تحميل رواية اعادة تاهيل معقدة بقلم زهرة عصام pdf
بقلم زهرة عصام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتي طالقة. طالقة! طب ليه يا أيمن، هو أنا عملت أي حاجة زعلتك؟ أيمن هز رأسه وقال: لا، بس أنا عايز ولد وأنتي خلفتك كلها بنات، وبالمناسبة أنتوا هتسيبوا البيت ده وهتروحوا تقعدوا في البيت التاني. أنا هتجوز في الشقة دي وخلاص، فرحي آخر الشهر. كانت بتسمعه وهي مصدومة ومش عارفة تعمل إيه، مكنتش واخدة بالها من بنتها اللي بتسمع الكلام. فتحيّة بصت له وقالت بصدمة: وهو كان بإيدي أخلف ولد ومخلفتش يا أيمن، كله بتاع ربنا. أيمن بقسوة: وبرضه الجواز والطلاق بتاع ربنا، وده آخر كلام عندي. من بكرة هتاخدي البنات وتقعدوا...
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الأول 1 - بقلم زهرة عصام
انتي طالقة.
طالقة! طب ليه يا أيمن، هو أنا عملت أي حاجة زعلتك؟
أيمن هز رأسه وقال: لا، بس أنا عايز ولد وأنتي خلفتك كلها بنات، وبالمناسبة أنتوا هتسيبوا البيت ده وهتروحوا تقعدوا في البيت التاني. أنا هتجوز في الشقة دي وخلاص، فرحي آخر الشهر.
كانت بتسمعه وهي مصدومة ومش عارفة تعمل إيه، مكنتش واخدة بالها من بنتها اللي بتسمع الكلام.
فتحيّة بصت له وقالت بصدمة: وهو كان بإيدي أخلف ولد ومخلفتش يا أيمن، كله بتاع ربنا.
أيمن بقسوة: وبرضه الجواز والطلاق بتاع ربنا، وده آخر كلام عندي. من بكرة هتاخدي البنات وتقعدوا في البيت القديم. الجديدة ليها الجديد والعروسة هتقعد هنا، عايز الحق أجهز الشقة لفرحي.
وسابها ومشي، خرج من البيت كله.
فتحيّة قعدت من صدمتها على الكنبة وهي بتقول: يعني إيه طلقني؟ كل ده عشان عايز ولد؟ طب إيه الفرق بين البنات والأولاد؟ كده يا أيمن، كده بعد الحب ده كله تعمل فينا كده؟ هروح فين وأجي منين؟ هروح فين؟
دموعها بدأت تنزل وهي بتفتكر كل المواقف اللي وقفت فيها جنبه ودعمته، كل حاجة تملكها، حتى دهبها باعته عشان خاطره.
فتحيّة: طلعت خسيس يا أيمن، خسيس ومش تستاهل دمعة من عيني.
لقت إيد بتطبطب عليها، لفت وشها ليها بعد ما مسحت دموعها وابتسمت بصعوبة وقالت: إيه يا حبيبتي اللي قومك من السرير وإنتي لسه تعبانة؟
- متعطيش يا ماما، بابا ده وحش وأنا مبحبوش.
فتحيّة بصدمة: إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا تمارة؟ لا يا حبيبتي، بابا حلو ولازم نحبه.
تمارة: لا مش حلو، هو عايز ولد مش بيحب البنات، مش بيحبنا، وأنا كمان مش هحبه.
فتحيّة حضنت تمارة وهي بتقول: الصبر يا صاحب الصبر. بصتلها وقالت: تعالي يا تمارة، خدي العلاج ونامي شوية، تعال يا بنتي.
سمعتي اللي أنا سمعته يا أم شريف؟
خير، كفالله الشر يا أم عبده.
أم شريف: الراجل الناقص اللي اسمه أيمن طلق الست فتحيّة وهيتجوز.
أم عبده: أما صحيح راجل عرة! بقي يرمي جوهرة زي الست فتحيّة والبنات عشان هيتجوز؟
أم شريف: بيقولوا عايز ولد.
أم عبده: مهو معاه حق برضه يا أم عبده، الراجل عايز ظهر وسند ليه. ومعلش في الكلمة يعني، الست فتحيّة خلفتها بنات، لا هو خالف الشرع ولا عمل حاجة حرام.
أم شريف: بس العيال برضه دول بنات يا أم عبده.
أم عبده: ملناش دعوة يا أختي، خلينا قاعدين أحسن، ده راجل لسانه سابق.
فتحيّة قاعدة على السفرة بتفكر تجيب الكلام إزاي لبناتها، بصت ليهم وقالت بابتسامة حزينة: يلا يا بنات، خلصوا أكل بسرعة عشان نلم حاجتنا.
جوري: ليه يا ماما؟ هنروح فين؟
فتحيّة: هننقل البيت القديم يا جوري.
لينا: بس ليه يا ماما؟ إحنا عايزين نقعد هنا، البيت القديم وحش وفيه سقعة.
فتحيّة بحزم: مش عايزة أسمع اعتراض، إحنا هننقل البيت القديم وننسى البيت ده خالص.
جوري ولينا زعلوا، على عكس تمارة اللي بصت بجمود وقالت: ما تقوليلهم الحقيقة، مش أحسن ما يعرفوا من بره؟
فتحيّة بصت لتمارة وقالت: إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟
تمارة خبطت على السفرة جامد وقالت: بقول الحقيقة اللي إنتي مش معترفة بيها يا ماما. الأستاذ أيمن خلاص طلقك ورماكوا في الشارع. هو عايز ولد، مبحبش خلفت البنات، بيكره البنات.
وكملت بغل: وأنا كمان بكره، وبكره كل جنس الذكر.
فتحيّة بصرامة: تمارة على أوضتك وجهزي شنطتك.
تمارة دخلت أوضتها وقفتلت الباب وراها جامد، خض أخواتها.
جوري بصدمة: هو بجد اللي تمارة قالته ده يا ماما؟ بابا مش بيحبنا وسابنا عشان عايز ولد؟
فتحيّة بدموع: لله الأمر من قبل ومن بعد. بصت لبناتها وقالت: بابا بيحبنا يا جوري، وبيحب لينا، وبيحب تمارة. بس هو عايز ولد عشان يقدر يحميكم لما تكبروا.
لينا: يعني لما بابا يجيب ولد هيبقي أخونا؟
فتحيّة بألم: أيوة يا حبيبتي.
جوري: طب إحنا ليه هنسيب البيت؟
فتحيّة: عشان بابا يجيب أم أخوكم هنا.
وسألتهم وقامت قبل ما يسألوا أسئلة تانية، دخلت الأوضة وأول ما بقت لوحدها سمحت لنفسها بالانهيار.
فتحيّة: منك لله يا شيخ، منك لله. آآآآه يا قلبي.
تمارة بقت تلف في الأوضة وتقول: أنا تزعقلي عشان واحد باعنا؟ أنا عمري ما شفت منه يوم حنان، طول عمره لو كنت ولد، لو كنت ولد. أنا بكره، مبكرهش في حياتي قده، ومش هو بس، أنا بكره كل الرجالة كلها.
تاني يوم الصبح فتحيّة لمّت هدومها هي والبنات، وأيمن جه.
أيمن ببرود: خلصتي؟
فتحيّة: أيوة، بس عايزين عربية تنقل عفش البيت.
أيمن: ده اللي هو إزاي يعني؟ لا، العفش مش هيتنقل من مكانه.
فتحيّة بصوت عالي: أومال هنقعد على إيه؟ ده البيت هناك خرابة، وبعدين دي قايمتي يا أستاذ.
أيمن: إنتي بتعلي صوتك كمان؟ طب يا فتحيّة، هردك وكده ميبقاش فيه قائمة. خدي العيال دي واطلعوا بره، عايز العروسة تيجي على نضافة.
فتحيّة خدت البنات بصدمة وخرجت، وتمارة بصت لأبوها بغل وقالت في نفسها: أنا بكرهك، بكرهك، بكرهك، وعمري في يوم ما هخليك تقرب مننا تاني.
فتحيّة أخدت البنات وراحت البيت، كان عبارة عن بيت من بيوت زمان، من الطوب والطين، مكنش فيه غير كنبتين والخشب بتاعهم بالي، بمجرد ما تقعد عليهم هيقعوا.
البيت مليان تراب وعنكبوت وفيران. جوري ولينا مسكوا في بعض بخوف، وتمارة حطت شنطتها وهي بتقول: لا الصراحة، يشكر أنه ادانا البيت نقعد فيه بدل الشارع.
فتحيّة سكتت ومردتش، وبدأت تنضف البيت والبنات بيساعدوها. البيت أخد تلات أيام على ما تنضف، وكانوا بيناموا على الأرض، حتى البطاطين مش بتدفي.
لينا: بابا ده وحش وأنا مش هحبه تاني، مشانا من البيت عشان يجيب أخونا، ما كان قعده معانا وخلاص.
تمارة بصت ليها وقالت بزعيق: بابا بيكرهنا، انتي فاهمة؟ مبيحبناش، مش عاوزنا.
فتحيّة ضربتها بالقلم وقالت: إياك تقولي كلمة واحدة عن بابا تاني، انتي فاهمة؟
تمارة سابتهم وقعدت في أوضة لوحدها.
عدت الأيام والبنات انتظموا في دروسهم تاني، وخصوصاً تمارة اللي في أولى ثانوي. وفي يوم وهي راجعة من الدرس، عدت من على بيتهم القديم، لقت عربية متزينة وزفة، وأبوها ماسك في إيد واحدة تانية.
تمارة سابت صحابها وجريت وقفت قدامه و...
تمارة سابت صحابها وجريت وقفت قدام أبوها، ودمعة من عينها نزلت.
أيمن بص لها كتير ودور وشه لعروسته اللي اتضايقت من وجودها وزقتها بإيديها وقالت: إنتي جاية تبوظي عليا فرحتي يا بنت فتحيّة؟ غوري، انقطع خلفك من الدنيا كلها.
تمارة بصت لها بتبريقة، وبصت لأبوها تقول حاجة، دي بتدعي عليها قدامه وهو متهزش فيه شعرة.
أيمن: براحة يا دولي يا حبيبتي، متتعصبيش. أنا عايزك بصحتك النهاردة.
على بعد كام خطوة منهم كانت أم أشرف واقفة مع أم أيمن وبيفرجوا.
أم أشرف: شوفي الراجل الخسيس، سايب الولية تبهدل وتدعي على البت وهو واقف مقلش تلت التلاتة كام. ده بدل ما ياخدها قلمين ويقولها: كله إلا بناتي. رجالة آخر زمن.
أم أيمن: ده شكل البت جيباه على وشه يختي، عايز ينول الرضا. شوفتي بيقولها إيه؟ متعصبيش نفسك، خسارة يبقي أب للبنات دي. والله نسمة ولا حد بيسمع لنفسهم.
أم أشرف: هنعمل إيه يا أم أيمن؟ محدش بياخد كل حاجة. البنات بسم الله ما شاء الله قمرات، يقولوا للقمر قوم وأنا أقعد مكانك، بس حظهم زي الزفت، واللي جاي عليهم هو أبوهم دا. بدل ما يطبطب عليهم وياخدهم في حضنه، لا يسيبهم للي يسوي واللي ما يسواش يمرمط فيهم.
أم أيمن: يلا ربنا يتولاهم برحمته.
أم أشرف: يا رب يختي، يا رب. لحسن دول غلابة وملهمش إلا ربنا.
دولت زعقت بصوت عالي وقالت: إنتي يا بت مبتفهميش؟ مش بقولك امشي؟ إنتي ملكيش حاجة هنا.
الموسيقى اللي كانت شغالة وقفت والناس واقفة تتفرج.
تمارة بصت لها بقرف من فوق لتحت، ونقلت نظرها لأبوها وقالت: فعلاً، يا زين ما اخترت يا أستاذ أيمن. شرشوحة بتكرشنا من بيتنا عشان شرشوحة زي دي.
دولت: هي مين دي اللي شرشوحة يا بنت فتحيّة؟ ده إنتي ناقصك تربية بقي.
تمارة بقرف: صح، أصل أبويا كان بيجرى مع واحد زيك، مكانش فاضي يربيني.
أيمن: اخرسي يا قليلة الأدب، يظهر فعلاً دولت معاها حق وإنك ناقصة تربية ولازم تتربي. مهو أصل أمك مكنتش فالحة غير إنها تخلف بنات، مكنتش فاضية تربيكم.
تمارة وقفت قدام أبوها وقالت بتحدي: تؤ، أمي ربتني كويس أوي، بس أبويا مكنش فاضي لينا، كان بيدور على اللي تجيبله الواد، أصل خلفة البنات بالنسباله عار. فراح جاب واحدة خريجة كباريهات يتجوزها، وساب الست اللي وقفت جنبه من لما كان شحات.
دولت ضربت تمارة بالقلم وقالت: لا، ده إنتي قليلة الأدب فعلاً ومش لاقية حد يربيكي.
تمارة بصت لها بتبريقة خلت دولت تبلع ريقها بصعوبة وتتوتر.
تمارة ضغطت على إيديها جامد وقالت: اعتذري أحسنلك.
دولت: أعتذر لمين؟ ليكي إنتي يا بنت فتحيّة؟ ده لو انطبقت السما على الأرض عمرها ما هتحصل.
الناس بدأت تتكلم، تتهامس بينهم على اللي هيحصل.
- دي بينها هتقلع يا زميلي.
- هتقلع بس يسطا، ده كدا والعة. تفتكر هتعمل إيه؟
- مش عارف، بس اللي متأكد منه إنها مش هتسكت.
تمارة من صغرها مبتسكتش على حقها ولا عن حد بيهينها.
- خلينا نتفرج يسطا، أكيد الخناقة دي هتسمع في المنطقة كلها لشهر قدام. تخيل كده التريند: خناقة بليلة الزفاف.
- صور صور، ده إحنا هنجيب ريتش عالي أوي.
وهكذا هو حال الدنيا عزيزي القارئ، تقف بعيداً وتنظر، وعندما تشتعل الأحداث تخرج هاتفك وتلتقط بعض الصور لتجميع ما يسمى بالريتش والحصول على التريند.
انعدمت الشهامة والأخلاق.
فبدل ما حد فيهم يدخل ويحاول يهدّي الوضع، كله واقف يتفرج ومستني يشوف الخناقة هترسي على إيه؟
و بعد ما تخلص الكل يجري عشان يشوف هيحكي لمين و يتفاخر أنه كان بيتفرج.
– يا خالتي ام سمارة الحقي.
فتحية: في اية يا ورد و فين تمارة مش كانت معاكي في الدرس؟
ورد بنهجان: الحقي يا خالتي تمارة بتتخانق مع مرات أبوها الجديدة.
فتحية بصدمة: انتي بتقولي ايه يا ورد؟
ورد: والله زي ما بقولك كدا يا خالتي كنا راجعين من الدرس و عدينا على البيت فراحت وقفت قدامهم و قامت خناقة دا الشارع كله ملموم يا خالتي و العقروبة زعقتلها.
فتحية: اية علت صوتها على بنتي؟
ورد بابتسامة فخر: بس تمارة مسكتتش ليها اومال لازم ترد اعتبارها و كرامتها قدام الناس دي تمارة يا خالتي.
فتحية بتنهيدة: و هو حد واجع قلبي غير تمارة يلا تعالي نروح ليها أصل أنا عرفاها مش هتجيبها لبر أبدا بنت بطني.
فتحية أخدت ورد و جريت تشوف تمارة.
تمارة عينيها احمرت و قالت بهدوء ما قبل العاصفة: يعني دا آخر كلام عندك؟ مش هتعتذري؟
دولت: لا مش هعتذر و اللي عندك اعمليه.
يدوب خلصت كلامها و لقت كف نازل على وشها قوته أكبر من الكف اللي ضربته ليها.
تمارة ببرود: كدا خالصين يا تربية الكباريهات يا اللي سمعتك مسمعة و اياك شوف إياك تفكري إني بسكت عن حقي لا يا حلوه اصحي أنا حقي باخده في وقته كدا و الموضوع حامي.
لفت شفتيها بسخرية و قالت: أصل ولاد الراقصات آخرهم الكباريهات متعلموش يحترموا الناس هه يا رقاصة.
أيمن كان واقف مصدوم من رد فعل تمارة و أول ما فاق قالت بزعيق: اية اللي انتي عملتيه دا يا بنت الصرمة انتي بتضربي مراتي اللي هتبقي أم أخوكم.
تمارة بحاجب مرفوع و برود: والله هي اللي غلطانة هي اللي مدت ايديها عليا الأول سكتلها مرة لما زقتني لكن يظهر إنها مفكراني ضعيفة بس لا و آه مش هعمل حساب لفرق السن مهو أصل لو الكبير كان احترم سنه الصغير مكنش هيقل منه.
كل اللي واقف ضحك على جملة تمارة و الشباب بقت تسقف و تصفر و اللي يقول: يا جااامد قصف جبهه لمده شهر قدام.
و اللي يقول: برافو عليكي يا تمارة مش بس اخدتي حقك بايدك و بلسانك كمان جدعة يا بت ربنا ينصرك على اعدائك.
دولت بصت ليها بغيظ و بصت لـ أيمن و قالت بتمسكن: شوفت يا موني هزقتني قدام المنطقة إزاي انت لازم تجبلي حقي منها تلاقي أمها هي اللي مسلطاها.
أيمن رفع ايده يضرب تمارة و قبل ما تنزل على وشها سمع صوت بيقول:
– اوعي إيدك تتمد على بنتي يا أيمن اكسرهالك في وقتها.
دولت بسخرية: انتي شرفتي تعالي خدي بنتك تربية الشوارع دي.
فتحية: بنتي أنا برضوا اللي تربية شوارع يا لمامة الكباريهات يا خطافة الرجالة.
دولت ببجاحة و ردح: خطافة رجالة مين يا عنيا دا هو اللي جالي و اتحايل كمان عشان ينول الرضا يا حبيبتي.
فتحية: والله العظيم تستاهلوا بعض فعلا شبه بعض جدا.
و قربت من تمارة حضنتها و قالت: حد منهم عملك حاجة يا حبيبتي؟
تمارة بسخرية: و انتي تعرفي عني إني بسيب حقي يا امي ولا حد فيهم يجرأ يعمل حاجة.
دولت: طب يلا خدي بنتك دي و اتكلي من هنا هو لو كان عاوزك مكانش سابك عشاني.
فتحية بسخرية: اللي سابته الهانم تاخده مساحة السلام يعنيا و دي حاجة مش جديدة عليكي وإلا نسيتي؟
بصت لـ أيمن و قالت: تبعت فلوس كل شهر للعيال انا بقولك اهو يا إما والله العظيم أرفع عليك قضية نفقة.
أيمن بسخرية: لهو انتي متعرفيش اني رديتك و معدتش فيه الكلام دا.
فتحية بصت لـ دولت و قالت بكيد: شوفتي بقي أنه ميقدرس يبعد يا دولي أصل انا الأولي و الأولي دايما الكسبانة.
و ضحكت بصوت عالي.
أم أشرف: كيادة أم تمارة كيادة.
أم أيمن بضحك: اديتها كلمتين البت مش عارفه ترد عليهم.
فتحية لـ أيمن: عفش البيت يجي يا أيمن مش هقعد عيالي على الأرض عشان خاطر تربية الكباريهات دي مبروك عليك النسب اللي يعـر يا ابو تمارة و اه لو العفش مجاش هرفع قضية بيه و دا من حقي يا موني.
و ضحكت بصوت عالي.
مسكت تمارة من ايديها و قالت: تعالي يا بنتي شوفي مستقبلك أحسن تعالي يا روحي.
فتحية أخدت تمارة و مشيت و ورد واقفة مع عيال المنطقة بيحكولها اللي حصل.
ورد: يعني تمارة ضربتها بالقلم قدام المنطقة كلها.
– أيوة يا ورد لو تشوفي لا و اديتها كلمتين قالت منها أوي.
ورد: جدعة تمارة تستاهل العقربة خرابة البيوت دي يلا كل واحد على بيته.
أم أشرف: بس جدعة تمارة مسابتش حقها ليهم و الله لو أنا مكانها ما كنت هعرف اعمل اللي هي عملته.
أم أيمن: العصبية يا أم أشرف بتخلي الواحد يعمل أي حاجة يلا يختي أنا هقوم اطلع أكمل مصالحي.
