كان جبل قد اتفق مع أكبر جراحي التجميل في مصر وأحضر آخر من إنجلترا ليجريا عملية ليزر لمعالجة الحرق. كانت حالة قمر ليست كبيرة، فندوبها قابلة للعلاج. كشف عليها الأطباء وقرروا أنها ستحتاج أربع عمليات، كل عملية مدتها شهرين. كانت تقنيات حديثة قام بها مجموعة من الأطباء واستغرقوا وقتًا طويلاً، فالحرق في معظم نصفها الأسفل. ليمر ساعات وساعات وهي مخدرة لتخرج أخيرًا وتذهب إلى حجرة خاصة. أخبر الطبيب جبل أن العملية أزالت نسبة 80%
من الحرق وباقي ثلاثة عمليات أخرى، وأن الحرق سينتهي بنسبة تسعين بالمئة، ومع الوقت والعلاج سيشفي الجلد تمامًا ويحفز الليزر أنسجة الجلد أن تنمو مجددًا. شعر جبل بالسعادة. كانت ملفوفة بعناية، فجلدها يعتبر متورمًا وأحمراً من الليزر. وأبقوها الأطباء لفترة مخدرة وأعطوها بعض المهدئات لتنام لفترة طويلة.
مر الوقت وبدأت قمر تفيق، فتحت عيونها. اقترب جبل منها. "حمد الله على السلامة يا جلبي." تأوهت هامسة. "جبل." اقترب وقبل يدها. "جلب الجبل من جوا." كانت تشعر بدوار من المهدئات. همست. "فيه إيه، حصل؟ ابتسم وقال. "مافيش، وجعتي شوية، واهه في المستشفى بس تفوقي ونروح." قالت بوجع. "حاسة بشعطان في جتتي ليه." ابتسم وقبل رأسها. "أعمل إيه؟
بيقولوا العصير عملك حساسية ورمتي كده. هتروحي مني يا جلبي، مش تقولي إن عصير الموز بيعملك حساسية. عمومًا أنتِ دايخة من الأدوية." تنهدت. "عملي حساسية؟ غريبة دي. ما رحناش المشوار، أنت كنت موديني فين؟ ابتسم. "هاقولك يا جلبي بس تبقي زينة وتروحي في كل حتة." نظرت إليه وهمست. "عايزة أنام." اقترب وأخذها في أحضانه. "نامي يا جلبي." نامت بسرعة واقترب وقبلها. "نامي يا حتة من جلبي، ربنا يتم شفاكي على خير."
مر اليوم وهي نائمة. حملها وخرج بها من المستشفى وعاد إلى البيت. والكل ملهوف عليها، ولكنها لا تعلم ماذا حدث. كان معهم ممرضة. مر الوقت فاستفاقت لتجد نفسها في القصر. فهمست. "أني في بيتي أهنه." ابتسم علي كلمتها فهمس. "أيوه بيتك يا جلبي، نورتيه. بصي ريحي، أنتِ ليكي كام يوم دايخة وأدويتك هتاخديها وتنامي، ممكن؟ همست. "أني فيا إيه؟ أني وارمة بجد، لافيني ليه أكده؟ هو أني ناقصة حزن؟ وأغمضت ونامت. ابتسم وقبلها.
"ما عادش فيه حزن واصل، ده حبيبي هينور ويبقي جمر. لاه، جمرين." ظلت لمدة يومين تنام وتفيق، إلى أن منعت عنها الممرضة المهدئات، بدأت تقل دوخانتها. مر الوقت، استيقظت قمر ودخل عليها ومعه صينية الطعام. تنهدت. "أني مالي موخمة أكده واللسعان في جتتي مابيروح. حد بيجيله حساسية على كبر؟ اقترب واحتضنها. "معلش، هتبقي زينة. يلا ناكل، الوكل كله دلوك." وضع الصينيه وشرعت في الأكل. رن تليفونه، فتحه. سمعته يتكلم. "نادين، كيفك؟
ها، لاه، معلش، ما عرفتش آجي." قام مبتعدًا يكلمها. جلست قمر تشعر بالقهر. "أهو أنتِ ناقصة، محروجة وورمة وحساسية وحزن بزيادة. ودي... بتلاحجه، ماهي أكيد حاسة إنه هيرجع خطوبتهم." أحست بنغزة في قلبها. "حاسة إني هموت دلوك، ما أتحملش يجرب من حد تاني." مسحت دموعها. "بطلي أنانية! إيه الجرف ده؟ سيبيه ينسعد. أنتِ آخرتها ماشية. هيقعدك ليه بجرفك؟ جتك الجرف!
