الفصل 21 | من 24 فصل

رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
25
كلمة
2,867
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

نظرت سيبال إليه بتعجب وقالت بتلثم: قصدك إيه باللي بتقوله؟ ليبتسم عاكف ويقول وهو يقترب منها: بحبك يا جنتي. ليبتعد عنها بعد قليل، يجدها تنظر إليه باستغراب. ليبتسم عاكف ويقول: إيه، لسه عايزة تخلعيني بعد ما تحطي إيدك على ميراثك أنتي وسيبا؟ ولا غيرتي رأيك؟ لتقول سيبال بتفاجؤ: ها أنت عرفت منين؟ ليرد بهمس ساخر: سمعتك وأنتي نايمة بتتكلمي.

لتنظر إليه بحدة وتقول: كداب، أنا مش بتكلم وأنا نايمة. أنت أكيد مركب في الفيلا كاميرات مراقبة أو أجهزة تنصت. ليضحك عاكف ويقول: ليه هي الفيلا منطقة حيوية قوى كده؟ فلاش باك... بعد أن عادوا إلى الفيلا، تركها قليلاً لتجلس مع والدتها بالغرفة، وعاد إلى شامل ليجده يقف ومعه الأدوية التي كتبها لها الطبيب. ليأخذها منه ويصعد ليعطيها لها. ولكنه وجد باب الغرفة مواربًا قليلًا.

ليسمع سيبال تخبر والدتها أن عاكف اكتشف أنها عذراء، لتخبرها والدتها أن عليها قص ما حدث في العامين السابقين لعاكف، وأنها لم تكن زوجة لمؤيد. لترد سيبال أنها بمجرد أن تحصل على ميراثها هي وسيبا ستطلب الطلاق، وإن رفض ستقوم بخلعه. ليغتاظ وينزل إلى الأسفل مرة أخرى إلى شامل، الذي كان ينتظره في غرفة المكتب. ليدخل إليه. ليلاحظ شامل ضيقه. ليسأله: مالك مضايق قوى كده؟

ليرد بغيظ: الست سيبال هانم منتظرة تحط إيديها على ميراثها هي وسيبا وتطلب الطلاق أو تخلعني. ليضحك شامل ويقول بمزح: وماله، أحسن منك وأتخلعوا، دا حتى الرؤساء بقوا بيتخلعوا، شيء عادي. لينظر عاكف إليه ويقول بغيظ: مش فايق لأستهتارك ده. واضح أن سيبال دي حية، وكل اللي يهمها هو ميراث مؤيد، اللي أنا متأكد إن عمرها ما كانت مراته غير بالاسم بس. إزاي قدرت تضحك عليه معرفش، وكمان لو بنته مش شبهه بالظبط، أنا كنت قولت إنها متبنياها.

ليضحك شامل ويقول: سيبال دي من نوع أنت ما قابلتوش في حياتك.

زي عم محمد كدا، واحد فتح لك بيته بترحيب. أنا متأكد لو انت أو أنا كنا هنفكر قبل حتى ما ندخله من باب البيت. أنما هو فتح لك بيته بدون تفكير. النوعية اللي زي دي لا أنا ولا أنت قابلناها قبل كده. يمكن بحكم تربيتنا العسكرية المبنية على الانضباط والحذر دايماً. وكمان بالأكثر أنت، أنت طلعت من المدرسة العسكرية وكملت دراستك بره مصر في أوروبا واتعودت على معاملتهم المبنية على المصلحة فقط.

إنما واحدة زي سيبال ضحت وقبلت ببنت تكون بنتها وعطتها الحياة في وقت كانت أمها بتصارع الموت. النوع ده موجود، يمكن مش كتير، بس موجود. ليندهش عاكف ويقول: قصدك إيه؟ أنت كنت الأقرب في الفترة الأخيرة في حياة مؤيد. هو حكى لك صح؟ ليرد شامل: حكى لي إيه؟ ليرد عاكف: بلاش لف ودوران، أكيد أنت عارف إن مؤيد مقربش من سيبال. ليقول شامل بمراوغة: مش فاهم معنى كلامك، وضح أكتر. ليقول عاكف: يعني سيبال كانت عذراء لحد امبارح.

