الفصل 1 | من 37 فصل

رواية أ أستحق هذا العذاب الفصل الأول 1 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
35
كلمة
4,652
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

في أحد قري الصعيد، حيث الجمال والخضرة والأصل العريق، حيث الرجولة والفخر بالأخلاق والعزوة. مشهد من بعيد، ضوء ينزل يسطع في أرض الله، ومن تحتها تتمختر حورية على جسر النهر اللامع كالفضة، والكل ينظر إليها كأنها نجمة هلت عليهم من السماء. خطوات تدق تعلن عن أنثى تلهب العقول. خطوة قدمها تهز من ينظر إليها ويهيم بالسحر التي تنثره على من حولها. الجمال يتجسد في خلق الرحمن، أعطى وأنزل الحسن عليها.

حديث النجع بأكمله، الكل يعرف من هي، الكل يتمناها ويلبي فرائض الولاء، ولكنها أبداً عالية، لا تنزل من سمائها لأحد. الشمس تخبو وتذهب، ولكنها أبداً لا يخبو جمالها من روعة حسن الرحمن. إنها قمر. قمر النجع بأكمله، وهي عن حق كالقمر يسطع في السماء.

قمر فتاة تملك من الجمال ما لم يملكه قريناتها. فتاة في السادسة عشر، تلبسها الحسن منذ الصغر، ليعلو ويعلو، تكبر وتظهر أنوثتها، تعمي العيون من روعتها. أنثى جمالاً وجسداً، ما أن تتهادى حتى يخر أمامها أعتى الرجال، ولكنها أبداً لا يصيبها سهم عيونهم.

كانت كلما كبرت، ينظر إليها الرجال كأنها أمنية يسعون لتحقيقها. كانوا يتهافتون عليها ويلقون بأنفسهم تحت أقدامها، فقط أن توافق أن تنظر إليهم. أتى من أثرياء النجع الكثير، وأتى إليها القاصي والداني، وألقوا تحت أقدامها الكثير، ولكن القمر في قلبه رفّة لم تأتِ بعد. رفّة القلب لمن يهواه القلب.

قمر لا تملك إلا أباها وأخاها. كان أبوها رجلاً يتمنى أن تتزوج قمر رجلاً ثرياً، وتجلب لهم المال من ذلك الجمال، فهم يتهافتون عليها. كان أبًا منغمسًا في دنيا، لا يتمنى إلا الدنيا، ولا يفكر إلا بجمال ابنته والرجال يحومون حولها، لتعلو أمانيه أن تأتي ابنته برجل ينتشلهم ويصعد بهم إلى عالم الثراء.

أما أخاها، فكان صالحًا كأخ، أنزل فيه رب العباد حنانًا غير عاضيًا، كأنه منارة لتلك القمر، أن يشدها من دنيا لو انساقَت فيها لتعبت وتعب قلبها وزال الخير من حياتها. أخ يحثها أن تختار ذو الدين والأخلاق، كلمة الله لها وسبيلها إلى الصلاح.

كانت تعشق أخاها، فهو حنون، لا يتركها لنفسها ولا لأبيها أبدًا، مثابر لا يمل ولا يكل في غزو تلك القمر بأخلاقه، وفوق الأخلاق يصب عليها الحنان صبًا. فالنفس أحيانًا تشرد من الحياة الدنيا، فقمر ابنة دنيا وجمالها يجلب لها من الدنيا الكثير. وأخاها ليس من هذه الدنيا، عيونه على رب العباد، فهو يعتبر قمر أمانته، لأن أباه شرد وبعد، وهو أبدًا لن يفرط في تلك الأمانة. لا يتركها تنغمس.

فكان هناك شقين أو نصفين، أبوها وصراعها معه لكي تحقق أمنيته، وكانت أحيانًا تستجيب له، فهي صغيرة والدنيا تشع أمامها، وهو يغرز بداخلها أفكارًا لكي تأخذ نصيبها، أن تكون هانم، تأمر فتطاع، وما تملكه من جمال يؤهلها أن تكون كذلك. أب لا يتكلم إلا عن الجمال وما يأتيه منه، الثراء فقط.

