الفصل 5 | من 21 فصل

رواية عاشق بدرجة مجنون الفصل الخامس 5 - بقلم الهام عبد الرحمن

المشاهدات
22
كلمة
2,362
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

مرت عدة أيام كانت فيها رزان مستسلمة لمصيرها وواقعها المرير، تحاول إن تتقبل فكرة إن يزن هو زوجها وإن كل ما عاشته ما هو إلا وهم. كانت فاقدة للحياة، جسد بلا روح، تجلس في غرفتها ولا تغادرها أبدا. كان الطبيب دائم الزيارات لها باستمرار لكي تتحسن حالتها، محاولا بكل الطرق إن يجعلها تتقبل حياتها مع يزن وتقبل به كزوج.

كما إن يزن كان لا يتركها هو أيضا، دائما يغدقها بحبه وحنانه وعشقه لها حتى تنجو من هذه الأوهام التي قضت على حياتهم معا. في أحدى الأيام استيقظ يزن من نومه واستعد للذهاب إلى شركته، اتجه أولا إلى غرفة رزان للاطمئنان عليها قبل ذهابه ولم يكن يغادر إلا بعد إن يطمئن إنها تناولت فطورها وأخذت دوائها. في الشركة كان يزن يجلس على مكتبه يراجع بعض الملفات الهامة حتى دخل عليه شخص دون استئذان.

كنان: زينو حبيبي اللي وأحشني ولا بيسال عني خالص، يخونك العيش والفسيخ والبصل يا راجل ههههههههههه. هب يزن واقفاً من مكانه وذهب في اتجاه: كنااااان، وأخذه بين أحضانه. كنان: وأحشني يا زفت، كده الغيبة الطويلة دي ولا بنات أمريكا عجبوك وخلوك تنسى ابن عمك وأخوك. جلس كنان أمام المكتب على المقعد وجلس يزن على مقعده خلف المكتب. كنان: لا يا عم أنا مؤدب مبحبش غير مراتي، قولي بقى إنت عامل إيه؟ وأخبارك، وأحشني كثير والله يا زينو.

يزن: أنا تمام والله بخير وأفضل حال. كنان: إيه بقى مش ناوي تفرحنا بيك ولا إيه، ولا هتسيب نفسك مربوط بالأحلام طول عمرك؟ يزن وهو يحاول تغيير الموضوع: قولي أخبار مراتك إيه وبنوتك الشقية اللي مجننّاني عاملة إيه؟ وأحشاني موت. لاحظ كنان محاولة يزن في تغيير الموضوع فلم يرد إن يضغط عليه. كنان: والله يا ابني دي هتتجنن عشان تشوفك. يزن: أنا كمان نفسي أشوفها قوي، قولي إنت نازل إجازة قد إيه المرة دي؟

كنان: شهر واحد بس، هخلّص شغل هنا وأرجع أمريكا تاني، يلا أنا هقوم بقى عشان أخلّص شغلي. ثم سلم عليه واتجه إلى الباب ليخرج، ولكنه وقف واستدار إليه وقال: اه هبقى أعدي عليك أنا ومراتي وروان عشان روان تشوفك، أصل هتموتني لو ما شافتكش النهارده. هب يزن من مكانه وقال: لا لا لا لا، أنا هاجيلها متتعبش نفسك. استغرب كنان من رده فعله ولكنه لم يعلق عليها، وأومأ له برأسه ثم استأذنه وذهب. جلس يزن مرة أخرى وهو يؤنب نفسه على موقفه.

يزن بضيق: إيه اللي أنا هببته ده دلوقتي، كنان هيشك فيا. ثم تنهد ومرر يده بين خصلات شعره وشد عليها وقال: إن شاء الله مش هيحس بحاجة. بعد انتهاء دوام العمل ذهب يزن إلى الفيلا سريعا ليطمئن على رزان. في غرفتها رزان تجلس رزان على المقعد المقابل للشرفة كما تعودت في الفترة الأخيرة، وكانت قد أنهت جلستها مع الطبيب والتي قررت بعدها إن تحاول قبول يزن في حياتها كزوج. ذهب يزن في اتجاهها وجلس أمامها على ركبتيه وأمسك يديها.

يزن: حبيبتي وأحشتيني يا قلبي، عالمة إيه النهارده؟ رزان وهي تحاول جهادًا إن ترسم ابتسامة على شفتيها: الحمد لله كويسة. يزن: أنا قابلت الدكتور وهو خارج واتكلمت معاه وقالي إن حالتك في تقدم كبير، أنا فرحان قوي وأتمنى تخفي بسرعة عشان نقدر نعيش حياتنا زي أي اثنين متجوزين طبيعي.