ليضحك شامل ويقول: بجد، فاجئتني. ليقول عاكف بتعصب: أنا مش بهزر معاك، ومتأكد إنك عندك معلومات عن الفترة الأخيرة في حياة مؤيد، والمعلومات دي كانت مخفية عني بقصد، فقولها. ليرد شامل: أنا مكنش عندي أي معلومات عن حاجة لحد امبارح، أنا كمان وكنت بتصل عليك علشان أقولك عليها. ليقول عاكف: وأيه هي المعلومات دي؟ ليخرج شامل من جيبه قرص سي دي ويقول: الحقيقة كلها هنا في السي دي ده.

مؤيد كان عطاه ليا في آخر زيارة روحتله ألمانيا، وقالي إنه أمانة ومحدش يطلع على اللي في السي دي ده غيري أنا وأنت وسيبال في حالة وفاته. بس وأنا كنت شايل السي دي عندي في خزنة في البيت ونسيته. وأمبارح كنت بدور على مستند مهم وبالصدفة لقيته قدامي، فجبته والفضول خلاني شوفته. لياخذ عاكف القرص بتلهف ويقوم بفتح حاسوبه ووضعه به ليبدأ بالعمل. بمجرد أن اشتغل القرص، ظهر مؤيد مبتسمًا كعادته.

ليقول: أنتوا بتشوفوا الفيديو ده دلوقتي يبقى أكيد أنا مش موجود. أنا متأكد إن شامل إنسان أمين علشان كده استأمنته. لينظر عاكف وشامل إلى الفيديو بتأثر وحزن شديد. ليسمعوا صوت مؤيد. يقول بهدوء: أنا مش عايزكم تحزنوا عليا، أنا عايزكم تدعو لي بالرحمة، ده أولًا. ثانيًا، أنت يا عاكف مش عايزك تقسى على سيبال.

سيبال متعرفش إني مريض، أنا مخبي عليها علشان لو عرفت هتنهار من تاني. كفاية عليها اللي اتحملته الشهور اللي فاتت، ودا اللي هحكيه علشان يوضح حقيقة علاقتي بسيبال، لأني متأكد إنها هتوافق على تنفيذ وصيتي حتى لو على حساب نفسها علشان سيبا. بعد عودة عاكف مرة أخرى إلى مصر وتركهما بألمانيا لاستكمال مؤيد لرحلة علاجه.

وكذلك تولى مؤيد إدارة فرع الشركة الذي أنشئه عاكف مع ذلك الشريك الألماني، وكانت تساعده سيبال كثيرًا. واستطاعا معًا تجاوز تلك المرحلة، حيث أصبح مؤيد يسير بشكل لحد ما طبيعي مع وجود عرج. وأيضًا بفرع الشركة استطاعا إنجاز وتفوق، مما جعل عاكف يثق بهم ويدعهم يديرون الفرع والعودة إليه للأهمية فقط.

في صباح أحد الأيام، دخلت سيبال المطبخ كعادتها لتجد مارلين تجلس مع فتاة في منتصف العشرينات من العمر. تبدو الجديدة هزيلة الجسد رغم أنها جميلة وتمتلك عينان باللون الأزرق رائعة، لكن برغم جمالها من يراها يعطيها عمرًا أكبر. كانتا تتحدثان باللغة العربية. كانت الفتاة تبكي، ولكن حين دخلت سيبال، قامت بمسح دموعها ووقفت لها باحترام. لتقول سيبال: بنتك دي يا مارلين؟ لتبتسم مارلين وتقول: لا، أنا لم أنجب لظرف خاص بي.

هذه ابنة زوجي وهي فلسطينية الأصل وتعيش هنا منذ أن كانت طفلة وتدعى سابين. لتقول سيبال: اتشرفت بمعرفتك، واضح أني جيت في وقت مش مناسب. لترد سابين: أنا من تشرفت بمعرفتك، ويبدو عليكِ أنكِ إنسانة ودودة كما قالت مارلين. لتقول سيبال: يبدو أنكِ أنتِ كمان بتتكلمي بالفصحى زيها. لتضحك سابين وتقول: أستطيع التحدث باللغة الشامية، ولكن لا أعرف إن كنتِ تفهمينها أو لا.