أم أشرف: و أنا كمان انا كنت نازلة اتفرج على الزفة و العروسة الجديدة بس قلبت بخناقة و اتفرجت على تمارة و هي بتاخد حقها.
و ضحكت هي و ام أيمن.
أيمن أخد دولت اللي هتموت مفروسة و طلعوا شقتهم.
دولت أول ما دخلت بصت لـ أيمن و زعقت: عجبك اللي عملته بنتك دا دي مدت ايديها عليا يا أيمن وسط المنطقة كلها دا غير الإهانة و الشتايم اللي عمالة نازلة بيهم عليا.
أيمن: اهدي يا دولي متخليش ناس متستاهلش تعكر مزاجك و تنسيكي إن النهارده دخلتنا.
دولت بدلع: لا يا حبيبي تاخد ليا حقي منها هي و أمها الأول و بعدين ابقي مراتك غير كدا إحنا أخوات.
أيمن: نعم يختي أخوات اية دا أنا مجهز ليكي قاعدة النهارده إنما اية عنب يا بت.
دولت بدلع: تؤ يا ايمون.
أيمن: دا أنا دافع دم قلبي يا بت في ازازتين البيرة و حتت الحشيش اللي طلع عيني على ما اشتريتها.
دولت: برضوا يا أيمن مفيش حاجة هتحصل غير ما تاخد حقي منهم هو مش انا دولي حبيبتك يعني كرامتي من كرامتك دا انا اللي هجيبلك الواد يا موني.
أيمن بعيون لامعة: بجد يا بت يا دولت دا انتي لو عملتيها هقيد ليكي ايدي دي شمع كل حاجة هتعوزيها هعملهالك يا بت و مش هخلي في نفسك حاجة ابدا.
دولت: طبعا يا بيبي انا هعملك كل اللي أنت عاوزة.
أيمن بخبث: كله كله.
دولت بجراءة و دلع: كله كله يا بيبي.
أيمن: طب يلا. خشي البسي بدلة الرقص بتاعتك و تعالي على ما أجهز القاعدة دا انتي هتموتي النهارده يا دولي.
دولت: ايهيهيهي عنيا يا جوزي هو انا ليا غيرك ارقصله.
أيمن: الله عليك يا دولي يا اللي دايما مدلعانا.
دولت ضحكت بمياعة و دخلت تغير هدومها.
فتحية وصلت البيت و دخلت تمارة جوه بغضب و قالت بصوت عالي: أنا نفسي أعرف هتفضلي كدا لحد امتى اية وداكي عندهم مش قولتلك انسي هناك خالص اية كلمتي مش بتتسمع لية.
جوري و لينا جم على الصوت و تمارة بصت ليها و قالت بدموع مش راضية تنزل: مقدرتش استحمل كان بيزفها في عربية و هيطلعها بيتنا يا ماما انتي فاهمة يعني اية يعني إحنا خلاص اتلغينا لا و جايب واحدة تربية كباريهات يفضلها علينا مقدرتش اشوفهم كدا روحت أسأله لية تعمل كدا بس حتى السؤال مرديش يطلع صاحبة الصون و العفة ردت مكانه و زعقت و أنا مش هسيب حقي لحد.
جوري بفضول: يعني عملتلها اية.
تمارة بجمود: رديت ليها اللي عملته فيا يا جوري هي ضربتني بالقلم قدام المنطقة كلها روحت ضربتها انا كمان بالقلم.
فتحية بصدمة: تعم مديتي ايدك على اللي أكبر منك يا تمارة.
تمارة: قولتها هناك و هقولهالك تاني يا أمي لو الكبير كان احترم سنه الصغير مكنش هيقل منه.
فتحية: لآخر مرة هقولهالك يا تمارة دي بقت عيشتنا خلاص ارضي يا بنتي بقي و سيبك منهم خالص.
طبطبت على كتفها و قالت بحنان: ركزي في مذاكرتك يا تمارة دي اللي هتنفعك يا حبيبتي دي اللي هتنفعك.
تمارة: و هو يرضي ربنا اللي هو عمله دا يا ماما يرمينا رمية الكلاب في الشارع و يجيب واحدة تربية راقصة تاخد مكاننا.
يصح الحيوانة دي تمد ايديها عليا و هو واقف يتفرج ميتدخلش حتي لو بكلمة.
يصح إن لما أخد حقي منها عشان متستقواش بعد كدا و تعرف إني مش ضعيفة أنه كان هيمد ايده عليا عشان خاطرها.
يصح تبهدلني و هو يقولها كلام انا اتكسف أقوله قدامي.
يصح إن يكره بناته و يقولها ليهم في وشها.
فتحية بصت في الأرض و دموعها نزلت و معرفتش ترد عليها و لا تواسيها حتي.
تمارة: شوفتي بقي إنه كان من حقي أكرهه.
فتحية برقت و بصتلها و تمارة كملت: أيوة بكره و بكرة تشوفي يا ماما لو بيموت قدامي كدا عمري ما همد ايدي ليه.
تمارة دخلت اوضيتها و فضلت راحة جاية و هي بتفتكر كل حاجة حصلت.
فلاش باك
أيمن: بنت تاني يا فتحية أنا عاوز ولد ولد.
فتحية: احمد ربنا يا أيمن غيرنا مش لاقي ضفر عيل.
أيمن: بس أنا نفسي في ولد يكون سند ليا و اتفشخر بيه كدا قدام الكل.
الدكتور: باهر أيمن فرج.
فتحية: مش يمكن البنات دول يكونوا أحسن من الولد يا أيمن لية كدا تكسر بنفسهم كل ما تشوفهم لازم تراضيهم يا أيمن دول بنات يخويا و حساسين متخليهمش يكرهوك دول اللي هيشلوك في تعبك.
أيمن بلا مبالاة: لا طبعا ابني اللي هيشلني و يجري بيا لكن دول محدش هيحس بيا منهم أصلا عرفتي إن الولد أحسن من البنت ميت مرة.
دولت: راسك ناشفة و مش هنعرف نغير اللي فيها يا أيمن بس خد بالك التجاهل و الإهمال إنك تقول قدامهم دايما إنك عاوز ولد بيعلم القسوة.
باااك
تمارة قعدت على الأرض و مسكت كشكول و كتبت رسائل لم تصل أبدا.
و فتحت الكشكول كتبت في أول صفحة: أبي.
تعلمت القسوة على يديك كنت انتظرك كل ليلة آملة أن تدخل إلي غرفتي تطمئن علي.. تقبلني من جبيني و تتأكد أنني مغطاه..
كنت حين استمع إلى تكات المفتاح في الباب ابتسم و أعد من واحد إلى عشرة لكي اسيطر على انفعالات جسدي.
أتصنع النوم لكي و انتظرك لكنك لم تأتي و لو لمرة واحدة.
أبي.
ما ذنبي أنني خلقت أنثي؟ ما ذنبي أنك تفضل الذكور على الإناث؟ ما ذنبي لتكن لي كل هذا الكره؟
لقد سمعت مقولة يوما أن البنت حبيبة أبيها و لكن كنت أنا و أخواتي ضحية من ضحايا أبي فـ أنا بت أكره الرجال جميعا كل ما هو مذكر بسبب أبي أما اختاي فهم السذاجة نفسها يعيشون على أمل أن تأتي إليهم يوما من الأيام.
و أخيراً.
أبي.
أنا أكرهك ما كرهت إنسان مثلك من قبل تأكد أنني لم اسامحك في حياتي قد.
فالعفو عند المقدرة و أنا ليس بقدرتي أن أعفو.
دمت سالماً لـصبيك الذي لم يولد بعد..
أيمن: ما يلا بقي يا دولي اية هتاخدي الليل كله عندك.
دولت خرجت و هي لابسة بدلة رقص مبينة اكتر ما مخبية و مشيت تتمايل قدامه.
دولت بدلع مقرف: بتنادي يا موني.
أيمن: يا روح مني انتي يلا بقي.
دولت: حاضر يا بيبي.
و شغلت اغاني و بدأت ترقص و هي بتقول جواها هخليك تنسي عيالك دول خالص مالك و انت ملكي أنا..
أنا بس أيمن قاعدة بيشرب حشيش وخمرة ومنسجم معاها جداً لحد ما الحشيش بدأ يلعب في دماغه وبقي يضحك من غير سبب.
دولت: الله انت اتصطلت يا أيمن. طالما راسك خفيفة كدا لية بتشرب؟
أيمن: هه. دولت، تعالي يا حبيبتي. انتي اللي هتجبيلي الواد. هه. وطب نايم مكانه وهو بيشخر.
دولت: ينيلك راجل خسارة. هدت الحيل اللي أنا فيها دي. كتك الهم يا أخي. أما أدخل أريح جتتي شوية لحسن الواحد فرهض من الرقص دا.
فتحية دخلت الأوضة وقفلت على نفسها وبقت تعيد كلام دولت ليها ودموعها تنزل. لقت مخدة على الأرض، حطت وشها فيها وكتمت صراخها.
فتحية: آآآه يا قلبي. قلبي واجعني أوي. منك لله يا أيمن. مش مسمحاك على وجع القلب دا. بقي أنا فتحية يتعمل فيا كدا؟ أنا اللي شقيت وبقيت أبني ليك وأعمل وفي الآخر ترميني كدا؟ منك لله يا أخي.
ورد قاعدة تذاكر وافتكرت تمارة فقالت: يا تري يا تمارة عاملة إيه دلوقتي؟ أنا حاسة بيكي والله، لكن لازم تكوني أحمد من كدا يا حبيبي. ربنا معاكي وأنا من ناحيتي مش هسيبك أبداً أبداً.
تاني يوم لينا دخلت تعيط وتشهق من كتر العياط.
فتحية: مالك يا قلب أمك؟ بتعيطي ليه؟
لينا
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الثاني 2 - بقلم زهرة عصام
تاني يوم أيمن صحي على صوت خبط على الباب. بص لمنظره و أنه نايم على الأرض و حواليه الحشيش و أزايز الخمرة. حاول يفتكر اللي حصل و أنه نام هنا إزاي. مقدرش.
أيمن: هو مش المفروض إن ليلة دخلتي امبارح؟ أنا نمت زي البطة إزاي يولاد؟ دا زمان دولي بتنعل اليوم اللي شافتني فية. هتقول عليا إيه دلوقتي؟ هقوم أشوف طريقة أصلح بيها الموقف دا.
لسة هيتحرك الباب خبط تاني.
أيمن: يا سنه سوخة يولاد. دا أنا نسيت إن الباب كان بيخبط. قام بسرعة لم الحاجة و حطها تحت الكنبة و خرج يشوف مين. فتح الباب و اتصدم لما شاف أم دولت و معاها فريق الكباريه بتاعهم.
أيمن: ينهار أزرق. البيت هيقلب غرزة وإلا إيه؟
***
جوري و لينا راحوا المدرسة و تمارة قاعدة في البيت مع مامتها.
فتحية: انتي مروحتش المدرسة النهاردة ليه يا تمارة؟
تمارة: مش قادرة أروح أنا أصلاً. بفكر مروحش تاني و أحول منازل.
فتحية ضربت على صدرها بحركة شعبية و قالت: إيه تحولي منازل؟ ليه يا بنتي؟ هو كان حد قصر معاكي في حاجة؟
تمارة ببرود: لا بس فيما بعد مش هيبقي حليتنا ناكل. هشتغل و هساعدك.
فتحية باستغراب: و انتي إيش عرفك دا كله؟ هل أنا قصرت معاكم في حاجة؟ أبوكي هيبعت الفلوس و...
تمارة قاطعتها و هي بتقول: متقلقيش مش هيبعت فلوس. و إن بعت شهر مش هيبعت التاني. أنا معادش أستغرب منه حاجة. أصل دا واحد بياع و أنا خلاص بعت و رميت طوبته. يعني محدش يفتح معايا سيرته تاني. ولا حتى يقول أبوكي. أنا أبويا مات.
فتحية: يهلوي. موتِ أبوكي بالحيا يا تمارة. عيب يا بنتي اللي إنتي بتقوليه دا.
تمارة: أنا مش هدخل معاكي في جدال. لو إنتي لسة شرياه أنا خلاص بعت.
فتحية: سيبك من أبوكي دلوقتي و اوعديني إنك تكملي دراستك يا تمارة. و بعد الشهادة إن شاء الله ابقي اشتغلي زي ما إنتي عاوزة.
تمارة: أنا كدا كدا لازم أكون حاجة كبيرة. أنا مش هسمح لحد يشمت فيا أو في حد من أخواتي. يا ماما أنا بقولك أهو أبويا دا هيجي يوم زاحف لحد عندي و أنا هرميه زي ما رمانا. أنا قايمة أذاكر.
فتحية: ربنا يهديكي يا بنتي و يهدي بالك و ييسر ليك أمورك و يبعد عنك شطانك اللي مسيطر عليكي دا.
***
أيمن بابتسامة مزيفة: اتفضلي يا حماتي ادخلي.
زيزي: و هو أنا هستنى الإذن منك عشان أدخل؟ دا بيت بنتي و أجي و أدخل زي ما أنا عاوزة. أنا بس هسيبكم أسبوع العسل زي ما بتقولوا و بعدها تجبلي نسخة من المفتاح في إيدي.
زقته شوية و هي بتقول: اوعي كدا من وشي خليني أطمن على بنتي. بدل ما دا أنت شكلك زي الطور كدا.
أيمن بصدمة: طور؟
زيزي زقته و هي بتقول: يلا يا بنات انتشروا. النهاردة التدريب في شقته. دولي احتفالاً بيها.
البنات ضحكت ضحكة خليعة و دخلت و هي بتغني.
أيمن: تدريب الرقصات هيبقي في بيتي؟ يا شماتة تمارة و أمها فيا. كان ليها حق لما قالت عليا خريجة الكباريهات. أنا شكلي لبست وإلا إيه؟
***
دولت صحيت على الصوت و كانت لابسة قميص نوم قصير و لبست عليه الروب و خرجت و هي بتقول: إيه الدوشة دي؟ أول ما شافت أمها جريت عليها و حضنتها و هي بتقول: وحشتيني أوي يا أما.
زيزي: و إنتي كمان وحشتيني أوي. مش متعودة إنك تباني بعيد عني يا دولي.
دولت: خلاص يا أما اقعدي معانا هنا في الشقة. هي كبيرة و تسع من الحبايب ألف.
زيزي: أنا كنت ناوية أعمل كدا يا دولي. بس سيباكم أسبوع عسل كدا يا روحي. دا حتى أيمن هيعملي نسخة عن مفتاح الشقة وإلا إيه يا أبو نسب.
أيمن: ها أيوة طبعاً. يا حماتي هو أنا أقدر أقولك لأ على حاجة. وكمل في سره: أنا مش عارف إيه اللي ورطني الورطة السودة دي. بس كله يهون عشان خاطر الواد. بص لدولت و ركز في لبسها و قال: انتي إزاي خارجة كدا قدام الرجالة دي؟ ادخلي اجري غيري هدومك.
زيزي بلوية: أيوة صح. روحي غيري هدومك يا دولي. أصل عندنا تمارين يا حبيبتي. انتي ناسيا أكل عيشنا وإلا إيه؟
دولت بدلع: أيوة طبعاً. يا زيزي. و دخلت لبسة بدلة رقص فاضحة و خرجت ليهم.
أيمن فتح بوقه و هو بيقول: ينهار أسود على اللي خلفوكي بدري.
زيزي: الزم حدودك يا أيمن. انت واخدها كدا يخويا و عارف إنها كدا. يلا يا واد يا دق الطبلة و المزيكة. يلا يا بنات انطلقوا.
زقت أيمن قعدة على كرسي و بقت ترقص و تقيم رقص البنات. و دولت انطلقت في الرقص و بقت تهز و تضحك و تتمايل على الرجالة.
أيمن سرح للحظة في اللي هو شايفة. مراتة و أمها و بنات الليل و رجالة ميتقالش عليهم رجالة قاعدين واخدين راحتهم في بيته و لا كأن ليه وجود. سرح في المزيكا و البنات اللي بترقص و لمراتة و أمها و قارن بينهم و بين فتحية اللي كانت مش بتقطع البيت من القرآن و الدعوات اللي مش بتسيب لسانها. حس إن البيت فقد البركة فيه. و سرح في بناتة اللي دايما كانوا يروحوا يحفظوا قرآن و يجوا يسمعوا و يحفظوا في البيت. فيكون دايما عامر بذكر الله.
افتكر موقف حصل زمان يوم الجمعة.
فلاش باك
الساعة العاشرة صباحاً.
كانت فتحية صحيت و صحت البيت كله و صحت أيمن و هي بتقول: يلا اصحوا الحقوا العيد من الأول. اصحوا يلا.
تمارة بفرحة: كعادة كل جمعة. طبعاً لازم نصحي بدري و نعمل الطقوس يا توحة صح؟
أيمن بابتسامة راحة: شوفي أنا ببقي نايم متأخر و مش قادر حرفياً أقوم من النوم. لكن لما تيجي تصحيني و خصوصاً يوم الجمعة بحس إني نمت كتير أوي يا فتحية. اتعدونا نصحي على صوت التسجيل بسورة الكهف و نسمعها و نعمل بعدها الطقوس ما قبل صلاة الجمعة.
فتحية: ربنا يقربكم منه أكتر يا أيمن و يزرع في قلوبكم حب التقرب ليه. النهاردة الجمعة يعني نسمع الكهف في إذاعة القرآن الكريم و بعديها نفطر و نمسك المصاحف و نقرأها إحنا. رسولنا قال: قراءة الكهف يوم الجمعة نور بين الجمعتين. و بعدين النهاردة عيد لقلب كل مؤمن.
جوري: نسيتي يا ماما الصلاة على النبي و التسبيح اللي بعد الكهف لوقت صلاة الجمعة.
لينا: ماما هو ليه إحنا مش بنصلي في الجامع زي الرجالة؟
فتحية: فيه ناس بتروح تصلي الجمعة في المسجد عادي. بس دا اللي يقدر. و لكن المستحب إن الستات تصلي في البيت. صلاة المرأة في بيتها يا لينو.
أيمن فرح بلمتهم حواليه و حبهم لطاعة ربنا و تذكير بعضهم.
باك
بص ليهم لقاهم بيرقصوا و يهزروا مع بعض. دا غير التجاوزات اللي بتحصل. و دا يحط إيده على جسم دي و هي بتضحك من الودن للودن ولا هاممهم حاجة. حس إن المكان مش مكانه. فقام يقعد جوه و هو حاطط راسه في الأرض.
زيزي: ماله دا يختي؟ دخل كدا وإلا يكونش مش عاجبه المحتوى بتاعنا.
دولت: سيبك منه يا أما خلينا ناخد راحتنا. يلا يا واد عاوزة رعشة الطبلة و ضحكة بمياعة. ضحكة خليعة.
***
أم أشرف و أم عبده واقفين في شبابيك المطبخ.
أم أشرف: هو إيه صوت الطبل و الأغاني دا يا أم عبده؟ تعرفيش يختي جاي منين؟ دماغي فرفعت منهم.
أم عبده: دا شكله جاي من شقة أيمن يا أم أشرف.
أم أشرف ضربت على صدرها بحركة تلقائية و قالت: ينهار منيل. بقي البيت اللي كان القرآن ماليه و الواحد يحب يقف في الشباك يسمع القرآن منه في الإذاعة يقلب كباريه؟
أم عبده بحزن: صدقت تمارة لما قالت خريجة كباريهات. دا البت من يوم صبحيتها و عاملة الدوشة دي كلها. اومال هتعمل بعد كدا إيه؟
أم أشرف: تلاقي بس جماعة الكباريهات جايين يوجبوا معاها. يا أم أشرف. يلا أهو يوم نستحمله.
أم عبده بسخرية: يوم إيه بس يا أم أشرف؟ دا إنتي غلبانة أوي. أصل البت سماح قالتلي إنها سمعت إن زيزي الرقاصة هتقعد معاهم في البيت.
أم أشرف: يلهوي يلهوي. مش كفاية رقاصة واحدة؟ لا هيبقوا اتنين. البت و أمها. دا على كدا محدش هيقدر عليهم.
أم عبده بفخر: لا يختي. هما لو مبطلوش المسخرة دي أنا هحظرهم مرتين التلاتة. هكون في القسم مقدمة بلاغ.
أم أشرف بتشجيع: و أنا معاكي يا أم عبده. أول ما تروحي أنا هاجي أشهد علطول. إحنا هنسيب العمارة تقلب كباريه وإلا إيه؟
***
بعد كام ساعة فتحية كانت قاعدة بتجهز في الغدا. اتفاجئت بـ لينا داخلة عليها و بتعيط جامد و بتشهق من كتر العياط.
