ظل عاكف محتضنها لوقت لا يريد أن تخرج من بين ذراعيه. لتقول سيبال: "عاكف، أنت شفت الفيديو ده قبل كده صح؟ ليرد بهمس: "شفته أنا وشامل إمبارح، أول مرة." لتخرج من بين ذراعيه تقول بخجل: "وشامل كمان عرف إني إني؟ ليضحك عاكف على خجلها ويقول: "راحت فين طولة لسانك؟ لتقول سيبال: "على فكرة أنت وقح، وأنا سيبالك الأوضة وهروح أنام مع سيبا في أوضتها." لتشكل ساقها المكسورة بيدها لتنزلها من على الفراش. لتجد عاكف يجذبها قبل أن
تنزل من على الفراش ويقول: "رايحة فين؟ انتي مفكرة أنها سهلة؟ "انتي ممنوع تنامي بعيد عن حضني، وحضنك ده ليا لوحدي." لتقول له: "ليه بقى؟ إنشاء الله كنت اشتريتني من سوق الجواري؟ ليقول عاكف: "لأ، اشتريتك بالباقي من عمري." في الصباح، استيقظ عاكف ليجدها نائمة على صدره ليبتسم وينظر إليها بعشق، ليجدها تتململ لتصحو ليغمض عينيه سريعًا.
لترفع رأسها تنظر إليه تجده مغمض العين لتتنهد براحة وتبتعد عن صدره لتقوم من على الفراش وتنحي الغطاء عنها وتمسك ساقها بيدها لتنزل من على الفراش وتذهب باتجاه الحمام. لتغيب قليلاً ثم تخرج وتأتي بملابس أخرى لها. لتنظر إلى الفراش لتجده مازال نائم. لتقوم بخلع المئزر الذي عليها لتبدأ بارتداء ملابس أخرى، لكن وجدت يده تلتف حولها من الخلف ويهمس: "بتعملي إيه؟ لترد بخضة وهي تبتسم: "انت خضيتني، أنت صحيت إمتى؟
ليرد عاكف: "صحيت من وقت ما بعدتي عن حضني." "وبعدين أنا مش قولت متتكفيش على رجلك." لتبتسم وتقول: "أنا مش بحب أتكتف، وبعدين هي بقت كويسة، أنت مفكر إني هستحمل الجبس ده تلات أسابيع زي ما قال الدكتور؟ هو أسبوع وهروح أفكه." ليضحك ويقول بتريقة: "أسبوع وجاية على نفسك ليه؟ متفكيه من دلوقتي." لتقول سيبال: "لأ، هي لسه بتوجعني شوية على ما تخف يكون فات أسبوع." ليقول بضحك: "إيه رأيك أخطفك أسبوع ونسافر أي مكان حلو؟
لتقول له: "وناخد سيبا معانا؟ ليديرها إليه ويقول: "بذمتك شوفتي حد بيقضي أسبوع أجازة بياخد معاه طفلة عمرها شهور؟ ده لو بنته هيسيبها." لتضحك سيبال وتقول: "بس هي بنتي وبقت بنتك أنت كمان." ليبتسم ويقول: "هي بنتي فعلاً. بس خليها المرة دي، وأوعدك بعد كده تبقي معانا، بس المرة دي بلاش. أولاً رجلك المكسورة مش هتعرفي تهتمي بيها." "ثانياً أنا عايز أستفرد بيكي لوحدنا."
لتقول بضحك: "بس سيبا من يوم ما اتولدت وأنا مفارقتهاش، وكنت دايما معاها حتى وهي في الحضانة كنت بقعد بالساعات معاها." ليقول عاكف: "ولو قولتلك علشان خاطري بلاش تبقي معانا؟ لتبتسم وتنظر له بلؤم وتقول: "هفكر ورد عليكي." ليضمها إليه يقول: "والرد ده هيبقى إمتى؟ لتقول له بدلال: "بس أنا فكرت خلاص." لينظر عاكف إليها ويهمس: "ها؟ لتقول له: "موافقة." ليبتسم ويقول: "يعني كنتي بتراوغيني وأنت موافقة، واضح إنك بتلعبي بمشاعري."