اكتمي. أم ورم منك لله. جراضة ما صدقتي تلزجي فيه ورايحة تجوليله اجعد. ما كملناش ساعة، طبَيتِ وحساسية وحزن وهيفوت بيكي عالمستشفيات." سمعته ينهي. مسحت دموعها على الفور وتجلدت. "يكفي هما لقلبه وعبئًا عليه." كان هو قد أنهى المكالمة، التفت وجدها لا تأكل وعيناها تلمع. اقترب، مسك يدها وهمس. "ما بتاكليش ليه؟ "بقهر" تنهدت. "مش جعانة، عايزة أنام." تنهد. "لاه، هنسهر تحت." أحنت رأسها. "ماعايزاش." اقترب من وجهها. "ليه يا جلبي؟
إيه حصل؟ كويسة؟ أحنت رأسها. فتنهد. "طب ليه طيب؟ نظرت إليه وقطبت جبينها. اندفعت تقول. "أني... أني... أني خلاص رجعت في كلامي يا جبل." قطب جبينه. "رجعتي في كلامك اللي هو إيه يا جلبي؟ "اللي هو إني أقعد وأنت تقعدني، يعني وتسيبني أهنه. لاه، خلاص، أني ماهقعدش وأنت بقه شوف حياتك، ما هتلاقينيش جدامك." أغمض عينيه وتنهد بغلب. "طب هو أنتِ ما بتصدقي تلاقيني رايق تحاربي؟ تفكري في حاجة تجهريني؟ "أجهرك ليه؟ داني بريحك من الحزن."
بانفعال. "حد جالك تريحيني؟ أني مبسوط بالحزن، أنت مالك؟ اندفعت غاضبة. "بطل كذب! مبسوط ليه؟ أنتِ إحنا هنعملهم على بعض؟ كل شوية حزن وآخرتها ورمت ورحت المستشفى. إيه؟ هتستني لما جتتي كل شوية يوجع منها حتة وأقعدلك متحللة؟ بطل خلاص بقه. هو إيه؟ كفاية إنت شوف حالك. أني لو كشفتلك حالي هتخاف وتقوم. بطل خلاص، مش اتفقت مع بت خالك؟ الله يسهلك." رفع حاجبيه. "اتفاق؟ مع بت خالي؟ أني اتفجت؟ صرخت. "أيوه! مش بتتكلموا؟ بتكدب ليه؟
ما أني جلت هغور." رفع يده إلى جبهتها. "مش سخنة، طب إيه طيب؟ يا جلبي أنتِ بتجلبي ليه بس؟ ما كنا رايحين." نظرت إليه. "جبل، بطل! أني ما احتاجش شفقة من حد، فاهم؟ أني خابرة عيونك لما بعدتهم، كانت كلها جرف. وبطل والله أقوم أكشفلك حالي وأقعدلك أكده طول النهار." ضحك هو. "يا لهوي! تكشفلي حالي؟ يا ريت." نظرت إليه بغضب. "كأنه أكده؟ طب والله ما عاد قاعدة لك إلا مكشوفة عشان تطفش من حج." اقترب وداعب جسدها.
"اكشفي يا جمر، دانا يوم المنى." صرخت. "أنت مجنون؟ ربنا يشفيك يا واد! اتلم! هكشف حالي والله ما عاد سكتالك وهخوفك." انطلق ضاحكًا، فصرخت. "كأنه أكده؟ طب هاتلي فستان ويكون مكشوف، بجولك أهه! أني هعرفك تضحك على خيبتك! أنت لبست نصيبة سودة." ضحك وقام وأحضر فستانًا فاتنًا، فانتشلت منه. "هات! أوعى! أنت جيت لجضاك! أنت حر! أني هوريك." بعد وجهه، فخلعت فستانها الطويل تحت الفراش ولبست الآخر. كان فستانًا بحمالات يبدو عليها مفاتنه.
"شوف بقه! أني ما عادش سكتالك، فاهم؟ أني هجرفك لحد ما تطلقني." اقترب منها ونظر إليها بهيام. "الفستان جمر ياخد العجل، يا حتة قشطة باللوز." صرخت. "بطل! والله أكشفلك الغطا أصرعك! أطلق ضحكة عالية، فشعرت بالغضب، فقذفت وكشفت الغطاء. "طب أهه يا جبل! بص بقه وهتشوف هتتنحنح إزاي." دمعت عيناها وأشاحت وجهها. ابتسم وهمس. "جمر، والله جمر ياخد العجل." لمس قدميها، فنظرت إليه بغضب. "أنت مجنون؟ دول جمر! يا واد أنت مابتشوفش؟
اقتربت منه، فضحك. "نار يا بت الايه! اهتاجت ورفعت فستانها ورفعت قدمها إليه، فمسكها. لتنظر إلى قدميها وصرخت. "دول نار! دول نا... لتنشل مرة واحدة. نظرت لقدميها، فلم تكمل جملتها، انحبست في صدرها وبدأت تنهج وتشعر برهبة. كانت قدماها بهم احمرار، ولكن آثار الحروق اختفت بنسبة كبيرة جدًا وزالت الكسرات تمامًا. دمعت عيناها وظلت تنظر إلى رجليها بصمت وذهول، وتنظر إليه وتطرف بعينيها، لا تفهم شيئًا. "فيه إيه؟ فين رجلي؟
ظلت تتفحص رجليها وتلفهما يمينًا ويسارًا ودموعها تتساقط. "فين الحرج؟ فين؟ كانوا محروقين خالص." لمست قدميها وقلبها سيقف ودموعها تتساقط. "كانوا... كانوا مش أكده. فين رجلي؟ راحوا فين؟ دي مش رجلي. رجلي بتخوف. كان هنا متنين وجلدي مكسر، راحوا فين دول؟ دول حلوين، مش بتوعي. بتوعي فين؟ نظرت إليه. مسك يديها وهمس. "رجلك أهه جمر، ولسه هتبقي جمرين، والله." قالت بذهول وبلاهة. "جبل، فيه إيه؟ رجلي كانت بتخوف، فين هيا؟
ابتسم بحنان وملس على رجلها. "تخوف إزاي بس؟ دا حاجة تخبل." كانت لا تفعل شيئًا، تنظر إليه وتنظر لقدميها ويده التي تملس عليها. فهمست برهبة. "أني ما أفهمش حاجة." مسك يدها وقبلها.
