الفصل 18 | من 24 فصل

رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
24
كلمة
2,629
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

بعد أن تركها، ذهب إلى تلك الغرفة التي يوجد بها أجهزة رياضية. ليخلع عنه قميصه ويبدأ بالتدريب عليها بقوة وعنف، ليفرغ طاقة العنف بداخله، لعلها تخرج وجع قلبه الذي يشعر به. كان عقله يعيد، وهي بين يديه ترتجف وتبعده عنها، لما تنفر منه؟ هو لم يكن يريد إيذاءها، بل كان يريد يدًا حانية تجذبه إليها. ..................... ظلت تبكي إلى أن نامت مكانها.

لتصحو صباحًا، تشعر بألم بجسدها، لتنهض من على الفراش وتأخذ ملابس لها وتدخل إلى الحمام لتأخذ حمامًا، لعله يريح تشنج جسدها. وقفت تحت المياه تتذكر ليلة أمس وتتحسر من قدرها، لما مازال قلبها ينبض لذلك المتغطرس الوغد؟ قارن عقلها بين ليلة أمس وبين ليلة زواجها من مؤيد. مؤيد تصرف معها بنبل، أما هذا المتكبر أهان أنوثتها وسخر منها. أغلقت المياه واتجهت لارتداء ملابسها وتنشيف شعرها بذلك المجفف الكهربائي.

لتخرج بعد قليل وتنزل إلى أسفل. لتدخل إلى المطبخ. لتجد والدتها تتصل عليها. لتخرج من باب المطبخ المطل على حديقة الفيلا. ترد عليها. بعد السلام. تقول والدتها: "أخبارك إيه؟ لترد سيبال: "أنا كويسة، في انتظارك أنتي وسيبا." لتقول نجاة: "ساعة ونص وأكون عندك أنا وهي، أنا كنت بتصل أشوفك صحيتي ولا لسه." لترد سيبال: "لأ، أنا صاحية ومستنياكم، بس متتأخريش علشان سيبا وحشتني." لتقول نجاة: "خلاص، مسافة السكة."

كانت سيبال تتحدث وهي تسير بالحديقة، لتجد نفسها بالقرب من المسبح. لترى عاكف يعوم به. لتستغرب كثيرًا، وتقول: "كيف له أن يعوم بهذا الطقس؟ فالجو أصبح برد، فقد دخل الشتاء وبدأت تظهر الغيوم." ولكنها تجاهلته وعادت إلى المطبخ. لتجد إحدى الخادمات بالمنزل، بمنتصف الأربعين، تقف به. لتقول: "صباح الخير يا مدام سيبال، أنا بدرية، بشتغل هنا تحت أمرك." لتبتسم سيبال وتقول: "اتشرفت بيكي، ممكن تناديني بسيبال من غير ألقاب."

لتبتسم بدرية لها بود. وتقول لها: "تحبي أحضر لك الفطور؟ لتقول سيبال: "لأ، أنا مش متعودة أفطر، أنا هشرب قهوة سادة." لترد بدرية: "قهوة سادة كده عالريق؟ أجيب لك جنبها كيك أو بسكويت؟ لترد سيبال بابتسامة: "لأ، كفاية قهوة." لتسمعه من خلفها يقول بأمر: "حضري فطور لاثنين يا بدرية في السفرة فورًا." لتقول بدرية باحترام: "حاضر"، وتتجه إلى المطبخ لعمل الفطور. لتستدير سيبال لترد عليه.

لكنها خجلت من منظره، فهو كان لا يرتدي سوى شورت سباحة ويضع منشفة على كتفه. لتصمت وتوجه نظرها بعيدًا عنه. ليبتسم بسخرية ويقول: "إيه مش عاجبك فديرتي؟ وشك الناحية التانية." لتنظر له باستحياء وتقول بسب: "أنا من يوم ما شوفتك وأنا بقول عليك وقح، مش جديدة وقاحتك." "عن إذنك." لتغادر وهي تحدث نفسها وتقول بتوعد: "والله أحط إيدي على ميراثي أنا وسيبا وأخلعك يا وغد." لتركه وهو يبتسم، فلأول مرة يرى امرأة تخجل.

