الفصل 2 | من 37 فصل

رواية أ أستحق هذا العذاب الفصل الثاني 2 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
31
كلمة
3,776
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

كان مرزوق يلوي ذراع قمر فسمع صوتاً: "أظن اللي يتجبر على حرمة ما يبقاش راجل، ولا إيه؟ اتشلت مكانها، فنبرة الصوت جعلت قلبها يرجف. نظرت، ووجدت من خطف قلبها يقف غاضباً بهيئته الرجولية. تسارعت دقاتها ونظرت إليه ساهمة. هنا انفعل مرزوق: "مالك؟ أنت اتجبرت ولا اتسخمط؟ خليك في حالك، إني عارفها." نظر جبل إليها ورفع حاجبيه: "تعرفيه يا ست البنات؟ اندفعت وضړبته وصړخت: "أعرفك منين يا محروجة! هتف الشاب: "هتكلم عليكي يبقى تكتمي."

دفعته: "كتمي لما تكتمك يا بعيد! ماتتكلم وإلا تتسخمط! إني مش موافقة. إيه قلة الأدب دي؟ هو عافية يا جدع إنت؟ إنت ماتعرفش قمر ولا إيه؟ بعد وإلا أخلي اللي ما يشتري يتفرج عليك." هتف هو: "أظن الحرمة جالتلك اللي فيها، ماهياش عافية يا ابن الناس." هتف مرزوق: "برضك خليك في حالك، وبعد أحسن لك." هتف هو ساخراً وربع يديه: "وعلى صفحة حكايات ميفو... وإن ما بعدتش هتعمل إيه؟ هتف مرزوق: "هعرفك مقامك." هتف هو: "طب ماتعرفني؟

جايز ما أعرفش." واقترب ومسك يد قمر وشدها خلفه، فكلبشت فيه. هتف مرزوق: "اتجي شړّي أحسن لك، إنت مش جدي، فاهم؟ ضحك: "ومش جدك؟ كيف تكونش عجوز شايب وسنك كبير ومخبول؟ إن كان أكده ماشي." هنا هتف مرزوق غاضباً: "يبقى إنت اللي جبته لروحك." وهجم عليه، وبدأ الشابان يتصارعان، وهي تبكي بقهر وتخاف عليه بشدة. فتح مرزوق أحد المطاوي، ففارت عيناها: "لاه لاه منك لله! بعد سيبه."

خبطه مرزوق على يده فصرخت، إلا أنه هجم عليه وأنهال عليه ضرباً رغم إصابته، إلى أن أُغمي عليه. وقف هو ينهج بشدة. فاقتربت دامعة: "إنت كويس؟ نظر إليها بغضب: "إنت وقفتي في الغيط ليه؟ لو ما كنتي واقفة ما كانش ده كله حصل! مخبول أنتِ." أحست بغضب، فهتفت: "إني ما وقفتش، إني كنت ماشية. هو اللي قليل الحيا." صرخ: "ماهو لما يلاقي واحدة زي الجمر ماشية لوحدها ماهيسيبهاش." كانت غاضبة، فابتسمت دون وعي. "البت فطست من كلمة." همست:

"شايفني جمر؟ إني السحاحات اشتغلت يا عيال." تنهدت وهمست بلين: "طب إني ماليش صالح، هو اللي سو." كانت تنظر إليه ببراءة. فزفر بضيق: "آخر مرة تمشي لوحدك أكده، فاهمة؟ هزت رأسها. نظر إلى يديه، فاندفعت ومسكت يده: "اتعورت جامد، إنت حجك عليا." تنهد وهتف: "خلاص، حصل خير." هتفت: "لاه، استني." فتحت شنطتها وأخرجت منديلاً ولفّت به يده، وظلت تلفه بعناية وحنان، ثم ربطته ونظرت إليه بحنان: "حاسس بۏجع دلوك؟

ابتسم، فهي جميلة. لتبتسم إليه ابتسامة بلهاء. همس: "خلاص، بقت زينة." اندفعت: "يا رب دايماً." تنهد وظل ينظر إليها. فهمست: "طب ممكن يعني توصلني؟ نظر إليها ولم ينطق. أحست بالخجل، فهمست: "خلاص، ماتحملش همي." واستدارت حزينة تمشي. إذا به يمشي بجوارها من سكات. ابتسمت واستدارت: "إني جمر، وإنت؟ "بت واقعة." ابتسم وهتف: "إني جبل." رفعت حاجبيها: "جبل؟ اسم غريب جوي." ضحك:

"آه، حظي. أبوي ملوش غيري في الدنيا، سماني أكده عشان مالناش حد واصل." همست: "إنت من أهنه، من البلد؟ هتف: "أيوه، من على طرف البلد، بيتنا أهناك." هتفت: "عند الترعة الشرجية." هتف: "تعرفيها." قالت: "أيوه، إني بشتغل في مصنع الأغذية اللي هناك." هتف: "إنت متعلمة." هتفت: "أيوه، معاي دبلوم، آخر سنة وهخلص وأقدم في المعهد." هتف: "معهد إيه؟ هتفت: "معهد السكرتارية أو معهد المحاسبة. إني نفسي أكمل علامي، وإنت؟ قال: "إني خريج تجارة."

هتفت: "بتشتغل؟ هتف: "بلقط رزقي، الله المعين." هتفت: "بتاجر يعني؟ عندك تجارة؟ ضحك: "لاه، تجارة إيه؟ مش للدرجة دي. بجيب حاجات أكده، والله بيرزق. بتكفيني إني وأمي، وخلاص. هنعوز إيه تاني؟ هتفت: "يعني تتجوز؟ مانا شفتك واقف مع كذا حد يعني." ابتسم: "إيه ده؟ شفتيني إني؟ هتفت مندفعة: "أيوه، كت واقف مع سوسن وكريمة، شفتك إني والله." "يا بت يا بت، بتضحك؟ "لاه، دول معرفة من بعيد." هتفت بلهفة: "يعني مش معاهم خالص؟ قطب جبينه،

فخجلت: "يعني، بتكلم على حد يعني؟ "يا بت، عيب بقى." ابتسم وهتف: "طب بتسألي ليه؟ يهمك ده." اندفعت: "أيوه، يهمني والله. أجصد يعني، يعني إنت ساعدتني، واني يهمني تسعد." ابتسم: "لاه، اطمني. إني مش مع حد." تنهدت براحة وهتفت: "خالي يعني." ضحك: "أيوه، خالي على الآخر." همست: "يعني مش مع كريمة ولا سوسن خالص؟ ابتسم: "لاه، مش معاهم خالص." تنهدت ووضعت يدها على قلبها سعيدة، وسارت. كانت تسير ببطء لا تريد أن تصل. هتفت:

"ما تجرب تشتغل معانا في المصنع، طالبين موظفين." هتف: "لاه، إني راجل حر، طيار. مابحبش الكلبشة واصل. إني بخطط أتاجر، ربنا يرزق." هتفت: "يا رب يرزقك ويطعمك ويعليك، قادر يا كريم." تنهد ونظر إليها وهي تشع حناناً، فهمس: "إنت حلوة جوي، على فكرة." ابتسمت بسعادة واحمرت خجلاً: "صوح، والنبي؟ إنت شايفني حلوة؟ ضحك: "أي حد يشوفك حلوة. الأعمى بس اللي ما يشوفش." هتفت: "لاه، إنت شايفني حلوة." ابتسم وهتف: "يهمك يعني أقول؟ هتفت:

"هاه، يهمني. أه، هاه. لاه، يعني بحب أعرف وبس." هتف: "إني شايفك جمر، منور." أحست بالسعادة وأنها ستطير فرحاً، فتعثرت من ارتباكها. فاندفع ومسكها وشدها إليه، لتضع يدها على صدره ودقات قلبها تصل عنان السماء. ظلت ساهمة، وهو أيضاً لوهلة، فارتبكت. فهمس بلين: "إنت زينة." نظرت إليه بحنان خلع قلبه، وهمست بخجل: "تسلم يا واد عمي." "طب ما عتي تمشي لحالك؟ هاتي رجلك يوصلك." اندفعت: "ماليش راجل إني، خالي والله، مش مع حد."