"هاقولك، أني ليا فترة مكلم دكاترة كبار من بره مصر لحد ما اتفقت معاهم وجم عملوا عملية ليكي بالليزر. نسبة الحروق في البداية بتنزل بنسبة 80% وفاضل تلات عمليات عشان نعالج الباقي. بس كل عملية بعد شهرين من التانية، وبعدين تاخدي علاج ومراهم. رجلك هتبقي أحلى وأحلى. ونجول يا رب."
نظرت إليه ودموعها تتساقط، فاندفعت واحتضنته بقوة وظلت تحاوطه وتكلبش فيه ودموعها تنزل. ظل يمسد عليها وهي تبكي ولا تفلته، كأنه روحها، إلى أن هدأت. همست. "أنت عملت أكده عشاني؟ كانت تبكي وهو يبتسم بحنان. اندفعت مرة أخرى تحتضنه وتنغجر في البكاء. حاوطها وشدها إليه وركن على الفراش وهي تبكي يمسد عليها، إلى أن هدأت مرة أخرى. رفعت وجهها. "جبل." "حبيبي، والله." "أنت... أنتِ... أني ما أعرفش أقول حاجة." قبل يدها.
"وأني كفاية عليا لمعة عيونك دي." اعتدلت ونظرت إلى قدمها وتلمستهما. "دول بقوا حلوين جوي. أني بقيت زي أي حد. شوف حلوين إزاي." قبل خدها. "أنت عمرك ما كنت زي أي حد، أنت جمر من غير حاجة." كانت تتلمس قدميها غير مصدقة. "حلوين صوح؟ شوف." ابتسم. "طول عمرهم جمر يا جلبي." كانت تلمسهما لا تصدق. اندفعت مرة أخرى تحتضنه. "عايزة أموتك أحضان، جلبي هينخلع. ليه ما جلتش؟ ابتسم. "عشان أشوف فرحتك دي." نظرت إليه بعشق. اقتربت وقبلت خده.
"ما لقيتش كلام أقوله." شدها إليه. "مبسوطة يا جلبي؟ قامت على الفور ووقفت أمام المرآة. "مبسوطة، بس داني جلبي هيجف. ظلت تدور وتدور، شوف حلوين إزاي، شوف ما عادوش يخوفوا." استدارت وكسكت يده بلهفة. "يعني لسه كمان هيبقوا أحلى؟ والنبي يا جبل." "بنسبة تسعين في المية، والباقي هيروح مع الزمن. أني ماهخليش عندك أي حاجة يا جلبي." استدارت بسعادة وظلت تدور وتنظر لنفسها وتتأمل قدميها.
"حلوين جوي، أني مبسوطة جوي جوي، ما أعرفش أشكرك إزاي." اقترب وحاوطها. "وأني كفايا عليا عيون الجمر." اندفعت للدولاب. "طب استني، أوعى أكده." وبدأت تفتش فيه، وأحضرت بعض الأحذية التي اشتراها جبل ولم تلبسها، فلبسها. كان أحذية رياضية وشربات، ولبست كعبًا عاليًا ووقفت تنظر لنفسها. "حلوين جوي، ما لبستش جزمة من سبع سنين." وبدأت تلبس كل الأحذية. اندفعت تثرثر بسعادة. "أني عايزة أخرج. إيه رأيك؟ ألبس دي ولا دي؟
لاه، دي أحلى. حلوين، حلوين، كلهم. ما أعرفش أختار." كانت تحتضن أكثر من حذاء وتلبس الآخر. وهو يقف ينظر إليها، كانت من فرحتها تتصرف بعفوية. وبدأت تخرج الدولاب. "جبل، هتجبلي جزم كتير بكعب؟ أنت طويل. عايزهم كعب طويل تسعة سنتي؟ لاه، أكبر. أه... أني بحبهم. ماشي. وهخرج معاك بيهم أكده ومش هلبس شراب خلاص." اندفعت لدرج الشرابات وأخذتهم واتجهت للزبالة. "دول خلاص، ما هلبسهمش واصل. دول خلاص، رجلي حلوة."