............................ بعد قليل، كانا يجلسان بالسفرة، يتناول هو الفطور وهي تلعب بالطعام بطبقها. ليقول بسخرية: "إيه الأكل مش عاجبك؟ تحبي أوصيهم يعملوا لك فول وطعمية على الفطور بعد كده؟ لترد عليه سيبال: "ياريت، على الأقل حاجة آكل، مش أكل العيانين ده." "وبعدين أنا مش متعودة أفطر، وكمان اللي قعدني معاك على السفرة هو علشان أطلب منك طلب." ليقول عاكف: "وأيه هو الطلب ده؟

لتقول سيبال: "أنا عايزة أشتغل، أنا مش متعودة على قعدة البيت." ليرد عاكف: "والهانم تحب تشتغل إيه؟ لترد سيبال: "زي ما كنت بشتغل في ألمانيا، مساعدة لمؤيد." ليرد عاكف: "وأنا عندي مساعدين كتير في الشركة ومش محتاج أكتر." لترد عليه: "خلاص، اشتغل معاك في قسم الترجمة." ليرد عاكف: "عندنا مترجمين كفاية ومش عايزين أكتر." لترد سيبال: "خلاص، شغلني رئيس مجلس إدارة." ليبتسم عاكف ويستمتع بحديثها معه وهو يصمت.

لتقول بغيظ من صمته: "أظن المنصب ده فاضي، ومتنساش إنّي هستلم ميراثي أنا وبنتي، وأنا عايزة أديره بنفسي." ليقول عاكف بمكر: "هي فين سيبال مؤيد؟ والدتك مجبتهاش ليه؟ لتعلم سيبال أنه يراوغها، فتقول بغيظ: "زمان ماما على وصول علشان تجيبها، وبعدين تقدر تناديها باسم سيبا." ليقول بتهكم: "سيبا؟ أنا مش عارف مؤيد سماها سيبال ليه، ما هو مش من قلة الأسماء." لترد عليه بغيظ: "أصله كان بيحبني قوي وسمى بنته على اسمي من كتر حبه ليا."

لينظر عاكف إليها بغيظ، ولكن قبل أن يرد، كانت والدة سيبال تدخل وهي تحمل سيبا. لتبتسم وتقول: "صباح الخير." ليرد عاكف عليها بود: "مرحباً، صباح النور." ويقف يأخذ طفلة أخيه منها، يحملها ويقبلها بحنان. لتستغرب سيبال وكذلك والدتها، والاستغراب الأكثر كان من تلك الطفلة التي ابتسمت له وبقيت معه دون أن تبكي على غير عادتها، فهي لا تأخذ على أحد سريعًا. ........... في المساء. دخل عاكف إلى غرفة النوم، لم يجد سيبال بها.

لينزل إلى الأسفل يبحث عنها، لم يجدها، لينادي على الخادمة. لتأتي إليه وتقف باحترام. ليقول عاكف بسؤال: "مدام سيبال فين؟ لترد بدرية: "مدام سيبال كانت في أوضة بنتها." ليتنهد عاكف ويقول لها: "تمام، روحي نامي انتي." ليصعد ويدخل إلى غرفة تلك الصغيرة. ليجد الطفلة تنام بحضن سيبال على الفراش. لينظر إليهم ويبتسم، وداخله يتمنى أن تكون تلك الطفلة ابنته منها لا من أخيه. ليغلق الباب بهدوء وهو يغادر الغرفة.

أندهشت سيبال من فعله، فهي كانت مستيقظة تتدعي النوم، وفكرت أنه سيوقظها، ولكنه تركها بهدوء. ........... بعد مرور حوالي عشرة أيام. وجد عاكف سيبال تنتظره بغرفة السفره صباحًا. ليستغرب. ليقول: "خير، على الصبح مش بعادة بلاقيك قاعدة تفطري." لترد بسخط: "بيقولوا صباح الخير الأول." ليرد عاكف: "وثانيًا بيقولوا إيه؟ لتنظر إليه وتقول: "ثانيًا، أنت مردتش على طلبي." ليقول عاكف: "وأيه هو طلبك؟ لترد عليه: "طلبي أني أشتغل."

ليرد عاكف: "أنا موافق، بس هتعملي إيه مع سيبا؟ لتفرح وتقول: "سيبا؟ أنا اتصلت على مارلين وهي هتنزل مصر علشان ترعاها بعد يومين." ليرد عاكف: "تمام، يبقى هتستلمي شغلك بعد يومين." لترد عليه ببسمة: "وهشتغل إيه؟ ليرد عاكف: "وحضرتك تحبي تشتغلي إيه في الشركة؟ لترد سيبال: "أشتغل أي حاجة حسب مؤهلاتي." لينظر عاكف إليها بوقاحة ويرد أيضًا بوقاحة: "لو بمؤهلاتك مشغلكيش ساعي عندي." لتفهم سيبال معنى حديثه،

ولكن تدعي عدم الفهم وتقول: "وماله، طالما هقبض مرتب يبقى أنا موافقة." لينظر عاكف إليها بغيظ ويقف من على السفره ويقول: "شبعت." "عندي اجتماع كمان ساعة، يا دوب ألحقه." لتبتسم سيبال وتقول له: "بالتوفيق." ليتركها وهو يغتاظ من برودها معه. أما هي، فتبتسم وتقول: "بقى مؤهلاتي متشغلنيش عندك ساعي؟ صحيح أعمى القلب وغبي ووغد." ........... في الشركة. دخلت عليه رنيم بعد أن سمح لها بالدخول.

لتجده يجلس على مكتبه، لم يقف لاستقبالها كعادته. لتتجه إليه وتنحني تقبله. لتجده يعود بمقعده إلى الخلف ويبعد عنها. لتشعر بإحراج. ليقول عاكف: "متهيأ لي إن عقد الجواز العرفي اللي كان بينا، أنا حرقته قدامك ورميت عليكي يمين الطلاق من أكتر من شهرين، وكل شيء بينا انتهى." لترد رنيم بتوسل: "أنا بحبك يا عاكف، وانت عارف، ومقدرش أستغنى عنك، وموافقة إني أتجوزك تاني وأفضل في السر، ومراتك مش هتعرف."

ليرد عاكف: "بس أنا مليت من الجواز العرفي اللي في السر، وكمان أنا مش خايف إن مراتي تعرف، وخلينا نفضل أصدقاء أفضل." لتحاول رنيم معه أن يعود إليها، ولكنه رفض. ليقول عاكف لها بإنهاء للحديث: "أنا عندي اجتماع مهم دلوقتي ومش فاضي، تقدري تمشي وتسيبيني أشوف شغلي، وأتمنالك التوفيق والنجاح." ........... بعد ثلاثة أيام. وقفت سيبال أمام المرآة تعدل من ملابسها لتنتهي منها. لتخرج وتذهب إلى غرفة سيبا.

لتدخل تجد مارلين تجلس تطعم الصغيرة. لتميل تقبلها وتقول: "شايفة يا مارلين سيبا كنت وحشاها قد إيه؟ دي كانت بتغلبني على ما تاكل، أما انتي وماما بسرعة بتستجيبوا لكم." لتضحك مارلين وتقول: "أتمنى أن أتعرف على والدتك، وأعتقد أننا سنكون أصدقاء." لترد سيبال: "وماما قالت لي نفس الكلام قبل كده، وهعرفكم على بعض في أقرب فرصة." "يلا أنا بقى هنزل علشان أروح الشركة، عاكف مش زي مؤيد، عاكف معندوش في الشغل مجاملات."

لتقبل سيبال الصغيرة وتخرج. لتنزل إلى أسفل. لتدخل إلى مكتب عاكف بالفيلا تقول له: "أنا جاهزة." لينظر إليها بإعجاب ويقول بسخرية: "صحيح الفلوس بتنضف، فرق كبير بين اللي لابساه النهارده من اللي كنتي لابساه أول مرة شوفتك في المستشفى، يومها كنتي لابسة قميص وبنطلون زي الرجالة." لتشعر

سيبال بغيظ منه وتقول: "تصدق إنّي كنت مرتاحة فيهم عن اللي لابساه النهارده، وبعدين ما الفلوس كذلك بتغوي، يعني انت لو مش الفلوس مكنش في واحدة هتبصلك، إن كان على الوسامة فهي موجودة كتير، أما الفلوس لها إغراء." لينظر عاكف إليها بغل. ليجذبها إليه يقبلها بقوة، كأنه يعاقب شفتيها على ما تفوهت به. ليسمع رنين هاتفه، ليتركها ويغلق رنين الهاتف. لتقف تلتقط أنفاسها لتقول له: "سافل." لينظر إليها ويبتسم: "سافل ليه؟ عشان ببوس مراتي؟

أوعى تفتكري إنك عندك قدرة تبعدك عني، أنا لو عايز آخدك مش هاخدك غصب، هاخدك بمزاجك، ويلا علشان اتأخرنا وأنا عندي اجتماع بعد ساعة." ليخرج أمامها وهي خلفه تلعن غروره. ........... بعد وقت، كانت تجلس سيبال بمكتب السكرتيرة الخاصة به على مكتب آخر تتذمر. لتقف وتدخل إليه وتتحدث بشر وتقول: "هو أنا مش هشتغل؟ أنا من الصبح قاعدة على المكتب، مفيش ورقة بالغلط جت قدامي، أنا هشتغل إيه؟ أنت جايبني أشاهد جمال السلعوة اللي بره."

ليبتسم عاكف ويقول: "أنا مش بشغل سلعوات، عندي اسمها مادلين." لترد سيبال بغيرة مفضوحة: "فعلاً، أنت مش بتشغل سلعوات، أنت بتشغل عاهرات." ليبتسم عاكف ويقول بهدوء: "وأنت عايزة إيه دلوقتي؟ لترد سيبال: "عايزة أشتغل." ليقول عاكف: "تمام، أنا عندي غداء عمل بعد شوية، هتجي معايا." لترد سيبال: "وهاجي أعمل إيه؟ أقدم لهم المنيو؟ ليبتسم عاكف ويقول: "لأ، هتجي بصفتك الرئسية." لتقول: "وأيه هي الصفة الرئيسية دي؟

ليرد عاكف: "بصفتك مراتي، لأن الغدا مع عميل وهيكون معاه زوجته." لتنظر له بغيظ من بروده وتقول: "ماشي، أما أشوف آخرتها." لتخرج وتعصف الباب خلفها بقوة. ليبتسم عاكف من تذمرها. ........... بعد قليل، كانت سيبال تجلس جواره بأحد المطاعم تتناول الغداء مع ذلك العميل، بعد أن عرفها عليهم. كانت سيبال تشعر بالغيرة من ذلك الوقح زوجة العميل، وتهمس لنفسها تقول: "يارب أعمل إيه؟

أقوم أغزها في عينها البجحة، الأولية جوزها جنبها وهتاكل عاكف بعنيها، غير إيحاءاتها الوقحة، لأ وهو مبسوط، أنا مش عارفة هو بيعمل لهم إيه، زي ما يكون ساحر بيسحرهم." بعد وقت صغير، انتهى غداء العمل، ليقف عاكف وكذلك العميل يتبادلان التصافح. ليقول العميل: "أنا يشرفني التعامل مع شركة الفاروق، وأتمنى اتفاقنا يكون بداية لتعاون مستمر بينا." ليرد عاكف بذوق: "وأنا أوعدك تكون سعيد بالتعاون بينا." لتقف

زوجة العميل تبتسم تقول: "أنا متأكدة أنه هيكون تعاون مثمر بينا وبين عاكف بيه، ولا إيه يا مدام سيبال؟ لتقف وتنظر إليها بغيظ وتقول: "أكيد طبعًا." ليمد العميل يده لمصافحتها. لتصافحه، ليميل يقبل يدها، لتبتسم. لكن عاكف شعر بالغيرة من فعلته. ........... في المساء. فرحت سيبال بزيارة سمير لها بالمنزل. لتستقبله بترحاب شديد وتعانقه وتقول بعتاب له: "بقالى أكتر من عشر أيام من يوم كتب الكتاب مشوفتكش، دوب بتكلمني في التليفون."

ليبتسم سمير ويقول: "والله أنا كنت في الجونة بشرف على تشطيبات القرية السياحية اللي تبع مجد البنهاوي." لتقول بخبث: "طيب وأخت مجد البنهاوي أخبارها إيه؟ ليبتسم سمير ويقول: "بخير وبتسلم عليكي." لتقول سيبال: "ما إحنا هنتقابل يوم كتب كتاب فاتن ومجد آخر الأسبوع، هبقى أسلم عليها." "إنت مش ناوي تاخد خطوة جد أنت كمان؟

ليرد سمير: "والله نفسي، بس أنا خايف أخوها يقول إني داخل على طمع، أنتي عارفة إني لسه في أول طريقي ومعنديش الإمكانيات اللي هي عايشة فيها." لترد سيبال: "وهو أنت هتتجوز فورًا؟ "هي لسه عندها تلات سنين دراسة، يكون حالك اتعدل، وكمان معتقدش إن مجد من النوعية دي، لو واحد غيره كان زهق من رفض فاتن أختك له، إلى وافقت على جوازها منه بصعوبة، أما فضل يحاول معاها لحد ما وافقت في الآخر." ليضحك سمير.

لتقول سيبال: "فاتن عندها جرح في قلبها من تجربة جوازها من سامي الفاشلة، اللي كان دائمًا بيحسسها إنها ناقصة ويهينها في أنوثتها، وكمان خايفة يعمل مشاكل لها أو يطالب بحضانة حسام." "بس أنا أقنعتها إنها متخافش ولازم تواجه الحياة وتجرب، حتى لو هتخسر تبقى كسبت شرف المحاولة." ليقول سمير: "الكلام أخدنا، نسيت أشوف سيبا، دي ماما موصياني أبوسها لها." لتقف وتقول: "تعالى شوفها، هي في أوضتها، وكمان أعرفك على مارلين." ...........

بعد أن تعرف سمير على مارلين ولعب مع سيبا، وقف يستأذن للمغادرة. لتنزل سيبال برفقته إلى الأسفل لتودعه. ليجد عاكف يدخل عليهم: "مرحباً بسمير." ليقول سمير: "أنا هنا من بدري، هستأذن أنا، يلا تصبحوا على خير." ليعانق سمير سيبال بأخوة ويقول: "يلا أشوفك على آخر الأسبوع." لتبتسم وتقول له: "عقبالك." ليبتسم ويغادر، ويتركها مع عاكف الذي يشعر بالغيرة من معانقتها لأخيها. ليقول: "هو انتي واخوكي كل ما تشوفوا بعض لازم تحضنوا بعض؟

لترد سيبال دون انتباه: "مش أخويا، وبعدين أنت مالك، على الأقل مش غريب عني." لتقول له: "أنا اتعشيت أنا وسمير، إن كنت جعان خلي بدرية تحضرلك العشا، أنا طالعة أنام." لتتركه وهو يود سحقها من نديتها له. ........... في اليوم التالي بالشركة. جلست على مكتبها تشعر بالملل، فهو يتعمد أن لا يعطي لها أي عمل. لتأتي إليها فكرة لتفعلها. كان يراقبها من مكتبه عن طريق الكاميرات.

ليتعجب حين رآها تضع سماعات أذن وبيدها كيس به فشار وتشاهد شيئًا على الحاسب الذي أمامها وتضحك عليه. ليقرر الذهاب إليها ليرى ماذا تفعل. وقف جوار مكتبها يتحدث إليها، ولكنها لا ترد عليه. ليميل عليها وينزع سماعات الأذن ويقول بسخرية: "هو حضرتك مشغلة مسرحية على الكمبيوتر اللي قدامك وقاعدة تتسلي كمان بفشار؟ مفكرة حضرتك إنك في مسرح." لترد سيبال: "والله حضرتك أنا فعلاً بتسلى."

ليقول عاكف: "تمام، اعملي حسابك إنك من بكرة هتستلمي شغل الترجمة زي ما كنتي بتشتغلي هنا سابق." لتقول سيبال ببرود: "لأ، أنا بكرة إجازة، مش جاية، مش فاضية." ليقول عاكف بغيظ: "والست المهمة وراها إيه؟ لترد سيبال وهي تضع حبة فشار في فمها: "بكرة فاتن هيتكتب كتابها، ولازم أكون معاها، عقبال سمير كمان." ليتركها عاكف وهو بقمة غيظه من برودها. وهي تبتسم. ........... في اليوم التالي.

لم يكن عاكف يعلم من سيتزوج من فاتن، فهو لم يسألها. ليتصل عليه يسري. يحدثه بتشفٍّ ويقول له: "إيه؟ أنا فكرتك هتبقى الشاهد على كتب كتاب أخت مراتك من مجد حليم البنهاوي، وقولت خلاص إن الميه رجعت لمجاريها وهتبقوا عدايل." ليتعصب عاكف ويقول: "أنت بتخرف، تقول إيه؟ ليرد يسري ويقول: "يعني مراتك وبنت مؤيد هنا من الصبح، ومن شوية مشيت وراحت بيت البنهاوي علشان تحضر كتب الكتاب هناك." ليغلق عاكف الهاتف بوجهه بغيظ ويغادر للذهاب إليها.

أما يسرى، ففرح كثيرًا، فهو شعر بغيظه ليقول: "أما أشوف هتعمل إيه ومراتك في أكتر بيت أنت بتكره تدخله." ........... كان كتب كتاب هادئ، مراعاة لحزن ثريا على مؤيد. كانوا يجلسون بغرفة الضيوف الكبيرة الموجودة بالبيت، فهو كان مختصرًا على عائلة فاتن ومجد فقط. لتفاجأ سيبال بعد قليل بدخول عاكف عليهم ساخرًا. يقول: "أنا توقعت إيه؟ زفاف بشنة ورنة لجمع الحبيبة." لتقف ثريا تنظر إليه بتمنٍّ أن تضمه لصدرها.

لترد سيبال: "خير، إيه اللي جابك؟ أنا مدعيتكش." ليقترب منها ويمسك يدها بقوة ويجذبها إليه ويقول: "حسابنا مش هنا، يلا معايا من سكات، أفضل لك." لتحاول فك يدها، ولكنه أحكم قبضة يده عليها. لتقول نجاة بهدوء: "روحي مع جوزك يا سيبال، ومتقلقيش على سيبا." ليشدها من يدها ويذهب، لتسير معه وهي تحاول فك يدها. ليقف أمام السيارة ويفتحها ويدخلها بها عنوة، ويركب هو الآخر، يقود السيارة. وقف يسرى من بعيد يشاهد مغادرة عاكف بالسيارة،

ليبتسم بشر ويقول: "الوداع يا حفيد الفاروق، هتحصل أبوك بنفس الطريقة، بس يا خسارة الأميرة سيبال، واضح مكتوب عليها تتربى يتيمة الأب والأم. يلا لها ربنا." ........... كانت الأمطار تهطل بشدة. كان عاكف يقود السيارة بسرعة كبيرة. لتقول سيبال بخوف: "هدّي السرعة يا عاكف، الدنيا ضلمة وبتمطر والأرض طين وممكن العربية تزحلق." لينظر إليها مبتسمًا بسخرية يقول: "إيه خايفة على عمرك قوي؟

لترد عليه: "خايفة عليا وعليك، الطريق ضيق وجنبه ترعة، وكمان الدنيا بتمطر قوي، ارجوك هدّي السرعة." لينظر إليها يرى ملامحها خائفة. ليحاول تهدئة سرعة السيارة، لكن السيارة لا تستجيب. لتقول سيبال برجاء: "أرجوك يا عاكف، هدّي السرعة." ليرد عاكف: "أنا بحاول، بس العربية مش بتستجيب." لتنظر إليه بخوف وتقول: "يعني إيه؟ ليقول عاكف: "واضح إن العربية مفيهاش فرامل."

