تحميل رواية «عاشقة في عرين الاسد» PDF
بقلم نور ايمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى بيت كبير يغلب علية طراز القصور الفخمة بأحدى قرى الصعيد تدور مشادة كلامية بين محسن المنشاوى واختة فاطمة: "أنا قولتلك أهوة ابنى مش هيتجوز بنتك هيتجوز بنت عمة. ولا فاكرة إنى مش عارف نيتك و نية بنتك إيه؟ انتوا عاوزين كل الأملاك باسمكوا، طمعانين فى كل حاجة. انتى زمان بعتينا وخدتى كل أملاكك عشان جوزك الكلب، وفى الآخر باعك انتى وبنتك وخد كل حاجة منك." صرخ محسن بهذه الكلمات وهو فى حالة من الغضب الشديد بعد سماعة أن أختة تريد تزويج ابنها من ابنتها وتضغط على زوجتة بأن هذا هو الأفضل لابنها. فاطمة بغضب: "...
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور ايمن
بعد فترة قصيرة نزلت رانيا، راسمة قناع البراءة، فوجدت الجميع جالس بهدوء، فجلست هي الأخرى.
محسن بحنان: قومي يا رانيا حضري الغداء مع بنت خالك.
رانيا: هيا ميرا اللي جوة ولا رنا؟
سماح: ده على أساس إنها هتفرق معاكي.
رانيا بحزن مصطنع: والله يا مرات خالي متفرقش معايا ونسيت كل اللي فات، بس ميرا شكلها منستش حاجة وبحسها مش طايقاني.
مروان بهدوء: معلش يا رانيا بس ميرا مبتنساش الأذية.
رانيا: متقلقش يا خالي أنا هعمل اللي عليا وخلاص، عن إذنكم هدخل أساعد في تحضير الغداء.
محسن: اتفضلي يا بنتي.
رانيا استأذنت، أما مروان فبقي ينظر في أثرها بشك، فهو يعرف أخته وطباعها، وأن ابنتها لابد أن تحمل جزءاً من طباعها.
محسن بهمس لمروان: متقلقش رانيا اتغيرت وعلاقتها هي ورنا شبه كويسة.
مروان وهو ينظر لأخته التي تنظر له بحقد: مش واثق ومستحيل أثق.
مراد بهدوء: بابا امتى هنرجع البيت؟
محسن بضحك: إيه يا ابني لحقت تزهق مننا؟
مراد بسرعة: لا طبعاً بس حاسس بملل، أنا معرفش حد هنا، أنما هناك ليا أصحابي فكنا بنقضيها خروج وسهر.
سماح: ماهو يا ابني عندك أسد ونادر تقدر تتصاحب عليهم.
مراد بضحك: عاوزة الصراحة يا خالتو، الاتنين شكلهم عاوزين يموتوني ويخلصوا مني.
محسن بضحك: معلش يا مراد متزعلش بس هما غيرتهم صعبة، وأنت أكيد عارف الغيرة في الحب بتبقى إزاي.
مراد بضيق: عارف يا عمو.. عن إذنكم، وخرج سريعاً.
محسن: هو أنا قولت حاجة تضايق ولا إيه؟
مروان بحزن: لا، بس مراد كان بيحب واحدة ومات.
سماح: أكيد صعبة على قلبه، وخاصة إنه انكسر.
أمل: فعلاً انكسر أوي، من بعدها مبقاش زي ما كان، لدرجة إنه لحد دلوقتي لسه بينادي عليها وهو نايم.
محسن: ربنا يصبره ويوعده بالأحسن منه.
مروان: يا رب. هو أسد لسه مع ميرا؟
أمل: آه، هو قال لنادر إنه مش هيخرج النهاردة وبعت نادر للشغل وقال لرنا إنه يجهزوا لميرا الأكل ويبعتوه على أوضتهم.
مروان بقلق: أنا مش مطمن، ميرا أكيد فيها حاجة.
سماح بجدية: حتى لو فيها حاجة أسد مستحيل يسيبها، فخليهم لوحدهم شوية، وهما لو عاوزوا حاجة أكيد هينادوا.
ظلوا يتحدثون في أمور عديدة.
***
في المطبخ، كانت رنا واقفة لإعداد الغداء، فأتت رانيا قائلة بمرح مصطنع: بتفكري في نادر صح؟
رنا وهي تنظر لها: تعالي يا رانيا.
رانيا بفضول: الجميل زعلان ليه؟
رنا بهدوء: مش زعلانة يا رانيا.
رانيا بدراما: انتي معاكي حق، هتحكي لواحدة زيي ليه؟
رنا بسرعة: إيه زيي دي؟ أنا نسيت اللي فات، يا رانيا انسيه انتي كمان، وانتِ زيك زيي يعني مفيش فرق.
رانيا: طب احكيلي مضايقة من إيه؟
رنا وهي تجلس على الطاولة: مش عارفة يا رانيا، بس زعلانة إنه نادر مش معايا، أما أسد فقاعد مع ميرا من ساعة الفطار وهيفضل لآخر اليوم، وأمر إنه نحضر لها غداء ونطلعهولها، ولما بقول لنادر إني أنا وهو عاوزين نقضي وقت مع بعض، شدينا شوية ونادر خرج متنرفز.
رانيا وهي تجلس: دي محتاجة قعدة، احكيلي براحة، اتخانقتوا إزاي؟
رنا بضيق: كان نازل يقولي على أوامر أستاذ أسد، فقولتله مايخلي أي حد من الخدم، والنهاردة كان نادر وعدني إنه هيقعد معايا النهاردة، بس طبعاً دلع ست ميرا، قعد أسد ورمى الشغل على نادر، وطبعاً أنا اتعصبت على نادر فخرج متنرفز.
رانيا بلؤم: صراحة أخاف أقولك حاجة تقوليلى دا انتي هتقلبينا على اختي وكده.
رنا: يا رانيا أنا مضايقة، بلاش تضايقيني أكتر وقوليلي اللي أنا حاسة ده طبيعي ولا لأ؟
رانيا بخبث: عاوزة الصراحة، انتي معاكي حق، انتي ونادر لسه متجوزين مبقالكوش فترة، وكفاية إنه مروحوش شهر عسل، فلازم نادر يفضى نفسه شوية.
رنا بضيق: ماهو دا اللي بقوله، انتي عارفة لو الاتنين نزلوا مكنتش ازعل كده، انما اشمعنى نادر اللي ينزل؟
رانيا: اختك ماسكة أسد، يا رنا، كل اللي يهمها وجوده جنبها، وخلاص.
رنا بدهشة: قصدك إيه؟
رانيا: أنا مش قصدى حاجة، كل اللي أقصدة إنها بتدلع وتتسهوك عشان جوزها يفضل جنبها، أما انتي غلبانة وعلى نياتك، هي ميهمنهاش إن الشغل كله هيبقى على جوزك، الأهم بالنسبة ليها إنها تتبسط.
رنا بتفكير: تفتكري؟
رانيا بلؤم: طب عندك انتي رأي تاني؟ أنا دا اللي وصلت له، يمكن انتي يكون عندك رأي تاني.
رنا: مش عارفة يا رانيا، بس يمكن انتي معاكي حق، ماهي ملهاش تفسير إلا كده، هي كانت كويسة امبارح، والنهاردة الصبح.
واتجهت ناحية الأكل لتطفئ عليه.
رانيا: طب أنا عندي حل عشان نتأكد.
رنا: إيه هو؟
رانيا: حضري صنية الغداء ليهم، ونادي البت تهاني تطلع تقولنا إيه اللي بيحصل، يمكن نكون ظالمين ميرا ولا حاجة.
رنا: طيب والبت تهاني دي هترضى ما تخلي بدور؟
رانيا بخبث: بدور صغيرة ولسانها هيدلق في كل حتة، أما تهاني تقدري تسايريها وهتقولنا اللي إحنا عاوزينه وتسكترنا، وهيا تحضر الصينية.
رنا: طب ممكن تصبي لميرا عصير فراولة على ما أطلع أشوف تهاني.
خرجت.
رانيا لنفسها: كده حلو، وأسد عنده حساسية من الفراولة، فأكيد مش هيشرب.
وأخرجت الدواء من جيبها وظلت تتأكد إن مفيش حد شايفها، وحطت النقط في العصير، وأدخلت العلبة سريعا في جيبها، ووضعت عصير برتقال لأسد.
رنا من خلفها: خلصتي يا رانيا؟
رانيا بتوتر: آه وكنت مستنياكم، شيلي الصنية يا تهاني وزي ما فهمتك.
تهاني: حاضر يا ست رانيا، وحملت الصينية صاعدة للأعلى.
***
في غرفة ميرا وأسد.
كان أسد قد أراح ميرا على السرير، وأبدل ثيابها وهي نائمة، ودخل ليأخذ شاور حتى تستيقظ ميرا، فهو قد شعر بالملل بسبب نومها وبقاءه وحيداً.
في نفس الوقت، دقت تهاني الباب ولم يرد أحد، ظلت فترة قصيرة، ففتحت هي الباب ودخلت وتركت الباب مفتوحاً، وجدت ميرا نائمة.
وفي نفس الوقت خرج أسد وهو يرتدي بنطال بيتي وعاري الصدر، ممسكاً بمنشفة صغيرة يمررها على شعره، فوجدها واقفة أمامه.
أسد بغضب: إنتي بتعملي إيه هنا؟
تهاني بتوتر: كنت جايبالكم الغداء يا أسد بيه، وخبطت كتير ومحدش فتح، فقولت يمكن مش موجودين ولا حاجة.
أسد بغضب: معندكيش مخ، طالما طالبين الأكل هنا يبقى أكيد موجودين، عموماً حطيه وغوري برة.
تهاني حطت الصينية على الطاولة بسرعة وخرجت، أما أسد فأسّرع بإغلاق الباب بوجهها، ورمى المنشفة واتجه ناحية ميرا الغارقة في النوم، فأبتسم مقبلاً جبينها: اصحي بقى يا كسلانة، مش هتعرفي تنامي.
ميرا بنوم: عاوزة أنام، سيبني شوية.
أسد: لا يا ميرا قومي اتغدي، انتي بقالك كتير نايمة.
ميرا بضيق ونوم: آهو صحيت وقعدت.
أسد بحنان: وحشتيني يا ميرو، كل ده سايباني لوحدي؟
ميرا بدهشة: انت مروحتش شغلك؟ وفجأة استوعبت منظره، فوضعت يدها على عينيها قائلة بصريخ: انت إزاي قاعد كده؟ قوم ألبس.
أسد بهدوء: لا مروحتش، مكنتش حابب أسيبك النهاردة، وممكن بقى تشيلي إيدك دي، أنا جوزك، يعني مش مشقوطة.
ميرا ضربته على كتفه: إيه مشقوطة دي؟ ماتحسن ألفاظك.
أسد بضحك: بزمتك في واحدة تقول لجوزها حسن ألفاظك؟
ميرا بضيق: انت بتعمل كده عشان محاسبنيش على قرايتك المفكرة بتاعتي.
أسد وقد بان على ملامحه الضيق، فاعتدل في جلسته وجذبها لتتوسط صدره: ميرا انتي زعلانة عشان إيه بالظبط؟ إنه عرف اللي حصل؟ ولا إني عرفت إنك لسه لحد دلوقتي بتحبيني وعمرك ما حبيتي غيري.
ميرا بجدية وقد ارتفعت لتواجهه، ساندة على صدره: بص يا أسد، لو مفكر إن حبي ليك نقطة ضعفي وهتهيني زي المرة اللي فاتت، مش هسمحلك، فاهم؟ وبلاش جو الشفقة ده، عشان عرفت مشكلة في حياتي.
لم تكن تعلم أن حركتها أثارتة بشدة، جعلته لا يستطيع التحكم في نفسه، ممرراً عينيه على ملامح وجهها المغري المختلط بحمرة خفيفة من أثر نومها، مع عينيها الجامعة بشراسة وغضب خفيف، مع شفتيها التي تتحداه لتذوقها، ليلبي طلبها بسعادة، هابطاً لتقبيلها برقة ممزوجة بالشغف والعشق، ليدخلها معه لعالمه، لم تجد مفر من البعد، فرفعت يدها لتحاوط عنقه مبادلة له قبلته برقة وخجل.
أحست به يبتسم من بين قبلاته لها، كأنه يقول لها إن لا مجال من الهروب منه.
بعد فترة قصيرة من قبلاتهم، زقته ميرا وابتعدت وأعطته ظهرها، فقد كانت خجلة بسبب استسلامها هكذا.
أسد وهو يحتضنها من ظهرها: ميرا انتي دقة القلب، بحبك وبلاش كلامك الدبش ده، أنا عمري ما أشفق عليكي، انتي طول عمرك كنتي في قلبي، وقلبي مابيدقش غير ليك.
ميرا: انت عمرك ما حبيتي يا أسد، انت بس مجبر على وجودي جنبك، بابا رجع لو حابب تطلقني أنا موافقة، المهم متجبرش نفسك عليا.
أسد بتنهيدة: أنا مش عارف أعمل معاكي إيه، ليه مش مصدقة إن أنا فعلاً بحبك؟ وياريت متجيبيش سيرة الطلاق على لسانك، لأنني مش كل مرة هسكت وأعديها، عموماً قومي عشان الغداء، وسحب يدها واتجهوا للأريكة.
ميرا: طب البس، هتتبرد.
أسد: ميرا لو سمحت اسكتي وكلي بهدوء.
ميرا بحنان: افهمني يا أسد، طبيعي إنك تتعلق بيا لأن بقالنا فترة مع بعض، بس في نفس الوقت مجبور عليا. افتكر الكلام اللي قولتهولي يوم فرحنا، عاوزني أصدق إنه بين يوم وليلة حبتني.
أسد بصدق: طب ممكن تسمعيني؟ انتي معاكي حق، أنا فعلاً كنت بقولك إنني مبحبكيش، بس كنت متجاهل دقات قلبي لما بشوفك، أنا لما رفضتك زمان كنتي صغيرة أوي عليا، كنت هظلمك، كنت مفكر مها هي الأنسب ليا، تعرفي إنني اتوجعت من بعدك أكتر ما اتوجعت منها؟ كنتي طول الوقت في بالي، بس كنت خايف إنك تخونيني زيها، كنت هموت لو عملتي كده.
ميرا بصدمة من اعترافه بمشاعره: مش عارفة أقولك إيه يا أسد، أنا آه بحبك، بس مش هستحمل منك جرح تاني.
أسد بحنان: وأنا عمري ما هجرحك، بس أدي علاقتنا فرصة، بلاش الشد بتاعك ده.
ميرا بتردد: طب مش هتحكيلي عن شغلك وسبت مها ليه؟
أسد بتنهيدة: حاضر، بس ممكن نتغدى الأول وبعد كده هنتكلم في كل اللي انتي عاوزاه، وأهم جايبينلك فراولة أهو، وابتدأ في إطعامها وهي تطعمه تحت ضحكاتهم وهزارهم.
***
في غرفة رانيا، كانت رانيا ورنا وتهاني موجودين مع بعض.
رانيا بخبث: انتي متأكدة من اللي قولتي ده؟
تهاني بلؤم ومبالغة: آه طبعاً يا ست رانيا، بعد ما دخلت كانت ست ميرا نايمة وكانت لابسة حاجة كده قصيرة وعريانة، أما أسد بيه فكان في الحمام ولما خرج كان عريان هو كمان، واتعصب عليا، ولما قولتلوا هصحى ست ميرا عشان الغداء قالي سيبيها مرتاحة، هيا لسه نايمة.
رنا بضيق: كان معاكي حق يا رانيا، ميرا بتدلع ومسيطرة على جوزها وطظ بقى في الباقي.
رانيا: طب اهدى بس، وانتي يا تهاني انزلي شوفي وراكي إيه.
تهاني: انتوا تؤمروا يا هوانم، خرجت.
رنا بدموع: أعمل إيه يا رانيا؟ هيا قاعدة مع جوزها وبيقدوا وقت، أما أنا جوزي بعيد عني ومش هيرجع دلوقتي خالص، وأنا بندب في حظي.
رانيا وهي تجلس بجوار رنا: طب اهدى بقى، وده درس ليكي عشان تحطي اللي قدامك في مكانته.
رنا: قصدك إيه؟
رانيا بخبث: يعني أوعي لنفسك وللحواليكي، وامسكي في جوزك، هيا بتدلع وتسهوك، اعملي زيها انتي كمان، بس بعد كده متديهاش وش، خليكي في جوزك وبس.
رنا بغضب: ماهو دا اللي هعمله، ميرا زي العادة بتستهبل وميهمهاش إلا نفسها واللي تعوزه وبس، شكراً يا رانيا إنك نصحتيني، يلا ننزل عشان الغداء.
رانيا: طب انزلي انتي يا رنا وأنا هاجي وراكي.
رنا: خلاص تمام، خرجت.
رانيا لنفسها: معقولة خطتي تمشي بالسهولة دي؟ ياترى ميرا شربت العصير ولالا؟ لازم أعمل خطوة جديدة، ياترى هعمل إيه؟ بس لاقيتها جاية وقت تمثيلية جداً، بس على الله البت تهاني تعرف تنفذ المطلوب.
خرجت لتتجه للنزول لهم.
***
في الأسفل، اجتمع الكل على الطاولة لتناول الغداء.
مروان بقلق: هو أسد وميرا منزلشوا ليه؟
رانيا بخبث: سيبهم يا خالي، مهما كان عرسان جداد وعاوزين يقضوا وقت مع بعض، ولا إيه يا مرات خالي؟
سماح: معاكي حق، أول مرة تعرفي تفكري، وبعدين يا مروان سيبهم يشبعوا مع بعض.
أمل: معاكي حق، إلا صحيح يا رنا نادر مش هييجي دلوقتي؟
رنا بضيق: لا، هيتأخر النهاردة.
محسن: ربنا معاه. إلا صحيح يا مراد انت قاعد في البيت ليه؟ مابتخرجش تهوي نفسك يعني؟
مراد بضيق: أنا معرفش حاجة هنا يا عمي، وأكيد هتوه، وطبعاً مش هسأل الناس في الشارع على طريق الرجوع.
رانيا بخبث: تصدق وأنا كمان يا خالي مليت من قعدة البيت، إيه رأيك لو رحنا مزرعة الفاكهة وبيتنا فيها النهاردة وجينا الصبح بدري؟
محسن: طب ونسيب أسد وميرا، وكمان نادر؟
رانيا: كده كده يا خالي أسد وميرا في ملكوتهم لوحدهم، واحتمال كبير مينزلوش النهاردة، ونادر احتمال كبير إنه ييجي بعد نص الليل، يعني هيكون مهدود وهينام على طول، ورنا هتكلمه بردوا وتقول له يرضى ييجي معانا، تمام؟ مرضيش، إحنا هنيجي بكرة الصبح من قبل ما يصحى، وكمان رنا زعلانة إنه نادر هيتأخر النهاردة، فنروح نقضي اليوم في المزرعة على الأقل تنسى غيابه شوية، وهنسيب تهاني عشان لو أسد أو ميرا أو نادر عاوزوا حاجة.
سماح: عين العقل يا رانيا، كلنا اتخنقنا من قعدة البيت، فهي معاها حق، وهو ده نغير جو يوم.
محسن: وانتوا إيه رأيكم يا جماعة؟
الكل: خلاص تمام كده.
رنا: خلاص يا عمي خلينا نروح، اهو نغير الملل.
رانيا بهمس لرنا: هتكلمي نادر؟
رنا بحزن: لا، كلمته من شوية بعد ما نزلت من عندك ورد عليا وقالي مش فاضي، وإنه يبطل أتصل بيه.
رانيا: أنا عندي خطة أصالحكوا بيها، بس اصبري لحد ما نمشي.
رنا بزعل: ياريت.
***
في غرفة أسد.
كانوا قد انتهوا من تناول الغداء، فجذبها أسد لتقع على قدمه ويحاوطها بتملك قائلاً بهمس: عاوزانا نتكلم في إيه؟
ميرا بتفكير: خلينا نبدأ من البداية، سبت مها ليه؟
أسد بتنهيدة: كانت بتخونى، كانت واخداني كوبري عشان تأذيني في شغلي، وعشان خاطري متستفسريش أكتر من كده، وبرضوا ده السبب إنني سبت شغلي في الشرطة.
ميرا بضيق: بتحن لها؟
أسد بصدق: لا، أنا كنت شايفها مناسبة سناً واجتماعياً، بس تعرفي في خناقتنا مكنتش بزعل، وحتى زعلي دلوقتي عشان بينت ليا إني غبي وينضحك عليا بسهولة، وعلى فكرة هي اللي كانت مقلباني عليكي، عشان كده كانت آخر أيام لينا مشاكل.
ميرا: كنت بتحبها؟
أسد: مش أوي، كنت معجب واتعودت على وجودها، بس لما قارنت دلوقتي اللي بحسه معاكي ومعاها، اكتشفت إن قلبي مكنش بيدق غير ليكي، كنت بفرح من قلبي لفرحك، وبزعل لزعلك، أما علاقتي مع مها كانت مبنية على المجاملة بينا مش أكتر.
ميرا بفرحة من كلامه، حاولت إخفاءها: أمّال ليه جرحتني يوم فرحنا؟
أسد وهو يقبل رأسها: كنت خايف أعترف إنك مميزة عندي، لأنني ساعتها هسلمك قلبي، وكنت خايف تكسريه، أنا كنت طالع من علاقة فاشلة مبنية على الخيانة، فطبيعي إني أتعقد ومأسلمش قلبي لواحدة تانية.
ميرا وهي ترتفع لتواجه وجه أسد: لا، كان ليه بتقنعني دلوقتي إنك بتحبني، وفي نفس الوقت كلامك إنك خايف مني.
أسد بتفكير: مش عارف يا ميرا، كل اللي أعرفوا إنك سرقتي قلبي، فاكرة أول مرة بوستك فيها؟ ساعتها حسيت إني ملكت العالم، كنت فرحان بشكل مش طبيعي، وجودك في حضني بيحسسني إني أنا وإنتي في عالم لوحدنا، حتى نومي مبعرفش أنام غير وأنا في حضنك، وقلبي أنا مديهولك من زمان، بس انتي اللي بتكسريه بالدبش بتاعك.
ميرا بخجل: هااا، يعني مش مجبور عليا؟
أسد بضحك: والله العظيم مامجبور عليكي، انتي تعرفيني من زمان، حد قدر يجبرني على حاجة؟ يمكن في الأول كنت مخنوق منك عشان سبتيني ومكلمتنيش كل السنين دي كلها، وكل ما كان نسأل عليكي لمسافرة لبرة، لسهرانة، ففكرتك نسيتيني، مع الوقت وأنا سيبتك تعيشي حياتك، ومجبرتكيش إنك ترجعيلى.
ميرا وهي تحتضنه: أنا عمري مانسيتك، كل ده كان وسيلة إني أنساك، بس معرفتش.
أسد بحنان: وده اللي خلاني أسلمك قلبي، لأنك لسه قطتي اللي بتخاف على زعلي وتعمل أي حاجة عشان تراضيني، ومتعرفش غير إنها تحبني، حتى لو مش معاها، بس عندها أمل من ناحيتها.
ميرا بغيظ: أسد بطل تقولى قطة دي، أنا بحس إنك بتقلل مني.
أسد بضحك: بطلي عبط، القطط ألطف الكائنات، وانتي زيهم، وبعدين ما انتي قطة في عرين الأسد، هاتي بوسة بقى.
ميرا وهي تضربه في كتفه: انت مالك انحرفت على كبر كده ليه؟ وبعدين هو مش عشان سكتالك من الصبح تهيص فيها.
أسد بهزار: يا بصي بقى، عشان نكون على صراحة، أنا منحرف وقليل الأدب وسافل، وكل اللي قلبك يحبه، وصراحة الشيطان بيوسوس إني أعمل حاجات فيكي مش تمام.
ميرا بصدمة: انت بتتكلم جد يا أسد؟ انت انحرفت كده ليه؟
أسد وهو يحتضنها: على فكرة أنا بهزر، أنا واعد نفسي إني مقربش منك إلا أما أجيبلك حقك من الحيوان اللي اسمه هشام.
ميرا ابتعدت عنه بتوتر: لا يا أسد ملكش دعوة بالموضوع ده، أنا مسامحة في حقي.
أسد بجدية: أنا مش مسامح، تمام؟ وأنا مش ضعيف لدرجة إنك تتوترى كده، عارف إنك بتخافي عليا، بس انتي متجوزة راجل يقدر يجيب حقك ويحميكي.
ميرا بتنهيدة: راجل وسيد الرجالة كمان، بس مش بإيدي، بخاف عليكِ، ونفسي أنا وانت نبعد عن جو المشاكل ده.
أسد بهدوء، فهو قد اتخذ قرار الانتقام لحبيبته ومدللته، ولكنه لا يريد إخافتها: خلاص يا حبيبتي، سيبك من الموضوع ده، المهم النهاردة ليكي وبس، تحبي نعمل إيه؟
ميرا بتفكير: خلينا ننزلهم تحت، إحنا بقالنا كتير هنا، نقعد معاهم شوية.
أسد بهدوء: معاكي حق، وأخذ تيشيرته وارتداه، وامسك يدها ونزلوا مع بعض، ولكن البيت كان فارغاً، فلاقى تهاني بتنضف.
أسد بجدية: تهاني، أمّال فين الجماعة؟
تهاني: كلهم راحوا على مزرعة الفاكهة، ونادر بيه في الشغل وهيرجع متأخر، وسابوني عشان لو احتجتوا حاجة.
أسد بهدوء: خلاص، اطلعي هاتي صينية الغداء ونضفي الأوضة.
وأخذ يد ميرا ليخرج.
ميرا بملل: طب هنروح فين دلوقتي؟
أسد بابتسامة: هخطفك، اسكتي بقى وبطلي صداع.
ميرا ضربته في كتفه بغيظ، وظلوا يمزحون مع بعضهم، أما تهاني فكانت تراقبهم متذكرة كلامها مع رانيا.
فلاش بااااااك.
رانيا: زي ما فهمتك يا تهاني، وقت مايفضى البيت على ميرا ونادر تتصلي بيا.
تهاني: حاضر يا ست رانيا، بس أنا هينوبني إيه؟
رانيا بابتسامة: هينوبك كل خير، أنا من إمتى ببخل عليكي؟ بس الأهم إنه محدش يعرف، وإلا انتي عارفة هيحصلك إيه؟
تهاني بخوف: حاضر، محدش هيعرف.
رانيا: تمام، روحي. وأة اتأكدي إن كان العصير اللي في أوضة ميرا اتشرب ولالا، ومتنسيش الأمانة اللي ادتهالك.
تهاني: حاضر، أي حاجة هتحصل هبلغك.. عن إذنك، وخرجت.
بااااااك.
تهاني: أما أطلع أشوف إيه اللي هعمله.
وطلعت لغرفة أسد، ولاقت الأكل والعصير خلصان، فبعتت رسالة لرانيا، وابتدت تنضف الأوضة، وأخرجت الأمانة وأمسكتها في يدها.
تهاني لنفسها: ست رانيا مش هترحم نفسها من الأعمال دي، مضيعة كل فلوسها عليا، بس لو أسد بيه عرف إنها عملالة عمل هو وست ميرا هيموتها بإيده. وأنا مالي، أهم حاجة إني هستفاد، يولعوا كلهم في بعض.
ووضعت تلك القطعة اللي في يدها أسفل المرتبة ورتبت السرير، وأخذت الصينية، خرجت.
تهاني: واحدة من الخدم.
جشعة، كل همها المال، عشان كده بتسمع كلام رانيا، لأن رانيا مبتبخلش عليها.
بدور: تاني واحدة من الخدم، هيا وتهاني الموجودين بس، سنها صغير ١٩ سنة، هيا مجبورة إنها تشتغل في الخدم عشان تصرف على البيت، ومع كده هيا أمينة وبتحب العائلة جداً وبترفض عمايل رانيا.
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور ايمن
فى الاسطبل كانت ميرا وأسد واقفان مع حصان أسد.
ميرا: حلو زيك يا أسد.
أسد بإبتسامة: مفيش أحلى منك ياقطتى.
ميرا بغيظ: برضوا قطتى.
أسد بضحك: اتعودى بقى لانى مش هغيرها.
ميرا وهيا تقبل وجنتة: تعرف انو بحبك.
أسد وهو يحاوطها: عارف مين ميحبش الاسد.
ميرا وهيا تضع يدها خلف عنقة: تعرف انك مغرور أوى.
أسد بأبتسامة: حقى حد يبقى معاة القمر دا وميبقاش مغرور.
وانحنى ليخطف قبلة من ثغرها فسمع صوت صهيل الحصان وحركاتة المنزعجة.
ميرا وهيا تربت على الحصان: اهدى تعرف ياأسد شكلوا بيغير عليا.
أسد بضحك وأخذ يطعمة قطع السكر: شكلة كدة ماهو احنا نفس الطباع.
ميرا بحب: فعلا صفاتكوا واحدة وتتحب.
فى نفس الوقت جت بدور وهيا مترددة فرأها أسد فندة عليه.
بدور بحرج: أؤمر ياأسد بية.
أسد بإبتسامة: بلاش بس بية دية انتى عارفه انك أختى الصغيرة.
ميرا بإبتسامة: عاوزة تكلمى أسد ومكسوفة منى.
بدور بحرج: هااا يعنى.
ميرا بضحك: يابنتى أهدى كدة بصى يابدور انتى أختى الصغيرة وأسد بيعزك جدا وقت ماتحبى تكلمينى او تكلمية تيجى فى اى وقت.
بدور بخجل: تسلمى ياست ميرا.
ميرا بهزار: لا لا انا كدة ازعل اسمى ميرو تمام والا هجرى وراكى بالماية.
أسد بفخر من صغيرتة فهيا عفوية وطيبة القلب: ايوا بقى انتوا اتلميتوا على بعض ونسيتونى انا كدة ازعل.
ميرا بضحك: لما أرجع اصالحك طلعلى الحصان أمشية وانت خلص مع بدور وتعالالنا برة.
بدور بتردد: مش مستهلة انك تمشى وبعدين انا مينفعش أخرجك وافضل انا مع جوزك ومينفعش حد يشوفنا هيتكلموا عليكى وعلى أسد بية.
ميرا بصدق: بطلى يابت هبل انا واثقة فيكى وواثقة في أسد وانتى اختنا الصغيرة واللى يتكلم يتكلم انتى عارفه انا بحبك ازاى وعلى فكرة احنا اخوات بالدم انتى ناسية انك كنتى متبرعالى بالدم وبعدين أسد مستحيل يغلط او يزعلنى تمام.
واخذت الحصان وخرجت وهيا تمازح الحصان.
بدور بإبتسامة: طيبة أوى ربنا يهنيكوا مع بعض ويبعد عنكوا العين.
أسد بفرحة من موقف صغيرتة: يارب ،وهيا فعلا طيبة ،انتى محتاجة حاجة يابدور.
بدور بتردد: اة.لا.
أسد: انا مش اخوكى الكبير اللى تعوزية متتردديش تطلبية منى ،محتاجة فلوس.
بدور بتسرع: لا مش محتاجة انت خيرك مغرقنا انا واخواتى ،بس كنت حبا احكيلك حاجه تخص ميرا.
أسد بقلق: مالها ميرا.
بدور بتردد: انا واللة مااعرف حاجة انا بس سمعتهم وخفت على ميرا منهم فقولت اجى احكيلك.
أسد بقلق: اخلصى يابدور.
بدور بتوتر حكتلة على اللى رانيا بتعملوا والطلبات اللى قالتها لتهانى فهيا كانت تمر امام غرفة رانيا وسمعتهم بالصدفة.
أسد بغضب جحيمى: فى حاجة تانية.
بدور بتذكر: اة وطلبت من تهانى انها تتأكد ان ميرا شربت عصير بس مفهمتش قصدها اية بس اللى خوفنى اكتر طلبها انها تتصل بيها لما البيت يفضى على نادر بية.
أسد بشرارات غضب: تسلمى يابدور متتخيليش انتى عليتى من نظرى قد اية.
بدور بصدق: ميرا طيبة ومتستاهلش انها تتأذى ومشكلتها انها بتصدق الناس بسرعة.
أسد بهدوء ظاهرى: المهم انتى ولا كأنك تعرفى حاجه ولاحكيتى حاجه ومتقوليش لميرا وانا هحلها بس مهما أعمل متتكلميش.