لتبتسم وتقول: "وهنروح فين بقى؟ ليقول عاكف: "أي مكان تختاريه يا جنتي هنروحه." لتفكر قليلاً وتقول: "نروح أسوان." ليبتسم ويقول: "أسوان؟ اشمعنى؟ لترد سيبال: "علشان إحنا في الشتا وهي أشهر مشتى سياحي، وكمان فيه عندي سبب تاني." ليقول: "وأيه هو السبب التاني؟ لترد سيبال: "أنا كان نفسي أروحها من زمان هي والأقصر، بس ماما رفضت." "وأيه السبب؟ " هكذا قال عاكف.
لترد سيبال: "أولاً الرحلة كانت مع المدرسة وماما كانت بتخاف علينا حد يبعد عن عينيها." "ثانياً الميزانية لا تسمح بتلك الرحلة لأن بابا كان موظف والمرتب يا دوب بيقضي الشهر بالعافية جنب شغله التاني في المكتبة." ليضحك ويقول: "بس كده، أنتي تأمري." "هقول لبدرية تجهز لنا شنطة ونسافر النهارده." في المساء. جلست سيبال بأحد فنادق أسوان تقرأ هذا الكتيب الصغير.
لتقول: "فيه هنا مجموعة جزر جميلة قوي وكمان أماكن سياحية أنا أول مرة أسمع عنها." "يعني جزيرة النباتات دي أنا سمعت عنها قبل كده وكمان ضريح أغا خان، أما جزيرة الفيلتين وأجليكا دول أول مرة أسمع عنهم." "بس خلينا نبدأ بضريح أغا خان، المكان ده أنا سمعت عنه وكمان له قصة حلوة." ليقول عاكف: "وأيه هي القصة دي؟
لتقول سيبال: "الضريح ده مقبرة مدفون فيها السلطان محمد شاه، وكانت زوجته الرابعة كل يوم بعد ما مات تزوره وتحط على قبره وردة حمرا، وكمان لما رجعت بلادها فرنسا وصت الجنايني بتاع المقبرة كل يوم يحط الوردة، ولما ماتت اندفنت جنبه بناءً على وصيتها." ليميل عاكف يحملها من على ذلك المقعد ويقول: "إحنا هنام دلوقتي، من بكرة نبدأ بأي مكان عايزة تروحيه، أوعدك." لتلف
يديها حول عنقه تقول بدلال: "بس أسوان كبيرة، مش هقدر ألفها في أسبوع." ليقول عاكف: "نبقى نرجع مرة تانية." لتقول سيبال: "أفرض وقتها كان معانا بيبي زي سيبا، مش هتقولي سيبيه؟ ليشعر عاكف بغصة ألم ويقول: "بس أنا مش بفكر في بيبي دلوقتي، أنا بفكر في جنتي اللي دخلتها معاكي." في مكان بعيد عن العشاق. كانت عاشقة تتمنى أن تفوز بمعشوقها. لكن ليس لأحد سلطان على قلبه.
دخلت تسنيم إلى ذاك المطعم البسيط القريب من عمل سمير لتجده يجلس يحتسي كوبًا من القهوة. لتجلس جواره بابتسامة تقول باعتذار: "أسفة اتأخرت بس المكان بعيد." ليضحك سمير قائلاً: "أبداً، مش مشكلة، المهم أنتي كلمتيني، عايزة تقابليني، خير؟ لتقول تسنيم بخجل:
"سمير، أنا من يوم ما شوفتك في فرح سيبال ومؤيد واتعرفت عليك بصراحة، وأنا عندي مشاعر اتجاهك، في الأول كنت مفكراها نوع جديد دخل حياتي، أول مرة واحد يتعرف عليا وميكونش معجب بيا." ليبتسم سمير ويقول: "ومين قال إني مش معجب بيكي؟ لتنظر إليه تسنيم بأمل، لكن سرعان ما زال وهو يقول: "أنتي زي أختي فاتن، دايماً اللي يضحك في وشها مفكراه حبيبها، حتى لو عارفه إنه كذب." لتقول تسنيم: "أنا بحبك يا سمير."
ليبتسم سمير ويقول: "مش قولتلك فاتن أختي بالظبط." "أنتي مش بتحبيني يا تسنيم، أنتي أول مرة واحد يعرفك وميجيش يقولك إنه بحبك، فأحساسك دفعك إنك تصدقي إن هو ده الشخص اللي بتحبيه." "ده اسمه افتتان مش حب، والفرق كبير." "الافتتان بشيء بيجي وقت وبينتهي لما يفتنك شيء غيره، أما الحب هو تقبل الشيء بكل عيوبه قبل مميزاته، وأنا متأكد إن الشخص ده أنت لسه مقابلتهوش، أنت معجبة بيا يمكن كان نفسك يكون لك أخ زي، لكن مش حبيب." مر وقت.
