الفصل 13 | من 21 فصل

رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور ايمن

المشاهدات
45
كلمة
4,278
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

اتجه أسد إلى المخزن فوجد حراسة محاصرين المكان وتهاني وبدور مكبلين. فاشتد غضبه. اتجه ناحية بدور وفكها قائلاً بهدوء مصطنع: "اطلعي من هنا يا بدور على بيتكوا. ولو حد سأل عليكي بلغيهم يقولوا إنك مش موجودة. محدش يشوفك ولا يعرف إنك في بيتك لحد ما أبعتلك." بدور بإطمئنان: "حاضر يا أستاذ أسد." خرجت سريعاً. أسد بغضب: "عاوزة تقولي حاجة يا تهاني؟ تهاني بخوف: "أسد بيه أنا معرفش هنا ليه." أسد بغضب وهو ممسك بشعرها:

"وحياة أمك آخرة طمعك وجريك ورا رانيا آخرته سودا. قولولي رانيا بتخطط لإيه، والأهم مع مين." تهاني بخوف: "معرفش حاجة." أسد وهو يضربها بالقلم: "اتجنبي غضبي واحكي أحسنلك." تهاني بألم: "هقول. هي تعرف واحد من مصر اسمه هشام وبيخططوا مع بعض. وبعتلها واحد هنا البلد عشان يبقى تحت طوعها وتأمروا باللي عايزاه. وهو أمرها إنها تحطله نقط في الأكل أو الشرب، لأنه كان مقرر يخطفها ويسافر بيها بعيد عن هنا." أسد بصدمة:

"هيسافر إزاي وميرا معايا؟ تهاني بخوف: "أصل ست رانيا أخدت جواز سفرها وورق من أوضتها وبعتتهم لأستاذ هشام." أسد بغضب: "يعني واخدين أوضتي سرح تحطوا وتشيلوا اللي انتوا عايزينه. تعرفي إني كنت أتمنى موتك يبقى على إيدي، بس أنا مش هوسخ إيدي بواحدة زيك." تهاني بدموع: "أنا قلتلك كل اللي عايز تعرفه ومخبتش حاجة. بلاش تقتلني." أسد ببرود:

"عقابك إنك شريكة للوسخة التانية. ولو مراتي كانت اتأذت، كنتوا هتشوفوا غضب الأسد مش مجرد موتة سهلة." وأشار لأحد رجاله، ففهم الرجل مطلبه، فأخرج سلاحه وأطلق على تهاني عدة رصاصات تحت نظرات أسد الغاضبة. أسد بهدوء مصطنع: "انتوا عارفين هتعملوا إيه. مش عايز حد يشوف ملامحها ونضفوا المخزن." خرج متجهاً لبيته، وفي داخله صراع من فقدان حبيبتة، فهو يعترف أنها بعفويتها سيطرت على قلبه وروحه. ***

في البيت كان الكل متجمع وحزين على فراق ميرا. دخل أسد البيت وسيطر عليه الزعل بسبب كذبه عليهم. فهو يعرف أن ميرا مدللة الكل منذ صغرها، ولكن لابد أن يحميها. ففكرة أن يخسرها أو يبتعد عنها تقتله. لذلك دخل بثبات تجاههم. أسد: "غريبة، انتوا صاحيين لكلكوا من إمتى وانتوا بتسهروا؟ محسن بهدوء: "تعال يا أسد اقعد واسمع بهدوء." أسد وهو يجلس بجواره: "خير يا بابا، في حاجة؟ وبعدين ميرا نامت بدري كده." مروان بحزن على مدللته:

"ميرا اتخطفت يا أسد." أسد بصدمة مصطنعة: "ميرا مين؟ ومين اللي اتخطف؟ سماح بدموع: "ميرا مراتك يا أسد." أسد بغضب: "نعم! أنا سايبها كانت كويسة." واتجه ناحية نادر قائلاً بغضب مصطنع: "مراتي فين يا نادر؟ أنا قلتلك سيب الشغل يولع ولا يغور في داهية، بس ترجع البيت لميرا عشان لوحدها." نادر بتمثيل:

"أنا طلعت أول ما قلتلي، بس اتأخرت في الطريق. على ما وصلت لقيت الدنيا متبهدلة وتهاني وبدور وميرا مخطوفين والبيت فيه نقط دم وكل حاجة مرمية." محسن وهو بيسحب أسد من قصاد نادر: "أسد ماتفرغش غضبك على أخوك، هو مالهوش ذنب. اللي حصل حصل، المهم هنلاقي بنتنا إزاي." أسد بزعل: "مش عارف. انتوا اتصلتوا بالشرطة؟ مروان:

"آه. ونادر جابلنا واحد صاحبه في الشرطة وقالنا إنه طالما ماسبوش أي أثر، فأكيد هيكلمونا. فأحنا مش في إيدينا حاجة غير إننا نستنى إنهم يكلمونا." أسد بضيق: "أنا هطلع." سماح بحزن: "هتطلع ليه يا ابني؟ اطلع ارتاح في أوضتك." أسد بشرود: "مش هقدر أقعد في البيت من غير مراتي ومش هدخله إلا بيها." وخرج سريعاً. محسن بضيق: "روح يا نادر مع أخوك، متسبهوش لوحده." فاتجه نادر للخارج خلف أسد. نادر وهو يركض خلفه: "استنى يا أسد."

أسد وهو يقف: "سيبني لوحدي يا نادر." نادر بهدوء: "مالك يا أسد؟ ما أنت مطمن إنها معاك." أسد بدموع متحجرة: "خايف عليها يا نادر. هموت لو جرالها حاجة أو بعدت عني. مش عارف ألاحقها منين." نادر بابتسامة: "بتحبها كده. معقولة سرقت قلبك كده." أسد بحب: "وأكتر من كده. ليها عشق خاص في قلبي." نادر وهو يربت على كتفه: "متخافش يا أسد، أنا في ضهرك وهساعدك وهحميها. روح استمتع مع مراتك." أسد بابتسامة: "خلي بالك من العائلة." ورحل لأميرته.

*** في البيت عند ميرا، كانت جالسة بملل تنظر للساعة. فأسد تأخر عليها وهي تكره الوحدة. كانت تشعر بكل دقيقة تمر بأنها دهر. ميرا لنفسها: "إيه الملل دا. اتأخرت أوي يا أسد. يووه، أحسن حاجة أضيع بيها الوقت هي إني أطلع آخد شاور لحد ما يجي."

وطلعت. وبعد فترة قصيرة جاء أسد ولاقى البيت فاضي. فطلع لغرفته. فسمع صوت المياه فتأكد أنها بالحمام. فغير ثيابه وجلس على الأريكة وظل يفكر كيف سيحل هذه المشكلة وأنها للحظة كانت ستختفي من حياته. فهي دخلت قلبه بدون استئذان ولن يسمح لها بالخروج حتى لو أرادت هي. يشعر أنه سيجن. فقد تملكتة عدة مشاعر مختلفة. فشعور عشقه وخوفه وقلقه وغيرته وغضبه. تنهد ساندًا رأسه بيده. فهو سيجن من كثر خوفه على صغيرته. لم يفق من أفكاره سوى على تلك الحورية الخارجة بمنشفة طويلة لتغطي جسدها وشعرها المبلل. ظل يتأملها وهي تتحرك تجاه الخزانة، فهي لم تأخذ بالها أن أحدًا في الغرفة.

ميرا بضيق بعد أن رأت محتويات الخزانة: "طب ألبس أنا إيه. أوفف يا أسد مش كنت تجيبلي هدوم بدل الحوسة دي." أسد بهيام وهو يحتضنها من ظهرها: "بس شكلك من غير هدوم أحلى كتير." ميرا بخضة: "أسد، أنت جيت إمتى." أسد بهيام وهو يقبل عنقها: "وحشتيني أوي." ميرا بابتسامة لفت تجاهه واحتضنته: "بجد أوي. وبعدين اتأخرت عليا أوي." أسد وهو يربت على ظهرها دافنًا وجهه بعنقها: "تعرفي شكلك كده بيخليني مش مسيطر على نفسي ولا على وعدي."

ميرا دفنت وجهها في عنقه من مغزى كلماته لتضرب كتفه بقبضتها الصغيرة بسبب خجلها. ليحاوطها أكثر بتملك عاشق. لتصدر عنها تأوهات بسبب ضغطه من احتضانه. ليتهدم كل حصونه وسيطرته على نفسه. ليقبلها على شفتيها نازلاً إلى رقبتها الظاهرة ثم إلى كتفها. ويديه تعبث بخصلاتها واليد الأخرى تتحرك على جسدها بحرية. ليبتعد أسد قليلاً بأنفاس مضطربة: "ميرا، تقبلي تكوني مراتي. أنا مش قادر أبعد."

