البنت دي تبقى زوجة ضابط في أمن الدولة من إسكندرية واسمها أمنية ومختفية من حوالي ست شهور وما حدش عارف يوصلها. وجوزها قالب عليها الدنيا وهيتجنن ويعرف مكانها. "أنت تعرف مكانها يا كنان؟ كنان بصدمة: "دي مصيبة! مش ممكن يكون عمل كده، ده هيودي نفسه في داهية." "أنت بتتكلم عن مين يا كنان؟ قص كنان كل ما يعرفه عن أمنية ويزن، وأن يزن يدعي أنه تزوجها وأوهمها أنها مريضة. "إزاي قدر إنه يوهمها أنها مراته؟
دي مصيبة لو حصل بينهم حاجة، دي متزوجة ومخلّفة. أنا لازم أبلغ جوزها بسرعة عشان يلحق ينقذها." "إحنا فعلاً لازم نتحرك بسرعة، وخصوصاً بعد ما عرف إنّي عرفت بجوازه عشان ما يلحقش يهربها." ثم أغلق الهاتف مع عمر لكي يتصل بزوج أمنية. قام عمر بالاتصال على أحمد زوج أمنية. "السلام عليكم." "وعليكم السلام، ازيك يا أحمد باشا؟ "معاك عمر الألفي، ضابط شرطة في محافظة الجيزة." "أهلاً بحضرتك، أؤمرني."
"الأمر لله، أنا عندي لحضرتك معلومات عن زوجتك." هب أحمد واقفاً من مكانه: "أمنية مراتي؟ أنت تعرف مكانها؟ قص عمر كل ما قاله له كنان، ثم قال: "يا باشا، إحنا لازم نتحرك بسرعة عشان نقدر ننقذ مدام حضرتك." "أنا مسافة السكة وهكون موجود عندك، بس ارجوك لازم تراقب الحيوان ده عشان ما يهربش لحد ما أوصل." "اطمن يا أحمد باشا، أنا فعلاً كلّفت الناس بمراقبته، غير إن كنان ابن عمه هيلهيه عشان ما ياخدش باله من تحركاتنا."
تحرك أحمد سريعاً وركب سيارته وقادها بسرعة جنونية ليصل إلى القاهرة حتى ينقذ زوجته من يد هذا الخاطف المجنون. وبعد ساعتين وصل أحمد إلى القاهرة واتصل بكنان وأخذ منه عنوان فيلا يزن بعد أن تواصل معه عن طريق الضابط عمر. كما أنه اتفق مع الضابط عمر بأن لا يذهب إلى الفيلا مع القوة إلا بعد حضوره حفظاً لسلامة زوجته أمنية. أخبره كنان بأن ينتظره ولا يدخل عند يزن إلا بعد حضوره.
"أحمد باشا، أنا قدامي خمس دقايق وهأوصل. ارجوك انتظرني وبلاش تدخل ليزن دلوقتي." "أنت بتقول إيه؟ أبقى عارف إن مراتي جوه وأفضل واقف مستني؟ أنا آسف، أنا داخل خلاص." "ارجوك يا أحمد باشا، أنا مقدّر اللي أنت فيه، لكن برضه أنا خايف إن يزن يأذي مدام أمنية." ولكن لم ينتظر أحمد أن يكمل كنان باقي كلامه، ووقف أمام باب فيلا يزن وحاول الدخول، ولكن الحراس منعوه من الدخول. في نفس الوقت وصل عمر مع قوة الشرطة ودخلوا إلى الفيلا.
كان في ذلك الوقت يزن جالس مع أمنية حينما سمع صراخ أحد الأشخاص في بهو الفيلا ينادي باسمها. "أمنية! أمنية! فخرج سريعاً وحمد الله أنها كانت نائمة بفعل المهدئ. نزل يزن سريعاً إلى أسفل فوجد أحمد وقوة من البوليس تملأ المكان، فصرخ بهم. "إيه اللي بيحصل هنا ده؟ أنتم بتعملوا إيه هنا؟ ذهب أحمد باتجاهه مسرعاً وأمسكه من ياقته ونظر إليه بغضب شديد، ثم بصوت جهوري قال: "مراتي فين يا حيوان؟ فين أمنية؟
ثم لكمه على وجهه حتى سالت أنفه دماً. فذهب إليه عمر مسرعاً يمنعه من ضرب يزن. "أحمد باشا، ما ينفعش اللي حضرتك بتعمله ده، كل شيء بالقانون." "عمر باشا، أنا عارف القانون كويس، لكن ده حيوان ولازم يتربى. ده خطف مراتي ست شهور كاملين وحرق قلوبنا عليها." ثم وجه كلامه ليزن الملقى على الأرض: "انطق يا حيوان، مراتي فين؟ "أنا ما أعرفش مراتك ولا عارف أنت بتتكلم عن إيه. ما فيش حد هنا اسمه أمنية." "فتشوا الفيلا بسرعة."