دخلت سيبال إلى مكتب عاكف بالشركة تقول بتذمر: "أنا هلكت من الشغل، أنا عايزة أجازة." ليقف ويقترب منها ويضع يديه على خصرها. "دلوقتي هلكتي وعايزة أجازة؟ مش انتي اللي قولتي لي أطرد مادالين اللي كانت شايلة الشغل عنك؟ لتنظر له بشر وتقول: "قصدك كانت بتغري فيك بلبسها اللي بتلبسه وحركاتها والدلع؟ ليضحك عالياً ويقول: "خلاص اتعلمي منها واعملي زيها." لتقول له: "ماشي، هجيب بكرة الشركة بقميص النوم." ليضغط على
خصرها بقوة ويقول بغيره: "واضح إنك عايزاني أرتكب جريمة، أنا بغير قميص النوم ده ليا لوحدي، أما قدام الناس الحشمة واجبة." ليتركها ويبتعد ويقول: "اعملي حسابك في عشا مع عميل مهم الليلة وهتكوني معايا بصفتك المدام." لتقول سيبال بضيق: "أنا عايزة سكرتيرة معايا تساعدني، وقولت لأستاذ راضي يشوف واحدة محترمة مش من نوعية زفت الطين مادالين، واحدة عايزة تشتغل مش تصطاد راجل." "وأنا اللي هختبرها بنفسي." ليضحك على غيرتها المفضوحة.
خرجت سيبال من المكتب تغتاظ من ضحك عاكف عليها لتجد تغريد تقف بالمكتب. لتنظر لها وتقول برجاء: "قولي إنك جاية عايزة ترجعي تشتغلي هنا معايا." لتبتسم تغريد وتقول: "لأ، أنا جاية أطلب منك تسامحيني ونتصالح ونرجع أصحاب زي ما كنا." لتفكر سيبال قليلاً وتقول: "موافقة، بس ليا شرط إنك ترجعي تشتغلي هنا تاني."
لتضحك تغريد وتقول: "للأسف مش هينفع، أنا مرتاحة في الشغل مع شامل، طلباته مش كتير زي عاكف، وكمان فيه حاجة تانية عايزة أقولها لك واخد رأيك فيها." لتقول سيبال: "وأيه هي؟ تعالي نقعد ونتكلم براحة علشان أنا تعبانة شوية." لتقول تغريد بلهفة: "ليه؟ أيه اللي عندك؟ روحي لدكتور." لتقول سيبال: "مش مستاهلة، أكيد إرهاق شغل." "قولي لي أنت إيه هي الحاجة التانية دي؟ لترد تغريد: "شامل." لتقول سيبال: "ماله؟
لتقول تغريد: "طلب إيدي للجواز." لتضحك سيبال وتقول: "أخيراً اتكلم." لتقول تغريد بتعجب: "قصدك إيه؟ لتقول سيبال: "يعني أنا شايفه نظراته ليكي من زمان وكنت ملاحظة إنه عنده مشاعر اتجاهك." لتقول تغريد: "وأيه رأيك أوافق ولا لأ؟ لتقول سيبال: "طبعاً توافقي، شامل إنسان محترم وأنا متأكدة إنه هيصونك." لتقول تغريد بتعلثم: "أنا كنت مفتقدة إني أحس إن حد يتمنى ليا السعادة وأنتي بعيدة."