أومأت ميرا برأسها بخجل، فهي لم تستطع التحدث بسبب استمتاعها بقرب أسد منها. ففرح أسد أنها تتقبله. فحملها بين ذراعيه ليتجه بها لفراشه مزيلاً ملابسه ليغرقها معه في عشق لانهائي. فهو تخطى مراحل العشق ولم يختبر هذا العشق سوى مع صغيرته ومدللة قلبه. ***

في الصباح، اخترقت أشعة الشمس نوافذ غرفتهم لتتلململ بخفة داخل أحضانه. لترفع رأسها بنوم من صدره الصلب لتتوسع عيناها بشدة وتشهق بصدمة. لتستوعب أنها عارية بين أحضانه لا يسترهم سوى ذلك الشرشف الذي يغطي جسدهما. لتتذكر أحداث البارحة وجرأة أسد الذي لم تعهدها منه. ليغزو الاحمرار وجنتيها. تبتسم بخجل. فعشقها لأسد دائمًا ما كان محتل قلبها. فهو عشقها الأبدي. فهي لم ولن تكون سوى لأسد. فها هي أصبحت زوجته بكل مالها. لتنظر له بحب وانحنت لتضع قبلة صغيرة على شفتيه. فشعرت بأسد يحاوطها قائلاً

بنوم: "بتعملي إيه يا قطتي." ميرا بخجل: "صباح الخير." أسد بابتسامة رضا بعد أن فتح عينيه ليرى احمرار وجنتيها مع تلك العلامات التي تحمل شغفه وجنونه بها: "صباح الورد والعسل والحب." ميرا بحب: "صباحك أنت أحلى." أسد بضحك ومشاكسة: "صراحة هو فعلاً أحلى. كنت دايماً بحلم بيكي وإنتي من غير هدوم كده وفى حضني." ميرا بغيظ: "انت قليل الأدب ومنحرف." أسد وهو يحاوطها: "ميرا، انتي ندمانة أو في يوم ممكن تندمي؟

أنا عارف إني وعدتك أجيبلك حقك الأول، بس أنا فعلاً فقدت السيطرة امبارح." ميرا بصدق: "أنا عمري ما اندم على حاجة تخصك، لأن العالم كله في كفة وانت في الكفة الثانية. وأنا عارفة إنك دايماً هتحميني. وبعدين أنا مراتك يا أسد، يعني دا حقك وفي أي وقت." أسد بعشق: "تعرفي إني عشقك بقى مسيطر عليا. انتي عشقي وشغفي وهوسي." ميرا بخجل: "أسد، سيبني أقوم." أسد بضحك: "هادمة الرومانسية. وبعدين ماتقومي." ميرا بخجل ومغمضة العينين:

"لو سمحت يا أسد ساعدني، أنا مش هعرف أقوم. هات القميص اللي مرمي ده." أسد بابتسامة على خجل صغيرته. فهو يعرف أنها تخجل منه ومن ما حصل بينهم. فهو تذكر كيف كانت خجولة مع شغفه بها البارحة. فنهض وهو محتضنها جـاذبـا القميص ويلبسها إياه. ثم حملها واتجه بها إلى الحمام وأنزلها عند حوض الاستحمام مقبلاً جبينها هامسًا: "ارتاحي وخدى شاور." وخرج تاركًا إياها لكي يقل حرجها منه. واتجه إلى الغرفة الأخرى لكي يتحمم.

ميرا فتحت عينيها وهي مبتسمة. فحبيبها متفهم لها وحنون. فهو يدَللها كأنها طفلته. فبدأت في التجهز. ولكنها لم تجد ثيابًا لها. ولكن وجدت تيشيرت. ميرا بضحك: "وهو كان مقيم هنا ولا إيه؟ حاجته كلها هنا. مجنون بس بحبه."

