الفصل 14 | من 21 فصل

رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور ايمن

المشاهدات
49
كلمة
3,606
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

في الصباح، استيقظ أسد على يد تتحرك على خصلات شعره. رفع رأسه ووجد مدللته مستيقظة وشاردة. وجدها جالسة محيطة به مثل الطفل وهو نائم بأحضانها، ويدها الأخرى تتحرك داخل خصلات شعره وهو يحاوطها. أسد: سرحانة في إيه؟ ميرا: أفقت من شرودها واستغربت أن الصبح طلع وهي مازالت في مكانها. أسد بقلق: ميرا مالك؟ ميرا بحنان: سيبك مني، أنت عامل إيه دلوقتي؟ أسد بصدق: زي العادة، هعمل إيه غير إني أحبكم. ميرا فهمت أنه يغير الموضوع،

فقالت: لو عاوز تغير الموضوع تقدر تقول من غير لف. أسد بحنان وهو يحتضنها: أنا كويس يا ميرا، طول ما أنتِ جنبي كده وفي حضني. ميرا بهزار: إيه ده إيه ده، إحنا كنا متخاصمين وأنت مصالحتنيش. إحنا كده نرجع نتخاصم تاني. أسد بحب: مفيش خصام بينا، وأنا آسف. عارف إن المرة دي كنت مزعلك جامد، بس زي العادة أنتِ اللي بادرتي ومتبعديش كده تاني بجد. كان قلبي واجعني أوي. ميرا: سلامتك من الوجع يا أسد. خد شاور لحد ما أنزل أحضر الفطار.

وكانت ستقوم ولكنها جلست ثانية بسبب ظهرها الذي تشنج وظهر على ملامحها الوجع. أسد بضيق: ميرا أنتِ لحد دلوقتي منمتيش وقاعدة نفس القعدة. ميرا بوجع: أنت كنت محتاجني ومينفعش أسيبك. أسد بغضب: ما أغور ولا أولع، أنتِ توجعي نفسك عشان أرتاح ليه؟ ميرا بهدوء: طالما أنت مرتاح أنا هبقى مبسوطة. ممكن بقى تقوم؟ أسد بابتسامة: طب تعالى ساعديني. ميرا وهي تقبل جبينه: كنت واحشني يا أسد وكان واحشني هزارك.

أسد وهو يحملها: لا، تعالى نعوض اللي فات. ميرا بضحك: لا مش دلوقتي. هنزل أحضرلك الفطار وأجي نقعد مع بعض. أسد بحب: اللي تأمري يا برنسيسة. أنا وأنتِ النهاردة هنقضي اليوم مع بعض، بس الأول أ صالحك على طريقتي. ليعتليها ليبدأ بدوامة عشقه اللانهائي. *** في المطبخ، كانت رنا واقفة مع سماح وأمل لإعداد الغداء. سماح بحنان: اقعدي يا رنا أنتِ وإحنا هنكمل.

رنا بضحك: والله يا ماما أنا مش تعبانة، وبعدين أنا لسه شهر ونص، التقيل جاي وراه. فسيبوا الدلع ده لبعدين. أمل بضحك: الدلع هيكون دلوقتي وبعدين. دا أول حفيد لينا يعني الوردة الأولى. سماح مكملة: وبعدين خدي بالك من نفسك شوية يا رنا. متستهتريش، أكملك في البداية. رنا: والله يا جماعة أنا مش مستهترة وواخدة بالي. حتى نادر طول الوقت بيزعق: اقعدي، متتحركيش كتير، نامي بدري، كلي كويس. بجد جنني وصعبها عليا.

نادر بضحك من خلفها: اخص عليكِ! ينفع كده بتشتكيني؟ رنا بحرج: نادر، أنت هنا من إمتى؟ نادر بضحك: من زمان يا حلوة، بس مكنتش أتوقع منك كده. حسابنا فوق. سماح بضحك: يا ضنا اتلم، طب راعي إن أنا وحماتك واقفين معاك. نادر وهزار: حبايبي قلبي أنتوا، استروا علينا بقى. أمل بضحك: بطل يا بكاش، قلبك ده شكله شايل كتير أوي، بس برضه ارحم البت دي. فترة حساسة وهرمونات الحمل بتشتغل ٢٤ ساعة.

