دخل جبل إلى المكتب لينشل مكانه. فأمير يمد يده إلى قمر وبلوزتها. شعر كأن النار اندفعت في جوفه تغلي بداخله. اندفع ومسك يده يعتصرها وشده بعيداً. ومد يده وصفع قمر. لتنتفض برعب. "إيه إيه.." كانت تنهج بشدة وقلبها سيخرج من مكانه. كان صدرها يظهر. أحس بالجنون والهياج. فصرخ في أمير بحرقة وجنون. "اخرج بره وحسابي معاك بعدين." كانت ترتعب من نظراته وترتجف. لاحظت بلوزتها فشدتها مسرعة وأتت بمنديلها. اندفعت تضعها عليها.
ظل ينظر إليها بغضب حارق وهيا مرعوبة. رفعت يدها أمام وجهها خوفاً وتراجعت وهو يتقدم. "إيه إيه ماعملتش حاجة. فيه إيه انت عامل ليه أكده؟ انت بعجلك حاجة؟ هنا هاج واندفع ومسكها من يدها ولوي يدها صارخاً بحرقة وداخله مشتعل. "كت نايماله يفعص فيكي يا فاجرة. إيه مابتشبعيش نجاسة؟ تجمدت مكانه ودخل الكلام كسهام شقت قلبها نصفين. كان ينهج وينظر إليها يريد أن يقتلها وداخله نار تحرق جوفه. هنا لم تعد تحتمل فدفعت يده ونظرت إليه بغل.
"راح أي حنين بداخلها له ونست أي شيء يخصه في حياتها. نست وتاه عقلها في بشاعته وما وصل إليه. لم تعرف من هو ليس جبل هيا لا تعرف من هذا. حد يخوف ببشاعته وجبروته. راح الحنين واتي بداخلها مشاعر تثور لنفسها ولكرامتها. هذا ليس جبل هذا ليس حبيبها. راح الحبيب في عيونها واتي مكانه الجحود والجبروت. لتنتفض أخيراً لكرامتها. كفي لم يعد بداخلها مكان لشرخ آخر." تملصت منه بعنف ودفعته فارتد للخلف. رفعت يدها إليه صارخة.
"تاني مرة تفتح بقك عليا هخلي اللي مايشتري يتفرح عليك يابن العزايزه." بهت من عنفها. فأكملت بوعيد وغل غريب خرج من أين لا تعلم وعيونها تشع ناراً وهو مبهوت وقلبه ينتفض بقوة.
"صرخت مرة أخرى. لسانك تحفظه وتلم حالك بعيد عني فاهم. خلاص إني بكفايا عليا جهر أكده. كفايا كفاية والله كفاية. بجولالك وفي وشك ابعد عني ولم لسانك عني واعتبرني مت يا ابن العزايزه. ولا يمين الله هتلاجيني انجلبت عفريت أنهش جلبك. مش جمر اللي تجف ليك وتعيب وتسكت. هاه. كت اشتريتني اياك. دا حزن إيه ده. كان حد جالك إنّي هجعد عمري ممسحة للخلج. لاه فوج بقه كفاية جهر ومرطة نفس. وإن كت سكت مرة واتنين وتلاتة جولت اهو خلاص كلمتين فش خلج وجهر أسود بتاع زمان وجولت هيرتدع. اصبري يا بت لحد ما غله ينطفي. بس تجريبا الغل عشش والدود سرح لما كل الجلب ونهشه. إيه يا أخي إيه. فارد وطايح. كت ربنا يا أخي. دا ربك بيسامح ما كفاكاش."
صرخ بجنون. "إني أسامح. إني أسامحك وأجرب بالمرة." هتفت بقهر.