فتحية بخضة: في إيه يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟ حد عملك حاجة؟
على صوت عياطها خرجت تمارة و هي بتقول: في إيه؟
لينا هزت رأسها و هي بتقول بصوت متقطع: لا محدش عملي حاجة.
تمارة جريب عليها حضنتها و قالت: طب اهدي يا لينا. اهدي يا روحي.
لينا كل ما تهدي ترجع تعيط تاني و تقول: قعدوا يتريقوا و يضحكوا عليا يا تمارة.
تمارة: هما مين دول يا حبيبتي؟ اهدي كدا و فهميني يا لينو. اهدي.
فتحية بصالهم و حمدت ربنا على نعمة الترابط بين ولادها. لدرجة إنها ارتاحت في حضن تمارة مش في حضنها.
لينا: أنا كنت جاية من المدرسة يا تمارة و بعدين...
تمارة: و بعدين إيه اللي حصل؟
فلاش باك...
لينا راجعة من المدرسة و ماشية مع صحبتها بتهزر و تضحك معاها. فجأة وقف قدامها واحدة صاحبتها بتكرهها جدا.
لينا جت تمشي من الجهة التانية سدت عليها الطريق.
لينا: في إيه يا فديه؟ جاية تجري شكل لية؟ إنتي واللي معاكي...
احسنلك سيبنا نمشي بهدوء يلا يا هدي.
لينا جت تمشي من جهة تانية فدية سدت عليها الطريق تاني.
لينا: دا انتي مستقصدناني بقي.
فدية هزت رأسها ببرود و قالت: أيوة سمعت إن أبوكي و أمك أطلقوا قولت لازم اجي أوجب معاكي و أقولك مبروك.
لينا بصدمة: انتي جاية تشمتني فيا.
فدية بقت تلف حوليها و قالت: طبعا دي فرصه مش بتيجي كل يوم و أنا لازم استغلها كويس أوي.
هدي: في اية يا فدية مش كدا انتي محسساني إنكم أعداء كانت عملتلك اية هي.
فدية: هو كدا عدم قبول شوف يا شيخه بقالي قد ايه أعرفها و برضوا مش قبلاها فلازم أسيب ليها ذكرة حلوة مني.
فدية: بقي انتي أبوكي طلق أمك و رماكم في الشارع صدقي صعبتي عليا و طلعت من جيبها عشرة جنيه و قالت: خدي دي مني صدقة عن صحتي كل يوم هجبلك عشرة جنيه يا لينو صدقة عن صحتي و جمالي أحسن اتحسد وإلا حاجة.
لينا: انتي بتعملي كدا لية عملتلك اية.
فدية: كل حاجه لينا لينا لينا شاطرة برافوا عليكي يا لينا محدش عارف يجاوب خلي لينا تجاوب هو مفيش غيرك وإلا اية.
لينا: والله مش ذنبي إنك مش بتذاكري و إن انا بذاكر و بعمل اللي عليا.
فدية بسخرية: مهو أصل مش واحدة تربية شوارع تبقي أحسن مني مش انتوا بقيتوا برضوا في الشارع يا لينا.
لينا دموعها نزلت و هدي حضنتها و قالت: بس يا حبيبتي متعيطيش دول ناس متستاهلش دمعة منك يا روحي.
فدية: خليكي انتي بره الموضوع يا هدي أحسن ما أخدك معاها في الرجلين و بصت للبنات اللي وراها و قالت: يلا يا بنات عاوزة زفه ليها و شاورت على لينا.
البنات لفوا حوالين لينا و هدي دايرة و بنتين اخدوا هدي و كتفوها بعيد عن لينا و بقوا يغنوا و يحفلوا عليها.
لينا: اية.
الكل يرد عليها: تربية شوارع.
قعدوا كدا لحد ما لينا وصلت لقمة غضبها و مسكت شوية رماض و حطته في عيونهم.
البنات صرخوا و لينا مسكت ايد هدي و جريوا و هي منهارة من العياط.
بااك.
جوري كانت جت و سمعت كلام لينا وقفت مرة واحدة وقالت: طب و ربنا ما أنا ساكتة و لاخد حقك منها بنت الصرمة دي تروح تشوف أمها قبل ما تغلط فينا اللي بتلبس محزق و ملزق عشان الشباب يعاكسوها و هي بتبقي ماشية منشكحة أوي و قلديتها و هي بتقول يا قليل الأدب.
تمارة مقدرتش تمسك نفسها من منظر جوري و قالت: يخر.بيت دماغك يا جوري ضحكتيني و أنا مليش نفس بس برضوا متعمليش حاجة انتي أنا هتصرف.
جوري: يعني أعتمد عليكي في الموضوع دا.
تمارة بخبث: كل حاجه تتحل بالهداوة و أنا بقي هحلها و هخليها تعتذرلك قدام الفصل كله يا لينا ولا تزعلي نفسك.
فتحية بتحذير: تمارة مش عاوزة مشاكل.
تمارة: ربنا ما يجيب مشاكل يا أمي الموضوع عندي خلاص و هحله بكل عقلانية و تحضر.
فتحية: ربنا يستر منك يا تمارة.
تمارة: دا انا غلبانة يا أمي والله.
بعد ما الفرقة خلصت تدريب و مشيت أيمن خرج لقي دولت قاعدة بتنهج من كتر الرقص.
أيمن: إن كانت أول مرة تبقي آخر مرة القرف دا يبقي في بيتي.
دولت: قرف اية يا عنيا ما انت متجوزني كدا يا يويو و عارف إني مش هسيب الشغل.
أيمن: نعم يا حبيبتي بس دا مكانش اتفاقنا إحنا اتفقنا إن لما تيجي بيتي سيرة الكبا.رية دا متجيش على لسانك تاني.
دولت: بس انا عاوزة أرقص يا أيمن دا كياني و مبدائي و إلا أنت عاوز تلغي كياني و حياتي المهنية.
أيمن بصدمة: كيان و حياة مهنية محسساني إنك وزيرة الصحة.
دولي بدلع: لا وزيرة الفن المصري ايهيهيهيهي.
أيمن: قصر الكلام مفيش رقص و يلا عشان في دخلة متأجلة من امبارح.
دولت: كدا يا موني مش عاوزني أرقص مفيش رقص مفيش دخلة.
أيمن: هي بقت كدا.
دولت: أيوة هي كدا يا موني.
أيمن سابها و دخل الاوضة تاني و رزع الباب و هو بيقول: دي بقت عيشة تقرف مش عارفه مين باصص في أم الجوازة دي.
دولت: عين مراتك و بنتها آه والله يا يويو و ضحكت بخبث و هي بتقول: إن مخليتك زي الخاتم في صباعي مبقاش اسمي دولي دا مش بعيد كمان تمسكلي الصاجات يا موني هههههه.
– إحنا لازم ننزل مصر في أقرب وقت.
– لية يا علاء إحنا مرتاحين هنا في انجلترا مش حابة ارجع أنا.
علاء: خلاصة الكلام إحنا هنرجع مصر نشوف حالنا الواقف هناك انا مش عارف كانت دماغي فين و أنا بسبب أمي التعبانة لوحدها و أجي هنا.
– بس انت سايب معاها نوح و دا روحه في جدته يا علاء بليز خلينا هنا أنا مش عاوزه أرجع مصر تاني.
علاء: لا يا وهيبة إحنا هنرجع مصر انتي ايه إبنك موحشكيش مش عاوزة تشوفية.
وهيبة: ما أنا اتحايلت عليه يجي يقعد معانا هنا و هو مرضيش اعمل اية يعني دماغة متصنغرة و جدته عنده أغلي من أمه.
علاء: والله فيه الخير ماسك الشركة هناك و هو في كلية و واخدة باله من جدته اللي انتي عمرك ما رفعتي سماعة التليفون و سالتي عليها.
وهيبة ودت وشها الناحية التانية و هزت رجليها بعصبية و علاء سابعا و مشي.
وهيبة: عاوز ترجعني لأمك العيانة و كل شوية تحكمات و قرف و ناوليني و اعمليلي مش كفاية سيبت ليها إبني لا كمان عاوزني ارجعلها دي بقت عيشة تقرف.
لينا قاعدة في اوضة لوحدها و مش مبطلة عياط و كل شوية تمسح دموعها بكم هدومها.
لينا: انا عملت ليهم اية عشان يكونوا قاسيين معايا كدا دا انا كنت ببعد عنهم عشان مش عاوزة مشاكل مع حد فيهم يجوا هما بقرفهم و قلة ادبهم لحد عندي.
بس الغلط مش عليهم الغلط على اللي سمحلهم يتكلموا علينا و يقولوا علينا بنات شوارع اللي مفكرش في سمعتنا مره عمري في يوم ما هسامحك على الموقف دا انا مش عارفه شعوري ناحيتك دلوقتي اية بس هو انت نزلت من نظري يا بابا.
بابا! هو فين بابا! انا معنديش أب انا يتيمة من ساعة ما اتولدت و كل صحابي ابهاتهم معاهم علطول اللي بيفسحها والي بيجبلها هدايا و اللي مدلعها لكن أنا عمري في يوم ما حسيت منه حنان.
طب دلوقتي أنا زعلانة لية مهو المفروض أكون اتعودت على كدا! المفروض أكون اتعودت على الشعور دا.
هو علطول كارهنا و كاره البنات عمره في يوم ما فكر يقرب مننا و يقعد معانا.
هو لو كان قرب كان حبنا أنا متأكدة بس هو استخسر حتي فينا الكلمة الحلوة.
تمارة كانت شايلة عننا كتير معرفتش دا غير دلوقتي.. هل المفروض دلوقتي أحبه بعد اللي بيحصلي بسببه وإلا أكره.
أحبه عشان هو أبويا و مهما عمل حقه وإلا أكره عشان جه علينا بزيادة .. معنتش عارفه اعمل ايه لكن اللي أنا متأكدة منه إني مش هرجع معاه زي الأول أبدا.
أيمن كان قاعد في الصالة بيتفرج على الماتش و دولت جت قعدت جنبه و هي لابسة قميص نوم مبين اكتر ما مخبي.
دولت باغر.اء: ايمون.
أيمن مش واخد باله منها و مركز في الماتش فقال و هو باصص في التليفون: ها.
دولت: بصلي طيب عاوزة أقول حاجة مهمة.
أيمن بصلها و اتصدم من منظرها و قال: أيوة يا دولت عاوزة اية.
دولت بدلع: أنزل الشغل من تاني.
أيمن: بس إحنا اتكلمنا في الموضوع دا قبل كدا.
دولت: و ماله نتكلم تاني.
و قربت منه أوي و هي بتقول: هتسيبني أنزل الشغل.
أيمن: ها أيوة هسيبك تنزلي الشغل.
دولت بدلع: يعيش موني يعيش و قامت تمشي شدها و شالها و دخل الاوضة و قفل الباب وراهم.
تمارة قاعدة تذاكر و افتكر اختها و الانهيار اللي كانت فيه قالت: كل دا من تحت رأسك انت والله في سماه ما هسكت لحد يفكر بس يهين حد من أخواتي هكون له بالمرصاد أما إنتي بقي يا فدية الكلب فأنا هخليكي تترجيي عشان مفضحكيش بس صبراً عليا صبراً و كملت مذاكره و هي بتخطط هتعمل اية مع فدية واللي معاها.
تاني يوم الصبح فتحية صحتهم عشان يروحوا المدرسة.
لينا: أنا مش عاوزه اروح المدرسة دي تاني.
فتحية: لية بس يا بنتي استهدي بالله و قومي البسي هدومك و روحي على مدرستك.
لينا: لا مش هروح انا مش عاوزه اروح عشان خاطري يا ماما.
فتحية بحزم: لينا بلاش دلع تمارة قالت هتتصرف يبقي تقومي تلبسي و تمشي على مدرستك.
لينا بعياط و صراخ قطع قلوبهم: انا مش عاوزة اروح المدرسة هيقولوا عليا بنت الشوارع تاني بنت الكلب دي صورتهم و هما بيلفوا حوليا عشان تفرج المدرسة كلها عليا و أنا بتهان حطت ايديها على صدرها و طبطبت عليه و قالت: عشان خاطري يا ماما مش عاوزه أروح و حيات أغلي حاجة عندك قعديني مش عاوزة أخرج.
فتحية مستحملش و خضنتها جامد و هي يتقول: اهدي يا بنت قلبي أهدي محدش هيجي ناحيتك أبدا أنا هاكل أي حد يزعلك بسناني اهدي يا لينا اهدي يا روحي.
تمارة في نفسها: والله العظيم لجبلك حقك يا لينا و أقسم بالله لو كانت نشرت الفيديو دا لكون فضحتها في كل مكان و خرجت من البيت في طريقها لمدرسة لينا و هي مصممة على اللي في دماغها.
تمارة كانت ماشية بسرعة تكاد تكون بتجري لحد ما لمحت فدية ماشية في الطريق و قدامها حاجة بسيطة و توصل المدرسة راحت مسكاها من اديها و لفاها ليها و لطشتها بالقلم.
فدية بصتلها جامد و هي يتقول بغضب: اية اللى انتي عملتية دا يا تربية الشوارع انتي بتتمادي على أسيادك.
كـ.ـف تاني نزل على وشها و اتكلمت تمارة و قالت: لما تيجي تتكلمي مع واحدة من بنات أيمن فرج تتكلمي عدل و تلزمي حدودك انتي فاهمة.
فدية: لا مش فاهمة هتعملي اية يعني و اه انا اللي هنت أختك و خليتها ترجع معيطة ليكي مهي لسة نغة مش عارفه تاخد حقها.
تمارة تجاهلت كلمها و قالت: حلو جيتي في المفيد هتعتذري ليها قدام الفصل كله و الفيديو اللي معاكي يتمسح.
فدية: و إن رفضت.
تمارة ميلت عليها و قالت حاجة خلت عنيها تنفتح بزهول.
تمارة: ها يا فدية تحبي أنفذ وإلا هتخليكي شاطره و تسمعي الكلام.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الثالث 3 - بقلم زهرة عصام
تمارة تجاهلت كلمها وقالت:
حلو جيتي في المفيد هتعتذري ليها قدام الفصل كله والفيديو اللي معاكي يتمسح.
فدية:
وإن رفضت؟
تمارة ميلت عليها وقالت حاجة خلت عينيها تنفتح بذهول:
ها يا فدية تحبي أنفذ وإلا هتخليكي شاطرة وتسمعي الكلام.
فدية ببرود:
مفيش معاكي دليل على كلامك وأنا استحالة أعتذر لأختك تربية الشوارع دي.
كف تالت نزل على وشها.
فدية بصتلها بغضب وتمارة بصتلها ببرود وقالت:
مهو مش بمزاجك يا حلوة، الكلام هنا بمزاجي وبشروطي يعني هتتعدلي وتسمعي الكلام كان بها، مش هتتعدلي يبقى هشوف شغلي معاكي.
فدية بعند:
أعلى ما في خيلك اركبيه يا تمارة، أنا لا أخاف ولا هيتهز لي شعرة قصادك.
تمارة لفت حواليها وهي بتقول:
حلو. وابتسمت وقالت: حلو أوي نعرف أمك وأبوكي وساختك بقى وتبقى فضيحة بجلاجل.
فدية ضحكت بصوت عالي وقالت:
وهو انتي مفكرة حد من أهلي هيكذبني ويصدق واحدة زيك تربية شوارع؟
تمارة بصتلها وخبطتها على ظهرها جامد خلتها تقع على الأرض.
فدية وقفت مرة واحدة وكانت هتمد ايديها على تمارة بس تمارة مسكت ايديها ولوتها ورا ظهرها وقالت:
حسك عينك الحركة دي تتكرر تاني مفهوم؟ ساعتها هتشوفي مني وش أنا مش عايزة ألكي تشوفيه. وزقتها لقدام.
فدية باستفزاز:
وهو أنا قولت حاجة غلط يا تمارة؟ دي الحقيقة يا روحي اللي انتي مش عايزة تصدقيها. وكملت وهي بتلف حوالين تمارة: انتوا دلوقتي في الشارع يا تمارة يعني محدش هيعبركم. وأه ابقي فكريني ابقي أجبلكم فلوس من عندنا صدقة. أنا حاولت أدي لينا امبارح فلوس بس هي مرضيتش، يظهر اتكسفت مني عشان معاها في المدرسة وكده.
تمارة:
اممم طبعًا. هبقى أفكرك وهفكرك برضه إن لو ما اعتذرتيش من لينا قدام الكل الفيديو ده هيبقى موجود على كل مواقع التواصل الاجتماعي. وقابلي بقى اللي هيحصل يا دودو. قضية زنا وإساءة أخلاق. وأبوكي اللي انتي متفشخرة بيه ده هيدفنك حية. خرجت الفون من جيبها ورفعته في وش فدية.
تمارة بقت تراقب تفاصيل وشها بابتسامة مستفزة وقالت:
إيه وشك جاب ألوان كده ليه؟ مش كنتي عاملة فيها المرأة الحديدية من شوية.
فدية وشها بقى أصفر ومرديتش عليها وعينيها بقت تدور في كل مكان من صدمتها.
قالت بصدمة:
إنتي جبتي الفيديو ده منين؟
تمارة:
ملكيش دعوة. خلاصة الكلام يا فدية، لينا هتعتذري لها انتي وكل اللي ضايقها بكرة والفيديو يتمسح. والله جت مبسوطة من المدرسة وقالت إنك اعتذرتي. اعتبري مفيش حاجة معايا وهستر عليكي. قالت إنك مش راضية تعتذري. اعتبري إن كل حاجة هتوصل لأهلك بس عن طريق الناس في الشارع.
فدية:
انتي أكيد مش هتعملي حاجة بالفيديو ده صح؟
تمارة:
طالما شاطرة وبتسمعي الكلام يبقى مش هعمل حاجة. ضحكت بسخرية وهي ماشية. وبمجرد ما لفت وشها عن فدية اختلفت الابتسامة وحل مكانها نظرة غضب وقالت:
والله في سماه ما هسكت لحد يفكر يدوس لينا على طرف وإلا حتى يزعل حد من أخواتي. وأنا وانتوا والزمن طويل.
---
لينا نايمة على الأرض وباصة للسقف وبتفتكر كل اللي حصل من الأول.
قالت: هو أنا وحش عشان ده كله يحصل معايا؟ ذنبي إيه إن أبويا مش عاوزنا عشان عاوز ولد؟ ذنبي إيه إنه طول عمره حارمنا من حنانه.
طب هو أنا عملت حاجة غلط يتعاقب عليها دلوقتي؟ هو أنا المفروض دلوقتي أحب أبويا وإلا أكره؟ أحبه عشان هو أبويا وإن مهما عمل هيفضل أبويا؟ وإلا أكره عشان اللي عملوه فينا؟
طب هما بيعملوا معايا كده ليه؟ أنا عمري ما آذيت حد فيهم.
ردت عليها صوت من جواها وقالت:
مش يمكن اللي انتي فيه ده اختبار؟
لينا:
اختبار؟ كل الظلم اللي بتعرض له ده اختبار؟ أكيد ربنا مش هيرضى بالظلم ده كله.
الصوت:
استغفري ربك انتي هتكفري وإلا إيه. ربنا بيختبرنا في حاجات كتير أوي عشان يعرف مدى إيماننا بيه وتوكلنا عليه. الدنيا كلها ما هي إلا امتحان، يا نذاكر ونجتازه يا نكسل ونسقط.
لينا:
بس أنا تعبت من كل ده. وكمان صحابي اللي واخديني مهزقة وتريقة.
الصوت:
ربنا عارف إنك قد الاختبار ده عشان كده كلفك بيه. أما بالنسبة لصح Unsigned text:
ابك فالعين مش بتكره إلا الأحسن منها يا لينو.
لينا اقتنعت بالكلام وقامت مرة واحدة وقالت:
لا أنا مش هخلي حد يجي عليا تاني. وزي ما انتوا بتعملوا أنا هعمل. والله في سماه لنكون أحسن الناس وهتيجوا لحد رجلينا وهنقفل الباب في وشكم.
---
دولت صحيت من النوم وبصت جنبها وقالت:
ما نابني طول الليل إلا صوت شخيرك اللي مسمع آخر الشارع. الواحد مش عارف ينام يا جدع. شالت مخدة وملاية وخرجت تنام في الصالة. بس قبل ما تغمض عينها الباب خبط.
