الفصل 3 | من 21 فصل

رواية عاشق بدرجة مجنون الفصل الثالث 3 - بقلم الهام عبد الرحمن

المشاهدات
22
كلمة
1,989
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

وقف يزن مذهولاً أمام الطبيب، فحبيبته وعشقه الوحيد مصابة بمرض لا يعلم مدى خطورته. فهي لا تعترف بوجوده في حياتها، لقد محته، محت حبه وعشقه الذي طالما حلم بأن يضمهما مكاناً واحداً وأن تنام بين أحضانه. كان يشتاق إليها دائماً، وظل يسأل نفسه: لماذا نسيته؟ لماذا اختارت أن تبتعد عنه، مختارة هذا المرض ليكون سبباً في البعد؟ هل ستنتهي حياتهما؟

لا، لا، لن تنتهي، إنها عشقه، إنها الإنسانة الوحيدة التي تمناها وتمنى قربها. فهو لم يفتح قلبه لأي من جنس حواء غيرها، لا، لن يفقدها. ثم توجه بنظره إلى الطبيب وقال: يزن: الحل إيه دلوقتي يا دكتور؟ إزاي أقدر أستعيد رزان تاني؟ أنا ما أقدرش أفقدها بأي شكل. أنا ممكن روحي تروح مني لو ضاعت مني بالشكل ده. لازم تفتكرني، لازم تعرف إني أنا الوحيد الموجود في حياتها.

الطبيب: لازم حضرتك تعرف إن رحلة علاجها طويلة، وحضرتك مش هتقدر تتعامل معاها لوحدك هنا. وأنا بقترح على حضرتك إنها لازم تروح المصحة، لأن ده هيكون أحسن ليها. ولكن يزن رفض بشدة وأصر أن تتم علاجها في المنزل، وتعهد بأنه سيوفر أي شيء يساعدها، يساعد في علاجها وشفائها سريعاً.

الطبيب: بس دي خطوة مش كويسة ليها، لأنها معتقدة إنك خطفتها، وإن حضرتك مش جوزها. عشان كده ما ينفعش تبقى موجود خلال فترة علاجها معاها في نفس المكان عشان حالتها تتحسن.

ولكن ظل يزن رافضاً ذلك بشدة، وفشلت كل محاولات الطبيب في إقناعه. وفي النهاية استسلم الطبيب لرغبة يزن بأن تكمل رزان علاجها في المنزل، على شرط أن لا يظهر يزن أمامها حتى لا تنهار. كما طلب الطبيب منه بأن يعطيها بعض الحرية ويجعلها تتجول في المنزل، ولكن لا تخرج منه، ومراقبتها دون علمها حتى لا تؤذي نفسها ولا تقدم على الانتحار. وأنه سوف يبدأ معها رحلة العلاج منذ هذه اللحظة لمعرفة كل شيء ليحاول علاجها.

تركه الطبيب وذهب إلى رزان ليتحدث إليها. وحينما دخل الغرفة، هبت واقفة من مكانها وذهبت مسرعة في اتجاهه. رزان: ها يا دكتور، هتقدر تخرجني من هنا؟ أنا ما أقدرش أفضل في البيت ده ثانية واحدة. أرجوك رجعني لبيتي وبنتي، أرجوك ساعدني أخرج من هنا. كانت ترجوه وهي تبكي بشدة ووجهها شاحب جداً. حاول الطبيب أن يهدئها وصرح لها بعدم استطاعته بمساعدتها على الخروج في الوقت الحالي، وطلب منها أن تجلس ليتحدثا سوياً. فصرخت بشدة.