"واني ما عا يزاكش لا تسامح ولا تجرب من أساسه. ما عايزاش حاجة لا منك ولا من غيرك. ما عايزاش يا بيه يا كبير يا عالي. إني مت من زمان وانت مت. من ساعة رجوعك من ساعة ما شفت الغل جواك والجبل راح. رحت زي كل حاجة ما راحت يابن الناس. جاي تبجح وتجولي نايماله. إني يا مري دي كلمة تنجال. ادعي عليك ما عارفاش والله ما عارفاش. منك لله فوضت أمري لله اللي لا يغفل ولا ينام. تاني وبجولهالك وعيي في عينك. لاخر مرة يا جبل يا عزايزي لاخر مره جمر اللي كت قاطمة خلاص جمر اللي كت ميته خلاص جمر اتعمل كل حاجة فيها وسكتت خلاص توصل للعيبة كمان يا مري يا حسابك عند ربك."
اقتربت ونظرت بعيونه.
"اسمعها بقه اخره وقطم الكلام. هتعيب هعيب. هتشتم هشتم. هجل جيمتك جدامي وجدام الخلج ماهيرفليش جفن. إني افرج عليك خلجة مش بتجول فاجرة. أهي الفاجرة دي هتعرفك الفجر عن حج. المتساب هتسيب عليك حزنها كلو يابن العزايزه وربنا يكفيك شر اللي بايع ومالوش عزيز. لم حالك وبعد عن جمر. جمر شبعت جهر شبعت دنيا ما عا يزاش منها حاجة. لم انت حالك وحال اللي ليك يابن العزايزه. إني كت نايمة ما حسا ش بدنيا. جيتو انهالتو عليا زي الجضا الأسود. لم اللي منك جبل ماتاجي تعيب."
ودفعته وخرجت مقهورة. ظل واقفاً يغلي وينهج من كلامها. دار حول نفسه بجنون لم يعد يحتمل فصرخ بقوة واستدار. أزاح المكتب. "جلبي هيموتني منك لله منك لله يا شيخة. إيه هو عمل معمولي عمل. إن جه ر. عمل أعِيش السواد تحرج لي جلبي. نار جوايا شابطة ما عا يزاش تنطفي. ليه ليه يا جبل بتخليك جايد نار والعة. انت بتكرهها وماكرهتش حد أكده. أحس بغليان أروح فين؟ أرفدها أغورها من أهنه. ماهو ماينفعش تحرج لي جلبي كل شوية." مسك شعره بجنون.
"هموت يا بت الكلاب. أعمل إيه قلبي مش راضي يبرد. وابن الجزمة التاني كان بيعمل إيه في أيامه الروبة. منك لله يا أمير انت السبب يا حلوف. بتجولو ليه على عيبها. منك لله. اهو بيلف كيف الحرابة. هموت ما عارفاش أخد نفسي وجتتي بتغلي." ظل يدور مهتاجاً. فاستدار وهجم على مكتب أمير واندفع صارخاً. "انت كت بتهبب إيه في سنتك الطين؟ بهت أمير من غضبه. "ما فيش بس كت... كت... بعدلها هدومها فيه إيه." صرخ جبل.
"تعدلها هدومها. مالك تعدل وتجطرن. مالك انت تمد يدك عليها ليه." هتف أمير. "فيه إيه يا جبل ماترسيني عالقصة." صرخ. "الجصة إني صعيدي وحرمه الصعايدة واعرة. لا بنسمح بمد اليد ولا حزن اسزد. أمير بعد عن جمر فاهم. عشان نبقى أصحاب وحبايب. انت زعلان على واحدة شمال ليه كده." صرخ. "بطل بقه. إيه هي غنيوة وجولتك آخر مرة تجرب منها فاهم." تنهد أمير. "طب اهدى مالك. أول مرة أشوفك كده." دفع جبل الكرسي وتركه ورحل. ***
عادت قمر إلى البيت تفاجأت فوجدت ذلك العجوز يجلس مع أبيها. دخلت فقالت. "ازيك يا ست البنات." تنهدت. "خير يا عم فكري فيه حاجة." هتف. "طب اجعدي. اسمعي إني سامع كل اللي اتجال عليكي واهه ما صدجتش وبعرض عليكي تكوني مرتي وهديمي اللي تعوزيه." ابتسمت. "لا والله بتشتريني يا عم فكري دانت أد أبويا." هتف. "بس بصحتي وعندي فلوس." هتفت. "الله يهديك. إني لا بتاعة فلوس ولا جطران. سيبني بحالي." تنهد وقام.
