في القرية السياحية الخاصه بالجارحى كانت تقرأ أحد الكتب الخاصه بالطب، لأن حلمها أن تصبح طبيبه مشهوره. رغم صغر سنها الا ان عقلها كبير وناضج. ليجذبها الهواء له بعد ان تتطاير قباعتها. لتقف وتقترب من شاطئ البحر ليزيد من تطاير شعرها الأسود الحرير بفستانها الوردى، لتستنشقه وتغمض عيناها، تبتسم ببطئ على ما تحلم به. ليتطلع لها ذالك الفتاه بعد ان امسك قباعتها عدة لحظات طالت لدقائق، حتى اقترب منها. مالك: طارت منك، اتفضلي.
لتنتبه له وتلتفت. رحمه: شكرا لحضرتك. نعم، حضرتك، فمن يقف امامها رجل بالفعل وليس شاب، في العمر 22 عاما بجسده الممشوق ولحيته الهادئه ووقفته وهيبته. كانت تنظر له كما تنظر لوالدها. رحمه: انت مين؟ مالك: اسمي مالك. رحمه: اسمك حلم؟ مالك: ربنا يخليكي. رحمه: وانا... ليقاطع باقى كلمتها. مالك: رحمه. رحمه: انت تعرفني؟ مالك: لا، دي تانى مره اشوفك. رحمه: بس انا مشفتكش قبل كدا، دي أول مره ليا. مالك: هي فعلا أول مره ليكي.
رحمه: المعنى؟ مالك: هقولك. رحمه: اتفضل. مالك: أول مره لما طنط يمنى عرفت أنها حامل، وادي المره التانية. مالك: يعني انت مين؟ مالك: أنا مالك المهدى، والدى الدكتور عبدالله وامى الدكتوره وفاء. رحمه: بجد انت ابنهم؟ كنت فاكره نهى. مالك: أيوه، أنا أكبر من نهى. رحمه: طيب ليه مكنتش بتيجي؟ مالك: كنت مشغول فى مذاكرتي، لازم احقق حلمى. رحمه بتلقائيه: دكتور. مالك بابتسامه: أيوه دكتور، عرفتي منين؟ حد قالك؟
رحمه: لا، هي جات معايا كدا، عشان أنا كمان هبقى دكتوره ومش اى دكتوره، أكبر جراحه بإذن الله. مالك: حلوة الثقه دى، ولو احتاجتي حاجه أنا معاكى وموجود، كلمينى فى أي وقت. رحمه: حاضر. في الشاليه الخاص بعدي الجارحى كانت تصلى الصبح، بعد ان انتهت. ذهبت للشرفه قبل ان تفتك به. ذهب واحتضنها، يكبل حركتها حتى تسمعه. عدي: اسمعيني. يمنى: لا، ابعد عني، أنا بكرهك. عدي: ما انا عارف، اسمعيني. يمنى: طيب قول.
عدي: أنا شوفتك تعبانه ومرهقه، عشان كدا مصحتكيش. يمنى: لا والله. عدي: اممم. يمنى: بردو بكرهك. وابتعدت عنه. ذهب خلفها. عدي: وانا كمان بكرهك. يمنى بصدمه: بتكرهني يا عدي؟ لتنساب دموعها بقوه. ليقترب منها. عدي: طبعا بكرهك وبكرهك اوى كمان. ليزداد انسياب دموعها. عدي: وحيات دموعك الى بتقتلني دي، أنا عاشقك بجنوني. يمنى: يعني مش بتكرهني؟ عدي: بعشقك. لتضمه بقوه لها، تخاف فقده حتى بعد مرور كل هذه الاعوام. يمنى: متسبنيش يا عدي.
عدي: محدش بيسيب روحه، وانتي روحي كله. ليخرجها من احضانه، يجفف لها دمعاتها الثمينه. عدي: مبحبكيش تعيطي، وبعدين أنا جايبك هنا عشان تنبسطي مش تعيطي. وبخبث، الى قوليلى الاسدال دا لونه ازرق فاتح ولا غامق. مع كل كلمة كان يقولها يقترب منها وهى ترجع للخلف. يمنى بتحذير: عدي ابعد، رحمه هتيجي دلوقتي. عدي: رحمه مش بترجع قبل الغداء، واحنا لسه الساعه 8، يعني الوقت دا ملكي أنا. يمنى: عدي لا، أنا متفقه مع البنات هننزل الصبح.