بدور: حاضر ،عن اذنك اما امشى قبل ماتهانى تدور عليا واة يااستاذ اسد انا معرفش نوع العمل اللى رانيا عملاة فحاول ان ميرا متخشش الاوضة الا اما تخرج العمل دا.
أسد بضيق: انتى عارفة هو محطوط فين.
بدور: للاسف معرفش كل اللى اعرفة ان تهانى حطتة اكيد لما طلعت أوضتكوا.
أسد: تمام يابدور روحي ولو عوزتى اى حاجه انا تحت أمرك.
بدور: تسلم ياأستاذ اسد..عن اذنك.
خرجت.
أسد اشتد علية الغضب وظل يفكر في ميرا وماسيحدث لو لم تكن بدور سمعت بالصدفة وتجرأت وقالت لة وتوعد لتهانى ورانيا ولكنة لابد ان يعرف كل شئ عنهما فقرر بداخلة ان يهاودهم وكلم نادر قليلا للاتفاق عل الخطة.
ثم خرج لميرا وعندما وجدها تتمشى مع الحصان ابتسم على حظها فكان حظها دائما ماينجدها من المشاكل حتى اليوم فذهب بإتجاهها ووجدها تنظر لة مع ابتسامتها المحببة.
أسد وهو يحتضنها: وحشتينى.
ميرا بإبتسامة: بكاش اوى انا سيباك من ١٠دقائق.
أسد وهو يقبل وجنتها: انتى كل دقيقة بتوحشينى.
ميرا وهيا تدقق في ملامحة: مالك ياأسد بتضحك بس حساك مضايق.
أسد بصدق: انا مستحيل اضايق وانتى جمبى.
ميرا بهدوء: هحاول اصدق.
أسد وهو يرفعها علي الحصان: لاصدقى.
ميرا بصريخ: نزلنى ياأسد انا بخاف.
أسد وهو يصعد خلفها: عيب لما ابقى جمبك وتخافى.
ميرا بدموع والتفت لتتمسك بإحضانة: هقع وأموت.
أسد وهو ممسك بالجام فى يد واليد الاخرى تحاوطها بتملك: مستحيل أسيبك تقعى ميرا انتى واثقة فيا.
ميرا بإبتسامة: انا واثقة فيك اكتر مابثق فى نفسى.
أسد بحنان: طب ولو يوم غلط فى حقك هتعملى اية هتكرهينى.
ميرا بزعل: هضايق وازعل بس مش هعرف أكرهك.
أسد: مهما عملت.
ميرا بأستغراب: اسد انت ناوى تجرحنى.
أسد بزعل: مقدرش بس انا بتكلم لو فى يوم.
ميرا بعدت عن حضنة ونزلت من على الحصان وهو ماشى.
أسد اوقف الحصان بغضب ونزل هو الاخر أمامها: انتى غبية ياميرا كانت ممكن توقعى على رقبتك.
ميرا بجدية: أسد قول اللى حابب تقولوا من غير لف.
أسد بهدوء: ميرا انا عاوز اتجوز.
ميرا اتصدمت وكأن دلو بارد وقع عليها.
أسد مكملا بكدب: انا اة بحبك بس وعدتك انو مش هقرب منك الا اما جيبلك حقك ومش هقدر أخلف بالوعد دا وانا راجل واظن انتى فاهمة انو انا محتاج اهتمام واحدة ودلعها وانا مش هبعد عنك انتى حبيبتى ومراتى وهيا هتبقى مجرد اهتمام او راحة ليا.
ميرا بوجع: اتجوز ياأسد الف مبروك مقدما.
وتركتة وكانت سترحل لولا تلك الغيمة التى أخذتها فوقعت أمامة.
أسد بقلق: ميرا ميرا حبيبتي انتى كويسة انا اسف ياروحى واللة غصبا عنى.
ثم حملها واتجة خارج البيت ووضعها في سيارتة ثم انطلق بها الى منطقة منعزلة قليلا عن القرية وبعد فترة قصيرة وصلوا فنزل وحملها واتجة الى منزل الى حدا ما صغير بالنسبة لمنزلهم ذو طابقين بالاضافة ل حديقة صغيرة محاط هذا المنزل بأشجار كثيرة خارج سور الخارجى للمنزل وصعد بها الى أحد الغرف وأتى بزجاجة برفان مخصصة لة وقربها من أنفها فأبتدت فى أستعادة وعيها ببطئ.
ظلت تفتح وتغلق عينيها للحظات وفتحت عينيها مندفعة تنظر فى أنحاء الغرفة ماسكة رأسها.
أسد وهو يمد لها زجاجة مياة: اهدى واشربى.
ميرا زقت ايدة: مش عايزة من خلقتك حاجه.
واتجهت للباب وكانت ستخرج لولا أسد الذى لحقها وحملها واتجة بها للسرير.
ميرا وهيا تضربة فى صدرة: سيبنى ياأسد ابعد عني.
أسد وهو ينزلها بهدوء: ممكن تسمعينى.
ميرا بغضب: اسمع اية ها مااللى قولتة خلاص وسمعت رايي عاوز منى اية.
أسد بحنان: وحياة أسد عندك عارف انو بعد اللى قولتوا نزلت من نظرك بس عارف انك قلبك كبير فإسمعينى للاخر واللى عوزاة هعملوا بعده.
ميرا سكتت فعلى الرغم من وجعها منة الاانة مازال محتل قلبها.
أسد حكالها كل اللى بدور قالتة وانة عمل كدة عشان يحميها من شرهم وخاصة انو ميعرفش كل الخطة اللى رسمها رانيا ولا مين وراه.
ميرا بصدمة: كل دا انا عمرى مأذيتهم عشان يتمنولى الشر كدة.
اسد وهو ممسك وجنتها قائلا بخبث: اصل رانيا حطا عينيها عليا.
ميرا ببرود ظاهرى: اللى خدتوا القرعة تخدة ام الشعور.
أسد بضحك: يعنى معترفة انك قرعة وبعدين يابت فين الرومانسية فى واحدة تقول لجوزها كدة.
ميرا اتغاظت بس سكتت وأدارت وجهها للجهة الاخرى.
أسد بحنان: خلاص بقى ياأميرتى واللة بحبك وقولتك كدة عشان عارف انك هتطلعى جرى برة البيت زى ماانتى متعودة لما بتزعلى مكنش عندى استعداد أخاطر بيكى وخاصة انو مش عارف رشنلك اية ولااية اللى عملين.
ميرا احتضنتة قائلة: وجعتنى أوى ياأسد ووجعت قلبى.
أسد وهو يشدد من احتضانها: سلامة قلبك ياقلب وروح أسد كان غصبا عنى.
ميرا ابتدت بضربة فى صدرة وكتفة قائلة بشراسة: ابقى قولها تانى ياأسد عشان اطلع روحك بأيدى.
أسد بضحك: مجنونة ولسانك متبرى منك بس بعشقك.
وابتدى بمسح دموعها بوجنتة.
ميرا بتوتر: اوعى ياأسد فى يوم تتجوز عليا عشان حقك وواحدة تدلعك والكلام اللي قولتوا دة.
أسد بإبتسامة: مقدرش أصلا انتى الوحيدة اللي هتكونى مراتى وانتى برضوا اللى هتكونى أم لعيالى.
ممكن بقى نبطل عياط ونكد وتعالى افرجك على البيت.
ميرا: بيت مين دا.
أسد بهيام: بيتى انا وانتى من يوم ماوقعت فى حبك وانا بجهز فية عشان يليق بأميرتى..يالا بقى.
وسحبها للاسفل ليريها البيت من بدايتة.
ميرا ابتسمت بخجل على كلامة فهو يخطف قلبها بهذة الكلمات.
************************************
فى البيت كان الكل مجتمع وعلى ملامحهم القلق مماسمعوة من نادر فأتوا سريعا للبيت وماحدث.
مروان بغضب: وانتوا كنتوا فين انت واخوك لما بنتى تتخطف.
نادر بكدب: انا ياعمى اسد كلمنى وقالى انو عاوز يعمل مفاجأة لميرا وانو هيخرج ووصانى انو ارجع بدرى عشان متبقاش لوحدها.
أمل بدموع: ياا بنتى مش مكتوبلك فرحة ابدا.
سماح مهدئة: اهدى بس ياأمل ان شاء الله هترجع متقلقيش وانت يانادر كمل اية اللى حصل.
نادر بثبات: رجعت وقولت هكمل شغل فى البيت ولما رجعت لاقيت الدنيا غريبة هنا نقط الدم مالية البيت والباب مفتوح وتهانى وبدور مختفيين والعفش زى ماانت شايف واقع وحاجات متكسرة.
محسن: طب نبلغ الشرطة ،وأسد بلغتة.
نادر بجدية: مش هيعملوا حاجه لان لازم يفوت ٢٤ساعة ومبلغتش أسد خفت ابلغة وهو سايق يعمل حادثة هو كان قايلى انو هيجى على ١٠.
مراد: احسن حل لانوا اكيد مكنش هيتحكم فى نفسة.
مروان: والعمل دلوقتي وبنتى هسيبها كدة.
نادر: انا بلغت واحد صاحبى هو فى الشرطة وزمانة على وصول هو عندة علم بالحالات اللى شبة دى وهيفيدنا لحد ما ال٢٤ساعة يفوتوا.
أمل بدموع وهستيريا: انا عاوزة بنتى يامروان رجعهالى.
مروان بهدوء: لو سمحتى ياسماح خدى أمل لاوضتها بدل مااتعصب عليها وتزعلي.
سماح: حاضر يالا ياأمل نقعد فوق.
وأخذتها ورحلت.
رانيا استغربت لما لاقت رانيا بتتسحب وطلعت على فوق فطلعت وراها.
اما فاطمة فظلت تستمع لاخواتها وهيا مستمتعة ان أكبر عقبة في حياتها رحلت بدون تخطيط.
فاطمة لنفسها: انا مش عارفه انتى بتخططى لاية يارانيا بس كويس ان ميرا اتخطفت على الاقل هفرح بكسرة مروان انا مستحيل اسامحك يامروان ولاانسى انك كنت سبب فى بعدى عن اللى بحبة.
************************************
فى الغرفة عند رانيا كانت تتحدث وتاركة نص الباب مفتوح وكانت رنا ستدخل ولكنها سمعت ماجعلها تتسمر فى مكانه.
رانيا بغضب: زى ماقولتلك ياهشام هيا اتخطفت وخطتى على الغبية رنا فشلته.
هشام بغضب: انتى بتستهبلى انا مش قولتلك لو أذيتها هموتك.
رانيا بضيق: انا كنت مع رنا فى المزرعة عشان ننفذ خطة انها تيجى وتلاقى ميرا فى حضن نادر.
هشام بهستريا: انا مخطفتهاش وانتى بتقولى انك ملكيش دعوة لاكان مين اللى خطفها.
رانيا بعصبية: قولتلك معرفش الخطة كانت ماشية تمام بس موضوع خطفها دا جية وبوظ الدنياه.
هشام اتعصب وقفل فى وشها اما رنا كانت غاضبة بشدة وكانت ستدخل لتواجهها ولكنها وجدت يد توضع على فمها وتحملها بإتجاة غرفتها.
************************************
فى غرفة رنا أخذها نادر بعدما سحبها لهذة الغرفة قبل ان يراها أحد وهيا واقفة امام غرفة رانيا.
نادر وهو يدفعها ببطئ لتقع على السرير وأغلق الباب ثم عاد لها قائلا ببرود: طبعا لو كنتى جيتى شوفتينا مع بعض كنت هطربقى الدنيا من غير ماتستفسرى عن الحقيقة.
رنا بدموع: هيا ضحكت عليا والله يانادر.
نادر بعصبية: لية عيلة وانا مش واخد بالى رنا انتى بغباؤك كنتى هتبقى شريكة معاها الهانم كانت بتحط لاختك حاجات فى الاكل والشرب دا غير انو رانيا وصلت بيها الحقارة انها تعمل لاختك عمل وتحطة فى اوضتها لتفرق بينها وبين جوزها عارفة يارنا لو كانت خطتها نجحت النهاردة كنت انا وانتى هنفترق وأسد مكانش هيرحمك لانك كنتى هتبقى شريكته.
رنا بدموع: واللة يانادر انا ما اعرف اى حاجه من دى وانا مستحيل أذى ميرا دى اختى.
نادر بضيق: للاسف انتى مابتعتبرهاش كدة ودا اللى مسكتوا رانيا وحاولت تفرق بينكوا ،انا عاوز اعرف دماغك فين يارنا اشحال رانيا دى معلمة عليكى من مجيتك لهنا بجد مش عارف اقولك اية.
رنا: انا مبكرهاش يانادر انا اسفة ليكوا انا فعلا اسفة.
نادر بجمود: وانا مش قابل اعتذارك لانك للاسف سلمتى ودنك لعدوتنا وكنت هتأذينا كلنا.
رنا ابتدت فى البكاء فى هستيريا فهو معة حق وهيا كانت ستكون مشتركة فى الاذية.
نادر لنفسة: لازم اقسى عليكى عشان يبقى درس ليكى ومتعيديهاش تانى اسف يارنا بس لازم تفرقى بين الطيبة والسذاجة.
نادر بصوت عالى نسبيا: ياريت يارنا تفضلى فى اوضتك لحد مانلاقى اختك والاهعتبرك شريكة للخطفها والكلام اللي سمعتية على رانيا مايتحكيش لحد وتفضلى فى اوضتك لاحد يدخل ولايخرج فاهمة.
وذهب للخارج سريعا دون النظر لها حتى لايضعف واتجة خارج البيت متذكرا مهاتفة اخية المفاجئة.
فلاش بااااااكا.
نادر: اوعى اكون وحشتك.
أسد بجدية: نادر اسمعنى للاخر انت اكلت او شربت حاجه.
نادر: اة ياأسد ماانت عارف ان شغلنا متعب فبسلى نفسى.
أسد بغضب: قوم بسرعة روح اى صيدلية خد مضاد للمخدر او حبوب هلوسة وتروح هتلاقى الرجالة مستنينك تخليهم يجيبوا بدور وتهانى بس من غير أذية لبدور وتحبسوهم فى المخزن وتخلى واحد يحرسهم ولما ترجع البيت اقلب الدنيا كأن فى حالة خطف بس قبل كدة هات شيخ وعزلولى الاوضة بتاعتى وتدور على العمل وتدية للشيخ يشوفوا المهم الاوضة تبقى نضيفة كأنها جديدة وتكلم اهلك وتقولوهم ان ميرا اتخطفت.
نادر بصدمة: ميرا اتخطفت ،ولية كل دا وشيخ كمان.
أسد بتنهيدة وحكالة على كل اللى بدور قالتة وموضوع رنا.
نادر بضيق: متقلقش ياأسد هظبطلك الدنيا هنا وهخلى الشيخ يقرأ قرأن فى البيت كلة وان كان على رنا انا هربيها.
أسد: هبعتلك التفاصيل فى رسالة وكل اللى انت هتقولوا الاهم دلوقتي روح خد مضاد عشان لو كان اتحطلك حاجه وخلى بالك من نفسك.
نادر: حاضر.
واغلق الهاتف وخرج منفذا لكل تعليمات اخية.
باااااااكا.
نادر وهو يبعث رسالة لاخية مضمونها: كلة اتنفذ وكلة تمام تقدر ترجع انا نضفتلك البيت كلة عشان لو فية حاجه والامانة فى المخزن.
واتجة لخارج البيت لملاقاة صديقة لكى يعلمة بما سيقولة.
************************************
عند أسد كان قد انتهى من تفريج البيت لميرا.
ميرا بإبتسامة: البيت روعة ياأسد.
أسد: اتمنى يكون عجبك زوقى وتقدرى تغيرى اللى مش حباة لان دا هيبقى بيتنا.
أسد بجدية: اة ياميرا انا المرادى وصلى اللى هيحصل انما المرة الجاية مضمنش وبعدين انا عاوز انا وانتى يبقى لينا مملكة خاصة.
وبعدين انا المفروض أمشى وانتى هتفضلى هنا.
ميرا بحزن: هتسيبنى لوحدى ياأسد انا بخاف.
أسد وهو يحتضنها بحنان: انتى المفروض مخطوفة والكل عارف كدة انا بحميكى ياقلبى وبعدين انا مقدرش اسيبك لوحدك بالكتير ساعتين وهرجعلك وبعدين محدش المفروض يعرف مكانك لان دى مملكتى انا وانتى بي ممكن بقى متزعليش.
ميرا: مش زعلانة بس متتأخرش عليا.
أسد وهو يقبل جبينها: مش هتأخر أقفلى الباب ورايا بالمفتاح وانا معايا نسخة وفية أكل فى الثلاجة لو حبيتى تاكلى اى حاجة.
ميرا بخجل: طب ممكن تجيبلى هدوم معاك وانت جاى.
أسد بخبث: انتى راحة رحلة المفروض انك مخطوفة عموما هدومى عندك فى الدولاب لو عوزتى.
ميرا بضيق: انت حد قالك انك رخم.
أسد بحب: وانتى حد بالك انى بعشقك.
وانحنى ليخطف قبلة من ثغرها ثم رحل بهدوء بعد ان ودعها بمشاكساتة واتجة للمخزن وقد سيطر علية غضبة وشيطانة.
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور ايمن
اتجه أسد إلى المخزن فوجد حراسة محاصرين المكان وتهاني وبدور مكبلين. فاشتد غضبه. اتجه ناحية بدور وفكها قائلاً بهدوء مصطنع:
"اطلعي من هنا يا بدور على بيتكوا. ولو حد سأل عليكي بلغيهم يقولوا إنك مش موجودة. محدش يشوفك ولا يعرف إنك في بيتك لحد ما أبعتلك."
بدور بإطمئنان:
"حاضر يا أستاذ أسد."
خرجت سريعاً.
أسد بغضب:
"عاوزة تقولي حاجة يا تهاني؟"
تهاني بخوف:
"أسد بيه أنا معرفش هنا ليه."
أسد بغضب وهو ممسك بشعرها:
"وحياة أمك آخرة طمعك وجريك ورا رانيا آخرته سودا. قولولي رانيا بتخطط لإيه، والأهم مع مين."
تهاني بخوف:
"معرفش حاجة."
أسد وهو يضربها بالقلم:
"اتجنبي غضبي واحكي أحسنلك."
تهاني بألم:
"هقول. هي تعرف واحد من مصر اسمه هشام وبيخططوا مع بعض. وبعتلها واحد هنا البلد عشان يبقى تحت طوعها وتأمروا باللي عايزاه. وهو أمرها إنها تحطله نقط في الأكل أو الشرب، لأنه كان مقرر يخطفها ويسافر بيها بعيد عن هنا."
أسد بصدمة:
"هيسافر إزاي وميرا معايا؟"
تهاني بخوف:
"أصل ست رانيا أخدت جواز سفرها وورق من أوضتها وبعتتهم لأستاذ هشام."
أسد بغضب:
"يعني واخدين أوضتي سرح تحطوا وتشيلوا اللي انتوا عايزينه. تعرفي إني كنت أتمنى موتك يبقى على إيدي، بس أنا مش هوسخ إيدي بواحدة زيك."
تهاني بدموع:
"أنا قلتلك كل اللي عايز تعرفه ومخبتش حاجة. بلاش تقتلني."
أسد ببرود:
"عقابك إنك شريكة للوسخة التانية. ولو مراتي كانت اتأذت، كنتوا هتشوفوا غضب الأسد مش مجرد موتة سهلة."
وأشار لأحد رجاله، ففهم الرجل مطلبه، فأخرج سلاحه وأطلق على تهاني عدة رصاصات تحت نظرات أسد الغاضبة.
أسد بهدوء مصطنع:
"انتوا عارفين هتعملوا إيه. مش عايز حد يشوف ملامحها ونضفوا المخزن."
خرج متجهاً لبيته، وفي داخله صراع من فقدان حبيبتة، فهو يعترف أنها بعفويتها سيطرت على قلبه وروحه.
***
في البيت كان الكل متجمع وحزين على فراق ميرا. دخل أسد البيت وسيطر عليه الزعل بسبب كذبه عليهم. فهو يعرف أن ميرا مدللة الكل منذ صغرها، ولكن لابد أن يحميها. ففكرة أن يخسرها أو يبتعد عنها تقتله. لذلك دخل بثبات تجاههم.
أسد:
"غريبة، انتوا صاحيين لكلكوا من إمتى وانتوا بتسهروا؟"
محسن بهدوء:
"تعال يا أسد اقعد واسمع بهدوء."
أسد وهو يجلس بجواره:
"خير يا بابا، في حاجة؟ وبعدين ميرا نامت بدري كده."
مروان بحزن على مدللته:
"ميرا اتخطفت يا أسد."
أسد بصدمة مصطنعة:
"ميرا مين؟ ومين اللي اتخطف؟"
سماح بدموع:
"ميرا مراتك يا أسد."
أسد بغضب:
"نعم! أنا سايبها كانت كويسة."
واتجه ناحية نادر قائلاً بغضب مصطنع:
"مراتي فين يا نادر؟ أنا قلتلك سيب الشغل يولع ولا يغور في داهية، بس ترجع البيت لميرا عشان لوحدها."
نادر بتمثيل:
"أنا طلعت أول ما قلتلي، بس اتأخرت في الطريق. على ما وصلت لقيت الدنيا متبهدلة وتهاني وبدور وميرا مخطوفين والبيت فيه نقط دم وكل حاجة مرمية."
محسن وهو بيسحب أسد من قصاد نادر:
"أسد ماتفرغش غضبك على أخوك، هو مالهوش ذنب. اللي حصل حصل، المهم هنلاقي بنتنا إزاي."
أسد بزعل:
"مش عارف. انتوا اتصلتوا بالشرطة؟"
مروان:
"آه. ونادر جابلنا واحد صاحبه في الشرطة وقالنا إنه طالما ماسبوش أي أثر، فأكيد هيكلمونا. فأحنا مش في إيدينا حاجة غير إننا نستنى إنهم يكلمونا."
أسد بضيق:
"أنا هطلع."
سماح بحزن:
"هتطلع ليه يا ابني؟ اطلع ارتاح في أوضتك."
أسد بشرود:
"مش هقدر أقعد في البيت من غير مراتي ومش هدخله إلا بيها."
وخرج سريعاً.
محسن بضيق:
"روح يا نادر مع أخوك، متسبهوش لوحده."
فاتجه نادر للخارج خلف أسد.
نادر وهو يركض خلفه:
"استنى يا أسد."
أسد وهو يقف:
"سيبني لوحدي يا نادر."
نادر بهدوء:
"مالك يا أسد؟ ما أنت مطمن إنها معاك."
أسد بدموع متحجرة:
"خايف عليها يا نادر. هموت لو جرالها حاجة أو بعدت عني. مش عارف ألاحقها منين."
نادر بابتسامة:
"بتحبها كده. معقولة سرقت قلبك كده."
أسد بحب:
"وأكتر من كده. ليها عشق خاص في قلبي."
نادر وهو يربت على كتفه:
"متخافش يا أسد، أنا في ضهرك وهساعدك وهحميها. روح استمتع مع مراتك."
أسد بابتسامة:
"خلي بالك من العائلة."
ورحل لأميرته.
***
في البيت عند ميرا، كانت جالسة بملل تنظر للساعة. فأسد تأخر عليها وهي تكره الوحدة. كانت تشعر بكل دقيقة تمر بأنها دهر.
ميرا لنفسها:
"إيه الملل دا. اتأخرت أوي يا أسد. يووه، أحسن حاجة أضيع بيها الوقت هي إني أطلع آخد شاور لحد ما يجي."
وطلعت. وبعد فترة قصيرة جاء أسد ولاقى البيت فاضي. فطلع لغرفته. فسمع صوت المياه فتأكد أنها بالحمام. فغير ثيابه وجلس على الأريكة وظل يفكر كيف سيحل هذه المشكلة وأنها للحظة كانت ستختفي من حياته. فهي دخلت قلبه بدون استئذان ولن يسمح لها بالخروج حتى لو أرادت هي. يشعر أنه سيجن. فقد تملكتة عدة مشاعر مختلفة. فشعور عشقه وخوفه وقلقه وغيرته وغضبه. تنهد ساندًا رأسه بيده. فهو سيجن من كثر خوفه على صغيرته. لم يفق من أفكاره سوى على تلك الحورية الخارجة بمنشفة طويلة لتغطي جسدها وشعرها المبلل. ظل يتأملها وهي تتحرك تجاه الخزانة، فهي لم تأخذ بالها أن أحدًا في الغرفة.
ميرا بضيق بعد أن رأت محتويات الخزانة:
"طب ألبس أنا إيه. أوفف يا أسد مش كنت تجيبلي هدوم بدل الحوسة دي."
أسد بهيام وهو يحتضنها من ظهرها:
"بس شكلك من غير هدوم أحلى كتير."
ميرا بخضة:
"أسد، أنت جيت إمتى."
أسد بهيام وهو يقبل عنقها:
"وحشتيني أوي."
ميرا بابتسامة لفت تجاهه واحتضنته:
"بجد أوي. وبعدين اتأخرت عليا أوي."
أسد وهو يربت على ظهرها دافنًا وجهه بعنقها:
"تعرفي شكلك كده بيخليني مش مسيطر على نفسي ولا على وعدي."
ميرا دفنت وجهها في عنقه من مغزى كلماته لتضرب كتفه بقبضتها الصغيرة بسبب خجلها. ليحاوطها أكثر بتملك عاشق. لتصدر عنها تأوهات بسبب ضغطه من احتضانه. ليتهدم كل حصونه وسيطرته على نفسه. ليقبلها على شفتيها نازلاً إلى رقبتها الظاهرة ثم إلى كتفها. ويديه تعبث بخصلاتها واليد الأخرى تتحرك على جسدها بحرية. ليبتعد أسد قليلاً بأنفاس مضطربة:
"ميرا، تقبلي تكوني مراتي. أنا مش قادر أبعد."
أومأت ميرا برأسها بخجل، فهي لم تستطع التحدث بسبب استمتاعها بقرب أسد منها. ففرح أسد أنها تتقبله. فحملها بين ذراعيه ليتجه بها لفراشه مزيلاً ملابسه ليغرقها معه في عشق لانهائي. فهو تخطى مراحل العشق ولم يختبر هذا العشق سوى مع صغيرته ومدللة قلبه.
***
في الصباح، اخترقت أشعة الشمس نوافذ غرفتهم لتتلململ بخفة داخل أحضانه. لترفع رأسها بنوم من صدره الصلب لتتوسع عيناها بشدة وتشهق بصدمة. لتستوعب أنها عارية بين أحضانه لا يسترهم سوى ذلك الشرشف الذي يغطي جسدهما. لتتذكر أحداث البارحة وجرأة أسد الذي لم تعهدها منه. ليغزو الاحمرار وجنتيها. تبتسم بخجل. فعشقها لأسد دائمًا ما كان محتل قلبها. فهو عشقها الأبدي. فهي لم ولن تكون سوى لأسد. فها هي أصبحت زوجته بكل مالها. لتنظر له بحب وانحنت لتضع قبلة صغيرة على شفتيه. فشعرت بأسد يحاوطها قائلاً بنوم:
"بتعملي إيه يا قطتي."
ميرا بخجل:
"صباح الخير."
أسد بابتسامة رضا بعد أن فتح عينيه ليرى احمرار وجنتيها مع تلك العلامات التي تحمل شغفه وجنونه بها:
"صباح الورد والعسل والحب."
ميرا بحب:
"صباحك أنت أحلى."
أسد بضحك ومشاكسة:
"صراحة هو فعلاً أحلى. كنت دايماً بحلم بيكي وإنتي من غير هدوم كده وفى حضني."
ميرا بغيظ:
"انت قليل الأدب ومنحرف."
أسد وهو يحاوطها:
"ميرا، انتي ندمانة أو في يوم ممكن تندمي؟ أنا عارف إني وعدتك أجيبلك حقك الأول، بس أنا فعلاً فقدت السيطرة امبارح."
ميرا بصدق:
"أنا عمري ما اندم على حاجة تخصك، لأن العالم كله في كفة وانت في الكفة الثانية. وأنا عارفة إنك دايماً هتحميني. وبعدين أنا مراتك يا أسد، يعني دا حقك وفي أي وقت."
أسد بعشق:
"تعرفي إني عشقك بقى مسيطر عليا. انتي عشقي وشغفي وهوسي."
ميرا بخجل:
"أسد، سيبني أقوم."
أسد بضحك:
"هادمة الرومانسية. وبعدين ماتقومي."
ميرا بخجل ومغمضة العينين:
"لو سمحت يا أسد ساعدني، أنا مش هعرف أقوم. هات القميص اللي مرمي ده."
أسد بابتسامة على خجل صغيرته. فهو يعرف أنها تخجل منه ومن ما حصل بينهم. فهو تذكر كيف كانت خجولة مع شغفه بها البارحة. فنهض وهو محتضنها جـاذبـا القميص ويلبسها إياه. ثم حملها واتجه بها إلى الحمام وأنزلها عند حوض الاستحمام مقبلاً جبينها هامسًا:
"ارتاحي وخدى شاور."
وخرج تاركًا إياها لكي يقل حرجها منه. واتجه إلى الغرفة الأخرى لكي يتحمم.
ميرا فتحت عينيها وهي مبتسمة. فحبيبها متفهم لها وحنون. فهو يدَللها كأنها طفلته. فبدأت في التجهز. ولكنها لم تجد ثيابًا لها. ولكن وجدت تيشيرت.
ميرا بضحك:
"وهو كان مقيم هنا ولا إيه؟ حاجته كلها هنا. مجنون بس بحبه."
وارتدته. وكان يصل إلى ما قبل الركبة. وصففت شعرها. وخرجت. لكنها لم تجد أسد. فنزلت للدور السفلي. فسمعت صوتًا في المطبخ. فاتجهت ناحيته. فوجدت بعض الطعام محضرًا وموضوعًا على طاولة صغيرة. وهو واقف ينظم تلك الطاولة الصغيرة. فابتسمت على دلاله لها. واتجهت له واحتضنته من ظهره. أما هو فابتسم لا شعورياً من حركتها ولف باتجاهها. وانبهر من مظهرها قائلاً بخبث:
"إنتي حالفة ياميرو إننا نفضل في السرير كل يوم."
ميرا وهي تضربه في صدره بخجل:
"بطل يا أسد إحراج. ماهو مفيش غير هدومك في البيت."
أسد بضحك وهو يجلس ويجلسها على قدمه ويحتضنها:
"بهزر ياميرو. وبعدين يا ستي هدومي حلوة عليكي. أعمل إيه أنا. تعالي بقى أكلك."
وابتدأ في إطعامها مع مشاكسة الجريئة معها.
***
عند نادر ورنا. استيقظت رنا فوجدت نادر مازال نائماً على الأريكة. فهو منذ آخر حديث لهم لم يكلمها وكان يتجاهل وجودها. فتنهدت على هذه الحال. فهي تعرف أنها أخطأت. ولكن ليس بقصد. فهي تحبه وتغار عليه بشدة حتى من نفسها. وهذا ما استغلتة رانيا. فاقت من تفكيرها. واتجهت ناحية نادر النائم على الأريكة وجلست جنبه ووضعت يدها على قلبه. أما نادر فحس بها في هذه اللحظة. ولكنه مثل أنه نائم.
رنا بدموع:
"نادر، أنا عارفة إنك صاحي ومقدرة اللي انت بتعمله معايا ده. وإنك مش عايز تبص في وشي. وأنا أستاهل. بس انت عارف إن ده كله غصب عني. سامحني يا نادر. إحنا مش ملاك وكلنا بنغلط. أنا بغير عليك حتى من نفسي. أنا أول مرة أتعلق بحد كده. بكرهه إن أي حد يقرب منك. عارفة إنك ممكن تقول عليا هبلة. بس ده شعور مبقدرش اتحكم في نفسي فيه."
نادر:
"متنهيش قلبك عليّ."
نادر قلبه وجعه من نبرتها الحزينة ودموعها. فرفعها لتبقى فوقه. قائلاً:
"أعمل إيه في قلبي اللي بيضعف لما يشوفك."
دارت. دفنت وجهها في صدره وظلت تبكي بشدة. أما نادر فلم يستحمل أن يقسى عليها. فحاوطها وظل يهدئها حتى شعر بأنها تحسنت. فرفع وجهها قائلاً:
"هدّيتي."
رنا بزعل:
"إممم تمام."
نادر بحنان:
"صح يارنا، كلنا بنغلط وهنغلط عشان نتعلم. بس الأهم، إنتي استفدتي من الدرس اللي خدتيه."