"مسخرة، أقسم بالله." ابتسم وهتف: "طب أخوكي طيب؟ ما فيش." همست: "هاه، أه، أه. هو كان هييجي بس إني جولت بلاش، ما يتعبش." نظر إليها نظرة حنان: "لاه، إزاي يتعب ويتعب؟ ماينفعش. الجمر يمشي لحاله، الواغش هيتلم عليه." وقفت هي، قلبها يغلي: "شايفني جمر؟ ھموت أقول له إيه دلوك؟ ما عايزش أروح في ليلتي." تنهد ووصل إلى آخر الأراضي: "وصلنا النور أهه، والدنيا تمام. تعرفي تروحي؟ كانت لا تريد أن تتركه، ولكن عنده حق. فهمست حزينة:

"آه، أعرف. كتر خيرك، جميلك ده ما أنساهوش." هتف: "طب تليفونك معاكي؟ هتفت: "أيوه، ليه؟ هتف: "اطمن تروحي. أخاف الواغش ده ييجي يقفلك." أسرعت وأعطته تليفونها، وقلبها يطير فرحاً: "أهه، خده. خده. أحدفيه في صدرك." ابتسم وأخذه ورن على نفسه، فهمس: "بس توصلي، أبعت رسالة، مش مهم تتكلمي عشان ما أضايقكيش." ابتسمت: "لاه، تضايجني إيه؟ ما تضايجنيش بعد ده كله. حاضر، هروح وأكلمك." نظرت إليه وملست على يده: "تروح تدهنها وتطهرها، ماشي."

ابتسم، فأكملت: "تجيب ميه ومطهر من الصيدلية، هاه." ابتسم: "لاه، مش مستاهلة." أحست بقلبها يدق: "إيه ده؟ لاه، بتجول إيه؟ إنت... لتلمح صيدلية من بعيد، فهمست: "طب استني دقيقة." واندفعت إلى المكان وحضرت مطهراً وشاشاً وعادت. لمحت أحد الجدران، اتجهت إليه ووضعت الحاجة ومسكت يده تفك المنديل. هتف: "مش مستاهلة، بطلي." نظرت إليه نظرة جعلته لا ينطق، هامسة: "سيبهالي طيب." تنهد وبدأت هي تداويه، وهو يراقبها. كانت فاتنة، تأخذ العقل.

أنهت: "هتبقي زينة إن شاء الله." همت أن تأخذ منديله. أمسكها، فرجف قلبها: "أخذ المنديل ولفه فوق لفتها، هامساً: "حليها أكده أحسن." همست هيا: "اللي تشوفه." "طب، طب، همشي بقى، ماشي." ابتسم، فهتفت: "همشي بقى عشان اتوخرت. عايز حاجة؟ هز رأسه. فهمست: "طب، فوتك بعافية. خلي بالك منك، ماشي." استدارت سعيدة، وهو يقف ينظر في أثرها مبتسماً، وهي كل حين تتلفت خلفها.

"يا بت هتنكفي على وشك. البت هتنهبل. تنهد وابتسم وقلبه يدق خفقات غريبة. لأول مرة يدق قلب الجبل. فجبل شاب ليس له في المزاح أو المعرفة، كان يحترم نفسه وأهله، شخص ذو أخلاق عالية. كل همه أن يعلو ويصبح ذو مكانة. كان شاباً بسيطاً يمتلك أرضاً على أطراف البلد، لم تكن كبيرة ولكنها تكفي الحال، ولهم بيت بجواره صغير من الطين، وهو يحاول أن يدخل في مجال التجارة ويعافر، لعله يصل يوماً إلى ما يصبو إليه. فأمنية حياته أن يكون ذا شأن، فلا يدير بالاً لأحد، ولا يجعل أحداً يبعده عن هدفه."

ذهبت قمر سعيدة وقلبها يخفق بشدة. دخلت البيت من سكات ودخلت حجرتها وظلت تدور بسعادة: "جبل، اسمه جبل، وهو هيبته هيبة الجبل. جمر وعيونه جمرين. والا كلامه وعجلة قلبي هيجف. طب إني عايزة أكلمه وأعرفه. أعمل إيه؟ جايز يحبني وياجي يخطبني. تنهدت: بس أبوي مش هيوافق. شكله فجران زيي. أعمل إيه؟ هزت رأسها: إنت يا بت مخبولة، بتنطي مراحل. وحزن خطوبة إيه؟ إنت مش في باله أساساً. الواد بيكلمك عادي. منك لله، وإنت عيونك هتخرج عليه. طب إيه؟