عدي: بنات مين اصلا، كله نايم، مفيش غيرك الى بتصحي بدري. يمنى: عدي بطل اللي بتعمله ده. ليحاصرها بينه وبين الحائط. فقدت آخر قوة لها من الثبات من قربه المهلك. يمنى: عدي. عدي: يا روح عدي. يمنى: ابعد. عدي: حاضر. ليقبلها بشغف، قبله دامت لوقت طويل، ويحملها بين يده ويأخدها لعالمه الخاص الملئ بعشقه لها، عالم عشق الروح الخاص بها هي فقط. عند رحمه ومالك بعد ان عادت لمكانها، تمسك كتابها، تعاود القراءة. مالك: بتقرأ ايه؟
رحمه: كتاب خاص بالجراحة. مالك: انتي مش شايفة سنك صغير؟ لترد بتلقائيه. رحمه: وانت كمان كنت بتعمل كدا اصلا، فمتقوليش اني صغيرة، عشان هي بالعقول مش بالسن. واقفه، الاثنين مصدومين من كلامهم. مالك: عن اذنك، لازم أمشي. تركها ورحل، يفكر فيما قاله منذ 10 سنوات وردودها التلقائيه. وقفت هي مصدومة من معرفة ماذا يفعل هو، رغم انه محدش اتكلم عنه قدامها. لم تهتم كثيرا وعادت للقراءة، لكنه ظل مستحوذا على تفكيرها.
وذهبت لتتمشى وتشم بعض الهواء، لعلها تنسى. فضلت ماشيه كتير سرحانه فيه وفى شخصيته، وكانت هتقع في الحفرة. لينتشلها قبل وقوعها. لتغمض عينها بخوف. ليرد بثقته المعتادة في صدمتها. مالك: متخفيش، طول ما أنا معاكي. لتفتح عينها ببطء شديد، تتطلع له بقوة. رحمه بتعب: ممكن تبعد، عايزة اروح. مالك: تحبي اوصلك. رحمه: لا، هروح لوحدي، عن اذنك. مالك: بس انتي تعبانه. رحمه: وانت عرفت ازاي اني تعبانه؟ لم تتلقى منه أي رد. لتتركه وتذهب.
واقفه مصدومة من كلامهم. أسئلة دارت في عقله. لما أشعر بها؟ ولما هي؟ ولماذا هي؟ ولكنها صغير، الا اني أتحدث معاها كانها فتاة كبيرة. عند يمنى وعدي كانت تجفف شعرها باهتمام. ليقترب منها باستغراب. عدي: مالك، فيه ايه؟ يمنى: مش عارفه، حاسة رحمه فيها حاجة، عايزة اروحلها. عدي: وانا كمان حاسس بكده. ليخرج هاتفه يتصل على أحمد. عدي: أحمد، رحمه فين؟ أحمد: راجعين. عدي: دلوقتي ليه؟ فيه ايه؟ هي كويسة؟
أحمد: مش عارف، بس اتكلمت مع مالك ابن دكتور عبدالله مرتين، وشكلها دخت لما كانت هتقع في الحفرة، طفل عاملها. عدي بخوف: وهي كويسة؟ جرالها حاجة؟ أحمد: لا، مالك لحقها، احنا دقايق ونوصل. واغلقت معه. يمنى: عدي، بنتي. عدي: اهدى، هي كويسة، على وصول. يمنى: طيب، حصلها ايه؟ لقص عليها ما قاله أحمد. يمنى: مالك؟ عدي: أيوه. يمنى: فاكر لما عرفنا اني حامل، هو أول واحد قالي، خلي بالك من رحمه، معقوله يكون بيحس بيها؟
عدي: مش عارف، بس لو بيحس بيها فعلا، يبقى هي هتحس كمان. يمنى: أيوه، فاكر من فترة اخدت فترة متخرجش من جناحها، ولما سألتها قالتلي، حاسة اني حد قريب منها تعبان. وبصدفه وقتها عرفت انه مالك تعبان. عدي: واضح كدا انه فيه عشق روح تاني. يمنى: بس بنتي هتتعب قوي يا عدي. عدي: ليه؟ يمنى: عشان مالك خطب بنت عمه امبارح. عدي: ايه؟ رحمه: هو مين اللي خطب ده؟ يمنى: رحمه حبيبتي، انتي رجعتي؟ رحمه: أيوه، مين اللي خطب ده يا ماما؟
يمنى بارتباك: مفيش حد من أصحاب بابا. رحمه: متعرفيش تكدبي يا ماما. يمنى: مش بكدب، المهم أنتي ايه اللي رجعك بدري؟ رحمه: عادي، ممكن أنام في حضنكم شويه. عدي: يااااه، رحمه الجارحي تتطلب؟ دا انتي تأمري أمر يا قلبي، تعالي. رحمه: رحمه، عدي الجارحي، مش الجارحي بس. عدي: هههههههه، والله زي أمك. لتتلقى ضربه في صدره بقبضتها الصغيرة. عدي: خلاص، ماما. رحمه: هههههههه، يا بابا، المفروض تكون حفظتني زي ماما.
