ظل يزن ينظر إليها وهو في حالة ذهول مما حدث لحبيبته وعشقه الوحيد. كيف لها أن تنساه؟ لا، إنها لم تنسه فقط، بل اختارت أن تعيش حياة أخرى في ذهنها بعيدة كل البعد عنه، ليس له وجود في عالمها. أهذه هي الليلة التي طالما انتظرها وحلم بها؟ كيف له أن يعيش بدونها؟ بدون دفء أحضانها يشعر وكأن الحياة سلبت منه. ظل ينظر إليها وهو شارد في حياته التي تضيع من بين يديه، ثم التفت إلى الطبيب وذهب باتجاهه.
يزن: أنا عايز أعرف إيه اللي حصل لرزان بالظبط؟ إزاي ممكن تنساني بالشكل ده؟ لا وكمان بتقول إنها واحدة تانية ومتجوزة ومخلفة كمان. أنا هتجنن، ده شيء مش طبيعي بالمرة. الطبيب: حضرتك هي ما فيش فيها أي تعب عضوي، هو في حاجة مزعلاها أو موقف حصل بينك وبينها قبل الفرح؟ يزن: أبداً ما حصلش أي حاجة، بالعكس دي كانت في قمة سعادتها. الطبيب: طيب هو ليه ما فيش حد من أهلها موجود هنا؟
يزن: الحقيقة هي ما لهاش أهل، أهلها توفوا من زمان وهي عايشة لوحدها. الطبيب بتفكير: مش يمكن ده السبب إنها في يوم مهم زي ده لقت نفسها لوحدها ما فيش حد حواليها، فعقلها رفض الفكرة دي؟ فعقلها الباطن صور لها إن ليها حياة كاملة وزوج وأولاد. يزن باستغراب: مش فاهم، يعني هي رفضاني وعقلها الباطن صور لها إن ليها حياة تانية عشان ما تتجوزنيش؟
الطبيب: بصراحة أنا ما أقدرش أفيدك في الموضوع ده، لازم طبيب نفسي اللي يتابع حالتها، ويا ريت يبقى بسرعة لأن حالتها ما ينفعش فيها تأخير. أنا هكلم دكتور صاحبي يجيلك بكرة الصبح قبل ما تفوق من المهدئ، وهو هيتابع حالتها. يزن: تمام يا دكتور، أنا متشكر لحضرتك جدا. ثم وجه كلامه للدادة: لو سمحت يا دادة وصلي الدكتور وتعالي عشان تساعديني نغير لرزان. الدادة: تحت أمرك يا يزن باشا.
أوصلت الدادة الطبيب إلى باب المنزل وعادت إلى يزن وساعدته في تغيير ملابس رزان، ثم تركته وذهبت لتنام. ظل يزن جالس بجوار رزان يتأملها ويتحدث إليها. يزن: إزاي قدرتي تنسيني يا حب عمري؟ ده إحنا كل يوم كنا مع بعض بقالنا 10 سنين، ما فيش حاجة فرقتنا، على طول معايا في كل لحظة. إيه اللي خلاكي تنسيني بالسهولة دي؟ ثم بدأ في البكاء كطفل صغير وهو يمسك يديها ويحدثها والحزن يملأ قلبه.
يزن بحزن: رزان حبيبتي عشان خاطري ما تعمليش فيا كده، أنا مش هقدر أستحمل فراقك بعد ما لقيتك خلاص. إنتي مش عارفة أنا تعذبت قد إيه لحد ما لقيتك، إنتي النور اللي بينور حياتي، إنتي الأمل اللي أنا عايش علشانه. تعرفي إن أنا من 10 سنين كنت هموت نفسي، بس لما شفتك في اليوم ده كنتي إنتي السبب إني أتمسك بالحياة. أنا بحبك، لا مش بحب، أنا بعشقك. أوعي تسيبيني وتنسيني بالسهولة دي، أرجوكي أنا ممكن أتدمر وأضيع.
ظل يحدثها كثيراً حتى غلبه النعاس، وفي الصباح استيقظت رزان فوجدت يزن ممدد إلى جوارها على الفراش، فانتفضت من مكانها وهبت واقفة ووضعت يدها على فمها حتى لا تصدر صوتاً، واتجهت ناحية الباب على أمل أن تخرج منه وتهرب بعيداً عن هذا الشخص الذي في اعتقادها لا تعرفه. حاولت أن تفتح الباب ولكنها وجدته مغلقاً، حاولت مراراً وتكراراً أن تفتحه ولكنها فشلت. في ذلك الوقت استيقظ يزن ووجدها وهي تحاول فتح الباب.
