ترنح جبل وشعر بدوار. اندفعت علي الفور تحتضنه، فمسك فيها وركن عليها. همست بلين: "تعالي ارتاح، أنت تعبان." تناست هيا أي شيء وكل ما تفكر به صحته. ذهبت به إلى الفراش وأراحته ودثرته. فهتف بصعوبة: "غوري من هنا." تنهدت وجلست. "ما هببش إلا أما تبقى منيح." صرخ: "مالك بيا يا جبل؟ ما بتحسيش؟ دا مرار، مش طايق خلقتك العفشة." تنهدت: "هنزل أجيب لك وكل... أحس بالجنون. "هيا ملبوسة وكل إيه اللي هطفحه من يدها."
شعر بالوهن وأغمض عينيه. "نفسي أقوم أرزع دماغها في الحيط. ما قادرش. الهانم اللي عايزة تتجوز يا مري، جاية تجاهرني. ما لحقتش أهدي، بلفلف في الشوارع عشية والصبح تجاهرني. وكل شوية "خدت حجك وخدت طين على دماغك". ما أخدتش حاجة. مش عارف أفكر أعمل إيه. حتهبل. رجالة البلد، منك لله يا بعيدة. أروح لمين؟ يطلع لي العمل اللي مغروز في جثتي. يا جهرك يا جبل."
عادت هيا ومعها صينية. كان مغمضًا يشعر بالتعب. جلست بجواره ففتح عينيه والغضب ينهشه. هتف: "برضك ما فيش فايدة. أقوم أرقدك." ضحكت، فهو يبدو كالاطفال. صرخ: "أنت بتضحكي على إيه يا طينة انت." تنهدت: "كل الأكل وهمشي." هتف: "مش متهبب، وجومي غوري في داهية." نظرت إليه وربعت يديها. "جبل، أنت عارف جمر زين، ما هقومش." صرخ: "إني مش عارف طين ولا فاكر حاجة. كانت عفاشة وراحت." أغمضت عيونها وتنهدت. "طب كل طيب، همشي على طول."
فشد الصينيه وبدأ ياكل. كانت يده ترتعش ويوقع نصف الأكل عليه. اقتربت ومسكت يده بحنان وأخذت المعلقة وبدأت تطعمه. فهتف: "مانشلتيش لسه؟ أما أبقى أنشل حتى ما هاخدش منك حاجة." إلا أنها وضعت المعلقة في فمه عنوة. فنظر إليها بحرقة. ظلت تطعمه وهو يتأملها. بدأت ملامحه تلين وسهم فيها. ينظر إليها، فلانت ملامحه الغاضبة تمامًا. وهي لا تجرؤ أن تنظر إليه. "هتتجوزي خلاص. دي آخرتها تبقي بتاعة حد تاني. آخرتها."
أحس بنار في جوفه. هتف مندفعًا بحرقة ودفع الصينية دون قصد. "هتتجوزي خلاص." وقع طبق الشوربة على يدها فصرخت. "هب! " ومسك يدها بلهفة. "إيه؟ إيه؟ حرقتك؟ معلش، ما كانش قصدي." أغمضت عيونها. ورنة لهفته بداخلها تدبحها. همس: "مالك بتوجع؟ طب." وقام بصعوبة واتجه إلى الحمام يتسند الحائط. فتحت عيونها. قامت مسرعة. "رايح فين؟ هتف: "هجيب لك مرهم." ودخل الحمام.
دخلت وراءه. مسك يدها ووضعها تحت الماء. كان منحنيًا، عيونه منصبه على حمار يديها. وهيا تنظر إليه بعشق. همست لروحها: "جبلي هو ده، جبلي. حاسة إن جَلبي هينخلع." أخذها وعاد بها وجلس على الفراش متعبًا. ومد يده يمسكها. ارتعشت وبعدت يدها. "لا، هاتها. هعملها." هتف بنبرة أمره: "بطلي واهدي." تنهدت بغلب. وبدأ هو بوضع الكريم بروية على منطقة الاحمرار ويمسدها بنعومة. تنهدت وهمست: "خلاص، خلاص."
