الفصل 14 | من 37 فصل

رواية أ أستحق هذا العذاب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
21
كلمة
5,319
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

وقف جبل ينظر إليها، فوجدها تتجه إلى الخارج وتتكلم بصوت خفيض. كان قلبه يغلي، مع من تتكلم هكذا؟ عند قمر، كان الحاج عرفان صاحب البيت يتصل بها. هتف: "إزيك يا جمر؟ أنا الحاج عرفان." هتفت: "كيفك يا حاج؟ لعلك بخير." هتف: "بخير طول ما أنتِ بخير. كنت عايز أعدي عليكي أتكلم كلمتين." تنهدت: "مالوش لزوم يا حاج، أنا يعني هتصرف في الإيجار و... هتف: "إيجار إيه بس؟ طب اسمعيني طيب بالله عليكي، عايزك في حاجة تانية."

تنهدت: "طيب، أنا قدامي ساعة وهخلص وأجي البيت." هتف: "لأ، أنا بره وهاجي آخدك. أنتِ فين؟ هتفت: "مالوش لزوم." هتف: "لأ بقولك أنا بره، ليه تيجي مواصلات؟ هنا اقترب جبل. سمعها. هتفت: "هتيجي تاخدني بالعربية؟ طيب هنروح فين؟ هتف (من بعيد) : "هنجعد مع بعض نتحاكي. حاضر، أنتِ تأمري." ابتسمت: "أنا أطول أقعد معاك." هتف: "طب إيه طيب؟ مانتِ كنتِ عندي جبل أكده." ضحكت: "حاجة خاصة، عيوني. أنت غالي عندي جوي." أعطته العنوان.

استدارت لتجد جبل يقف أمامها، يغلي وينظر إليها بغل. هتف: "رايحة فين؟ ومين ده اللي هتجابليه ويعدي عليكي؟ نظرت إليه: "حاجة خاصة يا جبل بيه." استدارت. مسك قلبه، شعر بنار في جوفه. هتف: "تحصل تقابلي كمان وتسمعيني؟ انجهر منك لله يا شيخة." اندفع وشدها بعيدًا. تلفتت حولها: "فيه إيه؟ بعد يدك." هتف بحرقة: "انطقي! مين ده وإيه حاجة خاصة دي؟ نظرت إليه بغضب: "مالك أنت تسأل ليه؟ ليك إيه؟ هقابل واحد، عشرة، أنا حرة."

عصر يدها: "عارفة إني ممكن أقتلك دلوقت ولا يرف لي جفن. إيه؟ حتى في الشغل مش عاتجة؟ إيه قلة الحيا دي صحيح؟ حاجة تجرف." اشتعلت هي ونظرت إليه: "بالظبط! حاجة تجرف. ابعد عنها بقى، كفاية حزن." فاعتصر يدها: "مش هبعد. مش هبعد. أنتِ ما تقوليش ابعد وما تبعدش. أنتِ بتشتغلي عندي بفلوسي اللي بتوكلك أنت وأهلك." هتفت: "الفلوس اللي أنت عبدتها؟ ضحكت: "فلوسك؟

يا أخي ربنا يشفيك بقى وتعرف إن الفلوس ما بتوكلش قلوب. عارف بتمنى أمشي وأسيب شغلك ولجمتك اللي هي سم في جوفي، بس ربنا رايد أهو. أعد وأسمع وأشوف قضا ربنا وحكمته في عباده. فلوس إيه اللي بتتكلم عليها؟ وبعدين مالك بتتكبر كده؟ ليكونش بتديني فلوس لله؟ هتفت: "لأ يا بيه، أنا بشتغل وبكدة باخد منك وبتاخد قدامه شغل وعوض لفلوسك. ما تتمطّعش كده يا أبو فلوس. وعموماً، أنا من هنا هدور على حتة وأطفش من وشك."

واستدارت وذهبت، وهو يقف قلبه سيخرج من مكانه، والغل ينهش قلبه. هتف لنفسه: "هتمشي؟ البنت هتمشي وتسيبني؟ هتمشي؟ أعمل إيه؟ أيوه أموتها؟ هي تموت بقى وأخلص. أنا تعبت يا رب. إيه العيشة الحزن دي؟ كان قد انتهى الاجتماع. وقف أمير وجبل. قال أمير: "إيه؟ هترجع الشركة؟ هتف باستعلاء: "لأ، أنا هقابل نادين بت خالي نتغدى سوا." ضحك أمير: "ماشي يا عم، الله يسهلوا. بس قولي يا ابني هتتجوزوا إمتى؟ ما تخلص."

