تحميل رواية «عاصفة القدر» PDF
بقلم إيمان المهدى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صرخات متتالية تصدر في عتمة الليل وظلمة البحر المرعبة. "انت سامع اللي أنا سامعه؟ فيه صوت صرخات حد بيستغيث؟" "فعلاً يا أدهم. الصوت بعيد، أكيد جاي من المركب اللي هناك." (مركب على مسافة قريبة منهم مضاءة أنوارها) "شكله حد من الصيادين عنده مشكلة. تعالى نساعدهم." "خالد. أنا عارف إيه اللي جابني معاك يا أدهم، حرام عليك. أنا بترعب من خيالي، لأ وكمان شكل هناك مصيبة." إشارات حمراء تملأ السماء العاتمة. "أدهم، بطل سخافة يا خالد. خايف من إيه؟ وبعدين دي ناس بتستغيث بينا." "ما هو دا اللي رعبني." "أدهم بقلة حيلة:...
رواية عاصفة القدر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم إيمان المهدى
قال إن الغياب المفاجئ يقتل أكثر من الوداع.
أحمد بحزن على أخته:
"نور قومي خلاص اللي بتعمليه ملوش داعي. هو مشي."
نور كانت عيونها مرتكزة على مركب أدهم وهي تبتعد.
تتذكر كل أوقاتهم مع بعض وتبكي بمرارة.
"نور قومي يا حبيبتي خلينا نمشي."
نور ببكاء:
"هو سرقني يا أحمد. أخد قلبي وثقتي فيه. هو كذاب. قالي إن مش هيسيبني ولا يتخلى عني. بس من أول محاولة بعد من غير حتى ما يفكر إيه اللي ممكن يحصلي في غيابه."
محمد:
"كفاية يا نور ارحمي نفسك وقومي مع أحمد."
نور:
"وهو مش رحمني ليه."
وقامت في اتجاه محمد.
بترجٍ وبكاء:
"أرجوك يا محمد. أنت أخوه خليه يرجع ميسبنيش. أنا بتخنق في بعده."
محمد بعطف يربط على كتفها:
"هيرجع يا نور صدقيني. أدهم مش هيقدر يبعد عنك أكيد هيرجع."
نور:
"لأ أدهم مش هيرجع. لو كان بيحبني مكنش بعد."
أحمد:
"نور يلا يا حبيبتي وكفاية."
أدهم كان يبعد بالمركب ويخطف نظرات على الشط ليرى نور وهي منهارة.
"سامحيني يا نور. ليلة فراقك أصعب ليلة هتمر عليا. أكيد هرجع بس وقتها هرجع وأنا جدير بيكي. هرجع وأنا أقوى. وقتها هكون أحق شخص بيكي."
مرت أسابيع وشهور على ابتعاد أدهم.
سميرة:
"وبعدين يا أحمد هنسيب أختك كدا؟ لا مهتمية بنفسها ولا بأكلها. بقت شبه الموميا. حتى الجامعة مش بتروح. أنا مش عايزة أخسرها يابني أعمل حاجة."
أحمد:
"مش عارف يا ماما أعمل إيه. بابا مبيسألش ولا بيحاول يعمل أي حاجة وهو شايفها كدا."
سميرة:
"أبوك كل اللي يهمه منصبه وشغله وبس."
أحمد بيأس:
"أنا هحاول أتصرف."
داخل غرفة نور كانت تبكي وتنظر لخاتم أدهم بقلة حيلة على ما وصلت له.
دخلت سميرة عليها:
"وبعدين معاكي يا نور؟ أنت بتأذي نفسك كدا."
نور...
سميرة:
"بتوجعي قلبي عليكي ليه يا بنتي؟ أنا ما صدقت إن سارة رجعت شغلها وتتعامل مع الناس شوية. خليكي واثقة في نفسك وفي حبك ولو يستاهلك يبقى هيرجعلك."
نور ببكاء:
"أنا تعبانة أوووي يا ماما. هو إزاي قدر يبعد عني. إزاي هونت عليه. هو عارف إن روحي فيه. قلبي وجعني اوووي. فقدت ثقتي بنفسي. أنا خسرته يا ماما و روحي راحت معاه."
سميرة:
"تعرفي إن أدهم هو الصح."
نور...
سميرة:
"لما عرضتي عليه الجواز واحد غيره كان وافق وحط أبوكي قدام الأمر الواقع. بس معملش كدا لأنه حبه نظيف. أدهم مبعدش عشان كرامته اللي اتهانت بسبب كلام أبوكي. لأ هو بعد عشانك. لما يرجع يكون جدير بيكي وبحبك. أدهم أصيل. صدقيني مستحيل يتخلى عن حبك بالسهولة دي. عشان كدا لازم تفوقي وترجعي زي الأول وأحسن عشان لما يرجع يلاقيكي قوية وناجحة في دراستك وحياتك."
نور:
"ياريت يا ماما يكون زي ما بتقولي."
سميرة:
"بكرة تشوفي وتصدقي بنفسك. يلا قومي اغسلي وشك والحقي راجعي اللي فاتك. السنة قربت تخلص وامتحاناتك بعد شهر. لازم تنجحي وبامتياز يا نور."
داخل بيت البحيري.
يلتف الجميع حول طاولة العشاء.
عبير بحزن:
"وحشتني يا أدهم. مفيش حاجة بيها طعم من غيرك."
محمود:
"ربنا يصلح حاله ويرجعله حقوقه."
محمد:
"أي حقوق يا بابا؟ مش فاهم. أنت من فترة بتقول ألغاز كتير بخصوص أدهم مش مفهوم."
محمود:
"ولا حاجة يا ابني."
محمد:
"ولا حاجة إزاي؟ أنا متأكد إنك مخبي علينا حاجة."
محمود بتوتر:
"أنا هخبى إيه بس يا ابني."
محمد:
"بابا أنت..."
قاطعه جرس الباب الذي أنقذ محمود.
عبير:
"شوفي مين يا مروة."
فتحت مروة الباب لتجد شاب وسيم بلحية خفيفة وعين باللون الرمادي.
لتبتسم لهذا الوسيم:
"نعم."
ينظر إليها بلهفة واشتياق وكأنه قد وجد ضالته.
"أنا أحمد."
مروة:
"أحمد مين وعايز مين بالظبط؟"
أحمد وكأنه مش مصدق إنه لقاها أخيراً. وقد ظهر عليه التوتر.
هو يعرفها لكنها لم ترى وجهه من قبل ولا تعرفه.
تنحنح:
"احمم أنا أحمد أخوها لنور."
مروة بلهفة:
"نور؟ طيب هي عاملة إيه؟ أنا حاولت كتير أوصلها بس رقمها مجمعش معايا."
أحمد:
"طيب ممكن أدخل الأول. محمد موجود؟"
مروة:
"آه آسفة اتفضل. ادخل."
دخل أحمد. وقام محمد وعبير من على السفرة.
أحمد بخجل:
"أنا آسف جيت من غير ميعاد."
محمد:
"لا ابدا اتفضل."
"ماما بابا. أحمد أخوها لنور."
عبير:
"أهلها وسهلا يابني اتفضل."
أحمد:
"شكراً. أنا بس كنت عايز طلب صغير."
محمد:
"تحت أمرك يا أستاذ أحمد."
أحمد:
"عايز رقم أدهم أو عنوانه. أي تفاصيل عنه عايز أوصله. أرجوك نور بجد تعبانة وأنا عايزة يرجع وهخليهم يتجوزوا. أنا مش هسيب أختي كدا."
محمد:
"بس مينفعش. حتى لو رجع يتجوز نور وأبوها رافض."
أحمد:
"وأنا مش هخسر أختي. أدفع ثروتي قصاد ما أختي ترجع مبسوطة ولطبيعتها."
محمود:
"بس احنا يابني منعرفش حاجة عن أدهم."
محمد:
"بس نعرف...."
قاطعه محمود:
"ولا نعرف عنوان ولا رقم فون. كان بيكلمنا من أرقام مختلفة كلها خارجية."
أحمد بشك:
"أكيد متعرفوش توصلوني بيه."
محمود:
"لو نعرف كنا قولنا يابني. هو حتى مش كلمنا من أكتر من شهر."
أحمد:
"طيب ممكن تبقوا تعرفوني لو عرفتم أي أخبار عنهم."
محمود:
"إن شاء الله يابني."
أحمد كان شاكك إن محمود بيخبى عنه قصداً. بس بردوا محى الشك ده.
وقال في نفسه: "هو هيستفاد إيه لو كذب عليا؟ أكيد بتوهم."
"طيب أنا آسف على الإزعاج" واتجه للخروج.
ثم التفت لمروة ومحمد:
"ابقى خلي آنسة مروة تسأل على نور. تقريباً كدا متعلقين ببعض وممكن تقدر تخفف عنها شوية."
محمد:
"إن شاء الله."
خرج أحمد بعد ما فقد آخر أمل كان نفسه يرجع يفرح أخته ويقولها إن هيقنع أدهم يرجع. بس للأسف أدهم بقى أبعد ما يكون.
في لندن عاصمة المملكة المتحدة البريطانية إنجلترا.
على أحد الأسرة كان يتكأ وهو مبتسم لصورتها يتذكر جنونها وبعض المواقف التي جمعتهم.
ليتنهد:
"يا ترى عاملة إيه يا نور. لسه فاكرة أدهم. فاكرة ملامحه. فاكرة حبنا. ولا نسيتي بمرور الأيام. أنا يمكن ظلمتك ببعدي. بس الظلم الأكبر ليكي كان هيكون وأنا جنبك صياد بسيط بيستحوذ على قلب أميرة زيك."
ليدخل شاب طويل القامة ببشرة بيضاء وشعر بني مجعد مبتسم:
"إيه يا عم أدهم؟ لو أعرف إن المذاكرة هتخليك مبتسم كدا يبقى هسيبك تذاكر على طول."
أدهم:
"أهلاً يا درش. خلصت صفقة المراكب اللي سلمهالك مستر جان؟"
مصطفى:
"يابني خلصتها متقلقش. بس أنا عايز أعرف أنت مبتتعبش طول اليوم بين الشركة والمينا وطول اليوم مذاكرة. إرحم نفسك يا أدهم مش كدا."
أدهم:
"لازم. يا مصطفى. أنا واعد نفسي آخد شهادة عليا ومن أكبر كليات لندن."
مصطفى:
"بس كان لازمته إيه كلية إدارة الأعمال دي؟ ما أنت ممكن تبقى رجل أعمال ناجح من غير كلية."
أدهم:
"مش يمكن ده حلم وعايز أحققه. وبعدين دي فرصة. أنت عارف إحنا في أفضل الدول. بريطانيا أفضل الدول اللي تقدر تاخد منها شهادات إدارة الأعمال. لو اجتهدت وعملت جدول لنفسي أقدر أخلص البكالوريوس في ثلاث سنوات مش أربعة والماجستير في سنة بدل سنتين. ده صعب جداً بس لازم أحقق الصعب ده. إن تكون شهادتي من جامعة لندن بريطانيا العظمى. ده يبقى نقلة كبيرة في حياتي. فهمت."
مصطفى يحك رأسه:
"آه فهمت. ربنا معاك يا أدهم. بس حاول تنام ساعتين عشان تقدر تواصل كدا. بعد أيام على وضع دا هتفقد توازنك ومش هتعرف تحقق اللي نفسك فيه."
"ظبط مواعيدك. أهمهم الراحة الجسدية عشان جسمك يقدر يساعدك."
أدهم:
"عندك حق. هحاول أنام. عشان كمان أقدر أقوم أصلي الفجر."
في مصر.
محمد:
"تقدر تقولي أنت ليه خبيت عنه مكان أدهم وأرقامه؟"
محمود...
محمد:
"يابابا رد عليا. لو مخبي علينا حاجة. قولها. إحنا كلنا عيلة ولازم نتحمل ونواجه أي ظروف. بس أنا عاجز عن المواجهة دي لأن مش عارف أي حاجة."
محمود بتوتر:
"مفيش حاجة يا محمد. متعملش عليا محقق وتستجوبني."
محمد:
"أنت عارف إن مش بستجوبك. يابابا أنا عايز أشيل عنك الهم. يمكن لو حكيتلي أفكر وألاقي معاك حل."
محمود:
"مبقاش ينفع أي حلول غير أدهم يتحول جذرياً لشخص قوي يقدر يقف قدام عاصفة القدر اللي انكتبت عليه ولا هو اللي يكسب. لأن خسارته معناها موتهم."
محمد:
"يبقى لازم أعرف إيه اللي بيواجه أخويا. يمكن أحاول أساعده."
عبير:
"ليه كدا يا محمود؟ بتفتح عليا أبواب ياما قفلناها."
محمود:
"لازم كل حاجة تتفهم. معدش ينفع نخبى."
عبير:
"هتفرق ولادي يا محمود."
محمود:
"بالعكس ده هيبقوا إيد واحدة."
محمد:
"أوعدني اللي تسمعه مني ميغيرش فيك حبك لأخوك."
محمد:
"أنا وأدهم مستحيل نتغير لأي سبب كان. هيفضل أخويا اللي ياما ضحى عشاني."
محمود:
"أدهم. مش أخوك ولا ابننا ولا اسمه أدهم البحيري."
محمد:
"انت بتقول إيه يا بابا؟ إزاي أدهم مش أخويا؟"
محمود:
"دي الحقيقة. وقبل ما أحكيلك هو مش اسمه."
أدهم.
اسمه مراد سليمان.
رواية عاصفة القدر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم إيمان المهدى
يقف فايد أمام أحد الصور المعلقة على حائط مكتبه، والتي يظهر فيها شكل شخص وسيم مبتسم.
فايد بدموع: سامحني يا سليم. كل اللي حصل كنت مجبور عليه. سامحني لأني مقدرتش أوفي بوعدي معاك وأربي مراد في حضني زي إخواته. صعب، والله صعب. وجود مراد في حياتنا معناها موته المحتم. بس أنا حافظت عليه على قد ما أقدر. سامحني إني رديته مكسور وغربته، بس مش لازم أدهم يقرب من عائلة سليمان، لأنه التمن هيبقى غالي أوي.
في بيت البحيري.
محمد: انت عايزني أصدق إن أدهم مش أخويا، ويبقى ابن عيلة سليمان اللي هو حب منهم وخرج مهان منهم؟
محمود: للأسف. أدهم خرج مهان من قصره، ومش بس كدا، ده اتحكم عليه يعيش عمره كله بإسم مش اسمه وعيلة مش عيلتهم.
محمد: مين عمل كده؟ وانت إزاي عرفت كل المعلومات دي؟
محمود: من سنين كنت شغال موظف بسيط في شركات آل سليمان. وكان وقتها اللي بيدير إمبراطورية آل سليمان سليم بيه، أخو فايد الكبير، وأبو مراد، اللي هو أدهم. سليم بيه كان إنسان ملتزم جداً، ولو شاف أي خطأ مش بيعديه بسهولة. قبل موته بأيام، كلنا سمعنا إن حياته مهددة بالخطر. بس اللي أنا كنت شايفه إن حياة سليم بيه متقلبتش إلا برجوع أخوه فايد من بره.
بعد أيام من التهديدات اللي كانت بتجيله، وأنا رايح متأخر من الشركة، اتفاجئت بسليم بيه في الشركة.
**Flash back**
محمود: سليم بيه، خير؟ حضرتك فيه حاجة؟
سليم: كنت ناسي ملف ضروري، جيت أخده. بس انت إيه اللي مقعدك لوقتي؟
محمود: في لخبطة في الحسابات كنت بخلصها. وخلاص ماشية.
سليم: طيب تعالى، هوصلك على طريقي واحنا رايحين.
محمود: شكراً يا فندم. اتفضل انت عشان الهانم والبه الصغير.
سليم: ماشي يا محمود. بس مطولش تاني في الشركة. انت ليك عيلة وليها حقوق عليك.
محمود: حاضر يا سليم بيه.
مشي سليم في اتجاه السيارة. أول ما ركب، إطلاق النار كان متصوب من مكان على السيارة اللي فيها سليم. محمود مكنش عارف يخرج بره مقر الشركة بسبب كثرة إطلاق النار.
دقايق وكان كل شيء انتهى. الأصوات راحت والجو بقى هادي.
محمود جرى في اتجاه السيارة اللي معالمها اختفت من كمية الرصاص اللي فيها. قبل وصوله للسيارة، كان فايد وصل للسيارة.
محمود بفزع اقترب من السيارة.
محمود: سليم بيه؟ سليم...
لم يكمل ليجد مراد اللي كان تحت كرسي السيارة الخلفي، وفيه جروح في رأسه، كأنه كان بيحاول إنه يحمي نفسه رغم سنه الصغير.
سليم بألم وصوت ضعيف: فايد ابني يا فايد، لازم تنقذه. أنا حاولت أحميه من الرصاص، بس لازم تحميه هو وإخواته. حافظ عليهم زي ما أنا حاولت أحافظ عليك.
وانتهت حياة سليم ومريم زوجته بانتهاء كلماته.
محمود: لا إله إلا الله.
وبعد ما محمود اتأكد من موت سليم ومراته، راح يشيل مراد من تحت الكرسي ليجده يتنفس. وهذه الجروح بسبب محاولته للنزول أسفل الكرسي.
محمود: فايد بيه، البيه الصغير بيتنفس، هو عايش!
فايد بذعر: إشششش، اسكت خالص. إياك تنطق وتقول إن حد خرج عايش من العربية دي.
محمود بصدمة: إزاي؟ والطفل ده؟ دي معجزة إنه يعيش بعد كل الرصاص اللي في العربية!
فايد كان واقف ساكت وبيفكر، وده أثر على غضب محمود.
محمود: يا أستاذ فايد، أخوك مات ومراته وابنه، لازم يروحوا مستشفى، وانت واقف بتفكر وعايزني أقول إنهم كلهم ماتوا؟
فايد بعصبية: قلتلك اسكت. ولو مقلتش إنهم كلهم ماتوا، أنا هخليك تقول غصب.
ورفع سلاحه ووجهه نحو رأس مراد.
محمود: انت هتعمل إيه؟ هتقتل ابن أخوك؟
فايد: أه. دا لو انت نطقت بكلمة، يبقى ساعتها مراد هيكون ميت فعلاً.
محمود: طيب هو الطفل ده عملك إيه؟
فايد: آخر كلام عندي. أنا هسيبه بشرط تخفيه عن أي حد. والكل لازم يعرف إن سليم وابنه ومراته ماتوا في العربية، وإلا...
محمود: انت أكيد اتجننت! يعني أنت ورا اللي حصل لسليم بيه؟
فايد: لو خايف على ولادك، امشي من هنا بسرعة وخد مراد معاك. وإياك يعرف يوم هو مين. وقتها هتكون حياته وحياة عيلتك هتنتي.
محمود أخذ مراد وهرب وهو مصدوم من كل اللي حصل. مش فاهم فايد عمل كده ليه؟ حرض على قتل أخوه؟ ولولا مشيئة ربنا كان قتل مراد ابنه؟ بس ليه خلاني أهرب بيه؟ مع إنه كان قادر يقتله هو كمان.
**Back**
محمد: إزاي؟ هو فيه جبروت كده؟ يقتل أخوه ومراته، ويحرم أدهم إنه يعيش وسط إخواته ويستولي على قصرهم. بس برضه فيه حاجة غلط. ليه ساب أدهم يوم الحادثة؟ مقتلهوش؟ اللي يقتل أخوه يقتل أي حد. وليه طول السنين دي اهتم بولاد سليم الاثنين؟ أما مراد، يبعده عن عيلته؟ كان قادر يأذي عيلة سليم كلها، بس ده رباهم. لأ يا بابا، فيه حلقة مفقودة، أنا مش فاهمها.
محمود: ولا أنا يا ابني قادر أفهم. الإجابة الوحيدة عند فايد سليمان. كل اللي أعرفه إن كان لازم أحمي أدهم لحد ما يكبر ويقوى ويقدر يقف قدام فايد وياخد حقه.
محمد: يا ريت يا بابا. مفيش أصعب من إنك تعيش حياتك بهوية غير هويتك وتبعد عن إخواتك وعزك. ربنا يرجعه بالسلامة.
محمود: مش هتسيبوه يا محمد؟
محمد: طبعاً لأ. لازم أول ما يرجع يعرف الحقيقة، وأنا هكون جنبه ونكشف مخططات فايد وظلمه ليه.
في كافتيريا الكلية.
تجلس نور وتطلب عصير لتجد فتاة تقف أمامها.
نور: نعم يا لميا؟ خير؟
لميا: فيه إيه يا نور؟ هتفضلي زعلانة منا كتير كده؟
نور: سيبيني في حالي. أنا مش عايزة أعرفكم تاني.
لميا: طيب إحنا غلطنا في إيه؟ عزمناكي على حفلة.
نور بعصبية: حفلة يا لميا؟ انت بتسمي دي حفلة؟ بنات عريانة ومسكرات وشباب سكران. انت كذبتي عليا انت وصاحباتك، وقولتي إنها حفلة بنات على ياخد باباكي. لكن دي كانت على ياخد الأستاذ فهد، وانت عارفة إن لا بطيقه ولا بقبله.
