الفصل 19 | من 24 فصل

رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
24
كلمة
4,418
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

في الظلام الذي يشبه قلبه، كان يجلس يسرى على مقعد هزاز ويشاهد هطول الأمطار الغزيرة والرعد أيضاً من تلك الشرفة الزجاجية. وبيده كوب من القهوة الساخنة، يشربها بأستمتاع ويتلذذ بها، وداخله فرحة وهو يدور برأسه نجاح مخططه في قتل عاكف.

ذلك الذي سحب من تحت يده أملاك أبيه حين خير جده، إذا كان يريد أن يعود باسم الفاروق في سوق الأعمال أقوى بعد أن كاد أن يخسر كل شيء بسبب مضارباته الخاطئة بالشركة بالبورصة، أن يبعد يسرى عن الشركة ويكتب ثلثا أسهم الشركة باسمه هو وأخيه. ليوافق الجد وينفي يسرى إلى العزبة ليتولى شؤونها بعيداً عن الشركة. وينجح عاكف بإعادة هيكلة الشركة وصعود أسهمها مرة أخرى.

لكن كان للجد سبب آخر، وهو إرضاء حفيده الأكبر الذي سيحمل على عاتقه هو وأخيه استمرار نسل عائلة الفاروق. فـ يسرى لديه عقيم ولن ينجب. وأيضاً ساجد زوجته أنجبت بصعوبة بحقن مجهري أكثر من مرة لتنجب تلك الفتاة. وبعدها ينصحها الأطباء بعدم التفكير في الإنجاب مرة أخرى. ولـ سلطة عائلتها تعامل مع ذلك الأمر بتجاهل في ظل وجود ولدي ابنه جلال.

كانت سيبال غافية بين يديه. شعر بعودة حرارة جسدها الطبيعية إلى حد مقبول. كان عقله يفكر فيما اكتشف عنها، يحلل ذلك الأمر، يسترجع حديثها حين قالت له أن سيبا ولدت مبتسرة قبل ميعادها. فإن كانت سيبا عن طريق حقن مجهري ومؤيد لم يمسها، فأثناء الولادة كانت ستفقد عذريتها من آلام المخاض. وحتماً إذا كانت ولادة مبكرة، فالولادة المبكرة لا تحدث إلا نتيجة ألم شديد.

تذكر ارتجافها في يده يوم قبلها بالشركة أول مرة. وأيضاً يوم زواجهما حين قبلها وأخذها إلى الفراش كانت نفس الرجفة. وحين خجلت منه بالمطبخ، وحين قبلها بمكتب المنزل من أيام، يبدو عليها أنها لم تمارسها سابقاً. تذكر يوم وقعت بين يديه بمشفى ألمانيا تتنفس بصعوبة وقول شامل أنها قد تكون حامل. ليأتي بطبيبة نسائية تكشف عليها لتخبره أنها مازالت عذراء. ليصدم وقتها. ولكن لا ينكر أن بداخله كان سعيد وقتها. ولكن ماذا حدث بعدها؟

ليفكر بمؤيد، فهو تأكد من الطبيب وقت زواجه أنه قادر على التعامل مع امرأة. سيبا تشبه والدته كثيراً ومؤيد يشبه والدته. أصبح عقله يفكر ويفكر ولا يؤكد له شيء. إذن عليه انتظار أن تستيقظ وتقدم تفسيراً منطقياً لذلك. *** مازالت الغيوم تملأ السماء رغم بزوغ نهار جديد. لم ينم عاكف طوال الليل بسبب تفكيره. ولابد من مبررات لما اكتشف. لينحيها عنه برفق وينزل من على الفراش ويتجه إلى باب الغرفة. يخرج منها.