أحنت قمر رأسها، والوجع ينهش قلبها. فهتف جبل: "قريب يا أمير، قريب جوي. بس القصر فيه حبة حاجات كده، هي لازم تيجي وتشوف. ده هيبقى بيتها، مش أي حد. هانم عن حق، مش جربوعة يعني." كانت تضغط على يدها، أحست بأنفاسها ستقتلع أحشائها بخروجها. هتفت لنفسها: "هي جوزها في القصر اللي حلمت هتسعد فيه؟ هي دي اللي هتمسك يده وتعيش حلمي؟ إيه يا رب ده؟ "كان الألم فوق الاحتمال."

هتف أمير: "نادين بتحبك من زمان. ربنا يسعدكو. أنا أول المعزومين والشركة كلها." هتف جبل: "طبعاً. بس شركة إيه؟ الفرح هيبقى مليان كبرات. مش هدخل أنا حد قليل." ونظر لقمر بشماتة. هتف: "يلا، اتأخرنا." ونظر إليها أمير: "هوصلك. هاجي معاكي يا قمر." هتفت ببرود: "لأ، معلش. أصل فيه حد جاي ياخدني. عن إذنكم." اشتعل جبل ونظر إليها وهي تمشي، شعر بنار في جوفه. هتف لنفسه: "مين ده يا جمر اللي نفسك تقعدي معاه؟ مين؟

ضحك أمير: "تلاقي عندها طالعة يا واد. تعالي نشوف مين صاحب الليلة." أحس جبل بأن كلام أمير يكوي. نزل مسرعًا، فوجدها تركب عربة كبيرة، وكان الرجل عجوزًا أخذها ورحل. أطلق أمير صفيرًا: "يا صلاة النبي! البت راكبة مع راجل كبير. تلاقي مريش، شفت عربيته. أكيد هتكبش كبشة حلوة. يلا عقبالنا بليلة زي دي." صرخ جبل غاضبًا: "ما تحترم حالك! إيه ده الحزن ده؟ هتف أمير: "أنت أهبل؟

مانت اللي قايل عليها شمال. ربنا يشفيك. أنا هركب أي حاجة وأرجع الشركة آخد عربيتي." ظل جبل يغلي: "مين ده اللي ركبت معاه؟ مين؟ وواخدها فين؟ هو عيني عينك كده؟ مسك قلبه: "حاسس إن قلبي بيغلي. طب أنا مالي؟ شالله تنحرج؟ بت معيوبة." ظل واقفًا يغلي ويعصر يده. هتف لنفسه: "لأ، ما أقدرش. حاسس بقلبي بينعصر. منك لله يا بت حمدان. همشي مجذوب. طول عمري بفكر فيكي." لم يتحمل، اندفع جبل وأنزل السائق، واندفع وراء عربة قمر.

ركبت قمر، ووقف الحاج عرفان عند أحد النوادي. هتف: "انزلي، كنت عايز أتكلم معاكي." نزلت هيا ودخلا وجلسا معه. هتفت: "اسمعي يا جمر." هتفت: "عارفة يا حاج إن الإيجار اتأخر وإن حالتنا صعبة، بس... قاطعها: "طب اسمعيني." وبدأ يتكلم، وهيا تسمعه. نزل جبل ووقف بعيدًا، وجدهم منهمكين في الكلام. شعر بنار عندما وضع عرفان يده على يدها. هتف لنفسه: "أروح أموتها دلوقتي. أنا هموتها. أنا هموت." "لأ، ما أقدرش."

سحب نفسه وحاول أن يختفي عن الأنظار. وجلس بالقرب منهم، يشعر بالجنون. يريد أن يعرف ما بينهم. جلس وراءها. أحس أنه يريد أن يقتلهم معًا. هتفت لنفسها: "حصلت؟ بقت علني كده قدام الخلق؟ بتجابل وتلاغي كبير وصغير، وأنا أقف أتفرج؟ محصور يا مري." ظل يسمعهم إلى أن سمع ما جعله ينتفض، وشعر أن هناك جلطة ستنزل عليه تميته حيًا. هتف عرفان: "اسمعي، أنا عارف إني راجل كبير ووحداني، ومش جايبك هنا عشان الإيجار. أنا جايبك عشان أطلب منك طلب."

