الفصل 7 | من 30 فصل

رواية اعلنت الحرب على قلبي الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
1,141
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

لأول مرة تفشل منه مهمة، رغم ذلك يشعر بعدم الاستياء. "قيامك بالأعمال الحقيرة لا يعني أن تتشرف بها"، ابتسم حشمت مندور. "وصمة عار في سجلك الإجرامي، عليك أن تمحيها وبسرعة." "فين الفلوس ياض؟ " صرخ حشمت مندور في هاتفه الصغير والحقير. "فين البنت؟ قهقه حشمت مندور. "الله دا الكتكوت كبر وبيرد كلمة بكلمة." جاء من الناحية الأخرى صوت رفيع لكنه غاشم. "أمال أنت فاكرني إيه؟ البنت أنا عملت معاها اللازم وسبتها تمشي."

صمت من الجهة الأخرى. "لكنه أصحابك بيقولوا إن البنت هربت." همس حشمت. "أصحابي مين؟ أنا مليش صحاب." واصل الصوت ببرود. "أصحابك اللي قاعدين معايا اللي أخدوا الفلوس مني." "ولاد الـ... " بصرخ حشمت بغضب. "بقا آخدكم معايا طلعتوا تتواصلوا مع العميل من ورايا؟ وقبل أن يواصل كلامه، انغلق الخط. وسمع حشمت كلمة واحدة: "متتصلش بالرقم ده تاني." شعر حشمت مندور بالغضب.

من عاداته أن يجمع معلومات عن العميل، لكن دي كانت طلعة مستعجلة ومكنش فيه وقت. لو يعرف اسم الواد أو مكان سكنه كان عرف ياخد حقه تالت ومتلت. لكن لازال لديه الشابين المزيفين. سيعثر عليهم. وحينها سيعرفون عقاب من يعبث مع حشمت مندور. *** "نَدى لو سمحت وقف العربية هنا، أنا هكمل من هنا وحدي." أوقف الشاب السيارة. "لازم تتصرفي مع اللي حصل ده يا آنسة، بلغي أخوكي أو والدك، لأن العيال دي مش بتكسر غير لما تشوف العين الحمرا."

شكرته نَدى ونزلت من السيارة. أخذت تاكسي وهي مش قادرة تتلم على أعصابها. "أبلغ أخويا أو والدي؟ "ما يعرفش إني يتيمة، ولو قولت لجدّي هيمنعني أروح الجامعة." نزلت نَدى وكلمت الطريق على رجليها. كانت حاسة الضياع. حياتها انقلبت فجأة. راجعت ذاكرتها. "إيه اللي عملته يخلي مجموعة من الصيع يمشوا ورايا؟ لكنها فشلت في إيجاد سبب. أقنعت نفسها إنها مجرد نزوة لشبان غير محترمين ومش هتتكرر تاني. على كل حال ليس لديها من تستند على كتفه.

والبوح ليس بحلو. وصلت المنزل وصعدت غرفتها. لم تتحدث مع أي شخص. جلست شارده لبعض الوقت قبل أن تنزل إلى المطبخ وتسحب سكينة كبيرة. وضعتها في حقيبتها. ثم طافت في الغرفة على غير هدى حتى وجدت عينها صندوق قديم يعود إلى والدها. صندوق مهمل لم تفتحه من قبل. فتحت الصندوق بصعوبة. وجدت بداخله أغراض قديمة لا فائدة منها سوى تأجيج المشاعر. وعندما لامست يدها قاع الصندوق، ارتعش جسدها. صفعها المعدن البارد. شعرت بالخوف وهي تمسك بالمسدس.

رغم ذلك، دسّته في حقيبتها. *** جاسم. رغم رحيلها، هناك شيء بداخله يخبره أنه سمع هذا الصوت من قبل. لكن أين؟ لم تسعفه ذاكرته مطلقاً. "مستواها كويس، لو واصلت على نفس الطريق هيكون ليها مستقبل باهر." كان يحدّث في مشيته. هاجس فضولي بداخله يدفعه للوصول إلى استراحة الأساتذة بسرعة. وضع حقيبته على الطاولة ثم فتح درج المكتب. أخرج معه ورق الإجابة. ثم أشعل سيجارة وجلس في الصالة. أمامه ورقة إجابتها.

كان يعرف أنه هناك شيء خاطئ بالنسبة لها. لهفته لم تجعله يلاحظ الاسم. لم يكن مهتم باسمها على الإطلاق. وجد خطها جميل ومنسق. بحث عن الإجابات. ولأنه كان يدرك أنه لا يمكن أن يخطئ، حدثه. عثر على ما يبحث عنه. تحرص الطالبة على سرد مقدمة دقيقة وطويلة قبل أن تكتب الإجابة. ربما كان هذا ما لم يلاحظه وجود النقط المهمة في السطر قبل الأخير. ابتسم جاسم. "هذه الفتاة ربما تستحق اعتذار." ثم صمت في تفكير.

"أو ربما عليه أن ينتظر. بعد أسبوعين هناك تقييم آخر." "إذا لم تكن ضربة حظ، فإنها تستحق احترامه واعتذاره." *** الشاب. كان وجوده في هذا الوقت والمكان غير مبرر. لم يكن طريقه من الأثاث. كان يقصد مكان آخر. ومع شروده لدقائق، وجد نفسه في الطريق الفرعي خلف موقف عبود. وهناك رآها. كانت تركض. أدرك أن هناك شيء خاطئ. ورغم تعهده عدم الوقوع في مشاكل هذه الفترة. لكنه لم يكن مستعداً للامتناع عن مساعدة فتاة وحيدة تركض أمام المارة.

اقترب منها بحذر وهو يُمني النفس أن تستجيب لمساعدته ولا تجبره على النزول من السيارة وخوض مشاجرة قد تكشف هويته. مشاجرة مع حشاشين مدمنين مؤكد سيحدث مذبحة. لكن حظه ابتسم له. لم تكن تلك الفتاة بهذه السذاجة. قفزت داخل السيارة من سكات. لتمنحه شعور المنقذ. ذلك الشعور الذي كان غريب عنه. فقد كان معروفاً عنه أنه المدمر السيكوباتي كما يدعوه صديقه. الذي كان في طريقه لتأديبه. *** كانت نَدى على أعصابها خلال طريقها إلى الجامعة.

استقلت سيارة أجرة بسرعة إلى الجامعة وهي تشعر أن كل العيون تراقبها. تخيلت أنه في أي لحظة سيخرج شخص يركض خلفها. لكن سيارة الأجرة ابتعدت بسلام لبعيد عن الموقف. تنهدت نَدى بارتياح. كان عليها أن تشتري حقيبة جديدة ودفتر ومذكرات. لكن ذلك لم يكن يقلقها. ما كان يقلقها حقًا حشمت مندور والمطوة القرن غزال التي صوبت إلى وجهها. داخل المدرج كانت نَدى تنتظر آخر محاضرة في اليوم. محاضرة دكتور جاسم. كان جاسم على بنش المدرج.

يلتف حوله مجموعة من الطلبة والطالبات. كان يرد على بعض أسئلتهم. ثم فجأة وسط كل ذلك، رفع رأسه. استدارت تبحث عيونه عنها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...