رنا بدموع:
"آه يا نادر. بس أنا مكنتش أعرف إنها وحشة أوي كده. أنا طبيعتي إني تلقائية. ولما دخلتك في الموضوع غصب عني. غيرت عليكي."
نادر بحب:
"وأنا بحبك عشان تلقائية. بس لازم يا قلبي تفرقي بين الطيبة والسذاجة. ومتخليش حد يستغلك. وبعدين ما أنا بغير عليكي وبتجنن. بس لازم أوازن عشان غيرتي ماتجيش عليكي وتخنقك أو تأذيكي."
رنا بابتسامة:
"انت صح. سامحتني بقى."
نادر بخبث:
"آه يارنا. بس صالحيني وبسطيني."
رنا بضحك:
"مش هتبطل قلة أدب."
نادر وهو يحتضنها:
"بموت فيكي."
ليقبل شفتيها ليبث مدى عشقه لها. وابتدا في فك أزرار بيجامتها. أما رنا فاحتضنته وتجرأت وبادلتة شغفه وعشقه. ليستمتعا معًا بوقت خاص بالعشق والشغف والبعد عما حولهم.
***
في البيت كان الكل حزين بسبب بعد ميرا عنهم. وأتى ضابط من الشرطة وأبلغهم أنهم نشروا صورتها ويبحثون عنها. ولكن ليس لها أثر. فحزنوا كثيرًا. أما أمل فعند سماعها كلام الشرطي اعتزلت غرفتها ولم تقبل الأكل أو الشرب. أما رانيا كانت ستجن بسبب بعد أسد. فهي كانت تتوقع مكثه في البيت ولكنه تركها. أما فاطمة فشاردة في حال ابنتها. فهي اليوم كانت غاضبة بشدة وطردت والدتها. لذلك توقعت أن ابنتها تخطط لشيء خطير.
***
عند أسد، كانوا قد قرروا مشاهدة فيلم لتمضية الوقت. وظلوا يتحدثون مع بعضهم حتى انتهى الفيلم.
ميرا بحزن:
"أهلي وحشوني يا أسد."
أسد بحنان:
"متزعليش كده. انتي عارفة إني بعمل كده عشان أحميكي. وبعدين مش أنا أهلك."
ميرا:
"أكيد يا أسد. بس بجد وحشوني وصعبان عليا بعدهم وزعلهم كده."
أسد بجدية:
"عارف يا ميرا. بس لازم كل حاجة تبقى حقيقية عشان ميشكوش إنك معايا."
ميرا بزعل من كلامه، فهي تتمنى جميع من تحبهم بجانبها. ففهم أسد زعلها. فاحتضنها قائلاً:
"خلاص بقى يا أميرتي. فترة كده لحد ما أظبط الوضع وهفهم. ممكن بقى تعتبرينا في شهر عسل واتبسطي كده. وهما أكيد هيتفهوا."
ميرا بضيق:
"أتمنى. لأنهم فعلاً هيزعلوا مننا أوي. بس بصراحة انت أصلاً خاطفني. أنا لا أعرف إحنا فين وكنت غايبة عن الوعي."
أسد بضحك وهو يدغدغها:
"عندك مانع يا قطتي."
ميرا بضحك:
"خلاص يا أسد بطل بقى. بتغير."
أسد وهو يقبل كل أنش في وجهها:
"إنتي روح وقلب وعيون أسد."
وأخذها لداومة عشق لانهائي.
***
مر شهر ونصف بدون أي أحداث جديدة. سوى أن نادر تقرب كثيرًا من رنا. وخاصة عندما علم أن رنا تحمل بأحشائها طفل في عمر الشهر ونصف. فأصبح يدللها كثيرًا. ورنا فرحت كثيرًا بهذا الخبر وأصبحت عاقلة وهادئة وتصالحت مع ميرا وتأسفت لها. وكانوا قد أجلوا هذه السنة من الجامعة بسبب الضغط عليهم.
هشام: فهو سجن بسبب أسد. ولكن في السجن هجم عليه بعض الشباب فقتلوه بأبشع الطرق.
أسد: كان هادئًا للغاية بسبب معرفته أن شركات هشام غير مشروعة. فخطط لإيقاعه ونجح في ذلك. وكان متوقع رد الفعل. ولكن ما صدمة انتشار خبر موته منذ أسبوعين بأبشع الطرق. ولكنه تشاجر مع ميرا بسبب زعلها عليه. فمنذ ذلك الحين وهما متشاجران. بالإضافة إلى شعور الذنب الملاحق بسبب رانيا وميرا.
ميرا: فهي رجعت البيت بسبب موت هشام. وأنا الخطر زال من عليها. هيا لم تتضايق على هشام بسبب حبه لها وأنها ترتاح بجعل الشباب يحومون حولها مثل ما قال أسد. فذلك السبب الذي يجعلها ترفض أن تعتذر له. هيا حقًا زعلت على موته كأي شخص تعرفه يموت. ولكن ما يثير تفكيرها اختفاء رانيا عند عودتهم.
فاطمة: كانت غاضبة بشدة بسبب اختفاء ابنتها. وحقدت أكثر على ميرا عند عودتها وعلمها أن هذه خطة من أسد.
باقي العائلة: كانوا غاضبين بشدة من نادر وأسد. ولكنهم تغاضوا عن هذا بسبب فرحتهم بعودة ميرا. لدرجة أن مروان وأمل كانوا في أغلب الوقت يبقوها في غرفتهم.
رانيا: فقد سمعت بالصدفة محادثة بين نادر وأسد. فعرفت أن أسد يلعب بها وأنه اكتشفها. لذلك حفرت له فخًا ووقع فيه. وفرحت بسبب نجاح خطتها واختفت كل هذه الفترة. وأسد يبحث عنها منذ ذلك الوقت حتى الآن. لكنه لم يجدها.
***
في مساء أحد الأيام بغرفة أسد وميرا. كانت ميرا واقفة أمام النافذة شاردة في شجارها مع أسد. فها اكتمل أسبوعين على شجارهما. لا تدري لماذا أسد أصبح قاسيًا معها. فكانت تتوقع أنه سيصالحها. وخاصة أنه من أخطأ بحقها. تتذكر أحداث شجارهم.
فلاش باااااك.
كانت ميرا وأسد جالسين في بيتهم وهو يحتضنها ويشاهدون التلفاز. عندما أتى خبر عاجل أن هشام الألفي صاحب أكبر الشركات الصناعية قد قتل أثناء احتجازه داخل السجن. وقد عرضوا بعض الصور له.
ميرا انتفضت قائلة:
"أوعى يا أسد تكون أنت اللي عملتها."
أسد ببرود:
"شايفني قاتل قتلة ولا إيه."
ميرا بهدوء:
"لا يا أسد طبعًا. خايفة تكون عملتها عشاني."
أسد بغيرة:
"لا. أنا حبسته بس أما أعماله هي اللي جابت أجله."
ميرا بضيق:
"طب قول الله يرحمه. هو آه كان بيأذيني بس زعلت على موته."
أسد بغيرة وغضب:
"نعم يا روح أمك. إيه زعلانة دي. أنا عايز أعرف إنتي تزعلي ليه على موته."
ميرا بصدمة من أسلوبه:
"أسد، أنت بتكلمني كده ليه. وبعدين أنا قلتلك زعلت على موته. مش عشان مات زي أي حد أعرفه ومات."
أسد بغضب ممسكًا معصمها:
"زعلانة على موته ولا الهانم زعلانة إن حبه اختفى. ما طبعًا لازم الرجالة تحبك وتترمى تحت رجليها عشان يترضي غروره."
ميرا بوجع وجرح:
"انت عارف بتقول إيه. أنا ميرا يا أسد. معقولة شايفني كده. أنا وحشة كده."
أسد بغضب:
"أمال أسميه إيه. إنتي مش ملاحظة إني راجل وبغير وكرامتي هتنجرح لما تتكلمي على غيري بالطريقة دي."
ميرا بجرح:
"وأنا كرامتي مانجرحتش من كلامك. بجد يا خسارة."
وخرجت راكضة لغرفتها وارتدت تلك الثياب التي أتت بها أول مرة. ثم نزلت سريعا خارجة برة البيت. ظلت تتمشى قليلاً فهي لا تعرف الطريق. حتى وجدت سيارة أسد تقف أمامها وهو بداخلها ينتظر ركوبها. فركبت على مضض. وانطلق أسد سريعا لبيت العائلة.
بااااااك.
فاقت ميرا من شرودها على صوت دخول أسد. فلفت باتجاهه. وجدتة يدخل بملامحه المتعبة وشعره المبعثر قليلاً الناتج عن إرهاقه. ارتمى على السرير بتعب وإرهاق واضعًا يده على عينه.
ميرا اتجهت ناحية الخزانة وأخرجت ثياب بيتية له. واتجهت ناحيته بتردد.
كان أسد يشعر بها تتحرك بالغرفة. ولكنه متعب للغاية من كل شيء. يشعر أن روحه تسحب منه بسبب خصامه مع حبيبته وندمه على ما حدث من رانيا. متذكرًا كيف أوقعتها بشباكها.
فلاش باااااك.
أسد وهو يتململ ليفتح عينه ليستوعب أن هذه ليست غرفته. فانتفض ووجد أنه بغرفة أخرى ورانيا ساندة جالسة على السرير. لا يسترها سوى ذلك الشرشف وهو عارٍ. فتوقع ما حدث.
رانيا بضحك:
"اتصدمت صح."
أسد بغضب وهو يرتدي ثيابه الملقاة بإهمال:
"إيه اللي حصل وجبتيني هنا إزاي."
رانيا بشر:
"نوع جديد من المخدر يتحطلك في قهوة. هيخليك إنت اللي تجيلي."
أسد وقد اتجه ناحيتها وأمسك رقبتها:
"إنتي زبالة وروحك هطلعها بإيدي."
رانيا بخبث:
"اقتلني. خلي فيديو خيانتك لميرا يوصلها. تخيل كده إيه اللي هيحصل لو شافتة أو العائلة شافتة."
أسد وهو يبعد عنها بصدمة:
"إنتي كدابة وميرا مش هتصدق. إنتي اللي جبتيني هنا ومش معنى إنك شيلتي هدومي وهدومك يبقى حصل بينا حاجة."
رانيا بدلع:
"عيب عليك يا أسد. أنا هبلة كده. لا حصل. وممكن أبعتلك الفيديو. على الأقل تشوف نفسك."
واتجهت ناحية أحد الأدراج وأخرجت هاتفًا وأعطته له. أما هو فصدم عندما وجد نفسة أنه هو من يتقرب منها بجرأة وكأنها زوجته.
أسد جلس بصدمة ودموع ملئت عينيه قائلاً:
"إزاي. أنا مستحيل أقرب من واحدة غير ميرا حبيبتي."
رانيا بضيق مصطنع:
"لا كده تزعلني يا أسد. بتقول حبيبتي في وشي. عموما قولتلك نوع جديد من المخدر يخليك شبه صاحي بس مبتتحكمش في نفسك. فأنت كنت امبارح شايفني ميرا عشان كده كنت جريء معايا وبتهمس باسمها. آه اضايقت شوية بس تعرف استمتعت معاك. إلا ميرا بتستمتع معاك كده. ولا امبارح كان غير."
أسد وهو يضربها بالكف واحد ورا الثاني:
"إنتي واحدة زبالة وموتك على إيدي."
رانيا بغضب:
"أسد. الفيديو مع حد غيري. يعني في غصون نص ساعة لو مخرجتش من هنا ومضيت على الورق اللي هدهولك. والأهم إنو أنا سليمة. الفيديو هيتبعت لحبيبة قلبك. بس ياحرام مش باين هيمسك باسمها. فهتفكرك بتخونها."
أسد بحقد وهو ممسك برقبتها:
"ولو معملتش كده وقتلتلك دلوقتي."
رانيا بغموض:
"اقتلني. بس برضه الفيديو هيروح لميرا وتعرف هيا بتحبك أوي واحتمال تموت لو شافت حاجة زي كده."
أسد بحزن تركها ومضى على الورقة. والتي لم تكن سوى ورقة جواز رسمي منها قائلاً:
"أضمن منين إنك مبعتتيش الفيديوهات."
رانيا بدلال:
"مفيش ضمان. دول ضمان ليا عشان متغدريش بيا. مكنتش أعرف إن ميرا بقت نقطة ضعفك. ياخسارة الأسد يقف مكسور كده."
أسد كان يريد قتلها ولكنه خائف أن ذلك الشخص يبعث الفيديو لميرا. فخرج سريعًا ودموعه تسبقه. فهو انكسر بسبب خيانته الغير مقصودة.
بااااااك.
فاق من شروده وميرا تحاول خلع جزمته. فأنتفض قائلاً:
"ميرا بتعملي إيه."
ميرا بحنان:
"شفتك تعبان فكنت هغيرلك هدومك وأشيلك الجزمة."
أسد وهو يجذبها لحضنه:
"متعمليهاش تاني. إنتي في قلبي يعني متقلليش من نفسك."
ميرا بزعل:
"لا يا شيخ. وأنا المفروض أصدق."
أسد وهو يقبل جبينها وبدموع:
"حقك عليا. مكنتش أموت قبل ما أقولك كده. إنتي أنضف حد شفتة في حياتي. أنا اللي زبالة ومستاهل."
ميرا بصدمة:
"أسد إنت بتعيط. بص. طب خلاص أنا مش زعلانة ومسمحاك. بس بلاش أشوفك كده."
أسد وهو يرفع رأسه قليلاً:
"ميرا لو سمحتي. أنا مش قادر أتكلم. بس خلينى في حضنك كده."
ميرا بحب:
"حاضر يا أسد."
واعتدلت في جلستها جاذبة له داخل أحضانها. أما هو فتمسك بها بشدة كأنه يخشى رحيلها. فحاوطته بيد والأخرى تمسح على شعره مثل الأطفال. وهمسة بمدى حبها له لعلها تهدئه. حتى شعرت أنه غفى بسبب انتظام أنفاسه.
ميرا لنفسها:
"مالك يا أسد. أنا أول مرة أشوفك في الحال ده. ياترى إيه اللي موصلك للحال ده. أنا كنت مفكرة إنه بسبب خناقتنا. بس شكل الموضوع كبير."
وظلت جالسة وهو نائم بأحضانها شاردة في حالته. فهي لم تعتد عليه في هذه الحالة السيئة والمنهارة. ولم تأخذ بالها أن النهار طلع وهي مازالت تستقر بمكانها ولم تتحرك. وأسد مازال بأحضانها.
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور ايمن
في الصباح، استيقظ أسد على يد تتحرك على خصلات شعره. رفع رأسه ووجد مدللته مستيقظة وشاردة. وجدها جالسة محيطة به مثل الطفل وهو نائم بأحضانها، ويدها الأخرى تتحرك داخل خصلات شعره وهو يحاوطها.
أسد: سرحانة في إيه؟
ميرا: أفقت من شرودها واستغربت أن الصبح طلع وهي مازالت في مكانها.
أسد بقلق: ميرا مالك؟
ميرا بحنان: سيبك مني، أنت عامل إيه دلوقتي؟
أسد بصدق: زي العادة، هعمل إيه غير إني أحبكم.
ميرا فهمت أنه يغير الموضوع، فقالت: لو عاوز تغير الموضوع تقدر تقول من غير لف.
أسد بحنان وهو يحتضنها: أنا كويس يا ميرا، طول ما أنتِ جنبي كده وفي حضني.
ميرا بهزار: إيه ده إيه ده، إحنا كنا متخاصمين وأنت مصالحتنيش. إحنا كده نرجع نتخاصم تاني.
أسد بحب: مفيش خصام بينا، وأنا آسف. عارف إن المرة دي كنت مزعلك جامد، بس زي العادة أنتِ اللي بادرتي ومتبعديش كده تاني بجد. كان قلبي واجعني أوي.
ميرا: سلامتك من الوجع يا أسد. خد شاور لحد ما أنزل أحضر الفطار.
وكانت ستقوم ولكنها جلست ثانية بسبب ظهرها الذي تشنج وظهر على ملامحها الوجع.
أسد بضيق: ميرا أنتِ لحد دلوقتي منمتيش وقاعدة نفس القعدة.
ميرا بوجع: أنت كنت محتاجني ومينفعش أسيبك.
أسد بغضب: ما أغور ولا أولع، أنتِ توجعي نفسك عشان أرتاح ليه؟
ميرا بهدوء: طالما أنت مرتاح أنا هبقى مبسوطة. ممكن بقى تقوم؟
أسد بابتسامة: طب تعالى ساعديني.
ميرا وهي تقبل جبينه: كنت واحشني يا أسد وكان واحشني هزارك.
أسد وهو يحملها: لا، تعالى نعوض اللي فات.
ميرا بضحك: لا مش دلوقتي. هنزل أحضرلك الفطار وأجي نقعد مع بعض.
أسد بحب: اللي تأمري يا برنسيسة. أنا وأنتِ النهاردة هنقضي اليوم مع بعض، بس الأول أ صالحك على طريقتي.
ليعتليها ليبدأ بدوامة عشقه اللانهائي.
***
في المطبخ، كانت رنا واقفة مع سماح وأمل لإعداد الغداء.
سماح بحنان: اقعدي يا رنا أنتِ وإحنا هنكمل.
رنا بضحك: والله يا ماما أنا مش تعبانة، وبعدين أنا لسه شهر ونص، التقيل جاي وراه. فسيبوا الدلع ده لبعدين.
أمل بضحك: الدلع هيكون دلوقتي وبعدين. دا أول حفيد لينا يعني الوردة الأولى.
سماح مكملة: وبعدين خدي بالك من نفسك شوية يا رنا. متستهتريش، أكملك في البداية.
رنا: والله يا جماعة أنا مش مستهترة وواخدة بالي. حتى نادر طول الوقت بيزعق: اقعدي، متتحركيش كتير، نامي بدري، كلي كويس. بجد جنني وصعبها عليا.
نادر بضحك من خلفها: اخص عليكِ! ينفع كده بتشتكيني؟
رنا بحرج: نادر، أنت هنا من إمتى؟
نادر بضحك: من زمان يا حلوة، بس مكنتش أتوقع منك كده. حسابنا فوق.
سماح بضحك: يا ضنا اتلم، طب راعي إن أنا وحماتك واقفين معاك.
نادر وهزار: حبايبي قلبي أنتوا، استروا علينا بقى.
أمل بضحك: بطل يا بكاش، قلبك ده شكله شايل كتير أوي، بس برضه ارحم البت دي. فترة حساسة وهرمونات الحمل بتشتغل ٢٤ ساعة.
نادر بصدمة مصطنعة: ربنا يعني بقى، وهي رنا مجنونة لوحدها من غير حاجة؟
رنا وهي تضربه في كتفه: تصدق إنك رخمة.
سماح بضحك: صراحة انتوا الاتنين أجن من بعض. ربنا يهنيكم ببعض ويكملك فترة حملك اللي جاية على خير.
نادر ورنا: يارب.
أمل بابتسامة بعد أن رأت ميرا واقفة مستندة على الباب ومبتسمة: ميرو حبيبتي، تعالي واقفة ليه؟
ميرا بابتسامة: أصل حلو المنظر. بقالنا كتير مضحكناش ولا اتجمعنا كده.
سماح بحنان: فعلاً، بس الجو راق وكلنا متجمعين بعد فترة ومبسوطين.
ميرا بهتت ملامحها وهي تتذكر الفترة القصيرة التي قضتها مع أسد منذ قليل، وكيف كان يعتذر منها كل ثانية والحزن يكسو ملامحه. فهو ليس كالعادة مشاغب وجريء ومرح معها، فهو أصبح قليل الكلام.
أفاقت ميرا من شرودها على صوت سماح المنادي لها.
سماح: روحتِ فين يا ميرو؟
ميرا بابتسامة: موجودة، بس كنت بفكر إنه ياريت متجيش حاجة تعكر الجو الحلو.
رنا: لا إن شاء الله، اللي جاي هيكون فرح وسعادة.
الكل: يارب.
أمل: تعالي يا سماح نروح نرتاح شوية بره، وأهي ميرا جت أهيه، هي هتكمل الأكل وتطلعه في ميعاده. ميرا متخليش رنا تشتغل كتير.
أخذت سماح وخرجت، ولم يبق سوى نادر ورنا وميرا.
رنا وهي تتجه لتقف بجوار ميرا: مالك؟ مين اللي مزعلك كده؟
ميرا بابتسامة: متهيألك يا رنا. وبعدين بطلي تنطي زي فرقع لوز كده.
نادر بضحك: قولي لها، ولا إيه زعلانة عشان بتعصب عليها وبخاف.
ميرا وهي منشغلة بتقطيع بعض الخضروات: مش بالعصبية يا نادر، بالصبر والاحتواء.
رنا: شفت، أهي رأيها زيي.
نادر: مش عارف، بس دي طريقتي وإني أبقى عاوزها ترتاح مش غلط يعني. وبعدين احمدي ربنا عليا يا رنا، أنتِ عارفة لو ميرا اللي مكانك كان أسد ربطها في السرير عشان متقومش ولا تتحرك.
رنا بتردد: ميرا، أنتِ مثلاً اللي مضايقك موضوع الخلفه وكده؟
نادر بعصبية خفيفة: رنا، فكري في كلامك.
ميرا بهزار: نادر، متزعقش لأختي قدامي بدل ما أعلق.
رنا: أنا مقصدش يا ميرا، أنا عارفة إنه ممكن تفهمي سؤالي غلط، وخاصة بعد المشاكل اللي كانت بينا.
ميرا بصدق: إيه مشاكل؟ أنا مش فاكرة حاجة، ويا ريت أنتِ كمان تنسيه، لأن محصلش حاجة. ومهما كان إحنا أخوات وأصحاب وهنفضل كده. وإن كان على الخلفه، إحنا مش مستعجلين ومؤمنة إنه كل تأخيرة بيبقى فيها خيرة. وبعدين ما ابنك أو بنتك هيكونوا ولادي وأغلى كمان. واحتضنت رنا.
نادر بمشاكسة: بت، ابعدي عن مراتي وأنتِ تتحضني كده قدامي.
رنا وميرا انفجروا في الضحك على مشاكسته. إلى أن استعادت ميرا جديتها قائلة: أسد ماله يا نادر؟
نادر بصدمة: هااا؟ أسد ماله؟
ميرا بسخرية: ده سؤالي. ولو هتطلع بحجة إنك مش عارف مش هصدقك، فغير الحجة.
نادر بتغيير الموضوع: حاسبي يا أختي أنتِ وهيا، الأكل هيتحرق.
ميرا بهدوء: ماشي يا نادر، وأنا مش هضغط عليك، بس افتكر لو المشكلة اللي أنت وأسد مخبينها عليا جت على حياتي أنا وأسد، مش هسامحكم.
نادر بزعل: ليه بتقولي كده؟ ما يمكن مشكلة عادية.
ميرا ببرود: اللي عندي قلتُه. أنت رفضت بشياكة إنك تقول لي حاجة وكان ممكن تتحل، فمتجيش تحاسبني على تصرفي بعدين.
وابتدت في متابعة عملها وابتدت في التحضير. أما رنا فكانت تفكر في كلام ميرا، فهي أيضاً لاحظت تغيرات أسد الجديدة وبقاءه أغلب الوقت مع نادر، وتذكرت مكالمة نادر التي استمعت لها بالصدفة أنهم الاثنين يبحثون عن رانيا واختفائها المفاجئ.
رنا لنفسها: معقول كل ده له علاقة ببعض؟ ياترى يا رانيا عملتي إيه تاني؟
لم تفق من شرودها إلا على نداء ميرا.
رنا: هاا؟
ميرا بابتسامة: ما اللي واخد عقلك واقف معانا أهو. لا، كان سرحانة فيه ليه؟
رنا بخجل: خلاص بقى، كنتِ بتقولي إيه؟
ميرا: بقول لكِ خلاص خلصنا، يلا نطلع ولا هنبات في المطبخ؟
رنا: بس أنتِ مفطرتيش، والكل مش هيتغدى دلوقتي.
ميرا بابتسامة: أنا مش جعانة، تعالي نقعد معاهم بره.
خرجوا ونزل الكل واجتمعوا معا في جو عائلي، وأسد شارد كالعادة، وميرا تنظر له بحزن.
رنا بهمس لنادر: لو تعرف حاجة، قول لها. هي هتجنن وتعرف إيه اللي فيه.
نادر بهمس: مينفعش، صدقوني مينفعش. لا أنا ولا أسد قادرين نحكى.
رنا بقلق: ربنا يستر.
دخلت رانيا قائلة بمرح مصطنع: إيه ده، أنا شكل حماتي بتحبني، جاية وانتوا متجمعين.
الكل نظر لها بصدمة من رجوعها. أما أسد، فبمجرد ما سمع صوتها شعر وكأن روحه سحبت، فهو يعلم أن الوقت قد حان لتكشف الحقائق.
محسن بغضب: أنتِ ليكي عين ترجعي بعد اللي بتعمليه؟ كنتِ فين يا هانم؟
رانيا بهدوء: معلش يا خالي، كنت مخنوقة شوية وروحت أريح نفسي شوية.
محسن بغضب: أنتِ بتستهبلي يا رانيا؟ أنتِ ماليش رجالة تستأذنيهم قبل ما تخرجي؟
فاطمة بغضب: فيه إيه يا محسن، نازل تحقيق؟ المهم إنها رجعت.
رانيا بخبث: مش كده يا ماما، ده مهما كان حميا برضه.
سماح بعد أن تخلت عن صمتها: حمى مين يا رانيا؟ شاكلة فاهمة القرابة غلط.
رانيا بدلال وهي تتجه ناحية أسد: اخص عليك يا أسد، أنت مقولتلهمش ولا إيه؟
مروان بقلق: يقولنا إيه؟
رانيا بشر: يقولكم إيه ياترى؟ آه، افتكرت، إني أنا وأسد متجوزين ورسمي.
محسن بغضب: أسد، أنت ساكت ليه؟ سايبها تتكلم كده عليك ليه؟
مروان بغضب هو الآخر: ما تخلص! وأنتِ يا ميرا ساكتة على اللي بيتقال في حق جوزك؟
ميرا نظرت لأسد المجاور لها، ووجدتُه مسلط نظرة عليها، وفي عينيه بعض الدموع الحبيسة.
سماح بغضب وهي ممسكة بمعصم رانيا: أنتِ كدابة، أسد ابني مستحيل يعمل كده.
رانيا وهي تنفض يدها ببرود وأخرجت ورقة جوازهم وأعطتها لهم، واتجهت لشاشة التلفاز وأوصلتها بهاتفها قائلة ببرود: أنا مش هتكلم، أنا هوريكوا.
وأدارت الشاشة ليشتغل فيديو لهما. الكل صدم مما رأوه ومن هذه الورقة.
محسن وهو يضرب أسد بالكف واحد ورا الثاني: يا كلب، يا زبالة، كنت بفتخر بيك وكنت بقول ضهري، طلع مفيش حد هيكسر ضهري غيرك.
نادر وهو بيشد أبوه بعيد عن أسد: اهدى بس يا بابا، وهو هيفهمك كل حاجة.
مروان بغضب: هيفهمنا إيه؟ إنو خاين لبنتي وإنه كان بيلعب بيها ومفهما إنه بيحبها وعايش جو المخلص.
أسد تجاهلهم وجلس أمام ميرا بالأرض ممسكاً يدها: ميرا اسمعيني، والله كل دا غلط ومش زي ما أنتِ شايفة.
مروان وهو يشده بعيد عن ابنته: ابعد عنها يا أسد، ولسانك الوسخ ميجبش سيرة بنتي، فاهم؟
أسد بغضب: كفاية بقى، دي مراتي أنا، مش مضطر أبرر لحد إلا هي.
مروان بغضب وهو ماسك ياقة قميصه: تبررلها إيه؟ إنك كسرت حبها؟ ولا كسرت ثقتها؟ ولا لأنك خليت أكتر ناس بيكرهوها يشمتوا فيها؟
أسد بحزن: لو سمحت يا عمي، سيبني وأنا هفهمها وهفهمكوا. بلاش تظلمني.
مروان بحزن: أنت اللي بلاش تظلم بنتي أكتر من كده، وطلقها.
سماح بدموع: اهدى بس يا مروان، طلاق إيه؟ ميرا بتحب أسد وأسد روحه في ميرا. بلاش تبعدهم كده.
محسن بحزن: لا، ده الصح. ميرا تستاهل الأحسن، وأنا ظلمتها لما أدتها لأسد.
أسد بزعيق: كفاية بقى! ارحموني، دي مراتي ومش هسيبها إلا على موتي. ميرا ردي عليهم، قولي لهم ده أسد حبيبي وكل اللي ليا، ردي يا ميرا.
رانيا بخبث: ترد تقول إيه يا حرام، كسرت قلبها.
أسد وهو يسحب سكين من طبق الفاكهة: هقتلك، والله لاقتلك.
نادر وهو يتمسك به: أسد، اهدى بقى يخربيتك، هتروح في داهية.
مروان ببرود: اخلص من جو الحوارات ده وطلق بنتي، وأنتِ يا رنا اعملي حسابك إنك هتيجي معايا.
نادر بغضب: يا عمي، رنا مراتي ومكانها جنبي.
مروان بضيق: أنا سلمتكوا بناتي وكلي أمل إنكوا تحافظوا عليهم، بس للأسف واحد كسر بنتي بأبشع طريقة. مش هستنى لما التانية تنجرح منك. اطلعِ يا أمل هاتي شنطنا يالا، ولا أقولك مش محتاجين حاجة، يالا خلينا نطلع من هنا.
مراد يالامحسن: استهدى بالله بس وكل حاجة هتتحل.
مروان: أنت يا محسن أخويا على عيني وعلى راسي، أنت ومراتك تنورونا في أي وقت، بس ولادك محرمين إنهم يدخلوا بيتنا. وورق طلاق بناتي يوصلنا هناك. يالا يا رنا أنتِ وأمل، وأخذ يد ميرا التي كانت في عالم آخر، عالم السكوت (أصعب وقت ممكن يمر عليك هو وقت ما تخونك انفعالاتك، إنك موجوع وبتموت بس مش قادر تعيط أو تزعق أو حتى تطلع اللي جواك، وأنك تلجأ للسكوت).
أسد وهو يقف أمامهم: عشان خاطري يا ميرا، متسبنيش، أنتِ عارفة إني هموت من غيرك.
رفعت ميرا أنظارها المحملة بالوجع والقهر والذل لتلتقي بعينين أسد الموجوعة من نظرتها، فأنحنى ليحملها ويلقيها على كتفه مغادراً لغرفتهم، غير عابئ بمقاومتها ولا غضب الكل والصدمة التي تملكتهم، ليسمع الجميع صوت إغلاق باب الغرفة بشدة.
مروان بغضب: ابنك اتجنن يا محسن، أنا هطلع أجيب بنتي وخليه يطلقها.
نادر بزعيق: ما خلاص بقى يا جماعة، هما هيتكلموا مع بعض، ولو ميرا حبت تمشي هيمشيها، بس أدوه فرصة يحلوا الوضع.
مراد بعقل: أنا رأيي كده يا عمي، مهما كان المفروض نسمعه وبعدها نحكم.
مروان بتنهيدة: تمام، بس هيطلق بنتي بعدين.
رانيا كانت مازالت بمكانها تنظر لأثر رحيل أسد واتجهت لغرفتها بحزن، فلحقتها فاطمة.
***
في غرفة أسد، أنزلها برفق وأغلق الباب بالمفتاح.
ميرا بزعيق: افتح وطلقني، أنا مش عاوزاك، بكرهك.
أسد وهو يتجه ناحيتها: اسمعيني وبعدين اتكلمي.
ميرا بصريخ: مش عاوزة أسمع حاجة منك يا خاين يا كداب.
أسد فجأة احتضنها تحت مقاوماتها وزعيق، هما الاتنين حتى سكتت ودفعتُه بعيداً عنها وجلست على الأريكة.
أسد وهو ينحني على قدمه ويمسك يدها: ميرا حبيبتي، عشان خاطري اسمعيني. أنتِ متخيلة إن أسد ممكن يوجعك كده؟ اسألي قلبك إن كان مصدق إنه خانك ولا لأ. هو عمره ما هيكدب طالما مش مصدقاني.