"لا أسيب إيه. طب خدي فرصتك واني مستني. ماهجفلش الباب واصل." وقام وتركهم. استدارت لأبيها غاضبة. "برضك ما فيش فايدة. لساتك زي مانت." هتف بغلب. "والله ما عملت حاجة. هو اللي جه والله وجعد يحكي ويتحاكي." صرخت. "كت أطرده ما طردتهوش ليه. انتو بتجطعوا فيا ليه بس." وقامت مقهورة. دخلت حجرتها تشعر بالقهر.
"أعمل إيه أموت حالي. لولاش الواد كت موت روحي. طب أسيب الشغل. أسيبه إزاي بس. إني محوجه ليه والواد عيان عايزة أكشف. يا ربي تعبت يا رب لا اعتراض. بس كتير عليا كتير جوي. داني لو جتلته ماهيعملش فيا أكده. آه يا جلبي اللي اتهري. أروح فين." قامت تصلي وتدعو ربها كي يخفف عنها. ظلت جالسة فاذا برئيستها تتصل بها. "هتفت. خير يا ست تقي." هتفت. "معلش يا جلبي عارفة إنك مروحة متوخر. بس فيه اجتماع ضروري عايزين ملفات لازمن تروح. ماشي."
هتفت قمر. "طب ما ودتيش مريم ليه." هتفت. "مريم مع خطيبها بيشتروا العفش. فانت معلش. واه ما تروحيش لابسة أكده بالله عليكي. فيه كبرات هياجو هيجولوا إيه." هتفت. "يجولوا اللي يجولوه يا ست تقي. ده لبسي." هتفت. "يا قمر بالله عليكي الناس هناك بتبرج يا بتي. عشان خاطري البسي حتى بلوزة فاتحة." هتفت قمر. "معلش يا ست مريم. ماهجدر والله. يا أما تشوفي حد تاني." تنهدت. "حاضر. هشوف وارجع أكلمك." مر الوقت. اتصلت بها جميلة.
"طب انزلي السواج واجف تحت مستنيكي. هتطلعي عالشركة تاخدي الملفات وتروحي على هناك." امتثلت هيا لرئيستها. كانت متعبه منهكه تشعر بأنها ستنام على روحها. فهيا منذ الصباح تعمل والساعة تخطت التاسعة. صعدت وأحضرت الملفات. أخذها السائق وتوقف عند أحد المحلات. "هتفت. بتوجف أهنه ليه يا عم بكري." هتف. "مفيش الست تقه مستنياكي فوج. عايزاكي." تنهدت بغلب. "إني تعبانة. أعمل إيه دلوك." صعدت إلى الأعلى لم تجد أحداً. ظلت تدور.
"هيا راحت فين دي. إني ما جدراش أصلب طولي." أخذتها إحدى الفتيات. "تعالي وادخلتها حجرة واسعة للقياس." استدارت فتسمرت مكانها. وجدت جبل يجلس يضع ساقاً على ساق. "نظرت إليه مدهوشة. انت بتعمل إيه أهنه." هتف بسخرية. "بنضفك الحج عليا." قطبت جبينها. إذا بالفتاة تدخل بفستان زهري عليه نقوش سوداء. أشار إليها أن تخرج. أشار بيديه باستعلاء. "يلا البسي عشان ورانا اجتماع." هتفت ببلاهة.
"هو إيه اللي البس عشان اجتماع. إني مالي. انت مخبول. انت جاي من الخانكة." قام ومسك يدها فاعتصرها. "لمي لسانك. أنا ما حاسبتكيش عاللي جولتيه في المكتب وجله أدبك. هاه. حسابك بعدين. يلا البسي. انت فاكرة نفسك بتشتغلي في زريبة أبوكي. عايزة تروحي الاجتماع بمنظرك الزبالة ده." هنا اشتعلت ودفعته.