كانت جالسة على الأرض تثرثر، فصرخت. "وأقف بعيد ليه؟ تعالي شوف حلوين إزاي." ضحك واقترب، وهي في وسط كومة من الأحذية. جلس بجوارها وأخذ أحد الأحذية يلبسها إياها. همس. "جمر يا جلبي." قفزت. "استني، فيه تاني." ضحك وقامت تجري تأخذ شيئًا من الدولاب. واتجهت للحمام وخرجت، فضحك عليها. خرجت تتهادى تلبس شورتاً قصيرًا. قام ينظر إليها والسعادة تنير قلبه. "وقفت تقفز وتصرخ. أني لابسة شورت، لابسة شورت."
واندفعت تحتضنه وهو غير مصدق فرحتها. هجمت عليه وشدته تقبل خدته قبلات متفرقة وهو يضحك. وابتعدت وبدأت تفتح الموسيقى وترقص. كانت مازالت تشعر بدوار، ولكنها اقتربت ومسكت يده وظلت تقفز إلى أن ركنت عليه. همس. "جلبي، تعبتي؟ ريحي طيب." همست. "مش عايزة، فرحانة، عايزة أرقص، بس دايخة." احتضنها ومسكها وذهب وجلس وأجلسها على قدميه. فردت رجليها على المنضدة. "جبلي." نظر إليها بحب. "عيون جبلك." همست. "أني ما بحلمش صوح؟ ضحك.
"لا يا جلبي." ابتعدت وقالت. "اعمل أي حاجة، والنبي، اجرصني أكده." واقتربت بخدها منه. ابتسم وقبل خدها، فخبطته. "بقولك اجرصني." فقرص خدها ضاحكًا. "أه... أهوه! مش بحلم، والله ما بحلم. خلاص، ولابسة شورت أهه، ونظرت للأحذية ودول هناك. لبستهم من شوية." قامت مسرعة ولبست أحدهم وأحضرت اثنين آخرين واحتضنتهم ونامت في حضنه، فضحك. "أنت هتنامي بيهم أكده؟ "حضناهم." "كلبشت فيهم. أه، بتوعي، هلبسهم كلهم وهتجيبلي تاني."
ضحك عن آخره ومسد عليها. "هجبلك يا جلبي." قفزت فجأة. ونظرت إليه وقالت. "هو فين؟ بهت برهبة. "هو إيه يا جلبي؟ قالت. "جبلي، الخلخال بتاعي، فاكره؟ عايزاه، والنبي هموت عليه." ابتسم وتنهد. "أقول إيه؟ هتوقف لي قلبي. وقام واتجه إلى دولابه وأخرجه من علبته. وقفت تنظر إليه فقالت. "لبسهولي يا جبلي." وبدأت تتهادى بخيلاء أمامه وهو يضحك. "البت انخبلت." اقتربت ورفعت قدمها، فلبسها إياه. وظلت تهز في قدميها وتصدر صوتاً.
"حلو جوي، ياااه، سبع سنين شايلاه، عمري ما لبسته. حلو يا جبلي." ابتسم. "يخبل يا جلبي." اندفعت وأحضرت ورقة وقلم. "شوف بقه هنشتري إيه. عايزة فساتين قصيرة كتير، هاه، ألبسهم، أتغندر بيهم، ماشي." ضحك وقال. "أيوه، عيوني." فخبطته. "بس جوة البيت، حبيبي هيتحجب خلاص. بطلنا حبيبي ينخبي." نظرت إليه بحب. "أيوه، انخبي. ماني حلوة، انخبي. خلاص، كنت عشة. هنخبي ليه؟ ضحك.
"يا هبلة، تنخبي حلوة وعفشة. ربنا يرضى عنا، بس عبطك ده، أنت عمرك ما كنتِ عفشة." ابتسمت. "طيب خلاص. نشتري برضك فساتين قصيرة كتير، ألبسهم لحبيبي." استدارت وأشارت إلى قلبه. "أهوه، حبيب دهوه." فضحك. ركنت عليه. "وأيه كمان؟ أه... شورتات كتير جوي. أني ما هلبسش بناطيل تاني في البيت، ويبقوا قصار أكده." ضحك. "أيوه، موافق. هجبلك منهم ياما عشان أهيص أملس في الراحة والجاية." ضحكت فجلست. "حلوين صوح؟
يتملس عليهم وهيبقوا ناعمين، مش أكده؟ تنهدت وسهمت. "سبع سنين... سبع سنين بنطلون طويل بيجرجر وشراب وكوتشي بلبس في الضلمة. ما فاكرة آخر مرة لبست في النور. سبع سنين وأني مش ست. سبع سنين حزن. جلبي فرحان جوي جوي جوي. أعمل فيك إيه؟ ومسكت وجهه وظلت تقبل خده بقوة وهو يضحك. "هموتك بوس." واندفعت تقبله بقوة وهو متقبل عفويتها، تركها تخرج ما في قلبها، فهذا كثير عليها. ركنت هيا، وهو يمسد عليها ويدغدغها وهي تضحك. تنهدت.
"أنت دفعت كتير صوح؟ "وأنتِ بتسألي ليه؟ مش مرتي، أدفع لها عيوني." ابتسمت بحب. "أيوه، دلوك مرتك." ضحك. "يعني جبل سابج ما كنتيش مرتي؟ تنهدت وتذكرت ابنة خاله. فهمست. "لاه، ما خلاص، يعني لو رايد أقعد، هقعد." ضحك. "يا بت، أنت عقلك ده مليان إيه بس؟ أني فرحان، بالله ما تنكدي علينا." نظرت إليه وهمست.