عدي: فكك من ماما وتعالى احكيلي، قرأتي يا دكتورتي؟ رحمه: أيوه يا بابا، انت مش زعلان مني عشان مش هبقى زيك؟ عدي: وازعل منك ليه، وانتي في يوم هتبقي دكتوره وهتنقذي الناس وتداوي جروحهم. اهم حاجة أنك تحافظي على حدود المهنة دي، ومتعمليش حاجة تسئ ليها او تسئ ليكي، ولازم تحافظي على اسمك واسم عيلتك بردو، وطبعا دا يزيدني شرف اني بنتي هتبقى دكتورة. رحمه: حاضر يا بابا، أوعدك. ودا وعد من رحمه عدى الجارحي.
عدي: عارفك يا حبيبتي، قد وعدك. رحمه: وكمان هساعدك في شغلك. عدي: لا كدا كتير، رحمه عدى الجارحي بنفسها هتساعدني. رحمه: عد الجمايل بقى. عدي: هههههههه، هعدها، بس ارجع من إيطاليا وهاخدك مكان هتحبيه قوي. رحمه: بجد يا بابا؟ عدي: بجد يا روح بابا. لتقترب منهم بعد ان استمعت لحديثهم. يمنى: طيب ما تاخدنا معاك احسن. عدي: قولت مليون مرة لا، سفر بره مصر لا، أنا مش ببقى ضامن نفسي هنا، وحد هيموت في ايدي بسببكم.
رحمه: واحنا ذنبنا ايه يا بابا؟ عدي بغضب: ذنبك أنك حلوة قوي زي مامتك ياختي، وتشوفوا صرفه بقى، هي واحدة مش هيبقى اتنين. رحمه بتلقائيه: هو هيحميني زي ما بتحمي ماما. وقفا الاثنين في صدمه من كلامها، لم يعلموا ماذا يقولوا لها. ليخطر على بالها فكرة تنسيها ما بها. يمنى: انتي مش قولتيلي نفسك تتعلمي ازاي يتعمل الكب كيك؟ بتوتر. رحمه: أيوه. يمنى: طيب تعالي هنعمله مع بعض ونتغدى وبعدين ننام.
رحمه بتفكير: اشطا يا مامتي، يلا، بس بابا هييجي معانا. عدي: بابا هييجي معاكم، ما مامتك دخلتي المطبخ بعد ما كان محدش يعرف. رحمه: الا فاكر السنة اللي فاتت يا بابا حصل ايه؟ عدي: ههههههههههههه، لا متفكرنيش. يمنى: ومتفكركش ليه وانت موت من الضحك؟ عدي: احم، وانا اقدر يا روحي؟ بردو. رحمه: نحن هنا على فكرة. يمنى: طيب يلا يا لمضه على المطبخ. في المطبخ. وقفت تعد الكب كيك باندماج. ليقترب عدى من رحمه يوشوش لها بكلمات جعلتها تضحك.
عدي: هش، هتأخد بالها. رحمه: خلاص اهو سكت. عدي: جاهزة؟ رحمه: أيوه. ليقبض كل منهم في يده دقيق. عدي: 123، يلا. لينفخوا عليها ويضحكوا بقوة على مظهرها. وقفت بغضب تتطلع لهم. يمنى: أنا غلطانة اني بعملكم حاجة اصلا، أنا ماشية وزعلانه منكم. ليمسه قبل رحيلها. عدي: خلاص، آخر مرة. يمنى: لا، زعلانه منكم. عدي: طيب هاخدك الملاهي. لتتطلع له بطرف عيناها. عدي: اممم. يمنى: امتى؟ عدي: اما ارجع.