نادر بصدمة مصطنعة: ربنا يعني بقى، وهي رنا مجنونة لوحدها من غير حاجة؟ رنا وهي تضربه في كتفه: تصدق إنك رخمة. سماح بضحك: صراحة انتوا الاتنين أجن من بعض. ربنا يهنيكم ببعض ويكملك فترة حملك اللي جاية على خير. نادر ورنا: يارب. أمل بابتسامة بعد أن رأت ميرا واقفة مستندة على الباب ومبتسمة: ميرو حبيبتي، تعالي واقفة ليه؟ ميرا بابتسامة: أصل حلو المنظر. بقالنا كتير مضحكناش ولا اتجمعنا كده.

سماح بحنان: فعلاً، بس الجو راق وكلنا متجمعين بعد فترة ومبسوطين. ميرا بهتت ملامحها وهي تتذكر الفترة القصيرة التي قضتها مع أسد منذ قليل، وكيف كان يعتذر منها كل ثانية والحزن يكسو ملامحه. فهو ليس كالعادة مشاغب وجريء ومرح معها، فهو أصبح قليل الكلام. أفاقت ميرا من شرودها على صوت سماح المنادي لها. سماح: روحتِ فين يا ميرو؟ ميرا بابتسامة: موجودة، بس كنت بفكر إنه ياريت متجيش حاجة تعكر الجو الحلو.

رنا: لا إن شاء الله، اللي جاي هيكون فرح وسعادة. الكل: يارب. أمل: تعالي يا سماح نروح نرتاح شوية بره، وأهي ميرا جت أهيه، هي هتكمل الأكل وتطلعه في ميعاده. ميرا متخليش رنا تشتغل كتير. أخذت سماح وخرجت، ولم يبق سوى نادر ورنا وميرا. رنا وهي تتجه لتقف بجوار ميرا: مالك؟ مين اللي مزعلك كده؟ ميرا بابتسامة: متهيألك يا رنا. وبعدين بطلي تنطي زي فرقع لوز كده. نادر بضحك: قولي لها، ولا إيه زعلانة عشان بتعصب عليها وبخاف.

ميرا وهي منشغلة بتقطيع بعض الخضروات: مش بالعصبية يا نادر، بالصبر والاحتواء. رنا: شفت، أهي رأيها زيي. نادر: مش عارف، بس دي طريقتي وإني أبقى عاوزها ترتاح مش غلط يعني. وبعدين احمدي ربنا عليا يا رنا، أنتِ عارفة لو ميرا اللي مكانك كان أسد ربطها في السرير عشان متقومش ولا تتحرك. رنا بتردد: ميرا، أنتِ مثلاً اللي مضايقك موضوع الخلفه وكده؟ نادر بعصبية خفيفة: رنا، فكري في كلامك. ميرا بهزار: نادر، متزعقش لأختي قدامي بدل ما أعلق.

رنا: أنا مقصدش يا ميرا، أنا عارفة إنه ممكن تفهمي سؤالي غلط، وخاصة بعد المشاكل اللي كانت بينا. ميرا بصدق: إيه مشاكل؟ أنا مش فاكرة حاجة، ويا ريت أنتِ كمان تنسيه، لأن محصلش حاجة. ومهما كان إحنا أخوات وأصحاب وهنفضل كده. وإن كان على الخلفه، إحنا مش مستعجلين ومؤمنة إنه كل تأخيرة بيبقى فيها خيرة. وبعدين ما ابنك أو بنتك هيكونوا ولادي وأغلى كمان. واحتضنت رنا. نادر بمشاكسة: بت، ابعدي عن مراتي وأنتِ تتحضني كده قدامي.

رنا وميرا انفجروا في الضحك على مشاكسته. إلى أن استعادت ميرا جديتها قائلة: أسد ماله يا نادر؟ نادر بصدمة: هااا؟ أسد ماله؟ ميرا بسخرية: ده سؤالي. ولو هتطلع بحجة إنك مش عارف مش هصدقك، فغير الحجة. نادر بتغيير الموضوع: حاسبي يا أختي أنتِ وهيا، الأكل هيتحرق. ميرا بهدوء: ماشي يا نادر، وأنا مش هضغط عليك، بس افتكر لو المشكلة اللي أنت وأسد مخبينها عليا جت على حياتي أنا وأسد، مش هسامحكم. نادر بزعل: ليه بتقولي كده؟

ما يمكن مشكلة عادية. ميرا ببرود: اللي عندي قلتُه. أنت رفضت بشياكة إنك تقول لي حاجة وكان ممكن تتحل، فمتجيش تحاسبني على تصرفي بعدين. وابتدت في متابعة عملها وابتدت في التحضير. أما رنا فكانت تفكر في كلام ميرا، فهي أيضاً لاحظت تغيرات أسد الجديدة وبقاءه أغلب الوقت مع نادر، وتذكرت مكالمة نادر التي استمعت لها بالصدفة أنهم الاثنين يبحثون عن رانيا واختفائها المفاجئ. رنا لنفسها: معقول كل ده له علاقة ببعض؟

ياترى يا رانيا عملتي إيه تاني؟ لم تفق من شرودها إلا على نداء ميرا. رنا: هاا؟ ميرا بابتسامة: ما اللي واخد عقلك واقف معانا أهو. لا، كان سرحانة فيه ليه؟ رنا بخجل: خلاص بقى، كنتِ بتقولي إيه؟ ميرا: بقول لكِ خلاص خلصنا، يلا نطلع ولا هنبات في المطبخ؟ رنا: بس أنتِ مفطرتيش، والكل مش هيتغدى دلوقتي. ميرا بابتسامة: أنا مش جعانة، تعالي نقعد معاهم بره.

خرجوا ونزل الكل واجتمعوا معا في جو عائلي، وأسد شارد كالعادة، وميرا تنظر له بحزن. رنا بهمس لنادر: لو تعرف حاجة، قول لها. هي هتجنن وتعرف إيه اللي فيه. نادر بهمس: مينفعش، صدقوني مينفعش. لا أنا ولا أسد قادرين نحكى. رنا بقلق: ربنا يستر. دخلت رانيا قائلة بمرح مصطنع: إيه ده، أنا شكل حماتي بتحبني، جاية وانتوا متجمعين.

الكل نظر لها بصدمة من رجوعها. أما أسد، فبمجرد ما سمع صوتها شعر وكأن روحه سحبت، فهو يعلم أن الوقت قد حان لتكشف الحقائق. محسن بغضب: أنتِ ليكي عين ترجعي بعد اللي بتعمليه؟ كنتِ فين يا هانم؟ رانيا بهدوء: معلش يا خالي، كنت مخنوقة شوية وروحت أريح نفسي شوية. محسن بغضب: أنتِ بتستهبلي يا رانيا؟ أنتِ ماليش رجالة تستأذنيهم قبل ما تخرجي؟ فاطمة بغضب: فيه إيه يا محسن، نازل تحقيق؟ المهم إنها رجعت.

رانيا بخبث: مش كده يا ماما، ده مهما كان حميا برضه. سماح بعد أن تخلت عن صمتها: حمى مين يا رانيا؟ شاكلة فاهمة القرابة غلط. رانيا بدلال وهي تتجه ناحية أسد: اخص عليك يا أسد، أنت مقولتلهمش ولا إيه؟ مروان بقلق: يقولنا إيه؟ رانيا بشر: يقولكم إيه ياترى؟ آه، افتكرت، إني أنا وأسد متجوزين ورسمي. محسن بغضب: أسد، أنت ساكت ليه؟ سايبها تتكلم كده عليك ليه؟ مروان بغضب هو الآخر: ما تخلص! وأنتِ يا ميرا ساكتة على اللي بيتقال في حق جوزك؟

ميرا نظرت لأسد المجاور لها، ووجدتُه مسلط نظرة عليها، وفي عينيه بعض الدموع الحبيسة. سماح بغضب وهي ممسكة بمعصم رانيا: أنتِ كدابة، أسد ابني مستحيل يعمل كده. رانيا وهي تنفض يدها ببرود وأخرجت ورقة جوازهم وأعطتها لهم، واتجهت لشاشة التلفاز وأوصلتها بهاتفها قائلة ببرود: أنا مش هتكلم، أنا هوريكوا. وأدارت الشاشة ليشتغل فيديو لهما. الكل صدم مما رأوه ومن هذه الورقة. محسن وهو يضرب

أسد بالكف واحد ورا الثاني: يا كلب، يا زبالة، كنت بفتخر بيك وكنت بقول ضهري، طلع مفيش حد هيكسر ضهري غيرك. نادر وهو بيشد أبوه بعيد عن أسد: اهدى بس يا بابا، وهو هيفهمك كل حاجة. مروان بغضب: هيفهمنا إيه؟ إنو خاين لبنتي وإنه كان بيلعب بيها ومفهما إنه بيحبها وعايش جو المخلص. أسد تجاهلهم وجلس أمام ميرا بالأرض ممسكاً يدها: ميرا اسمعيني، والله كل دا غلط ومش زي ما أنتِ شايفة. مروان

وهو يشده بعيد عن ابنته: ابعد عنها يا أسد، ولسانك الوسخ ميجبش سيرة بنتي، فاهم؟ أسد بغضب: كفاية بقى، دي مراتي أنا، مش مضطر أبرر لحد إلا هي. مروان بغضب وهو ماسك ياقة قميصه: تبررلها إيه؟ إنك كسرت حبها؟ ولا كسرت ثقتها؟ ولا لأنك خليت أكتر ناس بيكرهوها يشمتوا فيها؟ أسد بحزن: لو سمحت يا عمي، سيبني وأنا هفهمها وهفهمكوا. بلاش تظلمني. مروان بحزن: أنت اللي بلاش تظلم بنتي أكتر من كده، وطلقها.

سماح بدموع: اهدى بس يا مروان، طلاق إيه؟ ميرا بتحب أسد وأسد روحه في ميرا. بلاش تبعدهم كده. محسن بحزن: لا، ده الصح. ميرا تستاهل الأحسن، وأنا ظلمتها لما أدتها لأسد. أسد بزعيق: كفاية بقى! ارحموني، دي مراتي ومش هسيبها إلا على موتي. ميرا ردي عليهم، قولي لهم ده أسد حبيبي وكل اللي ليا، ردي يا ميرا. رانيا بخبث: ترد تقول إيه يا حرام، كسرت قلبها. أسد وهو يسحب سكين من طبق الفاكهة: هقتلك، والله لاقتلك.

نادر وهو يتمسك به: أسد، اهدى بقى يخربيتك، هتروح في داهية. مروان ببرود: اخلص من جو الحوارات ده وطلق بنتي، وأنتِ يا رنا اعملي حسابك إنك هتيجي معايا. نادر بغضب: يا عمي، رنا مراتي ومكانها جنبي. مروان بضيق: أنا سلمتكوا بناتي وكلي أمل إنكوا تحافظوا عليهم، بس للأسف واحد كسر بنتي بأبشع طريقة. مش هستنى لما التانية تنجرح منك. اطلعِ يا أمل هاتي شنطنا يالا، ولا أقولك مش محتاجين حاجة، يالا خلينا نطلع من هنا.

مراد يالامحسن: استهدى بالله بس وكل حاجة هتتحل. مروان: أنت يا محسن أخويا على عيني وعلى راسي، أنت ومراتك تنورونا في أي وقت، بس ولادك محرمين إنهم يدخلوا بيتنا. وورق طلاق بناتي يوصلنا هناك. يالا يا رنا أنتِ وأمل، وأخذ يد ميرا التي كانت في عالم آخر، عالم السكوت (أصعب وقت ممكن يمر عليك هو وقت ما تخونك انفعالاتك، إنك موجوع وبتموت بس مش قادر تعيط أو تزعق أو حتى تطلع اللي جواك، وأنك تلجأ للسكوت)

أسد وهو يقف أمامهم: عشان خاطري يا ميرا، متسبنيش، أنتِ عارفة إني هموت من غيرك. رفعت ميرا أنظارها المحملة بالوجع والقهر والذل لتلتقي بعينين أسد الموجوعة من نظرتها، فأنحنى ليحملها ويلقيها على كتفه مغادراً لغرفتهم، غير عابئ بمقاومتها ولا غضب الكل والصدمة التي تملكتهم، ليسمع الجميع صوت إغلاق باب الغرفة بشدة. مروان بغضب: ابنك اتجنن يا محسن، أنا هطلع أجيب بنتي وخليه يطلقها.

نادر بزعيق: ما خلاص بقى يا جماعة، هما هيتكلموا مع بعض، ولو ميرا حبت تمشي هيمشيها، بس أدوه فرصة يحلوا الوضع. مراد بعقل: أنا رأيي كده يا عمي، مهما كان المفروض نسمعه وبعدها نحكم. مروان بتنهيدة: تمام، بس هيطلق بنتي بعدين. رانيا كانت مازالت بمكانها تنظر لأثر رحيل أسد واتجهت لغرفتها بحزن، فلحقتها فاطمة. *** في غرفة أسد، أنزلها برفق وأغلق الباب بالمفتاح. ميرا بزعيق: افتح وطلقني، أنا مش عاوزاك، بكرهك.

أسد وهو يتجه ناحيتها: اسمعيني وبعدين اتكلمي. ميرا بصريخ: مش عاوزة أسمع حاجة منك يا خاين يا كداب. أسد فجأة احتضنها تحت مقاوماتها وزعيق، هما الاتنين حتى سكتت ودفعتُه بعيداً عنها وجلست على الأريكة. أسد وهو ينحني على قدمه ويمسك يدها: ميرا حبيبتي، عشان خاطري اسمعيني. أنتِ متخيلة إن أسد ممكن يوجعك كده؟ اسألي قلبك إن كان مصدق إنه خانك ولا لأ. هو عمره ما هيكدب طالما مش مصدقاني.

ميرا بهستريا: كفاية بقى، أرحمني. أسد، أنا عمري ما زعلتك، وكل مرة ترفعني لآخر سماء وترميني لسابع أرض، حرام عليك. أنا مبصعبش عليك لو حتى شوية؟ أسد بحزن: ميرا، حقك عليا، بس والله غصب عني ومش بإرادتي. هي خدرتني وحصل اللي شوفتيه، بس مكنش في وعي. أنا كنت مرتبط قبلك، عمري ما قربت من واحدة إلا أنتِ. بصي، اضربيني، زعقي، اعملي كل اللي أنتِ عاوزاه، بس متسبنيش، لأن هموت من غيرك. ميرا بدموع وممسكة وجهه

بحيث تكون أنظارهم متقابلة: أسد، هو لو أنت اللي شفتني في حضن واحد تاني وشفت المنظر اللي أنا شفته ده وطلبت إنك تسامحني، كنت هتسامحني؟ أسد نزلت دموعه على وجهه وسكت. أما ميرا فمكملة بوجع: مكنتش هتسامحني. أسد بحزن: ميرا، خلينا نبدأ أنا وأنتِ من جديد، وبعيد عن هنا، هنعمل حياة جديدة وننسى اللي فات. ميرا بدموع: أنا مش جاهزة إني أنسى اللي شفته من شوية يا أسد، ومش جاهزة إني أنجرح منك تاني. اعمل خير فيا وطلقني.

أسد بعصبية وهو يبعد عنها حتى لا يأذيها وظل يكسر كل ما في وجهه قائلاً: متجيبيش سيرة الطلاق، الكلمة دي أمسحيها. قلت لك غلط وغصباً عني. ميرا بطيئاً وهي تتمسك بياقة قميصه: غصباً عنك!

أسد، أنت أناني، كل همك أسامحك، ومهمكش حاسة بإيه وأنا بشوف جوزي اللي بحبه في حضن واحدة تانية وهو اللي بيقرب منها زي ما بيقرب مني. أنا عمري ما قصرت معاك، بالعكس، كان قبل ما تطلب كنت بتلاقيني عارف أنا حاسة بإيه، إني حبا أموت نفسي عشان أوجعك، بس للأسف ناس كتير هتتوجع غيرك. خليني أفتكرك بذكرى كويسة وطلقني.

أسد أنجرح من كلامها، فهو يعرف أن معها حق بكل ما تشعر به، فهو لا يعرف أيلوم نفسه على وقوعه في هذه الخطة ولم يكن منتبهاً، أم يلوم صغيرته التي تجرحه بأقسى وأبشع الكلام، أم يلوم قدرهما المصّر على تفريقهم، ومهما حاول لتغييره يفشل في ذلك. تنهد قائلاً: عندي طريقة توجعيني بيها أكتر، أنا قدامك أهو، اقتليني، أنا مستعد أموت عشان بس أشيل من وجعك. ميرا ابتعدت عنه قائلة: أنا كده بوجع نفسي أكتر. افتح الباب يا أسد وسيبني أمشي.

أسد بغضب شديد: مش هتسيبي البيت إلا على موتي. وقلت لك اقتليني وأنتِ رفضتي. ميرا اتعصبت ومسكت جزء من الزجاج المرمى في الغرفة نتيجة تكسير أسد لما في الغرفة ووضعته على يدها قائلة بتهديد: طلقني وسيبني أمشي يا أسد، وإلا هموت نفسي. أسد بقلق ودموع: للدرجة دي كرهتيني؟ انزلي يا ميرا، بس آسف مش هقدر أطلقك، بس متقلقيش، هتبقى أرملة قريب. وفتح الباب المغلق ووجد نادر ومحسن ومعهم ضابط وحارسان قادمون أمام الباب.

ميرا باستغراب: مين دول يا عمي؟ الضابط بجدية: آسفين يا مدام، بس الأستاذ أسد مطلوب القبض عليه. أسد بتوهان: أنا ليه؟ الضابط: للأسف حضرتك متهم بقتل الأستاذ محمود زوج عمتك، وده طبعاً بعد ما جا لك وترجاك إنك تستر على بنته بعد ما اغتصبتها، بس طبعاً حضرتك طردته وهددته قدام عمال المصنع بتوعك، وهما شهود على تهديدك، وهو مات من يومين بالظبط، فحضرتك المشتبه الأول.

ميرا بخوف: أسد مستحيل يعمل كده، وهي أصلاً مراته، وتقدروا تسألوها إن كان اغتصبها ولا لأ. الضابط برسمية: كعموم، أي بنت في نفس الموقف هتقول محصلش. وده خوف أو تستر، وخاصة إنها حالة قرابة. وطبعاً مقدمناش إلا التهديد وشهادة العمال لحد ما يتم التحقيق ومعرفة القاتل. ميرا وهي تتمسك بذراع أسد: يبقى ماتخدهوش، وهو أكيد مش هيهرب، يعني لأنه معملش حاجة. الضابط بضيق: مينفعش، لازم يجي معانا دلوقتي. حط الكلابشات في إيده يا عسكري.

ميرا وهي تحتضن أسد لتبعده عن العسكري: لا يا أسد، ابعدهم يا عمي. نادر، أنت هتسيبهم ياخدوا أخوك؟ الضابط بغضب: كده مينفعش يا جماعة. وكان سيبعدها عن أسد، لولا يد أسد التي أمسكت بيده ويده الأخرى تحاوط ميرا. الضابط بخوف وهو يبعد: مينفعش كده يا حاج محسن، ابنك بيورط نفسه زيادة. أسد وهو يحاوط ميرا بشدة: انزلوا، وأنا هاجي وراكم. محسن بحزن: أسد، اعمل يا ابني اللي عاوزينه، هما أصروا إنهم يطلعوا يقبضوا عليك بنفسهم.

أسد بحزن: حاضر. وكان سيبعد ميرا عنه، ولكنه أحس بارتخاء جسدها ووقوعها بين يديه. فرفع وجهها الذي كانت تدفنه في صدره، لاقاها فاقدة للوعي. فجلس بجوارها. أسد بخوف: ميرا حبيبتي، إيه اللي حصل؟ نادر بقلق وهو يتجه ناحيتها: لازم لها دكتور ضروري، أكيد جالها انهيار عصبي من اللي شافته النهاردة. الضابط بلا مبالاة: آسف، بس لازم ناخد أستاذ أسد. وأمر العساكر بسحبه. أسد

والعساكر تسحبه بمقاومة: بابا، خلوا بالكم منها. نادر، متخليش أبوها ياخدها، ميرا في رقبتكوا. وابتدوا في سحبه خارج البيت تحت نظرات الكل الحزينة والمصدومة من كم مشاكل اليوم. وطلبوا الدكتورة لميرا، وأكدت أن عندها انهيار عصبي شديد. ولما أفاقت عرفت ما حدث لأسد، فخرجت سريعا لغرفة رانيا تحت اندهاش الكل ومحاولتهم للدخول، ولكن ميرا كانت أغلقت الباب نهائياً لتضع نهاية لرانيا وخططها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...