دولت:
هي ناقصة بقى. الواحد مش عارف يتمدد في أم البيت ده ليه. الجوازة دي حد باصص لنا فيها؟ مفيش غيرها فتحية وبنتها.
الباب خبط تاني.
دولت: طيب يا اللي على الباب، إيه بايتين وراه يخويا؟ ما تهدي شوية كده.
دولت فتحت الباب وهي بشكل غير لائق خلي الراجل اللي على الباب يتنح ويقول:
يا دعواتك المستجابة يا أمي. أنا عارف إنك راضية عني والله عشان كده ربنا بيوقف لي أولاد الحلال ويهدي لي أولاد الحرام.
دولت بدلع:
انت مين يا أستاذ؟ عايز حاجة؟
الراجل بتوهان:
أنا مين؟ مش عارف. تعرفي إنتي أنا مين؟
دولت ضحكت بمياعة وقالت:
شكلك مشكلة يا أستاذ. اتفضل اشرب معانا شاي جوه. اتفضل.
الراجل:
اتفضل. متفضلش ليه؟ ده حتى فيه حلويات جامدة عايزة تتاكل.
دولت ضحكت وقربت بوشها وصدرها المكشوف على الراجل وبتقول بصوت واطي:
شكلك شقي أوي يا أستاذ.
الراجل:
ما شقي إلا الشيطان يا ست.
دولت لسه هتتكلم سمعت شهقة. لفت وشها لقت ست كبيرة في السن شوية فقالت:
في حاجة يا خالتي؟
أم عبده:
إنتي واقفة كده إزاي قدام راجل غريب؟ اجري استري نفسك يا بنتي. ربنا يسترها على وليانا.
دولت:
إيه ده يا خالتي؟ بتدخلي في اللي ملكيش فيه ليه دلوقتي؟ أنا واحدة في شقتي وجاي لي ضيف فتحت له وهيدخل. مالك انتي؟ هو أنا جيت ودخلت في خصوصياتك زي ما أنا مش بدخل؟ انتي كمان متدخليش.
أم عبده بلوية بوز:
أنتي صح. يا رب تولعي في نار جهنم. أنا مالي. عوجت بقها وقالت: صحيح اللي اختشوا ماتوا.
وسابتهم ونزلت وهي بتبرطم.
---
دولت بصت للرجال وكملت بدلع:
سيبك منها ولية كركوبة. خليك معايا أنا. إنت اسمك إيه؟
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الرابع 4 - بقلم زهرة عصام
جوري كانت ماشية مع صحابها بتضحك.
فـ واحدة فيهم قالت بخبث:
- تعرفوا يا بنات أنا ربنا يخليلي بابا أوي. شوفوا هو اللي جايبلي الشنطة دي، وامبارح قالي أنه هياخدني يشتريلي لبس جديد.
كل البنات بصوا لـ جوري اللي ضحكت غصب عنها وقالت:
- ربنا يباركلك فيه يا سلمي.
سلمي:
- أيوة يا جوري والله، أصل بابا دايما يقول لينا أنا عندي البنات بميت ولد مش عاوز ولاد خالص، أهم حاجة بناتي يكونوا بخير.
جوري:
- اه يا حبيبتي، تعرفي ماما دايما تقولي حاجة.
بصت لـ سلمي وقالت:
- دايما تقولي حسي بالناس عشان ربنا يباركلك في حياتك. أنا ممكن برضوا اسمعك كلمتين في حق أمي.
سلمي بلعت ريقها بصعوبة وبصت لـ جوري اللي ميلت على ودنها وقالت:
- و شرفها.
جوري بعدت عنها بعد ما وش سلمي بهت وقالت:
- بس انا مش هعمل كدا، بس لو ملمتيش نفسك هقول للكل زي ما انتي ماشية تجيبي في سيرتي قدام الكل، والشاطر اللي يكسب في الآخر.
جوري مشيت وسلمي بصت ليها بغيظ وقالت:
- وربنا ما هحلك يا جوري، ويا أنا يا انتي، وراكي وراكي والزمن طويل.
جوري مشيت وهي متضايقة نفسياً. هي صحيح أخدت حقها منها وبزيادة، لكن لحد امتي الناس هتفضل تتكلم عليها وعلى اللي أبوها عمله فيهم باستخفاف وبدون ما يراعوا مشاعرهم؟
لقت إيد بتمسك إيديها. بصتلها وقالت:
- جيتي ورايا لية يا ساندي؟
ساندي:
- أنا عمري ما أسيبك يا جوري، انتي عارفة كدا كويس. أما بالنسبة لـ سلمي فـ أنا هقطع علاقتي بيها زيك تماماً. هي متستاهلش تبقي معانا يا جوري.
جوري حضنتها وقالت:
- انتي أغلى صاحبة عندي يا ساندي، ربنا يباركلي فيكي.
ساندي باستها وقالت:
- متزعليش نفسك، أهم حاجة يولعوا كلهم، أهم حاجة انتي.
جوري ابتسمت ليها ومسكت إيديها ومشوا مع بعض.
---
أيمن جري وراهم على الحبس. لقاهم واقفين بره.
أيمن:
- عملتي ايه يا دولت خليتي الحكومة تدخل بيتي؟
دولت:
- والنبي ما عملت حاجة يا ايمون، دا انا كنت لسة بسخن عشان أقوم أهز شوية.
أيمن بسخرية:
- تهزي؟ طب اخرسي يختي لحد ما نشوف حل.
بعد شوية الشاويش جه وقال لـ زيزي ودولت يدخلوا عند الظابط.
أيمن كان هيدخل معاهم، لقت الشاويش منعه وقال:
- مش هينفع، اتفضل اقعد هنا.
أيمن قعد وهو مش عارف يعمل ايه والدنيا اللي بايظة فوق دماغه دي، وهيحل المشاكل دي ازاي.
---
زيزي ودولت دخلوا عند الظابط وشافوا أم أشرف قاعدة وأم عبده جمبها.
الظابط:
- ايه يا مرات من دول، مستقوية على الحاجة أم أشرف ليه؟
زيزي بتمثيل مكشوف:
- إحنا برضوا يا سعادة الباشا، دا هي اللي في الطالعة والنازلة تشتم فينا.
الظابط بسخرية:
- ليه؟ وانتِ بقالك كام يوم قاعدة في الشقة أصلاً؟
زيزي بتوتر:
- ها، أصل يا سعادة البيه بنتي متجوزة هناك وإحنا كنا رايحين زيارة ليها، لقيتها بتشتـ ـمها.
الظابط:
- آه طبعاً واضح معنى كلامك إنك معترفة إنك عملتي كدا وضربتيها.
دولت:
- أنا معملتش حاجة يا سعادة البيه، أنا من ساعة ما جيت البيت، والاتنين دول وشاورت على أم أشرف وأم عبده وكملت علطول جايين عليا في الطالعة والنازلة، وبيدخلوا في اللي مالهمش فيه، وفي الآخر يجوا يشتكوا كدا زي العيال الصغيرة.
الظابط بسخرية:
- أها واضح واضح. اللي انتي متعرفوش إن الحاجة أم أشرف بس هي اللي مقدمة بلاغ، أما الحاجة أم عبده جاية معاها كدا. وكمان فيه شاهد على كلامهم.
زيزي:
- حصل يا سعادة البيه، إحنا جينا عليها ومستعدين نبوس راس الست أم أشرف عشان تسامحنا، مش كدا يا بنات؟
البنات في صوت واحد:
- كدا طبعاً يا أبلة زيزي.
الظابط باستفهام:
- ها، ايه رأيك يا أم أشرف؟
أم أشرف:
- لا يا حضرة الظابط، أنا مش هتتنازل عن المحضر. اللي غلط ياخد جزاءه، أنا مش هتساهل عن حقي أبداً.
دولت من بين سنانها:
- ليه يا خالتي أم أشرف؟ أنا أهو بعتذرلك، وأمي اللي مش بتعتذر لحد هتعتذرلك أهو، مش كدا يا أمي؟
زيزي بغيظ:
- أيوة طبعاً، حقك علينا يا أم أشرف، وادي راسك أهي.
راحت عشان تبوس على رأسها، لكن أم أشرف رجعت لورا وقالت:
- هو انتي متخيلة إني أخلي واحدة زيك تلمسني؟ أنا متوضية يا حبيبتي.
زيزي كانت كاتمة في نفسها لحد ما طفحت، وقالت بردح:
- جرا ايه يا ولية؟ انتي مش هتجيبيها لبر وإلا ايه؟ ما اتنيلنا وقلنا آسفين، وإلا شكلك كدا واقعة على ودتك.
الظابط:
- مينفعش كدا، خديها قلـ ـمين أحسن.
زيزي:
- والله يا حضرت الظابط لو حضرتك مكنتش قاعد كنت عملتها، بس الواحد عملك إحترام يا راجل يا كبير أنت.
الظابط:
- لا والله، فيكي الخير.
دولت بهمس:
- مش قادرة تمسكي لسانك شوية؟ أهي هتعند ومش هترضي تتنازل.
زيزي باستحلاف:
- أخرج من هنا بس، وربنا لكون معلمها الأدب بنت الـ ـصرـ ـمة دي، ومش بس كدا، دا أنا هفرج عليها الحتة كلها. بقى أنا زيزي مديرة كبارـ ـيه قد الدنيا، اتجرجر كدا على الأقسام؟
دولت:
- بالعقل يا ولية، مش كدا، دا إحنا هنروح في أبو حديد.
زيزي:
- ولا حديد ولا حاجة، شوية مـ ـية نار وواحد معدي بـ مكنة، وهيتم كل حاجة من غير ما حد يدخل.
دولت:
- يا جبروتك يا شيخة! بتخططي للولية والظابط قاعد، وهي عاندة ومش عاوزة تتنازل.
زيزي لسة هترد، الظابط قال بصرامة:
- ما أعملكم كوبايتين شاي أحسن انتي وهي؟ ما تقفي عدل يا ولية منك ليها.
وبص لـ أم أشرف وقال:
- ها يا أم أشرف، هتتنازلي ونصلح بينكم وإلا نمشي المحضر؟
أم أشرف بعند:
- اتكل على الله وامشي المحضر يا سعادة الباشا.
الظابط:
- اكتب يا ابني: "أمرنا نحن ضياء راشد بحبس المتهمين على أربعة أيام".
ورن الجرس وقال:
- خدواهم على الحبس يا عسكري.
أم أشرف بصت ليهم بشماتة وقالت:
- يلا يا أم عبده نمشي من هنا.
أم عبده بفرح:
- يلا يختي.
زيزي ودولت بصوا لبعض بشر وقالوا:
- انتوا اللي جبتوه لنفسكم يا عالم يا عـ ـرـ ـر.
---
أيمن واقف بره، شاف أم أشرف وأم عبده خارجين، وأم أشرف بصتله باحتقار.
أيمن:
- مالها الولية دي بتبصلي كدا ليه؟ كأني قتلتـ ـلها قتيل.
شوية ودولت وزيزي خرجوا، وأيمن جري عليهم.
أيمن:
- ها يا دولت، ايه اللي جرا؟
دولت بزعيق:
- الولية أم أشرف مقدمة بلاغ فينا، شوف حاجة تخرجنا من المخرـ ـوبة دي.
أيمن:
- ليه؟ انتي أخدتيني كام يوم؟
زيزي:
- أربع تيام يخويا، أخلص عايزن نخرج من هنا، شوف محامي وإلا أي حاجة.
دولت:
- خرجني من هنا يا ايمون عشان نجيب باهر بقي ونعيش حياتنا.
أيمن هز رأسه وبيفكر هيعمل ايه.
الشاويش اخدهم وماشي. زيزي قالت بصوت عالي:
- خد بالك من الكبارـ ـيه يا أيمن.. الكباـ ـريه أمانة في رقبتك لحد ما أخرج.
أيمن بصدمة:
- بتأمني على كباريه؟ اومال لو كانت حاجة عدلة كانت عملت ايه يا شيخة؟ وربنا حلال فيكي الحبس دا، ايه المرار دا يا ولاد.
---
تمارة وصلت البيت وهي بتضحك وراحت لـ لينا وقالت:
- بكره تروحي المدرسة عادي يا بت، ولا حد هيقدر يكلمك نص كلمة، وكمان هيعتذرولك في الفصل قدام الكل.
لينا بفرحة:
- بجد يا تمارة؟ يعني محدش هيزعلني تاني؟
تمارة:
- أي حد يفكر بس يزعلك تعالي عرفيني وهتشوفي هعمل فيه ايه.
فتحية بصت ليهم وقالت:
- أفهم، عملتي ايه يا تمارة؟ قلت مش عاوزة مشاكل.
تمارة:
- هكون عملت ايه يعني؟ ولا حاجة، هو انا اقدر اعمل حاجة؟ دا انا ملاك.
فتحية:
- ملاك؟ انتي هتقوليلي.
تمارة:
- طب والله ما حد عارف قيمتي، دا انا نسمة.
لينا:
- لا بجد يا تمارة، عملتيها ازاي؟
تمارة سرحت لحظة وقالت:
- كل واحد في الدنيا عنده نقطة ضعف، الشاطر اللي ميبينش نقاط ضعفه، وزي ما كل واحد عنده نقطة ضعف عنده حقيقة مستخبية مش عايز حد يعرفها. المهم إنك تعرف عن خصمك نقاط ضعفه وتلعب بالحقيقة دي.
لينا:
- مش فاهمة أي بتنجان.
تمارة ضربتها على رأسها بخفة وقالت:
- وانتِ من امتى وانتِ بتفهمي يختي؟ المهم حقك رجعلك، سيبيني بقي أروح أذاكر الامتحانات خلاص.
فتحية بصتلهم بحب ودخلت اوضيتها. فتحت شنطتها تطلع فلوس واتصدمت.
بصت على الفلوس اللي باقية معاها وقالت:
- يا ربي، هعمل ايه دلوقتي؟ دول ميكفوش حاجة، لو كفوا النهارده مش هيكفوا بكرة، اعمل ايه؟ والتاني طـ ـخ ومش هيدينا حاجة، اعمل ايه يا ربي بس؟
حطت ايديها على دماغها وبقت تفكر هتعمل ايه في المصيبة الجديدة اللي حلت على دماغها.
---
جوري رجعت البيت مخنوقة من كلام سلمي عليها، وإنها دايماً بتحاول تقلل منها. حمدت ربها إن مفيش حد قاعد ودخلت اوضيتها جري وهي بتعيط.
جوري:
- إحنا ليه بيحصل معانا كدا؟ ليه مش عايشين زي الناس؟ إحنا عمرنا ما أذينا حد، ليه دايماً الناس بتبصلنا على إننا أقل منهم؟
صوت جواها:
- ما إحنا فعلاً أقل منهم، بصي لعيشتك وعيشتهم، بصي لـ حالك وحالهم، بصي لـ أبوكي اللي رماكم، وأبوهم اللي بيتمنى ليهم الرضا.
جوري:
- أنا مش عارفة حاجة ومبقيتش عايزة حاجة خلاص، كلهم بقوا أحسن مني. طب ليه أتعب نفسي وأعافر وأنا عارفة إني هتهان في الآخر؟
الصوت:
- بس برضوا تعملي اللي عليكي والباقي على ربنا.
جوري:
- هو انا ممكن في يوم من الأيام أبقى أعلى منهم، مش أقل؟ ممكن يحصل أي حاجة تخلي حياتي مرتاحة؟
الصوت:
- طول ما انتي بتسعي وبتعملي اللي عليكي، اعرفي إن ربنا هيجبر قلبك يا جوري.
جوري:
- بس هما؟
الصوت:
- هما مين؟ الناس؟ الناس كدا كدا هتتكلم، ومنهم اللي أكيد شمتان كمان.
جوري:
- يعني أنا أعمل ايه دلوقتي؟
الصوت:
- سيبك من الناس وكلامهم، وخليكي في نفسك، هي اللي هتنفعك يا جوري، اوعي تخلي حد يأثر عليكي ويقولك إنه أحسن منك، حتى لو اتأثرتي بكلام حد، متبينيش زي ما عملتي النهاردة كدا، داريه جواكي، ولكِ أوضة تخرجي فيها كل اللي تاعبك.
---
أيمن رجع البيت والكل بيبص ليه وبيتهانوا على الفضيحة اللي حصلت، لدرجة أنه سمعهم بيقولوا:
- تلاقيها كانت بايتة مع واحد وإلا عاملة علاقة معاها عشان كدا خدوه.
- واحنا هنستنى ايه من خرـ ـيجة الكباريهات على رأي تمارة.
أيمن سمع الكلمتين دول ودخل شقته بسرعة كأن حد بيجري وراه.
أيمن:
- هعمل ايه في الفضيحة دي بس يا ربي؟ أنا عملت ايه في حياتي عشان يحصلي كل دا؟
كل الحكاية إني عاوز ولد يشيل اسمي وأتسند عليه لما أكبر، وفتحيّة استحالة كانت تجيب الولد، كل خلفتها بنات. مكنش قدامي غير دولت، أتجوزها وتجيب ليا الولد.
بص لنفسه في المرايا وقال:
"في داهية كل حاجة مقابل الولد، أنا عاوز ولد ومش مهم أي حاجة بعد كدا، لا سمعة لا تربية، المهم يجي وخلاص."
بص بنظرة للشقة اللي فوق وقال:
"يا ترى يا أم أشرف هترضي تتنازلي عن المحضر دا؟ عارفك سمّايّة وكنتي بتموتي في فتحيّة."
***
أم عبد:
"وإنتي يختي هتتنازلي على المحضر؟"
أم أشرف بكبرياء:
"طبعًا بشروطي. أنا عارفة إن جوزها هيجي زي الدلدول حالًا يطلب السماح، لكن طبعًا مش هرضي، والله في سماه لأكون مدافعاه اللي وراه واللي قدامه عشان يعرف إن الله حق ويقدر اللي كانت عايشة معاه."
أم عبده بفضول:
"هتعملي إيه؟"
أم أشرف بابتسامة خبث:
"هقولك، تعالي."
وحكت ليها اللي هي ناوية تعمله.
أم عبده بتأثر:
"إنتي طيبة أوي يا أم أشرف، ربنا يجعله في ميزان حسناتك يا حبيبتي."
أم أشرف بتصميم:
"عشان يعرفوا إن الله حق ومش كل طير اللي يتاكل لحمه."
***
أيمن رايح جاي بيفكر هيعمل إيه وقال بصوت عالي:
"كله منك يا زيزي الكـ ـلب، لأ وعاوزاني آخد بالي من الكبارية كمان، يا خي ينـ ـعل أبو دي شغلانة، محسساني إنها إمام مسجد."
بس ليتها هو الشيخ حمزة اللي هيحل الخلاف ده كله، ونزل جري على الشيخ حمزة.
***
زيزي ودولت قاعدين في الحجز.
دولت:
"شوفي يختي، والله في سماه لأكون مطبّقة عليها عشيتها عشان تبقى تشتكينا وترمينا الرمية دي تاني."
زيزي بغيظ:
"لأ ومش بس كدا، ده أنا هخليها تاخد العلقة من هنا وتقول السمع والطاعة من هنا."
جت واحدة قعدت جنبهم وقالت:
"مساء الخير عليكم."
دولت بقرف:
"أهلًا وسهلًا، ممكن تبعدي بقي شوية."
الست:
"إنتي بتبصيلي كده ليه يا بت انتي؟ لآ أعدّلك لآ أعدّلك، إنتي مش عارفة أنا مين وإلا إيه؟"
زيزي:
"إنتي بتتكلمي معاها كده ليه يا ولية انتي؟ كده إنتي مش عارفة إحنا ممكن نعمل فيكي إيه؟"
الست:
"محصلناش القر.ف، واتعدّلي إنتي كمان بدل والله لخليكم فرجة السجن النهارده. انطقي يا بت، جاية في إيه؟"
زيزي بردح:
"حوش حوش، إحنا يختي هنخاف منك وإلا إيه؟ لأ اصحي، متخلقش لسه اللي يكلمنا كده."
دولت:
"عنّك إنتي يا إما."
وبصت للست وقالت:
"جرى إيه يا ولية، ميتة قبل كده تلت مرات؟ احترمي نفسك بقي بدل ما أسيب النسوان دي عليكي. إنتي متعرفيش."
الست:
"تسيبي مين على مين؟ سابت عليكي عقرب.ة يا بعيدة! ده أنا هخليكي عبرة لأي حد يغلط فيا."