يمنى: يبقى هفضل زعلانه منك لحد ما ترجع، اوعى كدا. عدي: خلاص، بكره. يمنى: بليل. عدي: لا، لازم المكان يتأمن وميكونش فيه حد. رحمه: لا، خلينا وسطا الناس والاطفال يا بابا. عدي: لا. يمنى: خلاص يا عدي، عشانى انا. عدي بتنهيده: امرى لله. رحمه: هاااااااااااي، وهنخرج انهارده؟ يمنى: يلا، غيري هدومك والبسي لبس رياضة عشان تعرفي تلعبي كويس. رحمه: ينفع ندى والبنات يروحوا معانا؟ يمنى: طبعا، هقولهم. عدي: ربنا يستر.
يمنى: بقيت بتدعي زي عبد الرحمن. عدي: عرفت معاناتي. يمنى: امممم، وبعدين، عاجبك اللي عملتوه فيا ده؟ عدي: قصدك عاجبك اللي انتي عملتيه فيا، خليتيني مجنونة. يمنى: هههه، أنا معملتش حاجة. عدي: بقى معملتيش حاجة. يمنى: لا، معملتش. عدي بخبث وهو يقترب منها: الا قوليلى، باقى قد ايه على الغداء؟ يمنى: عدي متقربش. عدي: لا، هقرب. يمنى: عدي لا. يمنى: عدي خلاص، أنا مش عارفه باقيت قليل الادب اووي كدا ليه. عدي: هقولك.
ما ان اقترب منها حتى قاطعهم رنين الباب. لتجرى سريعا لغرفتها. عدي بغضب: مين؟ آية: أنا آية. عدي: مينفعش تتأخري شوية. آية: هو انا جيت في وقت مش مناسب ولا ايه؟ عدي: طول عمرك مواعيدك مش مناسبة. آية: يا سلام، الا فين يمنى؟ عدي: بتأخد شور. آية: امممم، شور. عدي: عارفك هتتسلي عليها، كانت بتعمل كب كيك وهدومه بقت مش نضيفة. آية: امممم، كب كيك. عدي: هو فيه ايه يا بت انتي؟ آية: ابدا مفيش، عايزها.
عدي: ابقي قوليها بكره عشان بعد الغداء هنروح الملاهي. آية: قول والله. لم تتلقى منه أي رد. آية: بس انا كدا فهمت، همشي. احسن. يمنى: مين يا حبيبي؟ ليلتفت لها بصدمه. عدي: لو فاكرة انك هتروحي بالفستان ده تبقى بتحلمي. يمنى: ايه؟ مالوا؟ والله واسع. عدي: واسع فين ده، هيأكلك حتة. لتقترب منه تحاوط رقبته. يمنى: امممممم، مش كنت تقول كدا بهدوء بدل العصبية دي. عدي: طيب ما احنا نلغيها. يمنى: نوووووو. عدي: يبقى تقلعي الأسود ده.
يمنى: حاضر، تحب البس لون ايه؟ عدي: مهو المشكلة انه كل ما تلبسي واحد عايز ياكل منك حتة، عشان كدا بقولك نلغيها. يمنى: انهارده بس عشان رحمه والولاد. عدي: ماشي، يلا روحي غيري. يمنى: تعالي معايا عشان تلبس. عدي: ماشي. ليحملها بين يده ويذهبا لغرفتهما. اجتمع الجميع على طاولة الغداء. عبد الرحمن: كان لازمه ايه الملاهي دلوقتي؟ مصطفى: خلوا الاولاد بس تروح احسن.
عدي: ونحبس البنات سيادتك انت وهو، اللي مش عاجبه ميجيش، أنا هاخدهم، ولا انتوا عندكم أي اعتراض؟ عبد الرحمن: لا طبعا، وأنا أقدر. مصطفى: خد راحتك يا نسر. ليقترب منهم مالك بطلته الخاطفة. مالك: سلام عليكم. ليرد الجميع: وعليكم السلام. ليقترب منه عدى. عدي: ازيك يا مالك؟ مالك: بخير الحمدلله، وحضرتك يا بشمهندس عدي؟ عدي: الحمدلله، بس خليها عمي افضل. مالك: حضرتك مش قريب مني عشان اناديك عمي. عدي: حتى معتذرتش.