وهناك ذلك الحالم، ذلك الحاني، أخ ولا كأي أخ، يجلس معها بالساعات يرويها من حنانه ويلصقها به، كانا كروحين، يحاول أن ينزع من داخلها تلك النزعة التي يغرسها أبوها فيها، وكان دائم الشجار مع أبيه أن يربيها على الصلاح وأن تبحث عمن يصونها وليس المال والسلطان، فالمال لا يشتري القلوب. ولكن الأب أب دنيا ويرى في ابنته وسيلة سهلة لجلب المال والإغداق عليه بما يتمنى، فهي فعلاً كجوهرة غالية الثمن.

"خد يابا جبتلك الجراجيش اللي طلبتها." هتف غاضبًا: "جراجيش؟ جايبالي جراجيش يا بت حمدان." تنهدت: "ومالها الجراجيش بس؟ قال غاضبًا: "فجر… دي فجر وحزن أسود. أنت يا بت مش واعية لحالك، جفشة في الفجر ليه بس؟ الكل هينجلط عليكي. منك لله، رايد استرك بجوازة كبيرة. أنت كبرتي يا بتي، البنت هنا بتتجوز أصغر منك." تنهدت وقالت: "الصبر يا أبوي، الصبر. وإيه جوازة كبيرة دي؟ تبعني بكام؟ نظر إليها غاضبًا. فضحكت: "بهزر معاك طيب."

قال مبتسمًا، يفكر في أحلامه: "نفسي تسيبي الشغل وتتستري. أنتِ متكلم عليكي ياما، وهيتجوزوكي بالفلوس والدهب يا بت. أوعي لحالك، جمر الحسن ده يجيب داغ أجدعها جدع." اقترب مسعد أخوها: "إيه يا أبوي، سيبها لحالها. جمر هيجيلها اللي يتجوزها، بأخلاقه وطيبته." هتف حمدان ساخطًا: "أهو ده اللي أنت شاطر فيه، تعصيه وخلاص. دا حزن أسود، إني عارف ماليش فرح، إني واصل." قال مسعد: "أنت كل اللي في بالك فلوس وخلاص. افرض بهدلها، ما صانهاش؟

صرخ أبيه: "ويبهدلها ليه؟ وهيا كيف الجمر دي تتبهدل؟ دي إني بتي تشتغل في مصنع الجمر دي، وإلا تقعد هانم كده." هتف مسعد: "وماله شغل المصنع مش شريف؟ صرخ الأب: "وفجران ها؟ فجران يا مسعد، ويهري جلبها ويدها." قالت متأففة: "بطلو، كل مرة تتخانقوا." فصرخ أبوها: "مانتِ ما بتعجليش. صاحب المصنع رايدك." هتفت: "ماهو كبير يا أبوي، ومتجوز." قال بغضب: "وماله؟ هيجبلك أكفوف دهب ودار لحالك، وهيكتبلك مليون جنيه. إني حاسس إني هنجلط."

صرخ مسعد: "داني أطلع روحها، عايز تبيع بتك؟ عايزها تقعد لراجل شايب يحسس عليها ويديها فلوس؟ يا مري، أنت إزاي كده؟ صرخ أبوها: "مش هيبقي راجلها، أنت مالك؟ أنت بتتدخل ليه؟ جعدتك فجر، يمين الله." هتف مسعد: "عشان خيتي وبحبها." صرخ الأب: "واني إيه؟ بكرهها. إني رايدلها الخير." هتف مسعد: "رايدلها الخير مع مين؟ مع الشايب ده؟

حرام عليك، بطل تحشي راسها. بتك طيبة وغلبانة، آه حلوة وجمر، بس طيبة، مالهاش في الحكر والمكر. عايزة اللي يصونها، ماتقعدش تدس سم الدنيا في راسها. كتر الزن بيجيب خراب." هتف الأب: "أنت اللي هتخرب عليها، أنت اللي عايزها فجرانة." قال مسعد: "لاه، إني عايزها مستورة بالحب، مش بالمال، براجل يصونها ويعيشها العمر كله في حنية."

اقترب الأب من ابنته: "ماتسمعيش ليه، هيخرب عليكي يا بت. اتخيلي كده، هانم تلبسي وتتستري، جمر كده في يدك الدهب أكفوف، ورقبتك متعبية برضك، تلبسي وتخدمي، هانم تقعد، ماحد ياذيكي ولا يجي عليكي، وينكب عليكي فلوس. ماتسمعيش ليه، أنت عيشي دنيتك." تنهدت وقامت ودخلت حجرتها، وهتفت: "أقول إيه بس، ربنا يهديك يا أبوي."