وارتدته. وكان يصل إلى ما قبل الركبة. وصففت شعرها. وخرجت. لكنها لم تجد أسد. فنزلت للدور السفلي. فسمعت صوتًا في المطبخ. فاتجهت ناحيته. فوجدت بعض الطعام محضرًا وموضوعًا على طاولة صغيرة. وهو واقف ينظم تلك الطاولة الصغيرة. فابتسمت على دلاله لها. واتجهت له واحتضنته من ظهره. أما هو فابتسم لا شعورياً من حركتها ولف باتجاهها. وانبهر من مظهرها قائلاً بخبث: "إنتي حالفة ياميرو إننا نفضل في السرير كل يوم." ميرا

وهي تضربه في صدره بخجل: "بطل يا أسد إحراج. ماهو مفيش غير هدومك في البيت." أسد بضحك وهو يجلس ويجلسها على قدمه ويحتضنها: "بهزر ياميرو. وبعدين يا ستي هدومي حلوة عليكي. أعمل إيه أنا. تعالي بقى أكلك." وابتدأ في إطعامها مع مشاكسة الجريئة معها. ***

عند نادر ورنا. استيقظت رنا فوجدت نادر مازال نائماً على الأريكة. فهو منذ آخر حديث لهم لم يكلمها وكان يتجاهل وجودها. فتنهدت على هذه الحال. فهي تعرف أنها أخطأت. ولكن ليس بقصد. فهي تحبه وتغار عليه بشدة حتى من نفسها. وهذا ما استغلتة رانيا. فاقت من تفكيرها. واتجهت ناحية نادر النائم على الأريكة وجلست جنبه ووضعت يدها على قلبه. أما نادر فحس بها في هذه اللحظة. ولكنه مثل أنه نائم. رنا بدموع:

"نادر، أنا عارفة إنك صاحي ومقدرة اللي انت بتعمله معايا ده. وإنك مش عايز تبص في وشي. وأنا أستاهل. بس انت عارف إن ده كله غصب عني. سامحني يا نادر. إحنا مش ملاك وكلنا بنغلط. أنا بغير عليك حتى من نفسي. أنا أول مرة أتعلق بحد كده. بكرهه إن أي حد يقرب منك. عارفة إنك ممكن تقول عليا هبلة. بس ده شعور مبقدرش اتحكم في نفسي فيه." نادر: "متنهيش قلبك عليّ." نادر قلبه وجعه من نبرتها الحزينة ودموعها. فرفعها لتبقى فوقه. قائلاً:

"أعمل إيه في قلبي اللي بيضعف لما يشوفك." دارت. دفنت وجهها في صدره وظلت تبكي بشدة. أما نادر فلم يستحمل أن يقسى عليها. فحاوطها وظل يهدئها حتى شعر بأنها تحسنت. فرفع وجهها قائلاً: "هدّيتي." رنا بزعل: "إممم تمام." نادر بحنان: "صح يارنا، كلنا بنغلط وهنغلط عشان نتعلم. بس الأهم، إنتي استفدتي من الدرس اللي خدتيه." رنا بدموع:

"آه يا نادر. بس أنا مكنتش أعرف إنها وحشة أوي كده. أنا طبيعتي إني تلقائية. ولما دخلتك في الموضوع غصب عني. غيرت عليكي." نادر بحب: "وأنا بحبك عشان تلقائية. بس لازم يا قلبي تفرقي بين الطيبة والسذاجة. ومتخليش حد يستغلك. وبعدين ما أنا بغير عليكي وبتجنن. بس لازم أوازن عشان غيرتي ماتجيش عليكي وتخنقك أو تأذيكي." رنا بابتسامة: "انت صح. سامحتني بقى." نادر بخبث: "آه يارنا. بس صالحيني وبسطيني." رنا بضحك: "مش هتبطل قلة أدب."

نادر وهو يحتضنها: "بموت فيكي." ليقبل شفتيها ليبث مدى عشقه لها. وابتدا في فك أزرار بيجامتها. أما رنا فاحتضنته وتجرأت وبادلتة شغفه وعشقه. ليستمتعا معًا بوقت خاص بالعشق والشغف والبعد عما حولهم. ***

في البيت كان الكل حزين بسبب بعد ميرا عنهم. وأتى ضابط من الشرطة وأبلغهم أنهم نشروا صورتها ويبحثون عنها. ولكن ليس لها أثر. فحزنوا كثيرًا. أما أمل فعند سماعها كلام الشرطي اعتزلت غرفتها ولم تقبل الأكل أو الشرب. أما رانيا كانت ستجن بسبب بعد أسد. فهي كانت تتوقع مكثه في البيت ولكنه تركها. أما فاطمة فشاردة في حال ابنتها. فهي اليوم كانت غاضبة بشدة وطردت والدتها. لذلك توقعت أن ابنتها تخطط لشيء خطير. ***

