الفصل 2 | من 3 فصل

رواية عالم تاني الفصل الثاني 2 - بقلم ايمان شلبي

المشاهدات
25
كلمة
2,514
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

انتي هتقوليلي أنا جيت هنا إزاي وإيه اللي حصل ولا أخرب بيتك؟ قالت ساندي جملتها بعصبية وهي واقفة في نص المكان وبتوزع نظراتها بين ملك ومامتها. ملك وهي بتفرك إيديها بتوتر: ي ياحبيبتي انتي في بيتك. ساندي وهي بتشد على شعرها بعصبية: انتي عايزة تجننيني؟ بيتي إزاي أنا هانم بنت هانم أعيش في خرابة زي دي إزاي! أم ملك

وهي بتبصلها وبتقول بحزن: غيرك مش لاقي الخرابة دي يعيش فيها يا ساندي. احمدي ربنا إن في مكان عايشة فيه تتحامي من الحر وتتحامي من ماية الشتا. احمدي ربنا إن في راس مال تصرفي منه وبتاكلي كل يوم، حتى لو مش بتاكلي لحمة وفراخ بس في غيرك مش لاقي ياكل خالص. احمدي ربنا على نعمة البيت والدفا والصحة، دول أهم من أي حاجة في الدنيا. ساندي وهي

بتبصلها من فوق لتحت بقرف: أنا مش هاممني كل القرف اللي سمعته ده. أنا هنزل بنفسي أدور على أهلي وهوصلهم وساعتها هتندموا أشد ندم على خطفي، ومش بعيد البيت أو الخرابة اللي بتتكلمي عنها دي أهدها لك عشان تعرفي إزاي تعملي كده انتي وابنك وبنتك الشرشوحة مع أسيادكم.

قالت كلامها دفعة واحدة وفتحت الباب وخرجت وهي مش هاممها لابسة إيه ولا هاممها الكلام اللي قالته واللي جرح ناس طيبة وعلى قد حالها زيهم. هي كل اللي يهمها إنها تمشي من المكان ده وبس. الجميل ماشي لوحده ليه؟ ساندي وهي بتبص بخوف لمصدر الصوت واللي كان شاب باين على وشه الإجرام. أنا. الشاب وهو بيتطوح يمين وشمال بتوهان: انت إيه يا جميل؟ ساندي وهي بتبلع ريقها بخوف: أنا هـ هو إحنا فين؟

الشاب بسخرية: جرا إيه يا عسل، يعني نازلة من عمارة أستاذ عمرو ولابسة بجامة أخته ومش عارفة انتي فين؟ انتي قريبته مش كده؟ ساندي بنبرة تشوبها البكاء: أنا معرفش أنا فين، هما خاطفيني. الشاب باستغراب وهو بيتطوح: خاطفينك؟ انتي قصدك مين أستاذ عمرو؟ انتي شاربة إيه؟ ساندي بخوف: والله حضرتك أنا مش شاربة حاجة، أنا فعلاً معرفش أنا فين. الشاب بضيق: بقولك إيه، أنا عندي صداع. سلام. بيكيا بيكيا بيكيا...

نطت ساندي من مكانها وهي بتلف للراجل اللي كان على عربية كارو وبينادي في الميكروفون بصوت عالي. أوماي جاد، إيه ده؟ الراجل وهو بيوقف العربية وبيقولها بابتسامة سمجة: عندك بيكيا يا عسل. ساندي وهي بتبلع ريقها بخوف: يـ يعني إيه؟ الراجل: مش عارفة يعني إيه بيكيا؟ ساندي بتوتر: أصل أصل أنا مش من هنا. الراجل بسخرية وهو بيضحك عليها: وحتي لو مش من هنا، ده البيكيا في كل مكان. ساندي

وهي بتبصله وبتسأله بعفوية: هي بيكيا دي فرقة موسيقية ومواهب وكده يعني؟ الراجل بضحك: ههههههه، فرقة موسيقية؟ لا ده انتي شكلك هوبا خالص. معطلكيش يامزة. كيلو بخمسة جنييييه، قربي يامدام، الكيلو بخمسة جنيييه، قربي يا آنسة. ساندي وهي بتبص على بياع الخضار وبتقف قدام الفرش باستغراب وذهول. الراجل بابتسامة سمجة وهو بيغمزلها: عايزة كيلو يا عسل؟ ساندي تتساءل: كيلو إيه؟ الراجل: كيلو فراولة، أصل الفراولة ما ياكلش إلا فراولة.

ساندي بتوتر: شـ شكراً. أنا ممكن أطلب منك طلب؟ الراجل وهو بيسبل بعيونه: عيوني ليك يا جميل. ساندي: مـ ممكن الفون بتاعك أكلم بابي. الراجل بسخرية: هه، بابي. ساندي برجاء من عيونها: ممكن؟ الراجل وهو بيغمزلها: تدفعي كام؟ ساندي بتوتر: بـ بس أنا مش معايا فلوس. الراجل: هههههههه، خلاص خدي. أجميلا. أخدت ساندي الفون منه بلهفة وهي بتضغط عدة أرقام وبترن على باباها. دقائق وجالها الرد. ساندي بلهفة: بابي بابي الحقني أنا مخطوفة.

محمود باستغراب: مين معايا؟ ساندي بصدمة ودموع: بابي، أنا ساندي بنتك. انت محسيتش بغيابي، لا أنا ولا مامي؟ محمود باستغراب أكبر وتمثيل أتقن فيه: بنتي مين؟ أنا بنتي قاعدة قدامي أهو، انتي مين انتي؟ ساندي بذهول: بابي، لا أرجوك اوعي تقول كده، أنا ساندي يابابي، بنتك حبيبتك، أنا. محمود: معلش يابنتي، أكيد كتبتي رقم غلط. سلام.

قال جملته وقفل وهي واقفة مذهولة مش قادرة تستوعب أي حاجة. بصت على الرقم مرة تانية يمكن كتبته غلط من توترها، لكن إزاي تكتبه غلط وهي حافظاه عن ظهر قلب؟ أكيد فيه حاجة غلط. خلصتي يا آنسة. ساندي وهي بتفوق من شرودها: هـ هـ أه، شـ شكراً. رجعت للراجل الفون بتاعه ومشت في الشارع والناس كلها بتبصلها وبتهمس بخفوت وهي بتبص على المكان اللي واقفة فيه بتوهان.

قهوة بلدي في نص المكان عليها أشكال وألوان، كبار مع صغار. على الجانبين فيه بتوع خضار وفاكهة، والشارع مليان ناس كلها على قد حالها. في اللي لابس عبايات سودا ومعاه يجي تلات عيال في إيده، وفي اللي واقف يعد فلوسه بحزن ودموعه نازلة على خده لأنه مش قادر يدبر قوط يومه. في اللي ماشي هو ومراته وماسكين إيد بعض، باين إنهم مبسوطين. طبقة فيها الفقير، وفيها اللي على قد حاله، بس المشترك في كل دول الرضا اللي باين على وشهم. حتى الراجل اللي كان بيعيط فجأة ابتسم وهو بيبص للسما وبيدعي بقلبه قبل لسانه، وهو عارف إن ربنا مش هيخذله.

وقفت في نص الشارع وكأنها في متاهة حقيقية. من ساعات بس كانت في عالم، وحالياً هي في عالم تاني خالص، جديد ومختلف عن عالمها الراقي. واللي رغم الرقي والغنى اللي فيه، إن السعادة عمرها ما كانت بالفلوس. عمر الفلوس ما تشتري صحة ولا سعادة ولا حب. أظن كفاية كده واطلعي بيتك يا ساندي. لفت ساندي لمصدر الصوت واللي كانت ملك اللي مراقباها من وقت ما نزلت من البيت. ساندي بشرود: يعني أنا دي حياتي الحقيقية؟ ملك وهي بتهز رأسها: أيوه.

ساندي: بس أنا مش هقدر، أنا عايزة حياتي التانية. ملك بابتسامة هادئة وكلام ذات مغزى: مفيش حد بيختار حياته ياساندي. ربنا بيدي كل واحد حاجة وبياخد مكانها حاجات. ممكن يديكي فلوس ونفوذ، بس ياخد منك الحب والدفا والسعادة. ممكن تبقي على قد حالك وممكن تبقي فقيرة بس عندك رضا وإيمان بالله. ربنا بيوزع الأرزاق. يالا ياساندي، يالا يا حبيبتي اطلعي على شقتك.

ساندي بعصبية ودموع: انتي كذابة، انتوا كلكم كذابين. أنا مش طالعة على الخرابة دي، أنا هروح أبلغ عنكم، هقول إن انتوا خاطفيني. قالت جملتها وجرت تجري من قدامها وهي مش عارفة هتروح فين، بس الأهم من أي حاجة إنها تمشي من المكان الغريب ده. أما عن ملك، برقت بعينيها وهي بتجري وراها، بس كانت ساندي أسرع منها بكتير. وقفت ملك وهي بتنهج بتعب وبتخرج الفون بتاعها وبترن على عمرو. الو. ملك بخوف: عمرو الحقني. عمرو

بقلق وهو بيتنفض من مكانه: في إيه؟ ماما جرالها حاجة؟ ملك وهي بتبلع ريقها وبتهز رأسها بنفي: لا، ماما كويسة، بـ بس ساندي، ساندي هربت. عمرو بصدمة: إيه؟ هربت؟ هربت إزاي بس؟ ملك وهي بتحكيله كل اللي حصل بالتفصيل. عمرو وهو بيهبد على المكتب بجنون: غبية، غبييييييية وعنيدة وهتودينا في داهية. اقفلي يا ملك، اقفلي وأنا هحاول اتصرف.

قفل مع ملك واستأذن يخرج من الشغل لأن حصلت عنده ظروف. نزل عمرو وهو مش عارف هي ممكن تكون راحت فين. دعا إنه يقدر يلاقيها لأنه مش حمل مشاكل وحوارات كتيرة. الفون بتاعه رن برقم محمود. عمرو وهو بيبلع ريقه: يارب، هقوله إيه بس؟ هقوله بنتك ضاعت ومش لاقينها. ألو. محمود بتوتر: عمرو، هي إزاي عرفت مكان الفيلة؟ عمرو بصدمة: هي عندك؟ محمود: أيوه، الحرس بيقولوا ساندي هانم برا عمالة تصرخ وتنادي عليا، وأنا مش هقدر أخرج لها.

عمرو: اديني العنوان بسرعة وأنا هتصرف. انت لازم تخرج وتعمل نفسك مش عارفها. محمود بتوتر: مـ مش هقدر، صدقني مش هقدر. أول ما هشوفها هاخدها في حضني. عمرو بجدية: لازم تقدر. لو فعلاً بتحبها وعايزها تتغير، ده عشان مصلحتها. أنا مسافة السكة وهكون عندك. .................................................. في فيلة محمود، كانت واقفة ساندي اللي وصلت المكان بصعوبة بعد ما أخدت فلوس من كل اللي رايح واللي جاي عشان تركب تاكسي.

ساندي بدموع وهي بتهبد على باب الفيلة: بقولك افتحلي، أنا ساندي هانم، افتتحووولي يابابا ياماما، افتحوووولي. إيه إيه؟ في إيه؟ الدوشة دي؟ قالها محمود بكل عصبية وتمثيل وهو بيخرج من الفيلة. ساندي بلهفة ودموع: بابي، بابي حبيبي، أنا ساندي بنتك، انت وحشتني أوي، بابي. محمود وهو بيقاطعها: بنتي مين يا آنسة؟ أنا بنتي قاعدة جوا، انتي مين؟ ساندي بصدمة: بـ بابي. محمود وهو بيطلع فلوس من جيب الجاكيت

بتاعه وبيمدلها إيده: الله يسهلك يابنتي. ساندي وهي بتبص لإيده بصدمة وبتصرخ بجنون: انت بتعمل كده ليه؟ أنا بنتك، ليه بتعمل كده فيا انت! سااااندي، أخيراً لقيتك. لفت ساندي لمصدر الصوت واللي كان عمرو اللي كان جاي بيجري بسرعة ولهفة. محمود وهو بيبلع ريقه: انت تعرفها يابني؟ عمرو وهو بيتنفس بتعب: أيوه، دي مراتي. معلش، اسفين على الإزعاج، بس مراتي أعصابها تعبانة شوية. ساندي بجنون وصراخ وهي بتشد في شعرها: أنا مش تعبانة!

أنا مش تعبااااانة! انت مين؟ أنا معرفكش، بابي أنا ليه بتعمل كده فيا؟ انت خلاص مبقتش تحبني، ولا انت ولا مامي يابابي، عشان خاطري متعملش فيا كده. محمود وهو بيضرب كف فوق التاني بشفقة: لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يشفيكي يابنتي. عن إذنك يابني. قال محمود جملته ولف ودخل بأقصى سرعة وهو بيحاول يمنع دموعه من النزول قدامها. أما عن عمرو، قرب من ساندي اللي وقفت تبص لأثره بشرود. يالا يا حبيبتي. ساندي وهي

بتلف وبتقول ببراءة ودموع: هو في أب ممكن يتخلي عن بنته؟ عمرو وهو بيبلع ريقه: لـ لا طبعاً. ساندي بدموع أكبر: أومال هو ليه اتخلي عني؟ أنا عملت إيه لكل ده؟ عمرو وهو بيشبك صوابعه في صوابعها وبيقول بهدوء: طب تعالي معايا، كل حاجة هتتحل إن شاء الله.

والغريبة إنها معترضتش، إنما مسكت في إيده جامد وكأنها بتحاول تستمد الأمان من شخص لا تعرفه ولا يعرفها، لأنها ملقتش الأمان مع أقرب الناس ليها. بكل سهولة اتخلوا عنها، ولا كأنها بنتهم، ولا كأنهم حبوها يوم، وكأن حبهم ليها من يومين بس كان حب مزيف. عمرو وهو بيبصلها وبيقول بهدوء ورقة: تحبي نقعد شوية على البحر؟

رفعت ساندي راسها وهي بتبص في عيونه الرمادي وملامح وشه الوسيمة عن قرب. هزت راسها بشرود وهي بتبص قدامها مرة تانية. بعد شوية، كانت قاعدة قدام البحر وهي بتبص على أمواجه العالية وخصلات شعرها بتطير مع نسمة الهوا الباردة في أواخر فصل الصيف. دموعها كانت نازلة على خدها وهي مش متوقعة أبداً إن في أب يتخلي عن بنته. عمرو وهو بيتنهد وبيصص قدامه على البحر: على فكرة مفيش أب يتخلي عن بنته أبداً.

مردتش عليه، وعم الصمت لفترة مش كبيرة، قطعته ساندي وهي بتلف لعمرو وبتسأله بشك: إحنا اتعرفنا إزاي؟ عمرو وهو متفاجئ من سؤالها اللي مكانش عامل حسابه أبداً. بلع ريقه وهو بيرد بتوتر: اـ انتي مش فاكرة ياحبيبتي؟ ساندي: عايزك تفكرني. عمرو وهو بيبلع ريقه: تأكلي آيس كريم. ساندي بشك: انت ليه بتتهرب؟ إيه ده؟ ساندي معقولة؟ ساندي وهي بتلف لمصدر الصوت بلهفة وفرحة إن في حد يعرفها: رضوى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...