لتقول سيبال: لأ، بفهمها كويس. أنا أختي بتحب المسلسلات المدبلجة بالسوري وساعات كتير بتكلمني زيهم، واعتقد أن لهجتكم قريبة منها. لتبتسم بود سابين وتقول: هي قريبة جدًا، تكاد تكون نفس اللهجة. لتقول سابين: يبقى نتكلم شامي مع بعض، أنا من زمان كتير ما تكلمتش شامي يا إما بالفصحى مع مارلين.

لتقف سيبال وتقول بود: واضح أننا هنكون أصدقاء زي أنا ومارلين. بس أنا دلوقتي لازم أمشي عشان مؤيد يفطر وياخد علاجه وكمان نروح الشركة عندنا اجتماع مهم، ومؤيد مش بيعرف يكلم ألماني وأنا اللي بترجم له. بس أكيد هنتقابل تاني. لترد مارلين: هذا ما كنت أود التحدث معك بشأنه، أن تظل سابين معي بالبيت لعدة أيام. لتبتسم سيبال وتقول: أكيد، مرحب بها المده اللي هي عايزة تقعدها هنا.

قالت سابين: يبدو أن السيدة سيبال سيدة لطيفة ودودة وتتعامل مع الآخرين بلطف وثقة. لترد مارلين: هي بالفعل كذلك، وكذالك السيد مؤيد مثلها. رغم أنني أستغرب العلاقة بينهم، فهم أزواج، لكن لا يمكثون بنفس الغرفة، فكلا منهم له غرفته الخاصة. لتقول سابين: هناك أزواج كثيرون يفضلون ذلك، أو ربما بينهما مشاكل.

لترد مارلين: لا، هم في البداية كانوا يتشاركون نفس الغرفة إلى أن سافر السيد عاكف وتركهم، وليس هناك بينهم أي مشكلة، فهما متفقان. لكن أعتقد أن السيدة سيبال لا تبادل السيد مشاعر عشق، ربما هي في الأغلب مشاعر أخوة أو صداقة. أما السيد مؤيد فهو عاشق لها. لتقول سابين: من حديثك، أنتِ تشوقت أنا أرى السيد مؤيد. لتبتسم مارلين وتقول: تعالي معي نضع له طعام الفطور وسترينه.

بعد قليل، كانت تدخل سابين إلى غرفة السفرة، تضع الفطور لمؤيد وحده، الذي تبسم لها. لترد له الابتسامة وهي تنظر له بوله. لا تعرف ما الذي حدث لها، وقفت متسمرة في مكانها، عيناها لا تفارقه. لتأتي سيبال متبسمة وتنظر إليهم وتجلس على السفرة وتقول: دي سابين بنت جوز مارلين، وهي هتقعد معانا هنا مدة. ليقول مؤيد بترحيب: تنوري وتشرفي. لتأتي مارلين تحمل كوبًا من القهوة، تضعه أمام سيبال، وتتحدث بود: أشكرك سيد مؤيد.

لتأخذ سيبال بالها من نظرات سابين لمؤيد، لتبتسم. لتقول: اتفضلي اقعدي افطري مع مؤيد. أنا عارفة مارلين بتصحى بدري تفطر وبعدها تحضر فطور مؤيد. أما أنا متعودة من وأنا صغيرة إني مبفطرش، بشرب قهوة بس. لترفض سابين في البداية، ولكن مع إصرار سيبال وافقت وجلست معهم. لتقول سيبال بسؤال: أنتِ بتدرسي ولا بتشتغلي؟ لترد سابين: أنا أقوم برسم البورتوريهات وأقوم ببيعها. لدي موهبة الرسم. لتقول سيبال: ودا موهبة ولا دراسة؟

لترد سابين: الاتنين. كانت عندي موهبة الرسم ونميتها بدراسة الفنون الجميلة. ليبتسم مؤيد ويقول: عاكف أخويا كان نفسه يدرس فنون جميلة وهو عنده موهبة الرسم وكان بيرسم حلو. لتقول سيبال باستغراب: عاكف كان بيحب الرسم وبيعرف كمان يرسم؟ ليضحك مؤيد ويقول: وكان نفسه يبقى رسام. بس جدي هو اللي رفض ودخله جامعة في الهندسة خارج مصر ودرس معاها إدارة أعمال.

