الفصل 6 | من 30 فصل

رواية اعلنت الحرب على قلبي الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
19
كلمة
1,172
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

نوح كان ماشي وراها من بعيد، بيراقب خطواتها السريعة وسط زحمة الجامعة. النقاب ساتر كل حاجة، لكنه في نظره ما كانش بيحجب خياله، بالعكس... كان بيزود ناره. كل حركة منها كانت كافية تشعل أفكاره الشيطانية. انحناءة بسيطة وهي بتعدل شنطتها على كتفها، أو التفاتة سريعة كأنها بتتأكد إن محدش بيتبعها.

هو حس إنها فريسة صعبة، والفريسة الصعبة بالنسبة له كانت أحلى. نوع غامض لم يعتاد عليه، لقد مل الأنواع السهله، أدرك في لحظة أن حياته تحتاج إلى تغيير. ابتسامة باهتة ظهرت على وشه، وهو بيمسح بنظره الجريء عليها من فوق لتحت، كأنه بيجرّدها بعينه، مخلي النقاب مجرد حجاب رقيق ما بيخفيش عنه اللي بيتخيله. وفي دماغه، الأفكار كلها بقت وصايا شيطان. كان يعرف أنها مجرد محاولة فاشلة، رغم ذلك أسرع في خطواته. "يا آنسة، يا آنسة؟

سمعت ندا النداء مثل نيرة، لكنها همست: "ما تقفيش يا نيرة." "يمكن عايز حاجة؟ " خاطبتها نيرة بشك. "همست ندا: "واحد ما يعرفناش هيكون عايز إيه يعني؟ امشي من فضلك أنا مش ناقصاه." "طلق نوح ابتسامة، كما توقع، لن تجيب تلك الفتاة ندائه حتى في الجحيم. أبطأ نوح خطواته، لا فائدة من الركض الآن، إذا أردت أن تحكم قيد إنسان عليك أن تفعلها بهدوء." أخرج هاتفه وأجرى اتصال قصير، ثم أشعل سيجاره وواصل سيره.

"ما فيش حد ماشي ورانا، بتجري ليه؟ استدارت ندا لتطمئن، قبل أن تبتسم لنيرة وتهمس: "الحمد لله، قلبي كان هيوقف مني، مش بحب الأشكال دي لأنها وقحة وقليلة أدب." بعد المترو، استقلا الباص. نزلت نيرة في محطتها وودعت ندا. "مع السلامة يا قمر." بعد ثلاث محطات نزلت ندا من الباص، كان يفصلها أمتار قليلة للوصول إلى محطة الأقاليم. "عبوده، هو القمر بيطلع بالنهار ولا إيه يا جدعان؟

" همس شاب مريب عندما مرت ندا، لكن الشاب لم يكن بمفرده، كان معه شابان آخران. أحكمت ندا قبضتها على حقيبتها، مستعدة للدفاع عن نفسها. حدث كما تخيلت، اقترب منها واحد منهم. "انت مش سمعانا بنتكلم ولا إيه يا بت؟ واصلت ندا سيرها، لكن الشاب قطع طريقها وأجبرها على الوقوف. "حشمت مندور لما يتكلم تقفي انتباه يا حلوة." أطلقت ندا كل غضبها: "ابعد عني، أنا مالي إن كنت بتتكلم ولا لأ؟ "باين عليها متعرفش، يعني حشمت مندور يا رجالة."

انطلق أحد الشبان مدافعاً عن صديقه: "حشمت مندور يعني فتوة الموقف والمطارح إلى حواليه." كان يخرج من فمه رائحة حشيش وخمرة. "مسحت ندا المكان، تشوف مين ممكن يساعدها." "اقفي يا بت لجيب وشك نصين! رفعت ندا حقيبتها، كانت حركة غبية لأنها لم تستخدمها. جذب حشمت مندور الحقيبة من ندا وطوحها على الأرض. "لو كان على الشقاوة مفيش أكتر منها." "انت عايز إيه يا أستاذ انت؟ أنا ماشية في حالي عملتلك إيه؟

"إنك تمشي في طريقك مش كفاية الأيام دي، يا حلوة، إحنا عايزينك في كلمتين وهنسيبك." "كلمتين إيه حضرتك، اتفضل قول." "مش هنا يا حلوة، تعالي معانا." صرخت ندا: "ابعد عني." صرختها أثارت انتباه المارة، لكن لم يتدخل أحد. حتى الباعة عندما لمحوا حشمت مندور امتنعوا عن التدخل. "هتيجي بالذوق ولا بالعافية؟ الاختيار ليكي، أنا دايماً راجل حقاني وأعرف ربي." صرخت ندا: "انت تعرف ربنا انت؟ "استغفر الله العظيم يارب،" غمغم حشمت مندور بسخط.

"وهو انتي فاكراني كافر ولا إيه؟ ثم أخرج مطوة قرن غزال: "الظاهر مش هتلحقي تتهني بوجهك الجميل." اقترب أحد المسافرين، شاب أسمر بلحية كان يحمل حقيبته فوق كتفه. "فيه إيه يا جدعان؟ "الحقني يا أستاذ أبوس إيدك، دول بيهاجموا عليا." رفع حشمت مندور المطوة: "وانت مالك يا غندور؟ دي بنت عمي انحرفت وأنا برجعها إلى الطريق المستقيم. ولا انت من اللي بيحبوا إن تشيع الفحشاء بين المسلمين؟ "استغفر الله العظيم،" غمغم الشاب بأستياء،

بينما صرخت ندا: "ما تصدقوش، والله العظيم دا كله كذب." لوح حشمت مندور بالمطوة: "يلا يا أستاذ شوف نفسك رايح فين ورينا عرض كتفاك، دي أمور عائلية مينفعش تتدخل فيها." ربما لم يصدق الشاب، لكن مفيش أي شخص دعمه. صرخت ندا في الشاب: "اطلب الشرطة." الشاب الذي أدار ظهره كان يعرف أن الشرطة إذا حضرت لن تعاقب أي شخص سواه. "ميصحش كده يا حشمت،" صرخ رجل مسن يجلس على فرش جوارب. "خليك في حالك انت يا عم شاكر أحسن لك،"

هدده حشمت مندور: "متدخلش في شغلي." "يلا يا بت،" تحرك حشمت مندور وجر ندا خلفه. تعرف ندا أنها إذا ابتعدت سيكون مصيرها أسوأ. بكل عزمها قضمت يد حشمت مندور وركضت، ركضت تاركة حقيبتها وكتبها وكل شيء. عبرت الفناء والشارع وقطعت شارع جانبي، وحشمت مندور يصرخ خلفها: "يا بت الكل _ب قطعتي نفسي." "اركبى بسرعة."

انفتح باب سيارة ملاكي توقفت جوار ندا. رغم أنها لا تعرفه، رغم أنه شاب أيضاً، قفزت ندا داخل السيارة. انطلق الشاب يقود خلال الشوارع بكل سرعته. ثم انعرج في طريق جانبي قبل أن يأخذ الطريق السريع مبتعداً عن الزحمة. كانت ندا صامتة، لم تفتح فمها، لم تسأله إلى أين. نزلت دموعها التي أغرقت وجهها. "ممكن تقوليلى بيتك فين يا آنسة؟ "بيتي؟ تنهدت ندا بسرعة: "بيتي في المكان الفلاني." صمت الشاب، "دا مكان بعيد،"

ثم ابتسم: "متخافيش محدش هيقدر يلمسك، أنا هوصلك بيتك بسلام."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...