الفصل 14 | من 39 فصل

رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهرة عصام

المشاهدات
18
كلمة
2,029
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

فتحيّة خرجت فعلاً وراحت الشركة وهي مش عارفة مصيرها ولا شايفة اللي ماشي وراها. يا دوب نزلت من التاكسي وخطت أول خطوة قدام الشركة كان صوت الرصاصة داوي في المكان وعارفة مكانها كويس. الأمن بدأ يتحرك وفتحيّة وقعت على رجليها وبقت تبص في وشوش اللي حواليّها وعلى لسانها "بناتي بناتي". نوح كان خارج من جراش العربية وسمع صوت الطلقة جري على بره يشوف إيه. وأول ما شاف فتحيّة والدم محاوطها جري عليها.

فتحيّة مقاومتها بتقل نامت على الأرض والناس حواليّها كله بيتكلم ومحدش راضي يتحرك. نوح زق الناس ودخل وسطهم وقعد جنبها على ركبه. شال رأسها وحطها على رجله وقال: "مدام فتحيّة هتبقي كويسة صدقيني." فتحيّة ابتسمت وقالت: "يظهر إن وقتنا مع بعض خلص من قبل ما يبدأ يا نوح." نوح هز رأسه برفض وقال: "لا متقوليش كدا، إنتي هتبقي زي الفل." بص للأمن وقال: "إسعاف بسرعة، حد يطلب الإسعاف." فتحيّة كحت وقالت:

"استني يا نوح، أنا عاوزة أوصيك على بناتي، بناتي يا نوح، وصيك في رقبتك لحد ما أقابلك عند رب كريم." نوح بفزع: "لا متقوليش كدا، إنتي هتبقي زي الفل وهتربيهم وتفرحي بيهم كمان." فتحيّة بصتله قوي وقالت: "قول لتمارة تاخد بالها من إخواتها، هي هتعاند معاك كتير بس هتسمع كلامك في الآخر لو أقنعتها إنه صح. كان نفسي أشوفهم قبل ما أقابل وجه كريم، لكن قدر الله وما شاء فعل." بصت للسما وعيونها زغللت وقالت:

"أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله." طبقت على إيد نوح جامد وقالت قبل ما يغمي عليها: "ولادي أمانة في رقبتك يا نوح، خلي بالك منهم." فتحيّة استسلمت. ونوح بقي يهز فيها بصدمة ويقول: "لا أكيد دا مش حقيقي، دا كابوس." "قومي قومي عشان ولادك، مش عشان حد غيرهم، هيتمرمطوا من بعدك صدقيني، قومي يا مدام فتحيّة الله يرضى عنك." كمال جاب عربية وجه بسرعة. مسك نوح من كتفه وزقه جامد وقال:

"مش الكينج اللي يضعف كدا، فوق لنفسك، إنت الكينج، لسة قدامك مشوار طويل، إيه هتنخ من الأول كدا؟ وشال فتحيّة وجري بيها على العربية. نوح جري وراه وركب جنبها ورا وهو بيدعي إنها تقوم من جديد. دموعه نزلت من غير ما يحس. وكمال شافه بصّ له جامد وقال: "مش الكينج اللي يظهر ضعفه قدام حد يا نوح، إجمد وجمد قلبك، لسة في حاجات كتير لازم تخلص، وأولهم تعرف ولادها." نوح بسرعة:

"لا ولادها، لا مش هنعرفهم حاجة غير لما نطمن عليها بس، سوق إنت بسرعة بس." كمال كان حرفياً بيجي بالعربية، ونوح أخيراً شغل دماغه وضغط على الجرح بإيده، كتم الجرح. كمال قدر يوصل خلال دقايق لأقرب مستشفى. نزل وساعد نوح إنه يخرجها ودخلوا المستشفى. ونوح زعق وقال: "دكتور بسرعة دكتور." التمريض كله اتلم عليهم. ونوح حطها على ترولي وبقي هو اللي يزقها. الدكتور شافها كدا وشاف الدم حواليّها. حك كشاف في عينيها وعينه وسعت وقال:

"بسرعة غرفة عمليات خاصة مجهزة بكل شيء فوراً." التمريض فعلاً شدوا الترولي. ونوح وكمال بيجروا وراهم لحد ما وصلوا غرفة العمليات. فتحيّة تخلت. ونوح واقف على بعد من باب الغرفة وكمال وراه. والاتنين على وشهم الصدمة. دولت واقفة في البلكونة بتهز رجليها بعصبية. لحد ما شافت حد داخل الحارة. رفع رأسه ليها وغمزلها وقال من غير صوت: "كله تمام". دولت عينيها وسعت وفرحت أوي ودخلت جوه. ومن الفرحة شغلت أغاني وفضلت ترقص وقالت:

"أخيراً يا فتحيّة، أخيراً خلصت منك ومن عيالك، تؤ، عيالك لا، هخليهم خدامين تحت رجلي ورجل عيالي. الله في سماه لكون مطلعة عليهم كل حاجة. وطبعاً اللي هينفذ هو أبوهم." وضحكت جامد. مسكت التليفون واتصلت بزيزي وقالت: "خلصت منها يا زيزي، كدا معدش في فتحيّة، في دولت وبس وولادها. ورحمة أبويا لكون مشردّاهم ومخليه سمعتهم على كل لسان." زيزي: "بس يخربيت أبوكي، الكلام دي ميتحكيش على التليفون." دولت بلا مبالاة:

"لا يتحكي في كل مكان، حتى على التليفون، أنا معنتش خايفة من حد. أنا مبسوطة أوي وشمتانة فيها أوي يا زيزي." زيزي: "عملتي إيه، موتيها يا بنت الصرمة؟ إحنا مش بتوع دم، إحنا آخرنا علقة، لكن دم لا يا دولت." دولت: "لا، لو كان إنتي ملكيش فيه أنا ليا فيه، ومش هسكت عن حقي تاني يا زيزي. أي حد هيقف قدامي هنسفه." أيمن خرج. ودولت أول ما لمحته قفلت الخط مع زيزي. فبصلها بشك وقال: "كنت بتكلمي مين؟

دولت: "كنت بكلم زيزي. ولما شفتك قفلت عشان عارفة إنك مش بتحبها." أيمن هز رأسه بتفهم وسابها وخرج. زيزي أول ما قفل الباب بقت ترقص وتقول: "أخيراً خلصت منك يا فتحيّة، كدا أقدر أقول جيم أوفر، عقبال أولادك بقي يا توحة. وهيبقوا أسوأ من دولت وزيزي." صلاح راح لسيد. لقاه لسة مربوط بس في حالة هياج. أول ما شاف صلاح قعد يتحرك كتير عشان يقدر يوصله. سيد: "إبعد عندي دلوقتي وخرجني من هنا، لازم آخد جرعة وإلا هكون خطر عليك وعلى نفسي."

صلاح شد كرسي وقعد قدامه وقال: "وإنت مفكرني هخاف منك إنت يا كارثة؟ لا، اسمع، أنا صلاح، فاهم يعني إيه صلاح." سيد بص له بقرف وهو بياخد نفس عميق كأنه بيدخل المخدرات لصدره وقال بهدوء مصطنع: "حصلنا القرف." صلاح ضحك بسخرية وقال: "هو فعلاً حصلك القرف يا كارثة، لكن القرف اللي هيحصلك مش اللي بصله جامد وقال: "أنا تعمل في أختي كدا؟ إيه يا ابن **** ده، إنت مش هتطلع عليك شمس." سيد بتركيز: "لأ، إنت أختك أنهي واحدة فيهم؟

صلاح بسخرية: "لأ، هما كام واحدة يا شبح؟ سيد: "البنات الشمال مفيش أكتر منها يا برنس." وفجأة قام من على الكرسي وبقي يرزع الكرسي في الحيطة لحد ما كسره وفك الحبل وبقي واقف حر. صلاح بسخرية: "لا برافو يا كارثة، عملتها إزاي دي يا أبا؟ سيد: "زي ما هعلم عليك دلوقتي يسطا، وتروح لأختك تقولها سيد كارثة علم عليا." صلاح ضحك بسخرية وقال: "يعجبني فيك ثقتك في نفسك يا سيد." سيد ضحك وقال:

"حظي إني محتاج جرعة، لكن وأنا وقت ما أبقى محتاج جرعة مش بشوف قدامي، يعني خاف على نفسك مني. وأياً كان مين أختك، أنا مضر’بتهاش على إيدها، كله بمزاجها يا فخم." صلاح: "كلمة حق تتقال في دي، عندك حق، هي أصلاً بنت **** ملقتش حد يلمها." سيد: "يبقى دي مش مشكلتي يا أبا، لم حريمك الأول وبعدين كلمني. أنا واحد قاعد في أمان الله لقيت حتة لحمة طرية، أسبها؟ صلاح: "لا، كلها زي الكـ ـلب."