في مرة أما ننزل مصر هفرجك على رسومات له أنا محتفظ بها. وكمان في رسومات عند ماما، اللي هي كانت بتشجعه، وأكتر واحدة هو رسم لها صور. لتقول سيبال بتعجب: أنت بتتكلم عن عاكف ولا واحد تاني؟ ليضحك مؤيد ويقول: عاكف كان متعلق بماما. وأما سابتنا هو أكتر واحد دفع التمن وبقى بالقسوة اللي هو عليها. عامل زي المحار، كائن ضعيف وسهل سحقه، فبييقوي نفسه بالصدفة اللي عليه. لترد سيبال: الحمد لله، أنا مش بحب المحار. ليضحك مؤيد.

لتقول سابين: أتمنى أتعرف على عاكف ده في يوم، اشتقت أشوفه من حكيكم عليه. لتقول سيبال: أما ننزل مصر نبقى ناخدك معانا، أو هو أما يجي زيارة نعرفك عليه. لينظر مؤيد إلى ساعته ويقول: أحنا اتأخرنا، مش يلا؟ لتبتسم سيبال وتوافقه، ليقفا معًا للذهاب إلى العمل. كانت سيبال تلاحظ نظرات سابين لمؤيد، وتتمنى أن يقع بغرامها. بدأت تمر الأيام، كان هناك تقارب وانجذاب بين سابين ومؤيد، كان عشق يكبر في قلب محكوم بالألم.

وأمل يدخل قلب محكوم بعشق ليس له. كانت سيبال تقف بالمختصر بينهم. كانت سابين تتمنى أن يعطيها فرصة لعيش هذا العشق، هي تقبل حتى لو كان من طرف واحد تتعذب به. في أحد الأيام، جلست سيبال مع مارلين تتناول القهوة، لترى مؤيد يجلس مع سابين بحديقة المنزل، كانت ترسم له بورتريه. لتبتسم سيبال وهي تتمنى أن يفيق مؤيد من حبها ويقع بحب هذه الفتاة، الواضح أنها تعشقه كثيرًا. لتقول لمارلين: هي سابين دي مالهاش إخوات أو أهل؟

لترد مارلين: لا، هي لم يكن لها إلا والدها، وأنا حين تزوجت والدها كان عمرها حوالي خمسة عشر عامًا، ومن وقتها أصبحنا أصدقاء. ولكنها كانت تتجول ترسم، وكانت تقطن مع أصدقائها. ولكن منذ مدة أصيبت بمرض عضال وهي تقاومه، وأتمنى ألا ينتصر عليها. لتقول سيبال بخضة: ليه هي عندها إيه؟ لترد مارلين: لديها سرطان الغدة الدرقية ومتشعب بتجويف المعدة. لتقول بتألم: ربنا يشفيها. لتقول مارلين: آمين.

لتفكر سيبال في كيف تقرب بين مؤيد وسابين، ربما قربها من من تحب يعطيها أملًا في الشفاء ويجعلها تقاوم المرض وتهزمه، كما هزم مؤيد الشلل وأصبح يسير على ساقيه. لتبدأ في انتهاز أي فرصة تسمح لها بوجودها معهم. إلى أن لاحظت أن مؤيد هو الآخر يميل إليها، ربما لا يشعر اتجاهها بعشق، ولكنه يشعر اتجاهها بمشاعر مختلفة قد تصبح يومًا عشق. وكذلك سابين، التي أصبحت متيمة بعشق مؤيد.

دخلت سيبال إلى غرفة مؤيد، وجدته يجلس يعمل على حاسوبه، ليتركه بمجرد دخولها ويرحم بها. لتقول سيبال: مؤيد، أنا كنت عايزة أتكلم معاك في حاجة، بس عايزة الصراحة. ليقول مؤيد: اتكلمي، أنتِ عارفة إني لو كذبت على العالم مقدرش أكذب عليكي. لتقول مباشرة. أيه رأيك تتجوز سابين. ليقول بتفاجؤ: أنت بتقولى أيه.