"ولتانى مرة بتأسفلك، وصدقيني أنا عمري ما تمنيت ليكي الضرر، وكنت شايفه عاكف بيحبك، وده اللي خلاني أساعده، ولما قولت لمؤيد كان نفسي إنه يخلي عاكف يتجوزك، بس اللي حصل بقى نصيب." لتقول سيبال: "يمكن كده أحسن، لو كنت اتجوزت عاكف وقتها كان ممكن نأذي بعض، بس كل شيء بأوان زي ما بيقولوا، وأنا كمان سامحتك، وخلينا نرجع نكمل من قبل ما تتأمرى مع عاكف عليا ونبدأ من جديد." لتقف تغريد وتتجه إليها وتشدها
لتقف لترتمي بحضنها وتقول: "وحشتيني يا صديقة عمري." ليسمعوا عاكف يقول: "حلو قوي، سايبة الشغل وعاملالي المكتب كافيتريا تقابلي فيها أصحابك وترجعي تقولي لي عايزة سكرتيرة معايا؟ لتنخض سيبال ويتلجم لسانها. وتبتسم تغريد وتقول بمزح: "أنا بقول أطردها وهات مكانها واحدة تانية، دي رغاية ولسانها طويل." لتنظر لها سيبال بغيظ: "أنا برفض إننا نرجع أصدقاء تاني." ليضحك
عاكف وتغريد وتقول لتغريد: "تعالي اشتغلي مكانها، أنتي عندك خبرة وقوة تحمل، أما دي كل شوية تقول لي أنا هلكانة، وسيبك من الشغل مع شامل وهديكي ضعف المرتب." قبل أن ترد تغريد رن هاتفها. لتجدها والداتها. لترد سريعًا. لتسمع والدتها تخبرها أن والدها مريض بالمستشفى. لتقول تغريد: "أنا هاجي على طول النهارده." وتغلق الهاتف. لاحظت سيبال تغير ملامح وجهها. لتقول بسؤال: "طنط كويسة؟
لتقول تغريد: "ماما كويسة، بس بتقول إن بابا تعبان وفي المستشفى." لتقول سيبال: "متقلقيش، إن شاء الله هيبقى كويس." لترد تغريد: "إن شاء الله، أنا لازم أمشي علشان أروح المنصورة." لتقول سيبال: "طيب ابقي ردي عليا طمنيني." لتقول تغريد: "طيب، وأنا سعيدة برجوع صداقتنا تاني." لتحضنها سيبال لتضمها تغريد بمحبة. خرجت تغريد لتبقى سيبال وعاكف الذي وقف مذهول يقول: "إنتي صالحتي تغريد بعد اللي عملته معاكي؟
لتقول سيبال: "أيوا، تغريد مش وحشة، بس ظروفها هي اللي كانت وحشة واتصرفت بغباء، وكانت مفكرة إنها بتفيدني. وبعدين كلنا لازمنا فرصة تانية نصلح فيها أخطائنا القديمة ونتعلم منها." ليضحك ويضمها إليه ويقول: "أنتي فعلاً جنتي." في المساء عادت سيبال من ذاك العشاء وهي تشعر بسعادة. لتتركه وتقول لعاكف: "هروح أشوف سيبا." ليتركها ويذهب إلى غرفة نومها ينتظرها. بعد قليل دخلت إلى الغرفة. لتجد الباب يغلق سريعًا
وعاكف يقول بغيظ: "قولي لي إيه اللي عملتيه في عشاء العمل ده؟ لترد ببرود: "عملت إيه؟ ليقول: "سخريتك من مرات العميل." لتقول سيبال: "هي اللي استفزتني وعمالة تتماص عليك وأنت مبسوط، وأنا حذرتك وأنت ولا على بالك وعمال تبتسم على سخافتها." ليبتسم ويقول: "أنا بجاملها مش أكتر، الشغل مبني على المجاملات أكتر في الإدارة." لتقول بضيق: "تجامليها البجحة دي؟ هاين تقوم تقعد على رجلك ولا إيحائتها؟
ولا تقولي إنها تخينة ومحتاجة عمليات تظبيط؟ "تبص لنفسها دي كلها سيليكون وفيلر، دي منفوخة هوا، أنا لو كان معايا دبوس كنت شكيتها بيه كانت ظهرت على حقيقتها." ليضحك عاكف ويقول: "ومكنش لازم تقولي لها إنك عاملة زي البالونة، كل اللي عندك ده نفخ." ليقترب منها ويضع خصرها ويقول: "أنتي عاجباني كده، ويكمل بمزح: بس ده ميمنعش إنك محتاجة شوية نفخ في أماكن معينة." لتنظر له بغيظ. ليبتسم ويقترب ليقبلها ليجدها تدفعه وتجري باتجاه الحمام.