إلا أنه مسك يدها بقوة. وقلبه لم يعد يحتمل. فهتف مرة أخرى: "هتتجوزيه صوح؟ هتتجوزي؟ انصعقت من منظره وغضبه وضغطه على يدها. ألمها. فهتفت: "أتجوز." قال بغضب ودفع يدها: "إيه؟ فاكرة إنّي ما أعرفش؟ جبل ما فيش حاجة بتتخفى عنه." ابتسمت بسخرية. "صوح؟ والنبي ده حاجة جميلة." هتف غاضبًا: "بقولك هتتجوزيه؟ الشايب ده؟ هتتجوزي الشايب ليه؟ نظرت إليه وهتفت: "عرفان." هتف: "هو الحاج اسمه عرفان؟ اسم مش على مسمى. هيقدر عليكي؟ انت دا مرار."
تنهدت وصمتت. فصرخ: "هتتجوزي شايب يا جمر؟ هي دي آخرتها." لم ترد. أثرت الصمت. فقد كلت من تجنيه. فاندفع بحرقة: "هيدفع كام؟ جولي." أحست بغضب. لم تعد تحتمل. فصرخت: "مالك انت؟ يدفع ولا ما يدفعش؟ يخصك في إيه؟ هتف بغل: "ما يخصنيش. إني هيخصني ليه؟ تنهدت وصمتت. وهو يغلي. فهتف: "هتتجوزيه؟ ميتة؟ انطقي." نظرت إليه بذهول: "مش بتقول ما يخصكش؟ عايز تعرف ليه؟ هتف: "إنت يا بت، مالكيش رابط؟ مالكيش حد يلمك؟ إيه؟ متساب؟
أبوكي الأبله طلقك أكده؟ بس أقول إيه؟ زماناتكم فرحانين بالفلوس اللي هيكبها عليكو. ماهو راجل أهبل. وأكيد اتغندرتي قدامه." نظرت إليه وهتفت تكيده: "وماتغندرش ليه؟ عوجه ولا مشلولة؟ داني جمر يا جبل، والا نسيت؟ جمر النجع. زجت ما أحب اتغندر. الوح بلد." فصرخ وخبطها بالمنشفة: "تتغندري لراجل شايب؟ يا جادرة! انت إيه ده؟ منك لله." هتفت ببرود: "راجل زين وطيب وحنين." هتف بسخرية: "زين؟ والله؟ دا ما قادرش يقوم من مكانه. دا حاجة حزن."
تنهدت وهتفت مبتسمة: "إني راضية." هتف بحرقة: "راضية؟ راضية؟ آه طبعًا عشان فلوسه صوح. آه، ماهو معاه. متريش هتكبشي منه؟ دايمًا عينك على الفلوس." هزت أكتافها. فهب: "هيديكي كام؟ جولي." هتفت: "والله هو قال هيجيب لي الدنيا." شعر بنار في جوفه. "يجيب لك الدنيا؟ هو واجع أكده؟ " سهم بحرقة يأكل نفسه. "أيوه، ماهي جمر تاخد العجل. أعمل إيه دلوك؟ الراجل الشايب هياخدها."