"جبل، أني نفسي أعملك حاجة، بس مابيديش حاجة أعملهالك. أنت دفعت وجاعدني أهه ومبهدلاك وجليت أدبي كتير، وأنت حلو جوي، وأني ما عملتش حاجة ليك واصل." اقترب وشدها. "رايدة تعملي؟ هزت رأسها. فهمس. "طب مش كنا هنسهر تحت؟ ماتسهريني أهنه." نظرت إليه قاطبة. ابتعد وأحضر علبة وقال. "شوفي أكده، هيعجبك." فتحت العلبة، فشهدت. كان قميصًا حريريًا قصيرًا باللون الوردي عليه نقوش حريرية بيضاء. احمرت وقفتلت العلبه. اقترب. "إيه؟
مش رايدة تشكريني؟ عايز نسهر سهرة تاخد العجل." همست. "بطل، أني خجلانة." ضحك ودفعها إلى الحمام. "لاه، لاه. أني مستني الليلة دي من بدري." دخلت الحمام، وقفت سعيدة ولبست القميص وظلت تنظر لنفسها. عادت قمر تشع جمالاً، لا ينقصها شيء. تنهدت. "هو يستاهل يسعد، يا جمر. أسعديه وعيشيه دنيته واقعدي. هتروحي فين؟ على الأجل ما عدتيش تخوفي. وهو لما يعوز يخلف، يروح يجيب بت خاله. إنما أنت تروحي فين؟ تموتي من غيره؟
لاه، ما تسيبوش بروحه. يسيبني هو؟ رايدك! اهبليه أكتر. خليه يعوزك على طول. ما يهملكيش." "بقيتي جمر يا بت، وتخبليني. يا فرحي! لاه، هقعد أحب فيه وبس. هعمله شغلتي ليا غيره." وضعت لمسات خفيفة من المكياج وخرجت تشعر بالخجل. أطلق صفيرًا. "يا لهوي! إيه الجمال ده يا جلبي؟ اللي هيجف! اندفع واحتضنها. "جمر يا بت الايه! ما أعرفش أمسك حالي! أني مش على بعضي." ابتسمت بدلال وقررت أن تشعله وتبقى له كما يريد. همست بدلال. "حلوة يا جبلي؟
"حلوة، بس دا حلوة وجمر وهنهبل يمين الله." "طب أني بقه هسهرك سهرة حلوة." ومسكت يده وأجلسته ودارت وفتحت موسيقى وبدأت ترقص أمامه، وهو ينظر إليها برغبة شديدة. كانت تتمايل بدلال وترى نظراته وتشعله أكثر بحركاتها، ليقوم ويحتضنها، لتنفلت منه وتدور حوله، وكلما اقترب تلمسه وتبتعد أكثر، ليحس أنه لم يعد يحتمل، فشدها بقوة وهمس بعنف. "ما تبعديش! مش قادر!
وشدها وأنهال عليها، وهي سعيدة بأنها جعلته يرغبها، لتقرر أن تكمل هكذا حتى لا يتركها من أجل الخلف. كانت مازالت لا تثق في روحها، فالخلف للصعايدة كالنفس، لتعطيه وتعطيه. وهو شعر أنه وصل عنان السماء، لم يتوقع منها ذلك، لم يتوقع هذا العطاء وهذا الحب. كانت طيعة، تستجيب استجابات تخلع قلبه. ظل معها حتى تاهت الدنيا في نار العشق.
في الصباح فتحت عيونها فوجدته نائمًا، لم ينم هكذا منذ سنين، وعلامات الراحة بادية عليه. قامت واغتسلت وأحضرت له فطارا وصعدت. ولبست فستانًا جميلاً وتزينت. بدأت تداعب وجهه ليفيق على لمساتها. ابتسم بحب. نظرت إليه بعشق وهمست. "صباح الخير يا جبلي." نظر إليها بعشق. "أني صباحي ياخد العجل." التصقت به. "مبسوط يا جبلي؟ شدها أكثر. "هنهبل يمين الله." تنهدت. "طب جوم عشان تفطر، حضرتلك الوكل." شدها.
"لاه، أني عايز آكل الجمر اللي هبلني امبارح." همست بدلال. "هو أني عملت حاجة؟ "يا وجعتي ياني! داني جلبي بقي فورتيكه! داني هفطس في يدك أكده! ابتعدت. "إيه، بلاش؟ مارايدش خلاص." شدها. "يا لهوي! بلاش إيه؟ داني امبارح كنت طاير، دخلت جنة الجمر." "صوح؟ والنبي مبسوط؟ ما أني بقيت حلوة أهه." قال بعشق. "أنت حلوة من زمان، ما فيش أحلى من أكده، والله." همست ونظرت إليه بهيام. "وهبقى حلوة كمان وكمان عشانك، والله." نظر إليها فهمس.