ميرا بهستريا: كفاية بقى، أرحمني. أسد، أنا عمري ما زعلتك، وكل مرة ترفعني لآخر سماء وترميني لسابع أرض، حرام عليك. أنا مبصعبش عليك لو حتى شوية؟
أسد بحزن: ميرا، حقك عليا، بس والله غصب عني ومش بإرادتي. هي خدرتني وحصل اللي شوفتيه، بس مكنش في وعي. أنا كنت مرتبط قبلك، عمري ما قربت من واحدة إلا أنتِ. بصي، اضربيني، زعقي، اعملي كل اللي أنتِ عاوزاه، بس متسبنيش، لأن هموت من غيرك.
ميرا بدموع وممسكة وجهه بحيث تكون أنظارهم متقابلة: أسد، هو لو أنت اللي شفتني في حضن واحد تاني وشفت المنظر اللي أنا شفته ده وطلبت إنك تسامحني، كنت هتسامحني؟
أسد نزلت دموعه على وجهه وسكت. أما ميرا فمكملة بوجع: مكنتش هتسامحني.
أسد بحزن: ميرا، خلينا نبدأ أنا وأنتِ من جديد، وبعيد عن هنا، هنعمل حياة جديدة وننسى اللي فات.
ميرا بدموع: أنا مش جاهزة إني أنسى اللي شفته من شوية يا أسد، ومش جاهزة إني أنجرح منك تاني. اعمل خير فيا وطلقني.
أسد بعصبية وهو يبعد عنها حتى لا يأذيها وظل يكسر كل ما في وجهه قائلاً: متجيبيش سيرة الطلاق، الكلمة دي أمسحيها. قلت لك غلط وغصباً عني.
ميرا بطيئاً وهي تتمسك بياقة قميصه: غصباً عنك! أسد، أنت أناني، كل همك أسامحك، ومهمكش حاسة بإيه وأنا بشوف جوزي اللي بحبه في حضن واحدة تانية وهو اللي بيقرب منها زي ما بيقرب مني. أنا عمري ما قصرت معاك، بالعكس، كان قبل ما تطلب كنت بتلاقيني عارف أنا حاسة بإيه، إني حبا أموت نفسي عشان أوجعك، بس للأسف ناس كتير هتتوجع غيرك. خليني أفتكرك بذكرى كويسة وطلقني.
أسد أنجرح من كلامها، فهو يعرف أن معها حق بكل ما تشعر به، فهو لا يعرف أيلوم نفسه على وقوعه في هذه الخطة ولم يكن منتبهاً، أم يلوم صغيرته التي تجرحه بأقسى وأبشع الكلام، أم يلوم قدرهما المصّر على تفريقهم، ومهما حاول لتغييره يفشل في ذلك. تنهد قائلاً: عندي طريقة توجعيني بيها أكتر، أنا قدامك أهو، اقتليني، أنا مستعد أموت عشان بس أشيل من وجعك.
ميرا ابتعدت عنه قائلة: أنا كده بوجع نفسي أكتر. افتح الباب يا أسد وسيبني أمشي.
أسد بغضب شديد: مش هتسيبي البيت إلا على موتي. وقلت لك اقتليني وأنتِ رفضتي.
ميرا اتعصبت ومسكت جزء من الزجاج المرمى في الغرفة نتيجة تكسير أسد لما في الغرفة ووضعته على يدها قائلة بتهديد: طلقني وسيبني أمشي يا أسد، وإلا هموت نفسي.
أسد بقلق ودموع: للدرجة دي كرهتيني؟ انزلي يا ميرا، بس آسف مش هقدر أطلقك، بس متقلقيش، هتبقى أرملة قريب.
وفتح الباب المغلق ووجد نادر ومحسن ومعهم ضابط وحارسان قادمون أمام الباب.
ميرا باستغراب: مين دول يا عمي؟
الضابط بجدية: آسفين يا مدام، بس الأستاذ أسد مطلوب القبض عليه.
أسد بتوهان: أنا ليه؟
الضابط: للأسف حضرتك متهم بقتل الأستاذ محمود زوج عمتك، وده طبعاً بعد ما جا لك وترجاك إنك تستر على بنته بعد ما اغتصبتها، بس طبعاً حضرتك طردته وهددته قدام عمال المصنع بتوعك، وهما شهود على تهديدك، وهو مات من يومين بالظبط، فحضرتك المشتبه الأول.
ميرا بخوف: أسد مستحيل يعمل كده، وهي أصلاً مراته، وتقدروا تسألوها إن كان اغتصبها ولا لأ.
الضابط برسمية: كعموم، أي بنت في نفس الموقف هتقول محصلش. وده خوف أو تستر، وخاصة إنها حالة قرابة. وطبعاً مقدمناش إلا التهديد وشهادة العمال لحد ما يتم التحقيق ومعرفة القاتل.
ميرا وهي تتمسك بذراع أسد: يبقى ماتخدهوش، وهو أكيد مش هيهرب، يعني لأنه معملش حاجة.
الضابط بضيق: مينفعش، لازم يجي معانا دلوقتي. حط الكلابشات في إيده يا عسكري.
ميرا وهي تحتضن أسد لتبعده عن العسكري: لا يا أسد، ابعدهم يا عمي. نادر، أنت هتسيبهم ياخدوا أخوك؟
الضابط بغضب: كده مينفعش يا جماعة.
وكان سيبعدها عن أسد، لولا يد أسد التي أمسكت بيده ويده الأخرى تحاوط ميرا.
الضابط بخوف وهو يبعد: مينفعش كده يا حاج محسن، ابنك بيورط نفسه زيادة.
أسد وهو يحاوط ميرا بشدة: انزلوا، وأنا هاجي وراكم.
محسن بحزن: أسد، اعمل يا ابني اللي عاوزينه، هما أصروا إنهم يطلعوا يقبضوا عليك بنفسهم.
أسد بحزن: حاضر.
وكان سيبعد ميرا عنه، ولكنه أحس بارتخاء جسدها ووقوعها بين يديه. فرفع وجهها الذي كانت تدفنه في صدره، لاقاها فاقدة للوعي. فجلس بجوارها.
أسد بخوف: ميرا حبيبتي، إيه اللي حصل؟
نادر بقلق وهو يتجه ناحيتها: لازم لها دكتور ضروري، أكيد جالها انهيار عصبي من اللي شافته النهاردة.
الضابط بلا مبالاة: آسف، بس لازم ناخد أستاذ أسد. وأمر العساكر بسحبه.
أسد والعساكر تسحبه بمقاومة: بابا، خلوا بالكم منها. نادر، متخليش أبوها ياخدها، ميرا في رقبتكوا.
وابتدوا في سحبه خارج البيت تحت نظرات الكل الحزينة والمصدومة من كم مشاكل اليوم. وطلبوا الدكتورة لميرا، وأكدت أن عندها انهيار عصبي شديد. ولما أفاقت عرفت ما حدث لأسد، فخرجت سريعا لغرفة رانيا تحت اندهاش الكل ومحاولتهم للدخول، ولكن ميرا كانت أغلقت الباب نهائياً لتضع نهاية لرانيا وخططها.
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور ايمن
فى غرفة رانيا دخلت ميرا بغضب، مغلقة الباب خلفها بالمفتاح واتجهت لرانيا الجالسة تبكى بصمت.
ميرا بسخرية: لاء، لاء، رانيا هانم بتعيط. مش معقول يعنى، مدمرة حياة كل اللى هنا ومع كدة مش مبسوطة.
رانيا بهدوء وهى تمسح دموعها: جاية لية ياميرا.
ميرا بغضب: انتى عاوزة اية يارانيا، انتى لية بتكرهينا كدة. سوءتى سمعة أسد قدامى، دا مش مكفيكى.
رانيا بدموع: ارحمينى وأبعدى عنة. أنا بحبة أكتر منك، بس هو مبيشوفش غيرك. طول عمرك مميزة، انما أنا دايما الزبالة عشان بنت فاطمة. أنا قضيت حياتى عشان أوصل لأسد، ومش زى ما انتى مفكرة عشان فلوسة وسمعتة والكلام. أسد لو كان شحات كنت برضوا هتمناة. أنا فتحت عينى على حبة.
ميرا بصدمة: بتحبية أزاى؟ واللى بيحب بيدمر. انتى كسرتية قصاد نفسة وقصاد الناس. انتى مفكرة بعد مااتحبس كدة اية اللى هيحصل؟ أسد اللى صغير قبل الكبير بيحترمة، منظرة هيبقى أزاى قصاد عائلتة وقصاد الناس وقصاد نفسه انة غلطان فى حق مراتة.
رانيا بحزن: أنا عمرى ماكنت أفكر أأذى أسد، بس صدقينى غصب عنى. أنا كل مابشوف حبة ليكى بموت، عشان كدة بترجاكى أبعدى. أحمى نفسك وأحمى أسد وأحمينى من شر نفسي. أنا بسبب حبى لية ضيعت حاجات كتير وكرهت نفسي. طول ما انتى جمبة غصبا عنى هأذيكوا وهأذى نفسي. أعتبرينى بطلب منك كدة خدمة ومحتاجاكى.
ميرا: انتى جنانك وصل لكدة. روحي يارانيا اتعالجى وحرام عليكي نفسك واللى بتعملية.
رانيا بزعيق: أيوا مجنونة بحب أسد، وهو علاجى. هو مستحيل يطلقك لانة مجنون بيكى. ميرا أرحمينا كلنا. أسد ممكن يوصل انة يتعدم لو ملاقوش القاتل. أنا ممكن أخرجة من السجن النهاردة قبل بكرة، بس خلى يدينى فرصة. خلية يقرب مني. هو بيحبك وهيسمع كلامك.
ميرا بدموع: يعنى انتى اللى مورطة أسد. حرام عليكي يارانيا وبتساومينى على حبة. هو دا الحب اللى بتحبهولة.
رانيا بحزن: لا، بس معايا الدليل اللى يخرجة. أنا مش بساومك. انتى جربتى حبة وحنانة، فسيبهولى ياميرا. وأنا أحلفلك بإية انو هتغير عشانة وهبعد عن الشر اللى جوايا ومش هأذى حد. ميرا خلية يوعدك انو يتقبلنى كزوجة لية ويبطل يكرهنى. هو هينفذلك اى حاجة تطلبيهام.
ميرا وهيا تضرب رانيا بالكف: انتى اية، مستحيل تتغيرى. انتى لو بتحبية هتكونى أول واحدة تحاول تخرجة وترحمة من كسرة نفسة دى.
رانيا بترجى: ميرا، أنا بترجاكى، ولو عاوزانى اركع أنا موافقة. بس مقدميش غيرك أنو يساعدنى. فكرت لما تشوفى خيانته هيسيبك تمشى وهيبقى عندي فرصة. بس حبه ليكي زاد ومنعك. أسد ركع على ركبتة عشان متسيبهوش. شفتى أسد الجبروت اللى الكل بيخاف منة بيتحول قدامك أزاى.
ميرا بدموع: أنا موافقة، بس المهم أسد يخرج قبل ما يتعرض على النيابة.
رانيا بدموع: روحيلوا الاول وخلية يوعدك انو يتقبلنى ويعاملنى كمراتة. وحاولى تبعدى وتروحى مكان ماجيتى لانك مش هتستحملى تشوفيه معايا ولا هو هيستحمل انو يتقرب منى ويحبنى طول ما انتى هنا وجمبة. وقوليلة يطلقك. عارفه انو مش هيرضى بس حاولى لانة هيفضل يحن ليكى. ووقت ماتقوليلى انو وعدك دليل برائته هيكون موجود ساعتها فى القسم.
ميرا بجرح: حاضر، هروحله دلوقتي. بس انا اية اللى يخلينى أثق فيكي وفى كلامك.
رانيا بهدوء: ميرا، أنا مبكرهكيش. أنا كرهت قربك من أسد وحبه الظاهر ليكى. أنا بحب أسد وصدقينى اللى بيحب بيوصل لحبيبة بأى طريقة. وأقرب مثال انتى، مع انك عارفة انو خانك معايا بس خايفة علية وبتحاولى تطلعيه.
ميرا بحزن: يمكن. أنا هروحلوا دلوقتي وهخليه يوعدنى بأى شكل. بس لو سمحت الدليل يبقى هناك النهاردة متأخرهوش عشان ميطولش فى الحبس.
أومأت رانيا برأسها. أما ميرا فخرجت بهدوء ذاهبة لغرفة نادر، بعد أن اتجهت لغرفتها هيا وأسد وحضرت حاجاتها. وبعد فترة قصيرة فتحت لها رنا وأدخلتها.
فى غرفة نادر ورنا، أدخلتها رنا وأغلقت الباب وأجلستها. أما نادر فإستغرب وجودها. فميرا حكت له كل ماحصل وماطلبته.
نادر بعصبية: بنت… هيا مفكرة نفسها مين عشان تفضل تأذي ف أسد كدة. أنا كنت سايبها لأسد يعاقبها، بس شكلها ناوية على موتها.
ميرا بزعيق: اترزع بقى، احنا فى اية ولا اية. مش كفاية أسد اللى مرمى في الحبس، عاوز تشرف انت كمان جمبة.
نادر بسخرية: لا طبعاً، ازاى نوطى راسنا ونسمعلها، مش كدة.
ميرا بتعب: أنا قررت انو أسمعلها يانادر، وكفاية أوى لحد كدة. وانت يانادر، أنا جتلك دلوقتي عشان توعدنى أنك متأذهاش لو مشيت وتخلى بالك من أسد ومتسبهوش فى غيابى.
نادر بضيق: ميرا، دى بتستغلك. متبقيش هبلة وتسمعيلها. وأسد والله العظيم ماخانك ولايقدر انو يخونك، وانتى عارفه أسد بيحبك أزاى.
ميرا بحزن: ملهوش لازمة الكلام دا يانادر. اللى حصل حصل. اسمعنى، انت مراتك حامل دلوقتي وهيجيلك عيال. متجبرش رانيا انها تأذيها. هو كل همها أسد وانو يديها فرصة. وأنا همشى وهريحها عشان خاطري. انت طول عمرى كنت بتقولى أخوكى، خلينا نسمع كلامها. وخدنى ل أسد دلوقتي.
نادر بحزن: معقولة وصلنا الحال دى. عموما، يالا نروحله.
رنا بعد أن تخلت عن صمتها: ميرا، اكيد فى حل. بلاش تخسرى أسد كدة.
ميرا بتنهيدة: إحنا مكتوب لنا الخسارة يارنا. وبعدين أنا مش عاوزة أسد يقعد دقيقة واحدة كمان فى السجن. ف عشان خاطري متقوليش لحد. وأنا لميت شنطى، هنشغلهم شوية لحد ماتخرجى الشنط عربية نادر بس من باب المطبخ واحنا هنخرجلها.
رنا: طب أقول لأهلك أية، هيضايقوا من قراركم.
ميرا بحزن: متقوليش حاجة تخص رانيا. قوليلهم هيا تعبانة من كل اللى بيحصل وراحت تلاقى نفسها وتتعالج من جروحها. يالا يانادر. وأخذته وأتجهت للصالة المجتمعين به.
مروان بغضب: أنا عاوز أعرف انتى معندكيش كرامة قاعدة لية لحد دلوقتي.
ميرا بتنهيدة: اعمل اية يابابا يعنى.
مروان بسخرية: هعمل اية يابابا، قوليلى أنا اعمل ايه لما بنتى جوزها يخونها ولم يتقبض علية تمسكى فية وتتخانقى مع الظابط، غير انك معندكيش كرامة.
محسن بزعيق: مروان، أنا عارف انك مضايق وحقك، بس أصبر على ماأسد يرجع وهنحلها. ولو أسد اللى غلطان هديله بالجزمة ومش هسكت، بس اصبر.
ميرا بزعل: بابا، أنا هروح مع نادر لأسد.
مروان ببرود: مفيش مرواح الا اما يرجع ويطلقكم.
ميرا: بابا، لو سمحت أنا قررت وهروح.
مروان بغضب: لو روحتيله انتى لا بنتى ولا أعرفك. هتبرى منك ومحدش منا هيكلمكم.
ميرا بصدمة: بابا، انت بتقول اية.
مروان: اللى عندى قولته. ليكون عندك كرامة وتيجى معايا وتبعدى عن هنا، لاما تخليكى معاه بس انسى انو ليكى أهل. لان أنا ولادى مش قليلين الكرامة.
نادر بضيق: يا عمي، دا مهما كان جوزها. وأكيد مش هتبقيك على جوزها. المفروض متحطش مقارنة بينكوا لانوا اكيد مش هتختار ولا واحد.
ميرا بهدوء: بابا، أنا هروح لأسد عشان يطلقنى.
مروان بعند: تمام، طالما انتى نفس قرارى يبقى تصبرى لحد ما يرجع ويطلقك هنا، وغير كدة هكون متبرى منكم.
ميرا بتعب: بابا، أنا اسفة مش هقدر أختار بينكوا ولاهقدر أبقى حد فيكوا. لان انتوا الاتنين غلاوتكوا من بعض. يالا يانادر. وأخذته وخرجت.
مروان اتصدم منها، فهو يفعل هذا. هو يعلم ابنتة متماسكة ولكنها مجروحة مماحدث. أما أمل فتخلت عن صمتها قائلة: أنا سكت يامروان لحد ما أشوف نهايتك انت وبنتك اية. أما اللى بتعملوا دا غلط. إسد جرحها وكلنا عارفين، بس هيا بتحبة ومش صغيرة. وانت عارف يعنى اية واحد يحب. انت سيبت بيتك وعائلتك واسمك، مع انك ابن كبير بلد بحالها، بس روحت بلد متعرفهاش وأشتغلت ولا أكنك عامل فقير. فاكر يامروان، لما اتجوزنا مكنتش تملك حاجة. كنا قاعدين فى اوضة فوق سطح. شوف لما مروان المنشاوى اللى كان ملك بقى أقل من أي عامل فقير. ومع كدة كنت بتشتغل بكل جهدك عشان تحسن حالك لحد مابنيت نفسك. افتكر انك ضحيت بحاجات كتيرة عشان بس الحب اللى انت بتسميه قلة كرامة. سيبها تختار. انت علمتها الحب، سيبها تحدد حياتها زى ماانت حددتها. وتركتة ورحلت لغرفتها. أما سماح فذهبت ورائها بدون أي كلام.
جلس مروان بحزن. أما محسن فجلس بجواره: مروان، أمل معاها حق. انت اتبهدلت عشان بتحب. وبعدين انت وأمل كنتوا قصة حب كبيرة، يعني بلاش اللى بتعملوا مع ميرا. لو من بكرة اختارت تطلق، لو حبت تكمل متمنعهاش. مسمهاش قلة كرامة، لان مفيش كرامة بين المحبين. وجلس يحاول الاتصال بمعارفه لخروج أسد من الحبس، ولكن لم يستطع أحد مساعدته.
فى القسم، بداخل مكتب الظابط.
الظابط: والله يانادر لولا غلاوتك مكنتش هبعت أجيبه. انت عارف انو تحت ذمة التحقيق.
نادر بحزن: معلش بقى، بس انت عارف انو أسد مظلوم.
الظابط بضيق: معلش يانادر، ان شاء الله ربنا يبعتلة حاجة تساعدة. لان للأسف لو ملاقناش الجاني، هو مصيرة هيكون الإعدام، لانة هدد المتوفى قدام عدد شهود كبير.
ميرا قلبها اتقبض. فهيا كانت مترددة فى الموافقة على كلام رانيا، ولكنها تأكدت ان ماستفعلة سيكون في مصلحة أسد مهما كان، فقالت بتوتر: هو حضرتك ممكن تسيبنا أنا وهو لوحدنا. ولو عاوز تفتشني أنا جاهزة.
نادر مكملاً: لو سمحت كمل جميلك معايا. هيا مراتة، ويمكن قعادهم مع بعض يشيل شوية من همه.
الضابط برضا: حاضر. مع انها مبتحصلش لحد، بس شكلك بتحبية أوى. ومتقلقيش مفيش تفتيش، انتوا معروفين وأستاذ أسد معروف.
بعد فترة قصيرة أتى العسكرى مع أسد، التى بهتت ملامحه حاملة الانكسار والتعب، ناظرًا بالارض.
الظابط: تمام، بس ياريت يامدام متتأخروش. بالكتير أوى نص ساعة عشان أسد باشا. والعسكرى على الباب.
نادر بحزن على أخيه: أنا هخرج معاك. وربت على كتف أخيه وخرج هو والظابط وأغلقوا الباب ليبقوا وحدهم.
أسد بحزن: جيتى لية ياميرا.
ميرا وهيا تتجه ناحيته: أسد. ورفعت رأسه بيدها قائلة: الأسد رأسه دايما مرفوعة، عمروا مايسمح لحاجة تنزل رأسه الارض.
أسد بتعب: بس الأسد أنكسر ياميرا. حقك بيرجعلك.
ميرا وهيا تقبل جبينه: الأسد عمروا ماينكسر. الأسد مشاكلة بتقويه. أسد طول ماهو قوى ميرا بتفضل عايشة.
أسد وهو يحاوطها بذراعيه: تعبان أوى ياميرا. تعرفى انو حاسس كأن موتى قرب. لاعارف أحميكى ولا عارف أخلص نفسى، ولا عارف أقول انى مش خاين، ولا عارف أرفع رأس أهلى اللى نزلتها بعمايلي، ولا عارف أخليكى تسامحينى.
ميرا بحنان: أسد، عشان خاطري أقوى. كدة، كل حاجة هتتحل ان شاء الله. بس ممكن تسمع كلامي.
أسد بخوف: متقوليش طلقنى ميرا. أنا تعبان، متكملهاش عليا.
ميرا بتوتر: بتحبنى اد ايه ياأسد.
أسد تركها واتجه للأريكة وجلس قائلاً بهدوء: على حسب اللى هتقوليه يعنى. لو طلقنى أو ابعد عنى، هكدب واقولك مبحبكيش. أما لو هتقولى أنا جمبك حتى لو مت فى الحبس، هقولك أد اية أنا بحبك.
ميرا زعلت بسبب ردة، فهو كشفها قبل ان تتحدث. فإتجهت له جاذبة الكرسي أمامه وجلست متمسكة بيده: طب انت واثق فيا.
أسد بسخرية: متلفيش وتدورى. قولى اللى عوزاة.
ميرا بتوتر: عاوزة منك وعد. ممكن بسبب الوعد دا انت تخرج فى اقرب وقت، والا هتتعدم.
أسد بغموض: دا شرط رانيا عشان تخرجني.
أومأت ميرا برأسها. فأكمل أسد: أنا مش عاوز أخرج. متسيبهاش تستغلك، حتى لو شفتينى بموت قدامك.
ميرا بتوتر، فهيا تعلم عنده: انت فكرت بنفسك. فكرت أنا هيجرالى اية لو جرالك حاجة. هيا عاوزاك تعتبرها مراتك وتحاول تحبها وتقربوا من بعض ومتكرهاش.
أسد وهو يمسك فكها بغضب ليقرب وجهها من وجهه: وانتى وافقتى صح. أنا لعبة بينكوا ياغبية. ولو وافقت مش هتتوجعي وانتى بتشوفينى معاها وبقرب منها. انتى عارفه طلبك دا اية؟ اانو اديها نفس حقك فى كل حاجة. فاهمة يعنى ايه كل حاجة، ولا عقلك الغبى موصهالك.
ميرا بدموع: أسد، عشان خاطري أنا مش هستحمل انو يجرالك حاجة وانا واقفة اتفرج عليك. لو بتحبنى هتوافق. أنا عارفة انى نقطة ضعفك وكلهم بيكسروك بسببى. بس اللى متعرفهوش، أنا ممكن أخسر أي حاجة في مقابل انو أشوفك سليم.
أسد دفعها عنه بغضب: ميرا، انتى لية بتعملى معايا كدة. عارف انو جرحتك أوى لما شفتينى معاها، بس صدقينى جرحك ليا دلوقتي اصعب ب١٠٠ مرة.
ميرا بترجى: أسد، لو سمحت. أنا بحبك، بس صدقنى لو جرالك حاجة عشان رفضك، عمرى ماهسامحك على كسرتى. كفاية اللى حصل النهاردة، أنا مش قادرة أنساه. فمتجيش تكملها وتقلب حبى لكره ليك.
أسد بدموع أخذت مجراها: ميرا، تعبتينى وتعبتى قلبي. حرام عليكي بجد، انتى بتعاقبينى على حاجة مليش يد فيه.
ميرا بحزن: أنا عارفة انو حياتى مهمة عندك. فبحلفك بحياتى، شيل الكرة من قلبك وتقبلها. هيا بتحبك. كل همها تاخد فرصة تقرب منك.
أسد بغضب من ميرا: ماشى ياميرا. هوعدك انى مش هطلقها وقدام الناس هيا مراتى ومش هتعامل معاها وحش أكتر من كدة. مش هوعدك. وكان سيقوم، ولكن ميرا أجلسته وابتدأت فى مسح دموعه بحنان. فأبتسم أسد بسخرية قائلاً: تعرفى انتى مصدقة من كل قلبك انى عمرى ماخونك وانا صاحى، لانك ملكتينى. بس لية بتوجعينى وتوجعى قلبك كدابة فاشلة. انتى مستحيل تقوليلى شرطها كدة بسهولة. شرطت عليكى اية تانى؟ او بمعنى اصح بتخططى لأية. بما انى بقيت لعبة بين إيديك.
ميرا عرفت ان أسد كشفها، فهو محق. فإذا بقت معهم فى البيت كانت ستموت بالتأكيد وهيا تراها تتقرب من حبيبها. لهذا قررت الرحيل عن الكل لعل حياته تتحسن.
أسد بسخرية: سكتى يبقى كلامى صح. أمرتك بإية تانى.
ميرا بتوتر: أسد، انت مش هتطلقنى.
أسد بسخرية: ودا شرط هو كمان. تعرفى أنا فى حياتى ماشفتش أغبى منك. بتبعينى كدة بكل سهولة. بس تعرفى الحقيقة، غبي هو أنا. حبيتك أوى لدرجة انو ممكن أموت نفسي عشان أشوفك مبسوطة. بس بجد ياخسارة حبى ليكى. امشى من وشى.
ميرا بدموع وزعل: انت عمرك ماهتفهمنى. انت بتقول انك ممكن تموت نفسك عشانى ومضايق من موقفى. بتندم على حبك ليا، بس أنا ولا مرة ندمت على حبى ليك. مع كل اللى بتعملوا فيا ولا حتى هتحصل فى المستقبل، لان قلبي هيفضل ليك انت وبس. وهمشى ياأسد ومش هتشوف وشى تاني. وشكرا على كلامك الجارح دا. بس اعرف انو غصبا عني. ولو وجعتك مرة، أنا بتوجع قصادك ١٠٠ مرة. وأخذت شنطتها وخرجت سريعا وهيا تبكى. فرأها نادر فدخل لأخيه وجده يجلس بحزن. فجلس بجواره.
نادر: متزعلش منها، واللة هيا اللى بتتوجع مش أنت.
أسد بحزن: انت كنت عارف اللى جايا تقولوا ومنعتها.
نادر بزعل: صدقني غصب عننا، مقدمناش الا كدة. ولا لا كنت هتروح فيها. بس هيا خرجت بتعيط.
أسد بضيق: اتخانقنا مع بعض. قوم روحلها يانادر وخفف عنها. انت عارف انو ببقى غبي فى عصبيتى.
نادر بتوتر: أسد، ميرا مش هترجع البيت. هيا هترجع على بيتهم فى القاهرة.
أسد بغضب وهو يمسك ياقة قميصه: نادر، خودها على بيتنا بدل ما واللة اروح فيكوا انتوا الاتنين فى داهية.
نادر بخوف: اهدى ياأسد كدة هيجرالك حاجة.
أسد ببرود: وهو حد هيجلطني غيركوا انتوا الاتنين.
فى نفس الوقت أتى الظابط قائلاً: نادر، تقدر تاخد أستاذ أسد معاك. جالنا دليل برائته وبعتنا نجيب المتهم الاساسي.
أسد بإستغراب: نعم، دا أزاى.
الظابط: جالنا فيديو فيه كل قضية القتل. وللأسف عمتك هيتقبض عليها، لانة هيا اللى قتلت جوزه.
نادر بصدمة: ازاى.
الظابط: للأسف مش هينفع اتكلم معاك في الاحداث لحد مانجيبها. بس كل اللى أقدر أقولوا ان القضية لابساها، وخاصة بعد ظهور الفيديو بأحداثه.
أسد بضيق: تمام، أعملوا اللى انتوا عاوزينوا. عن أذنك. وأخذ أخاه وخرج سريعا. أما نادر فكان شاردا فى سرعة رانيا فى إرسال الفيديو. حتى وصلوا للسيارة. فرن هاتف نادر برسالة ففتحها وصدم من محتواها.
أسد وهو ينظر داخل السيارة: ميرا فين يانادر. ونظر لأخيه فوجده يمسك هاتفه بصدمة. فسحبه منها فقرأ محتوى الرسالة فصدم هو الآخر. وبان على ملامحه الغضب وكاد ان يكسر الهاتف بيده.
نادر بحزن: آسف ياأسد، مكنتش أعرف انها بتكدب عليا لما قالتلى انها هترجع شقتهم.
أسد بحزن: أبوها اتبرى منها عشانى.
نادر: تعالى نركب، وأنا أحكيلك. وركب هو وأسد. وبعد فترة قصيرة وصلوا للبيت ودخلوا. ووجدوا الكل جالس بحزن مما يحدث. وأمه أول من رأته فإحتضنته فرحة بعودته.
أسد بحزن: أنا هلم هدومى وأروح أقعد فى بيتنا.
أمل بقلق: أما فين ميرا ياولاد.
أسد بزعل: ميرا سابتنا. واة ياعمى، هيا مقدرتش تختار حد بينا، فهربت وسابتنا أحنا الاتنين.
مروان بخوف: اية، هتلاقيها راحت بيتنا فى القاهرة.
رنا بزعل: لا يابابا، ميرا تعبت من كل حاجة ومن كل اللى حواليها. فراحت بعيد عن الكل. هيا مش فى بيتنا ولا عند أي حد قريب مننا. انت علمتنا الحب وخلقنا واحنا شايفين الحب اللى بينك وبين ماما. بس دلوقتي انت أول واحد بتقف فى وشها.
أسد لرانيا الواقفة بعيد قليلاً: نجحتى يارانيا. خدتينى منها بالعافية. بس أنا اللى أسف، لانى مش هقدر أديكى الحب. بس هنفذ وعدى وأسيبك على اسمي. ومش هعاقبك على اللى عملتية فى حياتي. أنا مش هقدر أنسى حبها ولا حتى انو أقسمة وأديكى منة. لان كلي ملكها هيا. أنا رايح ألم هدومى وحاجتى وهروح بيتي. ياريت مشوفش حد عندي، لانى مش هفتح ومش عاوز أشوف حد. فإبعدوا كلكوا عني. وذهب سريعا لغرفته حتى لايسمع لاحد. وحضر أغراضه وخرج متجها لبيته. أما أمل وسماح فكانوا يبكوا بحسرة على أولادهم وبعدهم. أما محسن ومروان فكانوا يجلسون بحزن. فلم يستطيعوا التحدث بعد ما قاله واختفاء ميرا. وندم مروان على إضافة جرح جديد لها.
الباقى كان يجلس بحزن. فهم لا يستطيعوا فعل أي شيء. رانيا كان الحزن يملأ قلبها. فهيا تمنت ان ترى نظرة اهتمام واحدة من أسد، ولكنه دائما بعيد عنها ويتجنبها. لذلك غارت بشدة عند رؤيتها لحب ميرا وأسد وقربه منها. لذلك فعلت ما فعلته. حزنت أيضاً على أمها وكيف انتهى الحال بها. وحزنت على ما فعلته بميرا وأنها سبب هذا البعد. ورغم هذا لم تحقق هدفها ان ترى أسد المحب. هيا كانت تعلم ان أسد لن يتقبلها أبداً، لذلك بعدت ميرا عنة. ولكن مهما حدث لن يتقبلها. لذلك قررت ان تريح كل من حولها. فهيا سعت للحب، ومع كل ماحدث لم تجده. لذلك قررت ان تنهي حياتها. لعل الباقى يستطيع أن يعيش بسلام. فذهبت لغرفتها آخذة تلك الشفرة الحادة حتى ترضى على كل الشر والحقد الذي يملأها بسبب هوس حبها.
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور ايمن
دلف إلى بيته الغارق في الظلام.. كما أصبحت حالته. فهو لم يكن يؤمن بالمشاعر أو بالحب أو حتى بالفراق، ولكنه يعيش هذه المشاعر الآن. فقد فارقته منذ فترة قصيرة، ولكنه يشعر أن دهراً قد فات.