حين خرج وجد العم محمد وزوجته وابنته يتناولون الفطور وهم يجلسون أرضاً وأمامهم منضدة صغيرة عليها الطعام. ليقف العم محمد ويقول له بود: "صباح الخير يا ابني. تعالى افطر معانا. وإن كانت مراتك صحيت خليها كمان تيجي تفطر. الخير كتير والحمد لله." ليرد عاكف بذوق: "شكراً لك يا عم محمد. أنا بس عايز تليفون أتصل منه، لأن تليفوني واضح أنه فصل شحن." ليقول له:

"حاضر هجيبلك تليفوني. بس اقعد افطر الأول. أنت من امبارح أكيد ما أكلتش وأنا نسيت أجيب لكم تتعشوا. بس وردة قالت لي إن مراتك كانت نايمة مش دارية بنفسها وأكيد كنت عايز تطمن عليها." ليبتسم عاكف له ويشكره ويقول له: "أنا متشكر جداً لجميلك باستقبالك لنا، وبتمنى أرد لك الجميل." ليرد العم محمد مبتسماً: "لا جميل ولا حاجة. وبعدين مراتك بقت كويسة." ليرد عاكف: "آه الحمد لله. بس هي لسه نايمة." ليقول العم محمد:

"خالتك وردة هتدخل تطمن عليها. وإن كانت عايزة حاجة هتساعدها. وأنا هدخل أجيب لك تليفوني." ليبتسم عاكف له بامتنان وبداخله لا يعرف لماذا هذا الرجل يساعده دون أن يطلب منه شيء، وهو لم يساعد أحداً قبل دون مقابل. *** دخلت وردة إلى الغرفة لتجد سيبال مازالت نائمة. لتقترب من الفراش وتميل، تضع يدها على جبهتها تجث حرارتها لتجدها طبيعية. فبلأمس كانت باردة كالموت.

لتُتَوَلِّي شد الغطاء عليها أكثر ليدفئها. فتلاحظ تلك البقعة على الفراش. ليدخل شك إلى عقلها. لتدخل ابنتها مي. لتقوم وردة بتغطية تلك البقعة سريعاً بالغطاء وتهمس لابنتها ألا تتحدث وتشير إليها بالخروج من الغرفة. ليخرجا سوياً. *** أعطى العم محمد هاتفه لعاكف يقول: "تليفوني أهو. هو مش حديث بس فيه رصيد. تقدر تتكلم منه براحتك. ومش هتلاقي هنا جوه شبكة." ليتطلع على السطح ليقف قدام الباب. ليأخذه عاكف منه مبتسماً.

خرج أمام الباب ونظر إلى الهاتف إلى أن أصبح به شبكة. ليتصل على شامل ولا يرد عليه ويغلق عليه أكثر من مرة. ليقوم ببعث رسالة له يخبره أنه عاكف. ليقوم شامل بالاتصال عليه فوراً. ليتحدث سريعاً يقول: "عاكف أنت بخير من امبارح بالليل. باتصل عليك وتليفونك مش بيرد. ويقول لي خارج التغطية. وتليفون مين اللي بتتصل منه؟ ليرد عاكف:

"أنا في مكان تقريباً الشبكة بتعلق فيه بالعافية. وبعدين مش مهم دلوقتي الشبكة. أنا عايزك تجيلي بعربية هنا." ليعطيه اسم المكان الذي أخذه من العم محمد. ليقول شامل: "إيه اللي وداك المكان ده؟ وبعدين فين عربيتك؟ ليرد عاكف: "عربيتي وقعت في الترعة." ليرد شامل بقلق شديد: "وأنت عامل إيه؟ ليقول عاكف: "أنا كويس. هما حبة رضوض في جسمي. وكمان ابقى هاتلي معاك غيار. وكمان لسيبال روح الفيلا وهاتهم من بدرية." ليرد شامل:

"وسيبال كانت معاك وهي عاملة إيه؟ ليرد عاكف بانتهاء صبر: "كويسة. وبعدين بطل أسئلة كتير. هات اللي قلت لك عليه وتعالى بسرعة يلا. هنتظرك متتأخريش عليا." *** بعد أن انتهى من التحدث إلى شامل، دخل إلى المنزل مرة أخرى مستأذناً. ليسمح له العم محمد الذي قال له: "بص يا ابني أنا معرفكش وساعدتك لله. بس عايزك تحلف إن البنت اللي جوه دي مراتك." ليبتسم عاكف وهو يعلم أن زوجة هذا الرجل قد رأت تلك البقعة بالفراش. ليقول عاكف:

"والله العظيم مراتي. وكمان عرسان جداد متجوزين من حوالي خمسة عشر يوم." ليبتسم العم محمد براحة ويقول: "اعذرني يا بني، أنا عندي ولايا وأتمنى لهم الستر. ومهما كان، هي ولية وغلبانة. وادخل شوفها إن كانت صحيت. تعالى افطر أنت وهي." ليبتسم عاكف وهو يسير لدخول إليها ويهمس لنفسه بسخرية: "الغلبانة دي تجنن بلد." *** بداخل الغرفة. استفاقت سيبال. تشعر بآلام شديدة بكامل جسدها. لتنظر حولها لا تعلم أين هي.