لميا: خلاص يا نور، حقك عليا. أنا آسفة يا ستي.
نور: آسفة بالسهولة دي؟ انت عارفة اللي اسمه فهد ده كان عايز مني إيه؟ وأنا كنت بصرخ عشان حد فيكم ينقذني، بس طبعاً ما أنتم كنتم شاربين مش حاسين بحاجة. لولا إن ربنا وفقلي اللي يساعدوني، أنا كان زماني ضعت.
لميا: معلش، غلطة مش هتتكرر تاني.
نور: لا تاني ولا تالت. أنا مش هسمحلكم أصلاً.
وكانت بتلم الكتب من على الترابيزة لتسمع صوته المزعج وغير المحبب لأذنيها.
فهد: إزيك يا لولو؟ ازيكم يا بنات؟
لميا: هاي فهد. أخبارك؟ تعالا شوف عميلة زعلت مننا نور.
فهد يقترب منها بخبث: مكنتش أعرف إنك قوية كده يا نور. صراحة عجبتني. وبعدين كنت بهزر معاكي.
نور بعصبية: انت عمرك ما هتتغير يا فهد. هتفضل قذر وعايز كل حاجة لنفسك. وأنا فاهمة دماغك كويس، ومتأكدة إنك أنت اللي زقيت الست لميا عشان أكون في الحفلة. بس لعلمك، نور سليمان أبعد لك من نجوم السما.
وسابتهم ومشيت.
فهد طالب مع نور في نفس الكلية، بس هو سنة رابعة ونور ثانية. شاب أناني وطماع، عايز كل حاجة تحت سيطرته. باباه أكبر من رجال الأعمال وعلى معرفة وصداقة سنين مع فايد سليمان.
لميا زميلة نور في نفس السنة، وحياتها منفتحة جداً، مفيش حدود بينها هي وفهد.
داخل أحد الكافتيرات على النيل.
محمد: أنا آسف يا مايا. طلبت أقابلك كده فجأة.
مايا: لا أبداً.
محمد: انت زعلانة مني؟
مايا: أنا فكرت إنك مش عايز تكلمني بعد ما حكيتلك أنا كنت بعمل إيه في حياتي.
محمد: أنا ما فكرتش كده أصلاً. وبعدين انت بتقولي كنت، يعني ماضي وانتهى.
مايا: انت مشيت يومها من غير ما تقولي ولا كلمة. ومن وقتها بقالنا كان شهر متكلمناش. فكرت يعني.
محمد: لا متفكريش. لإنك فاهمة غلط. كل الحكاية إن حصل ظروف كتير مفاجأة وحياتي اتلخبطت. بس صدقيني، ملوش علاقة بيكي أو بكلامك يومها.
مايا: طيب وانت شايفني إزاي بعد اللي عرفته؟
محمد: انت إيه؟ مكبرة الموضوع. أنا عارف إن اللي عملتيه مش صح، بس اعترافك وإحساسك بالندم ده لوحده توبة. ولا أنت ناوي تكملي في الطريق ده؟
مايا: أبداً. أنا من وقت ما شفتني وخرجت من المستشفى، وأنا ما دخلتش المكان ده تاني.
محمد: يبقى خلاص. تكملي وتقربي من ربنا وتحافظي على نفسك، ويا ريت تهتمي بدراستك. ويا ستي حاولي تشتغلي وتملي وقتك.
مايا: شكراً يا محمد. مش عارفة أشكرك إزاي. انت ساعدتني كتير. انت أفضل صديق ليا.
محمد: مايا، ممكن أقدم لك نصيحة بسيطة؟ بلاش تكوني صداقات مع الشباب، أي كانت أخلاقهم. لأننا مش معصومين. اجتماع بنت وولد مع بعض بيكون مدخل للشيطان.
مايا: طيب ما أنا أعرفك يا محمد.
محمد: وده مكنش صح. إحنا اتقابلنا مرتين، ومرة في المستشفى. كنت حابب أقدم المساعدة. يمكن كان وجودنا لوحدنا مش صح، لأن زي ما قلت، بتبقى مداخل للشيطان. وأنا مش عايز أمشي وراها.
مايا: بس أنا محتاجة وجودك في حياتي. انت علمتني كتير الصح والغلط. علمتني أمور كتير في الدين أنا كنت جاهلاها. بلاش تسيبني في نص الطريق.
محمد: (في نفسه) غصب عني. لما كنت بالنسبالي حالة بساعدها، كان الأمر هين. بس أنا بدأت أحس تجاهك بمشاعر غريبة. ولو كملت بالشكل ده هبقى بتعدي حدودي، لأني هشوفك بنظرة تانية.
محمد: أنا ممكن أعرفك على مروة أختي. على فكرة هتحبيها جداً، هي صديقة مريحة ودمها خفيف.
مايا بقلة حيلة: تمام.
محمد حس بزعلها: أنا هكون موجود معاكم.
مايا: بس هتقول لأختك إيه؟ وأنا مين؟
محمد: مكنش عارف يرد يقولها إيه. هو مش محتاج يقولهم إن دي أخت أدهم، وإنها محتاجة مساعدتهم. أقل حاجة عشان أدهم اللي ضحى كتير عشانهم. بس هي... هيقوله إزاي؟ يا ستي هعرفك عليها، ومتقلقيش. هي مش فضولية أوي.
وقلب كلامه لضحك.
مايا كانت تايهة ومش فاهمة ليه محمد عايز يبعدها. وإشمعنى دلوقتي؟ وهيقول عنها إيه لأخته. أفكار كتير كانت في خاطرها خلتها متوترة.
في الجامعة.
لميا: سيبك منها يا فهد. دي بنت متعجرفة. ستيفن نفسها إن مفيش حد زيها ولا في أخلاقها.
فهد: عندها حق، لأن فعلاً مفيش حد زيها. وبالنسبة لأخلاقها، محدش في الشلة كلها يقدر يوصل لأخلاق نور.
لميا: قصدك إيه يا فهد؟
فهد: لميا، متوجعيش دماغي. وبطلي تغيري منها. نور في حتة تانية خالص. واللي بتعمليه وبتخططي له انت تبوظي سمعتها صعب عليكي، بالأخص لما تيجي منك. والكل عارف لعيبك.
لميا: كده يا فهد؟ دي آخرتها؟ ابقى روح اسهر مع ست نور بتاعتك، يمكن أخلاقها تنفعك. سلام.
فهد: (بترقية) سلام يا أختي. ... بقى كده يا نور؟ بقى أنا صعب أطولك؟ أكيد هجيبك ليا في يوم من الأيام، بس الصبر حلو.
في أحد شركات الكبرى بلندن.
كانت الأيام بتمر على أدهم، كل يوم اجتهاده في شغله ينول إعجاب المدراء. واعجابهم بيه بيزيد لما عرفوا إنه بيدرس جنب الشغل.
مصطفى: يا بختك يا عم أدهم. المدير مبسوط من شغلك، وصرفلك مكافأة على آخر مناقصة ظبطتها.
أدهم: كل اللي أنا فيه بفضلك بعد ربنا يا مصطفى. لما كلمت مديرك عني إن يشغلني، مع إن مش معايا مؤهل، وهو وافق لثقته فيك. ووقفتك جنبي في، وكلمت جان يخلصلي أوراق الجامعة. ده حتى أوضتك شاركتك فيها. صديقني، فضلك مش هنساه طول عمري.
مصطفى: يابني بطل أسطوانتك دي. قلتلك مليون مرة، أنا اللي بشكرك، لأنك كنت عوض ليا في غربتي. انت بتفكرني بشريف أخويا، الله يرحمه. مليت حياتي اللي كانت كلها شغل وبس.
أدهم: إيه يا درش؟ العاطفة الجياشة دي؟ لأ، أنا كده أخاف أنام في الأوضة معاك.
جان: إيه شباب؟ مالكم؟ فيه إيه؟
أدهم: ليه خايف تنام مع مصطفى؟
مصطفى: هههه، الله يكسفك يا شيخ. سوأت سمعتنا عند الأجانب.
أدهم بضحك: تعالا يا جان يا أخويا، وأنا أحكيلك.
مايا: ههههه، كفاية يا مروة. أنا قلبي هيقف من كتر الضحك.
مروة: اومال بقا لما تعرفي إن بتقف لنا بـ "أبو ذنوبه" عشان تشربنا اللبن قبل ما ننزل.
مايا: حتى بعد ما كبرتم؟
مروة: وحياتك، قبل ما نيجي على طول كان ماسكاه لوكيل النيابة اللي قاعد ده.
و بتشاور على محمد.
مايا بضحك: معقول يا محمد؟ انت لسه بتتعامل معاملة الأطفال؟ يا عيني عليك يا ابني. طيب امسح آثار اللبن.
وتشاور على فمه.
محمد بغيظ: على فكرة دمكم مش خفيف خالص. وأنا هقوم عشان مصورش قتيل هنا. سلام. اتأخرت على شغلي.
والتفت ليخرج من الكافيه، بس ابتسم لما حس إن مايا فعلاً بتتغير.
مايا: هو زعل؟ أنا مقصدتش. لما لقيتك بتهزري أنا...
قاطعتها مروة بابتسامة: يابنتي متأفوريش. هو مش زعلان ولا حاجة، هو بس خاف لأحكي الباقي. فقال أهرب أحسن.
مايا: كان نفسي تكون ماما عايشة. ويكون فيه مواقف كتير معاها تعرفه إن معظم اللي فاكره هو مناقرتي مع توأمي الله يرحمه. وصريخ ماما علينا. كنا أشقياء جداً.
مروة: هو اسمه إيه توأمك؟
مايا: مراد. كان شقي جداً بس ذكي بطريقة غريبة. (وبتنهيدة) الله يرحمه. كان نفسي يكون موجود. أكيد كنا هنكون زيك انت ومحمد كده.
مروة: لعل الخير قادم. وبعدين أنا ومحمد موجودين وهنقرفك يا ستي.
مرت أكثر من 7 سنوات.
كان يقف أدهم أمام البحر، ينظر للاشئ.
مصطفى: إيه يا ابني؟ بقالي ساعة واقف جنبك بكلمك وانت ولا هنا.
أدهم: عارف يا مصطفى. على حدود البحر ده فيه شط تاني واقف عنده أعز وأغلى الناس اللي سبتهم من سنين وبعدت. متأكد إنها بتفكر فيا زي ما أنا دايماً فاكرها. وإنها بتستنى كل يوم على أكل إن أرجع.
مصطفى: وبعدين فيك يا صاحبي. واللي هيستنى حد هيستناه 7 سنين؟ انت طولت الغيبة يا أدهم. وحقها تنساك.
أدهم: لأ. مش هتنساني. لأن واثق من حبها زي ما أنا واثق من نفسي.
مصطفى: يبقى ترجع يا صاحبي. وكفاية عذاب. الروح بتموت في البعد يا أدهم. انت بقالك اسمك وشركتك، وبقيت تاكل السوق بذكائك. رغم المدة القليلة دي، بس شركة أدهم البحيري بقت أشهر من النار على العلم، ومن أحسن الشركات في السوق الدولي.
أدهم: هرجع. بس عايزك معايا. انت كمان لازم ترجع.
مصطفى: انت راجع عشان حبك وأهلك. أنا بقا أرجع لمين؟
أدهم: ارجع عشاني. إحنا مش أصحاب وبس، إحنا إخوات. وبعدين موحشكش الواد خالد وغلاستهم؟
مصطفى: وحشني جداً. هو وعمي والبت سلمى. اللي اتجوزت من غير حتى ما أحضر فرحها.
أدهم: اتجوزت عبد الرحمن. وبقى معاهم أدهم الصغير. ربنا يسعدهم.
مصطفى: طيب وناوين على الرحيل إمتى؟
أدهم: قريب أوي.
رواية عاصفة القدر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم إيمان المهدى
بعد مرور سبع سنوات.
شركة آل سليمان.
مايا: وبعدين معاكي يا مروة، انت خايفة من إيه بس؟
مروة: أنا خريجة فنون، أعمل إيه أنا في الشركة؟
مايا: ياربى يابنتي، مش انتي قلتيلي إنك بتعرفي لغات؟
مروة: لغات إيه يا مايا، أنا بعرف إنجليزي وشوية فرنساوى، وبعدين دول بردوا لزمتهم إيه؟
مايا: ليهم لازمة يا أختي، مدير إدارة الشركة عايز سكرتيرة، تستقبل اللي داخل واللي خارج من المكتب، وبعض الفاكسات مش أكتر، وتنظمي مواعيد الاجتماعات وكده، وده مش محتاج خبرة ولا حاجة.
مروة: بس؟
مايا: أه، بس ده شغلك، لأن فيه سكرتيرة تانية بتهتم بأمور الصفقات والمناقصات وأوراق الشركة.
مروة: معنى كده إن أنا سكرتيرة خاصة؟ لا يا أختي أخاف.
مايا: بنفاذ صبر. مروة، امشي قدامي أحسنلك.
مروة: حاضر حاضر، بس اهدى.
داخل أحد مكاتب الشركة، يطرق خالد باب مكتب سارة سليمان، يستأذن بالدخول.
خالد: ممكن أدخل؟ فاضية ولا؟
سارة: بإبتسامة. طبعًا اتفضل يا خالد... قول لي بقى إيه سر الزيارة دي؟
خالد: مفيش، كنت قريب من هنا وقلت أجي أشرب معاكي قهوة.
سارة: بترقيه. لا يا شيخ، قهوة؟ زياراتك كترت يا أستاذ خالد.
خالد: هو أنا بتطرد ولا إيه؟
سارة: هههه، بصراحة أه، أنا عندي شغل متلتل في راسي وأنت جيت تعطلني.
خالد: تصدقي أنا غلطان إني جيت أخرجك من جو الشغل الكئيب ده، أنا ماشي يا أختي.
سارة: خالد.
خالد: ابتسم والتفت لها. يا نعم.
سارة: عايزة آكل نفس الأكلة، وبغمزة. فاكراها؟
خالد: بتريقة. آسف، أصل عندي شغل متلتل في راسي وأنتِ هتعطليني.
سارة: ضربته في كتفه. بطل غلاسة ويلا.
خالد: بشرط، متقعديش تقولي إيه الأرف ده وتكرهيني في الأكل.
سارة: ما هو بردوا مفيش شاب وسيم ويقعد ياكل كوارع ولحمة راس، وأنا سارة سليمان بجلالة قدري آكلني لحمة راس يا خالد، حرام عليك.
خالد: بطلي غرور يا أختي، عارفك هتموتي عليها من آخر مرة أكلتيها، بس محرجة، عملاهالي فافي وأنت بتاكلي كوارع.
سارة: بغيظ. طيب امشي، وإلا والله أتصل وأجيبها هنا الشركة وتبقى فضيحة، ولا يهمني.
خالد: ههههه، عارفك تعمليها. يلا بينا.
سارة كانت ماشية وهي مبسوطة. وجود خالد كان سبب في تغير جذري لحياتها. من وقت الشراكة في أسهم دخل بيها أبوه مع شركة آل سليمان، وهو دايماً بيتكلم معاها في أمور الشغل، ومع الوقت اتحولت علاقة الشغل لصداقة قوية.
وده كان بيبسط فايد وأحمد وسميرة، لأن أخيرًا فيه حد قدر يخرج سارة من اللي كانت فيه. بس كان وجود سارة وخالد عامل إزعاج لوالد خالد، لأنه عرف إن دي نفس البنت اللي كان ابنه بيحبها. وللأسف جرأة خالد بإن يطلب موافقة أبوه أكتر من مرة على جوازه من سارة، وهو مصمم على الرفض التام.
زواج ابنه من أرملة ابن أخوه.
أمام مكتب إدارة الشركة، تقف مايا ومعها مروة، ليأذن لها بالدخول.
مايا: صباح الخير يا أحمد.
أحمد: صباح الخير يا مايا.
مايا: بغمزة. السكرتيرة الجديدة اللي طلبتها آنسة مروة.
أحمد: بإبتسامة. أهلاً يا آنسة مروة، أكيد فاكراني طبعًا.
مروة: أنت أخوها لنور، مظبوط؟
أحمد: بغيظ. وف نفسه. بقى فاكراني بالعافيه يا مروة؟ ماشي، إن ما طلعتها عليكِ زي ما طلعتي عيني، مبقاش أحمد سليمان.
أحمد: أه، أنا.
مروة: أهلاً بحضرتك أستاذ أحمد.
أحمد: رن على السكرتيرة.
دخلت سهى.
سهى: تحت أمرك يا فندم.
أحمد: مروة هتروحي مع سهى على مكتبك، هتعرفك التفاصيل كلها عن شغلك.
مروة: تمام، شكراً يا فندم.
وخرجت.
أحمد: بعصبية. أنتِ شايفة بتتعامل معايا إزاي؟
مايا: اهدى يا أحمد، أومال عايزها تتعامل إزاي مع مديرها؟
أحمد: لا ياشيخة، بقى هي فكراني بالصعوبة دي، كان شوية وهتنطق وتقول معرفكش أصلاً.
مايا: يا أحمد، يعني كنت عايزها تقول إيه؟
أحمد: يا سلام، السنين دي كلها وأنا بخليكي إنتِ ونور تكلموها عني، وساعات أقابلكم وأقول إنها صدفة، ده أنا بنسى وراكم زي الأراجوز.
مايا: بضحك. ههههه، فاكرة. وفاكرة كمان إن مروة اللي قالت عليك أراجوز، لما لقيتك بطلت تطلع لها في كل مكان.
أحمد: وياريتها بتحس، دي راحة اتخطبت.
مايا: وأنت خليته يسيبها، وكل ما تكلمني وتقول لي جايلها عريس، أروح أهدده ما يروحش، بصراحة وقفت حالها جنبك، لا أنت اللي اتجوزتها ولا أنت اللي سبتها.
أحمد: أروح أقول إيه لأبوها وأخوها؟ جوزتوا بنتكم؟
مايا: وفيها إيه؟
أحمد: فيها يا مايا، أنتِ ناسيه أدهم وأبويا عمله فيه لما اتقدم لنور وأهانته؟ ليه أنا بقا لما أتقدم لبنتهم، أقل حاجة يعملوها يرموني في النيل اللي قصادهم.
مايا: هو صعب فعلاً، بس عم محمود وطنط عبير طيبين جدًا. وبعدين إيه آخرتها؟
أحمد: مش عارف، أنا مستني على أمل إن أدهم يرجع ويتجوز نور.
مايا: طيب وإيه أكد لك إن عمي هيوافق عليه وهو رفضه زمان؟
أحمد: هيوافق، أدهم مش بس الصياد البسيط، أدهم البحيري بقى أكبر استثماري في أوروبا، وشركته مسمعة عالميًا، ده غير شغل البورصة اللي زود رصيده في البنوك.
مايا: معقول فترة سبع سنين خليته ملك في السوق الدولي كده؟
أحمد: وحياتك، 4 سنين بس، لأنه كان موظف في شركة كبيرة هناك وبيكمل دراسته، خد ماجستير، هو بدأ شغل حر بنفسه من أربع سنين.
مايا: ربنا يرجعه ويلحق نور قبل الورطة اللي أبوك حطها فيها.
أحمد: أنا مش عارف عمك بيعمل معاها كده ليه، حتى بعد ما بقت دكتورة شاطرة، لسه بياخد قرارات عنها. المهم سيبك إنتِ، شكرًا يا مايا على اللي عملتيه معايا وإنك جبتي مروة الشركة.
مايا: أنا أذيتك زمان يا أحمد، وده أقل حاجة أعملها عشانك.
أحمد: ابدأ بالعكس، اللي حصل ده كله خير، أنتِ عرفتي محمد اللي غيرك، لو أنا مكنتش أعرف أعمل اللي هو عمله، وأنا قابلت مروة، حب عمري كله.
مايا: ويا ريتهم حاسين بينا، بلا وكسة.
أحمد: هههه، يخربيتك يا مايا سليمان، تقولي بلا وكسة؟ شكل قعدتك مع مروة قلبتك خالص. بس على فكرة بقى، أنا وظروفي غصب ومجبور على كده. أستاذ محمد بقى إيه ظروفه؟ ولا راضي ينطق ولا يتقدم.
مايا: والله ما عارفة، أنا خللت جنبه وهو ولا على باله، يلا أنا هروح مكتبي، عندي شغل كتير.
أحمد: في نفسه. كنت فاكر إحساسي تجاهك يا مايا هو إحساس المحب، بس للأسف، من بعد ما عرفت الحب اللي بجد، والمعنى الحقيقي لوجود روح تانية في الحياة تنتمي ليها كل قلب، وأنا أصبحت عاشق أسير لحب مروة اللي مش عارف عذابي معاها هيطول لأمتى.
خرجت مايا وكانت محمد في الفون.
مايا: الوو يا محمد. خلاص مروة استلمت شغلها.
محمد: مع إن مكنتش موافق على حكاية الشغل، بس أنتِ فعلاً عندك حق، الشغل هيخرجها شوية من اللي هي فيه.
