إيه اللي أنتِ بتعمليه ده يا ندى؟ كان سؤال في الوقت الضايع، عندما تصبح قدميكِ في الوحل وتعاتبين نفسك لنزولكِ في المطر. أن تفعل ذلك لأنها تريد ذلك أمر مختلف، حتى لو حاولت أن تقنع نفسها بغير الحقيقة. فالحقيقة تصرخ داخلها: من أجل جاسم، ليس من أجل إغرائه. تستطيع أن تقسم بصدق أن هذه ليست نيتها. لكن الشيء الذي شغلها في الأسابيع الماضية وحتى هذه اللحظة، إذا كنت أشبه خطيبته فربما عليه أن يعرف. ولماذا يعرف؟ ما الفائدة؟
ألا يعد ذلك حماقة؟ إن الشعور الذي تملّك ندى فاق كل ذلك وتغلب عليه، إنها في بيتها وليست في الشارع، كان المبرر حاضرًا ووافق غاية مبيتة. وربما أمنية أو شيء أكثر من ذلك لا تعرف ندى ماهيته حتى الآن. المنزل صاخب، الوضع متأزم، مرت ندى من خلف الجالسين. وذهبت لغرفة النساء تتابع النقاش المحتدم. كان الجد يصرخ: مستحيل! وشاهندة ترد ببرود: إن من حقها أن تفعل ما تريد بإرث زوجها. لا يستطيع شخص أن يجبرها غير ذلك.
أبو فياض عرض سعر مرتفع، فرصة ذهبية، وشاهندة فعلت الأصول. أنا عملت اللي عليّ وهديكم فرصة أسبوع، بعدها ما حدش يقدر يلومني. كانت هناك أصوات تتطالب بالتروي والهدوء: إحنا عيلة واحدة وميصحش كده. جاسم كان ساكت مش بيتكلم، كان واضح إنه بيحاول يمنع نفسه من الكلام. وكانت نظرات الجد تلتهمه، أخيرًا قبل مغادرة شاهندة. اقترب جاسم من جده وهمس في أذنه ببعض الكلمات.
من مكانه استطاع أن يرى ندى، كانت ضربة صاعقة، توقف جاسم عن الكلام، نهض وأطلق بصره كأنما عاد من رحلة طويلة ليتأكد، نظر جاسم أكثر من مرة. هو خطيبتي إيه اللي جابها هنا؟ ثم استيقظ على صوت جده وعادت إليه ذاكرته. عرف أنها واحدة من بنات أعمامه، وأن خطيبته في منزلها في القاهرة ربما تمارس الجيم أو في محل تجميل تصقل أظافرها. كل ذلك دفعه أن يتبع والدته إلى السيارة في شرود. وعندما استدار قبل أن يركب السيارة، رأى ندى في شرفتها.
قبل أن تغلقها. ........... التأم جرح حشمت مندور، أخبرته عيونه بالاتفاق الذي جرى بين نوح وواحد من منافسيه. كان مجرمًا عتيدًا، لكن حشمت مندور لا يمكنه أن ينسى أن ذلك المجرم تعدى على حقه. لا يجوز لمجرم أن يبرم اتفاقًا مع عميل كانت له اتفاق مع مجرم آخر. وإذا فعل ذلك فإنه ببساطة يستهين به ولا يعيره أدنى اهتمام. لا يعمل له حساب، وحشمت مندور لا يمكنه أن يدع ذلك الأمر يمر دون عقاب.
لأنه ببساطة إذا فعل سيفقد احترامه في وسط المجرمين والكل سيستهين به. إذًا كان سامبو يرى أن حشمت مندور ضعيف للدرجة التي تدفعه لإبرام اتفاق مع واحد من عملائه ويعرض عليه حمايته. فذلك بمثابة إعلان حرب، وحشمت مندور لا يهرب من الحرب حتى لو كانت نهايته فيها. لمس حشمت مندور جرحه واطمأن من شفائه، ثم وضع مسدسًا في حزام بنطاله وآخر في جيب البنطال. وغرس أكثر من سكين في جيب صدريته الداخلية.
وعندما انتصف الليل نزل من شقته قاصدًا وكر سامبو. نبح كلب ومرت عربة كارو وهربت من أمامه قطة. وقبل أن يصل وكر سامبو باغته دخان الحشيش وسمع ضحكات أتباعه. رفع سامبو النطح بصره، لمح الظل الذي تحرك خلف الجدار. بعد لحظات ظهر حشمت مندور في فمه سيجارة يشد منها ويده الأخرى في جيب بنطاله. عرفه سامبو النطح من أول نظرة: أنت مش مرحب بيك هنا يا مندور. ووضع سامبو يده على ساطور كان على الأرض جواره. إيه اللي جابك هنا في مطرحي؟
مش عارف إنك كده أصدرت على نفسك حكم بالإعدام؟ أطلق حشمت مندور دفعة من الدخان الأزرق: ما أنا جاي أنفذ الحكم يا سامبو. وابتسم حشمت مندور بسخرية. عايزها تتم زي الرجالة ولا العيال يا سامبو؟ والله وقدرت تقولها يا حشمت، إيه اللي يمنعني أقطعك أنا ورجالتي دلوقتي؟ بص حشمت مندور في عينين سامبو بتحدي: اللي أعرفه إنك مش جبان، لكن ولو كده يا مراحب بالموت. يعرف حشمت مندور أن سامبو يفوقه قوة وعافية.