مالك: واعتذر ليه، وأنا مغلطتش، دا حقي. عدي: عاجبني ردودك وثقتك بنفسك. مالك: شكرا، عن اذنك، أنا مبحبش اتكلم كتير. ليلتفت لوالده. مالك: أنا خارج، حضرتك عايز مني حاجة؟ يمنى: مش تستنى تتغدا معانا الأول؟ كانا سيجيبها لكنها قطعت حديثه بطلتها الخاطفة للانفاس، فكانت ترتدي زي رياضي باللون الأسود. رحمه: تعالي اتغدا معانا، دي أول مرة تبقي معانا، ممكن؟ مالك بتوهان: ممكن. وجلس معاها بتوهان لا يدري بحاله.
وفاء: برافو على رحمه، قدرت تخليه يقعد، من أول ما قالتله دا أنا ليا ساعتين بتحايل عليه، هو بيحب الاطفال قوي عشان كدا ميقدرش يرفض ليهم أي طلب. يمنى بارتباك: اة طبعاً. ليقترب عبدالله من عدى. عبدالله: أنا آسف على ردود مالك، بس هو... ليقطع حديثه. عدي: متعتذرش عشان هو مغلطش، وبعدين هو راجل وعارف كويس هو بيقول ايه، ربنا يخليهولك وتفرح بيه. عبدالله: يارب يا عدي، تسلم. عدي: يالا الغداء هيبرد. كانت ترقبهم جيدا.
عدي: هتلفتي الانتباه على الفاضي. يمنى: يعني انت مش شايف؟ عدي: شايف، بس اللي هيشوف هيشوف واحد بيتعامل مع طفلة عمرها 10 سنين، احنا بس اللي نعرف انها ذكية وناضجة وعقلها أكبر من سنها، ومحدش يعرف دا، عشان كدا أنا هسفرها بره تكمل دراستها. يمنى: هتبعدها عني؟ عدي: اهدى، هنتكلم لما نرجع القاهرة، متضيقيش عشان اليوم ميبقاش وحش، خليكي مبسوطة وتأكدي اني بعمل الصح عشانها. يمنى: عارفه. في المساء، يذهب الجميع للملاهي.
البنات مع بعضهم في ناحية بيلعبوا، والولاد مع بعضهم في ناحية بيلعبوا. والتقترب منها. يمنى: عايزة أركب دي. ليتطلع لما تتطلع له. عدي: لا. يمنى: لا ليه؟ عدي: عشان هتدوخي. يمنى: لا، ما انت هتركب معايا. عدي: متهزريش. يمنى: لا، مش بهزر. عدي: يمنى لا. يمنى: على فكرة انت مش بتدي عيلتك حقها، خايف على اسمك وبس، فاكر المرة اللي فاتت فضيت الملاهي كله في القاهرة عشان خائف الناس تتكلم.
عدي: اولا، أنا مهما ادي عيلتي فمش هديها حقها، وأنا مش بخاف وانتي عارفه كويس، أنا فضيت الملاهي عشان تاخدي راحتك ومحدش يبص عليكي، كله خوف عليكي وانتي بردو عارفه كدا، ومش عايزك تركبي دي عشان صعبة ومش هتتحمليها. يمنى: عدي، أنا مش قصدي. عدي: اللي شايفاه انتي صح، اعمليه. يمنى: أنا معاك في أي حاجة عشان انت عارف كويس الصح، ومش هركبها، بس ينفع تمرجحني؟ عدي: ينفع، تعالي. كانت تلعب معهم وتركتهم، لانها تخاف السرعة والمرتفعات.
ظلت تمشي وراء تلك الفراشة بألوانها الزاهية، الى ان اخذتها لمكان شلالات وخضرة وضوء القمر، فكان مكان ساحر. ظلت تتأمله الى ان اقترب منها شابان. الشاب الأول: ايه الحلاوة دي. الشاب الثاني: بقولك ما تيجي معانا. رحمه: انتوا مين؟ واجي معاكم فين؟ الشاب الأول: ايه الرقة دي، يلا، خدرها بسرعة عشان ناخدها. ليقترب منها الشاب الثاني. رحمه بخوف: متقربش مني، بابا مش هيرحمك. كادا بأن يلمسها. لتغمض عينها بقوة. "مااااااالك"
ما ان نادت عليه حتى ضربهم بكل قوته، وفروه هاربين. ليقترب منها، فكانت ترتجف بقوة وتناد عليه. رحمه بارتجاف: مالك، تعالي. ليقترب منها، يضع يده على خدها. مالك: اهدى، أنا معاكي. لتفتح عيناها ببطء شديد، تتطلع له. لتختضنه بكل قوتها، تقبض على قميصه بقبضتها الصغيرة بقوة. رحمه: مالك، ابعدهم عني، أنا خايفه قوي منهم، هيخدوني منك. ليمح على شعرها وظهرها بحنان. مالك: اهدى، متخفيش، محدش يقدر ياخدك مني، هما مشيو. رحمه: مشيو يعني؟
مالك: أيوه، تحبي اوديكي لماما؟ رحمه: لا، خليني معاك، أنا مش خايفه، بدام معاك. كان يمرجحها حتى خفق قلبها. يمنى: عدي، رحمه فيها حاجة. ليخرج هاتفه يتصل على أحمد. عدي: رحمه فين؟ أحمد: مش عارف، بدور عليها ليا ساعة. عدي بغضب جامح: هو أنا مش مانع عليه؟ اقلب الملاهي كلها فوراً. لتنساب دموعها. يمنى: ياريتني ما سمعت كلامها، قالتلي هركب مع البنات. عدي: اهدى، وتعالى معايا. ظلوا يبحثوا عنها ولم يجدوها.