رزان بقلق وخجل: أنا عارفة إنك استحملتني كثير بس أرجوك تديني فرصة لحد ما أتعرف عليك تاني وأفهمك وأتعود عليك عشان أقدر أعيش معاك من غير أي مشاكل، وأرجوك ما تحاولش تضغط عليا ولا تستعجلني، أديني وقت كفاية أتقبل اللي أنا فيه. هب يزن واقفاً من مكانه ثم جذبها إليه وضمها بين ذراعيه وكانت السعادة تملا قلبه وتحدث إليها فرحا.

يزن بفرحه: حبيبتي خذي كل الوقت اللي يكفيكي، المهم إنك ترجعيلي وتقبليني في حياتك تاني، إنتي وأحشتيني قوي وعشانك هصبر كل الصبر اللي في الدنيا كلها بس تتقبليني تاني في حياتك. أبعَدَتْهُ رزان عنها برفق ونظرت لأسفل بخجل من رده فعله وقلبها يملأه الإنكار ولكن ليس بيدها حيلة فهذا هو الواقع ولابد إن تتقبله. رزان: أنا متشكرة قوي لتفهّمك الوضع اللي أنا فيه وأوعدك إني هاحاول أتقبل الوضع ده بسرعة.

يزن بفرحه: وانا عمري ما هستعجلك أبدا، المهم إني كنت جاي أبلغك إني هخرج النهارده عشان أزور ابن عمي لسه راجع من أمريكا، بس مش هتأخر كتير، أوعي تتعشي من غيري لأني مش هاكل غير معاكي. ثم أمسك يدها بين يديه ورفعها وقربها من فمه ثم لثَمَهُما بقبلة طويلة رقيقة. نظرت له بتوتر وسحبت يديها ومررتها حول عنقها وقالت: تمام. ذهب يزن إلى غرفته واستعد للذهاب لزيارة كنان وابنته روان التي اشتاق إليها بشدة.

بعد قليل كان يقف يزن أمام فيلا كنان، فتحت له الباب إحدى الخادمات وأدخلته واستقبله كنان وزوجته وابنتهما روان. يزن: رورو حبيبة عمو، وأحشتيني يا مفعوصة، عالمة إيه؟ وأخذها بين أحضانه واعتصرها بشدة وظل يدور بها بفرحة وشوق. روان: حاسب يا زينو هتفعصني، أنا بنوتة رقيقة مينفعش تعمل كده. يزن بضحك: إنتِ اللي سفروتِه مش بتكبري، أعملك إيه؟ وبعدين إنتِ وأحشتيني موت.

روان: وانتَ كمان يا زينو وأحشتني قوي، ولو مكنتش جيت النهارده أنا كنت هخاصمك ومش هكلمك تاني. يزن: لا أنا ما أقدرش على زعل القمر بتاعي، وعشان كده أنا جيت علطول اهو. روان: خلاص عفونا عنك. ضحك الجميع على تصرف روان ويزن ومعاملتهم الطفولية سويا. كنان: تعالى يا زينو نقعد في الجنينة شوية. سارة: فعلا الجو حلو قوي النهارده، أسبقوني لحد ما أجيب الضيافة. ذهب يزن وكنان وروان للجلوس في الحديقة وطوال الزيارة كان يزن يلاعب روان.

كنان: أخبار الحلم بتاعك إيه يا زينو، لسه بتحلم نفس الحلم؟ يزن: لا خلاص بقى لي فترة مش بحلم بيه لأنه خلاص بقى حقيقة. كنان بدهشة: حقيقة! حقيقة إزاي؟ يزن وهو ينظر في ساعته: أنا تأخرت قوي وبصراحة مش فاضيلك، ورايا حاجة مهمة، أنا همشي بقى، أشوفك بكرة في الشركة. ثم سلم على سارة وقبل روان من خدها وذهب مسرعا قبل إن يسأله كنان عن أي شيء آخر.

كنان في نفسه بعد ذهاب يزن: يا ترى يا يزن مخبي إيه عليا، تصرفاتك مش مريحاني، حاسس إنك عامل مصيبة، ربنا يستر. في اليوم التالي في الشركة تأخر يزن في الحضور وكان يوجد ورق هام يحتاج إمضته، وحاول كنان الاتصال به ولكن هاتفه غير متاح فأخذ الورق وذهب إلى فيلا يزن. وحينما وصل وجد فتاة كانت تجلس في الحديقة وتعطي ظهرها له.