وأنه ربما ينتصر عليه في نزال فردي، لكن ما يقلقه العيال اللي حواليه. قلت إيه يا سامبو؟ راجل لراجل؟ ولا أضرب وأجري؟ وقف سامبو النطح بزهو يحيط به رجاله: ولو إنك متستحقش موتة شريفة على إيد مجرم محنك زيي، لكن وماله راجل لراجل يا واد. رفع حشمت مندور صوته: يبقى دول ملهمش لازمة.
ثم أخرج المسدسين بسرعة رعاة البقر وأطلق رصاصة بسرعة ودقة على رجال سامبو، كانت طلقات موجهة تدرب عليها حشمت مندور أكثر من مرة أصابت سيقان وأذرع رجال سامبو وارتفع صراخ وعويل أتباعه. الخيانة دايمًا في طبعك يا مندور. صرخ سامبو بغضب. عندما اطمأن حشمت مندور أن رجال النطح لا يشكلون خطرًا. ألقى المسدسين على الأرض: دول مبقاش ليهم لازمة يا نطح.
الصراحة قتل الرصاص مش بيعدل مزاجي، لازم ألف إيديه حوالين رقبتك أو أكسر عنقك الحلوف ده. صرخ النطح: سيبك من الكلام يا واد. ثم اندفع تجاه حشمت مندور. يكره حشمت مندور أي مجرم يقلل من احترامه، والنطح خاطبه أكثر من مرة: يا واد. في يده الساطور قبض سامبو على جسد حشمت مندور. عصره بقوة ونطحه في صدره بدماغه أكثر من مرة. حاول حشمت مندور أن يتملص منه لكن سامبو أحكم قبضته.
ده أنا هاكسر عضمك يا واد، محدش بيلعب مع النطح ويمشي على رجليه مرة تانية. تحمل حشمت الضغط وعينه على الساطور كلما حاول النطح استخدام ساطوره صده حشمت مندور. قد يتحمل حشمت مندور يد سامبو لكن إذا لمسه الساطور. يبقى عليه السلام. رزع سامبو حشمت مندور في الجدار أكثر من مرة حتى شعر حشمت أن عظم ظهره تكسر. سامبو أطول من حشمت مندور مما مكنه من رفعه من على الأرض، مادت الدنيا بحشمت مندور طوح رأسه لأبعد نقطة.
ثم بكل قوته قضم إذن سامبو ولم يتركها حتى قطع جزءًا منها. اضطر سامبو أن يخفف قبضته وهو يلعن حشمت مندور: يا ابن الكلب! أنا أبويا مش كلب يا نطح. وركل حشمت مندور سامبو بين ساقيه بكل قوته المختزنة. اضطرب سامبو شعر أن النار اشتعلت في خصيتيه. الركلة الثانية طوحت الساطور بعيدًا عن يد النطح ثم أتبعها بركبة في فك سامبو أسقطته أرضًا. مش بحب اللي يقلل مني يا نطح وأنت قللت مني قوي. أخرج حشمت مندور واحدة من سكاكينه
ووضع النطح بين قدميه: اللي ميخافش من حشمت مندور ميستحقش يعيش. قطع حشمت مندور قطعة من إذن سامبو الثانية. ثم غرس السكين في ذراعه: مش بحب اللي يقلل مني يا نطح. كان حشمت مندور رفع يده إلى أقصى حد قبل أن يهوي بها على وجه سامبو: تيجي عليه تستحمل اللي يجرى لك دوم دوم. أدمى حشمت مندور وجه سامبو حتى إنه لم يتمكن من التعرف عليه وهو يشعل سيجارة. بتدي الأمان لعميل خانني يا نطح؟ فاكرني زي الكفراوي؟
كان رجال سامبو تسحبوا بعيدًا عن المكان، كل واحد منهم يجر الآخر. نفخ حشمت مندور دخان سيجارته: مش عارف أعمل فيك إيه؟ لو قتلتك هابقى قاتل وأنا مش بحب الدم يلطخ أيدي. ولو سبتك هتبحث عن انتقامك ومش هتسيب اللي جرى لك ده يعدي، قول لي أعمل إيه فيك يا سامبو؟ صرخ سامبو بكل ما تبقى له من قوة: اقتلني يا مندور. اقتلني لأني مش هاسيبك تعيش ولا تتنفس. أطفأ حشمت مندور سيجارته في خد سامبو.
أنا علمت عليك يا نطح وهاسيبك تعيش، لكن أقسم بربي. يا سامبو المرة الجاية اللي هتجمعنا ببعض لأقتلك بضمير مرتاح. صوب حشمت مندور على وجه سامبو نظرة مشتعلة: أنا هاقوم أمشي لأني عايز أقتلك وخايف ماقدرش أمنع نفسي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!