريته كان فقير مثلي كان عشنا بسعادة وهنا"
قاطع أفكارها صوت فواز يملي عليها أعمال وأعباء جديدة.
********
بعد أن استمع العميد محمود الى كل معلوماتها وتم تدوينها بدقة ؛ فاجأها بسؤال : انت ايه اللي خلاك تغامرين وتبلغي عن هالأمر الخطير.
ملاك بدون تردد : لان هؤلاء بيهدموا المجتمع وشبابه ولأن ام عزمي انسانة بسيطة وتسعى برزقها وهم يستغلون تجارتها البسيطة أحقر استقلال.
العميد محمود : يعني انت متأكدة ان أم عزمي ما لها يد باللي يساوونه؟
هزت ملاك رأسها لتنفي بشدة : مستحيل أشك بنفسي ولا أشك بأم عزمي ؛ هي انسانة مكافحة وربت ايتام وتقدر قيمة الحياة والبشر.
العميد محمود : وانت ما تخافين على روحك من الدخول في مثل هالمخاطر!
ملاك بذكاء : أفضل الناس لديهم شجاعة لخوض المخاطر، وإنضباط يُمّكنهم من قول الحق، وقدرة على التضحية. والمفارقة أن تلك الفضائل عينها هى التى تجعلهم عرضة للهجوم: كثيراً ما يُجرحون، وأحيانا يُدَمَرون.
العميد محمود بتفاجئ: ارنست همنغواي !! انت معجبة بكتاباته.
ملاك : أفكاره من الروعة بحيث انها تزعج الكثيرين.
العميد محمود : عندما يتكلم الناس فاستمع منصتا، فمعظم الناس لا يستمعون أبدا.
ملاك : قالها معاتباً الناس ويا ليته لم يفعل .
العميد محمود : ليه تقولين كذا؟
ملاك : المعاتبة هي امل بالتغيير والا ليه نعاتب.
العميد محمود : يمكن تكون تبرير للرحيل.
ملاك : الرحيل هو الاسلم في هذا الزمان.
العميد محمود : الألم يرتحل مع صاحبه ؛ انت لغز صعب ملاك!!
ملاك : لا تبوح بسرك للأخرين , حاول أن تتذكر ذلك .. لا تتحدث عن أى شيء يخصك للآخرين أبداً , مرةً أخرى أُعيدها لك لا تقل للآخرين أي شيء أبداً.. كذا قال أرنست همنغواي.
تنحنح النقيب فهد كأنه يذكر العميد المصدوم بثقافة ملاك وردودها ........بموضوع المقابلة ومحورها.
العميد محمود باقتناع : الآن أقدر أقولك بأريحية انا نبغى تعاونك الكامل معنا.
ملاك بحماس : وأنا مستعدة لتقديم المساعدة.
ابتسم العميد محمود من حماسها وقال : فهد الحين بيجلس معك ويزودك بالأدوات اللازمة ويعلمك استخدامها وبعد كذا أتمنى تزودينا بقوائم بأسماء جميع العاملين بالحوش.
ملاك بحماس فتحت حقيبتها وأخرجت نسخة من سجل الرواتب ومكتوب فيها أسماء جميع العاملات.
تناولها العميد محمود وطالعها بتدقيق ثم قال : نبغى أسماء رباعية كاملة ما ينفع وجود بعض الاسماء مثل ام اسامة او ام صالح او ام نور ؛ مفهوم
ملاك : مفهوم بجهز لكم قائمة ان شاء الله.
العميد محمود : مع أرقام الهواتف الخاصة بكل عاملة خاصة الأسيويات.
ملاك بتفكير : عندي هواتف معظم العاملات لكن ذولا ما عندي .
العميد محمود : ادَّعي انك بتعملين احصائية بشكل اعتيادي وخذي أرقام الجميع.
ملاك : ان شاء الله.
العميد محمود : مديرة المشغل وش انطباعك عنها..
ملاك : مثل أم عزمي انا متأكد من دينها واخلاقها.
العميد محمود بتحقيق : غير العاملات في أحد بالحوش موجود.
ملاك بتسرع : لا ما في .... ثم تذكرت رداد فاستدركت قائلة : لكن يوجد رجال يتاجر بالاعشاب له اسبوعين يسكن بغرفة الحارس.
العميد محمود والنقيب فهد ناظرا بعضهما
ثم قال العميد محمود : وش اسمه وليه يسكن عندكم بالحوش؟
ملاك سردت لهم بالتفاصيل قصة رداد وحادثة سقوطه ...والكل يستمع بإنصات شديد.