"زبالة لما تجطع وشك يا بعيد. حد كان جالك إني ناجصة هدوم ونضافة. إيه دانت اللي يجي منك يوسخ بلد. هو فيه إيه. ماتحترم حالك. إني جاي أديك الحزن وامشي. لبس إيه وطين إيه." اعتصر يدها. "لبس إيه. هديكي لبس بدل حالتك اللي تجطع الجلب ولبسك اللي يجهر شكل الشحاتين. جايب لك حاجة نضيفة أهلك ما يعر فوش عنها حاجة." صرخت. "بعد يدك. تلبسني إني. لبسك عفريت أزرق يطبج على نفسك يا لعيد. وتلبسني بتاع إيه هاه. وشحاتين ما شحاتين مالك انت."
صرخ. "انت مخبولة. لابسة إيه انت. إحنا شركة محترمة. هتاجي معايا أكده." صرخت. "واجي معاك ليه. مالي بيك إني. خد الهم وسيبني امشي. أغور في نصيبة تشيلني يا حزني. لبس إني عايز تلبسني إني." هتف بسخرية. "ليه عيب تلبسي. مانت كتي بتتغندري وتلبسي المحزج والملزج وتبيني حالك للناس. إيه الجديد. هتعمليهم عليا يا بت حمدان. كلنا كنا بنشوف بتمشي عشان الرجالة الهبلة تبص وتعاين وتيجي تتفع. فين الغندورة."
أحنت رأسها بوجع وتذكرت وقت أن كان هناك قمر. تذكرت أخاها وشعرت بعصرة في قلبها. فهيا لم تنساه ولم تنسى ذكراه. "هتفت بقهر. أيوه يا جبل كت بلبس لما كت في عيني دنيا. كت بلبس واتغندر لما كت عايشة. بس اهه لا عاد فيه غندرة ولا لبس يبقي يا ريت تخليك في حالك وتسيبني باللي فيا." واستدارت. مسك يدها. "واني بقه هلبسك عافية. زوج إني ما همشيش مع جربوعة زيك تفضحني." شدها فدفعته.
"بعد والله أصوت وألم عليك الخلج. انت إيه فاجر ليه أكده." نظر إليها بغضب. "بقه أكده. إني فاجر وماله. نوريكي الفجر." واندفع ومسك بلوزتها وشقها نصفين. فارتعبت وانكمشت على نفسها وصرخت. "منك لله. أشوف فيك يوم يابن العزايزه." هتف بغضب.
"تتسخمطي تروحي تلبسي من سكات وتنزلي لي تحت. ماشي. عشر دقايق الأقيكي لابسة. هاه. إني اتوخرت. كت هتجيلي الاجتماع بمنظرك ده. تعريني يا بت حمدان. يجولوا معين جرابيع. انت راحة لاسيادك عايزة تعريني." دفعها ورحل. وقفت هيا تبكي بقهر. ظلت تنظر للفستان بقهر. "على آخر الزمن هاجلع الأسود يا جهرتي. أج لع الأسود إني. دا الاود ده روحي ونفسي اللي عايشة فيها. سواد بره وجوه يا جمر ومش مكفيه. مش مكفيه إيه الخلجة دي. فوضت أمري لله."
اتجهت للمرآة ولبست الفستان. كان فستان راقياً وجميلاً يبرز جمالها وجسدها. كان به بعض الضيق. شعرت بالغضب. "إني ألبس أكده يا مري. منك لله يا جهرتي. ياني تاني رجعتي للمحزج والملزج يا بت حمدان. رجعتي للدنيا تاني البتاع. ألف رحمة عليك يا مسعد. ألف رحمة يا نن عين أختك. سامحني بلبس حزن أهوه. بلبس دنيا من تاني يا واكل جلبي. يا رب إيه اللي أنا فيه ده. الحزن هيتمزع عليا. أشوف فيك يوم يابن العزايزه." تنهدت.
