الفصل 7 | من 21 فصل

رواية عاشق بدرجة مجنون الفصل السابع 7 - بقلم الهام عبد الرحمن

المشاهدات
19
كلمة
2,343
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

بعد عدة شهور، في شقة أمنية، تجلس أمنية مع ابنتها تقى وتحاول إطعامها. رن جرس الباب، فتوجهت أمنية وفتحت الباب ووجدت عامل توصيل أحضر لها باقة من الزهور الحمراء ومعها كارت صغير. استلمت أمنية الباقة وأغلقت الباب وأمسكت الكارت وفتحت لتقرأ ما به: "حبيبتي وملكتي، عشقي وروحي المعلقة في سماء الحب. أحببتك فملكتني، عشقتك وأنت لا تعرفيني. عذراً، فأنا المجنون بعشقك."

سقطت الباقة من يد أمنية ووقفت مصدومة في مكانها، ودموعها تنساب بغزارة على وجنتيها. في تلك الأثناء، حضر أحمد وفتح الباب ودخل. وجدها على هذه الحالة، فتوجه إليها فزعاً وأمسكها من يدها. أحمد بلهفة: أمنية! في إيه يا حبيبتي؟ مالك واقفة كده ليه؟ بتعيطي ليه؟ نظر أحمد إلى أسفل، فوجد باقة ورد ملقاة على الأرض وبجوارها كارت. التقطه وقرأ ما به، فاشتد غضباً وظل يصرخ بشدة: أحمد بغضب: الحيوان! والله لاقتله! أنا هوديه في داهية.

ثم أمسك الهاتف واتصل على كنان. أحمد بغضب: كنان! بلّغ الحيوان ابن عمك إني هقضي عليه لو ما بعدش عن مراتي. إنت فاهم؟ كنان بتوتر: هو إيه اللي حصل يا أحمد باشا؟ أحمد: اللعبة اللي انتوا عاملينها مش هتتحول عليا إنه يفضل ممثل دور الجنون علشان يفضل في المصحة وما يدخلش السجن. كنان: اهدى بس يا أحمد باشا، فهمني إيه اللي حصل. أحمد وقد تملك منه الغضب: الحيوان بعت لمراتي باقة ورد ومعاها كارت.

كنان بتوتر أكبر: أحمد باشا، يزن هرب من المصحة النهارده. أحمد بصدمة: إيه! بتقول إيه؟ هرب! هرب إزاي؟ **فلاش باك** في مصحة الأمراض العقلية، كان يجلس يزن في حجرته صامتاً هادئاً. فلم تعد تأتيه نوبات الهياج أو الصراخ بهستيريا، حتى ظن الجميع أنه بدأ يتحسن. فقرر كنان زيارته مع ابنته روان بعد إلحاح يزن عليه، فهو يفتقد الحنان والاطمئنان ولا يشعر به إلا بوجود روان.

دخل كنان وروان على يزن في غرفته، وحينما رأته روان جرت عليه واحتضنته بشدة. ولكن خالف يزن توقعاتهم، فلم يقابلها بنفس شوقها له. بل أخذها بين ذراعيه واضعاً مشنقة طبية على رقبتها، ثم بدأ يصرخ بهم ليفسحوا له الطريق للخروج من المصحة. كنان: اهدى يا يزن، أرجوك سيب روان عشان ما تأذيهاش. كان يتحدث وهو يقترب منه. يزن بصراخ: خليك مكانك! صدقني هقتلها!

تراجع كنان قليلاً إلى الوراء حتى لا ينفذ يزن تهديده ويؤذي صغيرته. ظل يصرخ يزن ويهددهم بقتل روان إذا لم يتركوه يخرج من هذا المكان. وبعد محاولات كثيرة، استطاع يزن الهروب من المصحة واستقل سيارة كانت تنتظره في الخارج، حيث أنه استطاع طوال فترة بقائه في المصحة أن يرشي أحد العاملين حتى يؤمن له سيارة وسلاحاً نارياً ويساعده على الهرب، وذلك في مقابل مادي مجزي.

بعد وقت ليس بقليل، كان يقف يزن أمام إحدى العمارات بمدينة الإسكندرية، حيث تقطن بها أمنية. فكان ينتظر نزول عامل التوصيل الذي أرسل معه الورود لأمنية. وبعد قليل، رأى أحمد حينما وصل وصعد إلى شقته داخل العماره. انتظر يزن حتى اطمأن لصعود أحمد إلى الشقة، ثم اتجه هو الآخر للذهاب إليهم. فقد قرر أن يتخلص من أحمد نهائياً ليحصل على حبيبته وعشقه ويهربا بعيداً عن كل من يحاول تفريقهم.