سيد: "بص يا نجم، إنت لو مكاني كنت كلتها برضوا، فمفيش داعي للغلط والعط الكتير." صلاح: "وهتعمل إيه يعني يا سيد، إنت هنا في منطقتي يا باشا لو مش واخد بالك؟ سيد ضحك جامد وقال: "المنطقة اللي سيد كارثة يدخلها تبقي منطقته يا أبا، حط الكلام دا حلقة في ودنك. وبالذوق كدا تفتح الباب اللي هناك دا وتخرجني، بدل ما بالذوق برضوا هتفتحوا وتخرجني." صلاح ضحك وقال:

"حطيتني قدام خيارين أصعب من بعض، بس أنا بحب الصعب. وبقولك هختار بالذوق التانية." سيد قرب منه وقال: "كدا إنت اللي اخترت يا فخم، ومفيناش من زعل يا معلم." سيد وصل ليه ومسكه من قميصه. وصلاح بيبص له بسخرية، اللي هو مش هيقدر يعمل حاجة. وعلى غفلة سيد دفع صلاح، فخبط دماغه في الحيطة. صلاح عينه زغللت وبص لسيد بغيظ. ولسه هيمد إيده عليه، سيد مسك دراعه لواها وخبطه في الحيطة تاني وقال:

"قولتلك هروحك لأختك متعلم عليك. أصل ربنا يكفيك شر المدمن اللي محتاج جرعة." صلاح دّاخ جداً ومبقاش عارف يركز في أي حاجة. وسيد قاله: "كفاية عليك كدا يا برنس، أنا مش فاضيلك، ورايا جرعة عاوز آخدها، أحسن أتكل أنا." وفتش في هدومه لقي مفتاح أخده وخرج وساب الباب مفتوح وهو بيقول: "أنا طيب والله، بس هو اللي أصر يطلع أسوأ ما فيا. كتك القرف عليك وعلى أختك اللي معرفهاش."

نوح واقف قدام غرفة العمليات. هدومه كلها دم. وكمال واقف جنبه. لحد ما الدكتور خرج. نوح جري عليه وقال: "ها يا دكتور، هي بخير؟ الدكتور بص له وهز رأسه بالنفي وقال: "للأسف لأ، هي مش بخير خالص. الرصاصة تعتبر في القلب من ورا. قلبها وقف أربع مرات ولسة المحاولات مستمرة لإنقاذها." نوح حط إيده على وشه وضغط عليه جامد. والدكتور كمل كلامه وقال: "من الأفضل إن يكون حد من عيلتها هنا، حتى لو مش هيدخل يشوفها، على الأقل تحس بيه.

هي على لسانها بناتي بناتي، ممكن حد يروح يجيبهم؟ نوح بص لكمال اللي هز كتفه وقال: "ضرورة يا كينج، أوامر الدكتور." نوح هز رأسه بتفهم وقال: "روح هاتهم إنت وتعالى يا كمال، وأنا هفضل هنا لحد ما تجوا، يمكن يحتاجوا حاجة." كمال هز رأسه وحط إيده على كتفه وقال: "كدا أحسن يا صاحبي. لازم يبقوا جنب والدتهم." نوح هز رأسه وكمال سابه في دوامته وراح يجيب البنات. نوح قاعد بيفكر وبيقول في نفسه: "إيه اللي إنت عملته في نفسك دا يا نوح؟

مسئولية تلت بنات مش سهلة. أنا كنت سالك لوحدي، لما هسلك مع التلت بنات؟ لأ، وتقولك دماغها ناشفة وأنا أصلاً خلقي ضيق. يا رب قدرني على دي مسئولية. أنا عارف إن طالما اخترتني ليها يبقي أكيد هتعينني عليها." البنات قاعدين بعد ما خلصوا فرش البيت بيهزروا مع بعض. جوري: "دي لما توحة تيجي هتنبهرباللي عملناه." تمارة بفخر: "تخطيطي يا حلوين، اعترفوا، تعرفوا تعملوا كدا من غيري؟ لينا: "يخربيت تواضعك يا شيخة."