"محدش يروح في مكان، ما فيش حد هنا غير مراتي وهي تعبانة وواخدة مهدئ. ارجوكم، أنتم كده بتأذوها." لم ينصت إليه أحد، وذهبت القوات ومعهم أحمد للبحث عن أمنية، بينما أمسك أحد العساكر يزن.
بدأت القوات في التفتيش في جميع الغرف، وصادف أن دخل أحمد الغرفة التي تنام بها أمنية. وحينما رآها متسطحة على الفراش، ذهب باتجاهها وجلس بجوارها على الفراش وأخذ ينظر إليها بشوق شديد وأغرورقت عيناه بالدموع. فهو حتى الآن لا يصدق أنه وجدها أخيراً بعد أن تملكه اليأس في إيجادها. أخذ يربت على وجنتها برقة ويحاول إيقاظها بهدوء حتى لا تفزع. "أمنية حبيبتي، اصحي يا روحي." بدأت تفتح عيونها قليلاً
وتحدثت بصوت يملأه النعاس: "أحمد حبيبي، أنت جيت؟ خذني معاك، ما تسيبنيش هنا. أنا مش بحلم؟ صح؟ هو أنا اتجننت؟ وأغمضت عيونها مرة أخرى. "لا يا قلبي، أنتِ مش بتحلمي. أنا هنا، أنتِ متجننتيش ولا حاجة." تحدثت أمنية وهي مغمضة العين: "خذني من هنا يا أحمد، خذني من هنا." ثم راحت في سبات عميق.
حملها أحمد بين ذراعيه ولاحظ أنها فقدت كثيراً من وزنها، ونزل بها إلى بهو الفيلا. وحينما رآهم يزن صرخ بشدة وحاول الفكاك من العسكري الذي يمسكه. "أنت واخد رزان مراتي على فين؟ نزلها، أنت شايلها كده ليه؟ في ذلك الوقت دخل كنان ورأى هذا المنظر، فاتجه ناحية يزن محاولاً تهدئته. "كنان، ابعده عن مراتي. هو ليه واخدها؟ حوشها منهم، خليهم، خليهم يسيبوني، ما تخليهمش يبعدوني عنها. أنا مصدقت لقيتها."
"اهدأ يا يزن، متعملش في نفسك كده. دي مش رزان، دي أمنية زوجة أحمد باشا. ارجوك فوق لنفسك وما تخليش الأوهام تسيطر عليك." "مش رزان إزاي؟ أنا عايش معاها بقالي 10 سنين، وأنت بكل بساطة بتقولي إنها مش رزان؟ بدأ يصرخ بشدة وهيستيريا: "سيبوني، سيبوني، أنا عايز مراتي، محدش هياخدها مني. رزااااان... رزااااان...
خرج بها أحمد سريعاً وركب سيارته واتجه بها على أقرب مستشفى للاطمئنان عليها. وأخذت القوة يزن وذهبوا إلى قسم الشرطة، وذهب معهم كنان. في قسم الشرطة، كان عمر يقوم بالتحقيق مع يزن بتهمة اختطاف أمنية، ولكن لم يستطع أخذ أقواله نتيجة حالة الهياج التي انتابته، فتم إيداعه بمستشفى خاص وحقنه بمهدئ مع وضع حراسة شديدة، وذلك بسبب تدخل كنان نظراً لحالة يزن المتدهورة.
في المستشفى، بعد أن اطمئن أحمد على حالة زوجته أمنية، ولكنه تعرض لصدمة شديدة. فقد علم أن زوجته عذراء، وأخبره الطبيب أن خاطفها قام بعملية لها لتصبح عذراء لكي يستطيع إيهامها بما يريد. كما أكد له أنه مريض نفسي بدرجة خطيرة، فهو أراد أن يكون لها أول رجل في حياتها.
كان يجلس على المقعد ينتظر أن تفيق من أثر المهدئ، وبالفعل بعد وقت ليس بقليل بدأت تستفيق من أثر المهدئ وتفتح عيونها بهدوء. فوجدت نفسها في حجرة غريبة غير التي في الفيلا، فتلفتت قليلاً فوجدت أحمد غافياً على المقعد أمامها.