عدي بغضب: اقلبوا الدنيا عليها. ليرى مالك يأتي بها بين يده نائمة. ليقترب منه بغضب. لتمسك يده. يمنى: اهدى، متعملش حاجة. ليذوب غضبه على الفور، فابنته بالنهاية بخير. ليعطيها له. مالك: اطمني، محدش يقدر يأذيكي. يمنى: شكرا. أنهى باستغراب: انت جيت امتى؟ لم يجيبها ورحل. لتضمها لها بكل قوته: الحمدلله يارب. ليقترب منهم عدى يمسح على رأسها بحنان. يمنى بتعب: روحنا؟ عدي: يلا. أوامر الجميع بالعودة. في غرفتهم.
عدي: هاتيها، هوديها اوضتها. يمنى: لا، خليها معانا. ليحتضنهم بقوة، يخاف فقدانهم. ليسمعوها أنين. رحمه: مالك، متسبنيش. لتتطلع لعدي. عدي: لازم تسافري عشان مترجعيش تشوفه تاني. يمنى: وفكراك كدا هتنسى؟ عدي: لا، بس اهو محاولة، هو هيتجوز وانتي لسه صغيرة، خليها تنشغل. يمنى: هتبقى لوحدها. عدي: متخفيش، هيبقى معاها حرس كتير هنا. يمنى: أنا مش هبعد عنها، أنا تعبت فيها قوي، مش هقدر يا عدي، مش هقدر أسيبها كدا بسهولة. عدي: مجبرين.
لتضمها لها بدموعها ودعائها الى ان نامت، وظل هو مستيقظ يفكر فيهما. عند مالك، مرجعش، فضل يفكر فيها كثيرا. يعقل انه احب طفلة لدرجة انه يشعر بها؟ لينفض تلك الفكرة من عقله، لكن قلبه رفض ذلك. ليحسم قراره من الزواج بابنة عمه عند عودته. في الصباح، استيقظ لتراهم نائمين، لتقوم بدون ان تصدر صوت، تغير ملابسه وتخرج. لكنه احس بها. ذهبت لذلك المكان، رأته يتمشى على الشاطئ. لتقترب منه. رحمه: مالك.
شعر بقربها، لكنه لم يلتفت الى ان نادت عليه، ليلتفت لها. لتذهب ما تبقى من عقله بفستانها الأسود. مالك: نعم. رحمه: شكرا. مالك: أنا معملتش حاجة. رحمه: تعرف انت زي بابا، لما ماما بتنادي عليه في لحظة، ياجي ينقذها. مالك: ليه مامتك اتخطفت قبل كدا؟ رحمه: أيوه. مالك: اممم، طيب أنا ماشي، سلام. رحمه: مالك. للتفت لها قبل رحيله. رحمه: ممكن تفضل معايا؟ يعني كلمني عن دراستك. ليبي طلبها على الفور.
ظل يتحدث عن دراساته ساعات، الى ان نامت على كتفه وشعرها يتطاير. مالك: يا سبحان الله، سبحانك يارب وحدك من وضعت الجمال والعقل بها. ظل يتأملها لساعات، الى ان اقترب منهم أحمد. أحمد: بقالها فترة نايمة. مالك: أيوه، وانت مين؟ أحمد: أنا الحارس بتاعها. وكادا يحملها. مالك بغضب: انت اتجننت؟ ازاي تقرب منها؟ أحمد: أنا آسف، بس هرجعها. مالك: لا، أنا اللي هرجعها. ليحملها ويذهب بها للشاليه. يمنى: مالك، هي نامت من بدري. مالك: يعني.