اتجه إلى غرفته، فهو اختار أن يأتي هنا ليبقى بين ذكرياته هو وحبيبته. فهو لم يسمح لأحد بدخول هذا المنزل، فهو مملكتهم الخاصة والتي شهدت على الكثير من العشق بينهم. ففترة اختفاء ميرا كانت حزينة على الكل، ولكنها كانت جنة له، فهو لم يحظ معها بمثل هذه الأيام التي كانت مقتصرة على العشق والمشاغبة المرحة بينهم.
ظل ينظر في أنحاء غرفته، فحبيبته كانت تتنقل هنا وهناك. وجد تيشرت خاص به كانت ترتديه آخر مرة كانوا هنا، فأخذه متجهاً لسريره ليرى مخدتها ليأخذهما في أحضانه ويظل يبكي كما لم يفعل يوم. فروحه اليوم قد انتزعت عنه عنوة. هو يعترف أنها نقطة ضعفه، فهو لا يتحمل بعدها. وظل على هذه الحال وهو يتذكر كلامه القاسي لها. هو يفهم موقفها، ولكن الموت عنده أهون من أن تتركه.
***
في البيت كان الكل متجمع، ولكن سيطر عليهم الحزن، وخاصة محسن. فهو تمنى دوماً أن تأتي الفرحة لعائلته المحببة. لا يعرف لماذا كُتب على عائلته الصغيرة الحزن، ففرحهم قصير. ولكن لم يتمنى أن يكون بهذا القصر، أيعقل أن التمني لم يكن من كل قلبه لهذا لم يتحقق؟
أفاق من شروده على كلام أمل.
أمل بحزن: محسن دور على بنتي ورجعها لي.
مروان: إن شاء الله هنرجعها.
أمل بغضب: أنت ملكش دعوة ببنتي، أنت السبب يا مروان ومش مسامحاك.
مروان بضيق: أمل مش أنا اللي قلت لها سيبى البيت وسيبيني. أنا حاسس بيكي، بس لو سمحت متزودهاش عليا.
سماح: خلاص يا جماعة استهدوا بالله. واهو اللي حصل حصل، وإن شاء الله ترجع.
أمل بدموع: يا ترى راحت فين؟ واحنا ملناش قرايب ولنا حد.
سماح بغضب: أنا استحملت يا محسن بما فيه الكفاية وقلت أختك ومعلش، بس مش هيفضلوا في بيتي أكتر من كدة. وهطلع أطرد البت اللي فوق دي تروح في أي داهية تاخدها بعيد عننا.
محسن بضيق: اصبري يا سماح على ما نشوف أمها هتخرج ولا لأ. وبعدين هنشوف هتعمل إيه.
سماح بسخرية: لا والله، دا على أساس إنو اختك طالعة. ماهو الظابط قال لك الجريمة لبساها لأنها متصورة وهي بتقتل جوزها عن عمد.
أمل مكملة: وأنا مستحيل أقعد مع الناس اللي خربت حياة بنتي. أنا عارفة يا محسن إنك بتعزهم، بس أنا وهما لأ.
مروان بهدوء: أمل دا مش بيتك عشان تتكلمي.
سماح: لا بيتها يا مروان، والغلط مش مننا. إحنا صبرنا عشان قرابتكوا، بس أكتر من كدة لأ. واتجهت لغرفة رانيا لكي تطردها.
ولكن بعد فترة قصيرة سمعوا صريخ سماح. فالكل اتجه لها ووجدوا سماح واقفة بصدمة، أما رانيا مرمية على الأرض ويدها تنزف بشدة. فجرى عليها محسن ومروان. فأخذ مروان يتفقد نبضها وإذا كانت تتنفس أو لا، ولكنه وجدها قاطعة النفس.
مروان بزعل: خلاص ماتت.
محسن بحزن: لا حول ولا قوة إلا بالله. خسرت دنيتها وخسرت أخرتها.
مروان: لازم نحضر لها دفن وعزاء مهما كان مننا.
محسن وهو يجلس بحزن: روح يا مروان اتصل أنت وجهز مراسم العزاء. وأنتي يا أمل أنتي وسماح روحوا حضروا مع مروان.
سماح بغضب: لا أنا مش إيدي في حاجة تخصها. كفاية عمايلها في ابني.
محسن بزعيق: برة يا سماح. اعملي اللي تعمليه. كلكوا برة وسيبوني لوحدي.
سماح كانت سترد لولا مروان الذي تحدث: يلا يا جماعة. وأخذهم وخرج وتركوا محسن في الغرفة.
محسن بحزن: كده يا رانيا تخسري أخرتك كمان. مش كفاية دنيتك. كنت هسامحك وأحاول معاكي بعيد عن أمك. كنت هبعدك عن كل الشر اللي ربتك عليه. كنت عارف حبك لأسد، بس سامحيني. خفت على ابني من أمك ومن شرها. معقولة أنا السبب في كل اللي وصلتي له؟ أنا اللي بعدتك عن أسد وسديتها في وشك وجوزته. بس صدقيني أنا بحبك أوي وكان نفسي أنا اللي أربيكي. يا ريتني خدتك من أمك وطردتها. عارف إن أبوكي وأمك زبالة، بس كان نفسي تعتبريني أبوكي وكنت هعوضك. بس أنتي اللي بنيتي سد بينا. عارفه أنا بحبك إزاي. كان نفسي دايما بنت. شفتك بتكبري قدامي، بس منها لله أمك أدتك حقدها وشرها.
وظل يربت على شعرها بحزن. ولكنه عندما رفع نظره للسرير وجد رسالة عليها. فأخذها قرأها ولكنه صدم ما بداخلها. فهي حكت كل شيء فعلته وما كانت تشعر به، وأنها ندمت من كل ما حدث وتمنت أن يسامحها الكل، وخاصة أسد وميرا.
فأتى مروان بعد فترة قصيرة. أتى مروان ليبدأوا في التحضير للعزاء وتجهيزها للدفن. وتم التحضير للدفن وحضره الكل ما عدا أسد، الذي أغلق هاتفه منذ ذهابه لبيته ولم يفتح لأحد. فهو ظل سجين بيته وذكريات محبوبته. وسماح وأمل كانوا غاضبين بشدة مما حدث لأولادهم، فلم يخرجوا لمراسم الدفن. فلم يتبقى سوى محسن ومروان ونادر ومراد في عزاء الرجال، أما رنا فكانت في عزاء النساء.
***
في إحدى الشقق المطلة على البحر بمدينة الإسكندرية.
كانت جالسة تبكي بأحضان صديقتها. فهي أتت إلى هذه المدينة الجديدة حتى تبتعد عن ذكرياتها ووجعها. حتى تساعدها صديقتها المقربة وزوجها الذي يعتبر صديق لها أيضاً. فهما الاثنان يكبروها بثلاث سنوات. تعرفت عليهم في بداية سنتها الجامعية ومنذ ذلك الحين يتواصلون مع بعض. فهما لن ينسوا أنها ساعدتهم كثيراً في ارتباطهم.
مي بزعل: خلاص يا ميرا ارحمي نفسك. اللي حصل حصل. اهدى.
رائف وهو يأتي حاملاً أكواب العصير: سيبيها تبكي على خيبته.
ميرا فتحت أكثر في العياط. أما مي فإتغاظت منه قائلة: رائف أنت بتكملها عليها.
رائف بزعل: والله أبداً، بس يا ميرا أنتِ غلطانة أوي. مكنتش أعرف إنك هبلة وغبية كده.
ميرا بدموع: والله العظيم غصب عني. أنا وجعته، بس أنا بموت من غيره. الساعات اللي فاتت حسيتها سنين.
مي بابتسامة: أيوه بقى الناس اللي بتحب. مش هو دا المز اللي كنتي بتحبيه؟ صراحة مز أوي.
ميرا ورائف بغيرة: وحياة أمكِ.
مي بهزار: بتهزر يا رمضان. مكنتش أعرف إنك غيورة كده. رائف ومتعودة عليه، إنما أنتي صراحة أول مرة أشوفك واقعة في الحب كده.
رائف بغيظ: سيبك منها يا ميرا. هبلها اشتغل. المهم أنتي ناوية على إيه؟
ميرا بحرج: معلش هتستحملوني شوية لحد ما ألاقي مكان أكل فيه وأشتغل. وإن شاء الله هتنقلي من عندكوا.
مي بضيق: تصدقي إنك غبية يا ميرا. ياحبيبتي دا بيتك. وبعدين أنا في عنينا يا بنتي. وسيبك من الكلام ده كله. أنا عايزة دلوقتي نرجع أيامنا وننسى الحزن.
رائف مكملاً: وأنا مقصدش كلامك الخايب ده. أنا أقصد أسد. كده قصة حبكوا خلصت؟ وبعدين ده بيتك. ولو عاوزانا إحنا نمشي نسيبهولك خالص. انتي أختنا الصغيرة الهبلة.
ميرا بحزن: قصة حبي مخلصتش. هيفضل في قلبي مهما حصل. عارفة إنه زعلان مني أوي، ويمكن كرهني، بس أنا عمري ما قدرت ولا هقدر. وبعدين أنا عارفة إنكوا جدعين، عشان كده لجأتوا في مشكلتي.
رائف بحزن: طب قومي ارتاحي. أنتي أكيد تعبانة من السفر. أنا دخلتلك الشنط. ساعديها يا مي. ميرا لو حابة أنا ممكن أكلم أسد وأصافيك.
ميرا بتسرع: أوعى يا رائف. مش هيسبني وهيفضل يتأذى بسببي. عشان خاطري أنا كده ضامنة حياته. بلاش توجعني أكتر لو حصل له حاجة.
رائف بزعل على صديقته: طيب يا ميرا روحي ارتاحي. وأنا هنزل شوية يا مي. وخرج سريعاً.
ميرا: هو زعلان إن...
مي: هرخم عليكوا وأقعد معاكوا فترة.
ميرا: لا يا ميرا هو بيعزك أوي وبيعتبرك أخته الصغيرة. وأكيد زعل على حالك. فمحبش يتقل عليك بكلامه.
ميرا: ربنا يعلم أنا بعزكو إزاي. انتوا أخواتي. عشان كده أول ما وقعت في مشكلة لجأتلكوا.
مي وهي تربت على ظهرها: طب يلا يا حبيبتي عشان ترتاحي. زمانك تعبانة من الرحلة. وأخذتها لأحد الغرف لتبقى غرفتها.
***
تغير الحال كثيراً مثل تغير فصول السنة. فكل فصل يحمل ماهو حلو وما هو سيء، وهذا حال الناس. بكل يوم حال جديد، فماذا إذا كانوا ٤ سنوات.
بعد موت رانيا لم يستطع محسن المكوث بالمنزل. فكل ما كان يدخله يتذكر كل المساوئ التي حدثت في هذا البيت. فأسد رفض أن يدخله، وكان أغلبية الوقت يرفض أن يأتيه أحد. وكانت صحة أمل النفسية سيئة لدرجة كبيرة. وسماح كانت أيامها دموع على حياة ابنها. ففي زياراتها القليلة التي سمح لها بها تحت إلحاح، كانت حالته متدهورة ومهمل الحال. أما مروان فكان شعور الندم المسيطر عليه، وخاصة بعد قراءة رسالة رانيا. لذلك قرر محسن ترك البيت والبلد. وذلك لتحسن حالة الكل، لذلك أجبر الكل أن يأتوا معه ليبدأوا من جديد.
نادر ورنا كان الحزن يملأ قلبهم بسبب ما يحدث في عائلتهم. ولكن أتت تلك الفرحة الصغيرة مخففة عن الكل. فهي أصبحت البسمة لتلك العائلة. أما نادر فأنشأ سلسلة مطاعم وكان يديرها.
مراد: لم يرتح كثيراً، لذلك قرر أن يسافر للخارج لمتابعة شركاتة التي ورثها عن والده. وهو لم يكن دائم النزول لمصر.
أسد: فقد تغير به الحال كثيراً. فقد أصبح هادئ وبارد وغير مبالي. نادر الحديث مع عائلته. وقد عاد للعمل بمجال الشرطة. فهو أصبح غير مبالي بحياته. أمنيته الوحيدة هي أن تأتي رصاصة تخلصه من حياته. بعدما فشل في عودة حبيبته. ولكن أصبحت له رفيقة أنست حياته الكئيبة. فهي فرح ابنه نادر. فهو لا يسمح لأحد بزيارته سوى تلك الأميرة الصغيرة. فهي شبيهة بحبيبته. كانت تجلس معه كثيراً. وأوقات أكثر كانت تظل معه لدرجة أن فرح تعلقت به بشدة عن والديها. فهي تظل مع أسد أكثر ما تظل مع عائلتها. فهي لا تنام إلا بجواره. لذلك شبهها بحبيبته.
ميرا: لم تعلم كيف مرت الأيام. ولكنها أصبحت أكثر هوساً بأسد. فهي كانت تتوقع البعد سيريحها قليلاً، ولكنه زاد من شوقها. فهي كانت تتمنى أن تراه حتى إذا كان من بعيد. وأتمت عامها الأخير بجامعة الأسكندرية. وأصبحت تعمل في شركة صديق رائف، والذي تفهمها وكان مقرب منها. ومن ذلك المشاغب الصغير الذي أتى تعويضاً لها عن فقدان زوجها. فهي لم تهتم كثيراً بأي مما يحدث في حياتها سوى مشاغبها الصغير. فهو صغير بالسن، ولكنه يكبر سنة في الكلام والحركة والمشاغبة. فلذلك ميرا تراقبها بشكل دوري بسبب شقاوته الخطرة. والذي كادت أن تتجنن بسببها. ولكن مع هذا، فهي تعشقه. فهو نسخة مصغرة من عشقها.
فاطمة: لم تستحمل خبر موت ابنتها. لذلك استقبلت أيامها في السجن بترحاب حتى تأتي عقوبتها. فهي خسرت كل مالها.
***
في صباح أحد الأيام كانت ميرا نائمة. ولكنها أحست بأحد يقبل جبينها ووجنتها. فابتسمت على طريقة مشاغبها الصغير. فرغم شقاوته، إلا أنه يملك جزء كبير من الحنان. ففتحت عيونها قائلة: صباح الخير حبيب قلب وعيون ماما.
أيان بابتسامة محببة: صباح الخير ماما.
ميرا بحب: زي العادة أنت اللي بتصحيني.
أيان بحب: امم بحب أصحيكِ. بتبقى حلوة.
ميرا في نفسها: تعرف يا أسد أنا إيه اللي مصبرني على فراقك؟ أيان حتة منك. نسختك الصغيرة في كل حاجة. بيحبني زيك.
أيان بصوت عالي: ماما يلا الحضانة.
ميرا بضحك: صراحة أول مرة أشوف حد بيحب الحضانة كده. شكلك هتطلع مجتهد.
أيان وهو يحتضنها: أنا شطور وذكي زيكم.
ميرا بهيام: لا زي أبوك. كان دايما مجتهد. أما أنا كنت بكرة المدرسة.
أيان بتكشيرة: مش هشوفه.
ميرا بحزن: أنا مش وريتك صورة؟ وأنا حكيت لك. مش انت راجل؟ حكيت لك إني وبابا متخانقين.
أيان بزعل: اممم. أنا هلبس عشان ألحق رائف يوصلنا.
ميرا بزعل: تمام يا أيان. تعالى أساعدك عشان تجهز بسرعة.
أيان بلهفة قبل وجنتها قائلاً: متزعليش. مش هتكلم عليه تاني.
ميرا بحب قبلت جبينه: أيان ياحبيبي بابا بيحبك أوي وماما بتموت فيك. وفي أقرب وقت هوديك له تشوفه.
أيان بفرحة: بجد؟ أنا هلبس. وبعدين أنا شطور وكبير وهعرف ألبس. ألبسي أنتِ عشان الشغل. وتركها سريعاً وخرج. أما مي فكانت واقفة على الباب وسمعت كل ما قاله. وعند خروج المشاغب الصغير كما أسماه الكل، دخلت لميرا قائلة.
مي بضيق: ميرا أيان محتاج أبوه. أنتِ استحملتي، بس هو مش قادر. أنا لما بجيبه من الحضانة بشوف نظراته لآباء أصحابه. هو مش بيتكلم عشان بيحب.
ميرا بحزن: أعمل إيه يا مي؟ ما أنا بعت رائف البلد وعرف إنهم سابوها ومحدش يعرف طريقهم. وأنا رحت القاهرة عشان شقتنا لقيت أهلي باعوها.
مي بزعل: مش عارفة يا ميرا. طب إيه رأيك تعرضي أيان على دكتور نفسي؟ وخاصة إن أيان مش زي أي طفل. هو سابق سنه في كلامه وتفكيره.
ميرا: لا يا مي مش هخلي ابني يجري ورا الدكاترة النفسيين من صغره. أنا قررت إن هقضي معاه أكبر وقت ممكن. وأمير أيدني وقال إنه هيساعدني إنه يخفف عنه.
مي: وكده يعني هينسى أبوه؟
ميرا بضيق: ألاقيه بس. أنا منعتش أيان من أبوه. ما هو أنا اللي مش لاقياه.
مي: ربنا يحلها من عنده بقى. المهم قومي جهزي عشان توصلي أستاذ أيان وأستاذ رائد. لأن الاثنين أشقياء ورائف مبيقدرش عليهم.
ميرا: حاضر. ١٠ دقائق وهخلص لبس وأجي. واتجهت للخزانة لتخرج ثيابها. أما مي فخرجت عند سماع صوت ابنتها الصغيرة حديثة الولادة.
بعد فترة جهزت ميرا وخرجت. أخذت الأولاد هي ورائف مودعين مي وخرجوا متجهين لحضانة الأولاد ومن ثم لشغلهم.
***
في شركة المهدي المتخصصة بالأزياء كان هناك مجموعة من قوات الشرطة تقتحم الشركة. ليوقفهم السكرتير العام للاقسام: معانا إذن بالتفتيش للشركة وأقسامها.
السكرتير: ثواني هبلغ مستر أمير. واتصل هاتفياً بمكتب مديره. ومن ثم قال: حضرتك تقدر تتفضل لمكتب مستر أمير في الدور الرابع. تقدروا تروحوا وهو هيتفاهم معاكم.
: طيب. ورحل هو ورجاله لذلك الدور وأمرتهم السكرتيرة بالدخول. فدخلوا وسلموا على أمير.
أمير بجدية: أتفضلوا. السكرتيرة بلغتني إن حضرتك قلت إن معاك إذن تفتيش. ممكن أفهم ليه؟
ببرود: معانا إذن تفتيش إن الشركة هنا فيها ممنوعات.
أمير بسخرية: لا والله، إحنا شركة أزياء وتصاميم. هنعمل إيه بالممنوعات.
بلا مبالاة: معاك إذن التفتيش. الشركة كلها لازم تتفتش. معرفش بقى فيها ولا لأ. أنا بعمل اللي أتأمرت بيه.
أمير بهدوء وهو يقرأ الإذن: تمام وأنا معنديش حاجة أخاف منها. بس لو سمحت يكون التفتيش بهدوء عشان الشغل ميتأثرش.
في نفس الوقت دخلت ميرا وهي تنظر في الورق دون دق الباب: أمير الورق وصل من الشركة الألمانية وعاوز يتمضي. ورفعت نظرها فوجدت أنه ليس وحيداً.
أما هو فصدم عندما سمع صوتها. إلى هذا الحد اشتاق لها. فرفع نظره وصدم أن يجدها أمامه بهذه الهيئة الجديد. فهي قصرت شعرها ليصل لرقبتها مع اكتسابها القليل من الوزن، ولكنه جعلها جذابة أكثر من قبل. ولكنه غضب بشدة عند رؤية ملابسها. فهي كانت بنطال ذو وسع خفيف مع بلوزة ذات حملات نازلة من على الأكتاف مع ميك اب خفيف. على قد شوقه لها إلا أنه أراد قتلها على هيئتها الجذابة.
أما ميرا فلم تستطع رفع نظرها من على أسد. فهي صدمت من وجوده. لم تدري ماذا تفعل أو ماذا تقول. فماذا سيحدث بعد هذه المدة؟ أ يوجد بينهم عتاب أم كره؟ ولكن لم تنكر أنه ازداد جاذبية. وخاصة عند تربية لحيته وشعره الذي ازداد طولاً مع بعض الخصلات المتمردة على جبهته.
أمير بتردد: ميرو أنتِ تعرفي حضرة الظابط.
أسد ازداد غضباً من الذي ينادي مدللته بدلعها. ولكنه رسم قناع البرود ببراعة قائلاً: أستاذ أمير أنا مش فاضي ولازم أبدأ التفتيش.
ميرا بصدمة: أمير هو فيه تفتيش ليه؟
أمير بابتسامة: مش مهم. هاتى الورق أمضيه. ولو سمحت خدي حضرة الظابط وخليكي معاه على ما يخلص. وبعد كده خلينا نطلع نتغدى.
ميرا بتوتر من غضب أسد الذي ظهر على وجهه: طيب. وأعطته الورق.
أمير بجدية: تمام يا ميرا. لو سمحتي خدي الورق معاكي. سلميه لقسم التصميم وابدئي مع حضرة الظابط. بس متنسيش معادنا في فترة الغداء. اتفضل معاها يا حضرة الظابط.
ميرا بتوتر: حاضر. وأخذتهم جميعاً وخرجت باتجاه قسمها أول شيء.
أسد بهدوء لمن معه: انزلوا دوروا في باقي الأقسام وأنا هبدأ من هنا. فنزلوا من معه وبقي هو وميرا وبعض الموظفين. نظر لها ليراها تتجول بين الموظفين بخفة وابتسامة. فهي تضحك وتمرح مع الجميع. حتى أتت ناحيته ووقفت بجانبه قائلة: أزيك يا أسد.
أسد بسخرية وهو ينظر في بعض الورق الذي قدم له: تمام ولا أحسن من كده. أنتي إيه أخبارك.
ميرا بتوتر: تمام.
أسد بلا مبالاة: مكنتش أتوقع أني ألاقيكي هنا.
ميرا وهي تمسك يده سحبتة لمكتبها الجانبي وأغلقت الباب قائلة: بقيت بارد أوي يا أسد.
أسد بغضب: لا والله. بس لما أبقى بارد أحسن ما أبقى معنديش دم وعديم المسؤولية وقاسي ومستهتر وفاشل إني أتمسك باللي بحبه.
ميرا بضيق: أسد لاحظ إنك بتهيني. وبعدين ما أنت اللي قلت لي مش عاوز أشوف وشك تاني.
أسد بغضب وهو يثني معصمها خلف ظهرها ويجذبها له: وكم مرة قلنا لبعض بكرهك وامشي والكلام ده. بس كان قلوبنا مرتبطة.
ميرا بحزن: بردوا مفهمتنيش بعد السنين دي كلها.
أسد بزعل: للأسف شكلك أنتِ اللي عمرك ما فهمتيني. رجعت لاقيتك بأحسن حال. وأه صحيح مبروك أمير. دا حبيب ولا عشيق؟ بما إني طلقتكيش أكيد مش متجوزاه. يعني إلا صحيح فكرتي حالتي من غيرك إيه.
ميرا بزعيق: أرحمني يا أسد. أنت ليه بتعمل فيا كده؟ أنا عمري ما أخونك ولا أنا ست زانية. إني أبعد عنك عشان أقضيها. أنا مهما عملت كان عشانك عشان مفضلش نقطة ضعفك تتكسر بيها. وأهو أديك رجعت شغلك وبقيت أقوى من قبل. بتلومني إني اتمسكت في خياري الأخير عشان أنقذك. مع إنك كنت مستعد تموت عشان بس محدش يقرب مني. يمكن حبي في قلبك إتحول لكره. بس حبك في قلبي إتحول لعشق. حتى لو مكنتش معايا وجمبي. وفجأة دفعتة وفتحت الباب وجدت رائف أمام الباب. ولابد أنه سمع. فتركتهم وخرجت تجري للحمام وهي تبكي.
رائف بسعادة: أنت أسد صح.
أسد بتفكير: أنا أعرفك.
أسد بغضب وهو يمسك رقبتة: والهانم مقضياها معاك ليل ونهار.
رائف باختناق: هيا ساكنة معايا ومع مراتى عشان كده بنتكلم. هيا بتحبك ومبتشوفش غيرك أصلا. هيا بتحبك من زمان.
أسد وهو يبعد عنه ببرود: وانت مين بقى.
رائف وهو يكح مع اختناق خفيف: أنا صديقها من أيام جامعة القاهرة. وهيا اللي ساعدتني إني أتوزج اللي بحبها.
أسد بهدوء: يعني كانت مستخبية عندك.
رائف ببرود مثله: قصدك كانت بتموت عندنا كل السنين دي. وهيا بتتعذب ببعدك. لحد ما كانت هتموت بسببك.
أسد بقلق وخوف: ليه مالها.
رائف بابتسامة: بتحبها كده.
أسد استعاد بروده قائلاً: لا وأنا هحبها ليه.
رائف بخبث: خلاص طلقها وخليها تعيش حياتها. وأهو أمير مستعد يتجوزها. هو بيحبها.
أسد بغضب جحيمي وغيره: لا والله بيحبها. نشوف ده بعدين. ووالله ما أنا مطلقها. خليها عندكوا زي البيت الوقف كده. وخرج من المكتب حتى لا يقتل أحد بسبب غضبه.
رائف بضحك: ما جمع إلا ما وفق. الاتنين أجن من بعض. بس صبركوا عليا. والله لأربيكم انتوا الاتنين عشان تعرفوا قيمة بعض. وخرج ليتابع عمله.
أما ميرا فخرجت ولم تجده. فحمدت ربها. فهي لم تكن مستعدة لهذه المقابلة. ولكن ظلت تفكر كيف أتى إلى الإسكندرية وعاد لعمله. فعادت هي الأخرى لعمله.
أما أسد فكان غاضب بشدة وغيرته تتحكم به. ولكنه ما أفرحه أنها مازالت تعشقه مثل ما كانت. فهو رأى في عينيها ذلك الشغف. بل زاد. فكاد أن يضعف أمامها ويحبسها بداخل أحضانه. ولكنه تحكم في نفسه حتى يربيها. فهو سيربيها على تركها له. ولكن مهما حدث ستكون له في النهاية. فهو لا يستطيع البقاء بدونها. فعاد لعمله أمراً أحد بمراقبة صغيرته حتى يكون خلفها دائماً. فهو لن يخطئ مثل الماضي.
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور ايمن
انقضى نهار اليوم بصعوبته على ميرا وأسد، ولكنه حمل فرحة لهما بأن كل واحد منهما بخير. وبالتأكيد رائف حكى لمى وأمير كي يساعداه في تقريب ميرا وأسد، فلم يستطع الرفض. فهو في بداية العمل تقدم لها بسبب إعجابه بها، ولكنها صدته وقالت له إنها متزوجة وتعشق زوجها، فابتعد عنها. ولكنه أبقى على صداقتها حتى لا تترك العمل، ولكن مع الوقت تبدل شعوره بالحب، لذلك تأكد أنه مجرد إعجاب ليس أكثر.
منذ ذلك الحين أصبح صديقًا لهم، وخاصة أيان. لذلك فرح عند معرفته أن أسد هنا. وأتى الليل، فكان الكل مجتمعًا في بيت رائف مثل العادة ليسهروا مع بعض.
أتى رائف وهو حاملًا بعض المسليات قائلًا:
"خلوني أنا الفلبينية اللي جبتهالكم."
الكل ضحك عليه. أما أيان فقال بابتسامة:
"أنا هساعدك يا عمو بس خليني أتجوز مير."
رائف بغيظ:
"انت يالا ابعد عني أنا وبنتي، مش هديها لحد فاهم."
أيان بتكشيرة:
"كده يا عمو؟ أنا مخاصمك وبرضه هتجوز مير."
رائف بضحك:
"انت جايب السيطرة والثقة دي منين؟ دي أمك مع طولة لسانها كانت بتترعب."
ميرا بغيظ:
"إيه يا أستاذ رائف؟ بقى أنا لساني طويل؟"
أمير بضحك:
"الصراحة آه، وأيان وارث منك الصفة دي."
ميرا بضيق:
"حتى أنت؟ وحبيبي أيان واخد مني كتير مش الصفة دي."
بسمة بصدق:
"الصراحة لا، هو مش واخد منك كتير، هو واخد أكتر من أبوه."
ميرا متذكرة أسد:
"فعلاً واخد الأكتر منه."
أمير:
"مقولتيش ليه يا ميرا إن الظابط هو أسد؟ صراحة بارد قوي. ده أنا كنت همد إيدي عليه بسبب بروده."
ميرا بضيق:
"لو سمحت يا أمير، متغلطش فيه."
أمير بضحك:
"طب سيبك من الموضوع ده عشان أيان مركز معانا."
ميرا نظرت لأيان فوجدتُه يتابع الكلام، فقالت بمرح مصطنع:
"خلاص يا أيان، بكرة أجوزك ست ستك."
رائف بغيظ:
"نعم ياختي؟ أنا حاجز الواد القمر ده للبت."
أيان بضحك:
"لا، أنا غيرت رأيي. أنتي الأحلى."
الكل انفجر في الضحك. أما رائف فبص لهم بغيظ قائلًا:
"يالا بطل سفالة. هي أي واحدة ماشية على الأرض بتعجبك؟"
أيان ببرود:
"قول إنك غيران مني. كل الستات بيحبوني وأنت لا."
رائف بتعجب:
"لا كده في حاجة غلط. أمك مش كده، وأكيد أبوك مش منحرف كده. أمال انت جايب الانحراف ده منين؟"
ميرا بضحك:
"خلاص بقى يا رائف، انت هتحط عقلك بعقل عيل صغير. أصحيح، رائد نام بدري ليه؟"
مي:
"إيه ده؟ انتي متعرفيش؟ بكرة فيه مقابلة لأولياء عشان تطوير الأولاد. هو أيان مقلكيش؟"
ميرا وهي تنظر لأيان بغموض:
"شكله نسي."
أيان بتوتر:
"أنا هدخل أنام، تصبحوا على خير." دخل لغرفته.
أمير:
"مرديش يقولك عشان خناقة المرة اللي فاتت."
ميرا بتنهيدة:
"شكله كده. المرة اللي فاتت أول مرة أشوفه عنيف ومشكلجي كده."
رائف بضيق:
"ماهو صراحة الواد قليل الأدب وهو اللي جر شكلهم."
مي بضحك:
"بس رائد وأيان متعركوش صراحة. حلوة العيال دي بتجيب حقه."
رائف بغضب:
"مي كده غلط. الاتنين بقوا بتوع مشاكل، وكل ما حد يكلمهم يضربوه."
مي:
"رائد مشكلته أخته مريم من ساعة حملي فيها وهو بقى عدواني وحاسس بالإهمال، وأنا مش قادرة عليهم. وانت طول النهار في الشغل وتيجي تنام، وأيان مشكلته أبوه وإنه حاسس بالنقص. بيحب ميرا بس محتاج لأبوه. مهما حاولنا أنا وميرا مبنقدرش نعوضهم. انت اتلهيت في شغلك وبتيجي تقعد بمريم، فرائد بيغير. أما أيان فلما بيشوف قربك من مريم بيزيد شعوره بالنقص." ونهضت غاضبة حاملة ابنتها ودخلت لغرفتها.
أمير:
"صراحة هي معاها حق. انت بتشتغل ورديتين، فعلاً ما بتجيلهم بتيجي متأخر وتهتم بمريم أكمنها لسه مولودة، بس نسيت إن الولاد في سن رائد بيغيروا من أقل حاجة. وانتِ يا ميرا، أيان محتاج أبوه. هو بيحبك ومش عاوز يتكلم قدامك عشان متزعليش، بس مهما كانت الأم مهمة في حياة الطفل، بيبقى برضه محتاج لأبوه."
رائف بضيق:
"معاك حق. أنا قولت هعمل ورديتين بحيث إن دخلهم يبقى ترفيه ليهم، ونسيت إن رائد محتاج حد يحسسه بالاهتمام من بعد ولادة مريم، لأن طبيعي مي مش هتقدر عليهم الاتنين لأن مريم محتاجة رعاية. خلاص يا أمير، كفاية وردية واحدة ومن بكرة هقدم طلب بكده."
ميرا بحزن:
"وأنا والله يا أمير حاولت ألاقيه، بس مكنتش عارفة طريقة. والنهاردة مدانيش فرصة إنه أتكلم، فضل يهاجمني ومعرفتش أقوله."