هتف غاضبًا: "لو مفكرة إنك هتتجوزيه، تنسي. هو مفكر إنه قوي وهيقدر يتمها؟ دا بعده. دا شعره ما فيهوش شعراية سودة. على أيامه والكين." نظرت إليه بذهول: "وأنت شفته فين؟ ابتلع ريقه: "هاه؟ شفته؟ شفته؟ إنت مالك؟ أيوه شفته." قطبت جبينها: "إنت جيت ورايا يا جبل؟ صرخ بحرقة: "أيوه جيت. أيوه مفكراني هسكت وأسيبك طايحة تتجوزي بسهولة." هتفت بغضب: "وإيه اللي هيمنعني؟ هتف بإصرار: "إني همنعك. إنت مفكرة إنك هتضحكي على الرجالة؟
كل واحد شوية وترميه. والراجل يطب فيها وتورثيه صوح. إني شوفته. شكله أهبل ومصدق. بس إني وعيته وفطمته ومش هسكت." نظرت إليه: "وعيته وفطمته؟ جولتله إيه يا جبل؟ دمعت عيونها ونظرت إليه بوجع: "جولتله إيه؟ انطق." "جولتله إني بتترمى على الرجالة صوح." "هو إني قدامك عفريت أكده؟ صرخ: "عفريتة! إنت شيطان! إنت واحدة غدارة. ماينفعش تتسعدي في الدنيا دي. إيه؟ ما كفاكيش اللي عملتيه فيا؟ هاه؟ عايشة؟ تاخدي وترمي؟
دا حتى اللي سبتيني عشانه رمتيه. متعودة ترمي. بتغيري فينا يا بت حمدان؟ ما بتخجليش واصل." "إنت كيف الشيطان، حية، بتتلون. تلف على الراجل من ده يحس بيها حواليه. تعصره. بعد أكده تخرج جلبه من جواته. عارفة يا جمر؟ بعد ما سبتيني حسيت إني بتنفس. أيوه. لإن عرفتك على حقيقتك. جبّاضة أرواح. تاخدي النفر من هنا تمصي دمه وتسيبيه. عايزاني أسيبك تمشي توقعي ده وده؟ لاه تنسي إنّي هفضل زي العمل الرضي في حياتك. أوريك أعمالك آخرتها إيه."
نظرت إليه وهتفت: "إنت اتوجعت جوي أكده؟ يا خسارة! كنت فاكرة إن جبل عمره ما يتغير. كنت حنين. جرى لك إيه؟ هتف غاضبًا: "جرالي؟
لاه بسيطة. تعالي انتش جلبك من جواتك وامزعه. وأجي أقولك جرى لك إيه. تعالي أعيشك حلم بتحلمي بعيلة وحبيب. ويطلع الحبيب غادر. تعالي أعيشك أيام الوجع بينهش وينخر زي الدود. ماهو حب مدود يجرف. كنت هنهبل. أيوه. بصيلي كويس. شوفي آخرة عمايلك. عشت أيام سودة. يوم ما سبتيني على الأرض راكع. ذلتيني. وأني جَلبي بينخلع. قعدت أعايط زي النسوان. حولتيني لجدع. خرج بيت يجرف مذلول. مستني الغندورة ترجعلي. وآخرتها ألاقيها بتنجي الدهبات. عيشتيني أيام ما كنتش بتنفس. انجهرت. وأيامي اسودت من الحزن. أمي ماتت. ما لقيتش حزن زيادة يخش جوايا. كان جَلبي معبي الحزن كله. بقيت ماشي مبطوح. أفكر أقول عملت إيه في دنيتي عشان أحب جوي أكده."
كانت هيا دامعة تشعر بالوجع. تتمنى لو تخبره. ولكن ماذا يفيد؟ لا تريد شفقة. وتتمنى أن يكمل في كرهه لها. أكمل هو: "بس إني نشفت. وربنا من عليا بأن أعرف أخرجك من جَلبي. وفوق ده الكره يخش مكانه." هتفت بوجع: "دا مش كره. دا غل يا جبل." هتف غاضبًا: "أيوه يا جمر. إني بكرهك والغل جواتي طايح. ومني عيني أشوفك مذلولة. ما حد يبصلك. ما تنفعي لصنف راجل." تنهدت وابتسمت. فهي فعلاً لا تنفع لأحد. هتفت بهدوء: "طب لو عرفت إني ما أنفع؟
هتعمل إيه؟ هتف: "هحس إن جبل خد حقه. وحق الرمية اللي رميتهاله. ولحد موتي بدعي عليكي. تعيشي عيشة سودة." أحنت رأسها وابتسمت. "أعيش عيشة سودة." صرخ: "نفسي جلبك يفضل محروق وعيشتك طين. ما تفرحي. كل يوم بدعي عليكي. بس لاه؟ مش عشان زعلان. خلاص. الزعل راح. وجه مكانه حد يفرحني." أحست بذبحة في صدرها. "يا ترى وانت شايفاني أكده ندمانة؟ أكيد زماناتك بتقول كت صبرت. أكبش من فلوسه." أحنت رأسها. تنهدت وقامت ودثرته.