كان يريد أن يزوجها ويستفيد، ولكن قلبها لم يدق بعد. لم تعرف أن توافق على ذلك الكم من الرجال الذين ينهالون على والدها. أحست أن ينقصها شيء، ولكن ما هو؟ لا تعلم. وقفت أمام المرآة تنظر لنفسها وتستعرض جمالها، لتبتسم وتتذكر كلام أبيها عن الدهب والدنيا. تنهدت وتذكرت أخاها، فدق قلبها، فهو حزين. لتستدير مسرعة إليه. دخلت على أخيها، فتنهد: "تعالي يا جلبي." اقتربت واحتضنته: "ماتزعلش من أبوي."

نظر إليها بحب: "عارفة يا جمر، نفسي في راجل يصونك. راجل زين، لا بتاع فلوس ولا مناصب، راجل يبصلك يشوف جلبك. خلي بالك من نفسك يا جلبي، واصحك شيطانك يخليك تنصعري عالمال." تنهدت: "ماهو المال برضك حلو يا أخوي. أنت الدنيا برضك لازملها شوية فرح." قال بحنان،

يربت على يديها: "الفرح بالجلب. الفرح بلمعة عين حبيب وشوجة ليكي. ما بجولكش ارفضي العرسان الغنية، بس عايزك تنجي اللي يسعد جلبك. اشار لقلبها، ده لو دج يا جمر، هفرح وأسلمك له بيدي." اقتربت واحتضنته: "أنت الحنية يا أخوي. إني نفسي في حد زيك حنين وطيب، معشش عليا يا جلبي، من غيرك أتوه في الدنيا الصعرانة." ابتسم لها ومسح على يدها: "خابر إنك طيبة، وربك هيبعتلك." تنهدت وهتفت: "بجولك إيه يا مسعد؟

إني عندي فرح في طرف البلد، هلبس وأروح." هتف: "طب، أجي أوصلك. الحتة هناك وعرة." ضحكت: "ماتخافش، خيتك بميت راجل." لبست هيا فستانًا، كانت جميلة، ولفت شعرها بطرحة من لون الفستان، فدخل عليها أبوها: "جمر يا بت حمدان، تروحي الفرح وتجيبي راجل من الكبار أكده." تنهدت: "يا أبوي، هيحصل بس اصبر. بس أما ألاقي اللي جلبي يتعالج بيه." هتف بغضب: "بطلي حزن، جلب إيه؟

الجلب بيجيب الفجر. وإياكي تتكلبشي في حد حزين، أموتك بيدي، ما يبقي عندي بت نار والعة، وأحدفها لأي سخماط. يا بت الفلوس حلوة، تخيلي كده، يجبلك أكفوف دهب وقصر كبير وخدم، تقعدي هانم. أنت هانم يا بت حمدان، والله حد يشوف الجمر ده وما يهينوش. طيب." سرحت قليلاً في تلك الدنيا وابتسمت وتخيلت نفسها هانم تأمر فتطاع، فهي ما زالت طفلة والدنيا أمامها، حتى لو كانت طيبة القلب، فالإغراءات حولها كثيرة. تنهدت وتركته واتجهت للفرح.

كانت تقف وسط البنات أعلى الساحة، وهناك جمع من الرجال، كانت كلما مشت تأتي العيون عليها، فتغتر ولا تنظر إليهم. كانت تتوجه تتهادي هنا وهناك، والعيون تلتهمها أينما ذهبت. وهي كأنها منارة للنظر فقط، كان معروف عنها أنها لا تنظر لأحد. وقفت هيا بالأعلى، كان هناك ساحة للحطابة، وبدأ الشباب يتصارعون.