مايا: متقلقش عليها، أنا جنبها.
محمد: مش عارف أقولك إيه على اللي بتعمليه مع مروة، بس نفسي أفهم إيه اللي في مروة مش عاجب، كل اللي بيتقدمولها بيرجعوا يرفضوه.
مايا: ده نصيب وربنا عالم نصيبها الحلو مع مين.
***
عند خالد وسارة.
سارة: كفاية، معدتش قادرة أكمل.
خالد: لا يا شيخة، اطلبي كمان، يابنتي أنتِ خلصتي على أكل المطعم كله.
سارة: أنت قاعد تنق عليا يا خالد، لو خايف على الحساب هحاسب أنا.
خالد: ههههه، حساب؟ طيب قومي يا أختي.
سارة: استنى، لسه هطلب شاي أخضر عشان الدايت.
خالد: شاي أخضر بعد أكلة الكوارع دي؟ قومي يا سارة، أنا عارف إني كنت اتهبلت عشان أجيبك هنا.
سارة: لا بجد، استنى أشرب حاجة.
خالد: متخافيش، هشرب بس في مكان تاني بعيد عن الروايح دي.
فيلا سليمان.
نور: ماما، أنا هتأخر النهارده في المستشفى، متقلقيش عليا.
سميرة: وبعدين فيكي يا نور؟
نور: مالي يا ماما؟ أنا كويسة.
سميرة: لأ مش كويسة يا نور، وحرام اللي بتعمليه في نفسك، أنتِ تقريبًا مش بتنامي.
نور: وأنتِ تكرهي يا ماما إن بحب شغلي وناجحة فيه؟
سميرة: لا، مكرهش، بس أنتِ بتهربي من نفسك وخليتي حياتك روتينية. كفاية يا بنتي، زمان نصحتك وقلت لك استني، بس دلوقتي لأ، أنتِ بتضيعي بسبب الانتظار سبع سنين وأنتِ مستنية، كفايه بقى.
نور: أنا ماشية، اتأخرت.
سميرة: نور، مش هينفع، بابا عازم فهد وباباه عشان تحديد ميعاد الخطوبة.
نور: انسى يا ماما، لو هموت مش هتجوزه.
سميرة: أبوكي قرأ فاتحة مع يسري الصافي ووعده تتجوزي ابنه، وأبوكي مش هيرجع في كلامه.
نور: مش هيحصل يا ماما، ومحدش هيقدر يغصبني عليه. بعد إذنك.
خالد كان بيبص لسارة بهيام.
خالد: تتجوزيني يا سارة؟
سارة: أنا... أصل أنت لا جيتني.
خالد: يعني أنتِ مش عارفة إن دايب دوب؟
سارة: إيه الكلام ده يا خالد؟
خالد: ماشي يا ستي، أنا بحبك وبموت فيكي، وعايز أتوزجك، ومفيش تفكير والكلام ده. وخدِ لي معاد مع فايد بيه، أجي أطلبك منه.
سارة: أنت مجنون على فكرة.
خالد: عارف، على فكرة، زي ما أنا عارف إنك كمان بتحبيني بس خايفة تواجعى نفسك بالحقيقة. هشام كان غالي عندي زي ما هو غالي عندك، مش هننساه، بس مينفعش نفضل كده ناسين نفسنا.
بعد مرور شهر.
في مطار القاهرة.
محمد: حمد الله على سلامتك يا أدهم.
أدهم: الله يسلمك يا حبيبي، وحشتني يا محمد.
محمد: نورت مصر كلها يا غالي.
أدهم: ماما وبابا ومروة. عاملين إيه؟ ونور. عاملة إيه يا محمد؟ وحشتني جدا، هي لسه مستنياني، مش كده؟
محمد: بحزن. آه يا حبيبي، عايز أقولك إن حياة الكل متوقفة لحد ما تيجي، بس من النهاردة خلاص كله هيتغير. يلا بينا.
أدهم: الله على العربيات الجامدة دي.
محمد: ده من خيرك يا أدهم، أنتِ ناسى إنك أنت اللي بعتهالي؟
أدهم: يا حبيبي، كل ما أملك ليك أنت وبابا. وقول لي، خلصت عقد الفيلا وانتقلتوا فيها ولا لسه؟
محمد: آه، من فترة، وكله تمام، ويلا عشان ورانا مشوار مهم تلحق تغير هدومك.
أدهم: لا، أنسى، أنا هروح أشوف نور وأطمن عليها، كفاية على البت كده، زمانها مش طيقاني.
محمد: مش هينفع، خالد مستنيك، النهاردة خطوبته، ولما عرف إنك هتوصل النهاردة صمم إنك تكون موجود، يا كدا يا مش هيخطب، أنت عارفه مجنون.
أدهم: لا، وعلى إيه؟
محمد: أدهم، نور هتكون موجودة، لأن سارة تبقى خطيبة خالد.
أدهم: ابتسم. يلا بينا.
في المساء. (القصر الذهبي)
يدخل أدهم بإطلالته الجديدة وشكله الجذاب وهيبة رجال الأعمال. ويتذكر يوم دخوله هذا القصر وهو شخص عادي، كان بسيط في لبسه وشكله، أما اليوم فهو ملك في مجال الأعمال.
محمد: إيه يا أدهم، واقف ليه؟ يلا ندخل.
دخل أدهم وعيونه تنظر في كل مكان، عسى أن يلتقي بهاتين العينين اللتين وقع في حبهما منذ سنوات. كان يدور عليها بين الجميع، حتى وجدها. بشكل جديد، وملامح أكثر هدوءًا عن ماسبق. كلما اقترب منها يكاد قلبه أن يخرج من صدره من شدة ضرباته، لينبهها له، ما زالت لا تراه.
نور.
لتلتفت لذلك الصوت الذي تدعو ربها يوميًا أن تسمعه، ولكن الآن لا تصدق أذنيها.
أدهم.
نور.
أدهم.
نور: أنت هنا فعلاً؟ معقول نتقابل تاني؟
رواية عاصفة القدر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم إيمان المهدى
أدهم. نور.
نور. أدهم. انت هنا فعلا معقول نتقابل تاني.
أدهم بابتسامة يرافقها دموع عين: وحشتيني يا زهرة التوليب.
نور تدمع وهي مبتسمة: وحشتيني يا صياد.
أدهم: الصياد عمل المستحيل عشان يليق بيكي يا أميرة.
نور: كنت دائمًا تليق بيا يا أدهم. دائمًا كنت كافي ووافي وصادق في حبك ليا.
أدهم: وأنتي كنتِ دائمًا واثقة فيا وفي حبي. وكنتِ وفية ليا واستنيتي.
نور: كان عندي استعداد أستناكِ باقي العمر.
أدهم: عارف إن وجعتك كتير وبكيتك أكتر، بس خلاص مبقاش فيه حزن تاني.
نور: مبقاش فيه فراق تاني.
أدهم: لسه لابسة الخاتم يا نور؟
نور بابتسامة: ومش هقلعه أبدًا. والساعة كمان دائمًا قريبة من عيني.
أدهم: كنتِ خايفة؟
نور: كنت واثقة فيك أكتر. بس خوفي إن يوم أشارتها تبقى لونها أحمر، وده معناه إن خلاص حبك ليا انتهى.
أدهم: عمره ما ينتهي ولا يخلص. وفايد سليمان بقى مجبر يوافق على جوازنا.
"احم احم. نحن هنا." كان هذا صوت أحمد.
أحمد: حمدًا لله على سلامتك يا أدهم.
أدهم: الله يسلمك يا أستاذ أحمد.
أحمد: بلاش أستاذ دي من فضلك.
أدهم بابتسامة: حاضر.
يأتي خالد مسرعًا بعد رؤيته لأدهم، ويحتضنه: حمدًا لله على سلامتك يا أدهم. إيه الغيبة دي يا ابني؟
أدهم: الله يسلمك يا خالد. ولا أقولك يا عريس، مبروك لسارة ويارب تعقليه شوية.
خالد: هههه، دي عايزة اللي يعقلها.
سارة ضربته في صدره: عيب على فكرة، أنا مفيش أعقل مني.
أدهم مبتسمًا: ربنا يسعدكم ويخليكم لبعض. وبصوت منخفض يميل على خالد: عملتها إزاي دي يا ابني؟
خالد: لينا قعدة سوا وهحكيلك. أخوك مسيطر، يا ابني.
عبد الرحمن: ممكن تبعد بقا خلينا نسلم إحنا كمان. وحشتنا يا أدهم.
أدهم: أنت أكتر يا أبو أدهم. مبروك يا عم. مبروك يا سلمى، جات متأخرة معلش بقى.
سلمى: ولا يهمك. عقبالك يا أدهم أنت ونور، وساعتها هتكون فرحتنا الكبيرة.
مروة: أه والله يا أدهم. ربنا يهديلكم فايد بيه ويوافق بقى.
أحمد: احممم. تماااام.
تراجعت مروة للخلف خوفًا أن أحمد يكون اتضايق.
نور: اهدى يا مروة. أحمد بيعمل كدا بهزار. بس يا أحمد، إحنا مش في الشغل. متضايقش مروة.
أحمد: هو أنا نطقت؟ أنا قلت تمام. هي اللي جبانة. كل ما أكلمها ألاقيها خايفة ومتوترة كدا.
أدهم: مش فاهم. هو فيه إيه بينكم؟
محمد: أصل يابني، أحمد يبقى مديرها لمروة في الشغل اللي حكيتلك عليه.
أدهم: هههه. أه. ومن إمتى ومروة بتخاف؟
مايا: احمم. أنا الوحيدة اللي هنا متعرفتش على أدهم، مع إن الكل حكالي عنه.
محمد: تعالي يا مايا. أدهم، دي مايا بنت عم نور، وصديقة غالية عند مروة.
مروة: عندي أنا بس.
محمد بص لها بغيظ: وعند ماما.
مروة: أه يا أدهم. أصل ماما بتموت في مايا.
أدهم فهم مروة: أه بجد. طيب كويس. ازيك يا مايا؟ وسلم عليها.
حسام: وأنا بقى أبقى حسام أخو مايا. وابن عم أحمد. وغلبان العيلة دي والله.
الكل ضحك، والسهرة كانت أجمل ما يكون، ونور وأدهم كانوا بيبصوا لبعض وعايشين في عالمهم الخاص بعيد عن كل الزحمة ودوشة الموسيقى.
سميرة: وعدت ووفيت يا أدهم.
خرج أدهم من سرحانه: سميرة هانم، أهلًا يا فندم.
سميرة: حمدًا لله على سلامتك. نورت مصر. ونورت حياة نور. متسبهاش يا أدهم. أي كانت الأسباب، متبعدش عن نور. واقف في وش أي حد مش عايزكم لبعض.
أدهم كان محتار: هو ممكن يكون فيه أسباب تبعدهم تاني؟ أو فايد يرفض بعد كل اللي وصله؟ تقصدي إيه يا هانم؟
سميرة: مش هعرف أتكلم. فايد عينه عليا. بس حاول تعمل اللي قولته لك عليه. خليك جنب نور يا أدهم.
وسابته ومشيت.
دقائق وكان فايد بيطلب من خالد وسارة يتقدموا على الـ stage يلبسوا الدبل.
خالد كان بيلبس سارة: أنا أسعد إنسان في الدنيا يا سارة، لأنك بقيتي ليا.
سارة: أنا اللي فرحتي مليا الكون بسببك. بقيت سارة جديدة بتحب الحياة وعايزة تكمل وتعيش كل تجاربها، بس معاك أنت يا خالد.
بعد انتهاء تلبيس الدبل، الكل كان بيسقف لهم بفرحة.
صوت المايك ارتفع مجددًا: مساء الخير يا جماعة. معظمكم عارف أنا مين. بس اللي لسه مش يعرفني، أنا فهد يسرى الصافي، ابن أكبر رجال الأعمال في الدولة. النهاردة كان فايد بيه محضر مفاجأة تانية غير خطوبة سارة وخالد. والمفاجأة هي خطوبتي أنا ونور سليمان. ويا رب المفاجأة تكون عجبتكم.
ونزل من على الـ stage يخطو بخطوات بطيئة، والإضاءة معه في اتجاه نور، اللي واقفة مصدومة بجوار أدهم، اللي كان ماسك إيديها وكان بيعيش موقف أصعب ما يكون، لا يُحسد عليه. ليجد من يسحب يد نور من يده ويغمز له بشكل مستفز. وبصوت منخفض: خيرها في غيرها يا شاطر.
الكل كان واقف مصدوم من اللي بيحصل. محدش كان على علم إن ده اللي هيحصل في الحفلة.
أدهم مكنش شايف قدامه. كان حاسس إنه بيتخنق. سحب نفسه وخرج برة لجنينة القصر. مكنش قادر يمشي ولا مدرك لأي شيء حواليه.
في الحفلة، كان فهد ماسك إيد نور ولسه هيلبسها خاتم الخطبة، بس فاقت من صدمتها وسحبت إيديها. وجريت برة القصر، لتجد أدهم واقف مثل التايه ولا يصدر منه أي رد فعل.
نور: أدهم! اسمعني. أنا مكنتش أعرف اللي بيحصل ده. صدقني...
أدهم بعصبية: انتِ اخرسي خالص. انتِ كدبتي عليا وقلتي إنك استنيتي، بس يوم ما أرجع ألاقيكي بتتخطبي؟ بتعملي فيا كدا ليه؟ مقولتيش أمشي النهاردة خطوبتي؟ سبتيني أشوفك وواحد غيري بيسحب إيدك من إيدي. كنتِ عايزة تهنيني عشان بعدت وسيبتك؟
نور ببكاء: يا أدهم، افهم. والله ما...
قاطعها: مش عايز أعرف ولا أفهم حاجة. اتفضلي ادخلي كملي حفلتك. بس هتندمي يا نور، لأنك وللأسف، حتى لما فكرتي تتخطبي، هيكون لنفس الشخص اللي حاول يعتدي عليكي زمان.
نور: أدهم، أرجوك متحكمش عليا. أنت بس اللي هنا في قلبي. أنا انتظرت سنين. أنا هستحمل كل كلامك، بس لازم تعرف إن ماليش ذنب في اللي بيحصل جوا ده.
أدهم بص لها بدموع والتفت ليخرج من القصر: أدهم. انتهت يا نور. خلاص انتهت.
نور: استنى يا أدهم. عشان خاطري. متقولش ولا كلمة. اللي بينا عمره ما ينتهي.
أدهم سابها وركب السيارة وهو مش عارف. هو فعلاً ظلمها وهي صادقة فعلاً. بس إزاي متعرفش إن النهاردة خطوبتها؟
نور قعدت في الأرض بتبكي وفضلت مصدومة من اللي حصل، وإنه فعلاً أدهم مشي. سنين وأنا في انتظاره، وفي الآخر يمشي. مسحت دموعها وقامت بقوة غير معتادة عليها، تتجه للداخل.
الكل كان في الحفلة متوتر، مش عارفين هتنتهي على إيه. وفهد وأبوه واقفين بيطلعوا نار من كتر الإحراج اللي اتعرضوا ليه.
دخلت نور القاعة.
فايد بغضب: نور! إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟ إزاي أسئلة خطوبتك وتخرجي ورا اللي اسمه أدهم ده؟
نور: طبعًا كلكم مستغربين اللي عملته. وكل الحاضرين شايفين إن عملت غلط. أوك. أنا بقى هفهمكم.
واتجهت ليسري: عمو يسرى، لو شخص مش كويس وحياته كلها عاشها سكران وسهر مع البنات. والبنت اللي مش يطولها، يحاول يعتدي عليها. أنت تقبل تجوزه لبنتك؟
يسرى: بدون تفكير. أكيد لأ.
نور: طيب لو جالك الشخص اللي حمى بنتك وأنقذها من إيد المعتدي السكير، وبعد وقت اتقدم لبنتك وبسبب مستواه الاجتماعي رفضته. وهو عافر مع الدنيا لحد ما بقى إيه مركزه ومستواه الاجتماعي بقى مناسب. إيه هيكون رأيك؟
يسرى: أنا مش فاهم يا نور، عايزة توصلي لإيه؟
نور: عايزة أقولك وأقول لكل الموجودين هنا إن الشخص السكير ده يبقى ابن حضرتك. وهو نفسه اللي حاول يعتدي عليها. والأنقذني منه كان الأستاذ اللي أنا خرجت وراه. وهو نفسه اللي عمل المستحيل عشان يتجوزني.
يسرى: أنتِ بتقولي إيه؟ ابني أنا؟ عمل كدا؟
نور: أه. وهو موجود، تقدر تسأله.
يسرى: أنت عملت كدا يا فهد؟ حاولت تعتدي عليها؟
فهد: .....
نور: عمو يسرى، بابا لما قرأ الفاتحة أنا مكنتش أعرف. وحاولت أقنعه بالرفض كتير، بس كان دائمًا يقول إن عطاك كلمة ووعدك. بس هو نسى إن أعطى وعد ليا إن لو أدهم بقى من مستوايا، مش هيقف في طريقنا.
يسرى: يظهر يا فايد إن بنتك محضرة كل كلامها وعرفت إزاي تقلل مني قدام الناس.
نور: لا يا عمو يسرى، أنا مقصدش أهينك. بس هكون بهين نفسي وكرامتي لو اتجوزت ابن حضرتك. اللي أنت نفسك متمنتش شاب زيه يتجوز بنتك. وأظن أنت بتعتبرني زي بنتك. بعد إذنكم.
وطلعت أوضتها.
انتهت الحفلة والكل راح على بيته.
محمد بيكلم أدهم في الفون: أنت فين يا أدهم؟ الوقت اتأخر.
أدهم: أنا على الساخن. فيه حاجة؟
محمد: طيب يا أدهم، افتح فونك وشوف الفيديو اللي بعته.
أدهم: فيديو إيه ده؟
محمد: لما أقفل، ابقى شوفه. وعايزة أقولك كلمتين يا أدهم. لازم تفهمهم كويس. لازم تعرف إن الدنيا مش هتديك كل حاجة. وإن أكيد هتتحط في اختيار بين أكتر حاجتين غالين عليك.
أدهم: مش فاهم قصدك إيه.
محمد: بعد ما تشوف الفيديو ده، هتعرف إن ظلمت نور. بس بعدها لازم تقرر. هل فعلاً هتقدر تواجه أي عاصفة تقف قدام حبكم؟ ولا حبك هيكون ضعيف عشان أقل عاصفة تهزه؟ لازم تتأكد من مشاعرك وتسأل نفسك كويس، هل تقدر تمسك بإيد نور أي كانت العاصفة اللي هتواجهها ولا لأ. الجواب ليك بس. ياريت بعد ما تجاوب نفسك على السؤال ده وتعرف انت عايز إيه، تيجي، لأن محمود البحيري عايز يحكيلك حاجات كتير كان لازم تعرفها.
أدهم: هكون عندكم الصبح. أنا محتاج أرتاح النهاردة.
قفل مع محمد، اللي زود عليه الحيرة كلامه اللي كله ألغاز. ياترى إيه عايز يقول لي إيه يا بابا؟ ومسك الفون فتح الرسالة وشاف الفيديو. كان محتواه كلام نور في الحفلة ليسرى. كانت مروة بتصورها من غير ملاحظتها.
أدهم: اااه. يعني أنا بدل ما أجي وأعوضها سنين البعد والإشتياق وأبقى جنبها واحتويها، أكسرها وأضايقها؟ أنا حتى مسمحتش لعقلي يصدق. أنا غبي.
"طول عمرك يا غبي يا أستاذ أدهم. أول مرة تعرف."
التفت أدهم تجاه الصوت باستغراب: نور؟
نور: أه. أنا نفسي أعرف هتبطل تستغبي المواقف إمتى؟ لما قابلتني أول مرة، حكمت عليا إن مش كويسة لمجرد إني كنت في حفلة مشبوهة.
أدهم بابتسامة: ياسلام.
نور: خطأ. إيديها على شفايفه. إشششش. متقطعنيش. بعدها جيتلك المستشفى وجبتلك ورد. استغبيت الأمر وأحرجتني.
بعدها استغبيت وجودى ف بيتك، وان شايفه ان البيت مش مناسب. وكل مرة كنت بتحكم عليا بمزاجك، بس المرة دى غير يا أدهم. أي حكم هين الا انك تفكر ان ممكن أكون لغيرك او أحب غيرك، فاهم ولا لأ؟
أدهم يبتسم بحب: غير بقا تعملى إيه، آسف يا نور. مستحملتش ان يسحب إيدك مني وانا واقف عاجز.
نور: ودا بردوا غباء، أنك تسيب إيدك بسهولة لغيرك.
أدهم: همسكها ومش هسيبها تاني أبدا.
نور: أنا مش عايزة غيرك يا أدهم.
أدهم: ولا أنا نكون لغيرك ابدا.
كملوا الليل وهما قاعدين على سطح اليخت الراسي على الشط، يحكوا كل حاجة حصلت من وقت ما بعدوا عن بعض. وازاي كل واحد فيهم قدر يقاوم أن يعيش بعيد عن التاني كل السنين اللي فاتت.