ليستغرب ويدخل ورائها يجدها تغسل يدها ووجهها بالماء. ليقول بقلق: "مالك؟ لترد بضعف: "مفيش، بس تلاقيه من العشا." ليقول عاكف: "بس انتي تقريبًا مأكلتيش، أنا واخد بالي إنك بقالك يومين مش بتاكلي تقريبًا، غير عصبية على طول وهمدانه، كدا إحنا بكرة نروح المستشفى نعملي فحوصات ونشوف سبب ده كله." لتقول بضعف: "طيب نروح، أنا حاسة إني مش مظبوطة الأيام دي." ليبتسم ويقول: "أكيد من طولة لسانك على مرات العميل، أكيد دعت عليكي."
لتقول بغيظ: "متجبليش سيرتها، وبعدين دي ربنا هيستجيب منها دعاء؟ دي ماشية تقول إغراء للبيع." بصباح اليوم التالي. وقف عاكف وسيبال بانتظار الطبيب أن يأتي بنتائج الفحص الطبي اللي قامت به سيبال. ليدخل الطبيب مبتسمًا. ليقول عاكف بتلهف: "نتيجة الفحص طلعت؟ ليبتسم الطبيب ويقول: "أيوا، مالك قلقان كده ليه؟
نتيجة الفحص مطمئنة جدًا، والمدام صحتها كويسة وكل اللي عندها طبيعي، لأنه زي ما شكيت من الأول إنها أعراض حمل، المدام حامل في بداية الشهر التاني." لينصدم عاكف ولا يتكلم. وتفرح كثيرًا سيبال. ليقول الطبيب: "هي ممكن تتابع حمل مع طبيب متخصص؟ ليقول عاكف: "تمام، متشكر جدًا." كانت سيبال سعيدة جدًا. بعد قليل بداخل غرفتهم بالفيلا وقفت أمام المرآة تنظر إلى بطنها وتبتسم وهو خلفها لتقول:
"أنا سعيدة عشان هنجيب أخ أو أخت لسيبا ويتربوا سوا." لتفاجيء به يقول: "اللي في بطنك ده هينزل، أنا مش عايز ولاد دلوقتي." لتنظر له وتقول بصدمة: "أنت بتقول إيه؟ أكيد بتهزر، حتى لو بتهزر متقولش كدا." ليقول عاكف: "أنا مش عايز ولاد." لتقول سيبال: "والسبب إيه؟ ليرد عاكف: "بدون أسباب."
لترد سيبال بألم: "بس أنا عارفة السبب، أنت مش عايز ولاد عشان أما تسيبني ميكونش بينا رابط، طبعًا ما سيبا مش بنتك ولا تربطك بيا، وكمان لو عايز تاخدهم مني تقدر بسهولة." ليترك الغرفة دون أن يتحدث ويتركها تتألم من حديثه. في المساء عاد عاكف إلى الغرفة لم يجدها، ذهب مباشرة إلى غرفة سيبا ليجدها نائمة بها، تأخذها بين يديها ونائمتان. لينظر إليها بعشق وتألم. ليترك الغرفة سريعًا حتى لا تصحو وتشعر به.
هي كانت تتدعي النوم وشعرت به وكانت تود أن يميل يحملها ويأخذها معه. لكنه بتجاهله لها يزيد الشك لديها فيما قالت له. ظل التجاهل بينهم لعدة أيام، لم يكن الحديث بينهم سوى عن العمل. لتدخل سيبال المكتب عليه وتقول: "عاكف، ألحق طنط ثريا." لينتفض عاكف واقفًا بفزع. لتكمل سيبال: "طنط ثريا بتتصل عليا تقولي إن صهيب أختك مختفية من امبارح وميعرفوش مكانها."
لتكمل برجاء: "أرجوك يا عاكف ساعدها، هي بتقول إنهم لقوا العربية اللي كانت راجعة فيها في الترعة بس ملاقوش صهيب." ليقف يفكر قليلاً. ليقوم بالاتصال على شامل. ليرد عليه. ليقول بسؤال: "يسري الفاروق فين؟ ليرد شامل: "دقيقة وأعرفلك، خليك معايا عالتليفون." ليقول: "أيوا يا عاكف، يسري مع تهاني هنا في العش بتاعهم، بس أنت بتسأل ليه؟
ليقول عاكف: "صهيب البنهاوي اتخطفت، ويسري مبيجيش هنا إلا عشان يعمل مقلب من مقالبه، وأنا متأكد إنه هو اللي خطفها." ليقف عن الحديث قليلاً. ثم يسترد الحديث ويقول: "أنا تقريبًا عرفت هو مخبيها فين." "تعالي لي على العزبة أنا رايح هناك." دخل عاكف بصحبة سيبال التي أصرت أن تذهب معه إلى بيت العزبة، ليتركها ويخرج لتتصل بثريا لتذهب ثريا إليها.