خفق قلبها مرة واحدة، فقد ظهر شاب، هيبة له طلّة غير عادية، وجه رجولي خطف نظرها من أول طلّة، وسيم ذو شعر أسود وعيون كالليل، وجه يشع رجولة وجسد لم تراه لأحد. بدأ القلب يضخ، وكل ضخّة بدقة تعلو وتعلو. وضعت يدها على قلبها، همست: "جلبي بيدق بالجامد. مين ده؟

سرحت به وتسمرت عيونها عليه، وخفقات القلب مدوية، إنه الحب من أول نظرة. خفق قلب القمر لذلك الشاب، خفق لأول مرة بعد أن سقط أمامها لا حصر لهم ولا عدد، ولكن القلب له رفّة، له توب، وقد أتى توب القمر ليلف القلب عن آخره ويخطفه من بين أضلعها ليحط تحت قدمي ذلك الفارس.

دخل الساحة بشموخ خاطفًا العيون، وسيم بشكل مهلك، لا يتسم بالجمال المعروف، وإنما الجمال الرجولي الطاغي الذي يخطف أنثاه. خط بداخل الساحة بخطوات قوية، وبكل خطوة يخطوها يدق قلبها ويسري في عروقها شرارات عجيبة، شرارات تخفق لها الوجدان. وهي عيونها لا تحيد، ويدها على قلبها تمسك صدرها، تحس أنه سيخرج من بين أضلعها. رفّة القمر حلت وحطت في قلب تلك الجميلة، أصابها ما أصابها من ذلك الذي منذ أول وهلة خطف قلبها.

بدأ في التحطيب وتوالى عليه الشباب، كان الأول، وكلما كسب دوره قفزت بسعادة وقلبها يصرخ لذلك الشاب. إلى أن أتى شاب آخر يبدو عليه القوة، وبدأ يبارزه ويدورا، وهيا ترتجف خوفًا عليه، وأثناء ما كان يحطب بعصاه، أتى الشاب وخبطه، فصرخت صرخة خلعت قلبها. هنا رفع رأسه ونظر إليها.

تاهت الدنيا وتلاشى البشر، عيون عيون الصقر خطفت فريستها، عيون خلعت القلب من مكانه وأصبح صريعًا. خفقات القلب تصل عنان السماء. كان صدرها يعلو يهبط، لتمسك قلبها، تحس أنه يطير إليه طيرًا. تاهت وتاهت، وأصبح هو وفقط، عيونه التي أسرتها، إنها شرارة الحب من أول لمحة أشعلت قلب تلك التي لا تبالي بأحد. أحست أنها ترتجف، فتلك العيون أسرت قلبها وخطفت روحها.

أما هو، فرغم الخبطة، إلا أنه رفع رأسه فوجد عيونًا كالسحر، عيونًا ليس لها وصف، تاه في تلك العيون ولم يشعر بمن حوله. حورية هبت عليه من السماء، وهيا ساهمة، لا تفعل شيئًا إلا أن تضع يدها على قلبها، وقلبها يصرخ. أحست بالجنون، أحست أنها تريد أن ترمي في أحضانه. هنا استفاق الشاب وعاد إلى وعيه وعاد إلى الحطابة وأنهى تلك الجولة وخرج من الساحة، وعيونها على ظهره واختفى، وهيا تجلس حزينة، فهو لم ينظر إليها مرة أخرى.

كانت قمر تعلم أنها جميلة، وعندها ثقة زائدة بنفسها، وأنها مطلب لأي رجل. ظلت جالسة تراقبه بعد أن اختفى لوهلة، وهو أبدا لم يرفع رأسه. ابتعدت وشعرت بالقهر. ظلت تأكل نفسها: "هو إيه؟ ماهيبصليش عاد؟ داني جمر اللي ماحد يطولها، هو فيه إيه؟ ابتلعت ريقها: "ماتبص يا حزين، أنت عبيط؟ طب أعمل إيه دلوقتي؟ أنزل أتمختر جدامه؟ نهرت نفسها: "اختشي، بلا قلة حيا، أنت انخبلتي؟ هيجول بتلاغيه يا مري؟ بس إني جمر. عبيط إياك؟

دانا اللي يبصلي ينخبل. أعمل إيه؟ فكري. هو قد تحرك ووقف تحت السور يكلم أحد الشباب، وهيا عيونها ستخرج عليه. لتمسك وشاحها ومعه محفظتها وترميه ليقع تحت قدمه، لينظر هو للأعلى، هو والشاب، لينزل الشاب الآخر مسرعًا، ويمسك المحفظة ويشير إليها سعيدًا. أما هو، فشاح بوجهه ومشي بعيدًا. أحست بنار داخلها وغضب شديد، كيف يكون هكذا؟ كيف لا ينظر إليها وهي القمر؟ أتى الشاب إليها وأعطاها المحفظة، وهم أن يتكلم معها، ولكنها

صدته وعادت تأكل روحها: "أقعد يا حزينة، أهو ما بصش حتى. وما يبصش ليه؟ ده ابن بارم ديله، ده يحمد ربنا إني عبرته. إيه الحزن ده؟ مافيش زيه. إياك بصلي ولا كني موجودة. انهبل ده. أعمل إيه دلوقتي؟ هموت محصورة. نفسي أنزل أهبده بحاجة. ماله متكبر كده؟ مايعرفش إني مين إياك؟ طب إيه؟ أقعد آكل حالي كده؟ أقوم أجهره وأتمشى جدامهم وأخلي الرجالة تنهبل؟ نظرت لنفسها: "ماني حلوة أهه، واخد العجل. مابيبصليش ليه؟ طب أعمل إيه؟

وجدت صديقتها تتكلم معه، فانتفضت: "هيا تعرفه منين؟ وبيتبسملها كده؟ دا ابتسامته تاخد العجل. حاسة إني هنهبل. دي أول مرة تحصل لي. انهبل على جدع أكده. فكري، فكري." نزلت مسرعة واتجهت لصديقتها بدلال، وأعطته ظهرها حتى لا يقول أنها تنظر إليه، وهتفت سوسن: "كت عايزاكي تاجي معايا ننجط العروسة. إني خجلانة." هتفت سوسن: "وماله، استني هكلم الجدع وأجيلك."

سمعت صوته: "لاه، روحي يا سوسن، وإني هبقى أكلمك بعدين. مش عايز أوخرك." واستدار وتركها ولم ينظر إليها. أحست أنها ستذهب وتقتله. وقفت تنظر إلى ظهره بغل. فهتفت سوسن: "مالك يا جمر؟ بتاكلي روحك ليه كده؟ نظرت إليها قمر، أرادت أن تسألها عليه، ولكنها تراجعت، فهي معروف عنها أنها لا تسأل عن أي شاب مهما كان. ذهبت مع صديقتها وجلست في وسط البنات، وهيا عقلها ذهب لذلك الشاب. "طب يبصلي؟ يسال؟ يجول مين دي؟

داني مابصدقو أجرب، بيقعدو يتنحنحو. يا مري، إني باكل حالي وهعض في الأرض دلوقتي. بت يا جمر، باينة عبيط. أه، عنده حاجة في عجلة؟ ماهو مافيش حد عملها قبل سابج." ظلت تفكر لتنتفض: "يا مري، أكيد خاطب؟ وإلا بيحب؟ أحست بنغزة في قلبها: "جلبي هيموتني. بيحب؟

أيوه، ماهو ما بيبصليش، يبقي بيحب واحدة تاني. آه، بيحب. عينه مليانة بحرمته. آه، أكيد. زمانتها هتنهبل عليه. ماهو يشرح الجلب. دا جمر جوي وراجل. يا لهوي، يوم ما بص أبص على واحد مشبوك. جلبي انهرى. بيحبها طيب؟ شكلها إيه طيب؟ حلوة؟ أكيد حلوة، ماهو حلو جوي وعيونه جمر، طول وهيبة، جدع عن حج. أعمل إيه؟ أعرف منين؟ أسأل مين طيب؟ البت سوسن تعرفه. أسألها؟

هتروح تفضحني وتجول: جمر بتسأل على جدع على آخر الزمن. والبنات تعملني مجلة. طب إيه؟ أروح وراه أشوف منين طيب؟ وابقى أعدي جدام بيتهم. يا مري، إني هفضح حالي. إني وجعت ليه كده؟ أعدي إيه؟ عدي عليكي قطر، بت مفضوحة، مافيش حشا خالص." سهمت: "طب أعمل إيه؟ لو روحت من غير ما أعرف هو مين، هنحصر. جومي يا حزينة، هو أهبل، أكيد. مافيش سبب تاني إنه ما يبصلكيش. مخبول؟

آه. جومي وانسى. جتك هم، يوم ما جلبك يدق، يدق لمخبول." تنهدت ونظرت عليه بحسرة. "يلا، ماليش تفرحي." قامت وهيا تغلي. "خلاص، جومي روحي، وعدي ليلتك الروبة." قامت هيا وسلمت عالـبنات، وبينما هيا خارجة، وجدتـه يقف ومعه فتاة أخرى. هنا شاطت: "هو إيه؟ هو كل شوية زنق واحدة في مطرح؟ ماهو بتاع حريم أهه. ما بيجيش ليه يتنحنح عندي؟ هموت. مين دي؟ آه، كريمة. مرة كريمة ومرة سوسن. طب خلي التالتة لجمر. أعمل إيه؟ أروح أخبطه بحاجة؟

وجدت جمعًا من الفتيات تمر، فاندفعت وانحشرت وسطهم، وأتت عنده وخبطته في كتفه. فابتعدت ونظرت إليه. نظرت إلى عيونه وابتسمت: "معلش، ما أخدتش بالي." أحنى رأسه وهتف: "ولا يهمك، عادي." واستدار. هنا أحست أنها ستخبطه بشيء، ستذهب وتقتله. "أروح أهبده بأيه؟ الحلوف ده. ده جاموسة، أقسم بالله، حاطت تبن في راسه. روحي، روحي. الحلوف ده ما يتبصلوش. روحي يا حزينة."

استدارت والڠضب ينهشها، وسارت بمفردها حزينة تفكر به. "مرة كريمة ومرة سوسن، وأنا أتحفله منديل؟ مافيش. أروح أتحدت جارة برضك. حلوف. أروح أتزنق وأخبطه؟ بهيمة، ما بيحسش. جك خابط. جمر بس حلوف، عبشك إيه ده؟ عملت اللي ما يتعمل. منك لله. داني جمر يا مخبول. جمر النجع كلو بيلفلف عليا أكده. محروجة يا ابن الجزمة. هموت. طب إيه؟ أقعد آكل حالي؟ هروح كيف وإني جلبي من شوفته ما عارفاش أنسي."

وإذا بأحد الشباب يعترضها: "كيفك يا جمر العالم؟ قطبت جبينها وأكملت سيرها: "بخير يا واد عمي." وترجلت، فوقف أمامها: "استنى بس، عايز أتحدت معاكي." هتفت بغضب: "واني ما عايزاش أتحدت. خير يا رب." هتف: "إني مرزوق يا جمر. عيلة ونسب، وكت رايد الحلال." تنهدت: "معلش يا واد عمي، إني مابفكرش دلوقتي." هتف: "ليه بس؟ أنتِ ستاشر سنة، كبرتي يا جمر. والبت هنا بتتجوز من وهما تلاتاشر واتناشر. ليه بس؟

هتفت: "أما أخلص الدبلوم، يا مرزوق. مش هبطل العلام، وجايز أخش المعهد كمان." نظر بلين: "طب وماله؟ خشي في بيت راجلك. إيه المشكلة؟ والله هتجلك بالمال، واجبلك كفوف دهب." أحست بالضيق، فهي لا تريد إلا من دق له قلبها. هتفت: "مال إيه؟ إني مش بتاعة مال. ومن فضلك بقه، بكفيانا أكده. الناس تجول إيه؟ ونجف في وسط الغيطان. ما يصحش." هتف: "يعني واجف أعيب؟ إني واجف مستنيكي، لاجل تتراضي. جمر، إني بحبك ورايدك بالجوي."

تنهدت: "إني لازم أمشي." إلا أنه وقف أمامها: "مش قبل ما تديني عِجاد. بجولك رايدك." هتفت: "واني مش رايداك، بعد بقه." هتف: "هجبلك مهر يامه، ودهبات." تنهدت: "بطل بقه." هنا اقترب غاضبًا: "يبقي أكيد معلجة مع حد." شدت يدها: "عيب أكده، بعد واختشم." مسك يدها وهتف: "ماهبعدش، إني رايدك. وبجولالك، حد تاني يخش سكة، هسود عيشتك." هنا صرخت: "بعد يا مخبول أنت." لوي ذراعها، فصرخت. هنا سمع صوتًا جهوريًا

يقول: "نجاتي هيخبط من أول بارت. هييييه بقه يا عيال."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...