وف صباح يوم جديد. أدهم وصل نور أمام القصر ورجع على الفيلا.
أدهم: بسعادة يا اهل البيت، أين انتم؟
محمد: تعالا يا أدهم، احنا ف انتظاركم.
أدهم: بهزار، أي فيه ايه مالكم متجمعين كدا ليه؟ ناويين على ايه يا عيلة البحيري؟ شكلكم كدا ناوين على الضربة القاضية.
عبير: بصوت منخفض، بلاش يامحمود، متكسرش قلبه، أول مرة يكون مبسوط وفرحان من قلبه.
محمود: هو نفسه مش هيسامحني لو سكتت أكتر من كدا.
أدهم بيغمز لمحمد: ايه ياعم محمود البحيري، ناويلى على إيه؟
محمود: أدهم. أنا بقالي سنين مخبي عنك أكبر سر ف حياتك. وكان الوقت تعرفه.
أدهم: بتوتر، خير يابابا. ايه ال عايز تحكيه؟
محمود: كان عمرك سبع سنين لما أخدتك، من .......
محمود كان بيحكي كل ال يعرفه عن حكاية مراد سليمان. وبعد ما انتهى: دا كل ال حصل يا ابني.
أدهم: بعدم استيعاب، ازاي؟ طيب، ليه؟ وازاي انت مش ابويا؟ ولا الست دي أمي ال ربتني وعزتني أكتر من ولادها. ف يوم وليله اعرف أنا واحد تاني.
محمود: يابني انت طول عمرك. مراد سليم سليمان.
أدهم بغضب: مراد سليمان دا أنا معرفوش ولا ليا علاقة بيه.
محمود: وحق أبوك وحق اخواتك اليتامى، وحقك أنت تعيش وتتحرم من أبوك وامك اخواتك واملاكك وتعيش حياة مش حياتك وقدر مش قدرك.
أدهم: انت عايز مني إيه؟ انت عارف أنا هحارب مين؟ أنا لو صدقت واستوعبت كلامك يبقى مش هحارب فايد سليمان بس. أنا هحارب نور. هحارب روحي وحب عمري وال اتغربت عشانها 7 سنين عشان تبقى ليا. دلوقتى لازم انهي كل دا واحاربها هي وأبوها على عمله.
محمد: بس نور مالهاش ذنب يا أدهم.
أدهم: ذنبها ان أبوها يبقى قاتل أبويا.
ذنبها. انها حبت مراد سليمان ال عاش بإسم وحياة مستعارة.
ذنبها ان أنا نفسي هدمر فايد سليمان للأبد. ووقتها مش هيكون فيه نور ف حياتي.
وأكمل بدموع: ياريتك ماحكيت ولا قولتلي الحقيقة، ياريتك كنت سيبتني زي ما أنا، ياريتك ما كسرتني.
رواية عاصفة القدر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم إيمان المهدى
خرج أدهم من الفيلا وراح على الشط.
بعد اليوم كله في اليخت، قال له أحد الصيادين:
"أدهم بيه، دي كل حاجة طلبتها."
"تمام كدا، شكراً."
"انت هتفضل في البحر كتير؟ فسحة من بتوع زمان."
رد أدهم بابتسامة: "فسحة. آه، حابب أكون مع نفسي شوية."
***
في قصر سليمان:
"فايد، انت فاكر اللي عملتيه امبارح ده هيعدي كده بسهولة؟"
"أنا معملتش حاجة غلط يا بابا. أنا رفضت شخص انت عارف خلافه كويس وعارف اللي عمله معايا. أنا مش فاهمة انت إزاي أصلاً إيه مصمم عليه رغم كل اللي تعرفه عنه."
"ماشي يا نور، اللي قولتيه عن فهد عندك حق فيه، لكن ده برضو مش هيخليني أوافق على اللي انتي عايزاه. جوازك من أدهم البحيري مستحيل."
"بابا، انت إزاي بتعاملني كده دون الكل؟ ليه قاسي معايا من وقت ما عرفت أدهم؟ إيه رافض ارتباطنا؟ اللي أدهم عمله يخليك تكون واثق إنه فعلاً بيحبني وهيحافظ عليا؟"
"قراري انتهى، هجوزك لأي حد تاني إلا أدهم."
"نفس الكلام من سبع سنين. بس وقتها كنت فاكرة رفضك عشان مستواه الاجتماعي والفكري، بس دلوقتي اتأكدت إن فيه حاجة مخبيها علينا تخص أدهم، وإلا إيه رفضه بالشكل ده."
"انتهى يا نور، متوجعيش دماغي."
"لا يا بابا، لازم نفهم إيه دايماً معترض على أدهم. ولحد إمتى حياتنا هتفضل متوقفة بسبب قرارك اللي مش فاهمينه."
"حياتك تقف ليه بخصوص قرار ملكش دخل فيه."
"لأ ليا يا بابا. لإن مش نور بس اللي عايزة تتجوز ابن البحيري، أنا كمان عايز مروة من سنين وساكت. مش قادر أنطق على أمل إن أدهم يرجع والأمور تتصلح. بس أنت كده بتدمر حياة الكل. أنا ونور وأدهم، كلنا ضايعين بسببك."
"حتى انت يا أحمد، اللي فكرتك هتساندني في كل قرار آخده، أطلع بتعارضني وبتعقد الأمور أكتر."
"كنت هساندك يا بابا لما يكون قرارك منصف وعادل."
***
على متن ليلا وسط البحر:
"هتنزل امتى؟ مش قلت إنك حجزت؟"
"بعد بكرة هكون في مصر."
"طيب، عايزك تركز معايا كويس. في مناقصة بعد أيام هيدخلها أكبر الشركات وأهمهم شركات آل سليمان. اعمل المستحيل وترسى علينا."
"انت داخل حامي يا أدهم. احنا لسه مش دارسين السوق المصري كويس. وبعدين شركات آل سليمان مش سهل تاخد منها مناقصة بالحجم ده."
"سهل جداً لو رشيتهم."
"بس دي مش طريقتك يا أدهم."
"اعمل اللي بقولك عليه. وفي حاجة تانية، حاول تعمل المستحيل وتثبت إن مراد سليم سليمان عايش. وكل المعلومات هبعتهالك. وهقولك على ظابط هيساعدك في كده. المهم في أقل من شهر يكون فيه إثبات ورقة بوجود مراد سليمان، حتى لو هتخرج عضم سليم سليمان من قبره ونعمل DNA."
"مش فاهم حاجة. مين مراد سليمان ده وإيه علاقتك بيه؟"
"لما تجيلي انت والظابط اللي هقولك عليه، هتفهم كل حاجة."
وأغلق الخط.
"لو آخر يوم في عمري، لازم أنتقم من اللي دمر حياتي وحياة عيلتي. نهايتك قربت يا فايد."
***
في منزل محمود:
"وبعدين يا محمود، أدهم بقاله يومين معرفش عنه حاجة."
"أدهم كلمني الصبح يا ماما وطلب مني رقم حسام."
"طيب ومقالكش هو فين ولا ناوي على إيه؟"
"مقالش حاجة."
***
في شركة آل سليمان:
"ده كان آخر مواعيد النهاردة يا فندم، تؤمر بحاجة تانية؟"
"مروة، انت بجد مش فاهمة ولا واخدة بالك خالص؟"
(تقلب في الأوراق) "هو فيه حاجة ناقصة يا فندم؟"
"مسميش زفت يا فندم، اسمي أحمد."
(بزعل) "طيب هو أنا قصرت في شغلي؟"
"يا مروة افهميني. انت مش مقصرة في شغلك، انت مقصرة في حقي وحق نفسك."
(بتوتر) "مش فاهمة تقصد إيه."
"أقصد إنك بتحبيني ومش عايزة تعترفي بكده."
"إيه اللي بتقوله ده يا فندم؟ تفكيرك مش صح على فكرة."
"متقوليش يا فندم تاني، اسمي أحمد. انتي بتخبي على مين؟ اعترفي بقى إنك بتحبيني."
"بعد إذنك."
(بعصبية) "مش هتخرجي من هنا غير لما تقولي إنك بتحبيني."
(ببكاء) "انت عايز مني إيه؟ أنا مش بحبك، سامعة؟ مش بحبك."
"كذابة يا مروة، لأن زي ما مايا حكتلك مشاعري تجاهك يوم خطوبة سارة، انت كمان حكتيلها مشاعرك. بتكذبي ليه؟"
"أيوه بكذب عليك، لأنك أخدت مني الحق إني أكون مبسوطة زي كل البنات، إني أتعرفلي بمشاعري، حقي في إني أخطب وأتجوز ويكون ليا بيت وأسرة. بس إزاي أحمد سليمان مش عايز كده؟ ويهدد كل واحد يتقدم لي. سكت عشان عرفت إنك بتحبني، وقولت أكيد هيجي ويعتذر ويعترف إن كل ده كان بدافع الحب. بس أنت كان كبرياؤك مش سامحلك بكده."
"كبريائي؟ هو ده اللي فهمتيه."
"أه. ده انت استكترت عليا تقول لي مشاعرك وجاي تلومني إن مابتكلمش. هو انت منتظر مني إيه؟ أجلك وأقولك إني بحبك؟ إنك مش واخد بالك إن عايزني أنا البنت أقوم بدور مش دوري؟"
"هو أنا يمكن مقصدش اللي وصلك. أنا بس كنت خايف آخد خطوة أترفد كرد اعتبار بسبب اللي بابا عمله زمان، كنت منتظر رجوع أدهم."
"عارف إيه مشكلتك؟ إنك بتحاول تدور على أي مبرر تنقذ بيه نفسك. أقله كنت تقول لي، تصارحني، تسيب لي أنا حق الاختيار في إني أنتظر ولا لأ. مش تمحي مشاعري وتقرر عني إني هتخليني كده لحد ما يتحدد مصير أدهم ونور. ولعلمك، مش سهل خالص إن أدهم يتجوز نور، لأن الحكاية بقت أكبر منهم هما الاتنين. بعد إذنك يا أستاذ أحمد."
***
على الشاطئ:
تقدم مصطفى ناحية حسام ومايا اللذين ينزلان من السيارة.
"تفتكر أدهم عايزنا في إيه؟ ولديه، ثم إن محدش يعرف بالمقابلة دي."
"الله وأعلم، معرفش. هو أصلاً ممكن يكون عايز مننا إيه؟ ده إحنا أول مرة نشوفه يوم خطوبة سارة."
"أستاذ حسام، آنسة مايا."
"أيوه، أنا."
"طيب اتفضلوا معانا هنروح لأدهم بيه."
"هو فين أدهم؟"
"هنركب الإنش ده وهنروحله مكان ما هو موجود. بعت لي اللوكيشن لمكان تواجده."
حسام ومايا بصا لبعض باستغراب وركبا الإنش وتحرك.
***
في نفس الوقت على اليخت كان فيه شخص مع أدهم.
"بس برضه كل ده هتثبتوه إزاي؟"
"باسم، انت النهاردة ليك كلمة مسموعة. تقدر انت وزمايلك تساعدونا في كده."
"بس يا أدهم، ده صعب ومش سهل."
"لو تفتكروا في الحلقة الثالثة هتعرفوا مين هو باسم."
"عندي المقابل."
"أدهم، لولا إني أعرف أخلاقك وأخلاق محمد باشا، أنا كان بقى ليا تصرف تاني."
"أعرف إيه المقابل الأول. انت أكيد لسه بتدور على قتل أخوك."
"تقصد إيه؟"
"لو قلت لك إن ممكن فايد نفسه ليه علاقة بقتل أخوك؟ أو أقله يعرف أول الخيط اللي يوصلك للمافيا."
"بتقول إيه؟ وعرفت المعلومات دي إزاي؟"
"لازم كنت أعرف كل حاجة تخص فايد سليمان. وعرفت إن علاقته بيسرى الصافي أكبر من صداقة. فايد سليمان بيخلص معاملات وجمارك وأوراق كتير ليسرى الصافي، ومعظمها تبع شركات لمافيا خارجية. ويسرى متورط معاهم جدا."
"أنا عارف إن يسرى الصافي شغله مشبوه، مش جديد عليا."
"بس اللي جديد عليك إن أخوك كان بيحقق في قضية ليها علاقة بيسرى، وتقريباً نفس القضية اللي اتقتل بسببها. وأظن دي مش صدفة، وأكيد يسرى الصافي ليه علاقة بقتل أخوك."
"لو دي الحقيقة، يبقى نهايته على إيدي. بس برضه إيه علاقة فايد؟"
"متشيلش فايد من حساباتك. اللي يقتل أخوه ويورط نفسه مع أفعال يسرى الصافي، مش بعيد يكون ليه إيد في قتل أخوك، أو يكون هو كمان تابع للمافيا."
"ماشي يا أدهم. وأنا موافق أساعدك، لإن كده الحكاية مرتبطة ببعضها. وجودك داخل إمبراطورية آل سليمان بصفتك مراد سليمان هيخلينا نعرف معلومات كتير عن يسرى وفايد واللي وراهم."
دقائق وكان وصل الإنش.
"أدهم."
حسام ومايا استقبلهما أدهم بحب.
"خير يا أدهم، انت طلبتني أنا ومايا ليه؟"
(بتوتر) "أنا أبقى مش اسمي أدهم. أنا مراد سليم أخوكم."
"انت بتقول إيه؟ مراد مين؟ انت عاقل؟"
"مايا اسمعيني، وأنا هحكيلكم كل اللي أعرفه."
وحكى أدهم كل اللي عرفه من محمود.
"اللي بتحكيه ده صعب نصدقه بالسهولة دي. وبعدين عمر يعمل كده ليه؟"
"صدقيني، أنا نفسي مش عارف. أنا حكيت اللي أعرفه."
"وإيه يطمني إن محمود ده بيحكي الحقيقة؟"
"هيستفيد إيه مثلاً؟ إنه ياخد فلوس ويطالب بحقوق سليم باشا؟ أنا مش محتاج لفلوسكم. وبعدين انت متعرفش محمود البحيري بيخاف ربنا ومستحيل يكذب. وممكن تسأل مايا، هي عرفتهم كويس. وكل ده غير إن لما عرفت الحقيقة بقيت أتذكر بعض المواقف، هي يمكن مشوشة عليا كتير، بس ده يثبت لي صدق محمود."
"أنا مش عارف أستوعب كلامك. أتمنى تكون أخويا فعلاً، بس كلامك أكبر من إن أي عقل يصدقه."
"أنا متأكد إن محمود البحيري ما يكذبش، بس أنا كمان عايز أتأكد وانتوا كمان تتأكدوا."
(بحيرة ودموع) "هتعمل إيه وانت معاكش إثبات؟"
"هعمل تحليل DNA لإثبات نسبي."
"بس..."
"عندك حل تاني نتأكد منه؟"
(بقلة حيلة) "لأ."
(بدموع) "بس أنا مصدقاك... مصدقة إنك مراد توأمى، إحساسي إن أخويا. من وقت ما شوفتك في الحفلة حسيت بمشاعر غريبة تجاهك، بس معرفتش أحددها. مش بيقولوا التوائم بيحسوا ببعض."
واقتربت منه وحضنته ببكاء.
"وأنا متأكد إنك أختي وتوأمي."
"أنا كنت محتاجالك أوووي يا مراد."
ونظرت لحسام: "قرب يا حسام، صدق إن ده مراد."
حسام كان واقف بمشاعر محيرة، بس قرب وحضن أدهم ومايا. كان متوتر، بس بعد كل الأفكار، شدد على أحضانه، معلناً تصديقه لأدهم.
"مفيش داعي تعمل أي تحليل، انت أخويا."
"أنا مصدقك يا مراد."
ابتسم أدهم لأن حسام قال له "مراد".
"أنا لازم أعمل كده عشان ميبقاش فيه فرصة لفايد إنه يكذبني. أهم حاجة فايد ميعرفش باللي حصل. اتعاملوا عادي جداً لحد ما ننهي كل الأوراق والإثباتات. وسيادة المقدم باسم، هو ومصطفى هيساعدوني في كده."
"أوكي. بس يلا نرجع سوا."
"مش هينفع أرجع قبل إنهاء كل حاجة. لازم أبعد عن أنظار فايد، لأنه ببساطة عارف إن أدهم هو نفسه مراد. وبعد ما رجعت بهيئة رجال الأعمال، انت تقدر تواجهه. ده هيخليه يراجع أوراقه، مش بعيد يحاول يأذي محمود البحيري عشان ميعرفنيش الحقيقة، عشان كده حطيت حراسة كافية على الفيلا."
"يبقى هنقعد معاك هنا."
"غيابكم هيقلق الكل وهيبتدوا يدوروا وراكم."
"أقله نقعد معاك النهاردة، أرجوك يا مراد."
"ماشي يا ستي."
"واااو! أنا هحكيلك كتير بقى كل حاجة. وبالأخص حكايتي مع اللي اسمه محمد ده."
"لا يا شيخة! أومال أنا ما كنتيش بتحكي لي ليه؟"
"هو انت كنت فاضيلي؟ وبعدين ده توأمى، إيه دخلك بينا؟"
"سامع يا مراد بتقول عليا إيه."
كان واقف بينهم يهديهم ويضحكوا، وكل واحد كان بيحكي عن حياته. وضحكاتهم تملأ المكان.
باسم ومصطفى سابوهم ومشوا، عارفين إنهم محتاجين يكونوا لوحدهم يستعيدوا كل منهم ذكراه.
***
في مكتب نور داخل مستشفى آل سليمان:
نور قاعدة سرحانة وبتفكر بصوت: "ياترى انت فين يا أدهم؟ غايب بقالك يومين، حتى مفكرتش تكلمني أو تسأل عليا. أنا أصلاً اللي مجنونة، إزاي أنسى آخد رقمه؟ طيب أعمل إيه؟ أنا أروح الفيلا عندهم ولا أعمل إيه؟"
مسكت تليفونها بلهفة: "الووو، مروة عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا نور."
"مروة، آسفة. أنا عارفة الوقت متأخر، بس كنت عايزة رقم أدهم."
(بتوتر) "بس أنا مش معايا رقمه يا نور، مسألتوش أصلاً."
"ولا محمد؟"
"محمد إيه؟ مرجعش؟"
"اممم، طيب وبعدين؟ طيب لو مفيهاش إزعاج، كلمي أدهم خليه يكلمني، معرفش عنه حاجة."
"نور، أصل أدهم مش هنا. هو تاني يوم جه سلم علينا وقال إن عنده شوية شغل بخصوص الشركة ومش هيجي الكام يوم دول."
"إيه الكلام ده؟ طيب هو سايب البيت ليه وراح فين؟"
"حقيقي مش عارفة يا نور، أول ما يظهر هقولك."
(بقلة حيلة) "تمام يا مروة. سلام."
"فيه إيه يا أدهم؟ كل مرة تديني أمل وأرجع تهدمه. حقيقي تعبت من لعبة الدواير اللي تهت فيها. ياترى إيه اللي مخبيه قدرنا المرة دي؟ وليه كل حاجة رافضة وجودنا مع بعض؟"
***
في أحد البارات:
تقف عليا بجوار فهد وتتمايل بإسلوب مقزز.
"إيه يا فهد؟ ما تفكك منها. قلت لك كتير نور دي متنفعكش، وبعدين دي قفل أوووي."
(وهو يرفع الكأس) "مش هسيبها، ليه؟ هاخدها. أنا مفيش حاجة تكون نفسي فيها ومخدهاش. وهرجع كرامتي اللي هانتها بنت..."
"يابني كلنا عارفين إن نور بتعشق الاسم أدهم ده، وهو كمان. يعني دخولك وسطهم هيتعبك."
(بمكر) "ما هو مش أنا اللي هدخل وسطهم."
"مش فاهماك. مؤوى على إيه؟"
"لو شفتي أدهم يوم الخطوبة."
"آه، شوفته."
"وإيه رأيك فيه؟"
"بصراحة، قمر كده في نفسه. وتقيل، حق نور تحبه."
(بغيظ) "ماشي يا أختي. طيب بما إنه عجبك، إيه رأيك لو بقى ليكي انتي بكل مواصفاته دي وكمان فلوسه؟"
"إن عايز توصل لإيه؟"
"عايزك توصلي لأدهم البحيري. عايزك توصلي لقلبه وتنسيه نور. إيه رأيك؟"
"بس ده صعب يا فهد."
"مش صعب. وريني شطارتك. لازم أدهم البحيري يتجوزك وميقدرش يوصل لنور ولا حتى في أحلامه."
وكأن الأقدار حكمت عليهم ألا يلتقوا.
وكأنهم سيظلون في مواجهة عواصف أقدارهم للأبد.
رواية عاصفة القدر الفصل السادس عشر 16 - بقلم إيمان المهدى
في الصباح الباكر على سطح اليخت.
مايا: مراد انت لسه صاحي؟ منمتش؟
مراد بابتسامة: تعالي يا حبيبتي. إيه اللي صحاكي بدري؟ انتي نايمة انت وحسام من ساعتين بس.