أمير بجدية:
"مسمهاش مهاجمة، اسمها عتاب. ولازم تعاتبوا بعض عشان تقدروا تبدأوا مع بعض من جديد. وأيان هو اللي هيجمعكم من تاني. فحاولى تعرفيهم ببعض، لأن لو عرف من بره عمره ما هيسامحك. أستأذن أنا بقى عشان متأخرش، وبكرة أجازة ليكوا عشان الاجتماع. روح صالح مراتك بقى، وأنتِ ادخلي ابنك." وخرج ليتجه لمنزله.
أما رائف فدخل لمصالحة زوجته، وميرا دخلت لابنها، وجدتُه قد أبدل ثيابه وكان يلون أحد الرسمات. فميرا حملته وجلست به على السرير قائلة:
"مش قولت عاوز تنام؟ ولا كنا بنكدب؟"
أيان بغيظ طفولي:
"أنا مش بكدب، أنا كنت هنام بس انتي عارفة إنه مش بعرف أنام من غير ما تنيميني."
ميرا بابتسامة وهي تقبل وجنته:
"هو أنا قولتلك إني بحبك؟"
أيان بضحك:
"يوه، كتير."
ميرا بضحك:
"بقى كده يا جزمة؟ طب مش هقولها تاني."
أيان وهو يحتضنها ويقبل وجنتها:
"لا، قوليها كتير. أنا كمان بحبك قوي، وبحبك لما تحبي أيان."
ميرا وهي تضمه بشدة:
"وأنا بحبك فوق ما تتخيل، أنت حياتي كلها يا أيان."
أيان بتردد:
"طب وبابا بتحبيه؟"
ميرا:
"الكلام ده كبير على سنك يا أيان، ومينفعش نتكلم فيه."
أيان بزعل:
"طيب، ممكن تنيميني؟"
ميرا بحنان:
"آه بحبه يا أيان، وعارفة إنك زعلان من بعده عننا. لو عاوزني أوديك ليه أبعتك."
أيان:
"يعني مش هتزعلي؟"
ميرا بحب وهي تنام وتأخذه بحضنها:
"لا يا أيان، أنا عمري ما أزعل منك أو من أبوك. ممكن بقى تنام؟ وأنا أوعدك إنه قريب هو دّيك لأبوك." وأبتدت تمسح على شعره وظهره حتى حسّت إنه غفى. فشردت فيما سيحدث، فهي تشتاق لعائلتها وزوجها بشدة، وظهور أيان سيجعلهم يتمسكون بها، خاصة أن أيان مرتبط بها بشدة. فغفت هي الأخرى من كثر التفكير.
***
في المنزل دخل أسد وكان الكل متجمع، فسلم عليهم وجلس معهم حتى أتت فرحته الصغيرة راكضة من الأعلى عند سماعها صوته، فحملها لتبقى بأحضانة.
نادر بضحك:
"بت انتي! أنا عندي شك فيكي، ما يكونش أسد أبوكي وأنا معرفش."
أسد بضحك:
"اللي غيران مننا يعمل زينا، ولا إيه يا فروحتي؟"
فرح أومأت برأسها، دافنة نفسها بأحضان أسد. أما أسد ففرح من حركتها، فقد كان يتمنى أن يكون لديه طفل صغير. واتت هذه الفرح لتحتل حياة أسد.
محسن بابتسامة:
"شكلك كنت واحشاها قوي."
أسد:
"وهي وحشتني قوي. كنت بفكر فيها، بس سهرانة ليه؟"
رنا بابتسامة وتعب:
"ما أنت عارف إنها مبتنمش إلا في حضنكم."
محسن بحزن:
"بتفكرني بميرا، كانت متعلقة بأسد وهي في سن فرح."
مروان بتردد:
"أصحيح يا أسد، انت بطلت تدور عليها؟"
أسد بهدوء:
"يهمك يا عمي؟ انت مش أتبريت منه؟"
مروان أضايق، فصعد لغرفته.
سماح:
"عيب كده يا أسد، هو قلبه واجعه بما فيه الكفاية، متجيش تكمل عليه."
أسد بتنهيدة:
"مش هو اللي خيرها بينا، اهو خسرناها إحنا الاتنين."
رنا بصراخ وهي تضع يدها على بطنها المنتفخة:
"آه آه، الحقني يا نادر بولد."
نادر بغيظ:
"رنا ياحبيبتي، انتي كل مرة تعملي فيا العملة دي، وفي الآخر يطلع فشنك. أنا مش هقوم أجري زي كل مرة."
رنا بصراخ:
"قوم ياحيوان، هموت. يانادر يخربيتك على اليوم اللي اتجوزنا فيه."
الكل اتجه ناحيتها للاطمئنان عليها، ووجدوا إنها لا تمزح. فحملها نادر، وخرج أسد معه بعد ما ترك الطفلة مع الكل، واتجهوا للسيارة انطلاقًا للمستشفى. فلم يكن سوى نادر وأسد ورنا معًا، أما الباقي انتظروا في البيت بسبب أوامر أسد حتى لا يزحموا المستشفى.
وعند وصولهم للمستشفى، ابتُدأت إجراءات ولادة رنا حتى انتهت في فترة متأخرة، وانتقلت لغرفة عادية. وبقي الثلاث معها وهي نائمة، وأسد ونادر يتخانقون على الفتاة.
نادر بغيظ:
"ارحمني يا أسد، مش كفاية أخدت فرح، مش هشيلك بنتي دي."
أسد بغضب:
"وحياة أمك هشيلها غصب عنك."
نادر بضيق:
"حرام عليك يا أسد. البنات بتحبك، دي فرح نسيت إنها إحنا أهلها. دي مش هشيلها لك."
أسد بضيق:
"براحتك." وذهب ليجلس على الأريكة في هدوء.
أما نادر فحمل البنوتة وذهب ناحية أسد وأعطاها له. في البداية أسد رفض.
نادر بهزار:
"خلاص بقى يا عم، والله بهزر معاك. وبعدين هما مش بناتك؟ أنا لو جرالي حاجة، أنت اللي هتكون سندهم."
أسد بحنان:
"متقولش كده، بس ربنا يخليك ليهم." وأكمل بضيق: "أعذرني يا نادر، بس انت عارف أنا نفسي في ولاد قد إيه واتحرمت من الحلم ده."
نادر بابتسامة أعطاه البنوتة:
"بطل هبل. إيه اتحرمت دي؟ ما أنت عندك فرح، دي بتحبك أكتر ما بتحبني، وعندك الأميرة الصغنونه دي. وإن شاء الله أخاويهملك قريب."
أسد بضحك:
"منحرف طول عمرك." وأبتدى يكلم تلك الأميرة الجديدة.
أما نادر فحزن بشدة على أخيه، فهو يتذكر عندما قال له أن يتزوج من جديد وينجب أولاد ليكونوا سند له. رفض بشدة، وكان سيقاطعه لذلك لم يفتح هذا مرة أخرى، ودعا له بصلاح الحال وأن يقرب قلبه من حبيبته مرة أخرى.
***
في صباح اليوم التالي، استيقظ الكل ما عدا رائد. فاتجه أيان له ليوقظه، ولكن خرج سريعًا قائلًا:
"ماما، رائد وشه أحمر وبيقول سقعان."
رائف بقلق:
"طب تعالى وريني." واتجه لغرفة ابنه، وجد حرارته عالية، فنادى على ميرا ومي وأتوا سريعًا.
مي بدموع:
"ماهو كان كويس، أجيب كمادات؟"
ميرا:
"لا، الأحسن إننا نوديه يكشف على طول عشان حرارته عالية قوي."
رائف:
"معاكي حق. طب تعالى نوديه المستشفى نكشف عليه. وانتِ يا مي، اتصلي بالحضانة وقوليلهم على غيابنا."
مي:
"طب ثواني، هلبس وأجي معاك."
ميرا:
"يامى، مينفعش تنزلي عشان مريم، ومتنسيش إنك لسه والدة. أنا هنزل ومتقلقيش، هخلي بالي منه."
رائف:
"ميرا معاها حق، يالا يا ميرا."
أيان:
"هاجي معاكوا، مش هسيب رائد."
ميرا:
"طب يالا." وخرجوا كلهم لعربية رائف. وبعد فترة قصيرة وصلوا للمستشفى، وتم نقل رائد لغرفة الكشف، والكل منتظرين حتى خرج الدكتور.
الدكتور بعملية:
"رائد عنده سخونية داخلية، ولو كنتوا استنيتوا أكتر من كده كانت السخونية طلعت على المخ. كويس إنكم جبتوه في الوقت المناسب."
رائف بقلق:
"طب هو عامل إيه دلوقتي؟"
الدكتور:
"هي الحرارة نزلت، بس لازم يفضل النهارده في المستشفى تحت المراقبة عشان لو حرارته زادت تاني."
ميرا:
"تمام يا دكتور، في حاجة تانية؟"
الدكتور بعملية:
"آه، يا ريت تنزلي تجيبي الأدوية من صيدلية المستشفى، وأنا هبعتله ممرضة تراقبه." وأعطاها الروشتة ورحل.
ميرا:
"أنا هنزل أجيب الدوا. خليك جنبه أنت وأيان."
رائف:
"بس مينفعش، خليكي انتي وأنا هنزل."
ميرا:
"مش حلوة يا رائف إنه يصحى وما يلاقكيش جنبه. خليك انت وأيان وأنا هنزل بسرعة وأجي." ورحلت.
عند ميرا، اتجهت للصيدلية لتجلب الدواء، وبعد فترة قصيرة انتهت وذهبت باتجاه المصعد لتركبه. وعند دخولها صدمت عندما وجدت أسد بداخله يحمل طفلة صغيرة ويلاعبها ويبتسم لها. أما هو فأفاق من مداعبة فرحته الصغيرة ناظرًا لها. لم يستطع إخفاء نظرة اشتياقه لها، ولكنه أفاق على صوتها.
ميرا بتوتر:
"أزيك؟"
أسد بهدوء:
"تمام."
ميرا ظلت ناظرة لتلك الطفلة تتساءل، أهيا ابنته أم لا؟ أما أسد ففهم نظرتها، فابتسم بخبث قائلًا لنفسه:
"شكلك هتجننيها يا فروحتي، لازم أربيكي يا ميرا قبل ما أرجعك لقلبي."
ميرا بتردد:
"الجميلة دي بنتك؟"
أسد بخبث:
"آه، دي فرح. يعني فرحة حياتي."
ميرا لم تتوقع هذا الرد، أحست كأن دلو ماء بارد سُكب عليها. سألت نفسها، أكانت تتوقع حقًا إنه ينتظرها؟ لابد وأن بنى حياة خاصة له. حاولت التحكم في الحزن الذي ملأ قلبها عندما تتخيل أن علاقته هو ورنا كانت مثل حياتها معه، فهي ما زالت تتذكر كل موقف لهما.
أسد بقلق عندما وجد كف يدها يرتعش وسكتت:
"أنتي كويسة؟"
ميرا دون النظر له:
"آه. ربنا يبارك لك فيها."
أسد:
"يارب. انتي بتعملي إيه هنا؟"
ميرا:
"ابن صحبتي تعب وجيت بيه."
أسد بسخرية:
"لا حنينة أوي. عمومًا، ألف سلامة عليه."
ميرا بعتاب:
"طول عمري على فكرة. وعمومًا، الله يسلمك." ونزلوا بنفس الدور.
أسد بهدوء:
"رنا ولدت امبارح، وهيا في نفس الدور أوضة ١٠٥." وتركها ورحل.
ميرا دخلت سريعًا وأعطت لهم الدواء وجلست شاردة قليلًا، ومن ثم انتبهت قائلة:
"فين أيان يا رائف؟"
رائف:
"راح الحمام اللي في نفس الدور."
ميرا:
"خلاص، هقوم أشوفه. زمانه بيلف يمين وشمال." وخرجت تبحث عنه.
أمام باب الحمام، كان أيان لسه خارج ومتجه لغرفة رائد، ولكنه لمح شخصًا شبيه أبوه، فابتسم وظل يتبعه. حتى توقف أسد مع نادر وهو يحمل فرح ويداعبها ويضحك معها. أما أيان فكان يتبعه، فوقف على مقربة منهم ينظر لهم بضيق وهو يرى أباه يحمل طفلة ويداعبها ويضحك معها. حتى انتبه عليه نادر فقال:
"إيه ياحلو؟ تايهة ولا إيه؟"
أيان بغضب طفولي:
"حلو بتتقال على الأطفال، وأنا راجل فاهم."
أسد شده غضب ذلك الصغير، فالتفت له، ولكنه صدم من مقدار التشابه بينهما، قائلًا بابتسامة:
"وسيد الرجالة كمان، ولا تزعل."
أيان ببرود:
"شكرًا."
نادر بضحك:
"واد يا أسد، الواد شبهك قوي. مش في الشكل بس، لا في العصبية كمان."
أسد باستغراب:
"فعلاً تحسه نسخة صغيرة مني."
فرح أضايقت أن أباها وأسد يكلمون طفل آخر، فقالت بغضب:
"بابا، مش تكلمه."
أسد وهو يقبل وجنتها:
"فرحتي بتغير يا ناس."
أيان غضب بشدة أن أباه لا يهتم بها ويهتم بتلك، فقال في نفسه:
"أكيد بنته عشان كده سابني."
أسد لاحظ حزنه، فاستغرب من هذا الطفل، لماذا حزن عندما قبل فرح؟ فقال باهتمام:
"اسمك إيه ياحبيبي؟"
أيان بحزن:
"ميخصكش." ورحل سريعًا ليتجه لغرفة رائد.
نادر باستغراب:
"غريب قوي الولد ده. انت تعرفه؟"
أسد بتفكير:
"لا، أنا أول مرة أشوفه. عمومًا، أهلك جوه."
نادر:
"آه، وهيمشوا أهم. ادخل سلم عليهم. أنا خليتهم يمشوا عشان رنا ترتاح."
أسد:
"تمام، يالا." ودخلوا لغرفة رنا.
أما أيان فوقف بعيدًا قليلًا ليظل يبكي. هو كان يريد أبًا له وحده. أما ميرا فرأت أسد ونادر يدخلون لغرفة، وأيان يبكي في جانب بعيد قليلًا، فذهبت إليه وحملته. أما هو فدفن نفسه بها وظل يبكي، وميرا تحاول تهدئته، مربتة على ظهره بحنان، حتى استمعت لصوت تعرفه جيدًا. فاختبأت خلف أحد الأعمدة، ناظرة لوالدها الذي تعشقه. كم اشتاقت له ولوالدتها وعمها وخالتها بعد هذه السنين. أتت الفرصة لتراهم من جديد. كم تمنت أن تراهم حتى لو من بعيد. رأت نادر وأسد يسيرون خلفه وابنته الصغيرة. ظلت تراهم حتى خرجوا، فخرجت هيا الأخرى مع ابنها التي تحملة، فهو هدء ولكن لم يترك أمه. تنهدت ودخلت لغرفة أختها رنا، فهي اشتاقت لها أيضًا. فدخلت ووجدتها مغمضة العينين، فاتجهت لها، جاعلة نصف الباب مفتوح. أنزلت ابنها لينظر لها باستغراب. أما ميرا فاتجهت لأختها وقبلت جبينها، ففتحت رنا عينيها، وجدت ميرا أمامها.
رنا وهي تحتضن ميرا:
"ميرا، وحشتيني قوي! معقولة كل السنين دي كلها متكلمنيش؟"
ميرا بحنان:
"مبروك يا أحلى مامي في الدنيا."
رنا وهي تبتعد قليلًا:
"أنا مش بحلم صح؟"
ميرا بحب:
"لأ، أنا قدامك وجنبك أهو."
رنا بدموع:
"وحشتيني قوي يا ميرا."
ميرا وهي تمسح دموعها:
"انتي غبية يا بت، فيه واحدة والدة تعيط كده؟"
رنا وهي تنظر لأيان:
"مين القمر ده؟ تصدقي شبه أسد قوي."
ميرا وهي تنظر لأيان:
"تعالى يا أيان، سلم على خالتو."
أيان بترحاب:
"أزيك يا خالتو."
رنا بصدمة:
"ده بجد ابن أسد؟ انتي كنتي حامل؟"
ميرا بضحك:
"اهدّي كده يابت. آه ابنه، وأنا مكنتش حامل لما مشيت."
رنا بغباء:
"مش فاهمة حاجة."
ميرا وهي تحمل أيان:
"طول عمرك غبية يا رنا. سلمي عليه بقى عشان ما يزعلش منك."
رنا وهي تأخذه منها وتحتضنه:
"القمر ده يزعل مني؟ ده أنا أروح أنتحر بقى. عمومًا، أنا خالتو رنا. هتلاقي الجزمه أمك محكتلكيش عني."
أيان ببراءة:
"مش بحب حد يشتم ماما. وبعدين حكتلي كتير عنكوا. هو انتي يا خالتو بتعملي إيه هنا؟"
رنا بضحك وهي تشير على تلك البنوتة الصغيرة:
"كنت بولد يا قلب خالتو."
أيان بابتسامة:
"ماما، أنا عاوز أشيله."
ميرا بجدية:
"لا، توقعها."
أيان بتكشيرة:
"مش هوقعها. أنا بشيل مريم."
رنا وهي تحمل الصغيرة:
"خدها، بس بص اقعد الأول وربع رجلك." وأبتدت تعرفه كيف يحمل الصغيرة، وأعطتها له. وأيان ظل يلاعبها ويبتسم لها.
رنا بجدية لميرا:
"مقولتلناش ليه؟ وأسد، انتي من امتى قلبك قاسي كده؟"
ميرا بضيق:
"قلبي عمره ما كان قاسي. أنا بعت أيان ليكوا لما كان عنده سنتين، بس انتوا كنتوا اتنقلتوا. ونزلت القاهرة عشان أعرف طريقكوا من شقتي. عرفت إنكوا بعتوها، مكنتش أعرف لكوا طريق."
رنا:
"طب وقبل كده مجتيش ليه؟"
ميرا بتعب:
"مكنتش أقدر أجي. انتي عارفة اللي فيها، وغير كده من بداية حملي في أيان كانت صعبة لدرجة إنه كان ممكن أموت فيها. ولو كان أسد عرف كنت هوجع قلبه أكتر. أنا عارفة إن اللي صبره إني كنت عايشة، غير كده كان هيضايق."
رنا بصدمة:
"إزاي؟ مش فاهمة."
ميرا:
"أيان من يومه وهو متعب، ومن بداية حملي فيه كان مجهود الحمل بيتعارض مع قلبي، لأنه كان ضعيف. عشان كده لو فكرت، أنا مكنتش بقدر أستحمل المجهود الكبير، وطبعًا أيان كل ما كان بيكبر في بطني كان ضغط أكبر على قلبي. عشان كده في ولادته كنت هموت. بس هي دي قصة الأستاذ المشاغب."
رنا بحزن:
"كنتي نزلتيه يا ميرا، وبعدين ما الولد باين عليه هادي خالص أهو."
ميرا:
"مكنش ينفع أموت آخر ذكرى بيني وبين أسد. لو كنت موت كان هو اللي هيربيه. أما بعد ولادتي قعدت فترة في المستشفى، وبعدها خرجت بس كان ممنوع ليا الحركة أو التعب. فمعرفتش أعرفه، لأن حالتي كانت صعبة، فمكنش هيتقبل أيان لأنه كان هيفكر إنه هو سبب تعبي. وبعدين مين ده اللي هادي؟ أيان ده هيجلطني عن قريب، مشاغب ومتعب قوي."
أيان بغضب مصطنع:
"ماما، هازعل."
ميرا بخوف مصطنع:
"ده أنا اللي بلة وعبيطة. هو فيه زي أيان وأدب أيان ده من أدبك وأخلاقك. بفكر أبروزك على الحيطة."
رنا بضحك:
"ههههه، والله انتوا الاتنين أهبل من بعض. بس مش غريبة طفل في سنة يتكلم كده؟"
ميرا بابتسامة:
"أيان تفكيره وعقله سابقين سنة. وصراحة ذكاؤه برضه، اللي يتكلم معاه يحس إنه بيكلم شاب كبير. بس مشكلته إنه عنده حساسية زايدة شوية من التصرفات."
رنا بضحك:
"بت يا ميرا، هو منشكح بالبت كده ليه؟"
ميرا بهزار:
"أصله بيحب البنات وبيحب يلمهم حواليه."
رنا بصدمة:
"طالع منحرف لعمه يعنى؟"
ميرا بضحك:
"شكل نادر علم عليكي. بس كعموم، أيان كله من أسد. تحسيه أسد في شكله وتفكيره وحنانه وعصبيته وبروده، حتى في قلة أدبه. بس أسد كان قليل الأدب معايا أنا بس. أما أيان ما شاء الله عليه مع أي مؤنث ييجي قدامه. لدرجة إن آخر زيارة ليا للحضانة بتاعته، أبو طفلة هناك غسلني بسببه."
رنا بضحك:
"ليه عمل إيه؟"
ميرا بضحك هيا الأخرى:
"البنوتة وقعت وقعدت تعيط. فجيه ابني أبو قلب رهيف وباسها. وأنا وأبو البنت دخلنا بالصدفة عشان ناخدها، لقينا الوضع كده. فطبعًا الراجل غسلني عشان ابني."
رنا انفجرت في الضحك، ثم قالت:
"كانت وحشاني قعدتك أوي."
ميرا:
"وأنا كمان، ومفتقدة الكل بشكل كبير. بابا أخبارُه إيه، وماما وعمو وخالتو ونادر؟"
رنا:
"كلهم كويسين، بس بابا تعب قوي من بعدك يا ميرا، وندم إنه خيرك بينه وبين أسد."
ميرا بتنهيدة:
"رنا، متقلبيش المواجع، واللي حصل حصل، ولعله خير. كل اللي حصل."
رنا:
"مش هترجعي؟"
ميرا:
"مظنش. بس أنا خيرت أيان إنه يروح لأبوه يتعرف عليه.. بس مستنية على ما أمهد لأسد. بس المشكلة إنه كل ما يشوفني يهب في وشي. أيان مش يلا؟ رائد زمانه صحي."
رنا بزعل:
"لسه بدري، أنا مشبعتش منك، وهخرج بكرة الصبح."
ميرا:
"إن شاء الله هجيلك قبل ما تخرجي." وأخذت ورقة وقلم دونت رقمها: "ده رقمي يا رنا، اتصلي بيا نبقى نتقابل." واتجهت ناحية تلك الصغيرة وقبلتها وأعطتها لرنا. أما أيان فكشر، فضحكت عليه ميرا ورنا.
أيان بغيظ طفولي:
"ماما بتضحكي على إيه؟ أنا لسه مشبعتش منها، وهي عسولة وصغنونه قوي."
رنا بضحك:
"والله انت عسل ياواد يا أيان. أمك دي مفترية. هاتيهولي دايما يا ميرا."
أيان بزعل:
"ماما، هاتلي بنوتة صغيرة."
ميرا بضيق:
"أيان، مش معنى إني بسكتلك تزيد فيها. إحنا مش اتكلمنا في الموضوع ده؟"
رنا:
"براحة يا ميرا. وبعدين لو عاوز بنوتة قول لبابا."
أيان بتردد وهو ينظر لميرا:
"لا، أنا عاوز ماما بس." ونط من على السرير لكي ينزل يمسك يد والدته.
رنا بضيق:
"متزعلش يا أيان، لو عاوز خليك معايا وماما تبقى تيجي تاخدك."
أيان بمرح:
"لا، أنا مش بزعل من ماما. إحنا متعودين على رخامة بعض. وبعدين أكيد هاجيلك كتير."
ميرا بذهول:
"آه يا ابن أسد بقى! أنا رخمة؟ تصدق إنك قليل ذوق زي اللي جابك."
في هذا الوقت، لم يستحمل نادر الذي كان يقف هو وأسد مستندين على الحائط، وكانوا حاضرين منذ أول الكلام، ولكن لم تراهم ميرا وأيان، حيث أنهم كانوا يجلسون على سرير ميرا وظهورهم للباب. أما رنا فلاحظت وجودهم، ولكن أشار لها نادر بعدم التحدث. فانفجر نادر بالضحك. أما ميرا وأيان فالتفتوا لهم بذهول عندما وجدوهم.
نادر ذهب واحتضن ميرا قائلًا:
"كده تغيبي علينا وعلى أخوكي." أما أسد فظل واقفًا ينظر لها والغضب يتطاير من عينيه.
ميرا بتوتر وهي تبعد نادر:
"معلش يا نادر، ظروف. هتيجي معايا يا أيان ولا لا؟"
أيان وهو ينظر لأبيه بشراسة:
"أنا جاي معاكي، عاوز أشوف رائد."
أسد تجاهل ميرا ونزل على ركبتيه ليكون أمام صغيرة العنيد:
"طب مش نتعرف الأول؟ تعرف إنك تاني واحد أنزل على ركبي عشانه."
أيان بغيرة:
"أنا مش عاوز أتعرف عليك. أنا مش بحبك، انت بتحب البنوتة الصغيرة، مبتحبش أيان."
أسد تذكر نظرة الحزن الذي رآها في عينه عندما كان يحمل فرح. فردت ميرا قائلة بغضب:
"أيان، عيب كلامك ده."
أسد بابتسامة لأيان:
"طب أنا ما كنتش أعرف. أيان، فممكن تديني فرصة؟"
أيان نظر لميرا قائلًا:
"أنا عاوز أمشي يا ماما."
أسد بحزن:
"طب وأنا مش هنتعرف على بعض ونبقى صحاب؟"
أيان بغضب طفولي:
"أنا عندي أصحاب، رائد وأمير ورائف، ومش عاوز تاني." وترك يد والدته فجأة وخرج يجري. وأسد حزن على معاملة أيان له.
ميرا وهي تضع يدها على كتف أسد:
"متزعلش يا أسد، هو بيغير على أي حاجة تخصه ومتملك. وهو كان زعلان. لما يهدى هو هيجي يصالحك لوحده. على فكرة، هو بيحبك قوي. عن إذنكوا." وخرجت وراء ابنه.
نادر بزعل:
"معلش يا أسد، هنحاول معاه تاني."
أسد وهو ينهض بابتسامة:
"لا، أنا اللي هحاول. بس شوية كده على ما يهدي."
رنا باستغراب:
"أنا فكرتك زعلان من طريقته."
أسد بضحك:
"زعلان مرة واحدة. عمومًا، أنا مش زعلان، لأنه نسخة مني، حتى في تملكي وغيرتي. وشوية كده على ما يهدي وأروح أتكلم معاه."
نادر بابتسامة:
"حلمك اتحقق، عندك طفل من حبيبة قلبك."
أسد بهيام:
"أنا مبسوط أوي، واتبسطت أكتر من نسختي الصغيرة والمشغبة."
رنا بضحك:
"أسكت، ده عنده سيطرة، ميرا بتترعب منه."
أسد بهزار:
"مش ابني لازم يبقى مسيطر؟ أبوها مش موجود، هو يبقى راجلها. المهم، هات أميرة ابني الصغيرة." وحملها وظل يلف بها.
نادر بضحك:
"من فترة كبيرة أول مرة أحس إني مرتاح."
رنا:
"ربنا يريح بالهم هما الاتنين ويرجعهم لبعض." وظلوا يتحدثون جميعًا مع بعضهم البعض.
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور ايمن
في غرفة رائد، كان قد استيقظ والكل يجلس بجانبه.
ميرا بمرح: أيوا بقى الأستاذ اللي قلقنا عليه، بتشوف غلاوتك يعني.
رائد بمرح مشابه: يعني خسارة فيا، على الأقل كلكم جنب.
رائف بحنان: لا مش خسارة يا أستاذ رائد، أنت عارف إن أي حاجة بتتمناها أوامر.
رائد ابتسم في هدوء وبص لأيان: أنت ساكت ليه النهاردة، مش عادتك.
أيان بهزار: لا بص، مش عشان أنت أكبر مني بسنة تحقق معايا.
ميرا بضحك: صراحة انتوا الاتنين خلفة تجيب الضغط، كانوا سنتين مهببين اللي اتولدتوا فيهم.
رائد بضيق مصطنع: أخص عليكِ، وأنا اللي بقول إنك حبيبتي.
ميرا بجدية: أيان، أنا هقعد مع رائد، مش عاوز تروح تعمل حاجة؟
أيان بحرج: حاضر.
خرج ليجد مجموعة ورود ليأخذ منها واحدة.
رائف بجدية: براحة عليه يا ميرا، أيان صغير وطبيعي لما يغير، أنتي فاكرة كان بيغير من رائد إزاي لحد ما بقوا أصحاب.
ميرا بحزن: خايفة يقول إن معرفتش أربيه، خايفة يجيب الذنب عليا ويقولي إن أنا اللي كرهته فيه.
رائف: متسبقيش الأحداث، وبعدين إيه معرفتش أربيه دي، أيان ماشاء الله عليه متربي جدًا وحنين، بس عيبه إنه عصبي شوية ودي حاجة طبيعية في كل الأطفال، وهو أول ما بيهدى بيروح يراضي اللي زعلوا من غير ما حد يقوله.
رائد ببراءة: هو أنتي وأيان هتسيبوا البيت عشان لقيتوا بابا أيان؟
ميرا بتردد: مش عارفة، بس مظنش. عمومًا، مش نكلم ماما بقى نطمن عليها.
***
في غرفة رنا، كان الكل متجمع، فالكل أتى مرة ثانية لزيارة رنا، وأسد يتمشى بالغرفة بالطفلة الصغيرة، أما فرح فبقت في البيت مع مربيتها.
وفي نفس الوقت، أتى أيان وهو محرج من كيفية مصالحة أبوه، ولكنه صدم عندما وجد كثيرين بالغرفة ولا يعرفهم، وكاد أن يخرج حتى ناداه أسد.
أسد بحنان: تعال يا أيان، متتكسفش.
أيان بحرج: أنا آسف ومتزعلش.
وأعطاه الوردة وركض للخارج سريعًا. أما أسد فأعطى الطفلة لوالدته التي لا تفهم شيئًا وخرج راكضًا خلفه حتى أمسكه.
أسد بحنان: إيه يا أيان، مش عاوزنا نتعرف؟
أيان بحرج: أنا أعرفك.
أسد وهو يحمله: حلو، بس تعرفني منين؟
أيان بابتسامة: ماما كانت بتكلمني عنك وورتني صور كتير ليك.
أسد بفرح أن حبيبته لما تنكره من حياة ابنها: بس أنا عاوز أعرفك، أنت بتحب إيه وبتكره إيه، مين أصحابك.
أيان وهو يحتضنه: أنا بحبك، بس مش بحب حاجات أيان حد ياخدها.
أسد فهم أنه يقصد فرح وتعلقها به، فقبل جبينه قائلاً: أنت حبيبي وقلبي يا أيان، ولو قصدك فرح أنا هعرفكوا على بعض وأخليكوا تحبوا بعض.
أيان بتملك: أنت ليا أنا وبس.
أسد بضحك: خلاص خلاص، صدقوا لما قالوا عنك مسيطر، تعالى نقعد مع بعض ونكلم شوية.
أيان بتوتر: مش هنستأذن من ماما؟
أسد بغضب: أنت محتاج تستأذن عشان تروح مع أبوك؟
أيان بتردد: لا، مش كده، أصل آخر مرة ماما تعبت لأني مش قولتلها وأنا خارج وفضلت مخصماني أسبوع.
أسد بضيق وهو يخرج هاتفه من جيب بنطاله ويعطيه لأيان: طب خد كلمها.
أيان أخذ الهاتف وكلم والدته ومن ثم أعطى الهاتف لأسد بعد ما أغلقه قائلاً: ماما بتقولك خلي بالك مني.
أسد بغيظ: تصدق شكلك رخيم زي أمك، انت رايح مع عيل يعني إيه أخلي بالي منك دي.
أيان ببراءة: ماهي قالتلي خلي بالك من باباك ومتتعبهوش.
أسد بابتسامة: طب مقولتش ليه من بدري، طب خلاص طالما وصتنا على بعض كدة تمام، خلي بالك مني يا عم أيان.
وأخذه ورحل لأحد الكافيهات.
***
في الغرفة عند رنا، كان الكل مجتمع ينظرون بدهشة لبعضهم البعض، حتى نطق نادر قائلاً: دا أيان ابن أسد.
سماح بصدمة: هو أسد اتجوز؟
ناظر بضحك: لا يا طنط، دا ابنه من مراته وحبيبته.
أمل بصدمة هي الأخرى: قصدك ميران؟
نادر: امم، هي. طلع عندهم ولد، أنما إيه نسخة مصغرة من أسد.
مروان بفرحة: بجد، يعني ميرا بنتي رجعت. أنا إزاي نسيت إنها بتحب إسكندرية واحتمال كبير تبقى هنا.