وصل يزن أمام باب الشقة ودق جرس الباب. اتجه أحمد إلى الباب وفتحه، فوجد يزن أمامه شاهراً سلاحه في وجهه. يزن: أهلاً أحمد باشا! وحشتك مش كده؟ ثم دخل إلى الشقة وأغلق الباب بقدمه. ونظر باتجاه أمنية، فوجدها واقفة مكانها تنظر إليه بصدمة، فاقدة للشعور، لا تبدي أي رد فعل، وكأن لسانها توقف عن الكلام، فلم تستطع التحدث ولو بحرف. يزن لأمنية: رزان حبيبتي!

متقلقيش، أنا خلاص هخلصك من الحيوان ده ونهرب بعيد عن هنا، ومحدش هيقدر يفرقنا تاني عن بعض. وهنربي بنتنا تقى سوا. عند ذكر اسم تقى، ارتجفت أمنية بشدة وعاد صوتها إليها وقالت بصراخ: أمنية: بنتي تقى! ملكش دعوة بيها! ثم ذهبت باتجاهها وحملتها واحتضنتها بشدة. أحمد: يزن! اللي انت بتعمله ده هيوديك في داهية، انت لازم تسلم نفسك. قهقه يزن بصوت عالٍ وقال: يزن: أسلم نفسي؟ هو أنا كنت بهرب من المصحة عشان أسلم نفسي؟

أنا هاخد مراتي وأمشي من هنا. ثم نظر بخبث: بس بعد ما أخلص عليك. صرخت أمنية واتجهت ناحية أحمد وهي حاملة طفلتها بين يديها وتشبثت به. أمنية بصراخ: لا! أرجوك متقتلهوش! نظر يزن إليها بغضب وقال: يزن: ابعدي عنه يا رزان! أنا لازم أقتله لأنه فرقنا عن بعضه وخطفك مني. لازم أدفعه الثمن غالي، والثمن ده هو حياته اللي هنهيها دلوقتي. أحمد: يزن! أرجوك بلاش تتهور. مشكلتك معايا أنا، أرجوك نزل سلاحك وخلينا نتفاهم. يزن: خلاص ما فيش تفاهم!

انت هتنتهي دلوقتي وهاخد حبيبتي وبنتي الصغيرة وهنمشي من هنا. يلا اتشاهد على روحك. ثم وجه سلاحه نحو رأس أحمد، ولكن أمنية وضعت ابنتها أرضاً ووقفت أمام أحمد تحميه من سلاح يزن وقالت: أمنية: يبقى لازم تموتني أنا الأول. يزن بغضب: ابعدي يا رزان! الحقير ده لازم يموت. أمنية بصراخ وهي تذهب باتجاهه: أنا مش رزان! أنا أمنية! وعمري ما كنت مراتك ولا حبيبتك. أنا بكرهك! بكرهك!

أحمد بس هو اللي جوزي وأبو بنتي. هو بس اللي امتلك قلبي وحياتي. كانت تتحدث وتتحرك باتجاه يزن، ويزن يعود بخطواته للخلف وهو مصدوم من حديثها. أتُكرهه وتحب غيره؟ أتنفره؟ ألا تريده كما يريدها ويرغبها؟

استغل أحمد صدمة يزن وتحرك ببطء ثم ذهب خلفه وحاول تكتيفه وأخذ السلاح منه. وحدث بينهم شجار عنيف أدى إلى خروج رصاصة من المسدس. فتسمر الجميع مكانه في صدمة وذهول لمعرفة أين استقرت هذه الرصاصة. وكانت الصدمة حليفة لهم، إذ أنها استقرت في كتف رزان. فسقطت على ركبتيها وخارت قواها واستلقت على الأرض تنزف بشدة.

جرى أحمد باتجاهها وهو يشعر بالفزع خوفاً من فقدانها. فجلس بجوارها ورفع رأسها وأسندها على قدمه، ووجد أن الإصابة ليست خطيرة، فالرصاصة جرحتها بجانب الكتف ولم تستقر به. وقف يزن أمامهما ينظر إليها بصدمة وحزن. فقربه منها يؤذيها وهو لا يستطيع تحمل فقدانها أو أذيتها. فهو يعشقها حد الجنون. وإن كان قربه أذية لها، فسوف يضحي من أجلها ويبتعد. ولكنه لا يستطيع الابتعاد، فهي الهواء الذي يتنفسه. فكيف للإنسان أن يعيش بدون هواء؟

كما أنها أصبحت تكرهه، فكيف له أن يعيش ويرى نظرات الكره والحقد بداخل عينيها؟ عينيها التي طالما رأى فيهما عشقاً وحباً وحناناً. كيف لها أن تستبدل هذه النظرات التي تبقيه على قيد الحياة بنظرات أخرى مليئة بالكره والحقد؟