ظلت تنظر له واعتقدت أنها في حلم جديد من أحلامها التي تراودها طوال هذه الفترة. ظلت هكذا فترة تنظر له بشوق وحنين ودموعها تنساب على وجنتيها بصمت في انتظار أن تصحو من نومها وتجد أنها كانت في حلم جميل وانتهى. بعد قليل علت شهقاتها فاستفاق أحمد سريعاً وذهب باتجاهها. "أمنية حبيبتي، مالك؟ فيكي إيه؟ بتعيطي ليه؟ تعبانة؟ حاسة بحاجة؟
"مش عايزة أصحى عشان ما تسيبنيش تاني، مش عايزة أفوق من الحلم الجميل ده، خليني معاك، عايزة أفضل نايمة." ربت أحمد على وجنتها برقة وقال: "ومين قالك إنك بتحلمي؟ أنا قدامك يا قلبي وأنتِ فايقة وصاحية مش نايمة. أنا جنبك ومعاكي يا روحي." في ذلك الوقت دخل الطبيب للاطمئنان على حالة أمنية. وحينما رأته أمنية وتأكدت أنها واعية وليست بحلم، خرجت منها آهة شديدة من أعماق قلبها أخرجت بها كل معاناتها في تلك الفترة. "آاااااااااه....
آاااااااااه." ضمها أحمد إليه بشدة وأخذ يربت على ظهرها لكي يشعرها بالأمان والطمأنينة. وبعد مدة هدأت أمنية وظلت تنظر له وهي محاوطة وجهه وبين كفيها ودموعها تنساب بشدة على وجنتيها. "أنا مش مصدقة نفسي، أنا ما طلعتش مجنونة، أنا مش بحلم." وظلت تصرخ: "أحمد... أحمد... تقى... أنا مش مجنونة. رجعني بيتي، عايزة بنتي، عايزة أمشي من هنا، خذني بعيد عن هنا."
"اهدي يا حبيبتي، خلاص كل حاجة انتهت. أنتِ دلوقتي في أمان، محدش هياذيكي يا قلبي، والحيوان ده خلاص اتقبض عليه." بعد قليل رن هاتف أحمد ووجده كنان، فقام بالرد على الهاتف. "أيوه يا أستاذ كنان، خير؟ في حاجة؟ "أيوه، كنت عايزة أتكلم مع حضرتك شوية بخصوص اللي حصل لمدام أمنية." "طيب، أنا موجود معاها في المستشفى دلوقتي، ممكن تيجي ونتقابل في الكافتيريا بتاعت المستشفى؟ "تمام، نص ساعة وأكون عند حضرتك."
بعد نصف ساعة وصل كنان إلى المستشفى وذهب إلى حجرة أمنية ودق الباب وسمح له أحمد بالدخول. وحينما رأته أمنية فزعت لأنها تذكرته، فهو نفس الشخص الذي قابلها في فيلا يزن. "اهدي يا حبيبتي، أستاذ كنان هو السبب إننا نلاقيكي، لأنه لما شافك بلغ البوليس فوراً وقدرنا نوصل ليكِ." هدأت أمنية قليلاً واستأذنها أحمد أنه سيخرج مع كنان ليتحدث سوياً، فأومأت له برأسها، ثم ذهب سوياً إلى أسفل في الكافتيريا.
"خير يا أستاذ كنان، موضوع إيه اللي حضرتك عايزني فيه؟ "يزن مظلوم، ما كانش قاصد يخطفها." هب أحمد واقفاً وتحدث بصوت يملأه الغضب: "نعم يا أخويا؟ مظلوم؟ يخطف مراتي ست شهور وتقولي مظلوم؟ يوهمها إنها مراته وإنها مجنونة وتقولي مظلوم إزاي؟ "اهدأ بس يا أحمد باشا، اقعد بس وأنا هحكيلك على كل حاجة عشان تتأكد من كلامي وإنه فعلاً مسكين ومحتاج مساعدة."