مايا: كان نفسي أشوف الشروق وسط البحر بيبقى عامل إزاي. وكمان قلقت عليكي.
مراد: ليه؟
مايا: منمتش ليه؟ بتفكر فيها؟
مراد بتنهيدة: ....
مايا: عارفة إنه مش سهل.
مراد: تعبت مبقتش عارف ألاقي طريقي. كل الطرق المتاحة مش كاملة. إن مشيت في طريق لازم أخسر حاجة. أنا ليه بيحصلي كدا؟ ليه حياتي متلخبطة؟ ليه مش عارف أعيش مع اللي قلبي اختارها ولا عارف أعيش بحقيقتي.
مايا أخدته في حضنها: أكيد كل حاجة وليها حل. انت بس اصبر.
مراد: إيه ممكن يكون السبب اللي يخلي عمي يعمل معايا كدا؟ طيب لو كارهني وكاره أبويا. ليه كان بيحبكم زي ما حكوا لي؟ ليه رباكم واحتضنكم؟ ما كلنا ولاد سليم. ليه أنا يعمل فيا كدا؟
مايا: للأسف ولا أنا ولا أي حد هيقدر يجاوبك على أسئلتك غير فايد بنفسه. بس المهم متبعدش عن نور. ملهاش ذنب يا مراد.
مراد: وتفتكري إيه الحل؟ ساعديني أعيش مع نور بعد كل دا إزاي؟ قولولي. أروح أتجوّزها؟ وكمان حياتك معاها؟ بس خليني أنسى سنين بعدي عنك وعن حسام. خليني أنسى إن أبويا اتقتل بسبب أبوها. خليني أنسى إني عايش بهوية مش هويتي. خليني أنسى إني هطلع عظام أبويا عشان أثبت نسبى ليه؟ ولا أنسى إني أتعلم شهادة وفاة وأنا عايش. عارف نور ملهاش ذنب. لو سبتها هيبقى ظلم ليها. بس الظلم الأكبر إني أتجوّزها وأذيها. ويمكن أدمرها. لا أنا هقدر أعيش معاها. هي بتحمل لقب فايد سليمان. ولا هي هتقدر تعيش معايا بعد اللي هعمله في أبوها. حتى لو كان دا حقي. عرفتي بقا إن بس مش صعب دا مستحيل.
مايا ببكاء: خلاص بس اهدى. أنا جنبك وكمان حسام. ومش هنسيبك. هنبقى إيد واحدة. انت مش لوحدك ولا هتواجه فايد لوحدك.
في مستشفى.
باب غرفة نور في المستشفى.
نور: اتفضل.
فهد: ممكن أدخل؟
نور بعصبية: عايز إيه جاي هنا؟
فهد: نور ممكن بس تسمعيني وبعدها مش ها أضايقك تاني.
نور: عايز إيه يا فهد؟
فهد: نور عايزة أقولك إني والله حبيتك.
نور: فهد اخرج.
فهد: اسمعيني من فضلك. أنا حبيتك وبرضه أذيتك وضايقتك كتير. واللي بيحب ميعملش كدا. بس أنا معترف إني غلطت في أسلوب تعبيري عن الحب دا. يمكن لأني متعودتش الرفض على حاجة عاوزها. بس بجد أنا اتغيرت. مش عايز منك حاجة. أنا عارف إنك بتحبي أدهم. وأنا والله ما هحاول أدخل في حياتك. بس ارجوكي تسامحيني. ولو مش هتكوني حبيبتي، أقله نرجع أصحاب زي زمان.
نور: انت بتتكلم جد؟ مش معقول اللي واقف قدامي دا يبقى فهد الصافي.
فهد: والله صادق في كل كلمة. مش بس كدا. أنا هثبتلك. هحاول أخلي عمو فايد يوافق على زواجك من أدهم.
نور: وبابا بقا هيسمع كلامك يا فهد؟
فهد: أنا لأ. بس هيسمع كلام بابا. انتي عارفة صداقتهم قوية. وباباكي دايماً بيوافق بابا في رأيه.
نور بفرحة: أكون شاكرة ليكي جدا يا فهد لو دا حصل.
فهد بمكر: يعني هنرجع أصحاب زي زمان.
نور: بعد اللي حكيته دا أكيد.
فهد: طيب استأذن دلوقتي عشان شغلك.
نور لنفسها: معقول فهد تتغير بالسرعة دي؟ يمكن لو بيحبني بجد زي ما بيقول وعايزني مبسوطة. الحب بيغير.
بعد يومين كانت مايا وحسام في فيلا البحيري.
عبير: بدموع. يعني هو كويس؟
مايا: والله كويس يا طنط. كفاية بقا عشان ضغطك.
عبير: كدا يا أدهم. 7 سنين وأنا محرومة منك. ويوم ما أرجع تحرمني منك تاني.
مايا: صدقيني غصب عنه. انتي مش شفتي هو تايه إزاي.
عبير: عارفة يا بنتي إنه مش بإيده. بس أنا كمان غربته وبعدها عنه وجعني إزاي.
حسام: بصراحة يابخت مراد بيكم. سنين وهو عايش وسطكم. وسط الأمان والدفا. وناس بتحبه. كأنه أدهم دا أخونا اللي كتير ضحى عشان سعادتنا. مع إن مش عارفة ليه حظه كدا. مش عارفة إيه اللي ممكن يحصل في علاقته بنور.
محمد: نور كلمتني. وأديتها رقمه.
مايا: مكنش وقته يا محمد. مراد إيه محتاج ياخد وقت يفكر.
محمد: لأ. دا وقته. مينفعش يفضل الهروب من المواجهة. نور لازم تفهم وتعرف. وهو لازم يحسم الأمر ويعرف هو عايز إيه. وأتمنى إنه يحاول يبعد نور عن دايرة خلافه مع أبوه.
مايا: مراد بشر. وصعب يتحمل وجودها بعد كل أغلاط أبوها معاه. أظن هو محتاج يكون قوي كفاية عشان يقدر يواجه العاصفة اللي جواه بين اختياره لنور ولا انتقامه من فايد.
حسام: حتى لو اختار نور. أنا مش هسيب قتل فايد لأبويا وظلمه لأخويا من غير انتقام. ولازم حقهم يرجع.
عند نور.
كانت مترددة إنها تكلم أدهم. كرامتها إزاي ميكلمنيش ولا يسأل عليا ويختفي من غير أي مقدمات. بعدت الأفكار عن مخيلتها. هكلمه وأعرف أسبابه وبعدين أحكم.
نور: الووو. أدهم. أنا نور.
أدهم: ساكت. مش قادر يكلمها. عارف إن أي كلمة بسيطة منه هيخسرها.
نور: يا أدهم. انت فين؟ قلقاني عليك.
أدهم: أنا كويس.
نور: طيب إزاي مش تكلمني ولا تطمني عليك؟ الكلام يوم اللي فاتوا. وأكملت بابتسامة. انت اخدت على البعد يا أستاذ أدهم.
أدهم: أه. وهفضل بعيد لباقي عمري.
نور بصدمة: أدهم. انت بتكلمني صح؟ بعيد إزاي يعني؟
أدهم: نوووور. انتهى.
نور: هو إيه اللي انتهى يا أدهم؟
أدهم: أنا وانتي خلاص انتهى. مش قادر أكمل.
نور بنغزة ألم في صدرها. وبصوت باكي: أدهم. انت بتتكلم إزاي كدا؟ أكيد بتهزر. صح؟ طيب أنا. زعلتك في إيه؟
أدهم بدموع: اسألي أبوكي. آسف يا نور. اللي بينا انتهى. الحب اللي جمعنا خلاص خلص. ويا ريت تشوفي حياتك بقا وتنسي أدهم البحيري. لأنه خلاص ملوش وجود. ومن النهاردة مهما هتدوري عليه مش هتلاقيه. لأن مجرد خيال. اسم من غير شخص. سلام.
وقفل الفون.
خرجت نور من المشفى وذهبت للقصر مباشرة.
نور بصوت مرتفع ممتزج بعصبية: بابااااا. .. بابااااا.
خرج فايد من مكتبه. ونزلت سميرة وسارة. مع وجود أحمد. اجتمع الكل على صوت نور.
فايد بغضب: فيه إيه يا بنتي؟ صوتك عالي ليه؟ إيه قلة الذوق دي؟
نور: صوتي عالي دا كل اللي يهمك؟ يافايد بيه. دا كل اللي ظاهر عليا إن صوتي بقى عالي وبقيت قليلة الذوق. دا كل اللي حد بالك منه... وأكملت بدموع: طيب مأخدتش بالك من روحي اللي انطفت وقلبي اللي اتكسر؟ مأخدتش بالك إن بقيت جسم من غير روح؟ ومأخدتش بالك إن مبقتش نور بتاعت زمان؟
فايد: كل دا ليه؟ أنا مش فاهم.
نور: عملت إيه تاني لأدهم يا بابا؟ خليته يبعد عني ليه؟ قلتله إيه عشان يقرر ينهي كل حاجة؟
فايد: أنا معملتش حاجة. ولا أعرف بتتكلمي عن إيه.
نور: أدهم مستحيل يكذب. ومستحيل يبعد عني وينهي كل حاجة. إلا لو كان عنده سبب مقنع.
فايد: قلتلك معرفش. وبعدين إزاي تصدقيه وتكدبيني؟
نور: لإن أدهم ليا الروح والنفس اللي عايشة بيه. وأعرفه كويس أوووي. أكتر ما أعرفك انت شخصياً. أتمنى تكون صادق المرادي. وميكونش ليك دخل فعلاً.
مر أسبوعان.
كان أدهم بيجمع كل المعلومات عن ممتلكات آل سليمان. ودا بمساعدة مايا وحسام.
مصطفى: كل الأوراق جاهزة. من دلوقتي تقدر تقول إنك مراد سليمان.
أدهم: دلوقتي بس أقدر أرجع حقوقي. أنا وإخواتي. وحق أبويا.
مصطفى: طيب ونور؟ يا أدهم.
أدهم بتنهيدة مؤلمة: مبقاش فيه نور خلاص.
مصطفى: مش عارف أقولك إيه أو أساعدك إزاي.
أدهم: مفيش حل. اللي بينا أنا ونور. انتهى. مش بمزاجنا. دا غصب عنا.
مصطفى: طيب يا أدهم. أنا همشي. وكلمني أول ما تكون مستعد.
على الشاطئ كان يرسو اليخت.
أدهم وهو يعطي ظهره لها ويشم رائحتها... كنت عارف إن جايه. عشان كدا استنيتك.
نور: أنا ياما استنيتك يا أدهم. وانت كل مرة بتخذلني. واحد دلوقتي لسه مؤمنة بحبنا. وعندي أنا إن كل هيعدي ونكون لبعض.
أدهم كان لسه عاطيها ظهره وعيونه تدمع: يبقى بتحلمي يا بنت فايد. انت بالنسبالي بنت أكبر عدو ليا.
نور: أدهم. بصيلي هنا وواجهني. إيه اللي بتقوله دا؟ بابا كل اللي عمله عشان خايف على بنته. ودا حقه كأب. أرجوك يا أدهم. بلاش تبعدني. بلاش نخسر حبنا عشان أي حد.
أدهم: بس لازم أخسره. لو مكنتيش بنت فايد. كان مستحيل أخسر حبك.
نور: طيب لو المشكلة في بابا. أنا هبعد عنه. هبعد عن الكون كله. بس متبعدنيش عنك.
أدهم: مش سهل أكون معاكي. مش هقدر أشوف بنت عدوي في حضني.
نور: أدهم انت أكيد مجنون. إيه اللي عمله فيك فايد سليمان عشان يبقى عدوك بالشكل دا؟
أدهم بعصبية: قتلني. أبوكي قتلني. قتل روحي يوم ما قتل أهلي. يوم حط مسدسه هنا. وشاور على جبيبه. قتلني لما عطاني لموظف بسيط يربيني. لما حرمني من إخواتي. من قصري. من هويتي بالكامل.
نور بصدمة: اااانت تقصد إيه؟ وأهلك مين؟ انت ابن عمي محمود؟
أدهم بغضب: لأ. لا أنا ابن محمود البحيري. ولا أنا أدهم.
نور: اومال انت مين؟
أدهم: أنا مراد سليم. ابن سليم سليمان عمك يانور. اللي أبوكي بدم بارد واستولى على قصره وحياته كلها. دمرها أبوكي بإشارة واحدة منه.
نور بدموع: انت. إزاي. تكون مراد؟ هو مات من سنين.
أدهم: لأ. أنا عايش. تحبي تعرفي أبوكي عمل إيه فيا وف أهلي؟
نور: .......
أدهم: أظن كدا فهمتي أنا ليه أبوكي عدوي. عرفتي إيه؟ إن مستحيل نتقابل في طريق واحد. لأن طريقي. كله انتقام من أبويا. تحبي تعيشي معايا وأنا بخطط للانتقام من أبوكي؟ هتقدري؟ وأنا تفتكري هقدر أتجاهل إنك بنت قاتل أبويا وأعيش معاكي؟ إنسي يا نور. لازم تواجهي قدرك. وهو إن أدهم البحيري دا ملوش وجود. اعتبريه كان حلم. ياريت بقا تفوقي. لأنك كدا هتغرقي في نار مراد سليمان.
نور: أنا آسفة لكل اللي بابا عمله. مش هقدر أقولك انسى انتقامك وخلينا نكون لبعض. لأن وجودنا مع بعض هيكون جحيم ليا وليك.
اقتربت من أدهم ووضعت يدها مكان قلبه: أتمنى قلبك يكون سعيد. بدونى.
أدهم: كان جواه ألم وحيرة. قلبه حزين مكسور. نفسه يصرخ ويقولها متبعديش. بس نار الانتقام كانت أكبر من حبه.
أكملت نور: أنا هبعد. مش هكون سبب في حزنك تاني. هبعد لآخر عمري. أتمنالك حياة أفضل وسعادة دائمة.
نور كانت بتبكي. وأدهم كان بيبكي. كل حاجة جواه رافضة بعدها. رافضة القدر اللي يبعده عن روحه. بس مش دايماً أقدارنا بتكون زي ما بنتمنى. الله وحده أعلم بخبايا القدر.
وبكدا يكون صفحة أدهم البحيري اتقفلت للأبد.
وابتدت صفحة جديدة وقدر جديد هيصنعه مراد سليمان لنفسه.
رواية عاصفة القدر الفصل السابع عشر 17 - بقلم إيمان المهدى
في الشركة، أحمد بعصبية:
اجتماع إيه ده اللي بعد 5 دقايق؟ ومين اللي عمله من غير إذني؟
سهى:
يافندم أنا معرفش مين اللي عمله. آنسة مروة بلغتني إن أقولك فيه اجتماع للإداريين. ولما سألتها قالت أقول كده وبس.
أحمد:
إنتي هبلة يا بت انتي؟ هو فيه إداريين غيري؟
سهى:
يافندم أستاذ حسام وآنسة مايا وكمان فايد بيه. كلهم في غرفة الاجتماعات.
أحمد:
طيب وبابا من امتى بيجي الشركة؟ وحسام ومايا من إمتى بيعملوا اجتماع؟
وقام بكل عصبية واتجه لغرفة الاجتماعات.
فايد:
فيه إيه يا أحمد؟ اجتماع إيه ده اللي لازم أحضره؟
أحمد:
يعني مش انت اللي طلبت نعمل اجتماع؟
فايد:
يابني أنا إيه دخلي؟ وبعدين أنا سبتلك كل حاجة تديرها من سنين. كفاية عليا المجلس وهمه.
أحمد:
اومال مين بلغك؟
فايد:
سكرتيرة مكتبك اللي طلبت مني إن لازم أحضر. فكرت إن فيه مشكلة وانت طلبت حضوري.
أحمد:
بس أنا مش أنا اللي عامل الاجتماع ده. وبعدين سكرتيرتي قالت متعرفش.
سهى:
بجد معرفش. مروة هي اللي طلبت فايد بيه.
أحمد:
مروة. مين اللي طلب منك كده؟
مروة:
.......
أحمد:
يووووه. إنت يا حسام ولا مايا؟
حسام:
لا أنا ولا مايا. يمكن صاحب الشركة.
أحمد:
هي فزورة؟ هو فيه صاحب للشركة غيري؟
دخل مراد بهيبة وثقة. التفت الجميع له.
أحمد:
انت أدهم؟ انت هنا بتعمل إيه؟
مراد:
أدهم مين حضرتك؟ أنا مراد سليم ابن سليم سليمان صاحب الشركة وأنا ابنه ووريثه.
فايد كان مصدوم من وجود مراد، وتقريباً كده فهم إن عرف كل حاجة، وإن خلاص زُفت طبول الحرب.
أحمد:
مراد مين؟ انت اتجننت؟
مراد اتقدم ناحية المحامين.
دي أوراق تثبت نسبى وشهادة ميلادي وأوراق ملكية مجموعة آل سليمان. كل الأوراق والإثباتات هنا. داخل كل ملف هتلاقوا صور تثبت صحة كلامي.
وقرب من الكرسي الرئيسي وقعد عليه بكل ثقة.
ودا ضايق أحمد زيادة.
ما تقعد يا أستاذ أحمد. المحامين هياخدوا وقتهم على ما يراجعوا الأوراق.
أحمد:
أنا...
أسكته فايد:
اقعد يا أحمد.
المحامي:
كل الأوراق سليمة ومراد بيه فعلاً ابن سليم بيه الله يرحمه، وبكده بيكون مالك رئيسي في الشركة.
أحمد:
بابا إزاي الكلام ده؟ مش ده أدهم البحيري؟ انتوا هتجننوني.
مراد:
قولتلك اسمي مراد. مفيش أدهم البحيري.
وكمل كلامه للمحامي:
أظن كده ليا الحق في إدارة المجموعة كلها.
أحمد:
انت اتجننت؟ حتى لو افترضنا إنك مراد، فأنت ليك أسهم معدودة هنا. وده ميخليكش تدير المجموعة.
مراد:
ليا إيه؟
أحمد:
25 بالمية.
مراد:
احسب كويس يا أستاذ أحمد. أنا ليا 75 بالمية. أسهمي أنا وإخواتي اللي اتنازلوا ليا عن حق التكفل بأسهمهم.
المحامي:
يعني حضرتك يا أستاذ أحمد ليك 25 بالمية فقط في المجموعة.
مراد:
ثواني يا متر. ده كان قبل الخسارة الأخيرة في صفقة اللي راحت عليك. واللي الأستاذ أحمد كان داخل فيها بأسهم الشركة اللي هو ما يملكهاش. وطبعاً خسر أسهمنا كتير وده كان بدون موافقتي. وأنا المساهم الأكبر. يبقى بالعدل كده يا تعوضني خسارتي، يا إما تتنازل حالا عن 10 بالمية من أسهمك كتعويض.
أحمد:
إيه الكلام اللي بيقوله ده؟ إزاي خسرنا المناقصة؟
سهى:
كنت هبلغ حضرتك بس نسيت بسبب الاجتماع المفاجئ. في شركة جديدة باسم البحيري هي اللي أخدتها.
أحمد:
بس...
(بص لمراد بصدمة)
دي شركة أدهم اللي ملوش وجود، صح؟
مراد بابتسامة:
إيه رأيك يافايد بيه؟ أظن عرفت كل ده بيحصل ليه.
أحمد:
فهمني يابابا. انت قاعد ساكت والشركة بتروح مني.
فايد:
أحمد. تعالا معايا دلوقتي.
أحمد:
هنُمشي إزاي يابابا؟
فايد بغضب:
قولتلك امشي معايا.
مراد:
لسه الحساب تقيل يافايد.
بعد ما خرجوا.
مايا:
أنا زعلانة على أحمد. هو اللي كبر الشركة السنين اللي فاتت وتعب عليها.
مراد:
أنا عارف بس لازم فايد سليمان يتعلم الدرس الأول. الصبر حلو. بس دلوقتي يالا بينا احنا كمان. الحاجة عبير عملت لنا الأكل اللي بنحبه. لو اتأخرنا شوية كمان هتعلقنا.
دخل فايد القصر وأحمد وكان الغضب مسيطر على الكل.
أحمد بصوت عالٍ اتجمع عليه القصر:
يعني إيه تعب السنين دي كلها يروح كده في دقايق؟ وازاي يعني مراد سليمان عايش وكلنا عارفين إنه مات من سنين؟
فايد:
معنديش إجابات ليك.
أحمد:
بقى هي بقت كده؟ لازم أستسلم وأسلم تعبي لغيري؟
سميرة:
مراد مين اللي عايش؟
أحمد:
مراد بن عمي سليم عايش. والمفاجأة بقى إنه هو نفسه أدهم البحيري.
سارة:
معقولة؟ إيه اللي بتحكيه ده؟
خالد:
أدهم مين؟ أدهم صاحبي؟ ازاي بقى مراد سليمان؟
أحمد بنفاذ صبر:
أيوه هو. وجاي يستولي على كل حاجة بشوية أوراق. هو دا ياست نور اللي حبيتي فيه وبتقولينا فيه أشعار. اهو جاي ياخد كل حاجة ومش همه حتى حبك. والله لو آخر يوم في عمري ما هجوزهولك يا نور.