فهد بتركيز : أوصفي لنا هذا الرداد بدقة وسلوكه وحركاته.
ملاك بتفكير : يعني هو ما يهتم بنظافته ثيابه وشعره ورجوله مقرفة جداً وأسنانه خلقة الله بارزة لكنها صفرة كثير يجوز من التتن والدخان اللي يشربه.
العميد محمود : يشرب سجاير هو يلفها بنفسه
ملاك : بالضبط وريحتها تدوخ الله يهديه تساويلي تحسس.
ابتسم العميد محمود على تعليقها.
فهد : اسمعي للحيطة والاحتياط اذا قدرتي تسرقي شوي من هالتتن وتجيبيه نفحصه للاطمئنان يكون أحسن.
العميد محمود : والأهم حاولي تكوني بعيدة عنه وما يلاحظ أي شي من اللي تعمليه.
فهد : ومو هو بس .. كل سكان الحوش كوني محتاطة وحذرة ولا تأمني لأي انسان ابداً.
أومأت رأسها بإيجاب
عندها قال العميد محمود : والحين روحي مع النقيب فهد يعلمك شو تساوين .
قامت ملاك وهي تتنفس الصعداء بعد هذا التحقيق المطول .
*****
عزيزة تتسلى بهاتفها وتستمع للأغاني عندما رن هاتفها برقم غريب.
عزيزة : الو
المتحدث : السلام عليكم
عزيزة : وعليكم السلام أي خدامة!
المتحدث : أنا محامي الشركة الحديثة للألبسة بغيت أحدد موعد معك للمقابلة .
عزيزة بتأفف : بلشنا الخربطة وشغل المقالب ؛ أقول تيسر اتسلى مع غيري ماني فاضية لأشكالك... وهذا أحلى حظر لعيونك.
عملت حظر للرقم وعادت تستمع للموسيقى .
رن هاتفها برقم آخر ، اجابت وهي عندها شك أنه نفس الشخص : الو...
المتحدث : أخت عزيزة ليه تفترضين انه تخوث ومقلب نحن شركة محترمة...
قاطعته عزيزة بغضب : أقول كل تبن ... وكل ما تكلمني من رقم جديد بعملك حظر فاهم.
أغلقت الهاتف وهي تتمتم : الله ينزع مراقك يا اللي نزعت لي مودي ..اوووف هي ملاك ما جاها تزور صاحباتها الا اليوم !! أبغاها تدقق لي المقالة لغوياً.
في الطرف الآخر....
اتصل المحامي بمدير الشركة ليخبره بما حصل.
المحامي : ناصر بيك خبيرة الأزياء ما تجاوبت معنا وعملت لأرقامي حظر ؛ كأنها صعبة التعامل.
ناصر من مكتبه الفخم في شركته الكبرى رفع رأسه بتعب : في احتمال تكون شركات ثانية عرضت عليها العمل.
المحامي : احتمال ولكن الاحتمال الأكبر انها تفتكر مكالمتي مزحة أو مقلب.
ناصر باستغراب : شنهو ذي حنا وجه مقالب ؛ أقول أبعثلي رقمها الحين وانا بكلمها .
المحامي بطاعة : تحت أمرك ناصر بيك.
أغلق السماعة واذ بهاتفه يرن بنغمة محببه الى قلبه : هلا بغلاي وعمري ...
دالية : لو كنت تحبني كان دقيت وسألت يا كذاب.
ناصر بزعل مصطنع : أنا كذاب الله يسامحك انا الحين بزعل .
دالية : وازعل ودق راسك بالطوفة ؛ انت ما تدري ان رجلي من أمس تعورني ليه ما تسأل عني .. ها جاوب الحين!!
ناصر : في ذي معك حق لكن والله الشغل يا كثره على راسي وأنا أراضيك باللي تبيه.
دالية بانتصار : أبغى توديني مدينة الألعاب انت مو أي أحد ثاني ؛ مفهوم.
ناصر : ألعاب وانت الحين بتشكين من رجلك يا فهيمة.
دالية : وش أساوي اتحمل الوجع لأجل خاطرك وانا كم ناصر عندي .
ناصر بابتسامة : وحبيبة ناصر ما ينفع تناديه بابا بدل ما تناديه باسمه.
دالية : لما تكبر وتعقل زين وتسمع الكلام بناديك بابا ..مفهوم.
ناصر بابتسامة كبيرة : مفهوم يا عمر وروح ناصر.