"استغفر الله. بطلي تدعي. بطلي لله الأمر. فوضت أمري لله." كان هو يجلس في المقدمة. نزلت هيا من سكات وركبت في الخلف. مر الوقت ونزل هو مسرعاً وهيا خلفه تجري تلحق به. إلى أن دخلا القاعة. كان بها العديد من الرجال وهيا تقف خلفه تحمل الملفات. اقترب منها أمير وأطلق صفيراً. "هو فيه إيه. الشمس طلعت بالليل." قطب جبل جبينه وهتف. "ماتتهب تسكت بقه. وانت اتفضلي اترزعي في أي نصيبة تاخدك." انزوت هيا وجلست بعيداً وبدأ الاجتماع.
"هتف أحدهم. طب يا جبل الشركة القديمة أكيد فيها حاجات إحنا لسه مانعرفش عنها حاجة. واظن سكرتيرتك دي من الشركة القديمة. ممكن تيجي ونسألها وتفيدنا بكل المعلومات." تنهد وهتف. "وماله." كانت هيا خلفه. فارجع رأسه ولم ينظر إليها. "جومي شوفي هيسألوا على إيه." تنهدت بغلب. فهيا متعبة. قامت ووقفت بجواره وبدأ الكل ينظر إليها وجبل جالس لا ينظر إليها.
كان الرجال انصبت عيونهم على قمر. فهي فاتنة وما تلبس يبرز جمالها. وبدأت عيونهم تلمع. فمنهم من ابتسم ابتسامة راغبة. ومنهم من سهم في ذلك الجمال الصارخ. ومنهم من نغز زميله وظلا يتغامزان. قطب جبل جبينه. "هما بيبصوا ليه أكده. دا حزن إيه ده. إيه جلة الحيا دي. هو فيه إيه. ماشافوش حرمة جبل أكده. منكو لله. إيه بصاتهم دي. حاسس إن جاعد على ولعة هتخلص عليا." أحس بإشتعال داخله. وهيا تتكلم بجواره بصوت ناعم أكل قلبه.
"هتف أحدهم. أنا معجب بيكي جداً. انت ماشاء الله متقنة لشغلك. انت يا جبل معين عندك جوهرة." هتف جبل. "دا شغلها عادي. تشوفه إني مابدخلش أي حد." هتف الرجل. "عادي إيه بس. دا ما فيش حاجة عادية في الليلة دي." كان الرجل يأكلها بعينيه. وجبل يجلس. "ماله ابن الجزمة ده. أقوم أهرسه. هو فيه إيه. إني جبتها ليه. منك لله. هموت محصور." هتف الرجل. "بس كان فيه حاجة عايزها. ممكن دقيقة." تنهدت وهمست. "تحت أمرك."
أكملت خطاها وتخطت جبل واتجهت تتهادى إلى ذلك الرجل. هنا توقف قلب أحدهم وأحس أن روحه ستصعد للسماء. انتفض جبل فلم يكن رأى الفستان. كان الفستان ضيقاً بشكل ملفت وجسدها يبرز من الفستان للعيان. فهتف.
"إيه ده يا نصيبة سودة على أيامك الطين. لابسة إيه. منك لله. وواجفة ليكي ساعة يبصو ويبحلجو. وإني أجول عنيهم بتلمع أكده ليه. يا مري موطية إزاي وجتتها مفسرة. ماهي كت لابسة أسود على أيامك الطين. ماكت تسيبها يا محروج. جاي تجهرها وتعيب عليها. اهو انت جاعد مجهور تلفت حوله. كلهم بيبصوا وهينهبلو. ماهي جمر منها لله. أجول إيه طيب دلوك. شكلي زفت. أج لعهولها كيف دلوك. ما متحملش. البت جتتها باينة. ما فيش حاجة متخبية يا مري. فكر يا طين. حاسس بنار جواتي."