سأل كنان الحارس عن يزن ولكنه أجاب إنه خرج منذ قليل فاتجه كنان ناحية الفتاة ليرى من هذه التي تجلس بكل ارتياح في الفيلا ويزن غير موجود بها. وحينما وصل إليها تنحنح قليلا فهبت واقفة من مكانها والتفتت إليه، وحينما شاهدها كنان علت على وجهه الصدمة وظل صامتًا ينظر إليها مشدوها حتى خجلت من نظراته إليها فتنحنحت قليلا فعاد إلى رشده وسألها بلهفة: كنان: إنتِ مين؟ رزان: أنا رزان زوجة يزن. كنان بصدمة أكبر: زوجة يزن إزاي؟

وإمتى حصل الكلام ده؟ وإزاي هو ما قاليش إنه اتجوز؟ وبعدين إنتم تعرفتوا على بعض إزاي؟ توترت رزان من كم الأسئلة التي يسألها كنان وقالت: احنا متجوزين من حوالي ثلاث شهور تقريبا، أما احنا اتعرفنا على بعض إزاي في الحقيقة أنا مش فاكرة. تلعثمت في الكلام وأكملت: لأني بصراحة تعبانة ومش فاكرة أي حاجة من يوم ما عرفته، أنا ما أعرفش غير فترة الثلاث شهور دول بس.

نظر إليها كنان وحاول السيطرة على مشاعره الغاضبة من يزن واستأذن منها بأدب وتركها وغادر متوجها إلى الشركة لمقابلة يزن. في الشركة دخل كنان مكتب يزن كالإعصار وهو غاضب بشدة وأغلق باب المكتب خلفه. كنان بغضب: إنت اتجوزت من غير ما تقولي؟ قدرت توصل للبنت دي إزاي، عايز أفهم. نظر له يزن بدهشة وصمت قليلا ثم طلب منه إن يجلس ليتحدثوا بهدوء.

يزن: أنا عارف إنك زعلان مني إني ما قلتلكش إني اتجوزت، بس أنا كنت مستني فترة عشان في ظروف بنمر بيها أنا وهي وكنت مستني تخلّص وأقول لك. كنان: قصدك مرضها. يزن بدهشة: إنت عرفت إزاي وعرفت أصلا إني أنا اتجوزت منين؟ قص كنان له عن مقابلته برزان ثم سأله مرة أخرى: إنت وصلت للبنت دي إزاي؟

يزن بتوتر: شفتها صدفة وفضلت أراقبها لحد ما عرفت عنها إنها عايشة لوحدها وأهلها متوفيين وبعدين اتقربت منها وتعرفت عليها واتجوزتها، بس هي دي كل الحكاية. كنان: وحكاية إنها مش فاكرة غير الثلاث شهور اللي اتجوزتوا فيها؟ يزن: أرجوك يا كنان مش حابب أتكلم في الموضوع ده دلوقتي، ما تضغطش عليا وسيبني براحتي وأنا هبقى أحكيلك كل حاجة لما أحس إني جاهز، أحكي الموضوع ده حساس قوي بالنسبة لي.

نظر له كنان بشك وأصر إن يعرف الحقيقة كاملة ولكنه أظهر ليزن إنه صدّق كلامه فابتسم له وقال: كنان: خلاص يا زينو براحتك يا حبيبي، أنا كل اللي يهمني إني أشوفك مبسوط وكفاية إنك لاقيت حب عمرك بعد 10 سنين انتظار. ثم استأذن منه وخرج من مكتبه وهو عاقد النية لمعرفة الحقيقة. ظل يزن في مكتبه متوترا وخائفا من إن يكتشف كنان الحقيقة ولكنه أقنع نفسه بإن كنان قام بتصديقه بسبب ردة فعل كنان وإنه أظهر قبوله للأمر.

دخل كنان مكتبه ثم أمسك هاتفه واتصل على أحد الأشخاص. كنان: عمر باشا إزيك عامل إيه؟ عمر وهو ضابط شرطة وصديق كنان: أهلا كنان باشا، عاش من سمع صوتك، أكيد في خدمة والا ما كنتش اتصلت ههههههههههه. كنان: معلش يا عمر ما إنت عارف المشاغل بقى، أنا كنت عايز منك فعلا خدمة ضروري بس ما فيش مخلوق يعرف بيها. عمر: خير يا كنان قلّقتني، في إيه؟

كنان: أنا هبعتلك صورة لواحدة دلوقتي، عايز أعرف عنها كل حاجة بس أرجوك مش هاكد عليك في سرية تامة. عمر: تمام ما تقلقش يا كبير، ابعتلي إنت الصورة وأنا هجيبلك كل المعلومات. وبالفعل أرسل كنان صورة رزان التي التقطها لها دون علمها وهو يغادر فيلا يزن إلى عمر ليعرف عنها كل شيء. بعد عدة ساعات اتصل عمر على كنان. كنان بلهفة: ها يا عمر عرفت عنها حاجة؟ عمر: إنت تعرف البنت دي منين؟ كنان بقلق: ليه هو إنت عرفت عنها إيه بالضبط؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...