لترد سيبال: أنا ملاحظه أنكم بقيتوا قريبن من بعض وكمان أكيد أنت ملاحظ ان مشاعر سابين مش أعجاب او صداقه، وأنا مش هلومك أو هلومها. أنت من حقك تكون فى حياتك واحده تبادلك العشق، وأنا مش هقدر. أنت عارف أنك صديقى وأخ أكبر مش أكتر. أخ ساعدنى فى وقت أنا كان ممكن أضيع فيه، وكنت طلبت منك وقت علشان أقدر أتأقلم مع وضعنا كأزواج وأنت وافقت، بس أنا مشاعري أتجاهك متغيرتش. وأنت، أنا حاسه ان عندك مشاعر مختلفة لسابين، يمكن مش عشق، بس ممكن أما يكون بينكم تقارب أكتر تكتشف أنها هي العشق اللي كنت تتمناه.

ليقول مؤيد: قصدك أيه. لترد سيبال: يعني انت ممكن تتجوز سابين. ليتعجب مؤيد ويقول: أنت بتقولى أيه. لتقول سابين: أنا هفضل صديقتك زي ما أنا. أنا لو كنت شوفت في عينيك نفس النظرة اللي بتنظر بيها لسابين، لتغريد. أنا عمري ما كنت هتجوزك، بس أنت كنت بتعتبر تغريد أخت مش أكتر. أما نظرتك لسابين، أنا بشوف فيها مشاعر تانية زي ما قولتلك. ليقول مؤيد: طيب خليني طاوعتك واتجوزت سابين، أنت هيكون وضعك أيه؟ زوجة أولى وأنا تانية.

لتبتسم وتقول: أحنا هنفضل أصدقاء، وأخوات، أخ كبير أتمنيته وربنا بعته ليا. وبعدين أما ننزل مصر نبقى نطلق. بس أنا هشتغل دلوقتى بمرتب مش ببلاش، أه أنا عايزة أكون نفسي. ليضحك مؤيد ويقول: يعني كل اللي انتي عايزاه هو المرتب. لترد سيبال بمزح: أه طبعًا. وكمان عايزة مرتب عن الشهور اللي فاتت، أنت هتاكلهم عليا علشان أحنا بره مصر. أه وعايزة المرتب باليورو أو الدولار، ويا سلام لو بالاستيرليني يبقى عداك العيب.

ليضحك مؤيد ويقول: من بكرة المرتب اللي عايزاه يتحط في البنك باسمك بالعملة اللي تختاريها. لتكمل: امزح، والله لو بالدينار الكويتي يبقى أفضل، وكتر خيرك. ليضحك ويقول: دا انتي داخلة على طمع بقى. بعد عدة أيام. طلبت سابين الجلوس مع سيبال لوحدهما. لتوافق سيبال وتجلس معها بحديقة المنزل. جلست سابين تشعر بالحرج ولا تتحدث. لتبتسم سيبال عليها وتقول: انتي أكيد متطلبتيش أننا نقعد لوحدنا عشان أخد ضربة شمس. لتضحك سابين.

لتقول سيبال: قولي اللي انتي عايزة تقوليه وأنا هسمعك. لتقول سابين بارتباك وتوتر وتعلثم: مؤيد طلب أنه يتجوزني. لتخبط سيبال بيدها على صدرها وتقول: ها يتجوزك عليا؟ هو دا جزائي؟ مكنش العشم صحيح يا مأمنة للرجال. لتقول سابين بتسرع: بس أنا والله ما وافقت.

لتضحك سيبال عليها وتقول: بس أنا موافقة لأني علاقتي بمؤيد عمرها ما كانت زواج. مؤيد مش أكتر من صديق ليا. وهقولك على حاجة يمكن هو ما يعرفهاش، أنا اتجوزت مؤيد عشان يحميني من أخوه عاكف مش أكتر. لتقول سابين بصدمة: يعني أيه مش فاهمة.

لتقول سيبال: يعني عاكف ساومني إني أكون عشيقته قصاد شرط جزائي كبير، وأنا مكنتش عارفة أتصرف إزاي. بس القدر بعتلي مؤيد وقتها طلبني للجواز ووافقت، لأني بجوازي من مؤيد هو يبعد عني لأنه عمره ما هيفكر يأذي مرات أخوه. لتقول سابين بسؤال: وأنت مشاعرك إيه اتجاه عاكف. لترد سيبال بتوتر: أنا معنديش مشاعر اتجاهه. لتبتسم سابين وتقول: متأكدة. لتصمت قليلاً وترد: متأكدة.