يمنى: طيب دخلها اوضتها، معلش، هي نومها تقيل شوية وبتنام لما تحس بهدوء وراحة. ليضعها على الفراش بحنان ويدثرها جيدا. يتطلع لها كانها ملاك او جنية من شده السلام الظاهر في نومه. ليلفت لغرفتها وذالك الصورة الموضوعة على المكتب، يتطلع لها بصدمه، كيف لفتاة صغيرة ترسم شخص باحترافية. لينتبه على صوتها. يمنى: فيه حاجة يا مالك؟ مالك: لا، أنا بس مستني حضرتك عشان اخرج. يمنى: طيب اتفضل. عدي: استنى. مالك: افندم. يمنى: عدي، فيه...
ليقطع باقى كلامها. عدي: ادخلي. لتلبي أمره. عدي: أنا هتكلم معاك كأب، عشان لو اتكلمت معاك كعدي الجارحى هتندم كتير، ويا ريت تبعد عن بنتي. مالك: اولا، أنا مش بخاف غير من اللي خلقني، وعارف حدودي كويس. ثانيا، هتكلمني بتهديد، فدا ميهمنيش. أنا معملتش حاجة غلط، ودي طفلة زيها زي أي طفلة بتعامل معاها. أنا اصلا راجع النهارده، وكده الرحيل. ليعود له.
وحضرتك معزوم على فرحي الخميس الجاي، اللي هو بعد 4 أيام، ياريت تشرفنا، والكتكوته كمان، عن اذنك. ليتطلع له حتى اختفى. ليضع يده داخل سرواله. عدي: والله فعلا طلع زي. ياترى هيحصل ايه؟ انسى بنتي ازاي. ليشعر بقربها. عدي: مش عارف أعمل إيه. لتضع رأسها على كتفه. يمنى: سيبها على الله. بعد مرور 4 أيام. في المساء. في فيلا المهدى. حديثه زفاف مالك. كان يرقص معاها، ولكنه بعالم آخر، كان يفكر بها منذ رحيله.
نهى: والله كنت هزعل منك لو مجتيش. رحمه: جيت عشانك بس، أنا مش بحب اصلا الأفراح والزحمة. نهى: طيب تعالي شوفي مالك ومراته. رحمه بصدمه: هو مالك العريس؟ نهى: أه، شوفي كدا. لتتطلع له بصدمة، لتنساب دموعها بعزارة بتلقائية. حس بها، لينظر لها، كدا الرحيل لها، لكنها منعته. رأى العتاب في عيناها، فقد فهم كل نظراتها. لتنسحب بهدوء. تذهب للسيارة. رحمه: اطلع على القصر. أحمد: طيب، بس ابلغ عدى بيه. رحمه بصراخ: قولت اطلع على القصر.
ليلبى أمرها على الفور. وذهبت بها الى القصر. لتقترب منه. يمنى: عدى، مشفتش رحمه. عدي: لا، كانت مع نهى. نهى: تعالي. نهى: نعم يا عمو. عدي: حبيبتي فين رحمه؟ نهى: معرفش، كانت معايا وشفتها بتركب العربية. ليتلقى رسالة من أحمد، عارف انها بالقصر. عدي: هي في القصر. يمنى: ايه؟ روحت لوحدها؟ حصل ايه؟ خدني ليه. لذهبا لها على الفور. في قصر الجارحى. يمنى: خليك، وأنا هدخلها. عدي: طيب. في جناح رحمه.
رآتها تبكي بحرقه، أول مرة تراها هكذا. لتقترب منها. يمنى: مالك يا حبيبتي؟ مين زعلك؟ رحمه بدموع تمزق القلوب. رحمه بارتجاف: اتجوز يا ماما، بعد ما كل ليلة بحلم بيه. يمنى: حبيبتي، انتي لسه صغيرة، مش معنى انه كان بيتعامل معاكي بحنان تبقى تتجوزيه، هو شخص كبير وانتي صغيرة، ولما تكبري ربنا هيبعتلك شخص يناسبك، قادر انه يعمل أي حاجة عشانك عشان بس تكوني مبسوطة.