"لاه، ما قادرش أسكت. أني ما صدقش. جمري رايق وعسليّة." شدها إليه وأنهال عليها، وهي تستجيب بقوة وتتوه لدنيا تمنتها في أحلامهم ليصبح واقعا، ولا أجمل. ابتعد قليلاً. "هو أني صوح، مش بحلم؟ تنهدت بعشق. "لاه، ما بتحلمش. بس أني بقه بحلم، أسعدك. أني وجعتك خالص، وعشان أكده يعني يعني... احتضنها. "جولي يلا، إيه؟ ابتسمت. "جبلي، عايزة أقولك حاجة." "جولي يا جلبي." اقتربت وهمست. "أني ما عايزاش أمشي واصل من أهنه، ماشي." ضحك.
"ولا أوعى أعملها واصل تمشي؟ تروحي فين؟ داعبت صدره. "ما عايزاش فلوس، وما عايزاش حاجة واصل، عايز بس أكون جنبك." ابتسم وهمس. "دا يوم فرحي وسعدي." تنهدت. "أني يعني أهه بقيت حلوة، وأنت عايزني، وأني يعني يعني... رفع وجهها. "إيه؟ جولي." نظرت إليه بعشق، تخرج ما في قلبها. "أني رايداك برضك، وما عايزاش أمشي، ورايدة أسعدك، وهعمل اللي تحبه، وهسعدك خالص، وأكون ست زي ما أنت عايز، وخلاص. أهه، شوف حلوة إزاي."
"جبلي، ماتجيش يوم وتمشيني، والنبي." نظر إليها بعشق. "أمشي؟ حد يمشي روحه؟ والله روحه من جوة. جمر، أنت خدت عقلي من زمان، وما عادش بيرجع لي. أمشي مين؟ أنت مجنونة؟ أني امبارح أول مرة أنام. أني نومي بقي خفيف من الجهر اللي عشته. امبارح ما حسيتش بحاجة، ولا حسيت بنفسي، نايم متهني." نظرت إليه بعشق وهمست. "جبلي، أني عايزة أقولك حاجة تانية." ابتسم. "جول يا واخد عقلي." اقتربت منه ونظرت إليه بعشق. همس. "بتبصيلي ليه أكده؟
جلبي هيجف، يمين الله." اقتربت وهمست. "جمر، لساتها عشجانة الجبل، وهتموت عليه، ورايدة تكون له مرته العمر كله. تقبلني مرتك؟ تقبلني روحك؟ تقبلني باللي فيا، ولسه عارفة، بس ما جدرش إلا أكون ليك حبيبة. أني ليا كتير بجول: أهو جاعد معايا شفقة. بس دلوك لاه. عايزك تحبني كيف ما... أني أني." اندفع بلهفة. "جولي، جولي، سمعيها لي." نظرت إليه بعشق.
"أني بحبك وبموت عليك، رايداك ألف مرة، راجلي وحبيبي، أعيش بس جنبك وخلاص، أرضى بقربك وخلاص، بس تحبني وتقبل حبي ده." "جمر، هتهننك وتدلعك وتخرجك عشق." "جمر، هتكون لك ست أحلامك، وعهد عليا أخلي عيونك دي بتشع سعادة. العشق اللي جواتي هدهولك عن طيب خاطر، ما رايداش جدامه حاجة." اقتربت وقبلت شفتيه، وهو ساهم فيها بهيام. لمست وجهه بحنان. "رايد حب؟ هخرج لك حب. رايد رغبة؟ هغرجك رغبة. رايد أي حاجة، أنت بس تأشر وتجول."
رفعت إصبعها وملست على شفتيه. "أنت بس تأمر." لم ينطق. أحس أن ذلك كثير عليه. أحس أنه وصل لأحلام نام عليها وصحى يتلفت بذعر، لم يجدها. أخيرًا، حبيبته راضية، وفوق ذلك ستصب عليه عشقها. شده إليها. "أني كتير عليا، كتير، يمين الله." وأنهال عليها، لتستجيب وتستجيب وتشعر وتصعد به عنان السماء. مر الوقت، وتركته وقامت غيرت ملابسها ونزلت تطمئن على أبيها وباسم. دخلت سعيدة. "بص يا أبويا، شوف." وكشفت رجليها. دمعت عيونه.
"إيه ده بجد ده يا جلبي؟ يا فرحتي! حلوين جوي يا جلب أبوكي." فتح يده، اندفعت تحتضنه وتبكي بسعادة، واندفعت تحكي له ما فعله جبل. ابتسم الرجل. "ربنا يبارك فيه، راجل يملي العين. ربنا يسعدك يا بتي." "أني فرحانة جوي يا أبويا، نفسي أعمله حاجة تفرحه، بس ما أعرفش." ابتسم الرجل. "هو فرحته في فرحة عيونك. ربنا يراضيكوا يا رب." دخل عرفان وسعد بما حدث. "شفتي؟ أهو ربك بعتلك في حلمك إنك هتسعدي. أهه." ابتسمت هيا.