وهتفت: "يلا نام، أنت تعبان." نظر إليها مذهولاً. شدها إليه وهتف: "إنت مالك باردة أكده؟ ما تخافيش من ربنا واصل. إنت إيه يا شيخة؟ حاولت أن تشد يدها. إذا بتليفونها يرن. تنهدت وابتعدت. فوجدته الحاج عرفان. ارتبكت. هتف غاضبًا: "إيه؟ مين؟ الشايب بتاعك بيتكلم؟ بيطمن؟ جولي له إنك قاعدة مع جدع. خليه يشوف نسب الحزن." تنهدت وابتعدت لطرف الحجرة. وظلت تحدثه. كان يطمئن عليها.
همست: "تسلم يا حاج. ما أعرفاش من غيرك كنت هعمل إيه في حياتي. أنت حنين جوي. ربنا يخليك." قام جبل وسمع كلامها. وشعر بالقهر. اندفع واحتضنها. فانتفضت. وهمس بجوار أذنها: "جولي كمان. وسمعني حنيته واصلة لفين." كانت تتململ. فازاح مشبك شعرها ووضع رأسه في شعرها. أحس بالجنون. هتفت: "خلاص يا حاج، هفكر. معلش. أصل ما أقدرش أتكلم." فهتف: "أصلها متحضنة يا حاج. إني ببوسها يا حاج." خبطته بعنف.
ضحك وهتف: "خلي بالك يا حاج. جمر لما بتبقى حرانة، ما تقدريش عليها. يا غلبان." كانت تزيل بيده من على جسدها. وهو شعر بأنها تخصه. وأراد أن يفتعل فضيحة. وهيا تضربه. هتفت هامسة: "بعد. عيب أكده. اختشي." قال عرفان: "مالك؟ معاكي حد؟ أسيبك؟ هتفت: "هاه؟ لاه يا حاج. ما معييش حد. إني بس."
شهقت عندما أدراها وأنهال عليها. وهيا تشعر أنها ستموت. ووقع التليفون منها. وهو يتحكم فيها بقوة. وينهال عليها. وهيا لم تعد قادرة أن تصلب نفسها. تجلد واحتضنها. وقلبه سيخرج من مكانه. "متخيلة؟ هيجرى إيه؟ هيبقى معاكي أكده؟ دا جَلبه هيجف في لحظة." دفعته. ونزلت تلتقط الفون وتعتذر للرجل. وهو يقف ينظر إليها يتأملها. "هتكوني ليه؟ كيف؟ ما ينفعش. ما هيقدر عليكي. إنت فرسة. عايزة اللي يعيشك الدنيا."
كان يتأملها بحرقة. وقلبه يغلي من فكرة أن تكون لرجل. قطب جبينه: "مالك؟ إنت يا حزين؟ تعيش ولا تتهبب؟ ربنا يأخذك. بتفكر في إيه؟ يقدر ويتهبب." هنا أنهت تليفونها. واستدارت غاضبة. "إنت واحد قليل الحيا. ماشفتش ترباية. إنت اتخبلت؟ عايز تفضحني؟ اقترب منها. شعرت بالخوف. وهتف: "أفضحك مين؟ إني... " اقترب وركن عليها. وهيا مرعوبة ترتعش. ظل يتأملها. "بتترعشي ليه أكده؟ أصحك؟ تجولي جبل لساته بيأثر في جمر." رفع يده إلى رقبتها.