تمارة: "إن كان عاجبك إنت وهي وإلا مش عاجبكم؟ جوري بصتلها بقرف مصطنع وقالت: "لا مش عاجبنا، هتعملي إيه يعني؟ تمارة وقفت وشالت مخدات الكنب وبقت تحدف عليهم وتقول: "هعمل كدا وكدا وكدا." التلاتة بقوا يضحكوا جامد. واللي يشوفهم يقول مفيش أسعد منهم. فجأة قطع صوت ضحكتهم جرس الباب. التلاتة بصوا لبعض وقالوا في صوت واحد: "ماما." جريوا على الباب وتمارة فتحت بإبتسامة اختفت لما شافت كمال. بصت لإخواتها وقالت: "ادخلوا جوه."

البنات سمعوا كلامها بس بعدوا كام خطوة لورا. وتمارة بصت لكمال اللي باصصلها بذهول وقالت: "نعم." كمال: "هو دا بيت الست فتحيّة؟ تمارة هزت رأسها بإيجاب وقالت: "أيوة هو، خير في حاجة؟ كمال: "إنتي بنتها صح؟ وإللي جوه دول إخوانك؟ تمارة زهقت وقالت: "إنت جاي تحقق معايا وإلا إيه؟ يا تقول في إيه يا تغور من هنا، مش ناقصين وجع دماغ." كمال في نفسه: "دماغها جذمة ودبش متحرك. ربنا يعينك على ما بلاك يا نوح، دول مش واحدة دول تلاتة."

تمارة كانت هتقفل الباب وهي بتقول: "وربنا شاكلك ضارب استروكس." كمال: "إهدي بس يا آنسة، والله أنا نيتي خير. بصي، خلاصة الموضوع إن والدتك في المستشفى ولازم تروحي ليها إنتي وإخوانك." تمارة بصتله بصدمة وقالت بزعيق: "إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت على المسا؟ مين دي اللي في المستشفى؟ ماما كانت كويسة الصبح." جوري ولينا جم يجروا وهما بيقولوا: "إيه؟ كمال: "والله زي ما بقولك كدا يا آنسة."

تمارة من صدمتها واقفة مش بتتكلم. مش حاسة بيهم أصلاً. عقلها وقف عند كلمة "والدتك في المستشفى". بصت لكمال بعيون مفتوحة وحمرا: "إيه اللي حصلها؟ أكيد تعب عادي مش حاجة خطيرة صح؟! إنت مين أصلاً؟ أنا مش مصدقاك، أكيد تبع أيمن والمخفية دول. أنا لازم أتصل بـ ماما. تمارة بتتصل بـ فتحية بجنون، بس برضوا مفيش رد. بصت لـ كمال وقالت: "أكيد دي لعبة منك إنت وأيمن صح؟ كمال هز رأسه بالنفي وقال: "إسمي كمال الـ... مكملش كلامه،

ولقاها بتقول: "كمال اللي شغال مع نوح التوبي؟ كمال هز رأسه بإيجاب وقال: "أيوة، أنا. ممكن بقي تتفضلوا معايا؟ لينا: "هي ماما تعبانة أوي يا كمال؟ كمال بصلها وإتعاطف معاها وقال: "هنعرف لما نروح المستشفى." جوري: "إزاي متعرفش؟ إنت ماكنتش معاها في المستشفى؟ كمال بص لجوري، ولما جاي ينزل عينه منها مقدرش، فقال: "جيب قبل ما الدكتور يخرج." تمارة في ثواني كانت جايبة حاجتها وفلوس، وأخدت المفتاح وخرجوا بره الشقة مع كمال.

ركبوا التلاتة في الكنبة اللي ورا، وطول الطريق كمال مش منزل عينه من على جوري. لحد ما تمارة لاحظت وقالت بحدة: "تاني مرة عينك مش هتكون في مكانها. بص قدامك." كمال وصل المستشفى، والبنات نزلوا وجريوا على المستشفى. وكمال وراهم. وقفوا مش عارفين يروحوا فين، فكمال شاور ليهم يمشوا وراه لحد ما وصل لغرفة العمليات. أول ما البنات شافوا لوحة الغرفة شهقوا وحطوا إديهم على بوقهم، ماعدا تمارة اللي عينيها وسعت وقالت بهمس: "ماما."

نوح واقف، حس إنه مضايق، فلف وشه وشاف منظرهم. أول ما عينه وقعت على تمارة المصـدومة، مشي لحد ما وقف قدامها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...