"أني مبسوطة جوي، وما أحسش إني مجبورة خلاص." عرفان. "ده جزاتك على الصبر يا بتي. إنما يوفي الصابرين أجرهم. وأنتِ شيلتي من الصبر أحمال." تنهدت وسهمت. قال أبوها. "إيه، مالك تاني؟ نظرت إلى عرفان ووضعت يدها على بطنها. "بس سعادة ناقصة. أني حمدت ربنا، بس هو هييجي يوم ويتجوز. أني عارفة، حاسة إنها لازم تيجي. الصعيدي الهلف عنده عزوة." تنهد عرفان. "ساعتها حجة يا بتي، بس برضك اللي في القلب في القلب." نزل جبل.
"هو إيه اللي في القلب يا أبو عرفان؟ ضحك. "أنت شايف إيه يا جبل؟ نزل وقبلها. "شايف حبيبي مستربع في قلبي وفارش ومبرطع." اقترب منها. "عندي مفاجأة ليكي، يلا اطلعي البسي." نظرت إليه بعشق. "هنروح فين يا جبلي؟ قال. "مشوار أكده. هستناكي بره." قفزت سعيدة وقامت تلبس والسعادة تشع منها. نزلت، وجدته واقفًا. احتضنها وأخذها وذهب بها إلى أحد الأماكن المطلة على النيل. نظرت إليه سعيدة. أغمض عيونها ومسك يدها وصعدت بروية. همست. "فيه إيه؟
مخبي عيوني ليه؟ قبل خدها. "عشان عيونك هتفتح على أول يوم حبيبي صوته طلع للدنيا، يبقى هيفتح على أول فرح لينا برضك." فتحت عيونها لتجد شاشة أمامها وعليها صورة لها ومحاطة بزينة وبلالين، وهناك بعض الشرارات تصدر من حولها. نظرت إليه فهمس. "كل سنة وأنتِ طيبة يا جلبي، العمر كله ليكي." نظرت إليه دامعة، اندفعت تحاوطه، فحاوطها وشدد عليها. "كل سنة وحبيبي في قلبي وفي حضني. كل سنة والجمر فرحان." همست.
"جبلي، أني ما أصدقش الفرح ده ليا. أني، أني فرحانة، بالله اجرصني." ضحك. "أيوه، الفرح ليكي، ليكي وبس. أني قصدت إني بعد العملية تكون قبل عيد ميلادك عشان نبتدي حياة جديدة كلها فرح. جمر تعود من تاني، جمر تعود منورة الدنيا." سالت دموعها، اندفعت وقبلته بقوة وقلبها يخفق بعشق. "أنت حلو جوي، ما أعرفش أعملك إيه." ابتسم. "تنسعدي وبس، عايز عيونك بس منورة أكده." أخذها من يدها وبدأ يرقص معها، وهي سعيدة. همست. "جبل، أني خايفة."
تنهد. "تخافي وأني جارك يا جلب جبل." سهمت. "ليا سنين موجوعة، خايفة من الفرح. أني جلبي بيدج كيف الطبل، يمين الله." "لينا سنين موجوعين صوح، يبقى ده حقنا يا جلب جبل، والله حقنا." ارتمت في أحضانه. "أنت جبلي خلاص، مش أكده؟ ضحك. "طول عمري جبلك، من يوم ما خطفتني عيونك في الساحة." ملست على قلبه وقبلت صدره. "هعيش عمري شايلالك جميلك ده يا جبلي." رفع وجهها. "ده مش جميل يا هبلة، ده راجل وبيفرح مرته اللي بيموت عليها." ابتسمت.
"أيوه، بتموت عليا، خلاص ما أني بقيت حلوة أهه." ودفعته ودارت وظلت تدور، وهو ينظر إليها بسعادة. رفعت يدها وصرخت. "أني بقيت حلوة، ما بياش حاجة يا ناااس! وظلت تقفز، وهو يضحك على براءتها، لتندفع وتتجه إليه. "مش حلوة صوح؟ جول." ضحك عن آخره. خبطته. "لاه، بجولك إيه؟ أني ليا سبع سنين وحشة." "دلوقتي كل دقيقة تقولي: أني حلوة وجمر." ضحك، شدها وحاوطها. "أنتِ ليكي سبع سنين جمر، ودلوقتي جمرين. أنتِ جمر في كل حالاتك."
نظرت إليه دامعة. "يا فرحي ياني، جلبي بيدج على الآخر، وبيجول: رايداك عمري كله. أني عشقي عايزة أصبّه عليك." شدها وأنهال عليها، وهي تستجيب له بعشق، ليبتعد أخيراً. فهمست. "جبلي، أني رايدة حاجة منك." تنهد وهمس. "إيه يا عمري؟
"رايداك، ما يجيش يوم وتزعل مني. أني عقلي ليه ياما معبي هم وحزن. رايداك توعدني لو زعلنا يوم، تاخدني في حضنك وما تهملنيش. لما ببقى موجوعة، بخاف أبقى لوحدي. أني عايشة على طول خايفة، بالله ما يجي مرة وتخرجني من حضنك."