يزن بهدوء: المفتاح معايا، مش هتقدري تفتحيه. رزان: لو سمحت افتح الباب وخليني أمشي من هنا. يزن وهو يسير في اتجاهها: تمشي تروحي فين؟ ده بيتك وأنا جوزك، ليه عايزة تسيبيني يا حبيبتي؟ رزان بصراخ: ده مش بيتي وانت مش جوزي وأنا مش حبيبتك، أنا ما أعرفكش، أرجوك سيبني أمشي وارجع لبنتي. يزن: طيب اهدي بس، الدكتور زمانه على وصول وإن شاء الله كل حاجة هتتحل. رزان بعصبية: أنا مش عيانة عشان تجيب لي دكتور، أنا عايزة أمشي من هنا.
بعد لحظات كانت الدادة تدق على الباب وتخبر يزن بحضور الطبيب. فتح يزن الباب للطبيب وأدخله إلى الغرفة لكي يقوم بالكشف على رزان. يزن: أرجوك يا دكتور اكشف عليها بسرعة، حالتها صعبة قوي. رزان: أنا قلت أنا مش عيانة، ما حدش يقرب مني. الطبيب: اهدي بس، ما حدش هيعمل لك حاجة، كل الحكاية إن إحنا هنتكلم مع بعض شوية واللي إنت عايزاه هو اللي هيتعمل. ثم وجه كلامه ليزن: ممكن حضرتك تحكي لي إيه اللي حصل بالظبط؟
يزن: إحنا كان فرحنا امبارح وفجأة وإحنا بنرقص سلو وقعت وأغمى عليها، شلتها وطلعتها الأوضة، ولما فاقت لقيتها بتقول إن اسمها أمنية مش رزان، وإنها متجوزة ومخلفة بنت. الطبيب: طيب ممكن تسيبني معاها شوية لوحدنا؟ هز يزن رأسه ثم خرج من الحجرة تاركاً الطبيب مع رزان. رزان: الكلام اللي قاله البني آدم ده كله كذب، ما حصلش، أنا ما أعرفوش. الطبيب: طيب ممكن تهدي وتحكي لي إنت إيه اللي حصل؟ ما تخافيش، أرجوكي ثقي فيا، أنا بحاول أساعدك.
جلست رزان على طرف الفراش وهي تنظر له بقلق، ولكن ليس بيدها حيلة فهي لا تستطيع الخروج، ومن الممكن أن يساعدها هذا الطبيب، فقررت أن تتحدث إليه.
رزان: أنا اسمي أمنية محمد عبد العال، عايشة في إسكندرية، متجوزة بقالي خمس سنين وعندي بنوتة عمرها تلات سنين. كنت نازلة عشان أشتري هدوم لبنتي، كنت سايباها مع باباها عشان أعرف أتحرك براحتي. فضلت ألف كتير، اشتريت كل اللي محتاجاه، ولاقيت الوقت اتأخر، فركبت تاكسي عشان أروح وكنت مشغولة بالموبايل عشان ما أحسش بالطريق. وفجأة ما حسيتش بأي حاجة، ولما صحيت لقيت نفسي لابسة فستان فرح والشخص اللي بره ده بيقول إن أنا مراته، لكن أنا والله ما أعرفوش. أرجوك يا دكتور ساعدني أمشي من هنا، أنا عايزة أرجع لبنتي.
الطبيب: طيب اهدي وأنا هحاول أخرجك من هنا. خرج الطبيب وذهب إلى يزن الذي ينتظره على أحر من الجمر، وحينما رأى الطبيب ذهب في اتجاهه مسرعاً. يزن بلهفة: خير يا دكتور؟ رزان مالها؟ عندها إيه؟ الطبيب بأسف: للأسف يا يزن باشا، من التشخيص المبدئي لحالة المدام وبعد اللي حضرتك حكيته ليا، الواضح إنها بتعاني من مرض الوهم الاضطرابي. يزن بصدمة: إنت بتقول إيه يا دكتور؟ يعني إيه؟ يعني كده هي مش هتفتكرني ولا إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!