لترد سابين: بس أنا متأكدة أن عندك مشاعر اتجاهه. بس يمكن كرامتك هي اللي مش عايزة مشاعرك تتحكم فيكي، لأن ببساطة لو معندكيش مشاعر اتجاه عاكف، كان بسهولة قبلتي بجوازك من مؤيد وكملتوا جوازكم. لتصمت سيبال. لتعرف سابين أنها تريد عدم التحدث بهذا الشأن. لتنظر إليها سابين وتقول: أنا قولت لمؤيد أني عندي سرطان وبتعالج منه، وهو عندي يقف معايا وننهزم المرض سوا. لتبتسم سيبال وتقول: إن شاء الله.

ذهب مؤيد لإتمام إجراءات الزواج ليفاجأ برفض طلبه لوجود زوجة أخرى. وإن تم هذا الزواج سيعرض لمسائلة قانونية لأن قوانين البلد تمنع الجمع بين زوجتين. عاد يخبر سيبال بالأمر. لتقول له: بسيطة، طلقني. ليقول مؤيد: مستحيل أطلقك قبل ما ننزل مصر. لتأتي مارلين لهم وتقول: سابين قالت لي أنه تم رفض زواجكم، وأنا لدي حل مؤقت. لتقول سيبال: وأيه هو الحل ده.

لتقول: هناك شيخ أزهري بالجامع الذي أذهب إليه يعطينا درسًا دينيًا كل يوم جمعة عقب صلاة الظهر. ما رأيكم أن نذهب ونستشيره، ربما يعطينا حلاً. ليوافقوا بالذهاب إليه. بيوم الجمعة ذهبوا الأربعة إلى ذلك الشيخ. بعد أن انتهى من إلقاء الدرس. طلب منه مؤيد أن يستشيره بأمر خاص. ليرد الشيخ بترحيب ويقول له: تفضلوا معي إلى مكتبي نتحدث. دخلوا إلى المكتب. ليبدأ مؤيد في قص المشكلة عليه.

ليقول الشيخ: أنت تريد أن تتزوج بأخرى وتريد أن تظل الأولى على ذمتك، والسلطات هنا تمنع الزواج بامرأتان بآن واحد. ليرد مؤيد: أيوه. ليقول الشيخ: وهل الزوجة الأولى موافقة. لترد سيبال: أيوه يا حضرة الشيخ. ليبتسم ويقول: ويقول الآخرة توافق. لترد سابين: أنا موافقة. ليبتسم الشيخ ويقول: هناك حل. فأثاث الزواج هو القبول والأشهار، ولكن الزواج المدني بالأوراق هو لإثبات حقوق الزوجة وإثبات النسب للأطفال. ليقول مؤيد: يعني أيه مش فاهم.

ليرد الشيخ: هنا يتم الزواج، إما مدني في الأوراق، وهناك من يتزوج كنسي أي بالكنيسة، وهذا زواج ملزم أكثر من المدني. وفي الإسلام يتم أشهار عقود الزواج بالمساجد بعد كتب المأذون للكتاب. وهناك أيضًا يتم أشهار الزواج قبل عقد القران أيضًا لأسباب ربما لضيق الوقت أو زواج قاصرات. ليقول الشيخ: أنا أستطيع أن أعيد قرانك عليها الآن، وحين تنزل إلى مصر تستطيع كتب الكتاب لدى مأذون يوثقه في السجلات. ليبتسم مؤيد وتوافق سابين بترحيب.

وكذلك سيبال ومارلين يفرحون كثيرًا. ليقوم الشيخ بعقد قرانهم. عندما عادوا إلى المنزل قالت سيبال: أنا عندي سبت وأحد أجازة ومن زمان أنا متفسحتش ولا خرجت من البيت للشغل، ومارلين كانت وعدتني تاخدني للبلد اللي هي منها، وهي هتنفذ وعدها ليا. ليعلم مؤيد أنها تقول ذلك لتبتعد عن البيت وتتركه هو وسابين معًا حتى لا يشعروا بالحرج منها. بدأت تمر الأيام إلى أن تفاجأوا جميعًا أن سابين حامل.