نور:
أنا كنت بحب صياد بسيط اسمه أدهم. بس أنا معرفش الشخص اللي بتتكلم عنه ده. وبعدين متقلقش يا أحمد. سواء كان أدهم أو مراد خلاص حكايتنا انتهت وللأبد. والبركة في بابا.
وسابتهم خرجت بره القصر تحاول تلملم نفسها بعيد عن الكل.
خالد:
أنا ماشي. لازم أفهم من أدهم إيه حكاية مراد دي.
فايد دخل مكتبه وبص لصورة سليم المبتسم. وبحزن.
خلاص الأمور خرجت من إيدي يا سليم، وابنك محدش هيقدر يحميه بعد النهاردة. إلا إذا كان قدره مكتوب فيه إنه يعيش بعد ما اتعرف هو مين.
ومسك الفون وكلم محمود.
محمود:
عايز إيه يافايد؟
فايد بحزن وكسرة:
عملت ليه كدا؟ حكيت لمراد حقيقته ليه؟
محمود خايف منه. خايف من انتقامه.
فايد بصوت متحشرج يكاد يبكي:
خايف عليه؟ انت غبي يا محمود؟ لو كنت فكرت لمرة واحدة كنت عرفت إن بحميه مش بأذيه.
محمود باستغراب:
بتحميه من إيه؟ دا انت رفعت عليه مسدسك؟ كنت عايز تقتله؟
فايد:
عمرك ما هتفهم. ولا عمرك هتشوف صح. انت ضيعته. اوعى تفتكر إن لما أخد اسم مراد سليمان هيكون كده قوووي وف آمان. انت بغبائك ضيعته وضيعت الكل.
محمود:
أنا مش فاهم. ضيعته إزاي؟
لم يكمل بسبب غلق فايد الفون.
فايد:
أعمل إيه ياربي؟ أحميه إزاي؟ بس... طيب أقوله إيه وأحكيله أنا عملت كدا إزاي وصورتي هتكون شكلها إيه قدام عيلتي لو الحقيقة اتعرفت.
بعد قليل. استأذن مصطفى بالدخول (من حرس القصر).
فايد:
أرجعوا لثاني حلقة.
مصطفى:
تحت أمرك ياباشا.
فايد:
مصطفى أنا بثق فيك وعارف إنك عندك ضمير. عايز أطلب منك خدمة وأطلب اللي انت عايزه.
مصطفى:
يافايد بيه أنا تحت أمرك في أي حاجة.
فايد:
مراد سليمان. أقصد أدهم البحيري. يبقى ابن أخويا سليم. اسمه مراد.
مصطفى:
أدهم بيه؟ إزاي...
فايد:
مش وقت أسئلة. أنا عايزك تبقى زي ضله ميتغبش عن عينك. فيه ناس عايزة تخلص منه. ودول مش أي حد. لازم تلاقي أحسن حرس يقدروا يأمنوه معاك. وإياك يحس أو يعرف إن حد بيراقبه. ابن أخويا حياته بين إيديك.
مصطفى:
حاضر ياباشا. أنا واللي معايا هنكون زي ضله. مش هسمح بحاجة تحصل له.
على طاولة الطعام في فيلا البحيري.
مراد:
الله يا ست الكل. تسلم إيدك. وحشني أكلك يا أمي.
وقبل إيديها.
عبير ببكاء:
كنت خايفة لتنساني يا حبيبي وتبطل تقول لي يا أمي.
مراد:
مقدرش أنسى اللي عملتيه عشاني. انتي أمي حتى لو مكنتيش اللي جبتيني على الدنيا. كفاية إنك مفرطيش في المعاملة بيني وبين ولادك. محسيتش يوم إنك مش أمي.
مروة:
قلبناها دراما بقى. والنبي كفاية يا بيرو عشان تعبنا من الحزن.
عبير:
مفيش حزن تاني من النهاردة.
مراد:
عشان كده أنا جاي أطلب إيد أخويا لأختي.
الكل باستغراب:
نعم!!!
مراد:
هههههه. اهدوا بس. هي مش مايا أختي ومحمد أخويا؟ وأنا جاي أفك الحصار اللي عملينه على نفسهم وأجوزهم بقى.
محمد باستغراب:
انت...
مراد قبل ما يقول حاجة:
أنا عارف إنك إنت ومايا عايزين بعض ومن زمان.
وغمز تجاه مروة. بس حضرتك مبتتكلمش. قولت أتكلم مكانك أنا.
مايا بزعل:
مش هينفع يا مراد. محمد عمره ما قال إنه عايزني. بلاش تحرجه.
مراد بص لمحمد وغمزله عشان ينطق.
محمد:
أنا عارف إن متكلمتش ولا قولتلك. بس كان كل حاجة بعملها بتبين إن عايزك وبتمنالك. وسكوتي كان بعد ما عرفت إن أدهم هو نفسه أخوكي. مقدرتش أتكلم ولا أعلقك بيا غير لما أدهم يرجع وأعرف مصيره إيه.
مايا:
بس كنت قولت على الأقل إنك عايزني.
محمد:
خفت أتعدى حدودي. وقتها هحس إني بخون أدهم. ولأني مش قادر أتقدم فسكت.
حسام:
أظن كده كل حاجة وضحت.
محمد:
تتجوزيني يا مايا؟
مايا ابتسمت بخجل.
مراد:
يابني افهم بقى وخلصنا. البت بارت جنبك.
عبير:
متأولش كده على مايا. دي ست البنات. إيه رأيكم يا ولاد؟ الخطوبة تبقى الأسبوع الجاي.
مروة:
هااااا. مبروك يا مايا. وأخيرا عندنا فرح.
مراد:
بس ياهبلة! وعقبالك الدور عليكي.
مروة:
انت الأول ياسطي.
مراد:
يابنتي نقي كلامك وخليكي كيوت شوية. يمكن نلاقي حد يتهبل ويتجوزك.
مروة اتذكرت أحمد. اللي بقى صعب يكونوا سوا. بالأخص بعد انزعاج أحمد من مراد النهاردة.
في وقت متأخر من الليل.
كان مراد في سيارته ولكنه تفاجأ بأحد يشاور له أن يقف.
مراد هدى سرعة السيارة ورجع للخلف.
نعم يا آنسة. خير؟
عليا بمكر:
أنا آسفة إن وقفت حضرتك. بس عربيتي عطلت والوقت اتأخر ومش عارفة أعمل إيه.
مراد:
اتفضلي أوصلك. واقفلي العربية كويس وأنا هبعت حد يسحبها يصلحها ويجبهالك مكان ما تحبي.
عليا:
شكراً جداً يا أستاذ...
مراد:
مراد.
عليا استغربت الاسم. هي عارفة إن اسمه أدهم.
بمكر:
مراد؟
مراد مستغرب:
ليه؟
عليا:
والله مش عارفة. أنت ولا أنا؟ بتهيألي.
مراد:
هو مين؟
عليا:
أصل أنا كنت أعرف حد اسمه أدهم يشبهك جداً.
مراد مبتسم:
يا شيخة وتعرفيه منين بقا؟
عليا:
كنت في خطوبة ناس معرفة وشوفته. وعرفت إن اسمه مراد. وكمان حبيب صديقة ليا. تقريبا كده يخلق من الشبه أربعين.
مراد:
لا ياستي. هو أنا نفس الشخص اللي بتتكلمي عنه. بس اسمي مراد مش أدهم. أو تقدر تقولي. غيرت اسمي.
عليا:
هههههه. بالسهولة دي نغير أسمائنا؟ طيب يا أستاذ مراد. أنا تشرفت بمعرفتك. أنا اسمي علياء. بيقولولي عليا.
مراد:
اممم. طيب يا عليا. إيه اللي مأخرك برا للوقت ده؟
عليا:
ده سؤال بقا؟ شكلك فضولي.
مراد:
أبدا. أنا بس بسأل عادي. تقدري متجاوبيش.
عليا:
لا أبدا. أنا بحب أهزر يا سيدي. أنا دكتورة وشغالة في مستشفى بابا. وكان عندي عملية. فاتأخرت. بس كده.
مراد:
اممم. ده من حظي.
عليا بمكر:
مش يمكن من حظي أنا بس؟ قول لي امتى هتتجوز انت ونور؟
مراد.......
عليا:
أنا آسفة إن كنت ضايقتك بكلامي. بس أنا بجد بحب نور ونفسي تستقر بقى. بعد ما حبت مرة واتنين ولسه كده مش عارفة هي عايزة إيه.
مراد:
نعم؟ حبت مرة واتنين؟
عليا:
ااااانا مقصديش حاجة. هو بس أصل...
مراد:
اتكلمي وبلاش توتر. أنا ونور أصلاً مش لبعض. كلامك مش هيأثر على علاقة انتهت.
عليا حست إن مراد سهل ليها الوصول ليه. أصل طول عمري وأنا عارفة إن نور وفهد الصافي أصحاب أوووي وكانوا بيحبوا بعض. بس معرفش ليه نور اتحولت عليه يوم حفلة اليخت. مع إن فهد كان شارب ومش حاسس. كان ممكن تسامحه. ولو كانت محافظة أوووي وبتخاف على سمعتها. مكنتش في الراحة والجاية معاه وهي ماسكة إيده. بس تغيرها المفاجئ كان مضايق فهد. وفضل سنين يترجاها تسامحه. وفعلا سامحته. وباباها قرأ فاتحة وحددوا الخطوبة. ويومها استغربت رد فعل نور. ليه عملت كده وأحرجت فهد وهي كانت موافقة عليه أصلاً. بس لما شفتك في الحفلة اتأكدت إن نور هتعمل مشكلة عشان الخطوبة متمش. اللي زعلني بس هي ليه عايزة كل حاجة؟ عايزاك وعايزة فهد ليه؟ وافقت عليه لما هي بتحبك. وليه دلوقتي رجعوا لبعض تاني وسابتك؟
مراد:
انت بتقول إيه؟ انت كدابة.
عليا:
وأنا هكدب ليه؟ هستفاد إيه؟ ممكن تقولي؟
مراد:
نور لا يمكن تحب حد غيري.
عليا:
الله يسامحك يا نور على اللي بتعمليه. نفس كلام فهد إن مش بتحب غيره. أنا خايفة فهد يرجع يتوجع منها تاني بعد ما رجعتلهم.
مراد:
انت عرفتي إزاي إنهم رجعوا لبعض؟
عليا:
كانوا مع بعض النهاردة في كافتيريا المستشفى. وتقريبا يوميا بيتغدوا سوا ويوصلها آخر اليوم لبيتها. وكمان فهد نفسه قالي كده. لأننا إحنا التلاتة أصحاب من زمان. طيب استنى. أقرأ الرسالة دي فهد بعتهالي من شوية. "أنا مبسوط أوووي يا عليا إن نور رجعتلي. أنا لازم أعجل بجوازنا لترجع تبعد تاني عني. انت عارف إن حبنا مش من يوم ولا اتنين. دا حب عمرنا كله. حب طفولتنا."
صدقت. عشان كده اتبسطت لما قلت إنكم نهيتوا علاقتكم. كده نور مش هتبقى في حيرة ولا مقارنة بينك انت وفهد.
مراد كان جواه بيصرخ. مش مصدق اللي سمعه ولا الرسالة اللي شافها. معقول نور كل السنين دي بتخدعه؟ طيب ازاي؟ دموعها كانت مزيفة؟ حبها كله كان كذبة وأنا عايش فيها.
فاق من شروده على عليا بتكتب رقمها في فونه وبتتصل على نفسها.
عليا بخجل مزيف:
أنا آسفة. كتبتلك رقمي عشان لما تكلمني بعد تصليح عربيتي. وسامحني لو كان كلامي عن نور ضايقك.
مراد كان ساكت مش لاقي كلام يقوله. حالة الصدمة اللي هو فيها كانت مؤثرة عليه.
عليا نزلت بعد ما دمرت كل حاجة للنهاية. وبخت سمها القوي اللي قضى على الأمل الأخير في رجوعهم.
تفتكروا عليا هتنجح في إنها تتجوز مراد فعلاً؟
رواية عاصفة القدر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم إيمان المهدى
على طاولة الإفطار اجتمعت عائلة فايد، كل منهم في عالمه الخاص.
أحمد: مش هتقوليلي يا بابا هعمل إيه في اللي استولى على الشركة؟ مش بعيد يستولي على قصرنا كمان.
مراد: بس القصر ده ملك لسليم سليمان. يا أحمد، والأحق بيه هو ابنه اللي هو أنا، مراد سليم سليمان.
أحمد قام بكل عصبية: انت دخلت هنا ازاي من غير استئذان؟
مراد يضحك بخبث: هو المفروض أستأذن قبل ما أدخل قصري؟
أحمد: انت قصدك إيه؟ ده قصرنا، وانت ملكش حاجة هنا.
مراد: مش معنى إنكم عايشين فيه من سنين وأصحابه الأصليين اتجبروا يخرجوا منه يبقى بقى ملكك. لأ، أصحابه الأصليين هنا قدامك، سامح ومايا ومراد سليمان، أصحاب القصر الذهبي الأصليين.
أحمد: بابا اتكلم، رد عليه.
مراد: عايزه يقولك إيه؟ إن استولى على قصر أخوه وشركته بعد ما قتله وكان عايز يقتلني لولا محمود البحيري. ولا يقولك إزاي حرمني من إخواتي وهويتي. ولا يقولك إن كان عارف إن أدهم هو نفسه مراد ابن أخوه، وبالرغم من كده طرده من بيته وأهانه وخلّاه يتغرب سنين. بس خلاص، جه الوقت والحق يرجع لأصحابه. بس لازم تفهم يا فايد إن مخلصناش هنا. انتقامي في قتلك لأبويا لسه هاخده منك، بس الصبر.
سميرة: فايد، اللي بيحكيه ده صح؟ انت فعلًا عملت كل ده؟
فايد: ....
أحمد: بابا رد علينا، قول إنه بيكدب.
فايد: أنا معرفش هو بيتكلم عن إيه. أنا معملتش كده ولا أمرت بقتل أخويا، ولا أعرف إنه كان عايش.
مراد بضحكة عالية: لا بجد صدقتك يا فايد بيه. ماشي، لو بتحب اللعب، هلاعبك لحد ما تقف في نفس المكان وتعترف بكل جرائمك.
فايد مشى، دخل غرفة المكتب وقفلها على نفسه.
ومراد كان واقف وحاسس بعيونها المثبتة عليه بكل دموع وألم. مبقاش قادر يواجه مشاعره. هل هي فعلًا صادقة ولا كل دموعها كذب؟ بس حتى لو كذب، فهو مبقاش ينفع بشيء، لأن النهاية واحدة.
مراد بصوت عالي كلم الخدم: طلعوا الشنط في أحسن غرف القصر وجهزوها.
النهاردة القصر روحه رجعت لما رجعوا أصحابه.
وحضروا لحفلة بعد كام يوم خطوبة مايا سليمان ومحمد البحيري.
مرت الأيام في توتر تام ما بين مراد وكل اللي في القصر.
وتجنب تام بين مراد ونور.
سارة: أنا مش مصدقة إن بابا ممكن يعمل كده فعلًا.
نور: صدقي يا سارة، إن أبوكي دمرنا.
سارة: كنتي تعرفي؟
نور بدموع: آه، أدهم حكالي.
سارة: وقررتوا إيه؟
نور: تفتكري هيكون إيه القرار؟ غير الفراق. هو مش هيقدر يعيش مع البنت اللي أبوها أذاه، وقتها أبوه. ولا أنا هقدر أكون معاه وهو كل تفكيره في إزاي ينتقم من أبويا.
سارة: التمن غالي يا نور، بس ليه بابا يعمل كده؟ طول عمره بيحب مايا وحسام. ليه يعمل كده في مراد؟ واشمعنى هو؟
نور: أنا اللي دفعت التمن، يبقى لازم أفهم أنا دفعت مقابل إيه وليه بابا عمل كل ده.
سارة: رايحة فين يا نور؟
نور: هروح لفايد بيه أفهم، عشان مندمنش.
مكتب فايد.
يسري: يعني ابن سليم طلع عايش يا فايد، وكنت بتكذب عليا؟
فايد: يسري، كان طفل وقتها وهو مش فاكر حاجة من اللي حصل.
يسري: كان لازم يموت. وقولتلك اقتله بمعرفتك.
فايد: بالله يا يسري، هو ملوش ذنب في حاجة، بلاش تأذيه.
يسري: كان ممكن، بس أنت عارف إنهم عارفين كل الحكاية وفاهمين إن ابن أخوك مات مع أبوه. مش هقدر أخبي عليهم. أنت عارف لو خبيت، هيفقدوا ثقتهم فيا وممكن يصفوني بسهولة.
فايد: عشان خاطري يا فايد، بلاش مراد. وأنا مستعد أعمل كل اللي تطلبه.
يسري بتفكير: أنا ممكن أغطي عليه، بس التمن هيبقى غالي أوووي.
فايد: مش مهم، أنا موافق على أي تمن.
يسري: يبقى فهد يتجوز نور، وده أمر مفهوش رجعة.
فايد بصوت مرتفع: انت اتجننت يا يسري؟ إزاي يعني؟ أنت عارف الفرق كبير بين نور وفهد. ابنك مينفعش يتجوز بنتي.
يسري: ده آخر كلام عندي. جواز نور من فهد مقابل تصفية مراد سليمان.
فايد بأسف: بس ده حرام. أرمي بنتي في جحيم ابنك؟ يا ابن أخويا يتقتل؟
نور: أنا موافقة يا بابا على زواجي من فهد.
فايد: نور....
نور: أنا سمعت كل حاجة يا بابا. بس لازم أفهم، ليه المافيا كانت عايزة تقتل طفل عمره 7 سنين؟
يسري: أنا اللي هقولك ليه، وغلطة أبوكي اللي وصلته لكده.
نور: ليه يا بابا وثقت فيه؟ وهي تشاور على يسري. انت خسرت أخوك وعشت في رعب لسنين. ودلوقتي لسه بتحصد نتيجة الثقة دي. بس المرة دي أنا يا بابا.
فايد: انتي مش مجبرة تتجوزيه.
نور: لأ، مجبرة. لما يكون المقابل حياة أعز وأغلى الناس، يبقى مجبرة. كفاية الظلم اللي شافه لسنين. مستحيل أخلي مراد يدفع تاني تمن غلطك.
يسري: أظن اتفقنا يا فايد. وخرج من المكتب ومعاه فايد، والحزن كاسي قلبه على بنته اللي حياتها ضاعت مع واحد زي فهد.
أحمد: عمي يسري، أهلاً بحضرتك.
يسري: إزيك يا أحمد؟ عامل إيه؟ مع دخول مراد للقصر، أكمل يسري بمكر: مش تبارك لنور؟ وافقت على زواجها من فهد.
أحمد بصدمة: نور هتتجوز فهد؟
يسري: أه، وقريب أوووي. أول ما أرجع من السفر، خلال شهر إن شاء الله خطوبتهم. استأذنكم عشان عندي طيارة الصبح بدري. وبص لفايد: اللي اتفقنا عليه هيتنفذ يا فايد، بس أنت حضر للخطوبة على ما أرجع.
وهو خارج، خبط في مراد اللي واقف مصدوم. وفاق على اصطدام يسري فيه.
يسري: إزيك يا ابن سليم. لو مكنتش مستعجل، كنت قعدت معاك فكرت بذكرياتك معايا، أنت وأبوك.
مراد بص وكأنه بيحاول يتذكر ملامحه والذكريات المشوشة. فاق على صوت سميرة وأحمد العالي. وهنا بيلوموا نور على قرارها، بس هي عيونها كانت مرتكزة على مراد وعلى ردت فعله.
سميرة: انت اتجننتي يا نور؟ فهد مين ده اللي عايزة تربطي حياتك بيه؟ ده صايع، مافيش حرام إلا وعمله.
نور كانت دموعها نازلة ومش بتتكلم. كل اللي يهمها تعرف ردة فعل مراد هتكون إيه.
أحمد: يا بنتي ردي علينا، انتي بتعملي كده إيه؟ وبتعاندي مين بالظبط؟
نور: مش بعاند حد. وفهد صديق طفولتي وسنين، وهو عاوزني. وأنا كمان عايزة أكمل معاه.
سميرة: لا، ده انتي اتجننتي رسمي.
اقترب مراد بكل هدوء. وابتسامة مزيفة: مبروك يا نور، فعلًا فهد مناسب جدًا ليكي.
وسابهم وخرج، ونار بتاكل فيه.
سميرة: انت بغبائك ضيعتي حبك من إيديكي، ومبقاش فيه أنا للرجوع.
نور: وانت فاكرة إن مراد هيكون ليا بعد كل اللي عرفه؟
سميرة: أه يا نور، لإن قلبه وروحه متعلقين بيكي. عيونه كلها لهفة وخوف عليكي. حتى لو اتقتل مليون مرة على إيد أبوكي، كان هيرجع يا نور.