إلا أنه لم يحتمل. هب مرة واحدة. "خلاص يا بهاء. مرة تانية. إحنا اتوخرنا." هتف بهاء. "طب روح انت. أنا هوصل الهانم." هتف جبل غاضباً. "لاه الهانم معايا. لسه فيه مشوار معايا." واندفع يقف بينهم. "يلا ورايا." تنهدت بغلب. "إني ماشية مع واحد مخبول. إني تعبانة. هموت وأنام. هنام على روحي دلوك." اتجهت إليه فوجدته يجلس على مقود السيارة. استعجبت أين السائق. فصرخ. "ماتركبي والا فرحانة بحالك اللي باين والخلج بتبص عليكي."
نظرت إليه شعرت بالغضب. وهنا استدارت ومشت من سكات وتركته يجلس. انصعق عندما تركته. واتجهت إلى الجهة الأخرى وأوقفت تاكسي وركبت فيه. اشتعل عن أخره. فاندفع وذهب وراءها وتوقف أمام السائق وصرخ فيها. "انزلي." نظرت إليه غاضبة. فصرخ. "انزلي بدل ما اعمل جناية." هتف السائق. "جوزك ده يا ست الناس والا إيه. انزلي شكله عفريت هيموتك. الله يكون في عونك."
تنهدت ونزلت من سكات. مسكها من يدها واتجه للعربة وركبت بجواره. فاندفع بالعربة وظل يدور ويدور بلا هدف. كان يغلي فالرجال راوها هكذا. وقف فجأة واستدار يعتصر يدها. "بقي ده فستان تلبسيه يا جادره. ده فستان. مبينة حالك وواجفة للرجالة تبص وتنهبل على جسم الهانم. جايه توجعي كام واحد. هاه. وانت ماتسويش. جايه عينك على مين يدفع ويشيل رخصك يا رخيصة." هاج داخلها وشعرت بغليان. أحست بالجنون. فهذا فوق طاقتها. فصرخت.
"ماتبس بقه يا أخي. بس بقه. انت إيه. إيه. ارحمني حرام بقه. عايز إيه. تشرخ فيا. عايز إيه. أنا عملت إيه لكل ده. غلطت وخدت جزاتي يا أخي. هو إيه. حد جالك هعيش عمري كله أدفع ذنبي. رجالة إيه وطين إيه. منك لله. أنا ما فيش راجل دخل عيني ولا هيدخل يا جاحد. مبينة إيه وطين إيه. مانت اللي جبرتني عليه. ماكت لابسة أسود على أيامك الطين. ماسيبتنيش ليه بالأسود. الأسود دي حياتي وعشتي. كفاية شبعت جهر. ذنبك اتاخد ألف مرة يابن العزايزه. والله اتاخد. جلبي اتهري ألف مرة. هو إيه. ما فيش رحمة. كلو ورا بعضو. جمر هتعيش عمرها تدفع ذنبك. جولي لميته لحد. دفنتي لحد. خرجتي."
كان قلبه يصرخ وتراجع خوفاً من منظرها. كانت تصرخ بجنون. "جوم جوم موتني عشان تعبت. ذنبك موتني ألف مرة. ربك خدلك حجك ألف مرة. إيه عايز تشرحني. عايز تموتني. ماعتش خلاص. جمر ماعتش فيها مكان للتشريحة. جتتي اتمزعت. جمر عايشة. جهر ما حدش يتحمله. عشت جهر ورضيت. عشت سواد ورضيت وبرضك مكمل سواد وراضية. بس ماعتش جادرة. النفس بيطلع بشرخة تسلخ الجلب. إيه يا أخي إيه بقه. ارحم. ارحم بقه. ارحم."