لتجده يدخل عليه. ليتحدث عاكف بتهكم قائلاً: "صباحية مباركة. ويكمل بسخرية: مش بيقولوا كدا للأول مرة تدخل دنيا." لتنظر سيبال له بكره وتقول: "أنا فين وإيه اللي حصلي؟ ليرد عاكف: "إحنا في بيت ناس طيبين استقبلونا امبارح وأنت غايبة عن الوعي." لتزيح الغطاء من عليها لتقوم لترى تلك البقعة. لترفع نظرها إليه تقول بأنزعاج: "أنت عملت فيا إيه وأنا نايمة؟ ليرد عليها:

"إلى عملته عادي. إنما إلى مش عادي ولا طبيعي هو اللي قدامك. وأنا عايز له تفسير." لترد سيبال: "معنديش تفسير." ليقول عاكف: "بس ممكن يكون تفسيرها إن مؤيد كان مبيحبش يلمسك وندم إنه اتجوزك مثلاً." لتنظر له سيبال بغضب وتقوله: "هنتظر إيه من واحد متغطرس ومغرور زيك. بس أتمنى إنك تكون ارتاحت أما وصلت لهدفكم. مش كان نفسك فيا من زمان؟ ليرد: "أكيد ارتاحت. بس لازم تفسير للكذبة اللي أنت عايشاها." لترد سيبال بقوة:

"أنا مش عايشة كذبة. انت اللي موهوم." ليرد عاكف: "تمام، مش هنتكلم هنا في بيوت ناس منعرفهمش. لنا بيت نتكلم فيه براحتنا وأفهم فيه كل حاجة بالمظبوط. دلوقتي لو حاسة إنك كويسة، ياريت تقومي عشان الست اللي بره محضرة لنا فطور." لترد سيبال: "أنا مش بفطر. قولها شكراً." ليرد عاكف ويتجه ناحية الباب ويعطيها ظهره: "قومي قولي لها بنفسك." لتنزل من على الفراش لتقع وتقول: "أهلّي."

ليدير وجهه إليها يجدها تجلس على الأرض تمسك ساقها ويبدو أنها تتألم منه. ليتجه إليها فوراً ويجلس جوارها ويقول لها بقلق: "مالك؟ لترد بتألم: "رجلي بتوجعني. مش قادرة أدوس عليه." ليمسك ساقها ويقول لها: "يمكن وقعتي عليها وإنتي بتنطي من العربية." ويبدأ بتدليكها. لتشعر بألم وتحاول أن تقف لكي يبتعد عنها. لتجده يميل يحملها ويقول:

"شامل زمانه على وصول، وهنروح المستشفى نشوف في رجلك إيه. خلينا نطلع للناس اللي بره بدل ما يقولوا بيعملوا إيه جوه ودماغهم تروح لبعيد." لتنظر له وتقول: "وقح وتفكيرك قذر ومفكر كل الناس تفكيرها زيك." ليبتسم ولا يرد عليه. ليقف أمام الباب. لتقول له: "وقفت ليه؟ خلينا نطلع." ليقول لها: "هفتح الباب إزاي وأنا شايلك؟ أنا إنسان بأدين اتنين مش أخطبو." لتفهم كلامه وتقوم بفتح الباب وهي تنظر له بغيظ.

خرجت لتجد رجلاً وامرأة ومعهم صبية صغيرة يجلسون بصالة المنزل. لتنظر إليها المرأة وتبتسم. لتشعر سيبال بالحرج منهم وتقول بخجل: "رجلي بتوجعني ومش قادرة أدوس عليه." لتبتسم المرأة وتقول لها: "سلامتك. هجيب لك رباط تربطيه." لتبتسم لهم وتقول: "شكراً على استقبالكم لنا وكمان شكراً على الهدوم اللي اديتهان لي." لتقول وردة: "أنا حضرتلكم الفطور. يارب يعجبكم. أنا عرفت من جوزك إنكم عرسان جداد. ربنا يهنيكم ببعض." لتنظر

إليه ثم إلى وردة وتقول: "شكراً." ليضع عاكف سيبال أمام منضدة الطعام ويجلس جوارها. لتقول وردة: "أنا هروح أعمل لكم شاي على ما تفطروا." لتشكرها سيبال. بدأ عاكف بتناول الطعام على استحياء. لتنظر إليه سيبال وتبتسم. لتميل تهمس له وتقول: "شايف الفطور مش أكل العيانين اللي بتفطر بيه؟ فطير وعسل نحل أرخص من اللي انت بتفطر منه. بس طعمه أحلى. وكمان فيه عسل أسود. أعتقد عمرك ما دوقته." ليهمس لها بمزح ويقول:

"كلي وإنتِ ساكتة، لأ أقول لهم إنك مش مراتي وإني شقطك من على الطريق." لتنظر له بغيظ ويتلجم لسانه. ليقول العم محمد بود: "أنا اتعرفت على اسم جوزك عاكف، وأنت اسمك إيه؟ لترد عليه بود وتقول: "اسمي سيبال." لتقول الفتاة: "وأنا اسمي مي. وده بابا محمد وماما اسمها وردة." لتقول سيبال: "تشرفنا يا أستاذة مي. وأنتِ في سنة كام؟ لترد مي: "أنا في تانية ثانوي." لتقول سيبال: "طيب ومروحتيش ليه النهاردة المدرسة؟ لضحك مي وتقول:

"إحنا معدناش بنروح المدرسة. اعتمادنا كله على الدروس الخصوصية." لتقول سيبال: "معلش أصل بقالي سنتين غايبة عن البلد. أكيد النظام اتغير. وأنتِ نفسك بقى تطلعي إيه؟ لترد مي: "نفسي أطلع دكتورة أطفال وأعالجهم." لتقول سيبال: "خلاص، نقول تشرفنا بالدكتورة مي." ليسمعوا صوت رنين هاتف عم محمد من الخارج. لتضحك مي وتقول: "بابا تليفونك بيرن بره. أنت اللي سبته؟ ليرد عاكف:

"أنا أسف، أنا سيبته بره عشان يفضل فيه شبكة عشان صديقي اللي هييجي ياخدنا من هنا. أنا هطلع أشوف إذا كان صديقي." ليخرج عاكف إلى مكان ما ترك الهاتف ليجده فعلاً شامل يخبره أنه اقترب من المكان الذي قال عليه، ولكنه لا يعلم مكان البيت. ليدخل عاكف لينادي على العم محمد ليصف مكان البيت لشامل. ليخرج معه ويصف له مكان البيت. عاد عاكف ومعه العم محمد إلى الداخل مرة أخرى. ليجد سيبال ومي ووردة يتحدثون بود. لتقول سيبال:

"إنتِ ليه يا مي في الصورة اللي على الحيطة متصورة اتنين؟ لتقول وردة بحزن: "لأ دي مي وتؤمها مني الله يرحمه." لتقول سيبال بأسف: "أنا آسفة." لتقول وردة: "ربنا اختارها وهي بنت عشر سنين وقعت في الترعة وغرقت." لتشعر سيبال بحزنها. لتقول: "تعرفي إن كان معايا أخ تؤام ونزل من بطن ماما وهو عمره أربع شهور. ماما بتقولي طول عمرك شريرة حتى وإنتي في بطني ضربتي أخوكي. هو نزل وإنتي فضلتِ." لتبتسم وردة وتقول: "واضح إنك شريرة فعلاً."

ليبتسم عاكف ويقول: "فعلاً هي شريرة." لتنظر إليه بغيظ. لتقول مي لها: "بالعكس، أنا شايفاها طيبة." لتبتسم سيبال. *** بعد قليل، دخل عاكف إلى البيت برفقة شامل بعد أن خرج ينتظره أمام المنزل. ليقف مع العم محمد هو وشامل على جنب ويعطيه له نقوداً ويقول له: "أنا متشكر جداً لاستقبالك لنا." ليرفض العم محمد بشدة ويقول: "أنت كنت ضيفي إلى ربنا بعته ليا. عمرك شفت ضيف بيدفع تمن استضافته؟

دخل فلوسك جيبك يا بني وبيتي مفتوح لك في أي وقت. وأتمنى أشوفك مرة تانية في ظروف أفضل." ليتركه عاكف وهو يغمز لشامل أن يحاول معه مرة أخرى. ليدخل عاكف ليجد سيبال تجلس مع وردة ومي يتحدثون. ليقول بذوق: "شامل جاب لك لبس عشان نمشي." لتحاول الوقوف لكن وجع ساقها يمنعه. لتقف مي ووردة ويساعدونها لتأخذ منه الملابس وتدخل بمساعدتهن لها إلى الغرفة لترتديها. ويذهب هو إلى الحمام لتغيير ملابسه.

بعد قليل، وقفت وردة وابنتها تودعان سيبال بعدما ساعداها بالسير إلى السيارة بعد أن رفضت حمل عاكف لها بسبب خجلها. ليقف عاكف يبتسم ويقول لهم بود: "أنا متشكر على استضافتكم الكريمة لنا. وأتمنى أرد لك الجميل يا عم محمد في يوم. ودا الكارت بتاعي فيه كل أرقامي. وأنا معايا نمرتك." ليقول عم محمد: "لا جميل ولا حاجة. وبعدين أبقى اتصل عليا طمني على العروسة وربنا يبلغكم السلامة." *** بعد قليل بالسيارة، قال شامل:

"والدة سيبال اتصلت عليا وكانت قلقانة عليها. بس أنا طمنتها. خدي اتصلي عليها وطمنيها عليكي." لتأخذ الهاتف تحدث والدتها التي ردت سريعاً تسألها بلهفة: "أنتِ كويسة؟ لترد سيبال بتطمين: "أنا كويسة جداً. متقلقيش. إحنا كنا عند ناس أصحاب عاكف ومفيش فيه شبكة فمعرفتش أتصل عليكي. وبعدين مارلين وسيبا فين؟ لتقول نجاة: "إحنا نمنا عند الست ثريا. ودلوقتي هنرجع أنا ومارلين وسيبا عندك." لتقول سيبال: "خلاص هنتظركم. يلا بالسلامة."

لتغلق الهاتف وتعطيه لشامل وتشكره. ليقول شامل: "أنا لقيتك بتتصلي عليا فرديت. بس طلعت مامتك بتسأل عنك. وعاكف كان اتصل عليا قبلها فطمنتها عليكي." بعد قليل كانوا بأحد المشافي ليتم عمل فحص طبي شامل لسيبال وكذلك عاكف. بعد وقت، وقف مع الطبيب هو وشامل. ليقول الطبيب:

"المدام عندها شرخ برجلها، وإحنا هنجبسه. والخبطة اللي في دماغها قمنا بتنضيفها وهي سطحية مش محتاجة تقطيب. وحضرتك وجع كتفك دا خلع. ممكن والدكتور اللي هيجبس للمدام ممكن يرده لك." بعد وقت، أنتهى الطبيب من تجبير ساقها وكذلك رد كتف عاكف. ليقول بأمر: "المدام مش لازم تمشي على رجلها كتير لمدة يومين على الأقل." ليقول شامل: "تمام يا دكتور." ليتركهم الدكتور الذي خرج بصحبة شامل. ليميل عاكف يحمله. لتقول له: "أنت هتعمل إيه؟

ليرد عاكف: "إنتي سمعتي كلام الدكتور. هشيلك عشان نمشي من هنا." لتقول له: "لأ شكراً. وبعدين أنت كتفك كان مخلوع وزمانه بيوجعك." ليرد عليها بحزم: "لأ بقى كويس. ومش عايز اعتراض مرة من نفس." ليدخل شامل لتصمت سيبال ولا ترد. ليقول شامل: "مش يلا؟ ليحملها ليخرجوا من المشفى. *** عادوا إلى المنزل. دخل عاكف يحملها ليجد والدة سيبال وتقف مع مارلين التي تحمل سيبا. لتأتي إليها والدتها بلهفة وقلق وتقول: "إيه اللي حصل؟

لترد سيبال بتطمين: "أنا كويسة. وقعت على رجلي انكسرت بس أنا بخير." لتبتسم والدتها وتذهب خلف عاكف الذي صعد بها إلى الغرفة التي تجلس بها ويضعها على الفراش ويتركها مع والدتها ومارلين وسيبا الذين أتوا خلفها. لتقول نجاة: "قولي لي إيه اللي حصل لك؟ ليكون عاكف هو السبب في كسر رجلك؟ لترد سيبال:

"لأ مش هو. إحنا كنا هنقع بالعربية في الترعة بس نطينا منها. وزي ما انتي شايفة. غير إن عاكف كان كتفه مخلوع والدكتور رده له. وبعدين في حاجة تانية أهم دلوقتي حصلت ومش عارفة هتصرف فيها إزاي." وتنظر إلى مارلين. لتشعر مارلين أنها تريد التحدث إلى والدتها بأمر خاص. لتقول سيبال وتقول: "إنتوا بقيتوا أصحاب خلاص. أنا كنت عارفة إنكم هتاخدوا على بعض بسرعة." لتبتسم مارلين وتقول: "نجاة سيدة لطيفة ويسعدني مصاحبتها."

لتبتسم نجاة لها بترحاب. لتتركهم مارلين. لتقبل سيبال يد سيبا وتقول: "وحشتني قوي." لتبتسم لها الصغيرة وتندفع إليها لتحملها. لتقول نجاة: "كنتي عايزة تقولي إيه؟ لترد سيبال بخجل: "عاكف عرف أنه أول واحد في حياتي." لتقول نجاة بدهشة: "وإنتي بقالك يقرب من خمسة عشر يوم متجوزة وكان ميعرفش؟ ليه مقربش منك؟ لترد سيبال وتقول:

"لأ هو قرب وأنا صديته. أنا سبق وقلت لك إن مش هستمر مع عاكف وإني بمجرد ما ها أحط إيدي على ميراثي أنا وسيبا هطلب الطلاق أو الخلع." لضحك نجاة وتقول: "وإنتِ مفكرة إنك تقدري تقفي قصاد عاكف؟ عاكف مش مؤيد وهيمشيلك إلى عايزاه. فوقي واحكي لعاكف إنك إنتي ومؤيد مكنتوش أزواج." *** بالأسفل، وقف عاكف مع شامل يخبره: "أنا متأكد إن العربية مكنش فيها فرامل. وعندي شك إنها ممكن تكون بفعل فاعل." ليرد شامل: "وأنت عندك شك في مين؟

ليرد عاكف: "في يسرى. هو اللي اتصل عليا وقالي إن سيبال موجودة في دار البنهاوي. وهو عارف إن بمجرد ما هعرف إنها موجودة هناك هروح لها. ومتنساش إنه متغاظ من وصية مؤيد إلى بعد الكل عن الميراث. عدى أنا وسيبال وربطنا ببعض بيه." ليقول شامل وهو يعمل كده ليه؟ أنا مش عارف سبب لطمعه. يعني هو ما عندوش إلى يورث أملاكه غير غير أملاك مراته. ليرد عاكف: "مفيش طماع بيشبع حتى لو عارف إن كل اللي جمعه في الآخر غيره هو اللي هيتمتع بيه." ***

صعد عاكف إلى غرفة سيبال بعد مغادرة شامل للاطمئنان عليها. ليجدها نائمة. ليطفئ الضوء مرة أخرى ويغادر إلى غرفته ويتركها. لتتنهد سيبال براحة. *** في الصباح، وجدت سيبال بدرية تدخل عليها بصنية صغيرة موضوع عليها فطور لها. لتبتسم بدرية وتقول: "عاكف بيه قال إن الأكل يجيلك في الأوضة وممنوع تمشي على رجلك." لتقول سيبال: "بس إنتِ عارفة إني مش بفطر. بس هاتي لي قهوتي." لتدخل نجاة تقول بأمر:

"لأ هتفطري الأول وبعدها أبقى اشربي القهوة. روحي إنتِ يا بدرية." لتبتسم بدرية وتغادر. لتقول سيبال: "إنتِ ليه يا ماما عايزة تغصبيني أفطر؟ لترد نجاة: "عشان تقدري تقفي على رجلك مرة تانية لازم تفطري كويس. وبعدين أنا همشي وعايزة أطمن عليكي." لتقول سيبال: "إنتِ هترجعي المنصورة النهاردة؟ لترد نجاة: "أيوا. أنتِ عارفة إن حسام عنده مدرسة وسمير معاه ولازم يرجع شغله." لترد سيبال: "طيب أبقي سلميلي عليهم." لتقول نجاة:

"وإنتِ هتعملي إيه دلوقتي مع عاكف؟ لترد سيبال بحيرة: "معرفش. بس اللي فيه الخير يقدمه ربنا." *** ترك عاكف سيبال طوال اليوم. لم يصعد إليها. كان يطمئن عليها من بدرية. كانت سيبال تتوقع أن يدخل عليها طالباً لتفسير ما حدث. لكنه لم يأتي. ليظل الفكر يشغلها. في المساء، دخلت بدرية إلى غرفة سيبال تعطيها ظرفاً وتقول: "الظرف ده واحد سابه للحراس اللي على البوابة وقاله يعطيه للهانم."

لتأخذه منها سيبال وتفتحه باستغراب لتجد بداخله قرص سي دي. لتستغرب أكثر وتقول: "ولو سمحتي يا بدرية ممكن تجيبي لي الاب توب من على المكتب اللي هنا؟ للتأتي بها. لتقول بدرية: "أنا هنزل. تحبي أعمل لك حاجة قبل ما أنزل؟ لتقول سيبال: "آه اعملي لي قهوة. وعاكف هنا؟ لترد بدرية: "آه هو هنا في المكتب مع شامل بيه." لتقول سيبال: "طيب روحي إنتِ واعملي لي قهوة." *** بعد قليل، فتحت سيبال باب المكتب على عاكف بقوة. ليغلق الحاسوب

الذي أمامه ويقول بتعصب: "مش الدكتور محذر عليكي تمشي على رجلك؟ إيه اللي نزلك؟ لتقول له بغضب شديد: "اللي نزلني ده." وترمي إليه بالسي دي على المكتب. ليقول بغضب شديد: "السي دي فيه إيه؟ لترد عليه: "فيه أمجادك. حطه في لاب توب واتفرج عليه." لتتركه وتصعد مرة أخرى وهي تتألم. كان شامل معه بالمكتب. ليقول له: "شوف السي دي فيه إيه. عصبها قوي كده ونبقى نكمل دا بعدين." ليخرج السي دي من الجهاز ويضع ما رمته سيبال.

ليصعق شامل وعاكف معاً. ويقول شامل: "مين اللي صور لك الفيديو ده ومين اللي معاك دي؟ ليقول عاكف: "دي رنيم. أنا متأكد. بس لازم أعرف منها هي ليه عملت كده وأيه غرضها." ليقول شامل: "يعني أنت كنت عارف إنها كانت هتصور لك الفيديو ده وإنت معاها على السرير؟ ليقول عاكف: "طبعاً لأ. بس أنا هعرف أتصرف معاها ومع اللي وراها كويس." *** بعد قليل، وجدت سيبال باب الغرفة يفتح ليدخل عاكف مبتسماً. لتقول بغضب: "إيه اللي دخلك أوضتي بدون إذن؟

ليضحك ويقول: "والله الفيلا كلها بتاعتي وأدخل أي أوضة براحتي. وبعدين أنا جاي عشان تديني تفسير للحصل أول امبارح." لترد بغضب وتقول: "معنديش تفسير. وعادي ممكن تحصل لي." ل يقول عاكف: "تحصل إزاي بقى واحدة متجوزة من سنتين وعندها بنت وفي الآخر تطلع لسه عذراء." لترتبك سيبال وتتلعثم في الحديث وتصمت. لتجده يجثوا جوارها على الفراش ينظر إلى عينيها الشاردة.

ليقترب أكثر منها ويقبلها بتلهف وجنون. لتحاول إبعاده عنها لكنها تفشل. ليمتلك عاكف جسدها بشغف عاشق مجنون ومتيم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...