نور: انتقامه أكبر من حبي.
سميرة: بس انتقامه مش أهم من روحه. قلبه اللي بينبض بحبك.
نور: حتى لو زي ما بتحكي، خلاص كل ده انتهى. أنا قررت واخترت قدري بنفسي.
مراد كان سايق عربيته وهو بيتذكر كل الحب اللي عاشه معاها، كل ذكرياتهم. بيقارنها بكلامها. ليه أنا مصدقتش عليا لما قالت إنك بتحبي فهد؟ وقلت أكيد هي فاهمة غلط. كنت ممكن أحارب نفسي وأعيش معاكي رغم نار الانتقام اللي جوايا. بس انتي كسرتيني لما وقفتي قدامي وقلت هتجوزي فهد. انتي نهيتي كل اللي بينا. ملعون قلبي اللي سلم نفسه لواحدة خاينة.
الفون كان بيرن ومراد متجاهل الرد. هو أصلًا مش شايف حاجة غير القوة اللي كانت في عيونها وهي واقفة قدامه وبتكسره بكلامها.
مراد بعصبية: رد على الفون. أيوه مين؟
عليا بصوت منخفض: أنا عليا. آسفة لو كلمتك في وقت مش مناسب.
مراد: أنا اللي آسف يا عليا، مخدتش بالي من الاسم. وانت كلميني في أي وقت.
عليا بمكر: مالك يا مراد؟ انت فيه حاجة مضايقاك؟ صوت مخنوق.
مراد: لا أبدًا، مفيش حاجة.
عليا: أنا عارفة إن ممكن تكون لسه متعرفنيش، بس بجد أنا أحب أكون جنبك دلوقتي. متأكدة إنك محتاج تتكلم مع حد.
مراد: أنا...
عليا: أرجوك قوللي انت فين؟ وأنا مش هحاول أضايقك.
مراد: أنا... وعطاها مكان اليخت اللي بيقعد فيه، وبقى منزله في الوقت الأخير.
بعد ساعة، كانت عليا على اليخت.
عليا: اليخت جميل جدًا، دا غير الهدوء اللي في المكان. أكيد دا المكان اللي بترتاح فيه، صح؟
مراد مش عايز يتكلم. جواه صرخات لو خرجت هيبان ضعفه قدام الكل.
عليا: انت زعلان من نور، صح؟
مراد بإستماع. بصلها عشان تكمل.
عليا: أكيد متضايق عشان وافقت تتجوز فهد.
مراد: انتي عرفتي منين؟
عليا: قابلت فهد وأنا خارجة من النادي، وعرفت منه إن هو ونور هيتجوزوا. عشان كده كلمتك بصراحة. كنت شاكة إنك تكون مخنوق بسبب الموضوع ده، بس معرفش إن هلاقيك حالتك كده.
مراد: أنا مصدقتش لما قولتي إنها على علاقة بفهد، بس هي أكدت كل كلامك. طيب أنا كنت إيه بالنسبالها؟ لعبة؟
عليا: للأسف، أه.
مراد بغضب: إيه اللي بتقوليه ده؟
عليا: أنا آسفة، بس دي الحقيقة. نور كانت بتضايق فهد بيك، لأن فهد مستهتر وكل شوية يسيبوا بعض. وأنت كنت فرصة بالنسبالها إنها تعلم فهد الأدب من خلال تمثيلية إنها بتحبك.
مراد: إزاي؟ هتستناني 7 سنين عشان تثبت إنها بتحبني بالكذب؟
عليا: ومين قال إنها كانت مستنياك. نور كانت مستنية أخلص كليتي، وبالمرة تكون علمت فهد إزاي يتمسك بيها ويبطل سهراته ومغامراته النسائية. واصلاً مكنش هيكون فيه ارتباط رسمي قبل ما ينهوا دراستهم. فهمت بقى إن كنت شايف الأمور بشكل معكوس.
مراد: كله ده تعمله فيا بنت فايد؟ وأنا اللي فاكر إن ظلمتها ببعدي.
عليا: أنت اللي كنت مظلوم وكنت الضحية.
مراد بغضب: والله لأنتقم منها ومن أبوها على عملوه فيا والعذاب اللي عشته بسببهم.
عليا: وإن قلتلك على طريقة تنتقم بيها وهتكون بسيطة جدًا.
مراد بإستماع: ....
عليا: تتجوز يا مراد. أو أقلّه اخطب انت كمان.
مراد: نعم، اتجوز؟ وإيه انتقامي في كدا؟
عليا: نور سليمان. مفيش حاجة هتوجعها أكتر من إنها تعرف إن الشخص اللي عاش سنين بيحبها نساها وملقتش فارقة معاه. دا هيضايقها لأنها بتحب تتعلق الناس بيها. كل ما تلاقيك موجوع عشانها، دا هيفرحها إنها مهمة عندك. أكسرها وخليها تعرف إنها مش فارقة معاك. من الآخر، لعبنا بنفس طريقها.
مراد بتفكير، كان بيبص على عليا.
عليا حسّت إنها لمبتغاها.
بعد يومين، في حفل خطوبة محمد ومايا.
مسك مراد المايك.
أولًا: أنا بشكر كل الحضور وكل اللي شرفونا عشان يكملوا فرحتنا بخطوبة أختي مايا سليمان.
ثانيًا: ناس كتير متعرفش أنا مين. أنا مراد سليم سليمان. كنت مسافر لسنين طوال، عشان كده كتير منكم ميعرفوش إن فيه أخ لحسام ومايا.
ثالثًا: خبر النهاردة وهو إن النهاردة وتحت سقف القصر الذهبي هتكون خطوبتي أنا وعليا.
وسحبها لحضنه تحت أنظار الصدمة اللي اعتلت وجوه الكل.
محمد: مراد، انت إزاي خطوبتك النهاردة؟ ومين عليا دي؟
مراد: عادي يا محمد، إيه المشكلة؟
عبير: بس يا ابني.
مراد: فيه إيه يا ست الكل؟ مش كان نفسك أتزوج؟ أنا بحقق رغبتك وحبيت أعملها مفاجأة.
عبير: انت متأكد من قرارك يا ابني؟
مراد: أكيد طبعًا. عليا بنت كويسة جدًا، وأكيد هتحبيها. وبعدين مافيش مبروك ولا أي حاجة؟
عبير: مبروك يا ابني، ربنا يسعدك.
عبد الرحمن وخالد بحزن: مبروك يا أدهم.
مراد: مفيش أدهم تاني. أنا مراد. ياريت يا خالد، أنت بالذات تكون فاهمني.
عبد الرحمن: مفيش أدهم تاني. اتفقنا.
خالد: إنك كبير كفاية، وأكيد تعرف نتيجة كل اللي بتعمله.
مراد: فاهم يا خالد. زي ما أنا عايزك تفهم إنك صاحبي وعشرة عمري، وبلاش علاقتك بيا تتأثر باللي هعمله في حماك.
خالد: أظن إن اللي يأذي حد لازم بيتأذى، ومن حقك ترجع العدل ليك. بس هو في الآخر حمايا. إنما يبقى عمك وبينكم صلة دم.
عبد الرحمن: مش وقتها يا خالد. الناس بتبص علينا. روح يا مراد لخطيبتك وضيوفك، وبعدين نتكلم.
مراد كان واقف جنب عليا مبتسم، وكان بيبص لنور في الخفاء. مكنش شايف أي ردة فعل، غير إنها واقفة من غير حركة. عيونها بتدور في كل مكان بخلاف مكان تواجده، وكأنها بتهرب من نظراته المرتكزة عليها.
نور كان خايفة تبص لمراد، لأنها متأكدة إن بمجرد ما يشوف دموع عينها، هيتأكد من كذبتها.
اقتربت عليا من نور.
عليا: إيه يا نور؟ مفيش مبروك؟ أخلص عليكي. بس أنا أحسن منك وجاية أباركلك انتي وفهد إنكم خلاص قريب هتتخطبوا.
فهد بمكر: الله يبارك فيكي يا عليا.
عليا: ميرسي يا فهد. بعد إذنكم، هروح لمراد عشان وقت تلبيس الخواتم.
نور كانت شايفة مراد وهو بيلبس عليا الخاتم، كانت بتفتكر لما لبسها الخاتم من أكتر من سبع سنين وهو في إيديها.
مراد في نفسه وعينه على نور: لآخر لحظة كنت وفي لحبك ولسه أحبك، بس انتي كسرتيني يا نوري. انت كنت عذابي. قدري اللي مش هعرف أغيره، ولا أنسى إنك خدعتيني.
نور كانت عيونها عليه وهو بيقرب ليقبل عليا، في نفسها: أرجوك بلاش. أرجوك افهم إنك بكذب عليك، وإن عمري ما حبيت غيرك. أنا مخنتش حبك.
رواية عاصفة القدر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم إيمان المهدى
وقفت نور تنظر إليه والدموع تنهمر من عينيها. كانت ضعيفة، مستسلمة، تتمنى أن يعلم كذبتها. لا تتحمل أن تكون في عينيه كاذبة.
سارة: نور، انتي كويسة يا حبيبتي؟
نور: هزت رأسها بدموع وعينيها مثبتة عليه.
سارة: نور، انت مش قادرة تقفي. تعالي معايا.
استندت نور عليها. كلما تخطت خطوة كانت تفقد توازنها وتلحق بها سارة قبل الوقوع. ليذهب إليها فهد.
فهد: سارة، سيبها. أنا هوصلها لغرفتها. روحي كملي الحفلة.
كان مراد عينه عليها وهي تتكئ بضعفها على سارة ثم فهد. كان يكذب عينيه ويقول في نفسه: "معقول يكون ده كمان تمثيل؟"
عليا: أنا فرحانة أوي يا مراد.
وتعلقت بذراعه.
مراد: بصوت منخفض. اياكي تنسي إنها لعبة لفترة.
عليا: بغيظ. أه تمام.
ثم تذكرت يوم كانت على اليخت مع مراد.
مراد: عليا، ممكن تساعديني؟
عليا: بابتسامة. أكيد يا مراد.
مراد: ممكن تمثلي إنك خطيبتي؟
عليا: أمثل إزاي يعني؟ وأهلي أقولهم إيه؟ معلش أنا هروح أمثل إني مخطوبة، تفتكر هما هيقبلوا التصرف ده؟
مراد: أنا آسف، مقصدتش. بس أنا بجد مش هقدر أروح أخطب وأتجوز بجد. أنا لسه...
وتنهد.
مراد: لو حابة تساعديني، ممكن أروح أطلبك من أهلك ونتخطب قدام الكل. بس بينا إحنا الاتنين هيكون تمثيل.
عليا: بتفكير. التمثيل بكرة يبقى جد، ولازم أكسب مراد دلوقتي.
عليا: بتمثل الحيرة. حاضر يا مراد، موافقة. ده بس عشان عارفة إنك اتظلمت كتير بسبب نور.
مراد: شكراً يا عليا.
عليا: برجوع للواقع. في نفسي. اللي فاكرة تمثيل يا مراد هيبقى أكبر واقع في حياتك بعد كده. بس انت اصبر وشوف عليا تقدر تعمل إيه.
فهد دخل نور للقصر.
فهد: نور، خليكي هنا. هجيبلك ميه من جوا. أكيد الخدم كلهم بره في الحفلة.
نور: مسكت إيده وقعدت في الأرض تبكي بقهر.
نور: ارجوك يا فهد. أنا بحبه أوي. أنا هموت لو كان لغيري. ارجوك سيبهولي. وحياة صداقتنا، وحياة طفولتنا يا فهد. سيبني أروحله وأقوله إني كنت بكذب عليه وإني محبتش غيره ولا عايزة غيره.
كانت تبكي بوجع وروحها مكسورة.
نور: سيبني يا فهد. أنا مش هقدر أقدم لك أي حاجة.
فهد: نور. أنا بحبك. وعارف يعني إيه حب ووجع وحرمانك من روحك.
نور: بس...
فهد: أنا هتجوزك غصب. أنا مقدرش أشوف حبيب عمري بيموت. أنا مجبورة عليك.
فهد نزل لمستواها. وأخدها في حضنه.
فهد: مقدرش يا نور. أنا آسف. مش هقدر أسيبك. ليه أنا كمان مش هقدر أعيش وانت مع غيري. أنا في حبك أناني. انتي هتكوني ليا وبس. انسى يا نور. انسى أحسن ليكي ولينا.
وسابها وخرج.
نور: بصريخ. بكرهك يا فهد. بكرهك.
وكانت بتصرخ من جواها بقهر.
مررررااااد.
دخلت سارة وجريت عليها. أخدتها في حضنها.
سارة: نور حبيبتي، اهدى عشان خاطري.
اتصلت بفايد.
سارة: بابا، ارجوك تعالا. أنا جوا القصر.
وبصت لنور. اللي بتصرخ بهستيريا.
سارة: ارجوك يا قلبي، كفاية.
نور: أنا قلبي واجعني أوي يا سارة. قوليله إني بكذب عليه. أنا خسرته للأبد.
دخل فايد بسرعة. وكان أحمد وسميرة وراه.
فايد كان أكتر حد عالم بحال بنته والحيرة اللي هي فيها.
فايد: أخدها في حضنه وبحزن عليها. انتي اللي اخترتي يا نور. اخترتي عذابك بإيدك.
نور: مقدرتش يا بابا أشوفه يروح مني وأنا واقفة. هموت لو جراله حاجة.
فايد: وانتي دلوقتي عايشة يا نور؟
أحمد: أنا مش فاهم. لما انتي بتحبيه كده، قلتي ليه إنك عايزة فهد؟
فايد: اسكت خالص يا أحمد. انت مش فاهم حاجة.
سميرة: إزاي في قلبك الحب ده كله وعايزة تسيبيه؟ حرام عليكي وعليه اللي بتعملوه في نفسكم.
أحمد: أنا هخرج وأقوله إنك بتكدبي عليه وييجي يشوف حالتك.
نور: قامت تجري على أحمد.
نور: لأ، عشان خاطري بلاش. وحياة ما أنا غالية عندك، بلاش تقوله.
أحمد: انت عاجبك حالتك دي؟
نور: أي حاجة أنا فيها أهون من اللي هيحصل بعد كده. ارجوك اوعدني مش تقول حاجة.
أحمد: أنا مبقتش فاهم حاجة، ولا عارف ليه العذاب ده مبيخلص.
نور فقدت توازنها ووقعت على الأرض فاقدة الوعي.
سارة: نووور.
أحمد شال نور وطلع بيها أوضتها واتصل بالدكتور.
سميرة: بنتي مالها يا فايد؟ إيه اللي مخبيه عليا؟
فايد: سيبيني في حالي يا سميرة. أنا مخبتش حاجة.
سميرة: بعصبية. لأ، مخبي. قولي نور وافقت ليه على فهد؟ وكلنا عارفين إنها مش بطيقا بسبب اللي بيعمله. وليه دلوقتي بالذات توافق عليه وتكذب على مراد؟
فايد: مش وقته خالص الأسئلة دي. كفاية الضغط اللي أنا فيه.
سميرة: ماشي يا فايد، بس يكون في علمك. أنا مش هسيب بنتي في العذاب ده كتير.
دخل الدكتور كشف على نور وخرج.
أحمد: أختي مالها؟
الدكتور: تقريبا هي انفعلت زيادة أو فيه حاجة مضايقاها. الضغط العصبي اللي هي فيه مش صح، بالأخص لأنها ضعيفة وتقريبا مش بتاكل. هي هتاخد محاليل ومهدئات عشان تنام شوية. بس يا ريت تبعدوها عن أي انفعال واهتموا بأكلها.
كان جو الحفلة متوتر جدا. وبالأصعب على مراد اللي فجأة اختفت نور والكل من قدامه.
اقترب من مروة.
مراد: مروة، عايزك تعرفي إيه بيحصل جوا القصر. ونور وفايد وأحمد كلهم اختفوا ليه؟
مروة: بس لو حد شافني هقول إيه؟
مراد: أي حاجة. قولى هتجيبي أي حاجة لمايا من غرفتها.
مروة: بس لو قلقان عليها هتتجوز غيرها ليه؟
مراد: مروة، اعملي اللي قولتهولك. من غير كلام كتير.
دخلت مروة بهدوء للقصر، اللي انبهرت بجماله لأن أول مرة تدخله.
أحمد: من وراها. بتعملي إيه هنا؟ داخلة تتسحبي ليه؟
مروة: بخضه. أنا كنت... أه، جاية آخد حاجة من مايا. أدهالها.
أحمد: نعم. اهدى يا مروة وجمعي...
مروة: جاية آخد حاجة لمايا من أوضتها. هي عايزاها.
أحمد: يا بنتي، جمعي كويس. طيب أخدتي اللي عايزاه؟
مروة: أه... لأ. أصل...
أحمد: عايزة إيه يا مروة؟ قولي.
مروة: بصراحة بقى، انتوا اختفيتوا كلكم فجأة وقلقت على نور. جيت أطمن عليها. هي كويسة؟
أحمد: تفتكري بعد اللي حصل بره هتكون حالتها إزاي؟ أكيد مش كويسة.
مروة: والله ما بقيت فاهمة حاجة في حكاية نور ومراد. كل يوم بتتعقد أكتر. وكل يوم بيزيد وجعهم زيادة.
أحمد: إلا ما يكون فيه حل لنهاية العذاب ده.
مروة: بعد إذنك...
أحمد: مروة. واحنا إيه نهاية عذابنا؟
مروة بصتله بحزن.
أحمد: أنا مش هكون زي مراد ولا نور واتعذب سنين. وأقول أصل مش هينفع. تتجوزيني يا مروة؟
مروة: تفتكر هينفع؟ انت عارف إن صعب.
أحمد: مفيش أصعب من اللي بيحصلنا، وإن نعيش عذاب واحنا بإيدينا نخلي كل دقيقة نعيشها سعادة.
مروة: ياريت يا أحمد.
في الحفلة.
محمد: عارف إن عذبتك كتير بانتظاري، بس كان غصب عني.
مايا: مع إن كان صعب عليا سكوتك، بس لما عرفت السبب اتمسكت بيك أكتر. أصلا مينفعش أضيعك من إيدي. انت ملجأي. لولاك ولولا دعمك مش عارفة كان إيه هيبقى مصيري.
محمد: ربنا لأنه بيحبك، وقفني في طريقك. جعلني سبب مش أكتر. بس لازم تعرفي، لإن معدنك أصيل، رجعتي تاني الطريق الصح.
مايا: بحبك أوي يا محمد.
محمد: وأنا بحبك يا قلب وروح محمد.
مراد كان بيسرع بخطواته تجاه مروة، متجاهل عليا نهائي. كان القلق بينهش فيه.
مراد: إيه؟ فيه إيه جوا؟ هي كويسة؟
مروة: لأ.
مراد: انت شوفتيها؟
مروة: معرفتش. هي في أوضتها والكل معاها. بس قابلت أحمد وقالي إنها تعبت شوية.
مراد: كان رايح جاي زي المجنون. عايز الحفلة تخلص عشان يقدر يطمن عليها.
بعد انتهاء الحفل.
كان مراد بيلف في غرفته زي المجنون. بيفكر إزاي يقدر يشوفها. بعد ما اطمن إن القصر بقى هادي وكلهم تقريبا في غرفهم. خرج يتسلل من غرفته ودخل غرفتها بهدوء. بس اتفاجئ من المحاليل المتعلقة، وجهها الشاحب.
اقترب منها ببطء ومسك إيديها.
مراد: عملتي ليه كدا؟ انتي فعلا كنتي بتستغليني عشان توصلي لفهد؟ حقيقي اللي عيشته معاكي كان كذب؟ معقول المشاعر اللي حسيتها كانت وهم؟
مراد قعد الليل كله جنبها وغفل آخر ساعتين.
في الصباح كانت الشمس تملأ الغرفة.
أفاقت نور لتجده ينام على الكرسي بجوار سريرها. نظرت له للحظات.
نور: كنت عارفة إنك بتحبني. ولا يمكن تكون بتحب غيري. انت خطبت بس عشان تعاندي وتخليني أصدق إنك ولا فارقة معاك. مش شوية عناد اللي يخلوني أصدق إنك مش بتحبني. سامحني يا مراد.
فاق مراد وشاف نور وهي بتبص له.
مراد: أكيد مش بتمثلي صح يا نور؟ انتي إزاي كده؟ انتي أكيد كدبتي عليا لما قولتي إنك عايزة فهد. طيب ليه عايزانا نفترق؟ حتى لو أبوكي دمرني، أنا كنت هرجعلك برضه. أنا متأكد إن مكنتش هستحمل بعدك. بس دلوقتي انتي فضلتِ تعيشي مع غيري. طيب إزاي وانتِ كل ما فيكي عايزني؟ انتِ ليه عملتي كده؟ خليتيني أكون سبب في عذابك. متأكد إن اللي انتي فيه بسبب إنك مستحملتيش حد جنبي. ارجوكِ جاوبيني لآخر مرة. قوللي إنك عايزاني. أوعدك إني هنسى كل حاجة. هنسى حتى انتقامي وهكون ليكي. بس قولي إن كل اللي حصل وقربك من فهد كدبة. وإن كنتِ فعلاً حبيبتي مش لعبة.