لا، إنه لن يستطيع تحمل هذه النظرات، لن يستطيع العيش بدونها وبدون عشقها وحنانها التي طالما أغدقته به. والآن هو مجبر على البعد، ولكن لا يستطيع البعد عنها، وغير مسموح له بالقرب منها. فلما الحياة إذاً إن لم تكن حبيبته معه؟ لما الحياة إذا كان الفراق مصيرهما؟ نعم، لما الحياة إن كان سيعيش وحيداً مرة أخرى. نظر يزن إلى أمنية نظرة يأس بعد أن أجلسها أحمد وحاوطها بذراعيه. فهو الآن علم أنه فقدها إلى الأبد.

يزن بيأس لأمنية: عشر سنين عشقتك فيهم. عشت عشانك انتي وبس. حبيتك بكل جوارحي. امتلكتي قلبي وعقلي وتفكيري. حاربت الموت عشانك. لكن الواضح إني خسرتك للأبد. أنا مقدرش أعيش وأنا شايف نظرة الكره دي في عينيكِ. كان نفسي تحبيني وتقبليني في حياتك. كان نفسي يبقى لي مكان في قلبك ولو صغير.

ثم وجه السلاح ناحية قلبه وضغط على الزناد. وانطلقت منه رصاصة استقرت في قلبه وسقط بجوارها وعيناه معلقة بها، يريد أن تكون آخر شيء يراه قبل رحيله عن هذا العالم القاسي. كانت تنظر له أمنية وهي تبكي بشدة، تشعر بالشفقة تجاهه. فتحدث إليها وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، فكانت الكلمات تخرج منه بصعوبة. يزن: أنا آسف إني دمرتلك حياتك، بس أنا عشقتك بجد. وأتمنى إننا نكون مع بعض في حياة تانية. نظرت له أمنية وهي تبكي:

أمنية: أنا آسفة… آسفة جداً إني ما كنتش ليكي… رزان. ثم أمسكت يد أحمد وأكملت: أمنية: لكن أنا أمنية وحياتي مع جوزي وبنتي اللي ما ليش عشق غيرهم. ربنا يسامحك على اللي عملته فيا وفي نفسك. نظر إليها يزن ودموعه تنساب بشدة. بدأت تخور قواه. ثم أغمض عينيه للأبد، وارتسمت على وجهه نظرة راحة، كأنما وجد في الموت ما لم يستطع أن يجده في الحياة… الحب… السلام… أو ربما النهاية التي ارتضاها لنفسه بعد أن خسر كل شيء.

كانت أمنية تبكي بحرقة، قلبها يعتصره الألم رغم كل ما فعله بها. لم تستطع أن تكرهه تماماً، لأنها رأت فيه في لحظته الأخيرة إنسانًا محطماً، مجنوناً بالحب، ضحية أوهامه… لكنها كانت تعلم جيداً أن الحب وحده لا يكفي، وأن الجنون إذا اختلط بالعشق صار دماراً. أحمد احتضنها بقوة وهو يهمس: أحمد: خلاص يا حبيبتي… خلاص… انتي بخير، والبنت بخير، وما فيش حاجة تهمنا غير إنك في حضني دلوقتي. نظرت له أمنية بعينين دامعتين وقالت:

أمنية: أنا تعبت يا أحمد… تعبت قوي… بس طول ما انت معايا، أنا قادرة أبدأ من جديد. اقترب رجال الشرطة والإسعاف بعد إبلاغ كنان، الذي وصل هو الآخر، يرتعش من هول ما حدث. كان المشهد صادماً للجميع… نهاية مأساوية لحب مشوه… عشق لم يعرف حدوده، ولم يعترف بوجود الآخرين.

أخذت تبكي أمنية بشدة، فاحتضنها أحمد وربت على كتفيها. لقد انتهى الكابوس الذي أرّق حياتها لأشهر طويلة. انتهى الصراع الذي عاشته. انتهى عشق المجنون الذي أحبها وعشقها حد الجنون، ولم تكن تعرفه حقيقةً. عشقها وحاول امتلاكها، ولكنه في النهاية خسرها وخسر حياته. فالحب ليس امتلاكاً، وإنما أن ترى الحبيب سعيداً حتى ولو لم يكن لك به نصيب، فسعادته هي الحب بذاته.

قام أحمد بإدخال أمنية إلى حجرتها، ثم اتصل على الشرطة والإسعاف لنقل جثة يزن، لكي يبدأ مع زوجته حياة هادئة يتم فيها إغلاق فترة كان يعيش بها عاشق بدرجة مجنون.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...