وضربت على صدرها بحركة شعبية وقالت:
"أنا عطيات، بيعمل معايا كده؟"
وبصت للنسوان اللي قاعدين في السجن وقالت:
"نسوان، أنا عاوزاهم يتعلموا الأدب، دول غلطوا في المعلمة."
النسوان في صوت واحد:
"عنينا ليكي يا معلمة."
النسوان بيقربوا منهم ببطء، ودولت وزيزي بيرجعوا لورا بخوف وهما بيهزوا راسهم بلا ومش قادرين يطلعوا كلمة من الصدمة.
النسوان وصلوا ليهم ونز.لوا فوقهم ضرب، وزيزي ودولت والستات اللي معاهم بدأوا يصرخو.ا ويستغيثو.ا.
بعد ساعة من الضرب في دولت وزيزي، المعلمة عطيات قاعدة وبتشرب شيشة، ودولت قاعدة تحت رجل وزيزي قاعدة تحت الرجل التانية، وكل واحدة ماسكة رجل بتدلك فيها.
عطيات بصت لهم من فوق لتحت ونفخت هوا الشيشة في وشهم وهي بتقول:
"عالم متجيش غير بضرب الجزم."
***
أيمن راح للشيخ حمزة وحكاله على الحوار كله وقال:
"بس كده يا شيخ، وأنا جاي أستأذن حضرتك إنك تيجي تخلي الست أم أشرف تتنازل عن المحضر، أنت ليك كلمة مسموعة برضوا في المنطقة والكل بيحبك."
حمزة:
"امممم، يعني إنت عاوزني أتوسطلك عند الست أم أشرف؟ طب ما تخلي مراتك تتوسطلك عندها، الست أم تمارة، أنا أسمع إنهم صحاب أوي يعني."
أيمن بتوتر:
"أصل زي ما أنت عارف يا شيخ، أنا طلقتها وهي أخدت العيال ومشيت. أكيد مش هروح أقولها تيجي لـ الست أم أشرف تستأذنها."
حمزة بصدمة:
"رميت بناتك يا شيخ؟ اتقي الله، اتقي الله، دول كانوا هيدخلوك الجنة. إنت عاوز إيه؟ ولد مش يمكن يجيلك الولد ويطلع عاق؟ اتقي الله في بناتك."
أيمن بزعيق:
"يا شيخ حمزة، هتيجي معايا أستأذن الست أم أشرف وإلا لأ؟ أنا مش ناقص محاضرات، أنا فيا اللي مكفيني وعاوز الولية تخرج تجبلي الواد ومش مهم أي حاجة تانية."
حمزة:
"ده إنت بايع القضية بقي. لله الأمر من قبل ومن بعد."
وضرب كفوفه في بعض.
أيمن بتوسل:
"ها يا شيخ حمزة؟"
حمزة:
"هاجي معاك، بس مش عشانك، عشان بناتك اللي ميستاهلوش يتقال على أبوهم طبال الرقاصة."
أيمن في سره:
"أما إنت راجل سمج بصحيح، بس للأسف محتاجك معايا دلوقتي. محدش هيقدر يلين دماغ الولية التانية دي غيرك."
الشيخ حمزة مشي مع أيمن وهو بيستغفر، وكأنه رايح معاه غصب عنه.
***
فتحيّة قاعدة مع البنات بياكلوا، وكل تفكيرها هتجيب منين وهتعمل إيه بعد كده. رفعت إيديها للسما وقالت:
"حلها من عندك يا كريم، أنت الأعلم بعبادك والرحيم بيهم."
وسابتهم ودخلت أوضتها تعيط من قلة حيلتها.
جوري:
"هي ماما بتعيط ليه؟"
لينا:
"أكيد افتكرت حاجة زعلتها."
تمارة قاعدة ساكتة، هي لاحظت إن أمها مش بتاكل وبتبص عليهم وهما بياكلوا وزعلانة. فكرت ووصلت إن أمها زعلانة من مشكلة، أو هما فعلًا في مشكلة. سابت أخواتها ودخلت لأمها وقالت:
"مالك يا توحة زعلانة ليه؟"
فتحيّة:
"منشغليش بالك إنتي يا تمارة، وسبيها على ربنا. قادر يحل كل شيء."
تمارة:
"إنتي لو مقولتليش دلوقتي فيه إيه، أنا هخرج أجيبهم وأجي نزن على دماغك لحد ما تقولي."
فتحيّة بعياط:
"معادش معايا فلوس يا تمارة، مش هنعرف ناكل بعد كده، كل حاجة خلاص خلصت."
تمارة طبطبت عليها وهي زعلانة وقالت:
"متزعليش يا توحة، ربك هيعدلها، وأنا من بكرة هنزل أدور على شغل."
فتحيّة:
"لأ يا تمارة، أنا عاوزاكي تركزي في مذاكرتك، متخلينيش أندم إني حكيت ليكي حاجة. وزي ما قولتي، سبيها على ربنا، هو قادر يحلها."
تمارة هزت رأسها وقامت باست على رأس فتحيّة وخرجت بصمت، دخلت أوضتها.
جوري ولينا بصوا لبعض باستفهام وتنهدوا، وكل واحدة دخلت أوضتها بعد ما نضفوا المكان.
***
تمارة دخلت ودموعها نزلت على الذل اللي عايشين فيه، ومسكت دفترها وكتبت:
"بالمرة السابقة لم أستطع أن أجد شعور يوصف ما أكنه من مشاعر إليك، لكن تلك المرة أنا أؤكد لك أنني أكرهك أبي."
"أكرهك من صميم قلبي، لن ولن أعد أحمل لك ذرة حب بقلبي."
"تدنيت من نظري لدرجة أنني أجد صعوبة بنطق كلمة احترام إليك."
"من أجل الولد بتنا جياع، من أجل الولد سنموت جوعًا، من أجل الولد صرنا من غير مشاعر..."
"أعلم أنني أصبحت معقدة من كلمة رجال.. والفضل يعود إليك، فأنا لن أخضع لرجل مهما كلفني الأمر..."
***
الشيخ حمزة وأيمن وصلوا لبيت أم أشرف وخبطوا.
أم أشرف فتحت الباب وقالت:
"أهلًا وسهلًا يا شيخ حمزة، كان نفسي أقولك اتفضل يا خويّا، لكن أنا قاعدة لوحدي وده شيء ميصحش."
الشيخ حمزة:
"طبعًا يا ست أم أشرف، عشان كده أنا جاي آخدك معانا عندي في البيت، وزوجتي طبعًا موجودة."
أم أشرف:
"عنيّا ليك يا سيد الناس كلها."
وبصت لأيمن وقالت:
"يكش بس الناس اللي ماشية معاك تتعلم منك حاجة، أصلهم خلاص عيارهم فلّت ومحدش قادر يلمهم."
أيمن كتم غيظه في نفسه وبص للشيخ حمزة وقال:
"أنا مستنيك تحت يا شيخ حمزة."
حمزة هز رأسه وقال لأم أشرف:
"من فضلك يا ست أم أشرف، بلاش تجريح. أنا جاي أصلح بينكم، متخلينيش أندم إني جيتلك. أنا هستناكي تحت، ومن فضلك مرة كمان بلاش تجريح."
الشيخ حمزة نزل، وأم أشرف خبطت على أم أيمن وطلبت منها تروح معاها.
***
الشيخ حمزة قاعد في النص، وأم أشرف على يمينه، وأيمن على شماله، وأم عبده قاعدة قدامهم.
الشيخ حمزة:
"الأستاذ أيمن جاي يعتذر لك ويستأذنك يا ست أم أشرف عشان تتنازلي عن المحضر."
أم أشرف:
"وأنا اتنازل عن حقي ليه يا شيخ حمزة؟ هما شتموني، دول ضربوني ومرمطوني وأنا في السن ده."
الشيخ حمزة:
"حقك عليا أنا يا ست أم أشرف، وشوفي يرضيكي إيه والأستاذ أيمن يعمله."
أم أشرف بشماتة:
"وهو قادر يعمل حاجة يا شيخ حمزة؟ كان لمَّها وإلا قدر عليها وهي واقفة تتمرقع على الواد صبحي، وشوية شوية كانت هتدخله الشقة."
الشيخ حمزة:
"استغفر الله العظيم، بس يا ست أم أشرف، ملناش دعوة بالكلام ده. هو جوزها وأكيد عارف بعمايلها."
أيمن بغيظ:
"من الآخر يا ست أم أشرف، عاوزة إيه وتتنازلي عن المحضر؟"
أم أشرف حطت رجل على رجل وقالت:
"ميت ألف جنيه، مينقصوش جنيه."
أيمن:
"قولي كده بقي إنك عاوزة تستغلي الوضع."
أم أشرف:
"براحتك، ودي آخر كلمة عندي. هتدفع هتنازل، مش هتدفع خلي المحروسة وأمها بتوع الكباريهات في الحبس."
أيمن بص للشيخ حمزة وقال:
"شوف يا شيخ."
الشيخ حمزة:
"الصراحة يا أستاذ أيمن، الست أم أشرف عداها العيب. قالت على مبلغ تعويض ليها عن اللي حصل. إنت في مقدرتك تدفع وتخلص زوجتك، تمام. مش في مقدرتك يبقى القاعدة خلصت لحد هنا ونسيب كل شيء للقانون."
أيمن في سره:
"يا أخي، ينعل أبو معرفتكم. معرفة سودا جايبة خسارة عليا."
***
نوح كان قاعد ناسي نفسه وسط الشغل لحد ما نسرين دخلت عليه فجأة وقفلّت الباب وهي بتقول في سرها:
"الليلة يا نوح، الليلة هتبقي ملكي للأبد، وأتمتع بكل العز ده بقي."
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الخامس 5 - بقلم زهرة عصام
نوح كان قاعد ناسي نفسه وسط الشغل لحد ما نسرين دخلت عليه فجأة وقفت الباب وهي بتقول في سرها:
الليلة يا نوح الليلة هتبقى ملكي للأبد وأتمتع بكل العز ده بقى.
نوح بص لها واتصدم وقال:
انتي إيه اللي مقعدك لحد دلوقتي؟ كل الشركة روحت وإيه اللي انتي لبساه ده؟
نسرين بدلع:
مستنياك يا نونو، وإلا انت عاوزهم يقولوا إن السكرتيرة مقصرة في شغلها.
نوح وقف مرة واحدة وقال:
سكرتيرة إيه وشغل إيه ده؟ انتي نهار اللي خلفوكي مش معدي، انتي مكفكيش اللي عملتيه في إيدك دي لسه مخفتش، يظهر عاوزة باقي جسمك زي إيدك كده.
نسرين خافت لوهلة وبعدين قررت إنها تكمل اللي بتعمله. بصت له واتحركت قدامه بدلع وبقت تنزل هدومها أكتر وتبين جسمها أكتر.
نوح واقف صلب متهز فيه شعرة وقال بهدوء:
لمي الدور يا نسرين وإغزي الشيطان وامشي من قدامي دلوقتي، بدل ما تندمي على كل حاجة وأنا مش بهزر، وانتِ أكتر واحدة عارفة إن كلمتي مش بتنتني.
نسرين بدلع:
وفيها إيه يعني لما يحصل كده؟ أنا بحبك وانت عارف كده كويس.
نوح بسخرية:
بتحبيني ولا بتحبي فلوسي؟ خليكي واضحة يا نسرين عشان أنا فاهمك كويس أوي، واللي في دماغك ده مش هيحصل.
نسرين بتصميم:
هرفع عليك قضية وأقول اعتدى عليا.
نوح بابتسامة سخرية:
اعمليها وافضحي نفسك وعيلتك، لكن أنا محدش يقدر يجي جمب سمعتي يا روحي، وده آخر تحذير ليكي، اخرجي بكرامتك بدل ما تخرجي من غيرها.
نسرين قربت منه وحطت إيديها على كتفه ولسه هتقرب منه أكتر، نوح زقها وقعها على الأرض ورفع سماعة التليفون وقال:
اطلع لي حالا دقيقة على الساعة وتكون في مكتبي.
نسرين بقت مستغربة هو بيعمل إيه. حاولت تقوم عشان تلبس هدومها لكن نوح كان له رأي تاني.
ضغط بجذمته على إيديها المحروقة وقال:
يمكن تحسي بالذنب اللي كنتي ناوية تعمليه. بص لها قوي وكمل: مش واحدة زيك اللي تهز في نوح التوبي شعرة، انتي زي ما بيقولوا كده عاهرة ونوح ملوش في النوع ده. لسه هيكمل لقي الباب بيخبط.
نوح بثبات:
ادخل.
الحارس دخل وقال:
طلبتني يا فندم.
نوح بثبات أكتر:
أيوه يا كمال، ادخل خد الزبالة دي، وشاور على نسرين، ورميها بره الشركة بنفس منظرها ده.
نسرين بصدمة:
نعم؟ عاوز تخرجني الشارع بقميص النوم؟
نوح بحاجب مرفوع:
والله أنا مضربتكيش على إيدك عشان تدخلي تعرضي نفسك عليا، وزي ما عملتي معايا اعملي مع غيري وخلي الشعب يفرح يا نونو. وبص لكمال وقال: زي ما هي كده ارميها في الشارع.
كمال بتوتر:
بس يا نوح باشا...
نوح وهو بيلبس جاكت البدلة وبيلم الورق قال بغمزة:
خلصانة يا كمال، تمام يا باشا. وسابهم ومشي.
كمال بص لنسرين وللحظة شيطانة صور له إنه يقرب منها، لكنه قال:
استغفر الله العظيم. ومسك نسرين من إيديها وجرها وراها وهي بتترجاه يقف تلبس هدومها.
كمال شاف الفستان بتاعها على كرسي المكتب، شده بسرعة في إيده ونزل أحد، خرجها من الشركة ورمى الفستان في وشها وقال:
اخلصي البسي وإنتي واقفة هنا بدل ما نوح باشا يجي يكرشك بره الشركة بمنظرك ده.
نسرين لبست فستانها ومشيت وهي بتقول:
أنا تعمل فيا كده يا نوح الكلب؟ برضه مش هتبقى غير ليا، ومبقاش نسرين لو معملتش اللي في دماغي.
***
أيمن بص لأم أشرف وقال:
يعني ده آخر كلام عندك يا أم أشرف؟ مش هتتنازلي غير بالفلوس؟
أم أشرف بكبرياء:
أيوه هو ده آخر كلام، الميت ألف جنيه كاش يكونوا قدامي، هاجي معاك نتنازل بكرة في القسم، غير كده يبقى فتكم بعافية بقى.
الشيخ حمزة:
استهدي بالله واقعدي يا أم أشرف، الكلام أخد وعطا، وانتوا جيران وحبايب ومش من دلوقتي من زمان، وإلا إيه؟
أم أشرف بلوية بوز:
لا يا خويا من النهارده لا جيران ولا حبايب، كنا حبايب وقت الست السكرة أم تمارة، لكن ده جايب لنا واحدة هشك بشك تتامر عليا وعاوزة تمشي الكل على مزاجها، تمشيه هو ماشي، لكن إحنا لأ.
الشيخ حمزة:
طب نسيب سيرة الست مرات الأستاذ أيمن على جنب، وقولي إيه اللي يرضيكي؟
أم عبده:
هي هتغني يا شيخ حمزة؟ مهي قالت الميت ألف جنيه كاش، الله!
أيمن:
خليكي إنتي في حالك يا أم عبده، الكلام مع أم أشرف.
أم أشرف:
لا، كله اللي الست أم عبده دي حبيبتي وتدخل براحتها، ده أنا لو هشحت كده مبحبش غيرها.
أم عبده بشماتة لأيمن:
تسلميلي يا أم أشرف يختي، أهو الواحد متوانس بالناس المحترمة اللي زيك انتي والست أم تمارة، مش معقول يعني هنتوانس بناس خريجة كباريهات.
الشيخ حمزة حط إيده على وشه وقال:
ما خلاص بقى يا جماعة، بلاش كلام على ناس مش موجودة معانا كده. أم أشرف قالت اللي عندها، يا أستاذ أيمن موافق وإلا لأ، مع العلم إن لو وافقت الكلام ده هيكتب بورق، حتى الفلوس اللي هتدفعها عشان لما حد يخلف الاتفاق هيدفع عوض للطرف الثاني.
أيمن قعد يفكر وقال:
موافق خلاص، هنزل أسحب الفلوس من البنك وأجيلك.
الشيخ حمزة:
اقعد، البنك زمانه قفل، بكرة الصبح تروح تجيبهم والساعة عشرة تكونوا عندي هنا في البيت.
أم أشرف قامت هي وأم أيمن وقالت:
عنينا ليك يا شيخ حمزة. وبصت لأيمن من فوق لتحت، وقالت لأم عبده: رجالة متجيش غير بالعين الحمرا.
أيمن خرج من عند الشيخ بيفكر اللي بيعمله ده صح وإلا غلط. بص قدامه وقال:
يا رب، أنا مفيش قدامي غير فلوس جهاز البنات، هاخدهم بقى وأمري لله، المهم دول يتخرجوا عشان يجيب لي الواد.
صوت جواه قاله:
طب وبناتك إيه؟ مش هتشيل حاجة ليهم للزمن؟
أيمن:
ما يطلعوا يشتغلوا وبلاها علام وكلام فارغ، الست ملهاش غير بيت جوزها.
الصوت:
يا أخي اتقي الله فيهم بقى، دول لحمك.
أيمن:
هما أصلا ميستاهلوش الفلوس دي، دول عالم رمم أصلا، وأنا مش هصرف جنيه عليهم تاني، هكتفي ببيتي ودولي حبيبتي لازم أنفذ ليها طلباتها عشان تجيب لي باهر سالم غانم كده.
وكمل طريقه للبيت وهو بيمني نفسه إنه هيجيب الولد اللي يورثه ويشيل اسمه.
أم أشرف ماشية مع أم عبده وقالت:
تفتكري اللي عملته ده صح يا أم عبده؟
أم عبده:
صح الصح كمان يا أم أشرف، كفاية إنك هتساعدي الست أم تمارة، مشفناش منها إلا كل خير، والصراحة هي تستاهل كل خير، كفاية إنها يعتبر بتربي في يتامى.
أم أشرف:
على خيرت الله، الفلوس اللي ما يتسمي هيجيبها كلها هتروح لفتحيّة تصرف منها على بناتها، كفاية إن الراجل العرة ده مش بيصرف عليهم ولا بيديهم قرش وسايبهم كده.
أم عبده بلوية بوز:
زي ما قولتي والله يا أم أشرف، راجل عرة، هتستني منه إيه؟ جوز الرقصة ده شوية شوية وهيمسك الصاجات ويقف وراها في الكباريه يلم لها النقطة، يختي.
***
فتحيّة بصت الفلوس اللي معاها وحسبت وقالت:
لو جبت كرتونة مانجة وقفص طماطم على شوية خضار وفاكهة وبعتهم قدام البيت هنا هيوفوا بالغرض.
بس يا عالم إن كان المشروع ده هينفع وإلا لا؟
تمارة دخلت عليها فجأة وهي بتقول:
ينفع أتكلم معاكي شوية؟
فتحيّة:
تعالي يا تمارة اقعدي.
تمارة قعدت قدامها وقالت:
ليه مش عاوزاني أساعدك؟ أنا هشتغل بالنهار وبلليل هحضر دروس وأذاكر.
فتحيّة:
لا يا تمارة، انتي ركزي في مذاكرتك، مش عاوزة أحملك حمل كبير عن سنك.
تمارة لسه هتعترض، فتحيّة ردت عليها وقالت:
أنا خلاص لقيت حل، هجيب شوية خضار على شوية فاكهة وهنسترزق منها.
تمارة:
بس يا ماما.
فتحيّة:
مفيش حاجة اسمها بس، اسمعي الكلام، متخلينيش أزعل منك يا تمارة، روحي يلا ذاكري.
تمارة مشيت وهي زعلانة على حالهم، وفتحيّة رددت جواها:
منك يا أيمن يا ابن أم أيمن، أشوف فيك يوم يا بعيد، روح.
جوري ولينا دخلوا على فتحيّة بعد ما سمعوا كلامها مع تمارة وفهموا ظروفهم.
فتحيّة:
نعم، انتوا كمان؟
جوري:
إحنا ممكن نعتمد على نفسنا في حتة الدروس، واللي مش فاهمة حاجة التانية تساعدها، ونوفر فلوس الدروس دي يا ماما.