لتبدأ السيارة بالانجراف بهم، وهو يحاول السيطرة عليها، ولكن لسوء الطريق لا يستطيع التوقف. لينظر عاكف إلى سيبال ويقول لها. "افتحي باب العربية اللي جنبك ونطي منها." لتنظر له بدهشة وتقول: "أنت بتقول إيه؟ ليرد عاكف بأمر: "بقولك افتحي باب العربية ونطي بسرعة، أنا ما عدتش عارف أسَّيطر على العربية." لتنظر له وتقول بخوف: "وأنت هتعمل إيه؟ ليرد عاكف: "هنط منها بعدك." لتنفذ سيبال ما قاله عاكف وتقفز من السيارة.

ليأخذ عاكف هاتفه وحافظة ماله من السيارة، ليتركها ويقفز هو الآخر منها. ليستطع التعامل بحكمة وهو يقفز من السيارة ويقع في المياه الضحلة على جانب الطريق. ليقف سريعًا للبحث عن سيبال وهو يضيء مصباح هاتفه. ليسير عكس الطريق. إلى أن وجدها بجوار إحدى الأشجار على جانب الطريق ورأسها تنزف وغائبة عن الوعي. ليبدأ في إفاقتها، لكنها لا تستجيب، ليحملها وهو ينظر حوله. ليرى منزلًا صغيرًا قريبًا من الطريق، ليذهب إليه. اقترب عاكف.

من المنزل ليجد رجل بمنتصف العمر يفتح له الباب وبيده كشاف كهربائي قبل أن يطرق عليه الباب. "أدخل بسرعة يا ابني علشان البرد." ليتعجب عاكف ويدخل وهو يحمل سيبال الغائبة عن الوعي. "أنا عمك محمد سميح، أنا شفتك وأنت بتنجرف بعربيتك على الطريق وأنا بقفل الشباك وكنت هاجي أطمن عليك."

"تعالى أدخل أوضة النوم وحط اللي معاك وشوف فيها إيه واطمن عليها. متخافش مني، أنا عايش أنا ومراتي وبنتي الصغيرة هنا وهما جوه وهنادي على مراتي تيجي تساعدك." ليدخل عاكف ويضع سيبال على الفراش. لتجد تلك السيدة البسيطة تقول له: "أنا اسمي وردة." "وجبت غيار من عندي للبنت اللي معاك وكمان معايا بنتي مي هتساعدني أغير لها هدومها المبلولة وانت اطلع لعمك محمد هيعطيك غيار لك بدل اللي عليك."

ليخرج عاكف إلى ذلك الرجل ليجده يقف قريب من الغرفة ليعطيه إحدى ملابسه ويوجهه إلى الحمام ليغير ثيابه. ليغيرها ويخرج سريعًا. ليتجه إليه الرجل يعطيه كوبًا من اللبن الساخن ويقول له: "اشرب ده هيدفيك." ليأخذه منه ويبدأ في احتسائه وهو ينظر إلى الغرفة الموجودة بها سيبال. ليقول الرجل: "هي تبقى لك إيه؟ ليرد عاكف: "مراتي." ليبتسم الرجل ويقول: "هي هتبقى كويسة حالا. خالتك وردة تطلع هي ومي وأدخل أطمن عليها وبات هنا للصبح."

ليبتسم عاكف له بامتنان. لتخرج وردة ومعها ابنتها. لتقول: "إحنا غيرنا لها هدومها وكمان كان فيه جرح في رأسها نضفناه وربطنا لها رأسها بشاش وهي كويسة بس نايمة وتقدر تدخل لها وتصبح على خير." ليدخل إليها سريعًا ويغلق خلفه الباب بهدوء. وقف ينظر إليها ويحمد الله على نجاتهم. ليقترب وينام إلى جوارها. ليشعر ببرودة جسدها الشديدة ليضمها إليه ليبثها الدفء لكنها كانت ترتجف بشدة.

ليضمها أكثر إليه وجدها مازالت ترتجف وبرودة جسدها تزداد. ليبثها مشاعره إلى أن امتلك جسدها ليدفئها ليشعر بتألمها وشهقة ضعيفة منها ليرى تلك البقعة على الفراش. ليدهش عقله وهو يعلم أن سيبال كانت لا تزال عذراء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...