أغلق الهاتف وهو يضحك من اسلوب طفلته الجدي.
وجاء صوت الهاتف برسالة من المحامي تحمل اسم وهاتف عزيزة.......
*****
في غرفة للعمليات مجهزة بأجهزة دقيقة مختلفة تلاقت ملاك مرة أخرى بسماح ووداد.
تم تسليمها جهاز لارسال الرسائل والمكالمات الطارئة ونظارة مجهزة بكاميرة دقيقة جداً وأجهزة تنصت لزرعها في أكثر من مكان.
سماح تشرح ل ملاك كيفية استعمالها بدقة وملاك سريعة الفهم والاستيعاب وهذا أسعد كل من سماح ووداد .
ملاك بحذر تسأل فهد : هذا المسؤول اللي كلمني أحسه منصبه كبير ؛ غريبة اهتمامه بقضيتي.
فهد : لعلمك ابو سيف مع انه من عائلة كبيرة لكن قائد ميداني يشرف بنفسه على مختلف العمليات خاصة الخطرة والحساسة منها .
سكت قليلاً ثم قال : ملاك ... الوضع اللي بالحوش ما هو لعبة ولا تسلاية خلك حذرة وديري بالك على روحك ولا تنسي انك بتعملي لوحدك من غير دعم داخلي .
ما أصعبها من كلمة تسمعها ملاك ... لوحدك ومن غير دعم .... كذا كانت طول عمرها وش الجديد يعني ... بالعكس طول عمرها تواجه العالم وأذاه وظلمه بروحها ... خانتها دمعه يتيمة لم تستطع منعها .
طالعها فهد وقد استبد به الندم على هذا التحذير فلعله أخافها لذلك قال بحمية : سمعي اذا تبغين نلغي كل شي وعندنا الف طريقة غيرها للقبض عليهم متلبسين.
هزت ملاك رأسها بالنفي وهي تقول مبتسمة : أبد ماني خايفة ومتوكل على ربنا ونيتي خالصة لوجهه الكريم .
ابتسم فهد وقال مازحاً : المرة الجاي بنعلمك على استخدام السلاح للمداهمة ههههههه.
******
دق هاتفها مجدداً برقم جديد
فتحت الهاتف بغضب : اسمعني جاي اذا ما تنقلع بكرامتك أشتكي عليك يا قليل الحيا.
ناصر بغضب : سمعي زين اذا تبغين عمل في شركتنا بتكونين باكر بمكتب مدير الادارة والا عرض العمل اعتبريه ملغي.
ثم أغلق السماعة بغضب من سوء اسلوبها ؛ وش ذا معقول هذي خبيرة موضة !! كل شي جايز
بقيت دقائق وهي تطالع الهاتف بدهشة ؛ معقول يكون ما هو مقلب وفعلاً الشركة تبغى توظفني !!
وانا الي ساعة بس أسب واشتم!!
عضت أصابعها " اووف عالغباء اللي معشش براسي ؛ على كل حال باكر بروح وكل شي بيبان وبيتضح"
******
عادت ملاك الى الحوش وأسرعت بالذهاب الى غرفتها متجاهلة رداد الجالس كعادته قبل الغروب في مجلسه .
أخرجت الأجهزة التي معها وبدأت بالتخطيط لكيفية توزيعها واخفاءها.
جاءتها عزيزة المحبطة ومعها المقالة للتعديل عليها.
جلست معها ملاك وبدأت تدقق ولكنها لاحظت سرحان عزيزة..
ملاك : عزيزة وش فيك ؟؟
عزيزة بإحباط اخبرتها بموضوع المكالمات.
ملاك بتأنيب : وعقلك الثخين هاذ ما حط احتمال واحد بالمليون انه عرض عمل حقيقي !!وش بيقول الرجال الحين عنك يا خبيرة الموضة !!
عزيزة بحسرة : لا وكمان الي كلمني بالمرة الثالثة واحدٍ ثاني غير الأول وصوته يخوف حسيته يطلع من التلفون وبيذبحني ههههههههه.
ملاك : لا من هالناحية ما أخاف عليك ؛ تذبحين العرب كلهم بصوتك بس هههههههه.
عزيزة وهي تسبل بعيونها : حرام عليك والله كلي نعومة ورقة ووو.
ملاك تظاهرت بالإغماء من هول المفاجأة فقامت عزيزة من غيظها لتضربها ..... ملاك بتهديد : لو تمدين ايدك والله ثم والله ما أراجع المقال..