"بجول حاجات عفشة. أني، أني ليا سنين إحساس النقص فيا. جلبي كل كلمة كنت بتجولها، بفهمها وحش جوي، تنزل تمزع قلبي. أقوم أهجم عليك، أصرعك. الست حياتها جمالها، وأني ما كانش عندي، كنت ست ناقصة كتير. بس أهه، أنت الحلو اللي رجعت لي حلوي كله. أصحك تبعد عني. لما بقلب، ببقى عقلي زي الطين. حضنك ده أماني وبس. أوعدني في زعلك، مهما كنت، تشدني لحضنك وبس." تنهد وحاوطها. "عهد عليا، لو مجطعاني تقطيع، لاخدك حضني وما أهملكش واصل."
ابتسمت وقبلت يده. "يا رب خليك ليا. عارف رايدة إيه دلوك؟ همس. "أنت بس أشري، أجيبلك حتة من السما." "همست: رايدة أنام بحضنك وما أخرجش منه واصل." قام على الفور وشدها. "طب يلا، أني أصلاً ما عادش متحمل." بهتت. "فيه إيه؟ نظر إليها بعشق. "هاخدك في حضني. أني حبيبي يعوز حاجة وأرفض؟ دا حضنه ده جنة ليا، والله." وشدها ودخلا سعداء وصعد بها إلى حجرته، لتذهب وتغير ملابسها. فتح ذراعيه، لتدفع وتندس في أحضانه وتلتصق نفسها فيه.
"همست: عايزة أبقى حتة منك." تنهد وحاوطها. "مانتِ حتة مني يا جلبي، والله." نظرت إليه بعشق. "أنت بقه كلي، كلي، مش حتة." أبعدها وبدأ يداعبها. "طب ماتوريني كلك كلك أكده؟ إلا من الصبح ما أخدتش حلويات." كلبشت فيه. "جبلي، جلت رايدة أنام في حضنك وبس." بدأت تلعب في صدره وتهمس. "جبلي." همس بعشق. "نعم يا روح جبلك." تنهدت وهمست مرة أخرى. "جبلي، جبلي." رفع حاجبيه، فضحكت.
"لاه، أني بس بجول أكده، أصلها حلوة جوي، جبلي بقي بتاعي كله كله." ضحك وهز رأسه. "حبيبي المخبول." بدأت تداعب صدره. "حبيبك، أيوه، حبيبك الحلو، هاه، كملها." فضحك. "أقول إيه؟ خانك، عايش خانك." تنهدت. "عذبتك صوح، وحشة. أني عملت كتير." ضمها وهمس. "حجك تعملي مابدالك." تنهدت وركنت عليه وسهمت في فكرة الخلف. شعرت بالخوف، فحاوطته أكثر. علم أنها تفكر فيما يوجعها. فهمس لينسيها حزنها. "جمري، حلبي بيوجعني." هبت مسرعة. "إيه؟ فيك إيه؟
بيك إيه؟ همس. "أهنه بيوجع جامد، حطي يدك أكده." شعرت بالذعر. "مالك يا جلبي؟ كنت كويس." نظر إليها بهيام. "لاه، مش كويس. أصل جلبي بجول لجلبه: ماتسهمش وتحزن، إلا أني بحس بحزنه وبنوجع." دمعت عيونها وخبطته. "أكده تخضني؟ أموت عليك! اخص عليك." ابتسم. "كن حبيبي بيموت عليا. طب إيه؟ حضنا ونامنا وريحنا، مش هنحلي بقه." تنهدت. "وحش، أنت كتير، تحلي إيه؟ أقوم أجيبلك إيه؟ داعب جسدها. "تجيبلي الأبيض ده، أحلى وأشبع." همست بخجل.
"جبلي، إيه ده؟ جلت." وضع يده على شفتيها. "هتحوشي حبيبي عني؟ جلبي هيوجعني." ابتسمت بعشق. "ما عاش اللي يحوش عنك ولا يوجع جلبك." نظرت إليه بعشق وحاوطته. "خد يا جلبي، واتهنى."
مسكت وجهه. وأندفعت إليه تبادر بقربه، وهو لا يتوقع كم ذلك العشق منها، حتى تاه وتاه وهلك من مشاعرها التي صرخت وظهرت، فالعشق بعد الوجع يكون كالنار، يشعل قلب الحبيب. العشق بعد سنين الوجع يندفع بداخل شرايين العشيق نارًا تزيل كل الوجع وتحرقه، ويأتي العشق يتهادى ويروي ويطبب قلوب العشاق. في الصباح استيقظت على مداعباته. "جوم يا جلبي، محضراك مفاجأة." نظرت إليه بعشق. "إيه؟ فيه إيه؟ "يلا بس."
تنهدت وقامت تلبس ونزلت، فشدها وخرجا، وهي لا تعلم شيئًا. وصل بها ووضع على عيونها ضمادة. قطبت جبينها. "احنا رايحين فين؟ نظر إليها بعشق وقال. "هروح حلمنا يا جلبي." وشدها ونزل بها بروية، إلى أن وصل. شد الضمادة. "رجف قلبها بسعادة. يا نجاة! انفخ البلالين يا واد! الفرح شغال! خير يا رب! أهو افرحوا يا عيال! بسم الله الرحمن الرحيم! انصرف! هنبخر عشان الحزن ماينطش علينا تاني."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!