ثم أكمل كنان بحزن: "يزن من 10 سنين اتعرض لمأساة صعبة قوي. والده ووالدته وأخوه الوحيد اتوفوا في حادث. في الوقت ده انهار بشدة وفقد النطق فترة وحاول إنه ينتحر، وفعلاً قفل على نفسه وبعد عن كل الناس، حتى أنا ما كنتش بيرضى يقابلني. امتنع عن الأكل وكان بيهرب بالنوم طول الوقت. لكن فجأة في يوم من الأيام لقيته رجع تاني يتكلم ويتفاعل معانا. في الأول التفاعل كان قليل والكلام كمان، لكن مع مرور الوقت بدأ يرجع طبيعي زي الأول. وفي مرة من المرات وأنا بزوره، لقيته في المرسم بتاعه ودخلت عليه وهو بيرسم. كان كل الرسومات دي عبارة عن
رسمة بنت في جميع حالاتها: مبسوطة، حزينة، نايمة، بتطبخ، بترقص، بتغني، كل ما تتخيله كان راسم لها. كان راسم لها آلاف الصور. سألته مين دي؟ قال لي: دي السبب في إني عايش لحد دلوقتي. قلت له: إزاي؟ وتعرفها منين؟
قال لي: دي رزان حبيبتي وعشقي. معايا كل يوم وبدأ يحكي لي يوم ما قرر يقتل نفسه شافها قدامه وإنها أنقذت حياته لما قدمت له الحب وتمسكت بيه. كانت حلم، ما كانتش حقيقة، لكنه فضل يشوفها في أحلامه كل يوم، عايش معاها تفاصيل حياتهم. عاش معاها قصة حب في خياله لحد ما وصل لدرجة العشق، بقى مجنون بيها وما كانش بيصدق إنه حلم، ودايماً يقول لي إنه حقيقة مش خيال."
"بس أنا سافرت أمريكا من خمس سنين وعشت هناك وكنا بنتقابل بس على فترات بعيدة، ولما رجعت عرفت المصيبة اللي عملها. أنا كنت عنده دلوقتي قبل ما أجي لحضرتك وقدرت أعرف منه حقيقة اللي عمله مع مدام أمنية. هو شافها بالصدفة في إسكندرية وهي قاعدة على البحر، اتصدم لأنها هي نفس البنت اللي فضل يشوفها 10 سنين. فضل يراقبها وفي يوم لقاها بتشتري هدوم واتأخرت، اتفق مع تاكسي يخطفها، وكان هو راكب قدام جنب السواق، بس هي ما شافتهوش، كانت مشغولة في الموبايل. وفجأة رش عليها مخدر من غير ما تاخد بالها، وأخذها على الفيلا بتاعته في القاهرة، واتفق مع دكتور يعمل لها...
وصمت قليلاً ثم أكمل بتوتر خوفاً من ردة فعل أحمد: "... هو يعني... الدكتور خلاها... عذراء من جديد، وفضلت تحت تأثير المخدر ثلاث شهور عشان لما تفوق يقدر يوهمها إنها عندها اضطراب وهمي وإنها بتتوهم حياتها معاك." شد أحمد على قبضته حتى ابيضت وشعر بالنار تأكل في جسده بعد سماعه هذا الجزء بالأخص، ثم أشار لكنان بأن يكمل حديثه.
فأكمل كنان وقال: "بعد كده اللي عرفته من الدكتور اللي كان بيعالجها إنها فعلاً اقتنعت إنها زوجة يزن، لأنه بكل بساطة أكد لها إنها لسه عذراء. ولما حاولت تتصل بكم، كان محوّل أي اتصال على أرقامكم لرقم واحد هو متفق معاه يفهمها إن مفيش حد بالأسماء دي، وبكده هي استسلمت للواقع. بس الحمد لله إن يزن من حبه ليها مقدرش يلمسها ولا يعمل لها حاجة، لأنه كان صابر عليها عشان تتقبله في حياتها. وكويس إننا لحقناها بسرعة لأنها كانت خلاص بدأت ترضى باللي هي فيه. ارجوك بلاش تقسى على يزن، هو مريض ومحتاج اللي يساعده، بلاش تضيع مستقبله. هو هيدخل مصحة ويتعالج وأنا أوعدك إن عمره ما هيتعرض لكم تاني."
وقف أحمد ونظر له وقال: "حضرتك قلت اللي عندك، وموقفي منه أنا بس اللي أحدده. شرفت يا أستاذ كنان." شعر كنان بالحرج من أسلوب أحمد، وكذلك شعر بالأسى والخوف على يزن وما سيحدث. وذهب واتجه أحمد إلى غرفة أمنية، فوجدها غارقة في النوم، فتركها ولم يشأ أن يزعجها، وجلس على المقعد أمامها يتأمل فيها بكل شوق وحب وحنين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!