جلست عزيزة مرغمة وهي تتوعد ملاك ... لكن بعد انتهاء التدقيق اللغوي لمقالها .
*******
استيقظت باكراً وأعدت كالعادة لرداد الشاي والقهوة والكعك
وفي بالها خطة لتوزيع الأجهزة والمراقبة .
كان رداد يجول في الساحة متكئاً على عكاز لتدريب قدمه على المشي والحركة بعد طول جلوس.
وضعت الصينية على الأرض ولمحت علبة التتن فتحتها بهدوء وأخذت بمنديل بعضاً منها وأخفتها في جيبها.
اقترب رداد دون أن ينظر اليها وجلس بضيق .
متأكدة لو قالت كلمة سينفجر كالقنبلة أمامها ؛ بالنسبة لرجل مثله لا يعرف بحياته الراحة والجلوس اضطر بسببها الى ملازمة مكانه وفراشه حبيس القدمين .
اكملت عملها في وضع الأجهزة بهمة ودقة وسرية وتعمدت عند قدوم العاملات ارتداء النظارة الخاصة بتسجيل الفيديو والصور وكذلك الأمر في مشغل سهاد وان كان الأمر أصعب قليلاً .
*******
تقدمت عزيزة بتردد من موظف الاستقبال في الشركة : عندي موعد مقابلة اليوم .
الموظف : الاسم لو سمحتي.
عزيزة : عزيزة ...
الموظف بابتسامة : تفضلي معي آنسة عزيزة .
سارت خلفه وهي ترتجف وتلوم غباءها "يا ويل حالي طلع الموضوع جدي وانا ما قصرت بالرجاجيل"
اوصلها الموظف الى مكتب يجلس عليه رجل منهمك في عمله ثم غادر.
عزيزة بارتباك : انا آسفة والله ما قصدت اعصب عالجوال فكرتك تمزح .
الرجل : مين حضرتك.
عزيزة : أنا عزيزة.
الرجل : اتفضلي اخت عزيزة بالجلوس لما أبلغ المدير بوصولك.
عزيزة تلوم غباءها للمرة الألف "حتى السكرتير قمت اعتذر منه واحسبه المدير "
عاد السكرتير وأوصلها الى قاعة فارغة وطلب منها الانتظار ؛ جلست عزيزة باسترخاء على الكنبة وبدأت بالانتظار الذي طال أمده وهي تشعر بالنعاس لأنها غير معتادة على الاستيقاظ مبكراً بالاضافة لأنها لم تنم جيداً البارحة ..... وما هي الا دقائق حتى استسلمت لنوم عميق ....
**********
النقيب فهد في المبنى الرئيسي للقسم يسير على عجل نحو المكتب الرئيسي للعميد متجاهلاً أغلب نظرات الحسد أو الاعجاب بشخصيته فهو كان رياضي مرموق وتركها وانتسب الى الأجهزة الأمنية بعد وفاة أعز أصدقاءه في جرعة زائدة من المخدرات وهذا غير مسار حياته كاملاً وصمم على تكريس وقته وجهده وحياته لحماية البلاد والشباب من هذا الخط الصامت المميت.
ألقى فهد التحية على العميد ثم جلس بارتياح قائلاً : بحمد الله تم تجهيز غرفة العمليات كاملة للتواصل مع ملاك وسيبدأ العمل حال زرع الأجهزة.
العميد محمود : ابغى تقارير فورية وساعة بساعة .
فهد : بإذن الله ؛ الفريق الي اخترته متميز ؛ بالاضافة الى ان ملاك متعاونة بشكل كبير .
صمت فهد لثواني وهو يلاحظ شرود العميد محمود ثم قال : انا للحين ما أصدق انها بنت الدكتور سعود ؛ صعبة تدخل براسي لكن كل الاثباتات والأرقام الوطنية تأكد كذا!!
العميد محمود بتفكير : وأنا للأسف ما قد سمعت بها أبداً مع أنها ابنة عم زوجتي واللي محيرني كيف أهلها تاركينها تعيش بالحوش مع ناس غريبين وتشتغل شغل خادمات رغم مكانة أبوها وثروته!!
فهد : احتمال برضاهم لأن لو كانت هاربة منهم كان بلغوا او دوروا عليها .
العميد محمود : البنت لغز محير ؛ من سلموني التقرير عنها أمس قبل مقابلتها وأنا في صدمة .