ليعترض مؤيد، فحملها الآن هو انتحار منها، فهي مازالت تتعالج من السرطان. وإذا كانت حاملًا فهذا معناه إيقاف العلاج الكيماوي وبعض الأدوية التي تؤثر على تكوين الجنين. لكن سابين أصرت على استكمال الحمل وقالت أنها تريد أن تشعر أنها أم حتى لو كان على حساب حياتها، فما مكتوب لها سوف يحدث حتى لو لم تكن حاملًا، وربما تكون هذه فرصتها الوحيدة أن تصبح أمًا، وقد تكون أمنيتها الأخيرة بالحياة. لتساندها سيبال في قرارها.

ولكن القدر له الأمر دائمًا. في تقدم الحمل أصبحت سابين تشعر بآلام شديدة وكان لديها ضعف وكانت تحتاج إلى دماء تنقل لها، وكانت تنقل لها الدماء من سيبال التي تشاركها نفس الفصيلة. إلى أن أتى الشهر السابع ليصعب الأمر على الأطباء ويقولون أنهم عليهم توليدها، وإما سيخسر الاثنان حياتهما. لتختار سابين حياة طفلتها التي أتت ناقصة النمو وتدخل إلى الحاضنة وتفارق سابين الحياة.

لتبدأ سيبال في الاهتمام بتلك الطفلة التي شعرت باتجاهها بمشاعر الأمومة. فكان الأطباء يقولون أنها ضعيفة وقد تفارق الحياة بأي لحظة لأن رئتها لم تكتمل نموها، وأيضًا صغر حجمها الذي يزن 900 جرام فقط. لكن سيبال آمنت أنها ستعيش وبدأت بمساعدة الأطباء برعايتها، وكان يؤخذ منها الدم وتضخ في جسد تلك الصغيرة.

وكانوا أحيانًا يحتاجون إلى بلازما دم أو كرات دم حمراء أو بيضاء أو صفائح. كانت تسحب من سيبال وظلوا هكذا لمدة شهرين إلى أن تحسنت الصغيرة وقاومت وخرجت من الحاضنة. ليقوم مؤيد بتسجيل الصغيرة في السجلات باسم سيبال كوالدة، وأيضًا يسميها على اسمها. ولكن اقترحت مارلين اسم سيبا تنادى به كنوع من الاختلاف. كانت آخر كلمات مؤيد بذلك الفيديو.

أنا كنت عارف أن سيبال بتحبك، تغريد كانت قالت لي. وكمان كنت عارف أنك ساومتها تفضل معاك، وكمان بمرواحك لها بيت تغريد ومقابلتكم بالفندق يوم جوازنا. وكنت مستني أنك تطلب مني أنك أنت اللي تتجوزها، وكنت هسيبها لك بس غرورك منعك.

وكمان أنا اللي قولت لتغريد تقول لواحد صحفي ينشر الخبر بتاع جوازي أنا وسيبال وتحته إذا كان حب أو استغلال، عشان أشوفك هتتصرف إزاي. لو بتحبها كنت هتمنع الخبر، ولو لأ كان مش هيفرق معاك، وده اللي حصل واتأكدت إنك بتحبها يمكن أكتر منها. وفي النهاية هقولك. سيبال ببعدها عنك كانت الدواء المر اللي يشفي قلبك من وهم الغرور، ودلوقتي هي الجنة اللي هتضمك. حافظ على جنتك. أغلق عاكف الحاسوب لينظر إلى سيبال يجدها تبكي.

ليقوم بمسح دموعها بيده. لتقول بتوسل: أنا مش عايزة ميراث ولا فلوس، أنا عايزة سيبا تفضل بنتي، أرجوك متحرمنيش منها. ليقول عاكف: منين جايلك إني هحرمك منها؟ سيبا كانت المعجزة اللي أنت آمنت بها. وأنا مش هبعدها عنك أبدًا. ليكمل بمزح: بس لكل شيء تمن. لترد سيبال: وأنا مستعدة أدفع التمن اللي انت عايزه. ليقول عاكف: التمن إنك تفضلي معايا ومتفكريش تسيبيني. لتقول سيبال: أنا عمري ما هسيبك إلا لو أنت اللي سبتني.

ليحضنها عاكف ويقول: أنا عمري ما هسيبك يا جنتي غير بطلوع روحي. أنا مصدقت إنك دخلتي معتكفي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...