جلبي مادقش أكده؟ جبل سابق. يالهوي، باينة العشق والا إيه. خلعت ملابسها وجلست على الفراش ساهمة. جبل، جبلي، أيوه أدلعه، جبلي بتاعي. جمري طول بعرض، بهيبة جلبي. يا واد هيفط جمر وهو جمر. راجل يفرح، أيوه هو ده، ما فيش غيره." تنهدت وظلت ساهمة تردد اسمه كالمجذوبة. هبت: "أتكلمه؟ هو مستننيني؟ قامت ومسكت تليفونها: "أكلمه أقول له إني وصلت؟ أيوه، هو قال كلميني." تنهدت:

"ما قالش كلميني يا بهيمة، قال ابعتي رسالة. ما عايزش يكلمني شكله." جلست تأكل حالها. أبعت رسالة وخلاص، والا أتصل؟ جايز يكلمني هو. ظلت ساعة تأكل نفسها، ولكنها لم تحتمل، فاندفعت واتصلت به. كان هو عند أحد أصدقائه، فنظر إلى التليفون، وقفل. شعرت بقهر: "يا مري، دا قفل في وشي؟ يا جهرتي! إيه قلة القيمة دي؟ جلست مقهورة: "طب ليه مش قال إني جمر؟ مابيكلمنيش ليه؟ جلست حزينة: "طب أبعت له رسالة أسأله على يده؟ نهرت نفسها بقهر:

"اتلمي يا بت حمدان، هتلفي تلفلفي عالرجالة خلاص؟ إيه؟ راجل وراح يغور بقه؟ وقامت مقهورة، وقفت تليفونها واتجهت للفراش، وظلت تفكر فيه حتى وقت متأخر ونامت. استيقظت في الصباح، كانت عيناها ذابلة من السهر والحزن. وقامت وأعدت الفطار لأخيها قبل أن يذهب لعمله. اقترب منها وهتف: "كت عايز أفرحك." هتفت: "خير يا جلبي؟ هتف: "إني فيه بت رايدها، طيبة جوي وحنينة." نظرت إليه بحب: "صحيح؟ يا مسعد، مين دي؟ هتف:

"منال بت إبراهيم الشرجاوي، عرفاها؟ قطبت قمر: "أيوه، عارفاها. بت عسلية وطيبة ومؤدبة." هتف: "كلمت أبوي صحيح. مسك في رجبتي، بس أهو وافق. وهنروح نتكلم، وكلها شوية وأجيبها الدار أهنه." نظرت إليه بحب: "تنور يا جلبي. بص، إني هسيب لك مجعدي وأنام بره عالكنبة." هتف: "لاه، بتجولي إيه؟ إنتِ. إني بفكر أبني فوق. بس ما خبرش، ما عيش. بس معايا مصاريف للجواز والفرش." هتفت:

"إني هنام مع أبوك. صحيح هيسود عيشتي، بس أهه عشان جلبي ينسعد. مالدار مجعدين؟ إنت واحد، وإني وأبوي واحد." احتضنها: "ربنا يخليكي ليا يا جلبي. ما أعرفش أعمل لك إيه." هتفت: "تعملي؟ إنت بتعمل الحلو كله. إنت حياتي يا مسعد. ما بعرفش حنية إلا إنت يا جلبي." ابتسم وهتف: "ربنا يسعدك وتلاقي اللي يفرح جلبك." تنهدت وسهمت في ذلك الذي أخذ عقلها، وهمست: "إنت بتحب منال يا مسعد؟ ابتسم وهتف: "ماني هتجوزها عشان كده." تنهدت:

"وعرفت كيف إنك بتحبها." هتف: "من ساعة شوفتها، حلبي دج يا جمر، كيف البل. وما كنت عارف أشيل عيوني من عليها. عايز أجعد جارها وما أسيبهاش ليلي ونهاري. هنهبل وبفكر فيها." تنهدت بۏجع: "ربنا يسعدك يا جلبي." اقترب ومسك يدها: "ويسعدك يا غالية." "عارفة يا جمر، جلبك ده لو دج، هيشبع دنيا. أه والله، ما يبقاش عايز حاجة من دنيته إلا اللي جلبك حط عليه ودج له. ربنا يسعدك وأشوفك عروسة." تنهدت: "يا رب يا مسعد."

ذهبت هيا إلى المصنع. كانت تعمل من الصباح حتى المساء. أنهت عملها وتركت صديقاتها ومشت ساهمة سرحانة، لم تحس بالعربة التي أتت من خلفها، لتنتفض عندما شدها أحدهم ينقذها من العربة، لتضع يدها على صدره وتنظر إليه. سهمت في عيونه، ورجف قلبها، فلم يكن إلا عيون الجبل الصافية. ظلت لا تتحرك، تسمع دقات قلبها كأنها مراجل. إلا أنها عادت لنفسها وابتعدت. فهتف: "إيه ده؟ هو إني كل أما أجيلك أحوش عنك نصيبة؟ يا بت الناس."

هنا اشتعلت وتذكرت عندما قفل تليفونه على اتصالها. فهتفت: "ما تبقاش بعد كده تنقذني يا ابن الناس. ابقي سيبني، شاله نصيبة تشيلني." واستدارت غاضبة. بهت من غضبها. اندفع ووقف أمامها: "إيه؟ فيه إيه؟ مالك غضبانه أكده؟ إني ضايجتك في حاجة؟ هتفت: "ولا تضايجني ولا أضايجك بعد. عشان أغور من أهنه." هتف: "مالك حزنانة أكده؟ فيه إيه؟ كت رايحة امبارح." اشتعلت وهتفت: "مالك إنت؟ أروح ولا أولع؟ مالك؟ دا حزن إيه ده؟ بعد، بجولك." مسك يدها:

"صوتك ما تعليهوش، وجولي فيكِ إيه؟ عيونك امبارح كت حاجة تانية. فيه إيه؟ دفعته: "مالها عيوني يا جدع إنت؟ وسع بجولك." هتف: "عيونك امبارح كت تخلع الجلب، كت حنينة وجمر، كت بتجول حاجات." نظرت إليه غاضبة: "نعم؟ بتجول؟ طب وسع بدل ما أجولك حاجات تزعلك." تنهد: "طب عملت لك إيه؟ فورك أكده." هتفت بحرقة، كانت تريد أن تصرخ فيه، فهي لم تنم ليلتها وكانت تفكر به بجنون: "عملت، عملت. ما عملتش بعد، بجولك." اندفع ووقف أمامها ومسك يدها:

"ما تهتميش. اجفي، كلميني." نظرت إليه بحرقة: "عيب أكده، وسع بقى، ما هجفش إني، وسع. ما بجفش مع حد." هتف: "إني مش أي حد، إني جبل، واقف. مالك بس؟ إنت اتبدلتِ كتي. عسلية وعيونك بتطلع نارها." اشتعلت: "عارف، عارف. إني دلوقتي هطلع نار تولع فيك بعد، بجولك." نظر إليها نظرة رجف قلبها: "ماهي ولعت، واللي كان كانت." تنهد: "يعني ده الحج عليا؟ كت هتنخبط، مكانك وامبارح اتعورت مكانك. ده جزاتي." تنهدت بقهر:

"ماني جلت لك شكراً، وتاني أهو بجولك. كتر خيرك. أشوفك على خير. وسع." همس بحنان: "مش عايز أوسع إلا أما أشوف عيونك رايحة زي امبارح." دمعت عيناها ونظرت إليه بحنان. ابتسم لها ابتسامة ساحرة، فسهم لفترة. اقترب وهمس: "أهو راجت. مالك بقه؟ نزل بوجهه قريب من وجهها: "عيون الجمر توجع ليه؟ ابتلعت ريقها وأدارت عيونها وهمست: "ما فيش. عايزة أمشي." همس بحنان: "طب ليه زعلانة ودبلانة؟ شوفي حتى يدي موجوعة أهه، تسيبيني أكده؟

نظرت إليه بحنان وۏجع: "بتوجعك يا جبل؟ تنهد: "إيه في الجمال؟ ماهو منديلك عليها، مخليها طايبة، والله منديلك ملس عليها تمليس. طول الليل بشم فيه، لما ليلتي كت تاخد العجل." نظرت إليه دامعة، فهمس: "يا مري، ليه أكده؟ جلبي يا بت الناس." أكمل بلين: "يعني إني جاي مخصوص أطمن عليكي؟ تجومي تجهريني أكده؟ نظرت إليه غير مصدقة: "أي والله، جاي أشوفك. وأطمن، والله." همست بلين: "في ثانية طارت. يا بت يا مفضوحة." "بطل. إنت بتكدب؟