عند أسد، كانوا قد قرروا مشاهدة فيلم لتمضية الوقت. وظلوا يتحدثون مع بعضهم حتى انتهى الفيلم. ميرا بحزن: "أهلي وحشوني يا أسد." أسد بحنان: "متزعليش كده. انتي عارفة إني بعمل كده عشان أحميكي. وبعدين مش أنا أهلك." ميرا: "أكيد يا أسد. بس بجد وحشوني وصعبان عليا بعدهم وزعلهم كده." أسد بجدية: "عارف يا ميرا. بس لازم كل حاجة تبقى حقيقية عشان ميشكوش إنك معايا."

ميرا بزعل من كلامه، فهي تتمنى جميع من تحبهم بجانبها. ففهم أسد زعلها. فاحتضنها قائلاً: "خلاص بقى يا أميرتي. فترة كده لحد ما أظبط الوضع وهفهم. ممكن بقى تعتبرينا في شهر عسل واتبسطي كده. وهما أكيد هيتفهوا." ميرا بضيق: "أتمنى. لأنهم فعلاً هيزعلوا مننا أوي. بس بصراحة انت أصلاً خاطفني. أنا لا أعرف إحنا فين وكنت غايبة عن الوعي." أسد بضحك وهو يدغدغها: "عندك مانع يا قطتي." ميرا بضحك: "خلاص يا أسد بطل بقى. بتغير." أسد

وهو يقبل كل أنش في وجهها: "إنتي روح وقلب وعيون أسد." وأخذها لداومة عشق لانهائي. *** مر شهر ونصف بدون أي أحداث جديدة. سوى أن نادر تقرب كثيرًا من رنا. وخاصة عندما علم أن رنا تحمل بأحشائها طفل في عمر الشهر ونصف. فأصبح يدللها كثيرًا. ورنا فرحت كثيرًا بهذا الخبر وأصبحت عاقلة وهادئة وتصالحت مع ميرا وتأسفت لها. وكانوا قد أجلوا هذه السنة من الجامعة بسبب الضغط عليهم.

هشام: فهو سجن بسبب أسد. ولكن في السجن هجم عليه بعض الشباب فقتلوه بأبشع الطرق. أسد: كان هادئًا للغاية بسبب معرفته أن شركات هشام غير مشروعة. فخطط لإيقاعه ونجح في ذلك. وكان متوقع رد الفعل. ولكن ما صدمة انتشار خبر موته منذ أسبوعين بأبشع الطرق. ولكنه تشاجر مع ميرا بسبب زعلها عليه. فمنذ ذلك الحين وهما متشاجران. بالإضافة إلى شعور الذنب الملاحق بسبب رانيا وميرا.

ميرا: فهي رجعت البيت بسبب موت هشام. وأنا الخطر زال من عليها. هيا لم تتضايق على هشام بسبب حبه لها وأنها ترتاح بجعل الشباب يحومون حولها مثل ما قال أسد. فذلك السبب الذي يجعلها ترفض أن تعتذر له. هيا حقًا زعلت على موته كأي شخص تعرفه يموت. ولكن ما يثير تفكيرها اختفاء رانيا عند عودتهم. فاطمة: كانت غاضبة بشدة بسبب اختفاء ابنتها. وحقدت أكثر على ميرا عند عودتها وعلمها أن هذه خطة من أسد.

باقي العائلة: كانوا غاضبين بشدة من نادر وأسد. ولكنهم تغاضوا عن هذا بسبب فرحتهم بعودة ميرا. لدرجة أن مروان وأمل كانوا في أغلب الوقت يبقوها في غرفتهم. رانيا: فقد سمعت بالصدفة محادثة بين نادر وأسد. فعرفت أن أسد يلعب بها وأنه اكتشفها. لذلك حفرت له فخًا ووقع فيه. وفرحت بسبب نجاح خطتها واختفت كل هذه الفترة. وأسد يبحث عنها منذ ذلك الوقت حتى الآن. لكنه لم يجدها. ***

في مساء أحد الأيام بغرفة أسد وميرا. كانت ميرا واقفة أمام النافذة شاردة في شجارها مع أسد. فها اكتمل أسبوعين على شجارهما. لا تدري لماذا أسد أصبح قاسيًا معها. فكانت تتوقع أنه سيصالحها. وخاصة أنه من أخطأ بحقها. تتذكر أحداث شجارهم. فلاش باااااك. كانت ميرا وأسد جالسين في بيتهم وهو يحتضنها ويشاهدون التلفاز. عندما أتى خبر عاجل أن هشام الألفي صاحب أكبر الشركات الصناعية قد قتل أثناء احتجازه داخل السجن. وقد عرضوا بعض الصور له.

