الفصل 11 | من 30 فصل

رواية اعلنت الحرب على قلبي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
23
كلمة
1,206
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

همس حشمت مندور وهو يتحرك بصعوبة من على السرير: "بقا الواحد لو عنده مرة كان اتبهدل البهدله دى كلها؟ لدى حشمت مندور قناعة بأن ما من امرأة ستقبل به في حياتها، وهو لا يعني أي امرأة بل المرأة التي يختارها هو. يعرف جيدًا أنها لن تقبل به. صنع كوب شاي وأشعل سيجاره وهو يعاين جرحه. كان الجرح ناشفًا ولا أثر لالتهاب أو قيح. "تسلم إيدك يا حشمت. لو فيه عدل في البلد دي كنت هتبقى جراح مشهور."

كان يعرف أنه لا بد أن ينزل الشارع، فشخص مثله يأكل رزقه من عمل يده. ثم إن سمعته تعتمد على الوجود والظهور في أوكار المجرمين. لو حد عرف أنه مصاب أو انضرب بالرصاص هيتجرأوا عليه. يفتخر حشمت مندور أنه مجرم عتيد، رغم ذلك فإنه لم يقتل شخصًا من قلب. لكن سمعته تسبقه والقصص التي انتشرت عنه جعلته أسطورة في الأعمال الخفيفة. تحامل حشمت مندور على نفسه وجلس في المقهى يدخن شيشة. أتت ناس وذهبت ناس وهو جالس لا يبرح مكانه.

ثم قبل انتصاف الليل عاد إلى شقته. كان الجرح يؤلمه لكن عقله في مكان بعيد. "البت ضربتني بالرصاص كأني مجرم وهربت. دي حتى ما كلفتش نفسها تعرف إني ميت ولا حي. دي أخلاق دي؟ ده إلى بيقتل قطة بيدفنها." ربما من الممكن أن يغفر حشمت مندور أن تضربه امرأة بالرصاص، لكن أن تتركه وترحل هذا يستوجب عقابًا تحدده مزاجيته.

اختفى نوح، لم يظهر في الجامعة، لزم شقته، لقد شهد جريمة قتل والأمر ما يسلمش. حشمت مندور له صحاب هياخدوا بتاره ومحدش يعرف إيه اللي حصل. ظل هذا الأمر يؤرقه حتى وصلته دفعة من أموال الخليج. والده الذي يعمل في الخارج أرسل له دفعة من النقود.

كان نوح يعرف أن احتجازه لنفسه في شقته ليس حلًا. لذلك خرج من مخبئه، تواصل مع أحد المجرمين، قابله في مقهى وجرى الاتفاق. نوح سيدفع النقود والمجرم سيوفر له الحماية، من حشمت مندور ومن غيره. مكنه ذلك من التحرك بحرية والظهور مرة أخرى في المقاهي السياحية ومطاعم القاهرة.

لم يظهر في الجامعة وحتى بعد مرور شهر لم تلمحه ندا داخل حرم الجامعة أو في طرقاتها. لكنه في الخفاء كان يحضر محاضرته في كليته بانتظام وبدأت حياته تعود إلى طبيعتها. بين ندا وجاسم كان يدور كلام غالبًا بعد انتهاء المحاضرة حول المادة التي يدرسها جاسم بعد أن رحلت مخاوفها. حتى تلك اللحظة لم تعترف ندا لجاسم أنها قريبة. وجاسم لم يلاحظ ذلك.

كانت درجاتها في التقييمات الشهرية التي ابتكرها دكتور جاسم ممتازة وكان جاسم يمنحها المزيد من العناية. كان ضميره يؤنبه عن ما بدر منه في أول لقاء في الجامعة. لقد أدرك أنها ليست طالبة فوضوية فاشلة، بل طالبة مجتهدة متحدية. كان ذلك ما يحاول أن يخبر به نفسه. لكن الحقيقة أن جاسم كان يرتاح للحديث معها. كان في صوتها شيء مميز يجعله يشعر أنه يعرفها. كان صوتها بطريقة أو بأخرى يشبه صوت خطيبته.

وكانت خطيبته قبضت عليه أكثر من مرة شاردًا وهو يجلس معها رغم أنه يحدق في وجهها مفكرًا، لو نزعت النقاب لكن هي التي تتحدث إليه. وكاد أكثر من مرة أن يخبر ندا أن صوتها يشبه صوت خطيبته لكنه وجد الأمر غير لائق. ذلك التشابه المربك كان يدفع جاسم للضحك دون سبب أحيانًا. كان يهمس بذهول: "يا إلهي، أمر لا يصدق."

وكان وحده الذي يعرف السر. فلا خطيبته تعرف ولا ندا طالبته تعرف. ربما كان ذلك عزاءه الوحيد أنه يحتفظ بكل هذا التشابه لنفسه. كان أمرًا مضحكًا أنه عندما يشتاق لسماع صوت خطيبته يوقف ندا ويتحدث معها عن محاضرته. لكنه لم يكن يعرف أن ندا تعرف شكل خطيبته، تعرف أنها تشبهها جدًا. أحدهم احتفظ بسر الصوت لنفسه والآخر احتفظ بسر الشكل لنفسه. وبين هذا وذاك كان كل واحد منهم يتخيل نفسه في موقف ما أو حديث ما مع الآخر بصورته الحقيقية.

ووصل الأمر بندا الاعتراف أنها تفكر في جاسم أكثر من اللازم. تعدى الأمر موضوع دكتور وطالبة. أن الأحاديث والمواقف التي تخلقها داخل غرفتها المغلقة لا تمت للدراسة بأي شيء. صحيح أنها لم تتصل بجاسم بعد كل ما حدث وأن العلاقة لم تتعد حتى الآن طالبة ودكتور جامعي. "ندا؟ ندا؟ " شاهندة هنا. فتحت ندا باب غرفتها. شاهندة زوجة عمها ووالدة جاسم. "وحدها؟ هي المرة الحرباية دي بتروح مكان من غير ابنها جاسم؟

كان باب غرفة ندا مواربًا. لم ترتدي ملابسها بعد. "هما جايين هنا يعملوا إيه؟ " همست بسنت. "جاية تطالب بورثها من الأرض وجدك متعصب جدًا." "متعصب ليه؟ ها هو كان عارف إنه كل ده هيحصل؟ "أصلها بتقول هتاخد الورث وتبيعه. جاسم ابنها مش مهتم بالأرض." قالت ندا وهي تكاد تغلق الباب: "طيب ما تبيعه ولا تتنيل، إحنا مالنا؟ "كأنه ضرب بمطرقة." صرخت بسنت. "دي عايزة تبيعه لعيلة أبو فياض." "أبو فياض؟

" أدركت ندا حجم المشكلة. عيلة أبو فياض أعداء لجدها. "طيب ما يشتريه عمك أبوكي؟ "أصلها طالبة مبلغ ضخم أكتر من تمن الأرض مرتين تلاتة. وبتقول أبو فياض مستعد يشتري وجدك تحت هايج وعمال يصرخ." "وجاسم؟ " سألت ندا بلا مبالاة. همست بسنت: "جاسم قاعد ولا على باله، تحسيه كده سلبي وابن أمه."

بدلت ندى ملابسها. لم يهمه أمر الأرض فهي مجرد فتاة. أرادت أن ترى جاسم كيف يتصرف. لكن ذلك كان يعني أن تمر في الرواق أمامهم. بعد أن ارتدت ندا نقابها، نزعته. شيء داخلها دفعها أن تنزل من غرفتها دون نقاب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...