إني كلمتك امبارح وانت جفلت في وشي." اشتعلت مرة أخرى: "نظرت إليه غاضبة. بتجفل ليه؟ إنت مش انت اللي جولت كلميني؟ ليكون عندك فكر إني عايزة أكلمك والا أطاردك؟ إني جمر يا أستاذ، لا بكلم حد ولا بلفلف على حد." واستدارت مشتعلة. فهمس: "يا جماله. دا جمر جوي. ماشفتش أكده. كت مستخبيالي فين يا بت الجنية؟ فاندفع ووقف أمامها: "طب أهدي، هجولك." صرخت: "ما تجولش! بتجفل ليه؟ إنت عليا؟ كت واقعة فيك والا بطاردك؟ ابتسم:

"دا يوم المنى. داني كت بنهبل. بس والله أهدي. إني كت مع أصحابي وما جدرتش أتكلم. هيعملوني مجلة." هتفت قاطبة: "مجلة ليه إن شاء الله؟ همس: "ماني كت هتكلم معاكي وهنفضح، ويدوروا يجولوا عليا بصاجات." هتفت: "ليه يعني؟ اتكلم عادي." ابتسم ونظر إليها نظرة أخجلتها: "لاه، مش عادي. دا الحس بيلين، والصوت بينعم، والعيون بتطلع نارها ڠصب، والله." نظرت إليه ببلاهة. البنت سرقت، باين. فهمس: "وكمان اتصلت بيكي. تليفونك كان مقفول."

ظلت ساهمة، فقالت بلين: "صوح، والنبي اتصلت؟ هييه بقى." همس: "وحياة الجمر، اتصلت يجي ست سبع مرات. وكل مرة ألاقيها مقفولة. انجبرت وجفلت. وما نمتش من امبارح، وانهاردة جولت لازم آجي أطمن. لاجيتك غضبانه. ما خبرش بيه." تنهدت وهمست: "لاه، خلاص مش غضبانه." "غضب إيه ده؟ دا إحنا مصدقنا." ابتسم وهتف: "طب كت غضبانه عشان جفلت عليكي." هزت رأسها بخجل. همس: "والله ڠصب عني." تنهدت وهمست: "خلاص، طيب. أهو زعل وراح لحاله."

هتف وعيونه تأكلها: "مش أكده؟ راح لحاله، صوح؟ تنهدت واحمرت خجلاً: "أه، راح." همس: "طب بصيلي طيب. هو إني جربان؟ مابتصيش ليه؟ نظرت إليه وانسابت مشاعرها. فهمس: "إني ماشفتش جمر أكده في حياتي." نظرت إليه بخجل: "إني جمر يا... همس مندفعاً: "بدر منور، يخطف العين ويهبله." رجف قلبها، فهمس: "بس ما جلتش يا إيه؟ همست بخجل: "يا جبل." تنهد وسهم في جمالها، فهو لم ينم ليلته يفكر فيها.

"اسمي من حلاوته طالع منك، يخبل الجبل. من تم الجمر ياخد العجل." همست: "بتلاغيني إياك؟ بطل." "يا بت عيب. دانت ما صدقته." هتف: "الاغني إيه بس؟ دانت فلجة جمر. تمشي أكده العيون تتجنن عليكي. منين ما تخطي، العالم تتلوح." تذكرت هيا وقت الفرح، وقطبت جبينها وهتفت: "طب إني هروح بقى." هتف: "طب ليه؟ إني هوصلك. إحنا عالزراعية." هتفت: "لاه، ما ضيجكش. إني مابحبش أفرض نفسي على حد." هتف: "ومين جالي إنك فارضة نفسك؟ هتفت:

"إنت شكلك بيجول." رفع حاجبيه: "إني؟ إني؟ والله ما هوصل. إنت بتجولي إيه؟ هتفت: "يعني صوح، رايد تمشي جاري؟ ابتسم: "دانتي اللي يمشي جارك ينهبل." نظرت إليه غير مصدقة، فهتفت: "إنت ملبوس يا جبل؟ قطب جبينه: "ليه بتجولي أكده؟ خجلت ولم تنطق، واستدارت: "همشي إني. ما همشيش معاك." مسكها: "يا بت، إنت هبلة؟ بجولك رايد أمشي معاكي. ما هقدرش أسيبك." "سيبيني أمشي جارك، شالله غلياني يهدي هبابه."

هنا اندفعت غاضبة، والغيظ يأكلها، وتذكرت جنونها عليه وعدم اهتمامه بها، وقالت:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...