ميرا انتفضت قائلة: "أوعى يا أسد تكون أنت اللي عملتها." أسد ببرود: "شايفني قاتل قتلة ولا إيه." ميرا بهدوء: "لا يا أسد طبعًا. خايفة تكون عملتها عشاني." أسد بغيرة: "لا. أنا حبسته بس أما أعماله هي اللي جابت أجله." ميرا بضيق: "طب قول الله يرحمه. هو آه كان بيأذيني بس زعلت على موته." أسد بغيرة وغضب: "نعم يا روح أمك. إيه زعلانة دي. أنا عايز أعرف إنتي تزعلي ليه على موته." ميرا بصدمة من أسلوبه:

"أسد، أنت بتكلمني كده ليه. وبعدين أنا قلتلك زعلت على موته. مش عشان مات زي أي حد أعرفه ومات." أسد بغضب ممسكًا معصمها: "زعلانة على موته ولا الهانم زعلانة إن حبه اختفى. ما طبعًا لازم الرجالة تحبك وتترمى تحت رجليها عشان يترضي غروره." ميرا بوجع وجرح: "انت عارف بتقول إيه. أنا ميرا يا أسد. معقولة شايفني كده. أنا وحشة كده." أسد بغضب:

"أمال أسميه إيه. إنتي مش ملاحظة إني راجل وبغير وكرامتي هتنجرح لما تتكلمي على غيري بالطريقة دي." ميرا بجرح: "وأنا كرامتي مانجرحتش من كلامك. بجد يا خسارة." وخرجت راكضة لغرفتها وارتدت تلك الثياب التي أتت بها أول مرة. ثم نزلت سريعا خارجة برة البيت. ظلت تتمشى قليلاً فهي لا تعرف الطريق. حتى وجدت سيارة أسد تقف أمامها وهو بداخلها ينتظر ركوبها. فركبت على مضض. وانطلق أسد سريعا لبيت العائلة. بااااااك.

فاقت ميرا من شرودها على صوت دخول أسد. فلفت باتجاهه. وجدتة يدخل بملامحه المتعبة وشعره المبعثر قليلاً الناتج عن إرهاقه. ارتمى على السرير بتعب وإرهاق واضعًا يده على عينه. ميرا اتجهت ناحية الخزانة وأخرجت ثياب بيتية له. واتجهت ناحيته بتردد. كان أسد يشعر بها تتحرك بالغرفة. ولكنه متعب للغاية من كل شيء. يشعر أن روحه تسحب منه بسبب خصامه مع حبيبته وندمه على ما حدث من رانيا. متذكرًا كيف أوقعتها بشباكها. فلاش باااااك.

أسد وهو يتململ ليفتح عينه ليستوعب أن هذه ليست غرفته. فانتفض ووجد أنه بغرفة أخرى ورانيا ساندة جالسة على السرير. لا يسترها سوى ذلك الشرشف وهو عارٍ. فتوقع ما حدث. رانيا بضحك: "اتصدمت صح." أسد بغضب وهو يرتدي ثيابه الملقاة بإهمال: "إيه اللي حصل وجبتيني هنا إزاي." رانيا بشر: "نوع جديد من المخدر يتحطلك في قهوة. هيخليك إنت اللي تجيلي." أسد وقد اتجه ناحيتها وأمسك رقبتها: "إنتي زبالة وروحك هطلعها بإيدي." رانيا بخبث:

"اقتلني. خلي فيديو خيانتك لميرا يوصلها. تخيل كده إيه اللي هيحصل لو شافتة أو العائلة شافتة." أسد وهو يبعد عنها بصدمة: "إنتي كدابة وميرا مش هتصدق. إنتي اللي جبتيني هنا ومش معنى إنك شيلتي هدومي وهدومك يبقى حصل بينا حاجة." رانيا بدلع: "عيب عليك يا أسد. أنا هبلة كده. لا حصل. وممكن أبعتلك الفيديو. على الأقل تشوف نفسك."