بداخل قبو مظلم كانت تجلس صهيبة مقيدة بسلسلة حديدية مربوطة بالحائط تنتحب وتشهق وتصرخ وتشعر بالخوف الشديد وهي ترى بعض الفئران حولها وتسير من على أقدامها. لتجد ضوء هاتف ينير المكان قليلاً لتشعر بخوف أكبر. لكن سرعان ما زال الخوف وهي ترى عاكف يقف أمامها ينظر إليها ويقول: "متخافيش"، رغم أنه يشعر باختناق. ليصوب سلاحه إلى أحد حلقات السلسلة الحديدية. ليقطعها. ويميل عليها يجذبها لتقف، لكنها لا تستطيع.
ليفاجيء بها تحتضنه وهي جالسة أرضًا وتقول: "أنا كنت خايفة، بس أما شوفتك اطمنت، أنا مش قادرة أقف على رجلي." ليخرجها من حضنه ويحملها. ليخرجا سوياً من ذاك القبو المظلم. بعد قليل كان يدخل إلى البيت يحمل صهيبة. لتتجه إليه ثريا تنظر إليه بفرحة وحنان. ليضع صهيبة على أحد المقاعد. لتتجه إليها سيبال تسألها عن حالها لتبتسم صهيبة وتقول: "أنا بخير." كان عاكف سيغادر إلا أن قالت ثريا: "عاكف، استنى."
ليرد وهو يعطيها ظهره قائلاً: "بنتك عندك بخير." لتقول له: "وأنت ابني، وأول إحساس بالأمومة عندي كان معاك." ليقول لها: "أنا ماليش أم." لتديره إليها وتقول: "لأ، ليك أم تعبت حياتها كلها وأنت بعيد عنها، أتألمت ومعرفتش طعم للحياة غير طعم الألم والحرمان." "سهرت ليالي تفكر فيك وأنت بعيد." "تدعي ربنا يحفظك، أتمنت تسمع عنك أي خبر حلو تفرح بيه، كنت بفرح وأنا بسمع عنك إنك ناجح ومتفوق رغم بعدك عني."
"فرحت لما وقفت قدام إبراهيم الفاروق عشان حرية مؤيد وإنه يعيش حياته زي ما هو كان عايز مش زيك." "كنت له ملاك حارس زي ما قولتلك في يوم." "شوفت الألم في عينيك يوم دفنة مؤيد، حسيت بانتفاضة قلبك يومها وأنت بين إيديا." "كان نفسي تصرخ في وشي وقتها وتقولي ليه سبتينا، وكنت هقولك عشان جدك طردني من البيت لما رفضت أتجوز يسري وقال إنه هيطعن في نسبكم لو فكرت آخدكم منه." لينظر عاكف لها بذهول. لتقول بتأكيد: "أيوا، قال لي كده بالحرف."
"أنا أم، ومفيش أم بتختار فراق ولادها." "مؤيد جالي وطلب الحقيقة وقولتها له، لكن قولت له ميقولكش، أنا كنت عايزك أنت كمان تجيني بنفسك وتطلب الحقيقة وتلومني." "بس فيك من قسوة إبراهيم الفاروق جزء صغير." "أنا هحكيلك كل حاجة من الأول واحكم بنفسك."
"أنا مكنتش جميلة قوي، جمالي كان مقبول، كنت في تالتة ثانوي كنت مخطوبة لابن عمي حليم من واحنا صغيرين، وكان هو وقتها في السعودية بيشتغل مدرس، على ما أخلص الثانوية وهنتجوز وهكمل تعليمي وأنا مراته كدا كدا البيت واحد فمش هتفرق." "بس لأجل حظي الأسود قابلت أبوك وأنا رايحة أسأل على الجنايني بتاع فيلا الفاروق، كان راجل طيب متعود كل يوم يعطيني وردة وأنا رايحة المدرسة وصبح عليه."