ابتسمت له: "خير يا حاج." هتف: "إني أريد أتزوجك." هنا انتفض جبل، وشعر أن قلبه سيخرج من مكانه. ظلت هيا تنظر إليه وقلبها يدق. فهتفت: "أنت يا حاج عرفان عايز تتجوزني؟ أنا جمر؟ ابتسم: "أيوه والله عايز." هنا اشتعل جبل، وقام وانتظر بالخارج. هرب من جوارهم لأنه لو بقي سيقوم ويقتلها، ويخلع قلبها من مكانه. أحس أنه لو بقي سيفعل فضيحة. جلس في عربته. هتف لنفسه: "هتتجوز؟ الهانم هتتجوز؟

أكيد ما شكله معاه فلوس، وراح جاية قدامه. أكيد شغلتك والراجل عجوز وأهبل وجع على طول. طب إيه؟ قلبي بيحرقني. هموت كده. هيديها فلوس ويتجوزها؟ يا حزنك يا ابن الجبالي! البنت هتتجوز." "باكل حالي ليه؟ أنا وهي، وإيه؟ ما تتهبب." أحس بحرق داخله: "أنت جواتك نار ليه؟ أنت فين وهي فين؟ حتة جربوعة تغور بقلة أدبها. بتبص على إيه؟ وأنت مالك؟ وأنت محروق ليه؟ ما تغور." مسك قلبه بحرقة.

هتف لنفسه: "بس لأ، لأ. قلبي حاسس بنار جواتي. الراجل الشايب عايزها. هتعمل بيها إيه يا حزين؟ أنت فيك نفس؟ يا مري." نزل من العربة وظل يدور. هتف لنفسه: "لأ، لأ. أنا هنجلط. لأ، ما هسيبهاش تتهني. أنا ما هخليهاش تتجوز. أهو هيتجوزها؟ أكيد ما يعرفش سمعتها الطين. أيوه، أنا هروح وأخليه يسيبها. ما يتجوزهاش. ماينفعش تتجوز. قلبي بينعصر." "هيعمل بيها إيه؟ تتجوز؟ وتجيبها وتبقى بتاعته؟ وتفرح؟ وأنت قاعد جلبك بيغلي؟

لأ، ما تفرحش. وأنا بموت؟ ما تفرحيش واصل." "أهدي كده، هتنهبل ولا إيه؟ طب يا جمر، أنا هعرفك. هتتجوزي وتسيبيني مجرور كده." عند عرفان، نظرت إليه قمر. ابتسمت له، فهو رجل طيب. هتفت: "اسمعني يا حاج، أنت راجل طيب وأنا بحبك." هتف: "زي أبوكي صح؟ همست: "من ساعة ما جيت وأنا معتبراك أبوي والله وأكتر. بس مش عشان كده، أنا ما بتجوزش يا حاج." هتف: "قصدك عشان الكلام الواغش اللي بيتقال؟

ابتسمت: "أنا ما رضاش ليك كده يا حاج. أنت راجل بتاع ربنا." هتف: "وعشان بتاع ربنا، أنا ما مصدق. يا جمر، وبقولهالك، أنا ربنا عطاني حاجة كده، بصيرة، تخليني أعرف الزين من الشين. أنا والله ما ليا في النسوان ولا حاجة. مراتي عندي كانت بالدنيا. بس أقولك، أنا حلمت بيكي مجرورة امبارح. حلمت بيكي، جلبك بينعصر. جالي واحد في المنام، شاب كده ما عرفوش، والله بيقول لي: روح لجمر، خليك معاها. أنت راجل طيب." نظرت إليه مذهولة.

تنهد: "أيوه، أنا حلمت بيكي واقفة لوحدك، بتستنجدي بحد. لقيت صوت بيقول لي: خليك جنبها يا عرفان، ما تسيبهاش. جمر عايزة حنية، ما عدتش معاها صدر حنين، وماهتعرفش تكمل كده. روح وجولها حبيبك باعت لك حبيب." نظرت إليه ودمعت عيونها. هتفت: "بتقول إيه يا حاج؟ هتف: "والله ده اللي حصل. جالي، جولها: دعوة السما هتتحجج يا جمر. دعوة حبيبك هتتحجج يا غالية." "هتتنفذ، يا غالية." هتف: "كان زعلان،

وقال لي: اصحك تبعد عنها. أنا بعدت بقضا ربنا. لازم يكون جارها حد. قال لي: ربك خد دعوته وهيبعتهالك خير بالكوم. بس ارضي يا قلبي." كانت قمر دموعها تسيل. فأخوها أحس بها، أخوها أتى يبعث لها الخير ويصبرها على العذاب. أحس بوجعها وفقدان حلمها. عاشت يومًا قتلت فيه ألف مرة، ليأتي من يحن عليها ويبعث من يقف بجوارها. هتفت: "أخويا مسعد، حبيبي جالك. ده أخويا، ده نور عيوني وقلبي اللي انعصر وراح."