واتجهت ناحية أحد الأدراج وأخرجت هاتفًا وأعطته له. أما هو فصدم عندما وجد نفسة أنه هو من يتقرب منها بجرأة وكأنها زوجته. أسد جلس بصدمة ودموع ملئت عينيه قائلاً: "إزاي. أنا مستحيل أقرب من واحدة غير ميرا حبيبتي." رانيا بضيق مصطنع:

"لا كده تزعلني يا أسد. بتقول حبيبتي في وشي. عموما قولتلك نوع جديد من المخدر يخليك شبه صاحي بس مبتتحكمش في نفسك. فأنت كنت امبارح شايفني ميرا عشان كده كنت جريء معايا وبتهمس باسمها. آه اضايقت شوية بس تعرف استمتعت معاك. إلا ميرا بتستمتع معاك كده. ولا امبارح كان غير." أسد وهو يضربها بالكف واحد ورا الثاني: "إنتي واحدة زبالة وموتك على إيدي." رانيا بغضب:

"أسد. الفيديو مع حد غيري. يعني في غصون نص ساعة لو مخرجتش من هنا ومضيت على الورق اللي هدهولك. والأهم إنو أنا سليمة. الفيديو هيتبعت لحبيبة قلبك. بس ياحرام مش باين هيمسك باسمها. فهتفكرك بتخونها." أسد بحقد وهو ممسك برقبتها: "ولو معملتش كده وقتلتلك دلوقتي." رانيا بغموض: "اقتلني. بس برضه الفيديو هيروح لميرا وتعرف هيا بتحبك أوي واحتمال تموت لو شافت حاجة زي كده."

أسد بحزن تركها ومضى على الورقة. والتي لم تكن سوى ورقة جواز رسمي منها قائلاً: "أضمن منين إنك مبعتتيش الفيديوهات." رانيا بدلال: "مفيش ضمان. دول ضمان ليا عشان متغدريش بيا. مكنتش أعرف إن ميرا بقت نقطة ضعفك. ياخسارة الأسد يقف مكسور كده." أسد كان يريد قتلها ولكنه خائف أن ذلك الشخص يبعث الفيديو لميرا. فخرج سريعًا ودموعه تسبقه. فهو انكسر بسبب خيانته الغير مقصودة. بااااااك. فاق من شروده وميرا تحاول خلع جزمته. فأنتفض قائلاً:

"ميرا بتعملي إيه." ميرا بحنان: "شفتك تعبان فكنت هغيرلك هدومك وأشيلك الجزمة." أسد وهو يجذبها لحضنه: "متعمليهاش تاني. إنتي في قلبي يعني متقلليش من نفسك." ميرا بزعل: "لا يا شيخ. وأنا المفروض أصدق." أسد وهو يقبل جبينها وبدموع: "حقك عليا. مكنتش أموت قبل ما أقولك كده. إنتي أنضف حد شفتة في حياتي. أنا اللي زبالة ومستاهل." ميرا بصدمة: "أسد إنت بتعيط. بص. طب خلاص أنا مش زعلانة ومسمحاك. بس بلاش أشوفك كده."

أسد وهو يرفع رأسه قليلاً: "ميرا لو سمحتي. أنا مش قادر أتكلم. بس خلينى في حضنك كده." ميرا بحب: "حاضر يا أسد." واعتدلت في جلستها جاذبة له داخل أحضانها. أما هو فتمسك بها بشدة كأنه يخشى رحيلها. فحاوطته بيد والأخرى تمسح على شعره مثل الأطفال. وهمسة بمدى حبها له لعلها تهدئه. حتى شعرت أنه غفى بسبب انتظام أنفاسه. ميرا لنفسها:

"مالك يا أسد. أنا أول مرة أشوفك في الحال ده. ياترى إيه اللي موصلك للحال ده. أنا كنت مفكرة إنه بسبب خناقتنا. بس شكل الموضوع كبير." وظلت جالسة وهو نائم بأحضانها شاردة في حالته. فهي لم تعتد عليه في هذه الحالة السيئة والمنهارة. ولم تأخذ بالها أن النهار طلع وهي مازالت تستقر بمكانها ولم تتحرك. وأسد مازال بأحضانها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...