رزان بصراخ: أنت وعدتني إنك هتخرجني من هنا! وبعدين كلام إيه اللي لسه عايز تتكلمه معايا؟ أنا قلت لك على كل حاجة. أنا مش رزااااان، أنا امنيييييه. وظلت تصرخ بشدة وتطالب بخروجها من هذا المنزل. دخل يزن مسرعاً إلى الغرفة بعد أن سمع صراخها الشديد. فتملكه الخوف وتحركت باتجاه الطبيب واختبأت خلفه. فاندهش يزن من تصرفها هذا وحدّث نفسه: "ما هذا؟ أتحتمي بغيره؟ أتجد في غيره ملجأً للأماني؟ يزن محاولاً

الهدوء: رزان حبيبتي، صدقيني أنتِ مراتي. أنا أنتِ مش متجوزة حد غيري. أرجوكي أنتِ لازم تصدقي الحقيقة دي بسرعة عشان نقدر نعيش حياتنا. أرجوكي ما تضيعيش من بين إيديا. أنا استنيت 10 سنين عشان ألاقيكي، مش بعد ما ألاقيكي تحاولي تهربي مني وتضيعي. أرجوكي قومي عشاني، قومي عشان حبنا وعشقنا يا حبيبتي. ولكنها ظلت مختبئة وراء الطبيب تبكي بهستريا ولم ترد عليه.

الطبيب برجاء ليزن: أرجوك يا يزن باشا، اخرج دلوقتي وسيبني معاها لوحدنا عشان نقدر نتكلم. نظر إليها يزن ثم صرخ بشدة: أنتِ مش هتخرجي من هنا! أنا مش هسيبك تضيعي من إيدي. عمرك ما هتخرجي من هنا أبداً. لازم تفوقي وترجعي لي، يا كده يا أما الموت ليا ولكِ. ثم خرج وصفق الباب بشدة. فارتاعت من صوت صراخه وغضبه الشديد عليها. نظر إليها الطبيب وأخذها من يدها وأجلسها على إحدى المقاعد بالغرفة، وجلس هو على مقعد آخر.

الطبيب: أرجوكي، أنا عايزك تهدّي. أنا عارف إن الوضع اللي أنتِ فيه صعب، لكن لازم تساعديني وتتكلمي معايا. وأنا أوعدك إنه مش هيتعرض لكِ تاني. بس لازم تتجاوبي معايا عشان نقدر نوصل لنتيجة ترضيكي وترضي جميع الأطراف في وقت قصير. ظلت صامتة ودموعها تنساب بشدة على وجنتيها. انتظر الطبيب قليلاً حتى هدأت شهقاتها فاستطرد قائلاً: الطبيب: بصي، أنا هسألك شوية أسئلة وعايزك تردي عليا بكل صراحة. أومأت رزان برأسها دليلاً على موافقتها.

الطبيب: أنتِ ما شفتيش يزن قبل كده؟ عمرك ما قابلتيه في أي مكان؟ رزان: أبداً. دي أول مرة أشوفه في حياتي. أنا فعلاً ما أعرفوش. الطبيب: أنتِ حكيتي ليا إنك كنتِ بتشتري هدوم لبنتك. يا ترى أنتِ فاكرة اليوم ده كان يوم إيه بالظبط؟ رزان: كان يوم الثلاثاء 30/5. الطبيب بتفكير: طيب أنتِ عارفة إحنا النهاردة يوم إيه؟ هزت رأسها بالنفي دليلاً على عدم معرفتها. الطبيب: النهاردة 25/8. صُعقت رزان وهبت واقفة من مكانها وقالت: إزاي!

إزاي مش معقول؟ أنت بتقول إيه؟ مش ممكن ده مش حقيقي. أنت عايز تفهمني إن عدى تلات شهور وأنا بعيدة عن بنتي وبيتي وجوزي؟ حاول الطبيب تهدئتها وأجلسها مرة أخرى. الطبيب: طيب أنا هسألك سؤال كمان. هو أنتِ قولتيلي إنك من إسكندرية، اتولدتي هناك يعني. لكن لما اتجوزتي اتجوزتي في إسكندرية برده ولا في مكان تاني؟ رزان: لا اتجوزت في إسكندرية، لأن جوزي يبقى ابن عمي. الطبيب: طيب ممكن تحكيلي عن جوازك؟