محسن بهدوء: اهدى بس يا مروان، إحنا لسه منعرفش إذا كانت قابلة ترجع ولا لأ، ومتنساش إنك اتبريت منها.
مروان بغضب: ما خلاص بقى، كانت لحظة عصبية، هتفضلوا ماسكينها لي.
رنا بزعل: أنا كلمتها وحسيتها إنها مش عايزة تفتح القديم تاني.
أمل: قولولي يا رنا، هي فين؟
رنا بتفكير: هي مقالتليش، أنا فجأة لقيتها داخلة هي وأيان.
سماح بضيق: هو بمزاجه، مش كفاية اختفائها وكمان تخبي علينا إن أسد عنده ولد وعذاب ابني.
محسن بضيق: سماح، ما خلصنا. ما كلكم كنتوا عارفين الظروف اللي كنا محطوطين فيها، وأهو ربنا عوض ابنك برجوع حبيبته وابن ليه، يعني اللي غاب عنه رجعله.
سماح سكتت ولكنها كانت غاضبة بشدة، فهي رأت حالة ابنها التعيسة، لذلك حملت غضب كل السنين تجاه ميرا.
***
في الكافيه، كان أيان يجلس أمام أسد، وأسد ينظر له بفرحة من وجوده.
أسد: تحب أطلبلك إيه يا أيان؟
أيان بتفكير: مش هتقول لماما؟
أسد بضحك: ليه، ناوي تطلب خمرة؟
أيان ببراءة: يعني إيه دي؟
أسد بابتسامة: آسف، المفروض أراعي كلامي قدامك. عموما، تحب أطلبلك إيه؟
أيان بابتسامة: شربني قهوة، بس متقولش لماما.
أسد بضحك: تصدق إنك واخد طباعي وشكلي، بس واخد عادات من أمك.
أيان بضيق: يعني مامي كانت بتشرب قهوة وهي طفلة؟
أسد بكذب: لا.
وأتى على باله ذكرى طفلته المدللة.
فلاش باك.
أسد كان يجلس بالحديقة حتى أتت تلك الطفلة الصغيرة.
ميرا بغضب: أسد، أنت سايبني لوحدي وقاعد هنا.
أسد وهو يحملها على قدمه: أميرتي الصغيرة، بس أنتي عارفة إن أنا بذاكر عشان أدخل الجامعة وأبقى كبير.
ميرا وهي تحتضنه ببراءة: أنت لما تكبر هتبطل تحبني.
أسد بحنان: مستحيل، أنتي طفلتي ومدللة عندي، مهما كبرت مكانتك هتزيد مش هتقل.
ميرا بضحك: طب شربني معاك من اللي أنت بتشربه.
أسد بجدية: لا يا ميرو، غلط عليكي، أنتي لسه صغيرة عليه، وبعدين القهوة للكبار بس، وأنا بشربها عشان أعرف أذاكر.
ميرا بغضب: طب نزلني، أنا مش هحبك تاني، رخيم.
أسد وهو يحتضنها: خلاص يا أميرتي، متزعليش كده، وبعدين أنتي متحبيش حد خالص غيري أنا، تمام؟ اللي تعوزيه تجيبيه وأنا أعملهولك.
ميرا بابتسامة: هتشربني قهوة معاك.
أسد بابتسامة: حاضر.
وسندها على صدره وابتدى يشربها ويشرب بعدها وترك مذاكرته وظل يلاعبها.
بااااااااااااك.
أفاق أسد من شروده على صوت أيان قائلاً: بابا، أنت بتضحك ليه؟
أسد بابتسامة: افتكرت حاجة حلوة لحد شبهك.
أيان بمرح: عمو أمير دائمًا بيقولي إن لساني طويل شبه ماما، إنما أنا شبهك في حاجات كتير.
أسد بضيق: هو أنت بتشوف عمو أمير كتير؟
أيان ببراءة: بيسهر معانا كل يوم، وأوقات كتير بياخدني يفسحني، وكل ما ييجي بلعب معاه أنا ورائد، وأوقات كنت بروح أنام عنده أنا ورائد وبنفضل نلعب كتير وبنعمل اللي إحنا عايزينه، وهو اللي بياخدني من الحضانة.
أسد غضب بشدة ولكنه حزن أن مكانته أعطت لأحد آخر، فالمفروض أن كل هذا من حقه هو فقط.
أيان بابتسامة: بابا، تعرف إن عمو أمير كان عاوز يبقى بابا، حتى أنا كنت بقوله كده، بس ماما قالتلي إن أنا معنديش غير أب واحد هو أنت، وقالتلي إن أمير يبقى صاحبي.
أسد بحزن: وإيه كمان؟ أيان، أنت ليه مجتليش؟ ومقولتش لأمك ليه إنك حابب تتعرف عليا؟
أيان: ماما كانت بتدور عليك، وهي ممنعتنيش، بالعكس، لما كنت بزعل إنك مش معايا كانت بتقعد تحكيلي عنك كتير وبتقولي إنك أنت بتحبنا أوي بس زعلان من ماما شوية.
أسد بابتسامة: أطلبلك لبن بالشيكولاتة وكيك؟
أيان بزهق: شكلك ممل زي ماما، أنا عاوز قهوة.
أسد بضحك: فعلاً لسانك طويل زي أمك، عمومًا هنعمل كل اللي أنت عاوزه بس في بيتنا، أما دلوقتي ممكن أمك تطب علينا ونتبهدل أنا وأنت.
أيان بهزار: شكلك بتخاف منها زيي.
أسد ابتسم ونادى للنادل وطلب ما يريدوه، ومن ثم التفت لأيان بعد رحيل النادل.
أيان بتفكير: هو أنت بتحب ماما؟
أسد بصدمة: أيان يا حبيبي، مش معنى إنك مميز وكلامك وتفكيرك سابقين سنك إنك تتكلم في حاجات خاصة بالكبار.
أيان بملل: طيب.
أسد بابتسامة: زعلت مني؟ بص، خلينا نتعرف على بعض الأول.
أيان بضيق: أنا أعرفك، ماما كانت كل يوم تحكيلي عنك.
أسد وهو يمسك وجنته الصغيرة: آسف، متزعلش مني، تعرف إن أنت ومامتك بالدنيا بحالها، آه زعلان من ماما شوية، بس انتوا الاتنين أغلى حاجة في حياتي، ارتحت كده، بس متقولش لمامتك لحد ما نتصالح.
أيان بابتسامة: تحب أصالحكوا؟
أسد بضحك: لا يا عم، أنا هصالحها بمعرفتي، أمك محكتلكش إن أنا وهي على طول كنا زي القط والفار، المهم بقى أنا حابب أتعرف عليك.
أيان: أنا أيان، عندي ٣ سنين وشهرين، ومامي دائمًا بتقولي إني شقي وبحب الحركة وعصبي ومش بحب حد ياخد حاجة ليا، بحب اللون الأسود وبحب آيس كريم شيكولاتة، مش بحب اللبن ولا الخضار، وبحب مامى جدًا ومش بحب أزعلها، وأصحابي عمو أمير وعمو رائف وطنط مي ورائد، مش عارف فيه حاجة تانية.
أسد بهدوء مصطنع: يعني على الأقل عرفت عنك شوية. أيان، هو أنا لو قولتلك إن حابب إنك تكون مع عائلتك ومعايا هترضى تيجي تعيش معانا؟
أيان بتردد: طب ومامي؟
أسد بخبث: هي لو حبت تيجي معانا تمام، ولو مش حبت هيا حرة، أنا عاوزك أنت تكون جنبي.
أيان بتردد: مش عارف، أنا مبعرفش أقعد من غير مامى.
أسد بحزن مصطنع: يعني مش عاوز تعيش مع أبوك؟
أيان: لا، أنا مقصديش كده، متزعلش، أنا بس عاوز مامى معايا وهيا ممكن مترفضش.
أسد: لا، هتيجي، هي بتحبك ومتقدرش تستغنى عنك.
أيان: خلاص تمام، هحاول أقنعها.
أسد بهزار: وبعدين، أنت مش عاوز بنوتة صغيرة؟ هخلى مامتك تجبلك واحدة، بس دا سر بيني وبينك، متقولش لمامتك.
أيان بفرحة: لا مش هقولها، بس هتجبولي بنوتة إزاي؟
أسد بتوتر: بص، أنت مش ليك إن يجيلك بنوتة، متسألش إزاي بقى، وعارف بنات خالتك رنا هيبقوا معاك، يعني مش هتمل.
أيان: اممم.
وأخذ في أكل الكيك وشرب مشروبه، أما أسد ظل ينظر له في فرحة وتعجب من أنه يعتمد على نفسه، وقال محدثًا نفسه: خلاص هانت يا ميرا، هترجعي تاني لحضني، أنتي وابني، بس لازم أربيكي شوية، بس الأهم إن هبعدك عن اللي اسمه أمير ده.
***
في غرفة رائد، كان رائد يجلس مع رائف وميرا وأمير.
رائد: أمير، قول لبابا وميرا إنهم يخرجوني، أنا زهقت.
أمير بضحك: طب زهقت من إيه؟ قاعد ولاممنا كلنا حواليك وسيبين شغلنا وحضانتنا اللي المفروض كان فيها اجتماع وناس اتهربت.
رائد بغيظ: أنت هتفضحني ولا إيه؟ بس فعلاً المرادي غصبًا عني، أنا كنت تعبان ودلوقتي خفيت.
أمير: نتأكد من الدكتور الأول.
رائد بضيق: أنا مبحبش المستشفيات.
رائف بتنهيدة: الدكتور جه من شوية وقال إن حرارته لسه منزلتش للدرجة الطبيعية، فغصبًا عنه هيفضل للصبح عشان يراقبوا حرارته.
رائد بضيق: صدقوني أنا كويس ومش حابب أفضل هنا.
رائف: بص، أنا وأنت هنفضل مع بعض، وأنت يا أمير وصل ميرا عشان هي أكيد تعبت.
ميرا: بس.
رائف بمقاطعة: مبقاش، يلا هونا بقى وسيبوني أنا وابني مع بعض.
أمير بضحك: يلا يا ميرا، أحسن يطردنا بالعافية، خليها بالذوق أحسن.
ميرا وهي تقبل جبين رائد: خلي بالك من نفسك ومن أبوك، أوعى تخليه يبص للمزز اللي هنا.
رائف بصدمة مصطنعة: وأنا من إمتى يا ماما ببص للمزز، بتقلبى الواد عليا.
أمير بضحك: يلا يا ميرا، بدل مارائف يطلعوا على دماغكم.
ميرا بهزار: أنا بقول كده برضو، يلا باي يا جماعة.
ونزلت هي وأمير تحت ضحكاتهم وهزارهم.
وأثناء مرورهم في قسم الاستقبال، طفل كان بيجري فخبط في ميرا، فكانت ستقع لولا يد أمير التي أمسكت بها، فتلقائيًا ميرا تمسكت بقميص أمير حتى لا تقع، فأمير ابتسم وحاوطها حتى يوقفها من جديد، كل هذا تحت أنظار هذا الغاضب الذي رأى مدللته بين يدي شخص آخر.
ميرا ابتعدت بتوتر: شكرًا يا أمير.
أمير بضحك: عادي يا ستي، ما أنتي عارفة إن أنا دائمًا في ضهرك.
فأومأت ميرا برأسها ونظرت أمامها فوجدت جاسر وابنها، فنظرت باتجاه جاسر فوجدت عينيه تطلقان شرارًا وينظر باتجاهها بغضب، فانطلق أيان بسرعة لأمير فاستقبله أمير ورفعه ليحمله وظل يداعبه.
أيان بابتسامة: أمير وحشتني، تعالى أعرفك على بابا.
أمير بابتسامة متوترة: تعالى.
وانطلقا الاثنين باتجاه أسد الواقف بعيدًا قليلاً وعلامات الغضب أخذت ملامحه.
أمير بتوتر: إزيك يا أستاذ أسد؟
أسد تجاهله وأخذ ابنه ثم انطلق جاذبًا يد ميرا ليخرجا من المستشفى.
أما أمير فابتسم على غيرته المجنونة، واضعًا يده في جيبه ثم انطلق لقسم الاستقبال لدفع مصاريف علاج رائد.
في الخارج.
ميرا بغيظ: أسد، أنت ساحب جموسة وراك، أنت بتشدني كده ليه؟
أسد بغضب: أيان اركب وراء يلا.
وفتح باب سيارته الأمامي ودفع ميرا بداخله وأغلق الباب وركب أيان وركب هو الآخر وهو لا يرى أمامه من كثرة غضبه وأصبح تنفسه عاليًا وواضحًا.
ميرا بتوتر: أسد، أنت كويس؟
أسد وهو ينظر لها بغضب: ميرا، خافي على نفسك ومتتكلميش قدامي.
ورجع نظره مرة أخرى للطريق.
ميرا خافت من غضب أسد وأن يؤثر غضبه على علاقته مع أيان، فنظرت للخلف وجدت أن أيان نائم، فابتسمت، فعند تحدثه كثيرًا يشعر بالإرهاق فيغفى بسهولة، بالإضافة أنه لا يستيقظ بسهولة، فهو ثقيل النوم مثل أبيه.
وعند تذكرها أسد نظرت له مرة أخرى فوجدت أن تنفسه زاد عن المعتاد ويد على مقود السيارة والأخرى يحاول فتح أزرار قميصه، ومن الواضح أنه يشعر بالاختناق.
ميرا بقلق وهي تضع يدها على يده: أسد، وقف عشان خاطري، أنت مخنوق وتنفسك عالي.
أسد بغضب ونهجان: على أساس إن يفرق معاكي.
ميرا بزعيق وقلق: عشان خاطري يا أسد وعشان خاطر أيان، اقف بقى لو سمحت.
أسد فجأة أوقف السيارة وسند رأسه على عجلة القيادة.
ميرا بقلق وهي تضع يدها بخصلات شعره: أسد، مالك؟ والله ما كنت أقصد، أنا بس اتعكبلت.
أسد.
أسد بحزن بعد أن رفع رأسه تجاهها: حبيته يا ميرا؟ السنين دي كلها خلت قلبك لحد تاني.
ميرا بتوتر: أسد، والله الحكاية مش زي ما أنت فاهم.
أسد نزل وسند ظهره على العربية ناظرًا للبحر الذي أمامه، أما ميرا فلم تستحمل فنزلت خلفه ووقفت بجواره.
أسد بهدوء مصطنع: ميرا، لو في حد في قلبك تقدري تقوليلي، مهما كان، كنا دائمًا أصحاب.
ميرا بابتسامة جذبتة من ياقة قميصه وقبلته على شفتيه قبلة خفيفة وابتعدت بحرج قائلة: آه يا أسد، قلبي ملك لواحد غيور وعصبي شوية، بس هو كان وهيفضل في قلبي لحد آخر نفس ليا. يلا، أيان هيصحى خلينا نروح.
وتركتة وذهبت باتجاه السيارة.
أسد بابتسامة لنفسه وضعًا يده على شفتيه قائلاً: مش عارف ليه حاسس إنها بتلقح عليا، بس كانت وحشاني أوي ووحشني قربها. لأ، أجمد كده، لازم أربيها الأول عشان متسبنيش تاني.
وارتدى قناع الجمود وذهب باتجاه السيارة وانطلق نحو المنزل التي تقيم فيه عائلته وركن عربيته وظل هادئًا ليرى رد فعل ميرا.
ميرا بصدمة: أسد، دا مش بيتي.
أسد ببرود: لا، دا بيتك، مش بيت عائلتك، يبقى بيتكم.
ميرا بضيق: أسد، بلاش تجبرني ورجعني أنا وأيان على بيتنا.
أسد بهدوء: دا بيت أيان يا ميرا، دا بيت أبوه وعائلته.
ميرا بحزن: أسد، بلاش اللي أنت بتعمله ده، أنت كده بتجبرني، وقت ما تحب تشوف أيان مش همنعك، بس بلاش نبقى هنا.
أسد بإرهاق: ميرا، اللي عندي قولته، أنا مش هسيب ابني بعيد عني، حبتي تبقي معانا تمام، مش حبتي خلاص، وراعي إن أنا لسه معاقبتكيش على اللي عملتيه زمان.
ميرا بزعيق: أسد، أنا وأنت مش مكتوب لنا نكون مع بعض، زمان كان عندي هاجس إن أحميك، دلوقتي بقيت أنت وأيان، أبعد ابني عن المشاكل دي كلها، أنا مصدقت إن حياتك اتحسنت، مش هستحمل أذية لابني.
أسد وهو يجذبها لتكون مقابل وجهه: شايفة حياتي اتحسنت لما تاخدى روحى منى وتمشى، دا عدل؟ ولما تخبي عني ابني واعرفة بعد السنين دي كلها، عدل؟ ولما ألاقي مراتي مقربة من واحد غيري، دا عدل؟ ولما الباقي ابني متعلق بصاحب أمي، دا عدل؟ ولما خلتيني أتمنى الموت كل دقيقة في بعدك، دا عدل؟ وطبعًا فيه غيرهم كتير، فين التحسن اللي انتي شيفاه يا ميرا؟
ميرا بدموع: لسه زي ما أنت شايف إن الحق عليا في كل حاجة، أنت اتوجعت، أنا اتوجعت أكتر منك، لما أبويا يتبرأ مني بسببك، دا مش وجع؟ لما أضطر أبعد عن كل حاجة بحبها، دا مش وجع؟ لما أضطر أبعد عن حبيبي وجوزي، دا مش وجع؟ تعرف في فترة حملي مكنتش عاوزة أي حاجة غير إنك تكون جنبي وأقضي الفترة دي لوحدي، دا مش وجع؟ لما كنت هموت أكتر من مرة وحياتي كانت في خطر وأنت مش معايا، دا مش وجع؟ لما أشيل مسؤولية طفل وأقوم بدور الأم ودور الأب وأخليه ميكرهكش، دا مش وجع؟ لما أبقى لوحدي وأتعرض لناس زبالة في كل دقيقة وأسمع كلام زي السم وأنت مش معايا عشان تحميني، دا مش وجع؟ أسد، بلاش نفتح في الجروح القديمة، لأن كلنا اتجرحنا بما فيه الكفاية.
أسد بزعل: ميرا، لو سمحتي خلي أيان في وسط عائلته، هو محتاج يحس بالأمان، عارف إنك متقدريش تبعدي عنه، عشان كده بقولك مكانك لسه موجود وتقدرى تكوني جمبه، وإنه يتربى في وسط أبوه وأمه، واللي خايفة منها مش موجودة، يعني لا فيه أذى ليا ولا لابني، وبعدين أنا قادر أحمي ابني، آه فشلت في حمايتك زمان، بس مستحيل أفشل مرة تانية. ممكن، يلا.
ونزل ليحمل أيان وسار خطوتين باتجاه البيت ونظر لميرا الجالسة بشرود، فخاف أن ترفض البقاء معهم، ولكن تبدل كل هذا عندما رآها تنزل وتسير بخطوات بطيئة ومترددة ناحيته، فابتسم على طفلته، فهي كانت ومازالت طفلته الأولى. لم يفق من شروده إلا بوقوفها بجانبه، فأمسك يدها ومازال يحمل طفله ودخلوا باتجاه البيت.
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور ايمن
دخل أسد وهو يحمل طفلة النائم، ماسكًا بيد حبيبته وصغيرته المتوترة، والواضحة من رعشة يدها. فتمسك بيدها جيدًا ليبثها أمانة وعشقه.
عند دخولهم، وجدوا الكل يجلس في انتظاره، ولكنهم صدموا من وجود ميرا. فانكمشت ميرا في أسد، وهو أحس أن هذا اليوم لن يمر بسلام. فاتجه لهم ملقيًا السلام.
مرحبًا برنا التي أتت مع مولدتها.
سماح هبت بغضب: البت دي بتعمل إيه هنا يا أسد؟
أسد بتوتر: أمي لو سمحتم.
محسن بغضب: انتي ناسيه إن ليها فينا زي ما ليكي ولا إيه يا سماح؟
سماح بسخرية: كان زمان وجبر.
أمل، وهي تتجاهل كلام سماح، ذهبت باتجاه ميرا واحتضنتها بشوق. فلم تستطع أي واحدة منهم التحدث، فكل واحدة ما صدقت رجوعها للثانية. أما مروان، فذهب باتجاهها واحتضنها هو الآخر، وهي لم تستطع البعد عن حضن والدها. فقرارها بالبعد أذى الكل قبل أذيتها.
حتى ابتعدوا بعد فترة، وذهبت ميرا باتجاه عمها لتحتضنه، فهو كان ومازال المقرب منها.
محسن بحنان: وحشتيني يا بنتي.
ميرا ابتسمت بخجل، وكانت ستذهب، ولكنها وقفت عندما وجدت سماح تهم بالذهاب لغرفتها قائلة بغضب: حطوها حلقة في ودنكم، أنا لا هي في البيت ده، وابقى بلغوني قراركم.
وذهبت لغرفتها في غضب وحنق من وجود ميرا بالمنزل. أما ميرا فحزنت بشدة من معاملة سماح لها، ولكنها محقة، فهي تعرف مدى حبها وخوفها على أسد.
مروان بضيق: محسن، اطلع لمراتك، وإن كان على ميرا، فإحنا أولى بيها وهنتنقل من البيت، المهم إنها تبقى مرتاحة.
أسد ببرود: محدش أولى بمراتي وابني غيري. ولو سمحت يا عمي، لما تشوفني عيل وبأجي على واحدة عشان التانية، تبقى تقول لي: أنا أولى ببنتي. وإن كان على أمي، فأنا هراضيها.
واتجه لميرا جاذبًا لها من معصمها، واتجه لغرفته بهدوء.
رنا: مكنش ينفع تقول كدة يا بابا، مهما كان دا جوزها وبيحبها، فمستحيل يجي عليه.
محسن: أنا هكلم سماح، ومتزعليش من كلامها، انتي عارفة إنها بتحب ميرا، بس زعلانة منها شوية، بكرة يتصالحوا.
وظلوا يتحدثون حتى أنهكهم الحديث، فذهب كل منهم إلى غرفته لكي يرتاح.
***
في غرفة أسد. دخلوا إليها، فوقفت ميرا تنظر إلى الغرفة باندهاش. أما أسد، فذهب وأراح ابنه على السرير، وخلع حذاءه وتيشيرتة وحذاءه، وأخذ ابنه داخل أحضانه لينام، واصطنع النوم لكي يترك مساحة لحبيبته.
أما ميرا، فظلت واقفة قليلًا، وكانت ستنام على الأريكة، ولكن استيقظ أيان فجأة وظل يبكي. أما أسد، فانتفض عندما وجد صغيره يبكي بهذا الشكل، فحاول يهدئه، ولكن أيان زاد بكاءه. فتنهد بضيق بسبب فشله.
أما ميرا، فذهبت لأيان وحملته، وظلت تربت على ظهره حتى غفا داخل أحضانها، وظل متمسكًا بها بشدة.
ميرا بهدوء: متخافش يا أسد، هو عادته كده، إنه بيصحى يعيط.
أسد بحزن: طب ودا طبيعي؟
ميرا بحنان: آه يا أسد، طبيعي، لما بيصحى مش بيلاقيني، أو يلاقي حد يعرفه، بيخاف، وبرضه لو في مكان غريب.
أسد وهو يحرك يده على شعر طفله: شكله متعلق بيكي أوي من طريقته وهو بيحضنكم.
ميرا بابتسامة: بالعكس، انت أقرب له مني.
أسد باستغراب: إزاي؟
ميرا: هحكيلك، بس ممكن تحط مخدة وراء ضهري عشان أقدر أقعد مرتاحة.
أسد فجأة شدها ليأخذها بداخل أحضانه ليحيطها، فتستند على صدره. أما هي، فتوترت قليلًا.
أسد بحنان: وحشتيني يا ميرا، كان ناقصني وجودك.
ميرا كانت تحمل طفلها ومستندة على صدر أسد وهو يحاوطها.
أسد بحنان: احكي لي بقى، عملتوا إيه من غيري يا قطتي؟
ميرا بحزن: أسد، أنا آسفة، بس والله العظيم، أنا اتعذبت زيك وأكتر منك كمان.
أسد وهو يشدد على احتضانها: أنسي ياميرا، اللي حصل حصل. أنا كنت ناوي أربيكي يا ميرا، بس بجد مش قادر، لأني بقسى على نفسي قبلك. فخلينا نبدأ من جديد، ننسى الكرة والعذاب والبعد. خلينا نعوض أيان ونعوض اللي فات.
ميرا: سامحتني يا أسد؟
أسد بتنهيدة: أنا مبقدرش أزعل منك أصلًا يا ميرا. إنتي مش مراتي بس، انتي بنتي الغالية، يعني بنضرب وبنزعل، بس في الآخر مكانك جوه قلبي وحضني.
ميرا بحب: هو أنا قولتلك إني بحبك؟
أسد بضحك: لأ، بس أكيد انتي عارفة إني تخطيت الحب ده من زمان.
أيان ابتدى يتحرك داخل أحضان والدته، فابتسم كلا من أسد وميرا. فأسد شدد على احتضانهما قائلًا: كان ناقصني وجودكم أوي، ربنا يخليكم لي.
ميرا بابتسامة: ويخليك لينا يا أسدي.
أسد بهيام: وحشني لقبي منك. وظلوا هكذا حتى غفت ميرا بأحضان أسد، وأسد غفى هو الآخر، وعلى وجهه ابتسامة ارتياح من وجود زوجته وابنه بأحضانه.
***
في غرفة محسن.
محسن بغضب: سماح، اتمسخري وسيبيني أتخمد.
سماح بغضب: برضه يا محسن، أنا وهي مش هنفضل في بيت واحد.
محسن وهو يسحب الغطاء على رأسه: راعي ربنا ومتظلمهاش، مش معنى إن ابنك اتظلم، يبقى هيا كمان متظلمتش. واطفي النور، خليني أتخمد.
سماح بحزن: بس ابني اتظلم أكتر. واتجهت نحو سريرها معطية لمحسن ظهرها، وهيا تتذكر حالة أسد طوال فترة الـ 4 سنين، وكم مرة كانت ستفقدة بسبب يأسة من الحياة.
***
في الصباح، استيقظ أسد على همس ابنه، ففتح عينيه ليقابل عيني طفله التي تتفقان في نفس لون عينيه، ولكن ميرا مازالت نائمة بأحضان أسد، فهي لم تشعر بالأمان مثلما شعرت به ليلة البارحة، وهي بجواره وأيان يستند عليهما معًا.
أيان بهمس: صباح الخير يا بابا.
أسد بابتسامة وهو ينظر لوضعهم، حيث كان أسد مستندًا على مخدة ويضمهما هما الاثنين بتملك: صباح الورد على عيونك يا أميري.
أيان بخجل: أول مرة حد يقول لي كده.
أسد رفع يده ليداعب شعر طفله: حبيبي بيتكسف؟ أول مرة أعرف. وبعدين من هنا ورايح، خد على الدلع ده، لأنك أمير لأبوك.
أيان بابتسامة: أنا بحبك قوى. كانت ماما دايما بتقول لي: مفيش زى أبوك يتحب بسرعة.
أسد وهو ينظر إلى تلك الغافية في أحضانه: هيا أمك بقى نومها تقيل ولا إيه؟
أيان بضيق: آه، نومها بقى تقيل أوي، وبتغلبني عشان أصحّيها.
أسد بغيرة خفية: وانت بتصحّيها إزاي؟
أيان بابتسامة: هوريك. واستند على والدته وقبّل جبينها ووجنتها، وظل يمسك خدودها ويدغدغها حتى استيقظت ميرا وهيا تبتسم على حركات مشاكسها الصغير.
ميرا بابتسامة: صباح الخير يا حلوين.
أيان بابتسامة: صباح الورد.
أسد بغيرة: صباح النور.
ميرا بضيق مصطنع: أيان، هو إحنا مش اتفقنا اتفاق، أول ما نشوف بابا نعمل إيه؟
أيان بتفكير: اممم، افتكرت. وأبتدأ هو وميرا يدغدغوه ويقبلوا وجنته.
أسد بابتسامة احتضنهما هما الاثنين، هامسًا في أذن ميرا: على فكرة، ليكي عقاب معايا. أوعى تكوني نسيتي بعاقب إزاي؟
ميرا بدلال هامسة: متقدرش تعاقبني، أنا روح الأسد.
أسد بضحك: قصدك مجنونة الأسد.
أيان باستغراب: انت تقصد حاجة يا بابا؟
أسد بابتسامة: لا يا حبيبي، بقول لماما تجهزك عشان تنزل تتعرف على عائلتك.
أيان بابتسامة وهو يقوم ليدخل الحمام: أنا راجل وبعتمد على نفسي، وهعرف أجهز نفسي، بس انت هات لي البنوتة. وجرى باتجاه الحمام.
ميرا بصدمة: انت قايل إيه للواد؟
أسد وهو يقرصها من خصرها: قلت له هحقق لك حلمك وأجيب لك بنوتة حلوة تلعب بيها.
ميرا بحرج: انت قليل الأدب، انت وابنك. واوعى كده، خليني أقوم.
أسد فجأة أبْدل الأدوار وأنامها ليصبح فوقها: بحبك ووحشتيني يا روح وقلب أسد.
ميرا بابتسامة: مش أكتر مني يا أسد. كان قربك ليا حلم ومش عارفة أوصل له.
أسد بحب وهو يضع جبينه على جبينها: وحشني قربك أوي يا قطتي.
ميرا بتوتر: أسد، ابعد شوية، أيان معانا في الأوضة.
أسد بضحك وهو يجذبها له لتستقر داخل أحضانه: ههههه، من امتى وأنا بيتقال لي حد معانا؟ انتي ناسيه إني مش بتسيطر على نفسي لما بشوفكم.
ميرا بهمس داخل أحضانه: هيجي يوم وتسامحني على اللي حصل.
أسد بحنان: انتي عارفة إنك نقطة ضعفي، ومقدرش أزعل منك. فانسى اللي فات زي ما أنا نسيته، ونبدأ من النهاردة يوم جديد، وانتي معايا وفي حضني.
ميرا ابتسمت وقبلت جبينه: بحبك يا أسد، بحبك من زمان ولحد دلوقتي، انت النبض، الروح الموجودة فيا. ونهضت لترى ابنها.
أسد بمزاح: انتي يابت، تعالي هنا، أنا موعد الواد اللي جوه ببنوتة حلوة.
ميرا اتغاظت من كلامه ورجعت فجأة ماسكة وسادة من على الأريكة ورميتها عليه ورحلت لابنها. أما أسد فانفجر في الضحك على صغيرته، ومن ثم عبس عندما افتكر كلام والدته، فحدث نفسه قائلًا: لازم نتكلم بأسرع وقت. ونهض لغرفة والدته عازمًا على مراضاتها هي الأخرى.
***
في غرفة سماح ومحسن.
استيقظت سماح وهيا تتجنب كلام محسن وعلامات الغضب مرسومة على وجهها. أما محسن، فبعد محاولات سكت حتى لا تتعصب أكثر من هذا، حتى استمعوا لدقات الباب، ففتح محسن على مضض.
أسد بهمس: الحالة عاملة إيه؟
محسن بهمس غاضب: زفت. ودفعه ونزل للأسفل.
أسد لنفسه: شكل مراتك منكدة عليه. ربنا يهديكي ليا يا ميرا، وأفضل أنا اللي منكد عليكي، مش انتي.
سماح بسخرية: بتكلم نفسك يا ابن الهبلة.
أسد بابتسامة وهو يقبل يدها: صباح الورد على عيونك يا ست الكل.
سماح بضيق وهيا تبتعد عنه وتجلس على الأريكة: كل بعقلي حلاوة يا أسد.
أسد وهو يجلس بالأرض أمامها ويضع رأسه على قدمها: لأ عاش ولا كان يا غالية. والله انتوا الاتنين معزتكم جامدة عندي. إنك تخيريني بينك وبينها دا يوجع قلبي. عارفه كلامك امبارح حسسني بإيه؟ حسسني إنك بتحطي سكينة لمة في قلبي.
سماح بحزن: أمّال أشوفك بتنكسر مرة تانية وتوصل حالتك زي ما كانت.
أسد وهو يرفع رأسه وينظر بعينيها: شفتي وجعي، بس أكيد شايفة فرحتي برجوعهم وبرجوع ابني. تعرفي أنا لو مت دلوقتي مش هبقى زعلان، لأن كل اللي بحبهم جوا حياتي وجمبي، محدش بعيد.