نور: في نفسها. يا ريت كان ينفع. التمن غالي. وانت حياتك عندي أغلى من أي شيء.
نور: آسفة يا مراد. مكنتش حابة أأذيك بالشكل ده. بس كل اللي قولته صح. أنا فعلاً قربت منك عشان فهد يغير ويغير من نفسه. مكنش قصدي أخليك تحبني أوي كده.
مراد: مكنش قصدي... انتي عارفة انتي بتقولي إيه؟ يعني أنا حبي ليكي وكل الذكريات والوعود اللي بينا كان كدبة فعلاً؟ لعبة كنتِ بتلعبيها؟ بتمثلي عليا؟
ومع دخول فايد.
مراد: قام وقف يسقف بإيده ودموعه نازلة. لا بجد، برافو عليكي. عرفتي تمثلي كويس جداً. يا شيخة، دا أنا صدقتك بجد. شابووو. برافوا يا فايد بيه. انت وبنتك عرفتوا تكسروني. مع إن يا أخي مش عارف أنا أذيتكم في إيه.
أحمد: مراد، ارجوك اسمعني. أكيد فيه حاجة غلط. مستحيل بابا ونور يؤذوك بالشكل ده. أكيد عندهم أسبابهم.
مراد: إيه الأسباب اللي تديهم الحق يستحلوا بيها اللي عملوه فيا؟
أحمد: أنا... أنا بصراحة مش عارف بس...
قاطعه مراد.
مراد: ملوش فايدة الكلام. هما عملوا اللي كانوا عايزينه. وأنا كمان ليا حق إني أعمل اللي عايزه.
وسابهم وخرج والنار شاعلة في قلبه.
مسك الفون.
مراد: الوو باسم. مصطفى كلمني. هو راقب يسري لحظة بلحظة من وقت نزوله مطار لندن. واتأكد فعلاً إن الإيد الأساسية للمافيا داخل مصر. لازم يقع يا باسم بأي طريقة. لازم ينكشف.
رواية عاصفة القدر الفصل العشرون 20 - بقلم إيمان المهدى
بعد عدة أيام
أحمد: يابا أنا ومروة ملناش ذنب في كل ده، ومش هستسلم ولا هبقى ضعيف زي نور.
فايد: في نفسي، كفاية إن نور ومراد بيدفعوا التمن، مش هخلي أحمد كمان يعيش اللي أخته عايشاه.
محمود: ماشي يا أحمد، بس سيبني الأول أتكلم مع محمود البحيري قبل ما أتقدم لأي خطوة.
أحمد: براحتك يا بابا، بس أنا مش هسيب مروة أي كان التمن.
في فيلا البحيري
محمود: خير يا فايد بيه.
فايد: أنا ضيف عندك، أقله تقابلني أحسن من كده.
محمود بإحراج: قول اللي عندك يا فايد.
فايد: ده الوقت اللي لازم تفهم فيه أنا ليه خليت تاخد مراد تربيه، وليه بعدته كل السنين دي.
من 30 سنة كنت شاب مستهتر، عايش حياتي بالطول والعرض، كانت مشاكلي كتير وغلطاتي أكتر، وسليم كان دايماً بيحل ورايا. عمل كل اللي يقدر عليه عشان أكون شخص سوي، جوزني سميرة وسفرني بره مصر عشان أمسك فرع الشركة هناك وأبعد عن الشلة اللي كنت مصاحبها.
بس للأسف متعلمتش، ربنا رزقني بطفل واتنين، ولسه زي ما أنا عايش حياتي زي ما بحب، لحد ما في يوم اتعرفت على شاب مصري اسمه يسري، ويا ريتني ما عرفته، كان صديق سوء وكان بيحللي كل غلط.
كنا متواجدين في بار، وفي اليوم ده اتعرفت على بنت، وجه شاب ياخدها مني، محستش بنفسي غير وأنا بضرب فيه وهو كمان. وقتها ضربته في قلبه بإزازة مكسورة، ومن حظي إن طلع ابن أكبر رئيس مافيا هناك. استنجدت بيسري يحميني لأن الشاب كان معرفته. يسري دفع فلوس وأخد الكاميرات بتاعة المكان اللي صور كل حاجة وصورت وشي كويس، والحكاية اتدفنت ومتعرفش مين القاتل لأن محدش كان يعرفني غير يسري.
وبقت رقبتي تحت سكين يسري بيهددني بالفيديوهات إنها توصل للمافيا، وبكده هكون أصبحت أنا وعيلتي تحت رحمة يسري، كنت مجبر أنفذ كل اللي يطلبه. أول مهمة إن أنزل مصر وأهرب كمية كبيرة من الهيروين في لبس أولادي. نفذت عشان أساعد نفسي ومأخوفش عيلتي.
بس مع الوقت مقدرتش أكمل، حكيت لسليم كل حاجة، مكنش قدامه غير إنه يمسك على يسري كل معاملاته المشبوهة من تهريب آثار ومخدرات. أخد وقت على ما مسك عليه كل الأدلة اللي تلف حواليه حبل المشنقة. هددته سليم بالملفات دي، وطبعاً هو مأنكرش وابعد عني تماماً.
بس سليم ضميره مكنش مطاوعه إنه يسيب واحد زي يسري يعيش يدمر الكل. وقرر يكشفه ويسلم الملف لأمن الدولة.
يسري مكنش سهل، والناس اللي مشغلها في الشركة راقبوا سليم، وبلغوه إن سليم كان على اتصال بظابط من أمن الدولة. واتحكم على سليم بالموت لأن يسري بلغ المافيا إنه عرف مين الشاب المصري اللي قتل ابنه وقال اسم سليم، لأنه اللي يهمه هو موت سليم. وأمرت المافيا بقتل سليم.
محمود كان مصدوم من كل اللي بيسمعه.
محمود: طيب ومراد ذنبه إيه في كل ده؟
فايد: اليوم اللي يسري جاله أمر بقتل سليم، قطع الطريق عليه وطلب منه إنه يسلمه الملف مقابل إن ميقتلوش. بس سليم رفض نهائي، وحصلت مشاهدة بينهم قدام مريم مراته وابنه مراد، اللي سمعوا كل حاجة. فكان لازم يموتوا عشان ميبقاش عليه دليل.
كلمني سليم وقالي إنه رايح على الشركة يجيب الملف ومن هناك هيطلع على المدير. وكان كل همه إنه يلحقه واحد منه. مريم ومراد عشان ممكن ينفذوا اغتياله في أي وقت. ولما وصلت كان حصل اللي شوفته.
محمود: بس أنت كنت عايز تقتل مراد، وبالفعل ضربت نار عليه بس صوبت غلط.
فايد: بيني وبينه أقل من ربع متر وهصوب غلط إزاي؟ للأسف لو كنت اتأكدت كنت عرفت إن يسري معايا على الفون بيبلغني إنه خلص على أخويا، وسمعك لما قلت إن مراد عايش هددني يا أقتله يا يقتل كل عيلتي. كان لازم أصدر صوت طلق ناري وأوهمه إني قتلته، بس أكيد لو كان مراد فضل معايا كان يسري هيعرف. خليتك تاخده وأوهمتك إني هقتله، وأنا كنت عايز أحميه.
وأكمل فايد ببكاء: هو ملوش ذنب ولا أبوه كان ليه ذنب. تهوري هو اللي عمل كل ده، خوف سليم الزيادة عليه كان محسسني بالأمان، كنت بعمل كل اللي نفسي فيه وأنا مش خايف، عارف إن أخويا هو الحامي والأمان ليا. بس مكنتش أعرف إن التمن حياته وحياة مراته وعذاب ابنه. والله اتعذبت بما فيه الكفاية، والعذاب طال بنتي لما حرمتها من ابن عمها حب عمرها.
محمود: ليه مش حكيتلي؟ كنت حميته من لعبة الانتقام. هو فاكر إنك أنت اللي اتقتلت أبوه.
فايد: مكنش ينفع وقتها أحكي ولا أقول أي حاجة.
محمود: يبقى لازم مراد يعرف ويرجع لنور.
فايد: مينفعش. رجوع مراد لحياتنا كان أكبر غلطة عملتها. يسري هددني بقتله وإنه هيوهم المافيا إن مراد يعرف أسرارهم ويتخلصوا منه. بس هيسيبه بمقابل واحد.
محمود: إيه هو؟
فايد: بنتي. نور تتجوز فهد ابنه وتكمل مسيرة العذاب اللي أنا عيشتها. لكل شيء تمن، وجه الدور إن ولادي يدفعوا التمن.
محمود: بس ده حرام اللي بيحصل معاهم. للدرجاتي نور ضحت بنفسها عشان مراد.
فايد: بتدفع تمن غلط أبوها. أرجوك يا محمود، أنا جيتلك وحكيتلك كل ده عشان ابني ميدفعش هو كمان التمن.
محمود: .....
فايد: أحمد ومروة بيحبوا بعض، وعارف إنك لو معرفتش الحقيقة كنت هترفض جوازهم نهائي. أنا حكيتلك كل حاجة، ارجوك متعذبش ابني كمان، كفاية عليا وجع قلبي على نور.
محمود: ماشي يا فايد، وأنا موافق، مع إن مش عارف هقول لمراد ومحمد إيه وهما عارفين إن بكرههم إزاي.
فايد: هيفهموا إنك مش عايز تكسر قلب بنتك. أنا هجيب أحمد وأجيلك.
واستأذن بالخروج.
مر شهر كامل كانت نور فيه عايشة كالأموات في غرفتها، مش بتخرج منها نهائي، بتعيد كل ذكرى ليها مع مراد. رسمت تقريباً صور كتير ليه. أما مراد كان هو وباسم، كل هدفهم إن يمسكوا يسري. مراد مسك عليه مستندات كتير وصور تهريب، ومش لوحده لأن فهد كان تقريباً بيساعد أبوه في كل الجرايم وتهريب الآثار. بس مقدرش يمسك معلومة واحدة على فايد، وده لأن فايد كان وقف مساعدته ليسري من سنين.
عبد الرحمن: والله ما عارف أقولك يا مراد، أنا مش قادر أصدق اللي بتحكيه على نور، مش يمكن تكون عليا بتكذب.
مراد: كنت أتمنى إنها تكون بتكذب، لحد ما نور اعترفت بنفسها.
خالد: وصدقتها يا مراد؟ معقول التمثيل مش هيكون لسنين يا مراد، مستحيل كل اللي عشتوه كان تمثيل.
مراد: أي كان، أنا كان عندي استعداد أنسى وآخدها وأبعد عن كل ده، كان يكفيني وجودها جنبي. بس هي رفضت وأكدت إنها عايزة فهد وأنا كنت وسيلة مش أكتر.
خالد: ولما هي عايزة فهد، ليه حابسة نفسها في أوضتها، حتى فهد مش بتسمح ليه يشوفها. ارجوك فكر كويس يا مراد، أكيد في حاجة إحنا مش فاهمينها.
مراد: خلاص مش عايز أسمع كلام في الموضوع ده. كفاية بقى وجع قلب، أنا قررت أعيش لنفسي وأكمل حياتي اللي واقفة على تمثيل. أنا هتجوز عليا، في نفس ميعاد جوازكم. وانتهى. أنا جربت أعيش مع اللي بحبها وسلمتها روحي، وفي الآخر كسرت روحي. أعيش مع اللي بتحبني، يمكن تكون هي عوضي من ربنا.
عبد الرحمن وخالد بقلة حيلة: نتمنى يكون قرارك صحيح، ومتندمش.
مرت أيام والكل كان بيستعد لحفلة الزواج اللي بتجمع كل من سارة وخالد، وأحمد ومروة، ومراد وعليا، مع خطوبة نور لفهد. وقبل ليلة الزواج بيومين.
يسري: أحوالك إيه مع نور؟
فهد: زفت يا بابا زفت، من وقت خطوبة اللي اسمه مراد وهي عايشة تبكي على ذكرياتهم، حتى رافضة تقابلني.
يسري: كده. طيب سيب الموضوع ده عليا، أنا مش عارف سر تمسكك بيها.
فهد: نور من صغري وأنا حاسبها من ممتلكاتي، مينفعش تكون لغيري أبداً، وبسبب عند اتمسكت بيها أكتر. أنت عارف الممنوع مرغوب.
يسري: يبقى جهز نفسك، مش هتكون حفلة خطوبة، أنا هجبر فايد يكون جواز على طول.
فهد: ياريت يا بابا، نفسي أكسر عندها وأخليها ملكي.
يسري: بشرط تسلم صفقة السلاح.
يوم الزفاف
مراد راح لنور غرفتها.
مراد: تعرفي إن كل مرة كنتي بتكذبي عليا فيها وتدعي المحبة، كنت دايماً بصدقك. أكتر حاجة وجعتني إن صدقتك، كانت شفايفك تنطق بالكذب وقلبي ينطق وروحي يحبك هائمين.
كانت نور تستمع له ببكاء.
مراد: مش ندمان على كل اللي حصل، لأن اتعلمت منه كتير. بس أنتِ اللي هتندمي بقيت عمرك لأنك خسرتيني وللأبد.
وسابها ومشي.
دخل فايد لنور.
فايد: أنا مقدرتش أرفض كلام يسري، مش عارف أعمل حاجة.
نور: خلاص يا بابا مفيش فايدة من ده كله. مراد وخلاص هيتجوز النهارده، وأنا أيام جحيمي مع فهد ابتدت.
فايد: أنا السبب في كل اللي بيحصلك ده، سامحني يا بنتي.
نور: لا يا بابا، كل اللي بنعيشه قدر ومكتوب.
دخلت سميرة بدموع.
سميرة: نور يا حبيبتي، مش هتجهزي؟ المعازيم وصلوا، ومايا وسارة جهزوا ونزلوا. هبعتلك الميكب أرتست.
نور: لا يا ماما، أنا هجهز لوحدي.
في الحفلة اجتمع الكل وتمت مراسم كتب الكتاب.
الكل كان بيبارك لمروة وأحمد، وسارة وخالد، وعليا ومراد، اللي واقف مفيش أي معالم للفرحة على وجهه. عينيه كانت بتدور عليها في كل مكان، مع إن قطع كل حبال الوصال بينهم، بس قلبه كان مكسور ووجعه ميقلش عن وجع نور حاجة.
فايد: يا خسارة، كان نفسي يحصل أي حاجة ومراد يعيش مع نور.
محمود: ده قدر ونصيب يا فايد.
يسري كان كل شوية يتصل بفهد اللي اتأخر على كتب الكتاب، بس اتفاجأ بمراد واقف قدامه بكل ثقة.
مراد: متتعبش نفسك، ابنك مش جاي.
يسري: أنت عملت في ابني إيه؟ أنا مش عارف أنا مين وأقدر أعمل فيك إيه.
مراد: لأ عارف أنت مين، بس الناس لسه متعرفش. تحب أقولهم مين هو يسري الصافي؟ تاجر السلاح وأكبر مهرب، ولا أقولهم تجارة الأعضاء وإنك كل شغلك المشبوه، والناس اللي قتلتها بسبب إنك أكبر داعم للمافيا. تحب أقولهم إن ابنك شريك معاك في كل البلاوي دي؟
يسري: أنت بتقول إيه؟ أنت كداب، بتقول كده بس عشان حبيبتك اختارت تتجوز ابني وفضلته عليكم.
مراد: أنت فاهم اللي بتقوله ده؟ وبعدين هي اختارت اللي يشبهها. ودلوقتي ابنك اتمسك وهو بيستلم صفقة السلاح، وزمانهم جايين يمسكوك أنت كمان ويخلصوا الناس من شرك. تعرف إن حظك السئ إنك وقعت في طريقي، مع إنك مكنتش هدفي، كان هدفي حد تاني. (وبص على فايد) وكنت عايز أوقعه قبله، بس للأسف طلع مأمن نفسه كويس، وأنت اللي شيلت الليلة.
يسري: أنا معرفش اللي بتقوله ده.
مع دخول باسم وقوات الأمن.
باسم: خلاص يا يسري، أنت انكشفت وكل جرايمك اتعرفت. فاكر وكيل النيابة اللي قتلته لما فتح ملفات فيها اسمك ده كان أخويا. والنهاردة حقه رجع.
محمد: هو ده اللي أمر بقتل كريم؟
باسم: أيوه هو السبب في موت أخويا وموت ناس كتير، والنهاردة وقت الحساب.
أمر باسم إنهم ياخدوه على البوكس، ويتشدد على حراسته.
سارة اتجهت للقصر ولغرفة نور اللي كانت لابسة فستان الزفاف وبتتبكى، وبصت على الساعة اللي أدهالها مراد قبل ما يسافر.
نور تتذكر:
مراد: طول ما الساعة الإشارة خضراء هتعرفي إن حبك في قلبي. أوعدك إن مش هتتحول لإشارة حمراء أبداً.
نور ببكاء: بتبص للساعة اللي بتديها إشارة حمراء. معقول دي النهاية ومبقاش فيه رجوع؟
سارة: بتاخد نفسها بصعوبة. نور قومي خلاص الحقيقة انكشفت ومش هتتجوزي فهد.
نور بإستغراب: إيه اللي حصل؟
سارة: كما كل اللي حصل تحت، وإن فهد ويسري اتقبض عليهم.
نور بفرحة وسط دموعها: الحمد لله يارب... طيب ومراد فين؟
سارة: بزعل. مراد اتجوز عليا يا نور.
نور: بدموع. طيب روحي يا سارة عشان خالد، وأنا هغير الفستان وأجي وراكي.
محمود: اقترب من مراد. النهاردة بس أنت رجعت حق أبوك يا مراد.
مراد بيبص لفايد: لأ مرجعش، لأن اللي قتله واقف قدامك.
فايد: يابني أنا...
قاطعه محمود: مراد، فايد مقتلش أبوك. اللي قتله نفس الشخص اللي بلغت عنه. وسر محمود وفايد كل الحكاية لمراد اللي واقف مذهول.
مراد: إنت إزاي تخبي عليا؟ إزاي متقوليش؟ أنا مش صغير وكنت أقدر أحمي نفسي كويس. خلتني أعيش في دايرة الانتقام منك ومن نور، وكله كان وهم.
فايد: خفت تتهور وتعمل حاجة ليسري يكون قصادها حياتك. المافيا متعرفكش، بس أي أذية ليسري وقتها هيحكي عنك ليهم.
مراد: وأنت فاكر إنك عملت الصح؟ إنك كنت عايز تضحي ببنتك؟ أنت عارف لو كانت اتجوزت فهد كان ممكن يحصلها إيه مع واحد زيه. طيب هي إزاي استحملت كل ده؟ إزاي استحملت تكون في نظري خاينة؟ أنت ظلمتها وظلمتني، أنت أبداً معملتش الصح.
جاءت إحدى الخادمات.
الخادمة: مراد بيه اتفضل.
مراد بعصبية: إيه ده؟
الخادمة: آنسة نور عطتني الورقة دي وقالتلي أدهالك بعد نصف ساعة.
فايد: وهي فين؟
الخادمة خرجت من باب القصر الخلفي، كان معاها شنطة في إيدها.
مراد كان بيقرأ جوابها ودموعه منهمرة.
"مراد، في الوقت اللي هتقرأ فيه رسالتي، هكون بعدت كتير. حبيت أقولك قبل ما أختفي من حياتكم نهائي، إن حبيتك كتير، حبيتك بجنون. عشت سنين وأنا بتمنى اليوم اللي نلتقي فيه ويجمعنا القدر. حاربت كتير وكان عندي كل القوة إني أفضل أحارب عشان أوصل لنقطة اللقاء اللي تجمع أقدرنا. بس أنا مكنتش بحارب بس عشان أحصل على أدهم الصياد البسيط والفروقات الاجتماعية اللي كانت بينا، كنت بحارب سنين من العذاب وأيام بتعدي من غير ما أسمعك ولا أشوفك. بحارب روحي المنهكة وقلبي المكسور. كل دول كنت بقوي عليهم، بس أكبر حرب عيشتها هي الحرب على القدر اللي اتحول لعاصفة بس عشان يهزمني. ولحد اليوم كنت قوية، بس لما انتهت الحكاية بجوازك، عرفت إن خلاص الحرب انتهت بهزيمتي أمام عاصفة القدر. مكنتش هقدر أستحمل أكتر، لأن حبك ليا كان هو الداعم الوحيد اللي بقدر أواجه كل ده. بس للأسف أنت كمان وقفت مع القدر ضدي، وحياتك اكتملت بوجود غيري فيها.
وأخيراً، مش عارفة هو ممكن نلتقي تاني ولا لأ. كل اللي أعرفه إن قفلت حربي ضد القدر، وحان وقت هدوء العاصفة."
كان مراد بيقرأ الرسالة، ونور كانت بتخطى أول خطواتها تجاه سلم الطائرة المجهولة.
ومع نهاية الرسالة كانت الطائرة تحلق بجناحيها في السماء.
مراد بألم وحرمان كان يصرخ بإسمها.
نووووور.