كانت مهتاجة وتصرخ بقوة. كان مذهولاً من عنفها. فشدها إليه وهيا تصرخ. "أوعي. أوعي. كفاية. كفاية. حجك جالك ألف مرة. أيام جهر وسنين جهر. أوعي. روح هات الخلج يشرحوا وانت تشرح. ماعتش حاجة فيا. خدوا حجكو وشوفوا هتخلصوا ميتة وابقوا جلولي." مسكت يده ووضعتها على عنقها وضغطت. "موتني. يلا كمل. موتني. خد روحي خليني أخلص. خلصها دلوك." كانت كالمجذوبة وهو يعتصرها. "أهدي. إيه. أهدي."
دفعته بحرقة وفتحت الباب واتجهت إلى الطريق. شعر بالذعر عليها. اندفع إليها. كانت تعدو باتجاه العربات بجنون وهو يحس أن روحه تنسحب. اندفع وهجم عليها. وهيا تقاومه فوقع بها واستدار ليتفادى خبطها بالأرض. وهيا تصرخ كالمجذوبة. "أوعي. موتوني. أوعي. آآآه. ما عارفاش أتنفس. آآآه." كانت تشعر بأنفاسها تختنق. فاعتصرها برعب.
"بس. أهدي. أهدي. خلاص. بس. فيه إيه. كانت هائجة. كفاية. كفاية. تقطيع. حجك جالك يابن الناس. تالت ومتلت. اللي جرالي ماهواش جليل. أوعي. أوعي."
ظلت تصرخ إلى أن استكانت في أحضانه مغشياً عليها. انشل مكانه. كانت في أحضانه. العرق ينضح من كل مكان. وأصبح جسدها كالجليد. فاحتضنها بقوة. شعر بالخوف. لا بالرعب عليها. احتضنها بقوة. كان نائماً عالطريق وهيا عليه. ظل ينهج لفترة. ثم قام حاملاً إياها وعاد بها إلى العربة. فتح الباب الخلفي وأراحها وجلس لبرهة بجوارها. ظل يتلمس وجهها بحنان وينظر إليها. ومشاعره تريد أن تخرج من ضلوعه.
"هيا عاملة ليه أكده. حج إيه اللي خدته. إني ماخدتش حاجة. وايه اللي جرالها. إني ما فاهمش حاجة. هيا عاملة ليه أكده. عايزة تموت نفسها. تكونش بتمثل." نهر نفسه. "تمثيل إيه يا حلوف. دا في حضنك مش حاسة بالدنيا. طب إيه. إني ما فاهمش حاجة. مالها. عملت كيف المخبولة أكده."
ظل ياكل حاله. كانت في أحضانه. ظل يتلمسها. ركنها واندفع بها إلى بيته. لم يقدر أن يتركها. خرج من العربة وحملها. شدها إلى صدره بقوة وصعد بها إلى الحجرة. كان مكلبشاً فيها بشكل غريب. صعد بها وأراحها على الفراش بهدوء وعناية. ثم طرح عليها ألف اش. ظل واقفاً ينظر إليها وجلس يفكر. "يعني إيه خدت حجي. يعني إيه ما فاهمش حاجة."
تنهد وظل ينظر إليها وقلبه ينهشه. مد يده إلى ربطة شعرها فكها وفرد شعرها. مسك خصلة منها وظل يتلمسها بحنان. اقترب من وجهها وظل يتأمل وجهها. كانت جميلة. لم ينقص منها شيئاً. وهذا يكويه. نظر إلى جسدها. كانت متعرقَة بشدة. مسح على جبهتها وهمس. "إيه ده كله. ليه أكده." تنهد وقام مبتعداً وخرج من الحجرة بأكملها هارباً من داخله الذي يكويه.
مر الوقت وبدأت هيا تستفيق. ظلت تفتح عيونها يميناً ويساراً وتدرك أين هيا. نظرت إلى نفسها. مسكت نفسها برعب وتحسست جسدها بجنون. فهبت صارخة برعب عندما. عندما إيه. هو كل يوم يا حنزنكو يانتو 😁😁😁. شويه ميه بسكر يا جدعان. الفانز يبلو ريقهم. الا الحسرة صعبة 😁😁😁😁
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!