سماح بغضب: بعد الشر عنك يا أسد. انت بتستهبل؟ مش عارف كلامك ده بيعمل فيا إيه؟
أسد بحب: عشان خاطري، اتقبلي مراتي وابني. خليني أكون فرحان بوجودكم جنبي. أنا اتعذبت، هي اتعذبت أكتر. أنا كنت بحبها كطفلة قبل ما تيجي عندنا، أما هي فاعتبرتني فارس أحلامها في طفولتها ومراهقتها وحتى شبابها. متعرفيش اتعذبت إزاي. كان ممكن تموت في أي دقيقة بسبب حملها، بس مع كده أصرت تجيبه عشان بس مني. حتى بعد ولادتها تعبها زاد، ومع كده استحملت إنه مفيش حد جنبها. بقت الأم والأب في حياة أيان، بس عمرها ما سمحت إنه يكرهني أو يشيل مني. بالعكس، خلتُه يحبني أكتر ما بيحبها. عارفة يعني إيه واحدة ومعاها ولد، واللي رايح واللي جاي يرمي كلام؟ هيا استحملت ده كله. برضه أنا كان وجعي من بعدها، شوفي هيا استحملت كام وجع عشاني.
سماح بحزن: وافرض اللي حصل زمان اتقرر؟
أسد بابتسامة: خلينا نعيش النهاردة. انتوا مضمنتوش عمري بكرة. وبعدين مش هيحصل حاجة غير إني هخليها تعوضني عن السنين اللي فاتت بعيال كتير. بس خدوا أيان بعيد عنا.
سماح بضحك وهيا تمسك أذنه: تصدق إنك سافل؟ طب راعي إن أمك قدامك وبلاش سفالة.
أسد بهزار: وانتوا لسه شفتوا حاجة؟ ده أنا هحبسها في أوضتنا.
سماح بغضب مصطنع: صحيح إنك سافل، وملاقتش حد يربيك.
أسد بضحك: أيوا بقى يا سموحة. عموما، أنا فعلاً سافل مع مراتي وهي راضية، متتقمصيش انتي بقى. محسن يقوم بالدور ده.
سماح بخجل: تصدق إنك قليل التربية صحيح. ودفعتُه خارج الغرفة وأغلقت الباب بوجهه.
أسد من الخارج: مش كبرتوا على الكسوف ده ولا إيه. ورحل وهو يضحك.
سماح بدعاء: ربنا يهديلك الحال يا أسد، وأفضل شايفة الفرحة اللي ظاهرة في عينيك دي. واتجهت لتبدل ثيابها لتنزل على الفطار.
***
في الأسفل، كان الكل مجتمعين فرحين بعودة ميرا وأيان، حتى أتت فرح مع مربيتها، فركضت لأسد لتبقى بأحضانة ناظرة لأيان بغيظ.
فرح: وحشتني يا أسد، مش بتسأل عليا.
أسد بابتسامة وهو يحتضنها: أميرتي، وحشتيني أوي.
رنا بضحك: دي فرح يا ميرا، أكيد متعرفيهاش، دي بنتي الأولى اللي مجننانيا.
ميرا وهيا ترفع أحد حاجبيها ناظرة لأسد بغيظ: يعني القمورة دي بنتك؟ ربنا يخليهالك.
نادر وهو يجلس بجوار أيان: وانت يا عم أيان، ساكت ليه؟
أيان بغضب طفولي: معنديش حاجة أقولها. يلا يا ماما عشان الحضانة.
محسن بحنان: لسه بدري يا أيان، هنفطر الأول، وبعدين تروح حضانتك.
كامل: لا مفيش مرواح، أنا لسه مشبعتش منهم.
ميرا بابتسامة: أنا معاكي أهو، وأيان لازم يروح، بس نرجعوا بدري، لأن عنده النهارده تحديد مستوى.
نادر بتفكير: إيه رأيك يا أيان ننقلك مع فرح؟ وأهو تخليوا بالكوا من بعض.
أيان وهو ينظر بغضب لفرح القابعة بأحضان والده: لا، أنا بحب حضانتي، ومعايا أصحابي ورائد.
نادر بابتسامة: حلو، تصدق إنك أجدع من فرح. فرح مش عارفة تعمل أصحاب ليها.
أسد وهو يستشف غيرة طفله الجالس بجانب والدته: تعال يا أيان، أنا مش قلت لك هعرفك على فروحة. تعال، مش انت هتكون الراجل بتاعها؟
فرح بضيق: نعم؟ إيه الراجل بتاعها دي؟ أنا أكبر منه أصلًا.
أسد وهو يجذب أيان على قدمه: بصي يافرح، انتي حبيبتي وأكبر من أيان، بس أيان هيكون المسؤول عنكم انتي وأختك، مش كده يا أيان؟
أيان بحرج: آه، أكيد هخلي بالي منهم.
مروان بفخر: حبيبي يا أيان، راجل زي أبوك.
أسد بإعجاب: مش ابني. وانتِ يا فرح، مش عاوزك تتعبِ أيان. أنا بحبكم انتوا الاتنين، فبلاش جو الغيرة اللي بينكم دي. انتوا أخوات وأصحاب وقرايب. أوعدوني بقى يا حلوين، إن مفيش واحد فيكوا هيزعل التاني.
فرح بابتسامة: خلاص، وأنا هسمع الكلام يا أسد.
نادر بضحك: يامهازئة، اسمه عمي مش أسد.
أسد بضحك: اخرس يالا، هيا تقول اللي هيا عايزاه.
أيان: وأنا هخلي بالي منها ومش هخلي حد يزعلها.
أسد وهو يقبل أيان وفرح: ربنا يخليكم ليا يا حلوين، ويخليلي الأميرة الصغيرة. صحيح، يا رنا، هتسموها إيه؟
رنا بضحك: ما انت اللي مسمي فرح، فمستنينك تسمي الجديدة.
أيان بطفولة: طالما بابا اللي هيسميها، فخليني يا بابا أنا اللي اسميها.
محسن بضحك: آه صحيح، أسد سمى اللي فاتت، يبقى أيان يسمي الجديدة.
أيان بفرحة: سموها ملاك، حلو وجميل.
ميرا بهزار: واد يا أيان، مش ملاك دي صاحبتك في الحضانة؟
أيان بحرج: ما خلاص يا ماما، ملاك اتنقلت حضانة تانية، بس أنا حبيت الاسم يعني.
أسد بضحك: بطلي يا ميرا تكسفيه. إيه يعني لما يكون له أصحاب بنات. وبعدين ملاك حلو.
ميرا تجاهلته، أما هو ابتسم على مدللة قلبه. فهي مازالت طفلة. فسمعها تستأذن لكي ترد على الهاتف، واتجهت لغرفتهم. أما أسد، فاستأذن ليصعد خلفها. أما أيان، فبقى مع فرح. أما باقي العائلة، فكانت تتحدث عن سعادة أسد الظاهرة، حتى أتت سماح وانضمت لهم بهدوء.
ميرا بهدوء: دا أمير يا أسد، كان بيسأل إن كان هيشوفني النهاردة ولالا.
أسد بغضب وهو يتجه لها ليجذبها من خصرها لتستقر داخل أحضانه: وحياة أمه يشوفك بتاع إيه؟ انتي ليا أنا وبس.
ميرا بابتسامة جانبية: بتغير؟
أسد وهو ينظر داخل عينيها رافعًا إحدى يديه لوجهها: انتي عارفة الإجابة. عارفة إني بموت لو شفت حد جنبك.
ميرا بغيظ وهيا تضع يدها على رقبته كأنه سيخنقها: ده يدّان. انت مش قولتلي إنها بنتك؟ عارف ساعتها حسيت بإيه؟
أسد بضحك وهو يقبّل كل يد من يديها: كان المفروض متصدقنيش. انتي عارفة إني مبقدرش أقرب من واحدة غيرك. عارف إني غلطتها مرة، بس انتي عارفة إنه مش بوعي. أنا لما بكون بوعي، مبطيقش إني أقرب من واحدة غيرك، لأنني ملكك انتي.
ميرا بابتسامة وهيا ترفع يدها لتضعها خلف عنقه: مكنتش مفكرة إنك هتسامحني بسرعة كده.
أسد بحنان: يمكن عشان إحنا الاتنين غلطانين، ومش عاوز أضيع وقت وانتوا بعاد عن حضني.
ميرا ابتسمت ورفعت نفسها ووضعت قبلة رقيقة على شفتيه قائلة: بحبك يا حياتي.
أسد بمشاكسة: وأنا بعشق أمك. أصلًا، يا ميرا، أيان جايب من آخر مرة بنا. شفتي بقى إن اليوم ده كان فيه ذكرى حلوة دامت في حياتنا.
ميرا بخجل: أسد، انت انحرفت بعد ما بعدت. انت آه من يومك منحرف، بس بقيت وقح أوي وجريء زيادة عن اللازم.
أسد بضحك وهو يجذبها له: طب تعالي بقى أوريك الوقاحة، عشان شكلك نسيتيها. وابتدأ في تقبيلها. أما ميرا، فاستسلمت لقبلاته. كم كانت تشتاق وجوده بقربها. هكذا ظلت شاردة في شعورها مع أسد، حتى انتبهت أنه يحملها ليريحها على السرير، ليبدأوا معًا دوامة عشق جديدة، لا تحمل هموم الحياة أو هموم الحاقدين، بل حملت عشق وشغف خالص لكلاهما.
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل العشرون 20 - بقلم نور ايمن
نظر أسد إلى تلك الغافية بين أحضانه، متذكراً ما قالته في السيارة. فهو حقاً نوى عقابها على تركه، ولكن ما قالته كان صفعة له، فهي معه حق. هو يراها والجميع كنقطة ضعف له، ولكنهم لم يروها، فهو أيضاً نقطة ضعف لها. وأوقات يأتي بدور المؤذي لها. وفتاة في مثل هذا العمر لن تتحمل أن تكون أماً لطفل دون وجود رجال معها.
***
**فلاش باك**
"لسة زي ما أنت شايف إن الحق عليا في كل حاجة. أنت اتوجعت، أنا اتوجعت أكتر منك. لما أبويا يتبرى مني بسببك، دا مش وجع. لما أضطر أبعد عن كل حاجة بحبها، دا مش وجع. لما أضطر أبعد عن حبيبي وجوزي، دا مش وجع. تعرف في فترة حملي مكنتش عاوزة أي حاجة غير إنك تكون جنبي وأقضي الفترة دي لوحدي، دا مش وجع. لما كنت هموت أكتر من مرة وحياتي كانت في خطر وأنت مش معايا، دا مش وجع. لما أشيل مسؤولية طفل وأقوم بدور الأم ودور الأب ومخليهوش يكرهك، دا مش وجع. لما أبقى لوحدي وأتعرض لناس زبالة في كل دقيقة وأسمع كلام زي السم وأنت مش معايا عشان تحميني، دا مش وجع. أسد، بلاش نفتح في الجروح القديمة، لأن كلنا انجرحنا بما فيه الكفاية."
***
**باك**
فاق أسد من شروده على صوت تذمر أيان على الباب. فضحك على طفله العنيد، فحمل عنيدته الأخرى من داخل أحضانه ووضع رأسها على مخدة، وارتدى ثيابه واتجه للباب وفتحه قليلاً واستند عليه حتى لا يرى ميرا النائمة بلا ثياب.
أسد بابتسامة: نعم يا أميري الحلو.
أيان بتذمر: ضاعت عليا الحضانة بسببكم.
أسد وهو ينحني ليبقى بسوى طفله: هو أنا قولتلك إن أنا بحبك أوي؟
أيان بسعادة: بس أنا بحبك أكتر.
أسد بحب: حبيبي الحلو، عاوز إيه بقى؟
أيان بضيق: ماما فوتت عليا الحضانة. أنتوا بتعملوا إيه؟
أسد بخبث: لأ، ملهاش حق أمك. أنا هعاقبها لك بنفسي، بس روح واعتبر النهاردة إجازة والعب مع فرح وخلوا بالكم من مليكة.
أيان بتفكير: طب أوعى أما أستأذن ماما.
أسد بضيق: أيان، اللي قولته يتسمع، مش كلام أمك بس اللي يتسمع. أنا أبوك يا ولد.
أيان بزعل: حاضر، عن إذنك.
وكان سيرحل لولا يد أسد التي أمسكت به.
أسد بحنان: طب أنا عاوز بوسة. هتستخسرها فيا؟ أيان يا حبيبي، أنا عاوز أحسسني إني أنا أبوك، مش كل حاجة تسأل ماما. أقول لماما أنا ليه رأي برضه.
أيان بتفهم: حاضر.
وتحرك قليلاً، ومن ثم رجع لوالده واحتضنه، دافناً جسده الصغير بداخله.
أسد قائلاً: تعرف إن أنا بحبك أوي.
أسد بضحك وهو يربت على ظهره: أمك بتراضيني كده، طلعت واخد منها كتير برضه. يلا روح العب مع فرح وأنا هاجي أنا وأمك وراك.
أيان: خلاص تمام، بس بيقولوا لك الفطار جاهز، متطولوش. وقول لماما إنه رائد خرج النهاردة وعمو أمير عامل لي بارتي أنا وهو، هتبقى في مزرعة الخيل آخر الأسبوع وأنا وافقت وقولت له جايين.
وفر هارباً عندما وجد نظرات أبيه الحارقة.
أسد بغضب: نعم يا ابن… خد يالا تعالى هنا. صحيح حيوان.
وأغلق الباب بشدة ليتجه لتلك الجالسة على السرير ضامة الأغطية لنفسها وتحاول كتم ضحكها.
أسد بغيظ وهو يتجه ليجلس بجوارها: اضحكي، اضحكي. ما أنتي صدقتي اللي قال، انتي وابنك مش متربيين.
ميرا بضحك: ما إحنا تربيتك يا معلم.
أسد بضيق: قصدك إن أنا اللي مش متربي؟
ميرا وهي تقبل وجنته: لأ، مقصدش كده. أقصد إني كنت دايماً دالوعتك وأيان كده كمان. بالعكس، كنت بشد عليه أوقات عشان يلجأ لك ويجي يوم ويختارك وميقفش قصادك.
أسد بهزار: ميرا، انتي مش ملاحظة إنك انحرفتي وبقيتي جريئة معايا؟
ميرا بحرج ابتعدت عنه قائلة: عاوز الصراحة؟ كنت واحشني أوي يا أسد. ومهما ادلعت أو اتجرأت، ما بيظهرش ده كله غير معاك وبس.
أسد وهو يريح ظهره قائلاً بإبتسامة: تعرفي إن كلامك ده بيرضي غروري أوي.
ميرا بضيق: تصدق إنك رخيم أوي.
وهمت بالقيام ولكن أسد أسرها بين أحضانه قائلاً: تعرفي إن حبي ليكي اتعدى كل مراحل العشق. انتي بقيتي الهوا اللي بتنفسه. ممكن بقى متزعليش ويلا خلينا ننزل.
أماءت ميرا برأسها واتجهت للحمام لكي تجهز، ولحقها أسد. حتى جهزوا ونزلوا الاثنين وهم ممسكين بيد بعض. أما العائلة ففرحت بشدة برجوعهم وتصالحت ميرا مع سماح ومحسن. عرفها على كل ما حصل وأعطاها رسائل رانيا التي احتفظ بها لهذا اليوم، فهو رأى أن من حقها أن تعرف ما حصل بالتفصيل. وحزنت ميرا بشدة على ما حدث لها، ولكن ما أفرحها أن أسد لم يكن بوعيه عندما كان معها. هي تعلم أنه لا يستطيع فعلها بوعيه، ولكن ما أفرحها أن ثقتها في محلها وأنّه لا يرى غيرها. وهذا ما أدى إلى تغيير كبير في شخصية ميرا. فهي منذ لقائها الخاص مع محسن وهي تتفنن في إسعاد أسد وتمضية وقت كبير معه، بالإضافة لاهتمامها الزائد بأيان. فأسد قد بدأ في تدليله زيادة عن اللازم، مما أدى إلى إهمال أيان في بعض الأشياء لثقته بأن أباه سيحميه من غضب ميرا. وظل الحال هكذا لمدة عام، ولكن في هذا العام تغير الجو كثيراً. فأسد وأمير تحولت عداواتهم إلى صداقة بعد خطبة أمير، ولكن ما زال يغار بشدة عليها منه، وانضم إلى صداقتهم رائف ونادر، فأصبحوا مقربين بشدة لبعض. أما ميرا فما زالت تعاني من غيرة وطباع كلا من أسد وأيان، فقد تحول صغيرها إلى غيور عليها مثل أبيه. وغير هذا تسعى بكل الطرق لكي تراضي أينها وزوجها العصبي. أما نادر ورنا فانشغلوا في تربية أولادهم وشغل نادر. أما باقي العائلة فبقي الحال كما هو عليه.
بعد مرور سنة، في مساء أحد الأيام، كانت ميرا جالسة تنظر لأسد الغير مبالي لها، ناظراً لأوراق شغله ببرود وبلا اهتمام. شردت فيما حدث منذ أسبوعين وكيف تحول أسد معها.
***
**فلاش باك**
كانت ميرا ذاهبة لتوصيل أيان وفرح ورائد مثل عادتها، فكانت تتجهز بأسرع ما لديها، حتى شعرت فجأة أنها لا تقوى على الحركة. تجاهلت هذا الشعور وتحاملت على نفسها حتى اتجهت للسرير وجلست واضعة يدها لتدليك رأسها أثر الصداع الذي تشعر به. حتى انتبهت على خروج أسد من الحمام لابس زيه العسكري. أما أسد فاتجه أمام المرأة لتصفيف شعره، حتى شعر بعينين أميرته عليه، فابتسم واتجه ناحيتها، حتى لاحظ وجهها الأصفر وعلامات الإرهاق والتعرق في وجهها، فوضع يده على جبينها قائلاً بقلق: مالك يا روح أسد؟
ميرا بتعب ودوخة: مش عارفة والله يا أسد، بس تعبانة أوي.
أسد وهو يحتضنها: آسف يا ميرا، أنتي من امبارح مش متظبطة، شكلي تعبتك أوي.
ميرا بتعب وخجل: خلاص يا أسد، مش أنت السبب. أنا والله تعبانة لوحدي.
أسد بقلق: طب قومي، هنقوم نكشف.
ميرا بتردد: مش مستاهلة يا أسد، أنا هنام شوية وهبقى كويسة.
أسد بحسم وهو ينحني لحملها: مفيش جدال، هنروح يعني هنروح.
ونزل بها، ولكن لحسن الحظ أنه لم يستيقظ أحد، فخرجوا بهدوء. وبعد فترة قصيرة وصلوا لأحد المستشفيات القريبة، وبدأت ميرا في جولة لإجراء تحاليل، وظلوا منتظرين دورهم، حتى أتى دور ميرا ودخلت، ولكنها صدمت مما سمعته.
الدكتورة بعملية: صراحة مش عارفة أقولك إيه يا مدام، بس التحاليل اللي قدامي مش كويسة خالص.
أسد بخوف: ليه مالها يا دكتورة؟
الدكتور بصرامة: المدام حامل، والمشكلة إن الرحم عندها ضعيف بسبب ولادة مبكرة قبل كده. وأكيد طبعاً يا مدام الدكتور اللي كنتي متابعة معاه قال لك إنه مينفعش تخلفي تاني، لأن للأسف حضرتك مش هتستحملي الحمل، وخاصة مع قلبك الضعيف.
ميرا بتردد: أنا حامل في الشهر الكام؟
أسد بتجاهل لميرا: طب وإيه نسبة خطورة حملها وتعبها؟
الدكتورة بجدية: المشكلة مش هتكون خطر ولا لأ. المشكلة هتكون فيها إنها هتوصل لمرحلة متقدرش تتحرك من السرير، وطبعاً الوجع هيفضل مرافقها. ودي أول مرحلة. المرحلة الثانية قلب مدام ميرا ضعيف، مش هيستحمل الحمل والوجع، فهتحس إن قلبها ممكن يقف في أي دقيقة، ده لو فعلاً ما وقفش. والمفروض إنها كانت عارفة حضرتك على الكلام ده كله.
أسد وهو ينظر لميرا بعتاب وغضب: لا، المدام مفهمتنيش ولا قالت لي حاجة. المهم، تقدر دلوقتي تحضري العمليات وتجهضي الطفل؟
ميرا بصدمة: أسد، أنت واعي للي بتقوله؟
الدكتورة بعملية: أه، أقدر. بس الأهم إن مدام ميرا تقدر الحالة وتتفهمها.
ميرا بعصبية: أتفهم إيه؟ أنتوا مجانين! والله يا أسد لو عملتها فيا، هفضل كارهك العمر كله.
أسد بغموض: حضري لها حقنة بنج وأنا همسكها. المهم تخلصيها من الطفل ده.
وخرجت الدكتورة لتجهز ما طلبه منها أسد.
ميرا بدموع: أسد، عشان خاطري. اللي بتعمله فيا ده حرام. وبعدين ده ابنك، عاوز تموته؟
أسد بعنف وهو يجذبها من فكها: لأ، أسيبك تموتي وتروحي مني؟ وبعدين اللي يسمعك كده يقول معندناش عيال. ميرا، انتي بتفرحي لما بتشوفيني ضعيف قدامك؟ مقولتليش ليه على حالتك قبل ما أقرب منك؟ ولا العند عندك بقى مزاج؟
ميرا بحزن: أسد، أنا حابة أجيب الطفل ده، بالله عليك متحرمنيش منه.
أسد بغضب: غبية وهتفضلي طول عمرك قلبك بيتحكم فيكي. اللي عندي قولته. أنا مش هستحمل وجعك ولا إنه يجرالك حاجة.
ميرا وقد لاحظت دخول الدكتورة وبعض الممرضات فقالت لهمس لأسد: لا، كان حضر قبري مع ابني، لأنك لو قتلته أنا هموت نفسي وأشبع بتفكيرك.
وخرجت للخارج وجلست على أحد الكراسي تبكي بحرقة، واضعة يد على بطنها والأخرى على وجهها لتداري دموعها. أما أسد فتجمد في مكانه. هو يعلم مدى عند مدللته وأن ما تقوله تفعله. أيعقل أن يكون هو سبب موتها وموت طفله الذي تمناه بشدة ليعيش معها هذه الذكريات الجميلة؟ ولكن ما حدث العكس وتبدلت الذكريات بأخرى سيئة ومقلقة. فتنهاد على هذه الحال وأن قدرهم دائماً ما يقف عائقاً بينهم. فاستأذن من الدكتورة بعد أن شرحت له جدول مفصل من التعليمات الواجب عليها، وأعطتها رشوته بها بعض الأدوية الهامة لها، وأنه يجب عليها أن تتابع مع دكتورة جيدة ومقدرة لوضعها. فأعطته اسم واحدة من أصدقائها. فشكرها أسد وخرج ليجد منظر صغيرته. فحزن بشدة على ما وصلوا إليه، ولكن مهما حدث هو لن يستطيع أن يرى وجعها الدائم الذي سيظل مرافقاً لها. فجذبها من يدها ببرود ليتجهوا للسيارة ومن ثم للبيت. فوجدوا الكل متجمعين، فصعد أسد سريعاً وبغضب. أما ميرا فاتجهت لحضن والدها وظلت تبكي بشدة، وباقي العائلة تحاول تهدئتها، حتى حكت لهم ميرا ما حدث، فانقسمت العائلة، منها من ظل داعمها ومنها من دعم أسد. ولكنها اتخذت قرارها بالاحتفاظ بطفلها ومهما حدث هي لن تأخذ أكثر ما هو مكتوب لها. ومنذ ذلك الحين وأسد قاطعها، فهو لا يتحدث معها ويظل أغلب الوقت خارج البيت ويأتي متأخراً. وعند بقائه في البيت يتجاهلها.
***
**بااااااااااااك**
ميرا وهي تحاول النهوض متمسكة بالأثاث، فحملها قد أكمل الشهرين وبداية تعبها ووجعها ابتدأ أيضاً، ولكن لم تستطيع بسبب ورم قدمها. فتنهدت وجلست مرة أخرى على السرير بضيق، فهي أصبحت لا تقوى على الحركة بسبب تورم قدمها. فتنهدت وحاولت أن توقظ أيان النائم بجانبها، فمنذ ذلك الوقت وأسد ينام على الكنبة، أو بمعنى أصح يوحي لها هذا. فبمجرد نومها يذهب بجوارها ليأخذها بين أحضانه، فهو غاضب منها بشدة ولكنه لا يستطيع الاستغناء عنها.
ميرا بتعب: أيان حبيبي، اصحى شوية.
أسد رفع عينيه يتابعها باهتمام وقلق، فوجد بشرتها شاحبة وتحاول إيقاظ أيان، فمنذ ابتعاده وأيان يقوم بدور المرافق والمساعد لها.
ميرا بإرهاق: أيان، أنت بقيت خام نوم كده ليه؟
أسد بهدوء وهو يتجه لها بخوف وقلق: يمكن مثلاً عشان تعبانة معاكي زي ما تعبانة كل اللي حواليكي. المهم، محتاجة حاجة؟
ميرا بتردد: لأ، شكراً. مش محتاجة. تقدر تشوف شغلك.
أسد وقد لاحظ تورم قدمها، فتنهد على حال صغيرته المدللة. فأتجه للخزانة ليخرج منها أحد الكريمات وجلس بجانب قدمها ورفعها على قدمه لكي يدلكها، ولكنها حاولت سحبها.
أسد وهو يثبت قدمها على رجليه: ميرا، بجد أنا مخنوق منك بشكل مش طبيعي، فمتكمليهاش عليا. هدلكهالك من غير صوت عشان أنا واصل لمرحلة إني عاوز أقتلك وأقتل نفسي معاكي.
وابتدأ في تدليك قدمها، فهي حقاً كانت تشعر بتعب به.
ميرا بتردد: لو سمحت، ممكن توديني الحمام؟
أسد رفع عينيه باستغراب ومن ثم فهم أنها كانت تريد الحمام لا قدمها، فانحنى ليحملها حتى أدخلها.
أسد بقلق: أساعدك في حاجة؟
ميرا بهدوء: لأ، هتقرف بس خد الباب في إيدك.
وانحنت على الحوض لكي تستفرغ ما في معدتها. أما أسد فلم يقدر على القسوة، فأسندها وبقى خلفها، ممسكاً بخصلات شعرها حتى لا تضايقها ويده الأخرى تتحرك على ظهرها قائلاً بحنان: حبيبتي، أنتي كويسة؟
ميرا رفعت نظرتها بعتاب: أه، كويسين. إحنا الاتنين هنبقى كويسين.
أسد بضيق: أنا بسأل عليكي انتي بس، مش بسأل على ابنك. وخلصتي ولا لسة عشان أخرجك؟
ميرا بحزن: اسمه ابننا يا أسد. أنا مش جايباه شيطان. وأه، خلصت. بس لو بتشوفني بموت قدامك، متساعدنيش أنا وابنك.
وغسلت وجهها وظلت تستند على كل ما يقابلها حتى خرجت. أما أسد فقد سيطرت عليه لمحة من الندم، ولكنه محاها سريعاً، فهو حقاً يخشى عليها ولا يتحمل رؤية تعبها. فخرج هو الآخر ليراها تحاول النوم ولكنها لا تستطيع بسبب وجع بطنها وتبكي بصمت. فرق قلبه واتجه ناحيتها ليجذبها لتبقى على قدمه ويحتضنها بتملك قائلاً: تعبانة؟
أماءت ميرا برأسها داخل أحضانه، فشدد أكثر من احتضانه: طب أريحك إزاي؟ أنتي بتلوميني على اللي قولته، بس انتي تعرفي إني بموت وأنا شايفة تعبك كده.
ميرا بدموع: خليك جنبنا ومتسبناش، وإحنا هنبقى كويسين.
أسد بزعل: أنا طول عمري جنبك، حتى لما بتغلطي فيا وتجرحيني بفضل جنبك. أنتي اللي عاوزة تسيبيني أهو باللي اخترتيه.
ميرا ابتسمت أن أسد ابتدأ يتكلم معها، فمنذ ذلك الوقت وهو لا يعيرها انتباه.
أسد بحنان: تعرفي إني مستعد أدفع نص عمري مقابل إني أشوف ابتسامتك دي.
ميرا بابتسامة: يعني صالحـتني؟ أنا عارفة إنه قلبك كبير ومتحبش تزعل مني.
أسد بحزن: وده للأسف طول عمري. خلاني ضعيف طول عمرك بتبينلي ضعفي، زي إني أشوفك موجوعة دلوقتي ومش قادر أعملك حاجة.
ميرا رفعت نفسها وقبلت شفتيه وابتعدت بخجل قائلة: غلط، بالعكس أنا بستحمل الوجع عشان بس إنه منك. أي حاجة ليها علاقة بيك أنا بحبها، لأنك أنت بتحبها. بحبك من زمان ودلوقتي وقدام. أنا قلبي انخلق لحبك أنت، وممكن بقى تبطل الكأبة دي وتفرح بابنك أو بنتك. أنا واثقة إنك أكتر واحد مبسوط من حملي، بس زي العادة بتعاند. أسد، أنا ممكن أنزل البيبي بس بشرط إنك تضمن لي إنه الساعة اللي بعدها هفضل عايشة. وأنا حالتي الحمد لله مش خطر أوي كده. أنا بس محتاجة دلع وحنية.
أسد بضحك وهو يضمها بشدة لأحضانه: زي القطط انتي، ده مفيش حد يدلع وياخد حنية زيك يا نصابة.
ميرا بتردد: بس ده مش كافي. لو بتحبني بجد هتتقبل ابنك.
أسد بابتسامة: قصدك بنتنا؟ مش عارف ليه حاسس إنها بنوتة بتجيلي في الحلم.
ميرا بغيرة مسكت ياقة تيشيرته: نعم يا روح أمك؟ أنت بتحلم بنسوان بليل؟
أسد بدهشة: أنتي بتتحولي يابنتي؟ وبعدين إيه نسوان دي؟ لاحول ولا قوة إلا بالله. أنا بقولك بحلم ببنتنا مش ببنت الجيران.
ميرا بضيق وغيرة: خليني، كنت طلعت روحك في إيدي.
ميرا بابتسامة: متقدرش أصلاً متحبنيش. بما إننا اتصالحنا، هات لي أكل.
أسد بغيظ: ميرا يا حبيبتي، إحنا لسة متعشيين. إيه اللي جرى لك؟
ميرا بحرج: أصل أنا من النوعية اللي باكل كتير في الحمل، لدرجة إن رائف كان بيتجنن مني ويقولي: أسد لو شافك كده هيطلقك ويبص لواحدة أجمل.
أسد بهزار: تصدقي بفكر.
ميرا بحزن مصطنع: طب روح، وأنا مبحبكش أصلاً وهلاقي واحد مز كده وأت… آآآه.
أسد بغيرة وهو يضغط على ذراعها: بتقولي إيه يا حليتها واحد مز؟ ده انتي ليلة اللي خلفوكي سودة.
ميرا بدلع وهي ترفع يدها لرقبته: بقيت بيئة أوي يا بيبيه.
أسد بضيق: ميرا، أنا فاهمك كويس. مش معنى إن اتصالحنا إنك تنكشيني عشان أقرب منك. الدكتورة محذرة.
ميرا بغيظ: ده انت اللي قليل الأدب ورخم، وأنا غلطانة إني صالحتك. اخص عليك يا أسد. روح لكنبتك.
ونامت على السرير وأعطته ظهرها.
أسد وهو يجذبها لترتاح على صدره ويحتضنها بتملك لينام على كتفها: قفوشة انتي أوي. عموماً، أنتي فعلاً وحشاني أوي، بس أنا بخاف عليكي أكتر. ممكن بقى نخلي نقاشنا لبعدين، لأني هموت وأنام في حضنك زي زمان.
ميرا احتضنته هي الأخرى وظلت تمسد على شعره حتى غفى في أحضانها مثل الطفل. فأبتسمت على طفليها وعلى طريقة نومهم، فأيان شبيه لأسد حتى في نومه. ظلت تدعي أن تمر فترة حملها على خير، فهي تعلم أسد تمام المعرفة، إذا حدث لها شيء سيكره طفله. هو يريحها الآن بكلامه أنه تقبل الطفل، ولكنها تعلم أنه ما زال كاره لهذا الطفل لأنه سبب تعبها. كم دعت أن تعيش مع زوجها وطفليها بسلام، فهي حقاً تعشقهم. وظلت تفكر في حياتهم المستقبلية حتى غفت هي الأخرى.