"في اليوم ده ملقتوش واقف زي كل يوم دخلت أسأل عليه." "قابلت جلال الفاروق وبسأله بحسن نية عنه جاوبني وسألني أنت مين؟ جاوبت بحسن نية." "قال لي إن الجنايني مشغول في الأرض." "فخرجت بسرعة عشان ألحق مدرستي." "بعدها لقيت جلال بيطاردني في كل سكة، ولما قولت لأبويا قالي: إحنا مش قد إبراهيم الفاروق، حاولي تبعدي عن طريقه، وده حصل، بس هو كان بيزيد في مطاردتي لحد ما جه وطلبني من أبويا إنه يتجوزني في السر قصاد أي شيء هو عايزه."
"وزغلل عين أبويا بالفلوس، رغم إنه كان حالنا ميسور، بس التمن كان يغوي أي حد، كانت حتة أرض قريبة من المباني والسهم فيها بالشيء الفلاني، فوافق بابا وكتب كتابنا." "ولما جلال حب ياخدني أنا رفضت وهددت إني هنتحر لو قرب مني، وإن الجواز باطل لأنه ضد رغبتي."
"بس سم إبراهيم الفاروق في جلال وخدرني وخدني وأنا مش في وعيي عشان أما أفوق أقبل بالأمر الواقع، وده اللي حصل بعدها فعلاً واتجوزنا لمدة من وراء إبراهيم الفاروق لحد ما شكيت إني حامل واتأكدت وطلبت من جلال إنه يعلن جوازنا عشانك." "في البداية رفض، بس مع الوقت وافق وقال لجدك اللي كان رافض بشدة، بس بابا قاله إن الجواز رسمي ويقدر يشتكي عليه في المحكمة لو اعترفش بالجوازة، واعترف جدك مغصوب."
"واعترف أكتر يوم ما خلفتك، فرح بوريث العيلة، وكان دايماً بيحاول يبعدك عني."
"وأنا بعدك منعت إني أخلف لمدة طويلة لحد ما عرفت إن جلال بينه وبين أبوه خلاف كبير، عرض عليه نطلع من بيت العيلة ونعيش لوحدنا، وهو في البداية وافق وخرجنا وكان معاه فلوس من وراء جدك وعمل مشروع صغير بس منجحش وبدأ ييأس ورجع تاني لحضن إبراهيم الفاروق، كنت وقتها حامل في مؤيد ورجعت تاني الخلافات بينا. ولما ولدت مؤيد جدك فرح قوي تاني بقى فيه وريثين للعيلة بعد ما اكتشف إن تهاني عندها عيب يمنع الخلفه ومكنش يقدر يجوز عمك ساجد لأنها بنت الحسب والنسب اللي يتمناه، وكمان يسري عقيم مش هيخلف، فكان أنتوا استمرار عيلته ولازم يحافظ عليكم ويبعدكم عني."
"لحد في ما يوم وفاة جلال اتخانقت معاه وقولت له يطلقني، هددني إنه هيحرمني من ولادي، في لحظة غضب مني قولت له إني بكرهه وبكره ولادي، وكنت قصده كده لأن جلال كان بيضغط عليا كل ما يلقيني متعلقة بيكم أكتر، قولت أهدده، بس هو خرج بعدها مباشرة وعمل حادثة وتوفى." "فضلت معاكم لحد ما عدت قربت تخلص، لقيت جدك جاي بيقولي إنه هيجوزني يسري."
"رفضت بشدة، قام طردني، ولما طالبت بيكم قال إن لو المحكمة حكمت ليا بيكم هيشكك في نسبكم، غير إنه ممكن يقتلكم ويتهممني بقتلكم، فخوفت من جبروته." "عليكم لأنه عمره ما كان هيسيبنا في حالنا، وفضلت أبعد عنكم." كان عاكف مذهولًا مما سمع، نظر إلى سيبال وجدها تبكي ويبدو أنها لم تفاجأ بما سمعت. ليعلم أنها كانت تعلم. ليترك عاكف المكان سريعًا دون تحدث. لتتنهد ثريا بألم.
بعد عدة أيام أثناء خروج عاكف وسيبال من الشركة فوجيء برنيم تقف أمام باب الشركة تخرج سلاحًا تصوبه ناحية سيبال لتطلق عليها النار. لكن عاكف جذبها خلفه ليتلقى هو الرصاصة بدلاً عنها. ليتعامل الأمن معها ويقع عاكف على الأرض. لتميل عليه سيبال تبكي. ليقول عاكف بتألم: "بتبكي ليه؟ أنتي هترتاحي مني." "أنا بحبك يا سيبال يا جنتي." كانت هذه آخر كلمة له.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!