ابتسم: "ما عرفتوش، بس كان في الآخر مبتسم، وقال لي: روح، ما تسيبهاش." "صحيت من نومي لقيت نفسي عايز أتزوجك. ماهو مش راجل لمرة، بس أنا جواتي بيقول لي: لازم أتزوجك." ابتسمت له بحنان ودمعت عيونها. هتفت: "ألف رحمة عليك يا غالي. حتى وأنت ميت بتبعتلي الخير. دعوتك هتتحجج صح؟ تنهدت: "أقول إيه يا حاج؟

إن الغريب حس بيا، واللي كان جوه قلبي ما حساش. أنت كلامك ده بيسعدني يا حاج، بس برضه أنا ما بتجوزش. مش عشان الكلام الواغش ده، عشان أنا خلاص جواتي انحرج، وما عدتش ينفع. أنا هقولك حكايتي يا حاج، وأنت تحكم." وشرعت تقص عليه قصتها، ليتفاجأ بكم العذاب الذي رأته. أكملت بوجع: "شفت يا حاج، ادي حكايتي. أنفع كيف؟ مرة ما بتخلفش، ومشوهة، واللي يجرب منها ينجرف. وفوق كل ده، اتعذبت في شرفها. هتعمل بيا إيه يا حاج؟ ده ذنب وأنا بخلصه."

ابتسم الرجل ومد يده، ملس على يدها بحنان. هتف: "مين جالك يا جمر إنه ذنب؟ ليه تاخديها كده؟ ما جايز ابتلاء وتمحيص. ربك بيحبك يا بتي. بصي يا جمر، الدنيا دي بتبقى في عين اللي يدور عليها، كأنها روحه. أنت كنتِ بنت دنيا، أيوه غندورة، ما بتفكريش إلا في الدنيا. عايزة وعايزة، وبتبصي. عايز أسألك دلوقتي، بتفكري فيها؟ هتفت مسرعة: "ولا بتيجي في عيني." هتف: "شفتي؟

الصعرة على الدنيا مجلب الشيطان. آه، جرحتيه ورمتيه، وجرحتي جلبك. بس رجعتي تدوري وندمتي، وربك بيقبل التوبة من الكافر. دا كفاية، في عز وجلّك بتدعي له يا بتي. عارف وهو راجع يجهرك، هو ما نساش حبك." هتفت: "حب إيه يا حاج؟ الله يسترَك. ده الغل في جلبُه بيشع من عينه. ذنبه بيقطع جواي إنه بقى كده."

هتف: "ما تفكريش إن كل اللي أنتِ فيه ده ذنب. لأ يا بتي، أنتِ من الصابرين الحامدين. كفاية في عز جهرك بتقولي راضية يا رب. أنتِ اتكتبتي من الصابرين، وجزا الصابرين عالي. ومع كل ده، أنا برضه أريد أتزوجك. أنا ربنا بعتلي إيه، وأنا بنفذ اللي ربنا بعتهولي." تنهدت: "وإني صعب يا حاج. هتعمل بيا إيه وأنا ميتة؟ هتف: "ما خبّرش. بس لازم... ربنا ما بعتلي حاجة من غير سبب. فكري يا بتي، فكري. وأنا أهو معاكي. حتى لو مش هنتزوج، أنا جارك."

ابتسمت له بحنان وقامت وانصرفت. ظل الرجل جالسًا يفكر في حالتها. "حد يستحمل كل ده؟ كتير. الله يريح القلوب." كان جالسًا، وإذا بالكرسي الذي أمامه ينشد، ويجلس عليه جبل. انصدم الرجل ونظر إليه وهتف: "خير يا ولدي؟ فيه حاجة؟ هتف جبل بجمود: "خير يا حاج. جاي بس أرسيك وأوعيك." قطب الرجل جبينه: "خير؟ فيه حاجة؟ هتف: "جمر." هتف الرجل: "مالها؟ تعرفها؟ هتف: "أيوه أعرفها، والكل يعرفها." قطب الرجل جبينه،