رزان: أحمد ابن عمي ظابط في أمن الدولة. هو أكبر مني بسبع سنين. كبرت وأنا عارفة إن أمنية لأحمد وأحمد لأمنية. اتجوزنا وفضلنا سنتين من غير خلفة لأن كان عندي مشاكل في الرحم، وبعدين ربنا رزقنا بتقى بنتي الوحيدة، حياتي ودنيتي. ثم أجهشت بالبكاء وقالت من بين شهقاتها: أرجوك ساعدني أمشي. أنا قلبي بيتقطع وهموت وأروح لبنتي وجوزي. وقف الطبيب وذهب باتجاهها،

وربت على كتفها وقال: ما تقلقيش، أنا هساعدك إن شاء الله. بس أنتِ لازم ترتاحي دلوقتي وتأكلي كويس عشان صحتك ما تتدهورش وتقدرِ ترجعي لبنتك بسرعة. أرجوكي يا أمنية، أنتِ لازم تساعديني وتساعدي نفسك عشان خاطر بنتك، ولا مش حابة تشوفيها؟ تحدثت رزان ببكاء: أنا! أنا مش عايزة أشوفها. ده أنا بتحرق من جوايا وهي بعيدة عني. يا ترى عاملة إيه من غيري هي وأحمد؟

الطبيب: يبقى لازم تسمعي كلامي وتنفذيه عشان تقدري تمشي من هنا بسرعة. أنا هسيبك دلوقتي وأرجع لك بكرة نكمل كلامنا سوا. وما تخافيش، مش هتشوفي يزن أبداً، مش هيتعرض لكِ تاني. أومأت رزان برأسها دليلاً على استسلامها وموافقتها. خرج الطبيب من الحجرة واتجه إلى أسفل حيث كان يزن يجلس في حديقة الفيلا منتظراً الطبيب. الطبيب: هو ده اللي إحنا اتفقنا عليه يا يزن باشا، أنت كده هتضيع اللي أنا بعمله.

يزن: أرجوك، أنت لازم تعذرني. أنا مش قادر أشوفها بالشكل ده. الطبيب: أنت لازم تمسك نفسك أكتر من كده وتنفذ اللي اتفقنا عليه. وهي مش لازم تشوفك الفترة دي خالص عشان الجلسات والعلاج يجيبوا نتيجة. أومأ يزن برأسه دليلاً على موافقته.

ثم استطرد الطبيب حديثه: خلينا نقعد نتكلم شوية. دلوقتي رزان لما سألتها عن تاريخ النهارده، لقيتها بتقول لي 30/5، يعني من تلات شهور. وده معناه إن فيه صدمة حصلت لها الفترة دي تخليها تلغي التلات شهور دول من حياتها. هو أنا ممكن أسأل حضرتك سؤال؟ يزن وهو مصدوم: اتفضل. الطبيب: هو في حاجة حصلت بينك وبين رزان الفترة اللي فاتت دي؟ يعني زعلتها في حاجة؟ ضغطت عليها في أي حاجة؟

يزن: لا طبعاً. أنا عمري ما زعلتها، بالعكس دي طلباتها أوامر بالنسبة لي، وطول الوقت بدلعها وأفسحها وأجيب لها هدايا. الطبيب بتفكير: طيب هي دلوقتي مصرة إنها متجوزة ابن عمها ومخلفة منه، وده كمان بعد قصة حب. ثم تلعثم في الكلام وقال: معلش لو ما فيهاش إحراج ليك، هو حصل علاقة بينك وبين رزان؟ يزن بغضب: أنت اتجننت يا دكتور؟ هو أنت مفكرني إيه؟

أنا استحالة أأذي رزان. دي روحي وحياتي وعمري ما أضرها أبداً. أنا عارف إن دي حاجة مهمة عند أي بنت، وأنا عمري ما أكسر فرحتها في يوم زي ده. رزان زي ما هي بنت، أنا ما قربتش ليها. صمت الطبيب قليلاً يفكر في كلام يزن ثم قال: طيب يا يزن باشا، إحنا كده خلاص النهاردة. وإن شاء الله هاجي بكرة أكمل الجلسات والعلاج. ثم كتب بعض الأدوية والتي تحتوي على مهدئات وأعطاها ليزن ليحضرها لرزان، ثم خرج من المنزل تاركاً شخصان بلا حياة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...