رحمه: بس أنا عايزة مالك. أول واحد أنادي عليه لما كنت هتخطف، هو أنقذني، أول ما غمضت عيني وناديته، جه علطول، زي ما انت ناديتي على بابا وجه أنقذك. يمنى: رحمه يا حبيبتي، انتي صغيرة، مينفعش تفكري غير في دراستك وبس، وبعد ما تكبري تفكري في أنك تدعي ربنا يبعتلك شخص كويس وبس، انما الحب دا يبقى للشخص اللي هيبقى جوزك، غير كدا مينفعش، تربيتك ولا دينك هيسمحولك. رحمه: يعني أعمل ايه؟
يمنى: تبقي قوية زي ما ربيتك، وتهتمي بدراستك بجانب واجبك الديني. رحمه: حاضر يا ماما. يمنى: جهزي نفسك عشان هتسافري تكملي دراستك بره. رحمه بفرحه: بجد، بابا وافق؟ يمنى: أيوه يا حبيبتي، يلا قومي غيري هدومك وهبعتلك الدادة بالعشاء تاكلي وتنامي على طول، عندك مشوار طويل ولازم تنجحي فيه. رحمه: وعد الإصبع. يمنى: وعد الإصبع. لتحتضن امها بقوة. رحمه: ربنا يخليكي ليا يا امي.
يمنى بتنهيدة: ويخليكي ليا يارب، وميحرمنيش منك ابدا ولا من وجودك معايا يارب. رحمه: خليكي دايما راضيه عني. يمنى: معنديش غيرك ارضى عليه، فرضاً كل ليكي. خرجت تبحث عنه في القصر، فعلمت انه بالجناح. ذهبت له، بحثت عنه، وجدته في الأسفل. لتقترب منه. يمنى: حبيبي. لم يلتفت لها، لأول مرة يكون عاجز عن حماية روح ابنته. عدي: اممم. يمنى: رحمه كويسة، اهدى. عدي: مش هتنسى. يمنى: هتنسى لما تنشغل في دراستها بره. عدي: انتي موافقة؟
يمنى: مفيش غير الحل دا. عدي: هكلمهم. يمنى: احميها كويس. عدي: حاضر. ليحاول اخراجها هي أيضا. عدي: الا قوليلى، هتفضلي لابسة الفستان والحجاب كدا كتير؟ يمنى: انت في ايه ولا في ايه. عدي: أنا في كله. ليقترب منها، يقبلها بشغف، ويحملها ويرحل بها للجناح. يمنى: استنى، رايح فين؟ عدي: طالع الجناح. يمنى: لا، أنا عايزة أركب. عدي: بكره. يمنى: لا، دلوقتي، عشانى، عشانى، عشانى. عدي: خلاص، امرى لله.
لينزلها، يلا، وذهبوا للاسطبل، وجلبوا غضب واركبها عليه، وركب هو خلفها. عدي: مبسوطة كدا؟ يمنى بفرحه: جدااااا. عدي: يارب دايما. يمنى: حبيبي، فاكر أول مرة لما كنت هتخبطني بالعربية؟ عدي: طبعا، وقتها أول مرة أشوف ملاك على الأرض. لتبتسم على كلامها. يمنى: ليه احمد قال وقتها امشى وانا هتصرف معاها. عدي: بلاش نقلب في القديم احسن لينا. يمنى: اممممم، فهمت. طيب عرفت ازاي اني سرحانة؟
عدي: مش عارف، حسيت بكدا وقولتها بتلقائية وخوف عليكي، بس تعرفي، حبيت الصدفة دي جدا، وكل صدفة معاكي بعديها عشقتك. يمنى بسعاده: وأنا عشقتك. ترحمه: الله الله، سيبيني عشان أنام وانتوا تركبوا غضب بقى، بتضحكوا عليا، خدوني معاكم. يمنى: عدي، هاتها. عدي: لا. رحمه: عشانى يا بابا. تعلم نقطة ضعفه هذه الكلمة بالتحديد. ليحملها ويركبها أمامه، لتحتضنه بسعاده. رحمه: أنا مبسوطة، بقالي كتير مركبتش غضب. ليجيبها بصوته العالي.
لتحك بكل قوته. رحمه: ههههههههههههه، أنا بحبك وبحب ماما وبابا اووووووى. يمنى: وأنا بحبك يا حبيبتي. عدي: وأنا بحبك يا روحى. لتمل عليه بصوتها الخافت. يمنى: بعشقك يا عدى، بعشقك يا عشق روحي. عدي: وأنا بعشقك يا عشق الروح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!