سكت قليلاً ثم قال وهو يمرر يديه بين خصلات شعره بتفكير : ملاك متفوقة بالثانوية العامة ومع كذا درست بمعهد متوسط وعن طريق الاقساط واتخرجت الأولى مع مرتبة الشرف ؛ ذكية ونشيطة وسريعة البديهة وتعمل بهمة ؛ كل هذا بعيد عن أبوها أو حتى أحد يقرب لها ...غريبة!
فهد : ممكن يتفسر جزء من اللغز لما تعرف القيد المدني لها.
العميد محمود : القيد المدني ! يعني هي متزوجة !
فهد : مطلقة ... لكن اللي يصدمك من هو طليقها.
العميد محمود : من؟؟
فهد : ابن عمها خالد.
العميد محمود كأن صاعقة أصابته من الصدمة .. معقول ... تناول الورقة من فهد .... فعلاً هي زوجة خالد لأكثر من عام ونصف وخلال زواجه منها تزوج من رنا ... كل هذا وهو لا يعلم !! ايش يا حنين عائلتك كلها أسرار وما تخبريني!! أكيد هذي ملاك وراها سر كبير ....لا الأصح أقول أسرار ... لكن حدسي الي اعتمد عليه طول سنين عملي يأكد لي ان البنت متدينة ومحترمة وموضع ثقة.
تكلم بعد طول صمت : الأغرب ما عمري سمعت عنها أو شفتها!!
فهد بابتسامة : لكن هي تعرفك زين ؛ من شافتك تغير لونها وشحب وجهها وبانت عليها الصدمة .
العميد محمود : لاحظت كذا لكنها قوية بسرعة تمالكت نفسها ؛ لأنها متأكدة اني ما اعرفها.
فهد : لازم خطر ببالها اننا لا يمكن نتعامل مع أحد الا بعد تحري كامل عنه.
العميد محمود : حسها الوطني والانساني عالي ؛ فضّلت تسارع بالتبليغ دون اهتمام بانعكاس هذا عليها.
العميد محمود بحسرة : لو كل الناس عندهم عشرة بالامية من هذا الحس كان قضينا على تجارة المخدرات من زمن طويل .
فهد بتفكير : تصدق اني أمس سألت أمي عن الدكتور سعود اذا عنده بنات ؛ هههههه ؛ وهي من الفرحة تفتكرني أدور عروس .
العميد محمود بترقب : وش قالت؟
فهد : تقول " وهو يحرك يديه مقلداً لها" ... والله يا وليدي عنده ثلاث متزوجات .. الثنتين الكبار مع اولاد عمك ابو جاسر والثالثة متزوجها ولد عمها عبدالله وما عاد عنده بنات .... لكن اذا تبغى نسبهم ؛ قاسم عنده بنتين توأم مثل القمر .....هههههههههه.
ناظره محمود بتهديد : عاد لا تسوق بيها ؛ لولا اضطرارنا لمساعدة ملاك ولسرية المهمة كان رحت على ابو طلال بنفسي وعاتبته على وضع بنته ؛ لا وبعد أرجعها بيته ؛ هذا الحال ما يرضيني أبد.
فهد : لا تنسى انها بنته من حرمة ثانية يمكن مرته ما تقبل بها.
العميد محمود : الرجال الي يكب ظناه لاجل يرضي حرمة ما هو برجال كفو والدكتور سعود أنا أعرفه ما هو من هذي النوعية ..... الأمر وراه سر كبير وحلقة مفقودة ما نقدر نكشفها الا بعد انتهاء المهمة.
********
دخل ناصر قاعة الاجتماعات لملاقاة عزيزة وهو تعمد التأخر عنها حتى تعرف مكانها ومكانته ولا تعاود لاسلوبها الهمجي في التعامل .
تفاجأ بفتاة مستلقية براحة على الكنبة وقد نزعت حذاءها ومدت قدميها على الطاولة ورأسها مسترخي على الكنبة وعيناها مغلقتان وفمها مفتوح ....."نايمة .. معقول واحدة تجي لمقابلة عمل وتنام !!"
تنحنح ناصر بصوته الجهوري ... فقفزت عزيزة من نومها مذعورة لأن نومها أصلاً خفيف وبصعوبة طالعت الرجل الواقف أمامها وعينيها لا زالت في غباش .
تثاءبت وهي تمد يديها لتنشيطها وقالت : الله يرجك خرعتني ....
واستمرت في التثاؤب قائلة : أبغى فنجان قهوة إسبرسو وكمان استعجل مديرك ذا وش يحسب الناس عنده ينطرهم بالساعات"
.
.
.
انتهى الفصل