الفصل 14 | من 30 فصل

رواية اعلنت الحرب على قلبي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
1,441
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

عملت إيه يا نوح؟ الساعة كانت تشير للسابعة ليلاً عندما وصل نوح اتصال روان، مما يوحي أنها تعطي الموضوع أهمية أكثر مما تبدي. "إيه الوغد، مهما أنكرت هناك أشياء تفضحك، حينها يبدو مظهرك في منتهى السخافة." صمت نوح. كان يحب الميلودراما، تركها حتى استوت. ربما دقيقة أو أكثر، لأن قدرة الاحتمال تختلف من شخص لآخر. "الأفضل إنك تكبري دماغك يا ريري، الموضوع ده مش هيجي من وراه غير الوش." نجح نوح في استثارة حماسة روان أكثر وأكثر.

"انطق يا نوح." "بلاش يا روان؟ " تحولت نبرة نوح للصرامة الآن، كأنه يخاف على مصلحتها. "لا تملك روان الصبر مثلها مثل العديد من الفتيات الحمقاوات." "نوح؟ لو متكلمتش حالاً هقطع علاقتي بيك! حصل نوح على مسكن فعال لضميره الميت. "أصلًا، بصي." صمت نوح وضحك في سره. "فيه لبس في الموضوع، الأفضل تعرفي الحقيقة من جاسم. مش عايز أكون الشيطان اللي بيدمر العلاقة وأتّهم بما ليس فيّ." "انطق يا زفت!

"ندي مش مجرد طالبة عند جاسم، ندي بنت عم جاسم، قريبة. وجاسم زارهم أكتر من مرة. أعتقد إنه التقط الصورة دي في واحدة من زياراته وقرر يحتفظ بيها ليه، معرفش." "بنت عمه؟ يعني جاسم كذب عليّ؟ والبنت دي مش مجرد بنت عادية؟ ده أنا هطربق الدنيا فوق دماغها." "اهدّي بس يا روان؟ الأمور متتحلش كده. أكيد جاسم عنده مبرر قوي لإخفائه معلومات مهمة عنك." "كنت قاصد تفرسني صح؟ " صرخت روان بغيظ.

"لو تطاوعيني يا روان هحلك المشكلة دي من غير خسائر." "عايزني أعمل إيه يعني يا نوح؟ "متعمليش حاجة، ولا كأنك عرفتي حاجة. اصبري. كان يوم وشوفي جاسم هيقولك الحقيقة ولا لأ. لازم يكون معاكي حجة قوية عند المواجهة." "طيب وفرضاً يعني جاسم مقالش حاجة يا فيلسوف عصرك؟ "لو كان بيحبك هيقولك. مفيش واحد بيحب واحدة يخبّي عليها أسرار خطيرة كده. ولو مقالش حاجة يبقى إحنا اتأكدنا إن فيه حاجة غلط." "خلص يا نوح قول بتفكر في إيه؟

ابتسم نوح. تدحرجت الكرة حتى وصلت ملعبه. "أنا أقدر أخلصك من البنت دي لو إنتي متمسكة بجاسم للدرجة دي." ثم أبعد نوح الهاتف عن أذنه وسحب من سيجارة الحشيش المركونة بجواره. ترك روان تهذي، كان يعرف انفعالها وغضبها. بطريقة ما كان يفهم طريقة تفكيرها. "يغور في داهية؟ مش ممكن أتمسك بواحد بيعرف واحدة ست تانية عليه. أنا أكبر من كده. أنا روان الشماخ. أنا... أنا... أنا." كان يحفظ نوح الأسطوانة المشروخة، فتركها حتى تهدأ.

حتى لو أرادت روان ترك جاسم، لن يحدث ذلك إلا بالطريقة التي تفضلها. لن تسمح بأي حال أن تنتصر عليها واحدة لمّامة. روان تترك ولا تُترك. بعد أن هدأت ثورة روان، أمسك نوح الهاتف مرة أخرى. "إنتي بنت عمي ومش ممكن اسمح لأي حاجة تكسرك. حتى لو قررتي تسيبى جاسم، هجيب البنت دي خاضعة ذليلة تحت رجليكي. مش هخليها تنفع جاسم ولا غيره." "بجد هتعمل كده يا نوح؟ "طبعاً يا روان، إنتي ياما وقفتي جنبي وحان الوقت اللي أرد فيه جميلك."

لمحت روان لجاسم أكتر من مرة في لقاءاتهم التالية. سألته عن الصورة، عن علاقته. ولم تتلقى سوى ثورة من غضب جاسم لشكها في حبه واختراع مشكلات طفولية لتدمر علاقتهم الناجحة. ومع كل إنكار من جاسم، يزداد شك روان وتتأكد أن جاسم يخونها. دفاع جاسم المستميت عن نفسه، غضبه، تهديداته. كل ذلك دمر ما تبقى في قلب روان تجاه جاسم.

لكن كبرياؤها منعها من مواجهته. إذا اختار واحدة غيرها، بنت عمه أو أي بنت تانية، فليذهب إلى الجحيم. كبرياؤها ذاته الذي سيحول كل شيء لكتلة لهب. وبدل ما تغضب روان، سكنت فجأة. عادت روان القديمة. اعتذرت لجاسم، أن شكها نابع من حبها. هذا شيء مفروض يزيد إعجابه بها وليس حنقه وغضبه. عادت المياه إلى مجاريها. تلك النزهة. رسمت روان على وجهها تلك الابتسامة وتركتها حتى عادت إلى البيت. "بقا حشمت مندور قضى على النطح؟

" تسأل سيد شنكل وهو يمضغ قطعة أفيون. "أيوه يا معلم." همس واحد من اتباعه. "مسح بكرامته الأرض." "بيقولوا إن سامبو حالياً بيقضي فترة النخص البدري." رفع سيد شنكل حاجبه، وشد من الشيشة. "فترة النخص؟ دي حاجة ميتسكتش عليها. أنا لازم أشوف النطح." "صرخ فانتو، عيل مسلوع لا يتوقف عن بلع الترامادول." "بلعت نجيبة يا معلم؟ رفع شنكل يده بصرامة. "لازم نتبع الأصول يا كلب. أنا بنفسي هزوره بس أخلص على الحتة اللي جوه دي."

ضحك مروان غيث، دراع شنكل الثالثة. "أنا بقول كده برضه. ساعة الحظ متتعوضش." ابتلع شنكل قرص سولفيترا وفتح باب غرفة داخلية واختفى في الأحضان الحمراء. "حشمت مندور مش سهل." همس مروان غيث بعد اختفاء شنكل. "معلم." رفع فانتو نظره مستنكراً. "حشمت مين يا غيث؟ ده حتة عيل وشغال فرداني." "لكنه غشيم." همس مروان غيث بشرود. "والغشيم يتخاف منه. وبعدين شغله لوحده ده في حد ذاته دماغ." "اديني بس تلت رجالة وأنا أجيبهولك متكتف يا مروان."

خاطب فانتو بعيون حمراء مثل الدم. "أنا مقدرش اشتغل من ورا ضهر المعلم سيد شنكل. لكن لو ليك شوق في حاجة اعملها وأنا هغطي عليك." ابتسم فانتو. "يا سلام على دماغك يا معلم مروان، طول عمرك بتتبع الأصول." "عملية نضيفة زي قطنة الست وداد." لا يعرف مروان غيث وداد ولا حفيظة، لكنه ابتسم لفانتو. سحب فانتو تلت عيال شمامين من الحارة وقصد شقة حشمت مندور.

من يوم الحادثة وحشمت مندور لم يترك شقته. شعر بتأنيب ضمير لازلالة سامبو "النطح". ليس خوفاً من انتقامه، بل لأنه تمادى في غضبه. كان جالساً في الصالة يتابع التلفاز، مسدسه المحشو أمامه على الطاولة. يغني مع عزيزة جلال "هو الحب لعبة". عندما سمع خطوات تصعد السلم. لدى حشمت مندور مبدأ ونظرية. عندما تكون جالساً بمفردك في المنزل ولا تنتظر أحداً، أطلق الرصاص على كل شخص يطرق باب شقتك حتى لو كانت قطة.

سحب حشمت مندور نفساً من سيجارته وعندما انفتح الباب. أظلمت الشقة، انطفأت كل المصابيح. التصميم الجديد الذي اعتمده حشمت مندور. أطلق حشمت مندور عدة رصاصات. سقط شخص على السلم، تدحرج من حيث أتى. الثاني تلقى ضربة من مؤخرة رأسه فقد الوعي. أما الثالث، ادخره حشمت مندور من أجل الحفلة بعد أن هرب الرابع. وضع حشمت مندور فانتو بين ساقيه. "إنت مين ياض؟ وإيه اللي جابك هنا؟ ثم لكمه في فك أسنانه السوداء. "أنا...

لم ينجح فانتو في النطق لأن اللكمة الثانية دحرجته على الأرض مثل كرة شارع. وضع حشمت مندور السكين على رقبة فانتو. "إلى يدخل شقتي ملوش دية." لكنه سمع خطوات أخرى تقترب من باب الشقة مما دفعه للتدحرج والاحتماء بالكنبة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...