فتحيّة:
انتوا سمعتوني وأنا بكلم تمارة؟
لينا قعدت جمب فتحيّة وقالت:
أيوه، وإحنا زعلانين منك خالص، على فكرة إحنا المفروض عيلة واحدة، محدش يخبي عن التاني حاجة، لكن انتي خبيتي علينا إن مش معاكي فلوس.
فتحيّة:
مين قال كده؟ أنا معايا وفلوس مستورين يا حبايبي، والحمد لله ربنا يديمها علينا نعمة.
جوري:
بس يا ماما.
فتحيّة بحزم:
أنا مش عاوزة أسمع كلام في الموضوع ده تاني، مفهوم؟ كل حاجة هتبقى تمام، ومفيش واحدة هتسيب دروسها، وأنا من ناحيتي مش هقصر معاكم في أي حاجة، لينا رب ساترنا وهيدبرها من عنده، يلا كل واحد على مذاكرتها.
جوري ولينا بصوا في الأرض وراحوا على أوضيتهم، وفتحيّة بصت عليهم بقهر وقالت:
حاسين باللي إحنا فيه يا حبايبي وعاوزين تساعدوا أمكم؟ ربنا يجعل فيكم الخير والبركة ويعوضني بيكم خير، قادر يا كريم.
***
زيزي ودولت نايمين على الأرض تحت رجل رضا، ورضا حاطة رجليها على جسمهم بكل قسوة.
دولت:
يوه الأرض سقعة خالص يا زيزي.
زيزي:
استحملي يختي على ما سبع البرومبة بتاعك يشوف لنا حل ويخرجنا من الخرابة دي. بس أما أشوفك يا أم أشرف ورحمة الغاليين، لكون مخلياكي تقولي حقي برقبتي.
دولت:
مش هنبقى ناحيتها، انتي عاوزة تشرفي في المخروبة دي تاني تحت رجل الولية دي؟
رضا دست على كتف دولت بغيظ وقالت:
ولولو عليكي ساعة وانفضوا يا بعيدة، يعني سبتك تنامي وبرضه مش قادرة على لسانك، ولما أعلم عليكي تاني دلوقتي؟
دولت:
إحنا آسفين يا معلمة رضا، غلطة غير مقصودة، اعتبريني عيلة وغلطة، هتعملي عقلك بعقل عيلة.
رضا لوت بوزها بغيظ وقالت:
أنا هنام، اصحي الصبح ألقي الفطار جاهز، مفهوم؟
دولت وزيزي هزوا راسهم بنعم، وزيزي قالت:
مفهوم يختي، بس ممكن ننام على السرير اللي هناك ده؟ قالتها وهي بتشاور على السرير.
رضا:
لا مش ممكن، عشان تبقوا تتعلموا الأدب صح، اللي يدخل الزنزانة دي ميخرجش منها غير وهو أدب وأخلاق، اسألي عليا هيقولك المعلمة رضا تهذيب وتصليح، وكله بما يرضي الله. وبصت لهم بقرف ونامت على السرير وهما جمب السرير على الأرض.
زيزي:
وربنا ما هرحمك يا أم أشرف. وكملت بتفكير: يا ترى يا أيمن خليت بالك من الكباريه وإلا كبرت دماغك؟ حاكم أنا عرفاك هتكبر دماغك طالما الموضوع مش على هواك.
***
نوح دخل البيت لقي ست كبيرة قاعدة على كرسي متحرك وبتشتغل أشغال يدوية. قرب منها وباس على رأسها وقال:
إيه يا جميل اللي مصحيك لحد دلوقتي؟
-- مستنياك يا حبيبي، اتاخرت ليه كده؟
نوح:
معلش يا تيتا، كان عندي شغل كتير ونسيت نفسي فيه. انتي ليه تستني كل ده؟ مدخلتيش ارتاحتي ليه؟
-- مش هقدر أرتاح غير ما أشوفك قدامي داخل أوضتك، اتعودت على كده خلاص. وبصت في وشه وقالت: أنت مالك شكلك متغير ليه؟
نوح اتنهد وسرح وهو بيقول:
هو الإنسان ممكن يعمل أي حاجة كده عشان يوصل للفلوس؟ توصل إنه يفرط في شرفه؟
-- مش كله زي بعضه يا نوح، زي ما فيه الوحش فيه الحلو، صوابعك مش زي بعضها يا نوح.
نوح باس على إيديها وقال:
لا يا ذكية، كلهم زي بعض، إنتي متعرفيش إيه اللي حصل...
الكل بيتقرب مني عشان الفلوس والجاه والمال، عمري ما هلاقي حد يقرب مني عشان شخصي، عشان كدا لازم أبقى صارم مع الكل.
ذكية: لا يا نوح، أكيد ربنا شايلك حاجة كبيرة أوي، وبكرة تقول تيتا قالت. بكرة تيجي اللي توقعك على جدور رقبتك وتخليك تجري وراها بعد ما تكسب ثقتك يا حبيبي.
نوح بسخرية: مفتكرش ومش هيحصل يا تيتا، كل البنات دلوقتي مايصة ومتنفعش تفتح بيت. اللي عاوزة شوبنج واللي عاوزة تسافر، معدش فيه البساطة. وكمل بضحك: وبعدين لسة بدري على الكلام دا، في كلية لازم تخلص يا ذيكو.
ذكية ضحكت وقالت: ربنا يبارك فيك يا نوح يا ابن وهيبة يا رب، ويوقفلك ولاد الحلال ويهديلي أبوك ويرجع من الغربة بقي.
نوح باس على رأسها وإيديها وقال: ربنا ما يحرمنامنش منك ولا من دعواتك الجميلة دي يا تيتا. يلا عشان تنامي. وزق الكرسي بيها لحد أوضيتها وساعدها وخرج على أوضة. سرح في كلام ذكية وقال: يا ترى هييجي يوم وألاقي فيه فعلاً اللي تغير حياتي وتحبني لذاتي مش لفلوسي. وقف قدام الشباب وسرح في القمر اللي كان مكتمل.
تمارة كانت واقفة قدام الشباب تفكر في مشاكلهم وإزاي هيحلوها وقالت: ربنا يدبرها من عنده بقي. وقفت مضايقة. فجأة نسمة هوا جت على وشها أجبرتها أنها تبتسم. بصت للقمر وسرحت فيه وقالت بدون وعي: يا ترى في يوم من الأيام هييجي اللي أثق فيه وأدخله حياتي، وإلا زي ما بقول دايماً بقيت معقدة. هيقدر ينسيني اللي حصلي وإلا خلاص كدا اترسخ في الذاكرة. فاقت لنفسها وقالت: إيه اللي إنتي بتقوليه دا يا غبية. الرجالة كلها زي بعضها، مفيش راجل يستحق يدخل حياتي، كلهم كلاب ومش مهلوش اللي اترمي في الشارع. وقفت الشباك ودخلت.
نوح كان مبتسم. جت نسمة هوا شديدة خليت الابتسامة تختفي من على وشه. فقفل الشباب وهو بيقول: ما كنا ماشيين حلو، لازم الهوا يشد دلوقتي. وغير هدومه ونام.
تاني يوم الصبح.
زيزي ودولت صحيوا من بدري يحضروا فطار للعنبر كله.
زيزي: مش كان زماني دلوقتي نايمة على سريري وبأكل أحسن أكل، مش قاعدة بحضر فطار للمتعايسين دول.
دولت: اسكتي بقي بدل ما تسمعك وتسيبهم علينا تاني. وأنا ليا كلام دا مع اللي كانت السبب في رميتنا دي. ورحمة أبويا لهاخليها تقول حقي برقبتي، بس مش دلوقتي. ليكي روءة يا أم أشرف.
رضا بصراخ: إيه الفطار لسة مجهزتش.
زيزي بابتسامة تودد: حالا يا معلمة يكون عندك في السرير حالا. ونكزت دولت في دراعها بتصنع وقالت: خلصي يا بت المعلمة مستعجلة.
دولت بصتلها بصدمة وغيظ. وزيزي حركت شفايفها وقالت: نكسبها بدل ما يتحط علينا ونتبهدل تاني، خليكي ناصحة.
دولت لوت شفتيها بغيظ وقالت: طيب أما نشوف هنخلص من الهم دا امتى عشان أنا خلاص جبت آخري يا أما.
زيزي: اخرسي طيب مش دلوقتي لحسن الحيطان ليها ودان وكل اللي هنا تبعها. حد يسمعك ويروح يقولها ناخد علقة أسخن من العلقة اللي فاتت يختي.
دولت سكتت بغيظ وهي بتقول في نفسها: فينك يا إيمون تشوف دولي حبيبتك حصل فيها إيه ولسة متمرمطة إزاي. صحيح محدش بياخد كل حاجة.
لينا كانت بتلبس لبس المدرسة وهي متحمسة جدا تروح عشان تشوف تأثير تمارة على فدوى.
تمارة دخلت عليها وقالت بمرح: إيه الابتسامة اللي من الودن للودن دي يختي. اللي يشوفك دلوقتي ميشوفكيش امبارح وإنتي بتقولي مش عاوزة أروح المدرسة تاني.
لينا ضحكت جامد وقالت: تؤ، طالما عندي أخت زيك كدا يبقي مش هشيل هم أي حاجة في الدنيا دي. وبوست تمارة وكملت: إنتي حبيبتي يا تيمو.
تمارة: أيوة يختي ثبتيني ثبتي.
لينا بعتت ليها بوسة في الهوا وقالت: بحبك قد البحر بسمكاته يا تيمو. ولبست شنطتها وجريت على المدرسة.
تمارة بصوت عالي: لينا.
لينا رجعت ليها بسرعة وقالت: ها يا تيمو نسيتي حاجة.
تمارة طلعت فلوس من جيبها وقالت: خدي. ولو حد زعلك تاني تعالي قوليلي أختك يا بت مش قليلة في البلد. ولو عاوزة تعرفي حاجة بتعرفها. وبوست على رأسها وقالت: يلا على المدرسة.
لينا بصت للفلوس في إيديها وقالت: بس يا تيمو دي من مصروفك يعني.
تمارة قاطعت كلامها وقالت: ملكيش دعوة يا لينو، يلا على المدرسة.
لينا باستها من خدها وقالت: شكراً يا أجمل تيمو في الكون. وجريت على المدرسة.
تمارة راحت لـ جوري وقالت: ها يا برنسيسة مش ناوية تروحي المدرسة وإلا إيه.
جوري بلعت ريقها وقالت: بصراحة يا تيمو النهاردة يوم الحصص الترفيهي فيه كتير وإنتي عارفة اللي بيحصل فيها.
تمارة ضحكت وقالت: عارفة يا ستي. وطلعت النص التاني من مصروفها وأدته لـ جوري وقالت: مش عاوزاكي تحسي إنك أقل من أي واحدة فيهم. إنتي أحسن من الكل. أي نعم ظروفنا صعبة اليومين دول، لكن ربك قادر يعدلها. ومفيش بيت مفهوش مشاكل ومش بيعدي بأزمة مالية يا جوجو. تمام.
جوري هزت رأسها بنعم وقالت بفرحة: ربنا يخليكي ليا يا تيمو وميحرمنيش منك أبداً. وجريت لبست وطارت على المدرسة.
تمارة ضحكت عليهم وخرجت. جهزت لبسها ولمت كتبها وخرجت على المدرسة بهدوء. قابلت ورد.
ورد: يا برودك يا شيخة، ماشية على قشر بيض وإحنا متأخرين على المدرسة.
تمارة بضحك: إنتي عارفة مبحبش أحضر الطابور يا ورد. على ما يخلصوا بقي.
ورد: عمري ما شفت حد ببرودك دا. لا والادهى إنك مصاحبة بواب المدرسة، فبيدخلك أول ما تروحي من غير ما المديرة تاخد بالها. كانت كرشتنا شهر من المدرسة.
تمارة: كبري دماغك يا بنتي. مش بنروح على أول حصة يبقي عادي جدا.
أيمن صحي بدري وجري على البنك عشان يسحب الفلوس اللي أم أشرف طلبتها منه.
أشرف: حار ونار في جتك يا أم أشرف. أنا مش عارف الويلة دي كلبة الفلوس دي شايفة نفسها على إيه. دي حرمة صعرانة مش هاممها غير الفلوس.
دخل سحب الفلوس وحطهم في شنطة وخرج وهو بيقول بحسرة: متقلقش يا باهر، هجبلك غيرهم. عبال ما تيجي أكون حوشتلك ضعفهم يا حبيبي. هو أنا ليا غيرك. دا أنت هتبقى نور عيوني وسندي في الدنيا الغدارة دي.
لينا دخلت الفصل بثقة وبصت لـ فدوى من فوق لتحت بقرف وقعدت مكانها.
فدوى: أنا تبصيلي كدا يا شحاتة. وربنا لـ أوريكى يا بنت الصرمة، بس أخلص من أختك الأول. بصت ليها ووقفت قدام الفصل وقالت: بعد إذنكم يا جماعة عاوزة أقول حاجة.
الفصل كله انتبه وفدوى بلعت الإهانة وقالت: أنا حابة أعتذر لـ لينا على كل حاجة عملتها معاها. أنا غلط وعرفت غلطي وبعتذر ليكي يا لينا. أتمنى تسامحيني.
لينا بغرور: كلمة سماح شيلتها من قاموسي بسبب واحدة زيك. ادعي ربنا يسامحك أحسن وقربي منه على عسى يهديكي وتعرفي غلطك مع الناس.
هدي مالت على لينا وقالت ليها: اعتذرت إزاي دي. دا لو كان حد قال ليا مكنتش هصدق. لا أكيد في حاجة.
لينا: أكيد طبعاً، بس أنا معرفش كل حاجة. عند تمارة حاولت معاها، قعدت تقول كلام كبير أول ومعقد.
هدي: مش مهم. المهم إني عشت وشفت اليوم اللي فدوى تعتذر فيه قدام الكل. دي بتعاملنا كأننا شغالين عندها يا بنتي.
لينا: أحسن أهي تمارة كسرت غرورها اللي مطلعها السما دا.
فدوى كانت بتبص عليهم بغيظ وحقد وهي بتقول: صبركم عليا يا ولاد الشحاتين، صبركم عليا. مبقاش أنا فدوى إلا ما آخد حقي من الكل. وأولهم تمارة دي.
أيمن راح على الشيخ حمزة ومعاه الفلوس. وأم أشرف راحت وراه. وطبعاً خدت أم أيمن معاها.
أيمن: الفلوس أهي يا شيخ حمزة. جهزت الورق اللي هنمضي عليه عشان آخد الست أم أشرف تتنازل في القسم.
الشيخ حمزة: طبعاً جهزته. يلا خلينا نخلص.
أم أشرف باعتراض: لا، لما أعد الفلوس الأول. أصل أنا عرفاك يا خوي نصاب كبير.
أيمن بزهق: عدي يا أم أشرف، عدي. خلينا نخلص.
أم أشرف عدت الفلوس. وأيمن قال: خلصتي. يلا امضي بقي.
أم أشرف: الفلوس دي ناقصة عشرة جنيه. تجبهالي الأول.
أيمن بغضب وزعيق: عشرة جنيه. عشرة جنيه. طب وربنا ما أنا دافع مليم تاني.
أم أشرف ببرود: براحتك. وأدي قاعدة.
الشيخ حمزة بقي يبصلهم بذهول الاتنين ومش عارف يضحك وإلا يعمل إيه.
الشيخ حمزة: خلاص العشرة جنيه دي عندي أنا يا أم أشرف. خديها أهي. وطلع العشرة جنيه وأدهالها.
أم أشرف: تشكر يا شيخ حمزة. ومسكت القلم مضت على الورق وأخدت الفلوس وقالت: الفلوس دي أمانة معاك يا شيخ حمزة لحد ما أروح أخرج له المحروسة وأمها.
الشيخ حمزة بنفاذ صبر: ماشي يا أم أشرف. الفلوس أمانة معايا.
أم أشرف راحت مع أيمن تنازلت عن المحضر ومشيت. مستنتش حتى تشوفهم.
أيمن خلص الإجراءات وأخد دولت وزيزي وخرجوا.
دولت بغيظ: أنا يتعمل فيا كدا وأنا لسة مكملتش أسبوع جواز. ماشي يا أم أشرف، هربيكي. بس استحمي الأول أصل قعدة البورش علمت على قفايا.
أيمن خدهم وروحوا البيت. ولسة هيدخلوا البيت أيمن لمح تمارة جاية مع ورد وهي بتضحك وقالت لـ ورد بصوت عالي سمعته دولت وزيزي: كفارة يا ورد. نومت البورش سايبة أثر والله. عقبال المرة الجاية.
ورد ضحكت بصوت عالي وقالت: وربنا إنتي دماغ يا بت.
أيمن: ملكيش دعوة بيها يا دولت. ادخلي يلا.
عدى ساعتين زمن وزيزي جابت الفرقة ودخلت عند أيمن يعملوا بروفة قبل ما يرجعوا الكبارية.
مكملوش ساعة وسمعوا خبط جامد على الباب.
أيمن فتح الباب وشاف الشاويش بيضحكله وقال: شوف يا شيخ. مقدرتش أبعد عنك إزاي. هات المدام وأمها واتفضلوا معايا. إنتوا التلاتة مطلوب القبض عليكم.
زيزي: يا وجعة مربربة. هنرجع تاني لرضا. لا مش عاوزة.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل السادس 6 - بقلم زهرة عصام
ورحمت أمك لندمك على اللي عملته دا.
هبعتك ليها بس الصبر يا بنت الصر’مة.
– أنا آسف، بس صاحبة التليفون دا القطر فرمها. الله يكون في عونك ويصبرك. تقريبا مفيش منها حاجة.
صلاح اتصدم ورجع خطوة لورا. التليفون وقع من إيده والرجالة اللي خارجة من الصوان مراقبينه. أما هو فانفصل عن العالم خالص. كل الصدمات بتيجي ورا بعض.
بقي كل اللي بيدور في دماغه: إزاي دا؟ أنا لسه مخلصتش حق أمي؟ لسه مخدتش حقها منها وناري مبردتتش. كل دا بيحصل ليه؟ إشمعنا أنا اللي بيحصلي كدا؟ ما كنا عايشين مرتاحين. كل اللي حصل لينا دا بسبب دخول اللي مايتسموش سيد كارثة في حياتنا. وأكيد فدوة كانت مشتركة معاه في كل حاجة، مهي متعرفش تعمل كدا لوحدها.
أنا هتجنن. مبقتش عارف أعمل إيه؟ يا رب بقي أنا تعبت. كل دا ذنب تمارة وأختها اللي اتبليت عليهم. فين أرضيكم يا بنات فتحية عشان أركع تحت رجليكم تسامحوني على اللي حصل، يمكن ربنا يرضى عني. بس اللي انكسر مبيتصلحش. وأنا كسرت فيكم حاجات كتير أنا وأختي، وخصوصا البنت التانية جوري. كسرنا ثقتها في نفسها. يا رب ارضي عني. أنا والله ما ناقص إختبار تاني. يا رب ارضي عني وارحمني بقي.
صلاح وقفته بقت مش متزنة وجسمه بدأ يرتخي ويطوح يمين وشمال.
الرجالة أخدت بالها منه وجروا عليه سندوه.
صلاح بص لهم وبص السما وغاب عن الوعي نهائي.
……….
فجأة قطع كلامهم الباب اللي خبط واتفتح ودخل منه اللي عصب نوح وخلى ودانه تحمر.
نوح قام مرة واحدة وقال:
– إنت إيه اللي جابك هنا تاني؟
الدكتور نفخ بضيق وقال:
– والله أنا جاي أشوف شغلي يا نوح بيه. مش بلعب هنا. هي شغلانة زي الزفت أصلاً.
قرب من تمارة. بس قبل ما يلمسها لقي نوح ماسك إيده وعينه بتطق شرار. بص له بغضب وقال:
– هو أنا أذنت ليك تدخل؟ لأ، وكمان جاي بكل بجاحة تقرب منها. مش شايفني قاعد قدامك ولا أنا قرطاس جوافة.
الدكتور ضحك بسماجة وقال:
– على فكرة اسمها ترمس الجوافة مش بتتحط في قرطاس.
لينا وجوري ضحكوا بصوت عالي. تمارة ابتسمت بضعف، لكن صدر منها صوت. نوح انتبه ليه.
نوح رفع حاجبه وقال:
– إخلص شوف عاوز تعمل إيه وأنا هعمله.