فاكمل جبل: "أنت عايز تتجوزها صح؟ اندهش الرجل، فاكمل جبل: "أنا سمعتكم. أنت عايز تتجوزها صح؟ رفع الرجل حاجبيه: "وأنت سمعت كيف؟ مش عيب يا ولدي تسمع حديث غيرك؟ فانفعل جبل: "إحنا في إيه ولا في إيه؟ قول: رايد تتجوزها، مش أكده؟ ابتسم الرجل: "أيوه. عيب ولا إيه؟ صرخ جبل: "دي عيلة صغيرة، كد بتك! هتف الرجل: "إيه يعيب؟ هراعيها وأصرف عليها. فيه عيب؟ هتف جبل بغل: "آه، قول أكده. بتشاغلها بالفلوس، وهي طبعاً ما هتصدق. دا حاجة تجرف."

هتف الرجل: "مالك أنت يا ولدي؟ يجرف ولا ما يجرف؟ هتف جبل: "طب اسمع بقى، باينك راجل طيب وبركة، والبت اتغندرت قدامك ووجعتك. جمر ماهياش زي ما أنت عارف." هتف الرجل: "كيف يعني؟ هتف: "جمر ماهياش كويسة. ويعني... يعني... ما تنفعلكش واصل. يا حاج، أوعى لحالك. هتاخد حرمة صغيرة، بتاعة فلوس. هتأمن على بيتك معاها؟ اصحك. البت دي واغشة، بتاعة فلوس." ركن الرجل وابتسم بسخرية وهتف: "أنت حبل صح؟ اندهش جبل ونظر إليه مدهوشًا، وقلبه رجف.

ابتسم الرجل: "أنت جاي تقولي كده عشان تبوظ الجوازة؟ فصرخ جبل: "ودي حاجة هينة؟ هتاخد بت عشان تتمرغ في فلوسك وبس؟ إيه الجرف ده؟ وبعدين؟ هي هي؟ ما تنفعش والله يا حاج. خاف على بيتك. ماهياش زينة. أصلها... أصلها... فصمت ولم يستطع أن يكمل. هتف الرجل: "ما تكمل. مش قادر تكمل ليه؟ قصدك إنها معيوبة وشينة وبتاعة رجالة وسمعتها في التراب." بهت جبل وشعر بالذعر، ورجف قلبه. هتف الرجل: "عارف مش قادر تكمل ليه؟

لأنك متأكد إنها مش أكده. عارف يا ولدي، عرش السما انهز من جولتك دي. ليه يا ولدي؟ مش زينة وبتلمح؟ كنت شفتها؟ قول شفتها؟ بتعيب في إيه؟ شفت منها حاجة؟ ليه تكرر الكلام؟ أنت عارف كلامك ده وزره إيه؟ قذف محصنات يا ولدي. عندك دليل؟ عندك شهود؟ قول دا. ربك قال: هاتوا أربع شهود على اللعبة. كت جبت يا ولدي. الحرام اللي أنت ارتكبته هتتحاسب عليه حساب الملكين. بتعيب بغير وجه حق. جاي تجولي بتاعة فلوس؟ جمر عمرها ما كانت بتاعة فلوس."

هتف بقهر: "أنت مصدق إنها... هتف مقاطعًا: "أيوه مصدقها. ما أصدقهاش ليه؟ بت في حالها. ليها سنين ما شفت عليها عيبة. حتى لو فيه، الستر للبنات خير يا ولدي. أنت جاي تحدفلي واغش البلد عشان أصدقه؟ وأجع أنا كمان في العيبة؟ مش عرفان اللي يخون عهد ربه. إني عاهدت إني أصدق الخير، ما أصدق الشر. والشر أكفي وشي عنه. أنت ماسمعتش عن الستر يا ولدي؟

حتى لو معيوبة، استر عشان ربك يسترَك يوم الحساب. هتجف قدامها يوم الحساب يا ولدي، وهتجف مجرور. إنها طالبة حقها منك. حق عيبتها بغير وجه حق. حق سمعتها اندعست في الأرض. حق كل دمعة نزلت في ليل أسود كحيل وهي لوحدها، مالهاش إلا رب العباد. الحجوج ساعتها هتتاخد، وهيعض العاصي على يديه ويجول: يا ريتني. بس ساعتها الأجل راح، والحج فوق الرقاب سيف. ارتدع يا ولدي، ارتدع وخاف على حالك. جواز؟

هتجوز. مالكش صالح بيها. هكون راجلها كيف ما تريد. إني مبعوث ربنا، أنجدها من اللي هي فيه. ويا ريت تبعد عنها، إلا تلاقيّني قدامك. أنا ما هسيبهاش، وكفاية أكده منك ومن دنيتك. واعرف إن عرفان مش قليل. العجوز مش قليل. إن كنت أنت جوي، أنا برضه جوي. معاك فلوس، أنا برضه معايا. بس اللي يفرّج فوق كل ده، إن معايا ربنا. واللي معاه ربنا ما يخافش." "ارتدع وبعد عنها. خلصت أكده."

وقام الرجل، وجبل يجلس مشلولًا. كان يأخذ أنفاسه بصعوبة. أحس بغليان لم يعلم ماذا يفعل. أحس أن قلبه سقف، وجسده يغلي. هب وركب العربة واندفع يصرخ بقوة، حتى تمزقت أحباله. قاد العربة كالمجنون. كان يحس بشرايينه تسير فيها نيران كالهشيم. عاد لبيته وصعد يندفع للحمام ويفتح الماء عليه، ووقف تحته بكامل ملابسه. ظل يقف ويخبط على الحائط حتى أحس أن يده ستتهشم. ركن على الحائط ينهج بشدة.

هتف لنفسه: "الراجل هياخد البت. الشايب هيتجوز البت. إيه ده؟ الراجل مصدق وبيجولي: ارتدع وابعد. وهي هتاخدها، وهتجف قدامي. يا جلبي اللي بيتمزق. للدرجة دي أكلت دماغك؟ جلبي هينشج. الراجل بيديني درس إني أبعد عنها. أبعد إزاي؟ ده أنا بغلي وما بعرفش أبطل أفكر فيها. أبعد إزاي؟ ونايم صاحي، كأنها سم انغرس في جتي. مخبول! هتجنن. الراجل بيجولي: هيجف لي، وياخدها، ويبعد. يتجوز، ويهنّي بيها. أحس بعصرة في قلبه. هيخد جمر ويتجوزها؟

دي آخرتها؟ تتجوز وأنا أعد أتفرج؟ هيخد البت بتاعتي." أحس بقلبه سينفجر. سهم قليلًا، والكلمة تتردد في عقله: "بتاعتي؟ بتاعتي؟ انتفض كالملسوع: "بتاعتك؟ بتاعتك كيف؟ أنت انخبلت يا جبل؟ مش دي اللي رمتك عشان الفلوس؟ تجول بتاعتك؟ أنت اتخبلت؟ أيوه اتخبلت. كان قلبه يعتصر. هتف لنفسه: "لأ، ما بتحملش. ماهو راجل أهبل، أكيد كبير، والبت حلوة، وفايقة، وجمر. يا رب إيه ده؟ أنا حاسس بجلطة. أروح أموتها؟

هو معمول لي عمل. سنين بت الكلاب ما بسلاهاش، ولا بقدر أحوشها من بالي. واللي يجهر غلي، عمال يروح. بيروح ليه ده؟ وبدأ في ضرب قلبه بعنف. كان فيه غل هنا، راح فين؟ هتف لنفسه: "كنت جاي نفسي أموتها دلوقتي. هتجنن عليها. طب إيه؟ هفضل مرار أكده، وآخرتها هتجنن، والراجل ياخدها. العجوز ده هيعمل بيها إيه؟ منك لله. وجاي يجولي: مصدق ومهبب. فكر، فكر. هتعمل إيه؟

هتف لنفسه: "لأ، ما هسيبهاش تفرح، وتاخد، وتكبش. لأ، مش هقعد أنجهر، وهي تعيش وتصرف." ظل يدور طوال الليل حتى تهالك، يشعر بتعب شديد في جسده، وهو عازم على أن ينهي تلك الزيجة بأي شكل. دخلت قمر البيت تفكر فيما قاله عرفان. جلست وهي ساهمة. ابتسمت: "مسعد حبيبي، حاسس بيا يا جلب أختك. بعت لي نجدة يا غالي. الله يرحمك يا جلب أختك." ابتسمت: "هو ابتلاء... صح يا جمر؟ ممكن يكون ابتلاء، مش عقاب؟ ربنا أنتِ كنتِ صغيرة، هيعجبك السنين دي؟

أنتِ كنتِ غندورة ومغرورة، وما بتبصيش إلا للدنيا. أيوه، كنتِ مغرورة جوي بخلك وحالك، مفكرة نفسك فوق الكل. آه، هو أكده. ربك بيحبك كيف ما الحاج قال. آه، عشان ترجعي وتعرفي إن الدنيا فانية، لا دهب ولا مال. كنتِ تقدري تجيبي مال الدنيا، ودلوقتي لو حابة يجيلك مال، هيجيلك. بس ما عدتش في عينك." تنهدت: "حاجة صح، والنبي يا حاج. وعجابي خلص، وارتاح. أخويا جاي ينجدني ويبعت لي دعوته." تنهدت: "أرتاح كيف؟ وهو في حياتي؟ أعمل إيه؟

نفسي أطفش. هموت. جربوع بياكل جتي، وصاحبه بيقول لي: هيتجوز. يا مري! هيتجوز في البيت اللي حلمت بيه؟ أنا حاسة إني هنهبل. لساتك عشجاه يا جمر؟ لساتك؟ هتفت: "أيوه عشجاه. بس عشج جبل القديم، ماهو ده. ده ما ينعشجش. أنا بخاف منه. جبل القديم كان حنين، وعيونه رايحة." تنهدت وقامت تجلس مع ابن أخيها، تلتمس راحة منه. هتف لنفسه: "أبوك قال لي: يا باسم، جه يبرد جلبي يا جلب خالتك. حاسة براحة. أول مرة أنام مرتاحة."

ابتسمت: "يا رب، نعمك كتير. آه، ما اعترضتش. أهو بقول الحمد لله على الابتلاء." ولأول مرة تنام، ملمسة بعض الراحة. في الصباح، ذهبت لعملها، فإذا بجميلة تعطيها بعض الملفات. هتفت: "خدي يا جمر، الملفات دي. امضيها من جبل بيه." هتفت قمر: "منين؟ هو ما جاش؟ هتفت السيدة: "السواق هياخدك تمضيها. أصله تعبان جوي." رجف قلبها، فسألتها بلهفة: "ماله؟ فيه إيه؟ هتفت السيدة: "ما خبّرتش. بس السواق بيقول: تعبان جوي. حتى رافض يجيب حكيم."

تنهدت ونزلت من سكات، وذهبت إلى البيت. دخلت القصر، رجف قلبها. وقفت في البهو تتأمله، وتكلبش في الأوراق، لعلها تخفي نبض قلبها الصارخ من مكانه. تنهدت: "يا رب، صبرك عليا. نزلة يا رب، جدرني." أتت الخادمة: "جبل بيه مستنيكي فوق. هو قال: لما تاجي، تطلعي له فوق." تنهدت: "أطلع فين بس؟ إيه ده الحزن ده؟ قامت وصعدت، ودقت على الباب ولم يأتِ رد. تنهدت، ودقت دقات أخرى. شعرت بالقلق، فدخلت، وجدته نائمًا على الفراش.

اقتربت وهمست: "جبل بيه؟ جبل بيه؟ لم يرد. كان وجهه أحمر. اقتربت منه ومست وجهه، أحست بلسع. فهو قلبها. رمت الورق واندفعت تلمسه. هتفت: "يا مري، دا والع فيه إيه؟ قامت على الفور واستدعت السائق ليحضر طبيبًا، وعادت إليه. ظلت تلمس على وجهه. فتح عينيه وهمس: "جمري." رجف قلبها ودمعت عيونها. هتفت: "يا رب، يا رب. كتير عليا أكده؟ كان يهمهم ويتأوه. أتى الطبيب وأعطاه الدواء والإبر، وطلب أن يجلس بجواره أحد يداويه.

جلست هيا بجواره، تضع الفوطة على رأسه وتحاول أن تخفض حرارته. كانت تلمس على وجهه بحنان وتتأمله بعشق. فوجه حبيبها أمامها، ذلك الوجه الذي لم ولن تنساه. كان ينام، وهيا ساهمة في وجهه. ركنت بجواره تتأمله وتبتسم. فهمست: "اتوّحشتك جوي. أقول إيه؟ جبل اللي عشجته نايم جدامي، مش التاني اللي راجع يجهرني. رحت فين أنت؟ رحت خلاص؟ أكده ما عدتش جواك حاجة من جبل القديم؟ تنهدت: "وعايزة جواه يبقى ليه يا جمر؟ مالك بيه؟

يعيش حياته كيف ما يريد. ملست على وجهه: عايزاه يعمل بيكي إيه يا غلبانة؟ كفاية روح، عيش حياتك وافرح." أحست بوجع، بس بيكرهني جوي، والغل جواه طافح. للدرجة دي راح، ما أعرفش أبص في عيونه الجديدة. الكره ما أتحمله. يا رب." كان هو قد بدأ يستفيق، فسمعها تقول: "اللي جرالي كتير، والله كتير. خدت حقك يا ابن الناس، تالت ومتلت، وجمر شبعت وجع. ربنا رد لك حقك بأبشع طرق. لو تعرف هتفرح، والله هتفرح وتشمت بحالي اللي يصعب على الكافر."

وضعت يدها في شعره. ظلت تلمس عليه بحنان. كان يتحمل بأقصى درجة لمساتها وقربها. هتفت لنفسها: "هيا بتجول إيه؟ حق إيه اللي خدته؟ وجرا إيه يا جمر؟ جولي ما جراش حاجة. بيكي إيه؟ مخبياه، وحارقك جوي أكده؟ كانت مقتربة منه، ففتح عينيه. ظلت ساهمة، وهو أيضًا سهم في عيونها لفترة. لم يتكلم، وهيا انشلت مكانها، فعينيه ليست كارهة، زادت نبضات قلبها. كانت قريبة، وعينها ساهمة في عينيه. إلا أنها انتفضت وابعدت. نظر إليها غاضبًا، وعاد لنفسه.

هتف: "بتعملي إيه هنا؟ هتفت مرتبكة: "هاه... كنت... كنت جايبة الملفات تمضيها." هتف: "وما سبتهمش ومشيتي ليه؟ الساعة كام دلوقتي؟ هتفت: "إحنا المغرب. أنت كنت سخن، وما عرفتش أسيبك. جبت دكتور، وأداك دوا. قعدت أعمل لك كمدات وأراعيك." صرخ فيها: "وتراعيني ليه؟ مالك بيا؟ إيه ده الحزن ده؟ حد كان جالك إني مستني منك مراعية؟ هتفت بقهر: "كنت تعبان، و... صرخ: "تعبان ولا أولع؟ مالك بيا؟ أنت أنا أموت ولا أنت تجربي مني وتداويني؟

كان منفعلًا، فبدأ في السعال. هتفت بوجع: "طب بالراحة، أنت تعبان والدكتور قال." هتف بغضب: "مالكيش صالح بتعبي، فاهمة؟ ولما تلاقيّني بموت، ما تمديش يدك تاني." صرخ: "هاتي الزفت أمضيه وغوري." هتفت: "لأ، ما هاجيبش. أنت تعبان. بطل. الدكتور قال." صرخ، ومد يده، فوقعت عليه. هتفت: "يعني أموتك وأرتاح؟ هاه؟ جاية تقعدي جاري ليه؟ مالك بيا؟ أنت متعودة على قعدة الرجالة؟ مالك بيا؟ أنا مش منهم، ولا هكون." تلوت بين يديه.

هتفت: "أوعى. أنت انخبلت؟ بقول لك كنت متهبب وسخن، أسيبك؟ كانت تركن عليه، وهو يمسك يدها ويعتصرها. هتفت: "أيوه، سيبيني. أنا أموت ولا أنت تنجديني يا بت حمدان." كانت مغمضة. زقربه أكل قلبها. فتحت عيونها بالم، وعيونها تشع حنانًا. لأول مرة تتمنى أن يظهر حبيبها. همست بحنان: "جبل."

كان هو في تلك اللحظة لفظها لاسمه بتلك الطريقة، جعل قلبه ينبض بقوة، وبدأت يده ترتخي، وهيا قريبة منه. أحس أنه سيموت من ذلك القرب. أراد أن يحتضنها ويعتصرها بين يديه. مد يده إلى خدها لا إراديًا، يداعب خدها بحنان، وعيونه انغرست في مقلتيها، ودقات قلبه بدأت تتصاعد. كانت أنامله تسير على وجهها بحنان، خلع قلبها، إلى أن لمس شفتيها، فانتفضت مرتبكة، تبتعد. تنهدت وهتفت: "إني، إني هقوم... أجيب لك أكل عشان تاخد الدوا."

شعر بالجنون، وانتفض، ونهر نفسه على ذلك الضعف. فهب من مكانه، ومسكها، وصرخ: "أنت يا بت مخبولة؟ جاية تتنحنحي وتجربي؟ إيه الجرف ده؟ ما بتخفيش؟ "وكل إيه اللي هتطفحه من يدك؟ كان يصرخ ويعتصر يدها، فشعر بدوار شديد، فترنح. فاندفعت واحتضنته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...