فصرخت بخوف: "بعد." رفع حاجبيه: "إيه ده؟ خايفة؟ والا إيه؟ " ابتسم وعيونه لمعت. "جديدة دي. يكونش جبل لساته موجود." نزل بوجهه أمام وجهها. "دا ساعتها الدنيا هتتغير. والفرح هيخش جَلبي بزيادة." نظرت إليه ورجف قلبها. ونظرت إليه بوجع. ظل يتأملها. وابتسامته تتسع. "دا صوح عالاخر. جمر لساتها بتحس. شايف جوه عيونك. حاسة بيا وبجَلبي؟ يا فرحك يا جبل! وبياثر فيها." احتضنت نفسها بوجع. ضحك. "لتكوني فاكرة إني فرحان إني باثر فيكي؟
لاه خالص. بس فرحان إني باثر فيكي وانت ما هتطولنيش. جدامك راجل يبص لدي ودي. ولا يبص ليكي واصل. هاه؟ جمر اللي الخلقة كانت بتموت عليها؟ ما هتعديش على عين الجبل." أحست بنار داخلها. "ماذا لو عرف ما بها؟ سيقف ويتبجح ويذلها." دمعت عيناها. فابتسم: "إيه ده؟ دا صوح؟ يا دي الهنا." ووضع يده على قلبها. "جلبك بيدج كيف الطبل؟ ليه أكده؟ ما صدجش." نزلت دمعة من عينها وهمست: "بعد بقى. حرام عليك."
التصق بها. فارتجفت. ورفع وجهها. "بصيلي في عيوني. شايفه إيه؟ هتفت بقهر: "ماشيفاش. ما عادش حاجة تتشاف." هتف: "عليك نور. ما عادش حاجة جوه. أهنه؟ يدي على جلبك بيصرخ. وعيونك شايف فيهم شوك. بتحاولي تخفيه. وحاسة بس اللي حاصل دلوقتي. إني قريب. جبل قريب من روحك. بس هتفضلي تبصيلي من تحت. وعيونك لفوق عليا. وجلبك بيدج. خليه يدج يا جمر. حسرة عاللي سيبتيه. خليه يدج. هوان. وعيشة توجع. وشوك لحاجة ما هتكونش ليكي."
هتفت بقهر: "إني ما عايزاش حاجة." مسك وجهها بعنف: "اخرسي. بطلي كدب. جتتك بتترعش بين يدي. جتتك هتموت عليا. حاسسها. راحة فين؟ إنتى تتجوزي الشايب ده ليه؟ هيبسطك؟ هتحسي بجتتك أكده بتتنفض كيف دلوك؟ دانت في ثانية رحت مني." همت أن تدفعه. فمسك يدها على قلبه. فارتعشت. "عايزة تبعديني يا جمر من حياتك؟ وتعيشي؟
لاه. ما هيحصلش. إنت بعدتيني مرة. وما هيحصلش تاني. بس هفضل في حياتك عذاب وبس. تتحسري على اللي كان في يوم حبيب. هكون جدامك كل لحظة وكل ثانية. أخلي جلبك ده ينعصر. ما مصدقش فرحتي وانت بتتنفضي بين يدي." صرخت وأبعدته: "إنت واحد مخبول وبتتوهم حاجات. روح يا غلبان. ال بين يدك وبين زفتك روح نام. باينك سخنان." واستدارت مسرعة تلم الطعام وتنزل من أمامه.
وقف هو هائجا. "بقي أكده. إني سخنان يا بت حمدان. ماشي. عموما هنشوف. إنت بتحسي كيف الخلقة؟ والا الجثة ماتت؟ لو صوح اللي حاسة، ما هسيبهاش. هفخخ الجوازة وأعيشها مرار ما حدش عاشه. لو فعلاً حاسة بحاجة." عاد إلى الفراش وركن عليه وشعر بالتعب. وإذا ببنت خاله تتصل. دخلت قمر مرة أخرى تعطيه الدواء. فسمعته. "أيوه يا نادين حبيبي. معلش والله تعبت. لا ازاي أقدر؟ أنا ليا مين غيرك." كانت تقف تشعر بالوجع.
هتف: "أنا فعلاً يا نادين كنت أهبل. أسيبك تروحي من إيديا. وجريب خالص هنكون مع بعض. تيجي تنوري القصر. نعلن الخطوبة. حاضر. هاجيلك ونتفق." كانت تقف دامعة. "هيخطب خلاص. يا رب اربط على جَلبي. آآآآه يا جَلبي." أنهى التليفون. ونظر إليها وضحك: "أي محصورة؟ إياك؟ إني هخطب." هتفت وهيا تضع الدواء: "محصورة ليه إن شاء الله؟ وزي ما أنت هتتجوز، إني كمان هجوز."
مسك يدها بغضب: "بس افرج. إني هتجوز غندورة. وانت هتتجوزي راجل شايب. ماينفعش." نظرت إليه وهتفت: "مين قال إنه ماينفعش؟ إني جربت الصغيرين طلعوا ماينفعوش بالجوي." ونظرت إليه ساخرة. لوي ذراعها: "لمي نفسك بدل ما أجيلك." شدت يدها: "يلا خد الهباب ده عشان أغور." أعطته الدواء واقتربت منه ووضعت يدها على رأسه. فوجدته ساخنًا. فهتفت غاضبًا: "أهوه السخنية رجعت. عشان تبقي تسيب فرشتك. دا مرار." هتف غاضبًا: "مالك بمراري؟ غوري بقى."
نظرت إليه غاضبة وذهبت لتأتي بطبق مرة أخرى. "اقعد بقى بلا حزن. الدكتور قال لازم السخنية تنزل." واقتربت وبدأت تضع له الفوطة. فرماها جانبا. فقامت. وكلما وضعتها يرميها. فهتفت: "ما تسكت بقى الله! عشان أمشي. دا حزن إيه ده؟ نظر إليها وأغمض عيونه وتنهد. كانت تنهيداته قاتلة. فهتف: "أما أغمض. أشوف يومك الأغبر ده. ما عادش متحمل أشوف خلقتك." فضغطت عليه بالفوطة. ففتح عيونه غاضبا: "اتلمي بدل ما أقوم أرقدك. إنت عايزة تنضربي."
نظرت إليه ساخرة: "أنضرب ليه؟ إن شاء الله كنت أبويا ولا أخويا." هتف: "أبوكي المكحكح؟ والا أخوكي اللي مات محروق وارتاح منك ومن عمايلك." أحست بوجع ينهشها. فصرخت: "مالك بأخوي؟ هاه؟ مالك بيه؟ شماتان إن أخوي مات؟ كمان! إنت إيه يا أخي؟ نظر إليها مذهولاً: "تصدقي؟ ما لقيتش كلام أقوله. كمية عفاشة في دماغك تكفي بلد. هشمت في أخوكي الميت ليه؟ إني لو هشمت؟
هشمت فيكي وبحالك اللي يجطع الجلب. بخت كنت انتي مكانه. وانساب لعيلة الغلبان. حاجة تجرف. ولو إن ده مش كفاية. بتمنى يكون صابك حاجات تانية تجهر. تخليني أشمت. عن حق ساعتها أجيب صاجات وأشمت. يا بت حمدان. وأتشافى فيكي. وفي أي مصيبة أو وجع يطولك." نظرت إليه دامعة: "يعني ما تصعبش عليك يا جبل؟ لو فيا مصايب." ضحك: "تصعبي؟ مين ده؟ داني هدور بصاجات. أعرف الخلقة مصايبك. واللي حط عليكي. وأقول ده بسببي وبسبب دعائي عليكي."
نظرت إليه وأشاحت بوجهها: "أقول إيه يا ربي. فاكر إن ما حصليش حاجة. وإني الحزن كله فيا. عايز يشمت ابن العيزازة." "آه يا جلبك يا جمر." هتفت بوجع: "الورج عايز يتعمل." هتف: "قومي في داهية. ما هعملش أوراق." لم تعد تحتمل. "ما خلاص بقى. اتلم في يومك الطين. إني سكتالك من الصبح." نظر إليها بغضب: "كنك بتعلي صوتك عليا صوح." صرخت: "ما بعليش. ما بعليش." كانت تصرخ عن آخرها. ثم صمتت فجأة. واشاحت بوجهها. قامت ولمحت اللاب توب تبعه.
فقالت: "آهه هفتحه عشان أجيب الملف الرئيسي ونخلص من القعدة الهباب دي. جولي... كلمة السر إيه؟ ظل ساهما. وأشاح بوجهه. هتفت: "ما تقول كلمة السر إيه؟ عايزة أتهبب. أمشي. آخد الورق." هتف بجمود: "جمر." تجمدت. واتسعت عيونها عن آخرها. ورجف قلبها. "إيه؟ بتقول إيه؟ كانت يدها ترتعش. ولاحت شبه ابتسامة على فمها. هتف بسخرية: "إيه كلمة السر؟ جمر؟ مستغربة ليه؟ " ضحك. "لتكوني فاكرة إنه عشق. وإني حاطط اسمك أهنه؟ حب؟
والا بفكر في اللي فات؟ " ضحك عن أخره. "لاه. داني حاطه عشان غلي ناحيتك. ما يروحش. كل أما أنسى. أفتكر. كل أما حاجة ترجعني. أعلى وأعلى. اسمك محطوط أهنه. لحد ما تبقي ممسحة. ما عادش تنفعي للدنيا واصل." أحنت رأسها ودمعت عيونها. وفتحت اللاب. "هو إني هفضل أكده لحد إمتى؟ إيه مرارة النفس دي؟ إني هسيب الشغل. أيوه. هدور على شغل. خلاص. ما عادش قادرة."
تنهدت. "ابتلى يا جمر. ده ابتلى. جولي الحمد لله." مسحت دموعها وابتسمت. "الحمد لله. راضية يا رب. وببتسم. آهه. ومستنية دعوة أخوي تتحجج. أيوه." ظلت ساهما. لتستدير. فوجدته نائما. طرفت بعينيها. ونظرت إليه. قامت بهدوء. همست بلين: "جبل؟ إنت نمت؟ " جلست بجواره. وظلت تنظر إليه بقهر. كان العشق كما هو. لم ينقص ذرة. بل زاد بلوعته. وتجسدها أمامه. وضياع حبيبها نهش قلبها. اقتربت وهمست في نفسها: "أعمل إيه؟
نومتك وعيونك أكده مجفولة. شايفه جبلي القديم. لما بتفتحهم بخاف منك. والله بخاف. يا رب إيه ده. تعبت." جلست بجواره وركنت. أغمضت عيونها لوهلة. تعيش حلم جميل. تعيش لحظة حالمة مع حبيبها. ودنيتها التي ضاعت. كانت تتلمس وجهه. ومدت يدها تغوص في شعره. "عايز تشمت فيا؟ عايز... آه لو تعرف اللي بيا. هتشمت وتجيب ناس تشمت."
مسحت دموعها. "لاه. وبقي حاسس باللي جوايا ناحيتك. والله نار بتنهش جواتي. فرحان بيه. بس مش فرحان بيه تاخده. فرحان بيه تذل وتجهر." نظرت إليه. فوجدت ملامحه لينة. اقتربت بهدوء. وداعبت خده بحنان. واقتربت أكثر تتأمل ملامحه اللينة. اقتربت من وجهه وهامت في ملامحه. ابتسمت بهيام. ففتح عينه مرة واحدة. رأى ما رأى. ارتاعبت وابتعدت. اندفع وقلبها بعنف. و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!