الدكتور استغفر في سره وقال:
– هشيل المحلول ليها. اتفضل شيله.
نوح قرب من تمارة ومسك إيديها وبص في عينيها جامد. سرح ونسي الوضع كله ومعملش اعتبار لمركزه.
تمارة خدودها احمرت ودورت وشها الناحية التانية. ونوح كان لسه تايه وهيمد إيده ويدور وشها تاني ليه، لكن ذكية نبهته وقالت:
– أي يا نوح، الدكتور وراه حالات تانية. يا رب نخلص عشان الموضوع بقى أوفر ومكشوف للكل.
نوح اتحمحم وقال:
– احمم.
وبص للدكتور وقال:
– تعال اقف جنبي هنا قولي أعمل إيه.
الدكتور اتقدم خطوة وفصل الكالون. وخطى مكانها من غير ما يلمس إيد تمارة. وميل على ودن نوح وقال:
– على فكرة إحنا كمان بنعرف نحب وبنغير على اللي بنحبهم. متأكد إن قصتك هتبقى فيها شبه من قصتي عشان كدا أنا عاذرك يا نوح. أينعم رخمت عليك، بس دا كان جزء بسيط من اللي حماتي وابنها عملوه فيا. فـ بالتوفيق يا بطل، وأجمد إنت لسه في أول الطريق.
الدكتور اتعدل في وقفته وكان ماشي. نوح بص عليه وابتسم بجنب وقال:
– متخافش عليا يا دكتور.
إن كنت إنت حبيب فـ أنا عم الحبيبة.
وإن كان واجهتك صعبات في حبك فـ أنا مش هسمح لـ دا يحصل.
ولو كان حماك وأخو المدام طلعوا عينك فـ إنت متعرفنيش أنا نوح التوبي. أنا الكينج يعني محدش يأثر عليا إلا هي وبس.
الدكتور ابتسم وخرج وهو بيقول:
– دا إنت هتشوف أيام أسود من قرن الخروف.
قال نوح التوبي:
– هتشوف نوح التوبي هيقدر يعمل إيه.
نوح رجع لقي جوري ساعدت تمارة إنها تقعد تاني نص قاعدة. كان هيقرب منها بس ذكية سبقته وقالت بحنان:
– إنتي كويسة يا تمارة؟
تمارة هزت راسها بإيجاب وقالت باحترام:
– أيوة، شكرا لحضرتك يا ذكية هانم.
ذكية لسه هترد عليها لكن لينا سبقتها وقالت:
– اسمها نانا. أنا اتفقت معاها على كدا خلاص.
ذكية ضحكت وقالت:
– آه منك إنت يا ضغننة يا شقية.
نوح قعد على سريره تاني وحط إيده على جرحه ومش بيتكلم.
كمال دخل فجأة ولمح نوح اللي شاور ليه بدماغه. حركة هو فهمها. أدى الأكل ليهم وقال:
– بالهنا على قلبكم.
قعد جنب نوح وقال:
– في إيه؟
نوح فرد كفه لـ كمال لقي الجرح بتاعه فتح. لسه هيتكلم لقي نوح بيقول:
– مسمعش صوتك. مش عاوز حد يحس بحاجة. إحنا هنخرج بهدوء من هنا نخيط الجرح تاني.
كمال هز رأسه بإيجاب وسند نوح عشان يخرج. لكن ذكية لاحظت وقالت بقلق:
– إنتوا رايحين فين؟
نوح ابتسم وقال:
– أنا بس زهقت زي ما إنتي شايفة. همشي شوية وارجع. متقلقيش.
ذكية بقلق:
– بس إنت لسه تعبان يا نوح.
نوح ابتسم وقال:
– متقلقيش يا نانا. أنا بس همشي عشر دقايق وارجع.
دولت في البيت قاعدة على الكنبة وحاطة إيدها على بطنها وبتقول:
– كنزي السمين. إنت الوحيد اللي هتخليني أكوش على كل حاجة. ومش بس كدا هتخليني كمان أذل بنات فتحية وأكسر هنيهم. وخصوصا مقصوفة الرقبة الكبيرة تمارة.
أيمن دخل وقعد على أول كرسي وحط إيده على دماغه وهو بيقول في نفسه:
– برضوا مش هيأس وهفضل أدور عليكم لحد ما ألقاكم. يا ترى حالكم إيه بعد فتحية؟ يا ترى الدنيا عملت فيكم إيه؟ عايشين إزاي؟ واكلين وإلا جعانين؟
فاق على صوت دولت وهي بتقول:
– برضوا ملقتهومش؟
أيمن هز رأسه بالنفي وقال:
– لأ ملقتهومش، بس هفضل أدور عليهم لحد ما أرجعهم لحضني. يمكن أقدر أعوضهم على اللي حصل زمان. أعوضهم حنان الأب اللي معرفوش عنه حاجة غير في المسلسلات.
دولت بود مصطنع:
– بإذن الله تلاقيهم يا أيمن. وأنا أوعدك هقيد ليهم صوابعي العشرة شمع. ومش بس كدا هشيلهم من على الأرض شيل. متزعلش إنت نفسك بس يا أخويا. تحب أجهزلك الغدا؟
أيمن هز رأسه بالنفي وقال:
– لأ مليش نفس. هدخل أريح شوية يمكن أعرف أفكر وأوصل لمكانهم.
دولت في سرها:
– يا رب يكونوا ماتوا وإلا ولعوا بجاز وسخ. أهم يحصلوا أمهم برضوا.
كمال مسند نوح وقال:
– ناوي على إيه يا كينج؟
نوح ابتسم بـ خبث وقال:
– ناوي آخد خطوة جد يا برنس. لأ ومش بس كدا. تؤ تؤ، دا هتأهل للجواز على طول.
كمال وقف وقال:
– إنت بتقول إيه؟ دا إنت مدشش وهي هي بتفرفر جوه.
نوح ضحك وقال:
– مهو مش أنا اللي هعمل. ذكية حبيبة قلبي هي اللي هتعمل كل حاجة. يعني مش هيعدي الأسبوع دا وتمارة هتبقى مراتي يا برنس.
كمال بخبث:
– وأهو اللي كنت بتاخده منها في الحرام تاخده في الحلال يا كينج.
نوح بص له بصدمة وجمع قوته وضربة بكوع رجله تحت الحزام وقال بعصبية:
– كمال متنساش نفسك وتحط حدود في موضوع تمارة دا بالذات.
كمال حس أنه زودها فعلا وهز رأسه بإيجاب واعتذر.
نوح دخل للدكتور بعصبية وقال:
– لملم الجرح دا واكتبلي أنا وهي على خروج. اخلص ومش عاوز نقاش في الموضوع دا.
أظن أن الأوان إننا نرجع مصر دلوقتي. ابنك متصاب وإنتي حتى مفكرتيش تتصلي تطمني عليه؟
وهيبة ردت ببرود وقالت:
– ما الأخبار طمنتنه عليه وقالوا الرصاصة في كتفه يا علاء. متكبرش الموضوع.
علاء:
– إنتي إيه بتكرهي ابنك كدا؟ عندك فتور منه ليه؟ أفهم.
وهيبة بعصبية:
– مش بكره، بس مش قادرة أتعامل معاه من ساعة ما اختار أمك وفضل معاها في مصر. أنا اتحايلت عليه يجي معانا وهو مرضيش. يبقى خلي جدته تنفعه.
علاء بحاجب مرفوع:
– وإنتي إيه مشكلتك مع أمي بقي؟
معنديش مشكلة معاها سوي إنها ست بلدي وعايشة في بيئة متناسبناش.
علاء هز رأسه بالنفي وقال:
– أمي ست بلدي. طب ما تبصي لنفسك. دا أنا جايبك من ورا الجاموسة. خلاصة المكان، هننزل مصر على أول الأسبوع يعني هتنزل مصر. فجهزي شنطك.
وهيبة في نفسها:
– ماشي يا علاء. إن ما وريتك و خليتك تجبني هنا تاني مبقاش أنا وهيبة.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل السابع 7 - بقلم زهرة عصام
صحّح الدكتور خيط الجرح من تاني وقال بتوتر:
- نوح بيه، مش هينفع حضرتك تخرج من هنا النهاردة، على الأقل تقعد أربعة وعشرين ساعة تحت الملاحظة.
نوح بص له باستخفاف وقال له:
- أنا مش بقول الكلمة غير مرة واحدة، الإعادة بتبقى بإعاقة أو عاهة مستديمة، تحب تجرب يا دكتور؟
خلص، أنجزنا، عاوزين نشوف مشاغلنا.
كمال بسخرية:
- ما تخلص يا دكتور، اكتب له على خروج، في واحد هنا عاشق ولهان عاوز يتجوز، عبالي يا رب، يا رب الجن يحن والزهر يلعب في إيدي وأتجوز اللي عيني عليها، قول آمين يا دكتور.
الدكتور بص لهم باندهاش وقال:
- أنا مش فاهم حاجة.
نوح ضحك بسخرية وقال:
- ما تركزش، عشان الداخل بينا خسران.
بص لكمال وقال:
- وإنت عاوز بقي الزهر يلعب معاك في إيه يا بشا؟ دا إنت ما شاء الله عندك اللي مش عندي، أنا مش بحسد، أنا بوضح لك بس.
كمال خمس في وشه وقال:
- خمسة في عينك المدورة المقورة دي يا حبيبي، دا أنا غلبان مش لاقي أكل، أنا عرفت خلاص إيه اللي جايبني ورا، هي عينك الصفرا دي.
نوح عقد حواجبه وقال:
- أنا عيني صفرا يا ابن الـ***، ليك روقة وهعرفك مقامك يا كمال الكلب.
الدكتور بص لهم باندهاش وقال لنوح:
- لو سمحت، ألفاظ زي دي مش هنا، في المستشفى، وأنصحك متقولهاش تاني لأنها غلط.
نوح بص له بحاجب مرفوع وضرب على المكتب بإيده وقال:
- اخلص، خيط الجرح دا، إنت هتصاحبني وهتقول لي أتكلم إزاي كمان؟ عجبتُ لك يا زمن بجد، على آخر الزمن نوح التوبي يتقال له الصح من الغلط.
كمال قرب من الدكتور وقال:
- لو خايف على وشك الجميل، لو خايف على السماعات اللي حوالين رقبتك دي، تصدق شكلها حلو ولايقه عليك بنظراتك دي، المهم خلينا في موضوعنا، لخص الحوار، لخص الحوار ولم الدور عشان الكينج مستعجل وعاوز يمشي من هنا.
الدكتور خاف على نفسه وقال لنوح:
- اتفضل ريح هنا، أو شوف الجرح، بس حضرتك هتمضي إقرار على نفسك إن لو حصلك حاجة المستشفى غير مسؤولة.
نوح بلا مبالاة:
- خلص، خلصني، إنت أخدت من وقتي كتير، أنا سايب الزبادي لوحدها والصراحة الجو حر وخايف عليه ليـ سيح.
أو يحمض، هيهيهيهي.
قالها كمال وبص لنوح اللي بص له بحاجب مرفوع وقال:
- بايخة على فكرة، ولآخر مرة هنبهك لكلامك دا.
كمال اتنحنح وقال:
- معلش، أنا عارف إن دمي سكر شوية زيادة عن اللزوم.
الدكتور خيط الجرح تاني لنوح، ونوح قام لبس هدومه وخرج من غير كلام.
كمال راح ناحية الدكتور وقال:
- شاطر يا حاج دكتور، ما كان من الأول، ولا لازم نهدد بالسماعة عشان نتفذ المطلوب، إنت كدا حميت السماعة، كمل اللي إحنا عاوزينه عشان تحمي وشك الجميل اللي أنضف من وش بنات أعرفها، سلام يا حاج دكتور.
الدكتور خبط إيد على إيد وقال:
- أقسم بالله مجانين، أنا إيه اللي كان وداني، طب بس يعني درست ٧ سنين وفي الآخر أقابل مجانين زي دول، يا دعاكي اللي جابني يا أمي، شكلك كنتي بتدعي وأبواب السما مفتوحة.
جري على المراية يبص على شكله وقال:
- وبعدين إيه حاج دكتور دي؟ والله أنا لسه صغنن ومدخلتش دنيا، هو أكيد ميقصدش ولا يقصد حد، هياخد على كلام المجانين دول.
نوح دخل الأوضة من غير ما يخبط على الباب، لقي جدته جنب تمارة بتاكلها، وتمارة باين على وشها الإزعاج.
نوح سأل باهتمام:
- في إيه يا ذكية، عاملة في البت إيه؟ قابلة وشها كدا؟
ذكية بلا مبالاة:
- أصلها ضعيفة وسهتانة كدا، مسكت إيديها ورفعتها وقالت:
- بقي دي إيد تقابل بيها ربنا؟ بص، سيبها لي أسبوع، هخليها مربربة كدا وعليها العين.
نوح بهلع:
- لا، أنا عاوزها زي ما هي كدا رفيعة، كفاية أكل البت هتتفجر منك.
ذكية بحدة:
- ملكش دعوة، واقعد على سريرك عشان هاكل بعدها إنت يا بت يا صغيرة.
لينا بصت لها ببراءة وقالت:
- أنا يا تيته؟
ذكية بفرح:
- اصـ ما شاء الله عليكي، تيتة، طالعة زي السكر منك، تعالي يا حبيبه قلبي هنا، أكلي أختك على ما أشوف البيه الكبيرة، وإنتي يا عسل يا وسطانية إنتِ.
جوري شاورت على نفسها وقالت:
- أنا يا نانا؟
ذكية الفرحة مش سيعاها وقالت:
- والله طالعة من بوقك كيف لهـ، حطة الجشطة يا جشطة، نادي المخفي كمال من بره عشان يجهز كل حاجة عشان نروح.
نوح ريح على السرير وبيبص لتمارة اللي بتبص له وبتستنجد أنه يلحقها من تحكمات جدته.
نوح ابتسم ورفع كتفه بمعني لا فائدة، وتمارة بصت قدامها بغيظ.
ذكية بتاكل نوح اللي همس لها وقالت:
- عاوزها مراتي قبل آخر الأسبوع يا ذيكو، هتقدري؟
ذكية بضحك:
- عيب يا واد، ما سبقش اسمي ذكية إلا وهي مراتك خلال يومين مش أسبوع، دا أنا شعري شاب وأنا بوقف رأسين في الحلال، وأنا الصراحة أحب أوفق أوي أوي، يعني.
نوح سقف بإيده وقال:
- إحنا صوتنا كان عالي كدا؟
ذكية:
- صوتك إنت يا روح أمك.
كمال خبط ودخل، وجوري دخلت وراه وقالت:
- نانا القمر طالبة البرنس لية؟
ذكية:
- برنس إيه بلا نيلة، خلص لينا إجراءات الزفتة دي، كتر القعدة فيها وحشة وأنا الصراحة تعبت، وكلم البيت يجهز أوض للبنات عشان هيجو معانا.
تمارة أخيرا اتكلمت بعد ما كانت متقمصة دور الصامت وقالت:
- لا، لحظة كدا، مين هيروح مع مين؟
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الثامن 8 - بقلم زهرة عصام
ذكية: برنس اية بلا نيلة خلص لينا إجراءات الزفتة دي كتر القعدة فيها وحشة وأنا الصراحة تعبت و كلم البيت يجهز أوض للبنات عشان هيجو معانا.
تمارة: أخيرا اتكلمت بعد ما كانت متقمصة دور الصامت و قالت: لا لحظة كدا مين هيروح مع مين؟
ذكية: إنتوا هتيجوا معانا طبعاً مستحيل اسيبكم تقعدوا لوحدكم بعد كدا، كانت أمنية من أمنيات حياتي يكون عندي أحفاد يملوا عليا البيت بس للأسف ربنا مردش و مرزقنيش غير بـ نوح فـ إنتوا هتيجوا معانا إنتوا خلاص من هنا ورايح بقيتوا أحفادي.
تمارة: آسفة في اللي هقوله بس مش هيحصل أنا و أخواتي هنقعد مع بعضنا مش هينفع نيجي مع حضرتك سامحينا.
ذكية: لي يا بنتي بس دا أنا حبيتكم خلاص و قولت هيكونوا عوض ليا و ياخدوا بِحسي ليجرالي حاجة وأنا قاعدة لوحدي طول النهار كدا، نوح علطول في الشغل و الفترة الجاية نازل كلية كمان يعني مش هيبقي عنده وقت حتي يقعد معايا و إنتوا كمان هتخلصوا امتحانات و محتاجين حد ياخد بالوا منكم وقت امتحاناتكم عشان خاطري يا بنتي دا أنا أكبر من أمك و بترجاكي.
تمارة: قامت مرة واحدة و كانت هتقع لكن مسكت نفسها و نزلت باست على ايد ذكية و قالت بحب: إنت ميرضين تترجيني يا ناناه إنتي تطلبي و طلبك يتنفذ فورا بس معلش لحظة.
شاورت لـ لينا و جوري و اخدوا جنب و قالت بحزم: من الآخر هنروح معاها بيتهم بس كأننا ضيوف محدش فيكم يتصرف من دماغه لازم ترجعولي الأول فاهمين، و حاجة كمان هما يومين تلاتة شهر بالكتير أوي و هنمشي من البيت دا فـ مش عاوزة واحدة فيكم تتأمل إننا هنقعد فيه خلاص مفهوم.
لينا: و لية وجع القلب دون كنا روحنا بيتنا و خلاص متعرفيش تعتذري بطريقة شيك يا تيمو؟
تمارة: والله تيمو لو تعرف تعمل حاجة كانت عملتها تيمو عاوزة تروح ترمي نفسها على سريرها في اوضيتها و ترتاح بس منين هيجي الراحة بعد توحة.
جوري التزمت الصمت خالص و بصت الجهه التانية معلنة عن اعتراضها فـ تمارة سالتها: جوري مش عاوزة تقولي حاجة؟
جوري باندفاع: طلما الناس راضين و واخدينا عندهم بكامل إرادتهم متعاملش عادي معاهم لية؟ لازم يكون في حزازية كدا؟
تمارة تنهدت بتعب و قالت: بصي يا جوري من الآخر كدا إحنا ضيوف مهما حاولوا يجملوا دا و مهما اللي اتقال و هيتقال وردي لكن دا مش هيخفي الحقيقة إننا ضيوف و هيجي يوم و هنخرج من عندهم ولا اية، متبصيش للأمور بمنظورك بصي ليها من كل الاتجاهات، وآه لازم يكون في حزازية إحنا منعرفش إحنا داخلين على اية سمعاني.
جوري نفخت بضيق و قالت: سامعة سامعة خلاص و يلا عشان بدءوا ينتبهوا لينا.
تمارة هزت راسها بايجاب و قالت: تمام يلا.
رجعوا تاني عند ذكية اللي بصت ليهم بابتسامة و قالت: هتيجوا و مش هتردوا طلب للست العجوزة اللي طلبت منكم صح؟
نوح باعتراض: عجوزة مين يا زيزي سمعيني كدا تاني دا انتي اصبي مني يا ولية.
ذكية بضحك: بطل بكش يا واد و بعدين اية ولية دي هتفضل طول عمرك بيئه يا بيئه.
و بصت لـ تمارة من تاني و قالت: ها يا تمارة قررتوا اية هتيجوا؟
تمارة هزت راسها بايجاب و قالت: أيوة هنيجي.
نوح فرح من جواه جدا بس محبش يبين دا و كمال الي كان واقف و متابع الحوار فرح جدا بس الفرحة بانت في عينه و هو باصص لـ جوري ، حس أنه لو وقف أكتر من كدا هيتكشف للكل فـ اتحمم و قال: احم طب هروح أعمل اتصالاتي و اضبط الأمور.
نوح باصص لـ تمارة بهيام و قال جواه: والله و عملتها ذكية أنا عارف لما تحط حاجة في دماغها بتعملها عبال ما تجوزنا بقي و تلمني في بيت واحد لا بيت واحد اية أوضة واحدة و أنا راضي والله.
تمارة عينيها وقعت على نوح فجاة لقيته بيبصلها بحب و سرحان فـ انكسفت و بصت في الأرض و بقت كل شوية تبصله و نوح مش شايل عينه من عليها.
ذكية هزته عشان يفوق من توهانه و قالت: مش يلا ولا اية؟
نوح هز رأسه بايجاب و قال: يلا يا أجمل و اجدع ناناه في الدنيا.
الكل اتحرك لـ برة المستشفي نوح جدت نوح قعدت جنبه و التلت بنات ورا و كمال ساق العربية.
نوح ركب عربية تانية وراهم بسواق و مشي تلت عربيات حرس مجهزين مستعدين لأي هجوم.
الكل وصل البيت و كمان نزل و راح بسرعة لـ ذكية بالكرسي و ساعدها على التحرك.
البنات نزلوا و بقوا يبصوا للمكان بزهول و عيونهم بتلمع و نوح متابع نظرات تمارة و مش شايل عينه من عليها.
ذكية بتعب: يلا يا كمال يبني دخلني جوه معنتش قادرة تعبانة أوي و عاوزة استريح.
كمال هز رأسه بايجاب و دخلها لحد سريرها و يرجع يسند نوح اللي ميل عليه و قال: تمارة تاخد الاوضة اللي جنبي.
كمال يهزر: اه يا شقي عاوزها في الاوضة اللي جنبك لية ها ها تكونش ناوي تتغرغر بيها أيوة أنا عارفك و عارف دماغك دي.
نوح بحده: كمال دي المرة الكام اللي أقولك فيها إن تمارة خط أحمر ، إنت صاحبي و دراعي اليمين و شريكي على عيني و على راسي لكن هي عرضي و أنا مسمحش لحد أيا كان صفته اية بالنسبالي يخوض فيه أو حتي يتكلم عليها نص كلمة.
كمال: إنت عارف إني مقصدش حاجة وإني عفوي زيادة شوية ، و بعدين إنت بتغير يا نوح؟ و من مين مني أنا دا إنت عارف يا أخي إن عيني من أختها و نستنيها تخلص تعليم.
نوح بصله و قال: اه بغير أنا مش هنكر بغير من اي حاجة مذكرة تمسها فاهم ، و مغرش عليها منك لية يخويا كنت من بقيت على عيلتها بص يبني إنت حاجة اسمك كمال يعني مذكر يعني تيجي جنبها وإنت شحك كدا أو بس تتكلم كلمه متعجبنيش فـ إنت حر و أخلص طلعني عشان مش قادر أقف.
كمال سنده و طلعوا الكام سلمة الأولي و البنات لسة واقفين جنب العربية متحركوش.
نوح وقف فجأة و بصلهم و قال: انتوا لسة متحركتوش لية اية هتباتوا هنا؟ يلا ادخلوا البيت بيتكم من دلوقتي.
دخلوا وراهم البيت و كمال قال و هو ساند نوح: تعالوا اعرفكم فين اوضكم تستريحوا شوية على ما العشا يجهز.
البنات طلعوا وراه و كمال دخل نوح اوضتة و شاور على الأرض و قال: دي أوضة لينا و دي جوري و كمل في سرة قلبي و دي آنسة تمارة و كمال في سرة الذبادي بتاع نوح.
كل واحدة دخلت الاوضة بتاعتها من سكان و كمال نزل تحت بس قبل ما يوصل للسلمة الأخيرة في السلم سمع صوت صريخ سمع في الفيلا كلها.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل التاسع 9 - بقلم زهرة عصام
كمال في سره: هو يوم باين من أوله.
صوت الصريخ زاد وكمال جري على فوق. كان هدخل خلاص أوضة لينا، بس لقي صريخ تاني جاي من أوضة جوري، فجري عليها.
جوري واقفة على السرير و خايفة. وكمال واقف على الباب وبيقول: "إيه؟"
جوري بصت ليه و برقت وقالت: "في مصيبة سودا على دماغك و دماغي، دور وشك بسرعة."
كمال تنح وقال ببلاهة: "إيه؟"
الصريخ من الأوضة التانية مستمر، وتمارة محتارة تروح فين. لقت كمال عند أوضة جوري، فجريت على أوضة لينا. فتحتها وقالت بخوف: "إيه؟ في إيه؟"
الوضع كالاتي: تمارة على الباب، ولينا فوق الدولاب بتصرخ.
تمارة تنحت وقالت بانتهاش وبلاهة: "إنتي طلعتي فوق إزاي؟ وإيه اللي مطلعك فوق كده؟"
لينا بصت ليها وفضلت تصرخ وهي بتقول: "خرجوني من هنا أبوس أديكم! أنا غلطانة إني وافقت أدخل البيت ده، دا مش بيت بني آدمين، دا بيت أشباح!"
تمارة بزعيق: "وإنتي بتستخبي من الأشباح فوق الدولاب يا منيلة؟ انزلي يختي وبالراحة، لحسن يجرالك حاجة."
لينا لسة هتتكلم، لقوا صوت ذكية بتقول من تحت بخوف: "إيه ده يا بنات؟ إيه الصريخ ده؟ شوفي يا زينات ليكون حرامي ولا حاجة."
تمارة بصوت عالي: "متقلقيش يا نانا، تقريباً كده بيتكم مسكون، هو ده اللي حصل."
بصت لـ لينا اللي بتحاول تنزل من على الدولاب، وبتبص تحت السرير بخوف وقالت: "تعالي ساعديني وهنجري أول ما أنزل، في فار تحت السرير."
تمارة فتحت عيونها وقالت بصوت متقطع: "إيه؟ فار؟ وواقفة تتكلمي معايا كده؟ عادي؟ بصي أنا رجلي مش هتعتب الأوضة دي، انزلي بالراحة وعلى أقل من مهلك، وأنا واقفة مستنياكي هنـ..."
لينا بصت ليها بغضب وقالت: "إنتي أخت إنتي؟ لا و ماشية تضربي في خلق الله وتعملي خطط ومش عارفة إيه، بتبيعيني في أول مطب يا تمارة؟"
تمارة بهدوء: "عيب عليكي يا قلب أختك تقولي الكلام ده، أنا أبيعك برضه؟"
لينا بابتسامة: "يعني هتدخلي تقفي قدام السرير لحد ما أعدي من الفار؟"
تمارة بهدوء: "لا، إنتي فهمتي غلط، دا أنا أبيعك وأبيع أي حاجة ولا إني أدخل برجلي الفار، هو أنا اتهبلت؟... إنت لسة هتتصدمي وتقولي إيه ومش إيه؟ لفي وشك دلوقتي."
كمال لف وشه وهو مش فاهم حاجة. وجوري أخدت الحجاب، حطته على رأسها وبصت قدامها على السرير. فضلت تنط وتصرخ.
كمال لف ليها تاني وقال: "إيه؟ إيه؟ بتصرخي ليه؟ طبّلت ودني اشتكت."
جوري بغضب: "ما تشتكي ولا تتخرم حتى، أنا مالي ومال مشاكلك مع أعضاء جسمك."
كمال ببلاهة: "طب ما تحن يا جِن وتسمعني حاجة حلوة كده؟ كلمة حنية، احتواء، إن شاء الله حتى تقولي بحبك."
جوزي بغضب وزعيق: "إيه؟ إنت بتقول إيه؟"
"أهدي يا بشا، دا أنا بهزر معاك. ها يا سطا فين المشكلة؟"
جوري بصت للبرص، وبصت لـ كمال، وقالت: "غور من وشي، إنت عصبتني أكتر من البرص نفسه."
بصت للبرص وقالت: "أبوس إيدك اقرصني وريحني من الابتلاء ده."
كمال ضحك جواه وقال: "يااااه، قد إيه إنتي فافي؟ بقيتِ خايفة من البرص ده؟ ده آخره فردة شبشب."
جوري بسخرية: "صح، وفي برص تاني مش هيهدي غير لما ياخد بنفس فردة الشبشب."
كمال تنح من ردها، ولسة هيتكلم، جوري صرخت وهي بتنط بعد ما شافت البرص مقرب منها، وقالت: "إنت لسة هتتكلم؟ تعال خدني من هنا، أنا عايزة أروح بيتنا."
كمال دخل مسك إيديها وخرجها برا الأوضة، وهو مبتسم أنه ماسك إيديها. وجوري حطت إيديها على قلبها وبتنهج وهي بتقول: "الحمد لله خرجت من غير أي خساير."
كمال مركز معاها أوي وهو بيهز راسه، وبييبص ليها بحب واضح في عيونه.
جوري: "أصل إنت متعرفش أنا كنت خايفة أوي أكتر ما تتخيل. أنا بخاف من الحشرات جامد أوي."
كمال بمحن: "اخص عليها الحشرات، يا رب تموت عشان خوفتك."
جوري بصت ليه وانتبهت أنه لسة ماسك إيديها، سحبتها بسرعة وقالت: "إنت لسة ماسك إيدي ليه؟ أوعى كدا!" وراحت على أوضة لينا.
كمال بص لإيده وقال: "يااااه، أخيرا لمستك يا جوري قلبي. قد إيه كنت بتمنى اللحظة دي من زمان. طلعت ناعمة أوي بنت اللذينة. والله أنا فيا شئ لله عشان أعيش اللحظة دي." باس إيده اللي كان ماسك إيد جوري بيها، وقال: "هصبر نفسي بـ دي لحد ما اتجوزك يا بنت. طب طلاق تلاتة لاتجوزك، وعايز التخين في عيلتك يجيلي..."
جوري بصت لـ تمارة اللي واقفة على الباب وبتشجع لينا عشان تخرج، وبصت لـ لينا اللي لسة فوق الدولاب مش عارفة تنزل. وقفت جنب تمارة وقالت: "هو في إيه؟ ما تدخلي تجيبيها يا تمارة."
تمارة بانشكاح: "والله الأوضة قدامك واسعة أهي والساحة فاضية، عاوزة تدخلي ادخلي، أنا مش همنعك يا حبي، بس خدي بالك في فار تحت السرير."
جوري صرخت وقالت بصوت عالي: "نعااااام؟ فار؟ أي بيت الزواحف اللي إحنا عايشين فيه ده يا رب؟ خرجنا منها على خير. دا مش ناقص غير كام فيل و كام زرافة وبطتين ونقلبها جنينة حيوانات."
تمارة بصت لـ جوري وقالت: "لية؟ إنتي إيه اللي حصل معاكي؟"
جوري بأسى: "كان في في أوضتي برص. والله أعلم كان هيبقي في إيه تاني؟ طب وإنتي خرجتي إزاي؟ خرجت إزاي بتسأليني؟ خرجت إزاي؟ ما إنتي لو مهتمة كنتي عرفتي لوحدك، أو جيتي خرجتيني، لكن إنتي معنتيش بتهتمي بيا. شكراً يا مصر، شكراً أوي يعني."
تمارة بحزم: "جوري اتكلمي كويس واحكيلي كل حاجة."
جوري لسة هتتكلم، لينا زعقت وقالت: "آسفة لو هقطع لحظة العتاب اللي بينكم. الفار خرج من تحت السرير وجاي عليا، هو شكله فار أعمى. الحقوناااااااي!"
جوري وتمارة بصوا ليها، وجوري ضيقت عينيها وقالت: "هو اللي على السجادة ده برص ولا أنا بيتهيألي؟"
تمارة ركزت معاها وقالت: "ينهار أسود ومنيل بستين نيلة! إيه بيت الزواحف ده؟ دا مش بيت بني آدمين طبيعيين أبداً."
لينا عيطت أكتر وقالت: "أبوس أديكم خرجوني من هنا! كان يتقطع لساني قبل ما أقول عاوزة أجي هنا. ينهار ملحوق بقااااا."
تمارة نغزت جوري في إيديها وقالت: "بسرعة شوفي حد يجي ينزلها."
مفيش وقت للتفسير ولا للكلام.
شدته معاها، وكمال سارح في دنيا تانية خالص وبيقول في سره: "يااااه، قد إيه الدنيا حلوة. آه لو تفضلي كدا باقي العمر يا جوري قلبي. والله قلبي مش مبطل نبض، هينط من مكانه من كتر الفرحة."
جوري وقفت قدام الأوضة وزقته جوه وقالت: "هاتها بسرعة."
بص لقي لينا بتعيط وهي فوق الدولاب، فراح نزلها ومسك إيديها وخرجها بره.
تمارة كانت في النص، بصت لـ لينا، ومن بعيد بصت لـ جوري، وجريوا على تحت وهما بيصرخوا.
وصلوا للباب، ويدوب لسه هيفتحوا، لقوا نوح واقف على السلم من فوق وبيقول: "استنوا هنا، إنتوا رايحين فين؟ هو دخول الحمام زي خروجة ولا إيه؟"
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل العاشر 10 - بقلم زهرة عصام
استنوا هنا إنتوا راحين فين؟ هو دخول الحمام زي خروجة ولا إيه؟
تمارة عيونها وسعت ولفتت له وقالت:
– يعني إيه راحين فين؟ إنت حابسنا هنا ولا إيه؟
نوح بص لها ببرود وقال:
– اعتبريها زي ما تعتبريها، المهم إن محدش هيخرج من هنا. بابا البيت ده مش هيتعب، حتى الجنيه مش هتشوفوها غير بأذني.
ذكية بحزم:
– ده مين اللي قرر كده، إنت بتقرر منك لنفسك. اسمع يا نوح، البنات هنا ليهم نفس الصلاحيات اللي ليك، إنت مش جايبهم هنا تتحكم فيهم.
نوح بعصبية:
– إنت مش شايفة يا نانا واقفين قدام الباب وعايزين يخرجوا إزاي؟ ولا كأنهم عيال صغيرة.
ذكية في سرها:
– لا، ما شاء الله عليك إنت يا حبيبي اللي كبير وعاقل. مشفتكش وإنت واقف قدام البت لا عارف تنطق حرف ولا عارف تتحرك واقف متنح وخلاص.
بصت للبنات وقالت لهم:
– قربوا يا بنات.
البنات قربوا على ذكية بتوتر، وذكية مسكت إيديهم وقالت:
– إيه اللي مزعلكم من المكان؟ إحنا مش كنا اتفقنا على إنكم هتعدوا معانا؟
لينا باندفاع:
– اتفقنا على إننا نقعد معاكم هنا، لكن متفقناش إننا ندخل بيت الرعب برجلينا.
– رعب إيه يا بنتي بس؟ حصل إيه، فهميني.
لينا بخوف وهي ماسكة في إيد تمارة:
– كان فيه فار في الأوضة اللي أنا قاعدة فيها.
جوري مسكت في إيد تمارة التانية وقالت:
– وكان فيه برص في أوضتي أنا. عايزة أرجع بيتنا تاني، والنبي يا تمارة أنا آسفة والله بس خلينا نرجع تاني.
تمارة بصت لهم بسخرية ومتكلمتش، وذكية بصت لهم وقالت:
– معلش، أصل البيت زي ما إنتوا عارفين مش عايش فيه غيري أنا ونوح وعطيات. وزي ما إنتوا عارفين البيت كبير، ولما عرفوا إنكم جايين رتبوا الأوض بس معرفوش إيه فيها. على العموم، حصل خير. بصوا، نوح هيكلم الشركة تيجي ترش البيت كله، وإنتوا اقعدوا مع تمارة في الأوضة بتاعتها. نوح كان ساعات بيبات فيها، فـ هتلاقوها نضيفة مفيهاش حاجة.
تمارة بصت لهم، وهما بصوا لها بخوف، وقالت:
– خلاص ماشي، هنقعد بس البني آدم ده، وشاورت على نوح، ميخلش في حياتنا تاني لو سمحتم.
البنات طلعوا على الأوضة، وتمارة بصت لنوح بتحدي، ونوح رد لها نفس النظرة وقال في نفسه:
– بتحلمي يا حبيبتي، كل شيء يخصك أنا اللي هبقى متحكمة فيه، وقريب أوي هتبقي على اسمي، وقتها بقى ابقي أسمع لسانك الحلو ده بتكلم يا يا زبادي.
البنات دخلوا الأوضة، ونوح دخل أوضته وقفل الباب بابتسامة. نام على السرير وهو بيضحك وبيقول:
– وما له يا زبادي، ليك يوم يا عسل. بس وقتها متقوليش أي يا بشا.
ابتسم وهو بيفكر إن خلاص تمارة بقت معاه في نفس البيت، لا و في الأوضة اللي جنبه كمان. اتنهد وقال:
– على الهادي هتيجي يا زبادي.
كمال واقف في نص السلم، وبص على باب أوضة البنات لقاه مقفول. بص على الباب التاني بتاع نوح لقاه مقفول، فنفخ بضيق وقال:
– طب أنا أروح فين دلوقتي يا مظلوم يا كمال يا اللي ملكش حد يهتم بيك. مش كان زمانك يا وردة داخلة فاظة و مطلعة ريحة حلوة.
ركز في كلامه وقال:
– إيه الكلام اللي أنا بقوله ده؟ أنزل يا كمال شوف ذكية وبطل خيبة.
نزل سلمتين وبص على باب غرفة ذكية لقاه مقفول. قال:
– حتى إنتي يا ذكية قفلتي بابك في وشي، ده أنا مليش حد بجد بقى.
دخل البيت وقعد على أول كرسي قابله، واتنهد بتعب وحط راسه بين إيديه وهو بيقول:
– يا رب دلني عليهم يا رب، عايز أخدهم في حضني ولو مرة قبل ما أموت.
خرجت رأس الحية متشيكة ولابسة قميص نوم وعاملة ميكب في وشها، وقالت بدلع:
– إيه يا أيمن يا حبيبي، لسة ملقتهومش؟
أيمن رد عليها من غير حتى ما يبصلها وقال:
– آه، لسة ملقتهومش. بس أنا مش هيأس، أنا هفضل أدور عليهم لحد ما أرجعهم لبيتهم وبيت أبوهم تاني.
دولت في سرها:
– يا رب يكون قطر دا سهم ولا ولعوا بجاز وسخ في شقة أو حتى ماتوا مقتولين، المهم ميلقوهمش.
حطت إيديها على كتفه وقالت بدلال:
– طب يا أيمن مش تقوم يخويا تغير هدوم وتاخد دش كده على ما أحضرلك لقمة تاكلها. إنت بقالك كام يوم على لحم بطنك.
أيمن غمض عيونه ورجع راسه لورا وقال:
– ومين يجيله طعم للراحة ولا نفس للأكل، وبناتي مش لاقي لهم أثر.
دولت جزت على سنانها وقالت بغيظ مكتوم:
– هتلاقيهم يا حبيبي، ده الدنيا صغيرة خالص. في يوم من الأيام هتلاقيهم.
أيمن بص لها واتصدم وقال فجأة:
– إيه اللي إنتي لابسااه دا؟ ده بدل ما تلبسي أسود ومتخلعوش طول حياتك، لبسالي قميص نوم لا و أحمر كمان، فاكرة نفسك لسه عيلة صغيرة؟ قومي قومي غيري الارف اللي إنتي لبساه ده.
دولت بصدمة:
– قرف إيه اللي أنا لبساه يا راجل؟ وبعدين مين دي اللي كبرت على الحاجات دي؟ ضربت على بطنها بخفة وقالت:
– طول ما البطن دي تقدر تشيل ابقى أنا لسة صغيرة. أنا مراتك يخويا وقاعدة في بيتي يعني ألبس اللي أنا عايزاه وأعمل اللي أنا عايزاه. أنا مش بعمل حاجة غلط.
أيمن بعصبية:
– قومي من جنبي قومي، وإنتي مفكيش أي حاجة تثير. قومي أمشي من وشي، شيفاني شايل الطين فوق دماغي ومش طايق نفسي وجاية تتمحكي. قومي.
قامت عليكي حيطة.
دولت بغضب:
– هتندم يا أيمن والله لتندم على كلامك ده.
أيمن زعق وقال:
– قولتلك قومي من خلقتي، وخدي بالك أنا لسة منستش اللي أمك عملته ومش هنسى. وهشوف إن كان ليكي دخل في الموضوع ده أو لا، ويا ويلك لو عرفت إن ليكي دخل فيه هتكوني فتحتي على نفسك أبواب جهنم. غوري من خلقتي.
دولت دخلت الأوضة جري وهي خايفة منه وقالت في سرها:
– ورحمة أمي يا أيمن، لاندمك على كل حرف طلع منك. وبناتك دول ابقي قابلني لو قابلتهم تاني، ميبقاش شعري ده على شعر واحدة ست إلا لما أكون جايباك راكع تحت رجلي وطالب السماح والغفران كمان. وكله بوقته حلو يا أيمن، كله بوقته حلو.
البنات نايمين على السرير، وتمارة مش جايلها نوم. بصت لهم لقتهم راحوا في النوم، قامت خرجت البلكونة تشم هوا. بعد عشر دقائق بالظبط لقت اللي بيكلمها بعصبية وبيقول: